 أقلام ثقافية

رسائل فيلم "الأعجوبة"

نور محمد يوسفالأعجوبة : فيلم ملهم يحكي لنا قصة فتى بوجه مشوه في الصف الخامس اسمه "أوغي". قرر أوغي أن يلتحق بالمدرسة بعد أن كان يتلقى دروسه في المنزل بمساعدة والدته . عانى كثيرا بسبب مجتمعه وزملائه الذين واجهوا صعوبة في تقبله بسبب مظهر وجهه المشوه . وهذا جعله يمر بمعاناة نفسية وعاطفية .وبعد تعرضه للعديد من المشاكل ومنها التنمر أزهر الحب والصداقة أخيرا في عالم أوغي . وذلك لأن أصدقاءه استطاعوا أن يروا الجمال الداخلي الذي يملكه بغض النظر عن ملامح وجهه المشوهة . ووسط مجتمع غريب لا يتقبل الآخرين فقد عانى من زملائه الذين أوصلوا له رسالة قوية مفادها أنك لا تستطيع أن تندمج بالمجتمع إذا كنت قد خلقت منبوذا.

هذا الفيلم النابع من صميم القلب يقدم لنا العديد من الدروس القيمة التي يجب عدم تجاهلها منها :

1- لا تختبئ: يرتدي العديد من الناس في عالمنا أقنعة بأنواع مختلفة . فاعتاد أوغي أن يرتدي خوذة رائد الفضاء ليخفي وجهه المشوه وخاصة أن جميع زملائه ومجتمعه ينظرون إليه بتوجس ونفور . يشعر أوغي كأنه رائد فضاء في عالم يشغله المظاهر ، وهذه الخوذة هي الطريقة التي يستطيع بها أن يخفي وجهه عن العالم وهي أيضا انعكاس لحياته الداخلية. يلازمه شعور دائم أنه لم يخلق للعيش على هذا الكوكب . وكأنه قد خلق ليكون وحيدا في مكان ما في الفضاء الخارجي . ربما قد يحدث أن يحبه الناس لو صار رائد فضاء بحق . وفي النهاية نجد أوغي يتحلى بالشجاعة ويتخلى عن هذا القناع الذي كان يلازمه وأصبح يمشي بثقة بين زملائه والوسط المحيط ويبني صداقات حقيقية.

2- لا تحكم على أحد بمظهره: ينطبق المثل القائل " لا تحكم على الكتاب من غلافه " على هذا الفيلم. كان أول يوم لأوغي في المدرسة سيئا بسبب نظرة الأطفال الآخرين له فبعضها كانت نظرات ذعر وبعضها نظرات غرابة وبعضها نظرات شفقة . واجتنب أصدقاؤه في صفه الحديث معه وسخروا منه واعتقدوا أن مصافحته قد تجلب لهم داء الطاعون . حاول البعض مخالطته والتقرب منه ، وكلما اقتربوا منه أكثر اكتشفوا أخيرا أنه مجرد طفل عادي يحاول أن يقلد تصرفات الأطفال العاديين أمثالهم.

3- كن لطيفا: الطريقة التي نعامل بها بعضنا البعض هي الشيء الذي يجعل من هذا العالم المكان الأفضل الذي يمكن العيش فيه . يمكن أن تكون لطيفا بأن تكون محبا لنفسك وللآخرين  قبل أي شيء .

4- كن على سجيتك : لا تغير نفسك لإرضاء الآخرين ولا تكن مشابها لجميع أصدقائك. لا تتصنع شخصية لا تشبهك فأحيانا يكون جمالك بتفردك ، فكن مميزا ولا تشبههم وتمتع بالاختلاف .  

