nemer saediأجملُ ما في الجوائز الإبداعية تلكَ التي تأتي بلا انتظار.. وأن تذهب لمن هو خارج توَّقعات الفوز بها، هي لفتة مهمِّة للمبدع البعيد عن دوائر أضوائها الذهبية، ورسالة غامضة أو مفهومة ضمنا لهؤلاء الذين انتظروها بلا جدوى، حتى شارفت أعمارهم على الانطفاء.

*

صوتها وهو يلقي قصائدي كانَ عبق فلسطين وزهورها وأشجارها السماوية وخريفها الملوَّن الذي لم أبرأ من حنيني اليه بعد، جمعَ فلسطين كلُّها في هذه البانوراما الخريفيَّة الشعرية بكل بهاء وضوء وألق منساب.

*

في الزمن الافتراضي من المستحيل تصفية هذه الأطنان من النصوص الفيسبوكية لاستخراج ذرة ذهب شعرية واحدة.. هذا الشيء يشبه البحث عن محارة في محيط، ولأن الفارقَ ما بينَ مبدعي ومدَّعي الفيسبوك هو حرف واحد لا غير، أصبحَ المبدعُ الحقيقيُّ كمن يشكُّ بذائقتهِ.

*

رحيل الروائي والمترجم العراقي المبدع حسين الموزاني وحيداً في منفاهُ البرليني خسارةٌ لا تقاس ودمعةٌ لا تجفُّ، خلال معرفتي القصيرة بهِ كانَ مثالَ المثقَّف الحقيقي الذي لا يعنيه لغوُ الكلام ولا الجدلُ العقيم لفرط انشغالهِ بالبحث عن المعنى الأعمق والأكمل والأنقى للجمال والابداع والكتابة.. كأن لا نصيبَ للمبدعين في هذه الحياةِ سوى القلق الوجودي العظيم والوحشة الأبدية والرحيل في صمتٍ وحزنٍ بعيداً عن ترابِ الوطن الأم.

*

لا أعرف كيف من الممكن أن يكون شاعرٌ له تاريخهُ ومنجزهُ واسمه مجرَّدَ شبِّيح بغيض؟ على أساس أن جوهر الشعر هو الإيمان بالحريَّة والمحبة والجمال والقيم الإنسانية العليا، هل يجد في هذا الخراب السوريالي الجحيمي الكامل الذي يطبقُ على الشامِ كلِّها ما يُقنعهُ ك (شاعر) أو ك (مثقف) أو ك (إنسان)؟

*

 ليست القصيدة سوى لعنةٍ جميلة، وشاعرٌ لا يرتضي لعنتهُ لا يُعوَّل عليه.

*

هل سأشفى من حبِّ قصائد الشاعر السعودي الكبير علي الدميني؟ لا أظن، قبلَ عشرينَ عاماً تتبعت هذا الشاعر المبدع بأنفاس محبوسة، جذبتني قصيدته بصوتها السحري كما جذبت السيرينات عوليس، منذ قراءتي لشهادتهِ المعنونة ب (لستُ وصيَّا على أحد) في كتاب (أفق التحولات في القصيدة العربية) وقد ضمَّ شهادات شعرية لأبرز الشعراء العرب وذلك في منتصف صيف 2001، كانَ الدميني أحد أجمل آبائي الشعريين وأحد الشعراء الأفذاذ الذين تأثرت بهم، كان صوتهُ قادرا على الاحتفاظ بأصالتهِ ونقائه ونصاعتهِ وألقهِ الأسطوري حتى لو تردَّد في قلبي مئات المرَّات.. وذلك هو الإمتحان  الذي يجب على القصيدة أن تجتازه في طريقها للجمال للصرف والمجاز الصافي..  قصيدتهُ انتصار للحب، للحريَّة، للإنسانية، قلبي الآن نجمة مضيئة وليس مجرَّة فحم مطفئة، قلبي نجمة مشتعلة، وشبه ممسوسٍ بغبارِ الجمال الفضيِّ، لأنَّ يد هذا الشاعر المتفرِّد هي التي حملت أحد دواويني برمادِ غواياته السريِّ وبعثرته في وجه الشمس.

