 أقلام ثقافية

قطرب!!

صادق السامرائيأبو علي محمد بن المستنير بن أحمد البصري، من كبار أئمة اللغة في عصره. توفي في بغداد في زمن المأمون (206) هجرية، وتأريخ ميلاده غير موثق.

سمي قطرب لأنه كان يدلج إلى سيبويه، وإذا خرج رآه عند بابه غدوة وعشية، فقال: لله ما أنت إلا قطرب ليل.

مؤلفاته: الأزمنة، الأضداد، غريب الحديث، العلل في النحو، الإشتقاق، القوافي، الأصول، الصفات، خلق الفرس، الرد على الملحدين، الأضوات، الفرق.

مثلثات قطرب دراسة لغوية دلالية للمفردات التي تتفق في البناء الصرفي من حيث ترتيب الحروف وتختلف حركاتها، وسميت مثلثات لأنها تجمع كل ثلاث كلمات في مجموعة تتغير معانيها حسب حركاتها، وهي في كتاب من إثنين وثلاثين مفردة. وهو أول من وضع المثلثات في اللغة.

ومنها: "إن دموعي غمر.. وليس عندي غمر، فقلت يا ذا الغمر...، أقصر عن التعتب، بالفتح ماء كثرا... والكسر حقد سترا، والضم شخص ما درى.. شيئا ولم يجرب"

الغًمْرُ: الماء الكثير، الغِمْرُ: الحقد في الصدر، الغُمْرُ: الرجل الذي لم يجرب الأمور.

"قولوا لأطيار الحَمام...يبكينني حتى الحِمام، أما ترى يا إبن الحُمام...ما في الهوى من طربِ، بالفتح طير يهدر...والكسر موتٌ يُقدرُ، والضم شخصٌ يُذطر ... بالإسم لا باللقبِ"

الحَمام: الطير المعروف، الحِمام: الموت، الحُمام: إسم شخص

ومن شعره: "إن كنتَ لست معي فالذكر منك معي...يراك قلبي وإن غيبت عن بصري، والعين تبصر مَن تهوى وتفقده...وباطن القلب لا يخلو من النظر".

وكان قطرب معلم أولاد أبي دلف العجلي (قائد عباسي في زمن المأمون والمعتصم، شاعر وأديب وعالم بصناعة الغناء، وجامعه في سامراء)

أساتذته: سيبويه، عيسى بن عمر الثقفي، يونس بن حبيب، إبراهيم بن سيّار النظّام

تلامذته: يعقوب بن السكيت، أبو جعفر محمد بن حبيب البغدادي، الجاحظ، أبو القاسم المهلبي، أبو عبدالله محمد بن الجهم السمّري البغدادي.

وهذا جهبذ من أعلام العربية الذين أسسوا لمنطلقاتها النحوية والبلاغية، التي أرست دعائم مسيرتها المظفرة عبر الأجيال، والأمة ولودة واعدة بأمثاله ولن تجف أرحام أمة الضاد.

 

د. صادق السامرائي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الدكتور صادق السامرائي المحترم
تحية طيبة
الحقيقة عندما يطلع انسان على مثل هذا الابداع و تلك النباهة و الذكاء و الحرص يُصاب بالصدمة و يقف يسأل ماذا لو سار على هدي هؤلاء الاجلاء تلاميذ نجباء صانوا الاثر و حموه من عوادي الزمن و تفرعات السفر الطويل...
فقط فكرة المثلثات اعجاز ربما ما خطرت على بال احد ولا تابعها من بعده احد
هناك منجم فيه خير كثير للأمة و البشرية لكننا نخاف على ملابسنا من ان تتعجج بعجاج غبار سطحة
اعانك الله وانت وحيد في جلي هذه النوادر وعرضها للغير مجاناً وفي الهواء الطلق
رافقتك السلامة في مسعاك هذا و كل دروب الثقافة التي تسير بها

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عبد الرضا المحترم
تحياتي

هذه ومضات , وخزات , منبهات..... للتذكير بأن تراث الأمة ليس صراعات حول الكراسي وحسب
تراث الأمة أثرى وأشمل

فهل سنغرف تراثنا؟؟!!

مودتي

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5293 المصادف: 2021-03-03 02:31:58


Share on Myspace