 أقلام ثقافية

نجاح العرنجي.. استشراف المستقبل زائر لليل نموذجا

نجاح العرنجي شاعرة سورية لها حضورها المتميز على المسرح الثقافي والاجتماعي، فهي اضافة لتجربتها الشعرية، فهي ناشطة اجتماعية لها حضورها الفعال في حركةة المجتمع اليومية، من خلال مشاركاتها الثقافية في اكثر من مجال  ثقافي، صحي تعليمي، اجتماعي، ومشاركتها في اكثر من محفل ومهرجان، حيث انها كثيرا ماتركت بصماتها  وتاثيرها في المتلقي، ونحن اليوم  زوار لمشهدها الشعري لنقف على جانب من جوانب تجربتها الشعرية الثرة  وقد وقع اختيارنا على قصيدة زائر الماء والتي عنونتها بعنوان ارى فيه  ثريا قصيدتها وعتبتها الحقيقية اعني بذلك عنوانها (رحلة نحو الغد) وهو بصغته هذه مفتاح النص الذي سيحملنا الى فضائه لنستكشف عالمه الذي خباته الكلمات، وكما نرى ان هذا العنوان قدجاء بقسمه الاول جملة اسمية تدل على الثبات والحقيقةوهذا ما يراه الرازي، فكما ترى فهو مكون من كلمة زائرٌ  نكرة عرف بالاضافة الى ما يمثل زمنا محدودا موصوفا وهو المساء، وهو بصيغته هذه يمثل نصف الحقيقة ويحتاج الى ما يكمله حيث تركت الشاعرة امر ذلك الى المتلقي وما يمكن ان يتحصل عليه من خلال قراءته المفهومية للنص ف(زائرالمساء) في  القراءة النحوية يجوز فيه الوجهان فهويمكن ان يكون مبتدا وعندها علينا بالبحث عن خبره، او ان يكون هو الخر وعلينا ان نجد له عن مبتدا

وبمهارة استطاعت الشاعرة ان تاخذ المتلقي الى الدهشة والبحث عما يكمل العنوان وهو ما يمكن ان نستكشفه اونكون منه على قرب، واما العنوان الذي ارى انه هو العنوان الرئيس، فقد جاء ايضا جملة اسمية  لتاكيد الثبات والاستمرارية  وهو كزائر المساء  يجوز فيه الوجهان وان كان كونه خبرا مبتداه محذوفا قصدا، يستوجب العمل على كشفه واكتشافه من خلال النص، وهو يوحي بان الشاعرة تقدم لنا تجربة ذاتية، تستشرف بها المستقبل من خلال ما تقدمه من من رؤى وافكار وما تنسجه من علاقات فنية وجمالية جعلت من نصها لوحة رائعة من العلاقات الانسانية، فهي تبدا نصها بالضمير _انت_ لتعلن لنا باننا اما م تجربة ذاتية تهنتم بما يجيش في النفس من انفعالات  ودوافع  واحاسيس، وهي ثابتة مستمرة في جريانها نحو المصير عبر الزمن المتاح،رغم ان وجودنا غامض مبهم غير واضح فهوشبح لانعرف كنهه، الاعندما نكون في احبولته وجها لوجه، وهذه الرؤية تمكنت من صياغتها بالاستعانة بخيالها الشاعري الذي انضجته التجربة الفنية، اتي امدت النص بمقومات الجمال الفني، والصورة الشعرية المحملة بالاحاسيس والوجدان، فنرى المقصود شبحا وهومع ذلك ملثما دلالة على عمق الهوة النفسية المركبة التي يعيشها الانسان وهو يسير في حياته نحو مصيرمجهول، سيزوره فيه يوما ما زائر المساء، وهذا مايؤهل النص بان يكون لوحة  تصور الضمير الجمعي، من خلال استدعائها لاسرار الحياة الخفية التي نعبر عنها بانفعالاتنا وما يظهر علينا من علائم الفرح والحزن والضيق والسعادة، وشتى انواع العواطف التي تفرضها المواقف التي نجد انفسنا وسط ساختها   طوعا اوكرها ، وهي في نصها تمارس تجربتها الذاتية من خلال ما تعيشه من تناقض بين الخير والشر اللذان لايد للانسان منهما  بل هما جزء من التكوين الوجودي للكائن  الانساني ( ونفس وما سواها الهمها  فجورها وتقواها) فهي بممارستها للتجربة الشعرية بلغة شعرية جميلة  كلماتها توحي وتشير اكثر مما تعبر، كما يرى اودنيس، أي انها لغة خالقة للاشياء بطريقة جديدة، جمعت بين الجدة والجمال والاندهاش والسؤال، والنص في مكوناته اضافة جديدة لتجربة شعرية لها حضورها الابداعي يستشرف مستقبل الواقع المعاش وما يمكن ان يكون فيه من تغيير، وما ينتج عنه من تاثير في حياة الفرد والمجتمع، فالشاعرة في نصها وبكلماتها المباشرة توحي بخطابها بانها تتحدث عن ذاتها الخاصة بينما قراءة النص تكشف بانها تستبطن بالحديث عن الاخرين بصيغة المفرد أي انها تستشرف مستقبل الجميع،

زائر المساء

 رحلة نحو الغد

***

انت شبح مبهم يتراءى في خاطري

عيناك الشاخصتان

وسفرنا وسط الزحام

الى مركز الكون

في ذاك الجمع المهيب

كنت لي وحدي

كما انا لك وحدك

كنا نتراقص فوق المجرات

وتنحني أغصان الياسمين

لتخفي شغف السنين

يا انت ولست لي

لنا الأفق. وما وسع المدى ذكريات

شبحك يتراءى من بعيد

ربما ملك رحيم

وربما شيطان رجيم

بل ربما سحابة هبت عليها رياح بحريه فبعثرت ذراتها القرمزية

يااا انت ولست لي انت بحر خضم زاجر يعب عبابه

انت صدر مملوء أسرار

انت شبح ملثم بلثام الغيب والابرار

هل ترفع عن وجهك هذا. اللثام في لقاء لنا قبيل المغيب

على صخرة الشاطىء في ايلول

إن لنا آمالا كبار ا

تدركها انت. كما. انا

والوقت إحتضار

وتمضي الايام

نجاح. حسين. العرنجي**

***

رسائل. سريعة

وقبل بداية الطريق

***

أحزم حقائب الحزن

وأحمل سلة اوهامي

اعانق المدى

والحافلة تشق عباب العاصفة

العمر قصير

والطريق طويل

والخيبات في تزايد

.....

قالت لي العرافة

والأصداف المتكسرة

تنثرها برشاقة

إن للغد جمال مختلف

فلا تقلقي..وابتسمي

.....

كيف أبتسم لزعاف عنقائي

يسيل في أحشائي منذ

بداية التكوين..؟..!

...

ألا ايها القدر

إن لم تمهلني ادركني

...

من اين اجيء

بفكرة

تمحوني

وتكتب لي حياة اسيا في قصرها

وعشتار في عشقها

والدرب إلى العاصمةبعيد

وتمضي الأيام

نجاح حسين العرنجي**

***

احمد زكي الانباري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4835 المصادف: 2019-12-01 01:33:46