*

يتمنَّى الشاعرُ أن لا يتبدَّى له خسرانُ الشِعر المبين في صراعهِ اليوميِّ مع المادة.

*

طريقُ الشِعر محفوفةٌ بطمأنينةِ القلقِ الجميل.

*

قد تمتدُّ يدُ أحدهم لمحو إحدى حبيباتهِ القديمات من على سبُّورةِ ذاكرتهِ.. بعد أن تسوِّل له نفسهُ بنعمةِ النسيان.. ولكن أن يفعل شاعرٌ هذا مع إحدى ملهماته الأثيرات.. فذلك هو يأسُ الشعراء الأعمق.

*

يحدثُ أن يتوقَّف شاعرٌ عن الكتابة أو يكتبَ صمتهُ الأبديَّ البليغَ كما فعلَ رمبو.. وبمنتهى البساطة.. لا من أجلِ شيءٍ وليسَ لأنَّ أحلامه انهارتْ.. أو لأنَّ حبيبةً أو فكرةً هجرتهُ، بل لأنهُ سقطَ في عجزٍ روحيٍّ عن تحويل ما في الحياةِ من أشياءٍ لا تُحصى إلى شِعر.. العجزُ أحياناً موتٌ مجازي، والشاعرُ يشبهُ تلكَ الآلةَ السحريَّةَ التي تحوِّلُ القبحَ إلى جمالٍ والقوَّةَ إلى هشاشةٍ والأرضَ إلى سماء.

*

الأمُّ والشِعرُ.. هل من المصافاتِ أن يتقاسما نفسَ اليومِ؟

رغمَ كلِّ شيءٍ كانا أجملَ اختصاراتِ الحياةِ، حلمَ البداياتِ وشغفَ المُشتهى.

*

أن أصدرَ ديواناً ولا يُكتب عنه خبرٌ في الصحافة الأدبية أمرٌ طبيعيٌّ جدَّاً بالنسبة لي ولا يزعجني إطلاقاً.. وهو أفضل بمليون مرَّة ممَّا يقعُ فيهِ الكثيرون من سقطات قويَّة.. كأن يكتب أحدهم خبراً عن صدورِ ديوانهِ الجديد واصفاً نفسه ب(الشاعر الكبير).. من المستحيل أن أصدِّقَ شاعراً يصفُ نفسه ب (الشاعر الكبير) حتى لو كانَ بابلو نيرودا ينطقها أمامي، كلمةُ شاعر هذه تشبهُ علاقةً سريَّةً بيني وبين قلبي، لا علاقةَ للآخر بها، وهذا ليسَ تواضعاً ساذجاً بل ثقةٌ مطلقةٌ بقصيدتي.

 

نمر سعدي/ فلسطين

 

faroq mawasiمن الشعر الجميل الذي قرأته - أبيات متمّـم بن نُويرة من قصيدة له في رثاء أخيه مالك:

لقد لامني عنـد القبور على البكا ***  رفيقي لتَذراف الـدموع السوافـكِ

فقال: أتبكي كـــل قبر رأيته ***  لقبر ثوى بين اللــوى والدكـادك؟

فقلت له: إن الشجـا يبعث الشجا ***  فــدعني، فهذا كـــله قبر مالك

..

الأبيات الثلاثة وردت في حماسة أبي تمام (ج1، ص 334).

