 أقلام ثقافية

روعة الابداع في رواية خالدة

ناجي ظاهر(مقدمة الى كتابنا الشباب خاصة)

تعتبر ر واية الدون الهادئ للأديب الكاتب الروائي الروسي ميخائيل شولخوف، واحدةً من دُرر الادب الاجنبي في العالم، وهي عبارة عن رباعية روائية شرع صاحبها في كتابتها وهو لمّا يزل في الثالثة والعشرين من عمره، واستغرق وقت كتابته لها اثني عشر عامًا، وكانت النتيجة انها اهّلت صاحبَها شولخوف للحصول على جائزة نوبل الادبية عام 1965، فكان واحدًا من قلة قليلة جدًا من الادباء الروس الذين حصلوا عليها بقوة ابداعهم الفني الرفيع.

ميخائيل شولخوف (1905- 1984)، كان حين كتابته الجزء الاول من روايته هذه يملك حياة لأكثر من شخصية، فقد كان معلّمًا في مدرسة للفلاحين قليلي التعليم، وكاتبًا مسجّلًا في مكتب التخزين، وكان يعرف فخارة الأجر والشحن والتفريغ، وقد عمل في فصيلة التموين وهو في سن الخامسة عشرة، فكان لذلك اعمق الاثر في ذاكرة الكاتب المقبل، اذ شارك في مصادرة الحبوب من الكولاك (كبار الفلاحين والاقطاعيين)، الحبوب الضرورية لروسيا الجائعة.

شخّص الكاتب الروسي سيرافيموفيش، وهو اقدم الكتاب السوفييت وصاحب الرواية الشهيرة "السيل الحديدي"، في تقديمه لكتاب شولخوف الأول "حكايات الدون"، عام 1926 اهمية الخصائص الفنية في انتاج ذلك الشاب القادم من قرية الدون البعيدة فيشينسكايا في قلب روسيا. وكان شولخوف قد ارسل مخطوطة الجزء الاول من رباعيته الدون الهادي الى مجلة" اكتوبر"، التي كان سيرافيموفيش آنذاك يرئس تحريرها، وتقرر البدء بنشر هذا الجزء في المجلة عام 1928، منذ النشر الاول للجزء الاول من الدون الهادئ، ابتدأت رُقعة القراء في الاتساع، وقد اصابت نبوءة ناشرها سيرافيموفيش عندما تحدّث عنها امام كتاب اجانب بينهم هنري باربوس، وقال في نبرة انتصار: اصدقائي الاعزاء. ارجو ان تتذكروا هذا العنوان:" الدون الهادئ"، وتتذكّروا اسم ميخائيل شولخوف، وهذه كلمتي لكم: عمّا قريب سيكون هذا العمل مشهورًا في رواسيا كلها، وبعد سنتين او ثلاث في العالم اجمع.

قبل ان ينقضي عامان على صدور الجزء الاول من هذه الرواية، كانت قد صدرت ترجمته الى اللغات: الفرنسية، الالمانية، السويدية، الاسبانية، التشيكية والهولندية، وصدر الدون بعد ذلك في كل من: اليابان، انجلترا، الصين، بولونيا والولايات المتحدة الامريكية. بعد خمسين عامًا احتفل الاتحاد السوفييتي سابقًا بمرور نصف قرن على صدور هذه الرواية المذهلة.

تقع رواية الدون الهادئ بأجزائها الأربعة في اكثر من الفي صفحة، وستمائة شخصية، ويتابع مؤلفها في رسمه الحياة فيها، مختلف الفئات الاجتماعية لقوزاق الدون تحرّكات ومصائر ابطاله الذين وقعوا في دوامة الاحداث الجبارة في سنوات الحرب العالمية الاولى، وثورة اكتوبر، والحرب الاهلية، مُظهرًا الصراع المُعقد بين الجديد والقديم في الحياة الاجتماعية، وفي واعية الناس. قال شولخوف عن شخوصه وابطاله الروائيين: يهمني الناس الذين تستحوذهم الفورات الاجتماعية والوطنية.. اذ يبدو لي ان شخصياتهم تتبلور في اللحظات.

جسّد شولخوف نظراته الى لحياة والفن، وواجب الفنان، في كلمته بعد فوزه بجائزة نوبل قائلًا: اود ان تساعد مؤلفاتي الناس ليكونوا افضل وانقى روحًا، وتوقظ الحب نحو الانسان، والسعي إلى النضال الناشط في سبيل مُثُل الروح والانسانية وتقدم البشرية.

 

ناجي ظاهر

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5253 المصادف: 2021-01-22 02:18:23