 أقلام ثقافية

مدينتي.. تداعب أحلامي

قاسم جمعةالمدن تسكن في كل البقاع، ويغادرها الاحبة، إلا بلدتي فهي المعشوقة المغادرة حتى في مخيلتي، تداعب احلامي.. لكنها لا تحضر! تقتل أولادها بدعوى الوطن قبل أن ينطقوا الابجدية أو يتلقوا فنون الانتماء للهويات، ترفض الشكوى وحرية اللفظ .

المدن تتهالك وتبنى إلا مدينتي فهي الهلاك المحاصر للتحديث الذي يهوى اغاني التخلف والخوف والجوع.

كان حلمي عندما أكبر أن ازورها في الصحو، لكي تراني

وعندما كبرت لم تعد تفقه ما انطقه فقررت الانزواء..

ازالت من يديها قيد الانتماء وهوت اطراء تزلف الموتى،

مدن تعشق حداثة التخلف. وأخرى تنتمي للمستعمر كما أباح بذلك فرانز قانون في معذبو الأرض

وهناك المدن الغنية باقتصادها تجاوزها مدن الصفيح ومدن تركب أمواج العار تهين الكبرياء الراسخ في مدن العشق ..

لربما تعيش الفلسفة في البادية، كما يريد دولوز في مفكرته حول الفكر البدوي،، كطموح منه لغزو الهوامش وترك المراكز وتكوين صورة فكر مغايرة للنماذج السائدة والمدارس العتيقة.. .

لكن المدينة لم تعد مكانا للمأوى، بل صارت نقطة للهروب وفضاء للتخفي من اعين حراس تابيد الخوف،

كنت اعتقد اننا نسكن الابراج ونحتمي بها داخل اسوار المدينة، وعندما حلت بالمدينة اقدام سراق الحلم، عرفت انه حان وقت البوح وكشف السر، الذي طالما سترته الشرائع والأعراف والأساطير، لم يعد الزمن متاح للصمت .فطالما المدن يسكنها هاجس المختلف والآخر الغريب فلا مناص من مخاطبة العقول، لكي تسترد عافيتها الثقافية.. السكان توزعت بهم الطرقات وأمسى الفقير يجاور الغني لكنه مجاور حبيس الانفاس لا يحق له القول خارج منظومة المجاورة المرسومة كما أراد أن يبلغنا انجلز في كتاب حالة الطبقة في انكلترا (تذكر النص) والرسام الحديث الذي يطمح لصيد الأحاسيس وسط فوضى الأوجاع هو الفيلسوف الذي يعاب عليه اليوم انصاته لموسيقى الوجع الخجول من شكواه ..

المدن ترتسم ملامحها ثقافة الكثرة، عندما تنعش شمس الهويات الامتلاك التطابق،، كل الحروف تخرس عندما يتلاشى الاتساق وتحار الإقدام كيف تطأ معبد المعنى وعرين القيم ..المدن لم تعد تضع علامات للانتماء كما ردد فثاغورس (لايدخل علينا من لم يكن رياضيا) بل صارت تبتلع الحريات وتعلن العصيان على جينالوجيا نشاتها، .

تكونت مدينتي وانا بعد لم أكن شي، وستبقى رغم انتمائي لمنطق النهايات وبسسب الحب ستزول من طرقاتها الام التحضر وقهر التقدم، ولأنك تهوى المطرقة ستظل للأبد مرفأ مغادرة الكسالى والجبناء والفاسدين لكن إلى متى ستظل تختبأ بعيدا، تجامل خوفك من المجهول وتأول حكايات الخرسى وتسمع منهم أساطير البطولة. !

اين انت لم تعد تسألني كثيرا فهل انت معي؟! ام انك لا تهوى الاقتراب ..المدينة تنشد قلمك وتتوسل عنفك وتغني من اجلك. الفلاسفة طردوا من بعدك وانت منشغل بفك الطلاسم وقراءة الحظ .

.الفليلسوف حلمه مدينة بلا مركز وانامل مكبلة باساور وزمن يحسب.. فهل تستوي عندك العوالم ام انك ستظل هكذا ؟!...

 

د. قاسم جمعة

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4850 المصادف: 2019-12-16 00:55:45