وقد ذكر أبو علي القالي في (الأمالي، ج2، ص1):

"قدم متمم بن نويرة العراق، فأقبل لا يرى قبرًا إلا بكى عليه، فقيل له: يموت أخوك بالمَلا، وتبكي أنت على قبر بالعراق! فقال:

 لقد لامني عنـد القبور على البكا ***  رفيقي لتَذراف الـدموع السوافـكِ

أمِن أجل قبر بالملا أنت نائح *** على كل قبرٍ أو على كل هالك

فقال: أتبكي كـــل قبر رأيته ***  لقبر ثوى بين اللــوى والدكـادك؟

فقلت له: إن الشجـا يبعث الشجا ***  فــدعني، فهذا كـــله قبر مالك

ألم ترهُ فينا يقسّم ماله *** وتأوي إليه مرمِلات الضرائك

(الضرائك= الفقراء)

إنها عاطفة  حزينة، فهو يبكي على كل قبر يراه، لأنه يتخيله قبر أخيه!

هو يسوّغ بكاءه على قبورغريبة بقوله: إن الأسى يبعث الأسى.

هذه الملامة التي جعلها على لسان رفيقه، وهذا الجواب رافضًا لومه: دعني، فهذا كله قبر أخي، لا يتأتى إلا لأنه يتصور أن الأرض أو القبور اجتمعت كلها في قبر أخيه.

من هنا كانت أسباب الحزن ومهيجاته تتشابه، فكلٌ منها يقوم مقام الآخر.

ها نحن نسمع أصواتًا في  هذه الأبيات: صوت  اللائم، البكا، التذراف، السؤال- أتبكي، الجواب- فقلت له، والالتماس- فدعني، فهذا ...، ومن خلال ذلك هذا التجانس الصوتي في أصوات الألف والواو والياء ممتدة بأنينها.

كما نلاحظ حركية وحسية من لون نراه، أو مكان نشهده، أو صوت نسمعه.

من أجل ذلك أعجبت ورددت هذه الصورة الأسيانة الصادقة.

..

حكاية الأبيات:

قُتل مالك بن نُويرة في حروب الردّة، قتله ضِرار بن الأزوَر بأمر من  القائد خالد بن الوليد، وفي ذلك روايات مختلفة.

تروي كتب التاريخ أن عمر بن الخطاب احتجّ على قتله بشدة،

فقال له الخليفة أبو بكر: "ما كنت لأشيم سيفًا سلّه الله...."

..

قيل إن متممًا بكى على أخيه حتى سالت عينه العوراء.

..

الرواية تجدها في عشرات المصادر، منها:

ابن كثير: البداية والنهاية- سنة إحدى عشرة للهجرة- خبر مالك بن نويرة اليربوعي التميمي، ج5، ص 619.

ابن سلاّم الجُمَحي:  طبقات فحول الشعراء ج1، ص 204- طبقة أصحاب المراثي، وقد جعل متمِّمًا في الطبقة الأولى وقدّمه.

ابن خَلِّكان: وفيات الأعيان، ج6، ص 13-19 (رقم 769)

...

اشتهر موقف متمم من أخيه وشدة بكائه عليه، وقد وردت إشارات كثيرة في الشعر العربي تذكر ذلك، منها ما يقول ابن حيّوس:

وفجعةُ بَينٍ مثل صرعةِ مالك *** ويقبُح بي ألا أكون متمِّـما

ابن اللبّانة في وفائه للمعتمد بن عبّاد:

حكيتَ وقد فارقتَ ملكك مالكًا *** ومن ولهي أحكي عليك متمِّـما

قال ابن خَلِّكان في ختام روايته:

"وبالجملة فإنه لم يُنقل عن أحد من العرب ولا غيرهم أنه بكى على ميّته ما بكى متمِّم على أخيه مالك".