5- لا يمكن أن يكون دور الأم صغيرا : رغم معاناة والدة أوغي معه وألمها الداخلي عليه ، لم تكن تنظر له بشفقة بل كانت تعامله كطفل عادي تستمع إليه وتنصت لمشاكله وتناقشه وترشده وتدعمه في كل شيء . كرست والدة أوغي وقتها وحياتها لأجله وجعلته محور اهتمامها وتفكيرها حتى أنها كانت أحيانا تبدي له اهتماما أكثر من أخته فيا ولا يمكن أن ينسى المشاهد مقدار دهشتها وسعادتها عندما تحضر له خوذة رائد الفضاء في اللحظة التي يجد فيها رفيقا يلهو معه ويشاركه اهتماماته و لا ننسى لحظة وصفته " بالأعجوبة "

6- كل شخص لديه تحديات: على الرغم من أن بعض التحديات قد تكون واضحة أكثر من غيرها ، لا يوجد شخص تخلو حياته من المتاعب والتحديات. لا يمكنك أن تعرف حجم التحديات التي يخضع لها الأفراد . هذا الفيلم يعرض لنا معاناة طفل مثل أوغي والتي يمكننا أن نراها ونعرف حجمها ونشعر بها ومعاناة بعض الشخصيات الأخرى التي لا يمكننا رؤيتها أو معرفتها .

6- تعلم أن تصبح أفضل: إن تعرض أوغي للكثير من المشاكل والمواقف المؤلمة من أصدقائه ومجتمعه لم تجعل منه شخصا سيئا وبائسا وحزينا بل صنعت منه تجربته إنسانا شجاعا وناجحا .

7- السعادة حالة داخلية يصنعها العقل : في نهاية الفيلم تثبت شخصية أوغي أن السعادة موجودة بداخلنا كلنا . وعلى الرغم من أن تجربته مؤلمة إلا أنها كانت قوية . لقد صنعت من طفل يخبئ وجهه خلف خوذة إنسانا شجاعا يتقبل نفسه، ويبرهن أن الألم الداخلي الذي نعيش فيه لا يردعنا عن السعادة.  فالسعادة لا تحتاج إلى بحث لأنها ستأتيك حينما تهيئ لها موقع إقامتها في قلبك وداخل روحك.

8- الجمال الحقيقي ليس جمال الوجه والجسد: ليس بالضرورة أن يعكس المظهر الخارجي السليم الجمال الحقيقي . على سبيل المثال، جوليان صديق أوغي طفل وسيم وجذاب جدا لكن سلوكه لم يكن لبقا أبدا . كان يسخر من شكل أوغي بطريقة مسيئة وذلك برسمه مشوها على ورقة وإرسالها له. لقد استورد جوليان أخلاقه من أخلاق والديه إذ نراهما متشبثين بالخطأ ولم يتقبلا أساسا وجود أوغي داخل الصورة التي تجمع أطفال الفصل الدراسي . أما أوغي وبالرغم من وجهه المشوه فقد كسب أصدقاء حقيقيين بسبب جمال روحه وقلبه وكياسته ومرحه .

9- لا يمكن أن نتجاهل دور الأخت في العائلة : يظهر ذلك جليا من خلال شخصية " فيا " أخت أوغي فعلى الرغم أنها لم تحظ باهتمام أمها ووقتها مثل أوغي إلا أنه كان لها دور فعال وايجابي في تطوير شخصية أخيها ، فقد حاولت استيعاب مشكلته واحتوته باهتمام وحاولت إقناعه بأنه ليس الوحيد الذي يمر بأيام سيئة في المدرسة ، وإنما هي أيضا أوضحت له كيف أن صديقتها الوحيدة المقربة لها " ميرندا " لم تعد تتكلم معها وأصبحت تتجاهلها على الرغم من تواجدهما في المكان نفسه .

فيلم الأعجوبة جدير بالمشاهدة لأنه يروي حكاية الإنسان في كل زمان ومكان بغض النظر عن عمره وموقعه ولونه وانتمائه الاجتماعي . إنه مرآة لألم الإنسان وأفراحه وأتراحه وأحلامه وخيباته في الحياة.أحيانا يكون جمالك في أنك لا تشبههم فلا تخجل بتفردك . 

 

بقلم: نور محمد يوسف

.....................

المراجع

The Wonder Movie ، You tube ،2017

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4996 المصادف: 2020-05-10 03:20:35