 أقلام ثقافية

أثار الفن في الحضارة

زرياب هو لقب الفنان علي بن نافع، الذي له اثر بارز ومهم في تطور المجتمع الأندلسي فنياً واجتماعياً، وقد أثرت أعماله وكل نصائحه في المجتمع الاسباني، الموصلي الذي قدم للخدمة في بلاط الخليفة العباسي هارون الرشيد، وقد غنى زرياب في أحدى جلسات الخليفة وأعجب به، وجراء الحسد والمنافسة بسبب عشق الخليفة لغناء زرياب وأسلوبه الفني الراقي والرفيع تمت مطاردته من قبل حساده فهرب الى مكان بعيد وهي الأندلس.

683 زرياب

جلب زرياب الى الأندلس  ثقافة اجتماعية وفنية وذلك من خلال زيادة الأوتار في العود وترا خامسا براعة منه، كما قام بجعل مضارب العود من قوادم النسور، وكان بالإضافة الى ذلك عالما بالنجوم، واهتم بتقديم النصائح لأهل الأندلس، ومن تلك النصائح وجوب ترتيب وتمشيط شعورهم واستخدام العطور وأواني الزجاج على الموائد وطريقة تناول الطعام، وفن الطبخ، ولبس الألوان البيضاء في الصيف والألوان الداكنة في الأيام  الباردة. وذكر في فضل الأندلس "أسماء الآلات الموسيقية في اشبيلية وربما التي ادخلها زرياب، وما في هذا البلد من أصناف أدوات الطرب كالخيال، والكريبج، والعود، والروطة، والرباب، والقانون المؤسس، والكتيرة، والقار، والزلامي، والشقرة، والنورة، وهما مزماران الواحد غليظ الصوت والآخر رقيقة، والبوق، وان كان جميع هذا موجود في غيرها من بلاد الأندلس فانه فيها أكثر، وليس في بر العدوة من هذا شيء إلا ما جلب إليه من الأندلس.

من الآثار العربية الأندلسية هي الغناء المعروف اليوم بالفلامنكو، يؤكد ذلك المستشرق الاسباني (خوليان ريبيرا) وأصبح الفالامنكو رقصة مصاحبة للغناء والتي يرقصها كل أفراد الشعب الاسباني ويستعمل فيها الصاجات الخشبية، وتعتمد الرقصة على عضلات الساقين والحركات التعبيرية ويتعلمها الأطفال من الآباء والأمهات وتشبه تقريبا رقصة (الجوبي) في الريف العراقي.

بالنسبة الى مراسيم الأعياد والمناسبات الدينية والدنيوية في المجتمع الأندلسي فلابد من الإشارة الى أن العرب المسلمين والأسبان النصارى قد اشتركوا في تقاليد الاحتفالات والمشاركة في مراسيمها مما يؤكد روح الامتزاج الحضاري والتعايش والتفاعل بين العادات والتقاليد لكلا الشعبين والديانتين، اذ قلد أهل الأندلس جيرانهم النصارى والأسبان في المشاركة بأعيادهم وأفراحهم وهذا دليل واضح على الامتزاج. ومن الأعياد الدينية عند الأسبان ميلاد السيد المسيح عليه السلام في 25 كانون الأول الليلة اللطيفة والليلة القديمة التي هي آخر ليلة في السنة الميلادية. وكلها تعرف بالنابيدادس.

 

ترجمة واعداد:

الاستاذ المساعد لقاء محمد بشير حسن

جامعة بغداد/ كلية اللغات/ قسم اللغة الاسبانية

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4547 المصادف: 2019-02-16 00:22:14