 

ب. فاروق مواسي

 

haseeb shahadaفي ما يلي ترجمة عربية لقصّة يسرائيل بن جمال (چمليئيل) صدقة الصباحي (الصفري) (١٩٣٢-٢٠١٠، كاتب ونشيط في مجتمعه، نشر نُسخًا من التوراة ومن الصلوات) التي رواها بالعبرية على مسامع بنياميم (الأمين) صدقة، الذي نقّحها ونشرها في الدورية السامرية أ. ب.-أخبار السامرة، عدد ١٢١٩-١٢٢٠، ١ تموز ٢٠١٦، ص. ٥٣-٥٦. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها: إنّها تستعمل أربع لغات على الأقلّ بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين في الدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة ترزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة الشقيقين المحرّرين  بنياميم (الأمين)  ويفت (حسني)،  نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

مفرِّج بن رزق المفرجي (مرحيڤ بن شت المرحيڤي)

”في مِحور معظم قصص الطائفة، يقف بالطبع كهنة كبار، وفي قلّة منها يدور الحديث حول سامريين عاديين. والحقّ يقال إنّ قصص هذه القلّة تلمس القلب، أكثر من سائر القصص. لا ريب، أنّ تعاطفي مع هذه القصص أكبرُ  لأنّي إسرائيلي من نسل منشه بن يوسف.

في هذه المناسبة، أودّ أن أتحدّث عن إحدى الشخصيات، التي رافقت هذه الطائفة سنواتٍ كثيرةً جدّا حتّى وفاته، إنّه الشيخ مفرج بن رزق المفرجي (مرحيڤ بن شت المرحيڤي) الذي كان معروفًا بيننا باسمه العربي مفرِّج. مفرِّج كان إنسانًا متواضعًا بسيطًا، قضى كلّ حياته في فقر مُدقع. بشقّ الأنفس اعتاش، عمل في العِتالة وفي خِدْمات بسيطة لكلّ من كان يطلبها. قضى كلّ حياته مع الناس مُحبًّا ومحبوبا. أبناء عائلته الواسعة، أبناؤه وعائلة پوعه صدقة أعالوه في سنواته الأولى.

أحبّت الناس مفرِّجا. اعتاد على ممازحة الآخرين الذين من حوله، وكذلك الأولاد وهم قاسون، وأحبّوا جدًّا مضايقته.  كان مفرِّج مستقيمًا وَرِعا. بين الآونة والأخرى، كان مفرِّج يرافق أحد أبناء الطائفة في مشوار أو جولة قصيرة، إذ أنّه كان يقوم  بأكثر أشغاله مشيًا على الأقدام، بدون استخدام أيّة واسطة نقل أو دابّة.

أسبوع من الفرح لمناسبة زواج في عورتا

إحدى القصص المعروفة عن مفرِّج، حدثت قبل أربعين سنة تقريبًا. ذات مرّة من المرّات الكثيرة جدًّا، التي دأب فيها أبناء الطائفة السامرية على زيارة مقبرة الكهنة الكبار، أبناء أهرون في قرية عورتا، الواقعة على بُعد ستّة كيلومترات تقريبًا إلى الجنوب الشرقي من نابلس. في الأساس، تركّز فرح مراسم الزيارة بجانب شاهد قبر إلعزار بن أهرون، الكاهن الأكبر. اعتاد السامريون، وما زالوا إحياءَ ذكرى شاهد القبر، تلاوة صلوات مخصوصة لذكرى الكاهن إلعزار.

في الفِناء الرحب في منطقة قبر إلعزار، أقيمت طقوس الزواج وختم التوراة. أنا بنفسي ختمت التوراة في حفل، عقده والدي في عورتا، والفرحة كانت عظيمة حقّا. حضور مفرِّج زاد من البهجة، إذ أنّه  كان يمزح مع الكلّ بل وحظي بنظرة سمحة من قِبل الكاهن الأكبر، ناجي بن خضر (أبيشع بن فنحاس) المعروف عادة بجديّته وعبوسه.

مزاح انتهى بهياج وعربدة

لكن، كما أنّ الأمور تجري بشكل طبيعي، فإنّ الشباب لا يفهمون مزاح إنسان أكبرَ منهم سنًّا بسنوات كثيرة، إنّهم عادة يفهمون المزاح بعكس ما قصده المازح. في البداية، كان كلّ شيء على ما يُرام. مكث السامريون في الموقع لمناسبة أسبوع المأكل والمشرب، وفي مركزه عرس. وهكذا في كلّ يوم، إفراط في الأكل والشرب، في الإنشاد والغناء. عُرف مفرِّج بحفظه عن ظهر قلب كلَّ الأناشيد والتسابيح العربية، وكان له صوت جهوري يطغى على كل أصوات الحاضرين عند إعادة القرار/الردّة. أجاد ما تعلّمه شفويًّا فهو أمّي، لا يقرأ ولا يكتب، كان حُجّة في ذلك، واشتراكه ضاعف الغبطة والفرح.

مفرِّج لم يكتف بالإنشاد والغناء، بل كان يعمل جاهدًا طيلةَ النهار في تقديم الخدمة  لكل طالب مقابل أجر، كان يجمع الحطب للفرن الذي شُويت فيه الخراف، ينقل الماء من البئر في عورتا، ويقطف الفواكه لتمتيع المدعوين. كما أنّه ساعد في تحضير الأطعمة الخاصّة بهذه الزيارة، وفي وقت الفراغ، جلس مع باقي المدعوين ليُنشد ويغنّي بصوته الجهوري الذي كان يُسمع من بعيد.

بما أنّه كان حاضرًا في كل شيء (يده في كل جزئية، له قرص في كل عرس) سُرْعان ما أصبحت كلّ الأيادي عليه، وبعبارة دقيقة أيدي الشباب. في البداية كان المزاح متبادلًا، كل طرف ضحك على حساب الطرف الآخر، وبشكل طبيعي تحوّل الوضع من مرحلة القول إلى مرحلة الفعل. مفرِّج أخذ في تحقير الشباب والفتيان ردًّا على إذلالهم إياه. أحد الأشخاص التقط حجرًا من حجارة المكان الكثيرة، وقذفه نحو مفرِّج ولكنّه لم يُصبه. مفرِّج لم يبق مكتوف اليدين بل ردّ بالمثل، رمى حجرًا ناحية الشباب الذين تابعوا مضايقته، وسُرعان ما أخذت الحجارة تتطاير في كل حدب وصوب.

عندما قام كهول وشيوخ الموجودين لإعادة النظام إلى نصابه، وجدوا أنّ مفرِّج مصابٌ ومكدوم من رأسه إلى أخمص قدميه، أما الشباب ففضّلوا الاختباء في الزاوية، ريثما يهدأ  غيظ آبائهم.

صلاة مفرِّج

مفرِّج عانى كثيرًا بسبب إصابته بالحجارة، فبعضها قد سبّبت له جروحًا غائرة في جسمه، وهو بهذه الحالة التعيسة تقدّم قُبالة كلّ الحاضرين، وضع يده على شاهد قبر إلعزار الكاهن الأكبر، ابن أهرون شقيق سيّدنا موسى، ونثّ طِلبته بصوت مختنق من البكاء. ”يا سيدي يا إلعزار خاطرك معنا بلباس التاج لا تضيعنا، لا مناص لي إلا التوسّل إليك، لتنتقمَ من هؤلاء الشباب، الذين أمعنوا وتفنّنوا في ضربي، من فضلك يا سيدي إلعزار“. قال ما قال وعاد إلى مكانه. السامريون استمعوا له، وكان مَن ضحك مستهزئًا بصلاته، ومَن أنّبه لأنه خرق الفريضة ”لا تنتقم ولا تحقد على بني عمك/قومك وخفت من إلهك، أنا الله“ [قارن سفر اللاويين ١٩: ١٨، وانظر حسيب شحادة، الترجمة العربية لتوراة السامريين، المجلد الثاني، سفر اللاويين، سفر العدد وسفر تثنية الاشتراع. القدس: الاكاديمية الوطنية الاسرائيلية للعلوم والآداب، ٢٠٠١، ص. ٩٤-٩٥]. الكاهن الأكبر، ناجي بن خضر (أبيشع بن فنحاس) كان الوحيدَ الذي ما ضحك وحفظ الأمر في سرّه.

سُرعان ما تفرّغ السامريون لأمور أخرى، إذ سُمعت دعوةُ  النساء لتناول وجبة الغَداء، خليط من العدس والأرز، المسمّى عندنا بالاسم  ’مجدرة‘. جلس الجميع حول الأطباق والصينيات الكبيرة، لتناول الطعام قبل أن يستمرّوا في التمتّع بالغناء والإنشاد.

الاعتداء

بينما كان الجميع جالسين، الصغير والكبير حول صينيات الطعام، وإذا بصوت صخب مزعج  من حولهم. رفع بنو إسرائيل (السامريون) أعينهم، فرأوا كلّ أهالي قرية عورتا محتشدين بجانب سياج منطقة القبر، ينظرون إليهم ووجوههم تنمّ عن مكائد. عرف الكاهن الأكبر أنّهم لا ينوون خيرًا، وأنّه لا شكّ أنّهم أتوا ليتحرّشوا بشباب الطائفة وليضايقوا النساء.  وبالفعل، بدأ التلاسن بين الفريقين، أخذ شباب القرية العربية بإطلاق ألفاظ الشتائم والإهانات، فردّ عليهم شبابُنا بالمِثل وعلا الصياح واشتدّ الغضب لدى الجميع، لدرجة أنّ محاولة الكاهن الأكبر في الوصول لمصالحة مع مختار القرية، الذي جاء في مقدمة الأهالي، لم تثمر.

تلفّت الكاهن الأكبر يمينًا وشِمالا ليجد مفرّجا، عرف أنّه لا بدّ من عمل ما. ينبغي استدعاء مساعدة فورية من نابلس،  فالشرّ قادم على السامريين. نادى  مفرّجا بصوت عالٍ ولكن بدون جواب. مفرّج اختفى وكأنّ الأرض بلعته. لم يجرؤ أيّ واحد من السامريين على مغادرة المكان، لأن الجميع خافوا أن يتركوا النساء لاعتداءات عرب عورتا. وقف الكاهن الأكبر والشيوخ زمنًا طويلًا دفاعًا عن أبناء طائفتهم، وبأعجوبة لم يُصب الكاهن الأكبر ناجي من الحجارة التي أُلقيت على الشباب السامري، الذين تبخّرت شجاعتهم كليًّا واختبأوا وراء الكاهن والشيوخ. كادت بوابة مِنطقة القبر الحديدية تنكسر من جرّاء تدافع العرب، العطشى للانتقام الذين أرادوا إنزال أشدّ قصاص على الشباب السامري لأنّهم شتموا نبيّهم.

هبّ البريطانيون للمساعدة، فجأة سُمعت أصوات حوافر الخيول على الطريق الصاعدة من القرية نحو حوزة قبر الكاهن إلعزار. ساد الصمت هُنيهة. عندما أدرك سكّان القرية أنّ فِرقة من الجنود الخيّالة البريطانيين تهرع إلى المكان، بدأوا بالهرب جميعًا، وإذا بالشباب السامري يتشجّع ويلحق بهم. وفي مقدّمة الفرقة البريطانية كان يجري بما تبقّى له من حيل صاحبُنا مفرّج، الذي راح إلى نابلس مستغيثًا، بدون أن يشعر أحد بذلك.

استدعى القائد البريطاني مختارَ القرية، وبعد تضرّع وتوسّل، سامحه الكاهن الأكبر على الإصابات. خمدت الفرحة، حمّل الجميع أغراضهم على حميرهم وقفلوا عائدين إلى نابلس. علم الجميع، ومن ضمنهم الكاهن الأكبر ناجي، أنّ كلّ ذلك وقع بسبب صلاة مفرّج بن رزق المفرجي، رحمة الله عليه.“

 

faroq mawasiالنابغة الجعدي، شاعر مخضرم. سمي النابغة لأنه بعد أن انقطع عن الشعر مدة في الجاهلية نبغ فيه في الإسلام، وهو أكبر عمرًا من النابغة الذبياني، وكان من المعمَّرين، قيل عاش مائة وعشرين، وتوفي في أصبهان.

له بيتان مشهوران هما:

وَلا خَيْرَ في حِلْمٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لـَهُ  *** بَوَادِرُ تَحْـمِي صَفـْوَهُ أَنْ يُـكَدَّرا

 وَلاَ خَيْرَ في جَهْل إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ *** حَلِيـْمٌ إذَا ما أوْرَد الأمْـرَ أصْـدَرَا

..

البيتان وردا في (جمْهرة أشعار العرب) لأبي زيد القُرَشي، ضمن مجموعة (المَشُوبات)، ص 275، ويقصد بها تلك التي شابها الكفر (يعني الجاهلية) والإسلام، وشاب تعنى خالط- كما لا يخفى.

 ورد في هذا المصدر أن نابغة بني جعْدة اسمه قيس بن عبد الله، وقيل بل حسّان بن قيس.

 أما الجعدي فنسبة لجدّه جَعدة كعب بن صعصعة.

مطلع القصيدة:

 خَلِيلَيَّ عُوجَـا ساعـةً وتَهَـجَّرا *** ولُوما على ما أحْدَثَ الدَّهْرُ أو ذَرا

...

 سمع الرسولُ النابغةّ الجعدي وهو يُنشد من القصيدة:

أتيتُ رسول الله إذ جاء بالهدى *** ويتلو كتابًا كالمجرّة نيّرا

بلغنا السما مجدًا وجودًا وسؤدَدًا *** وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فقال الرسول الكريم: فأين المظهر يا أبا ليلى؟

قال: الجنة.

فقال النبي: قل- أجل، إن شاء الله!

ثم قال له أنشدني، فأنشده:

وَلا خَيْرَ في حِلْمٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لـَهُ  *** بَوَادِرُ تَحْـمِي صَفـْوَهُ أَنْ يُـكَدَّرَا

 وَلاَ خَيْرَ في جَهْل إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ *** حَلِيـْمٌ إذَا ما أوْرَد الأمْـرَ أصْـدَرَا

فقال الرسول:

"لا يفضضِ الله فاك"!

أي: لا يسقط الله أسنانك، وتقديره: لا يسقط الله أسنان فيك، فحذف المضاف.

رويت القصة في كتب الأدب الكثيرة، منها (الأغاني، ج5، ص 13) لأبي  الفرج الأصفهاني، و (الشعر والشعراء، ج1، ص 289) لابن قتيبة، حيث تشير القصة إلى أن النابغة ظلت أسنانه بعد دعاء النبي كاملة في فيه. ويقول ابن حَجَر في (الإصابة في معرفة الصحابة- مادة النابغة الجعدي) بأن أسنانه من أجل ذلك كانت: "كالبَرَد المنهلّ، ما انفصمت له سن ولا انفلتت".

أما الحديث الشريف فهو موضع تساؤل عن صحته، وقد رواه عبد الله بن جراد في (غريب الحديث، ج1، ص 190) للخَطّابي، كما ورد في كتاب (الاستيعاب في معرفة الأصحاب) لابن عبد البَرّ- مادة النابغة الجعدي، ص 176.

لكن القصة جميلة المحتوى، وذكرتها معظم كتب الأدب، فلنحفلْ بالمعنى والعِبرة.

..

أعود إلى شرح البيتين عن الحِلم والجهل.

..

الحلم هو سَعة الصدر وقوة الاحتمال والصبر، وعكسه (الجهل) وهو الطيش، وهو أقرب ما يكون لمعنى (القبضنة) في لغتنا الدارجة، والنزوع إلى العدوان.

يقول الشاعر:

 لا فائدة من حِلم إذا لم تكن له بوادر- وهي جمع بادرة، وتعني هنا الغضبة السريعة، فلهذه البوادر أهمية، وهي أنها تحمى صفاء الحلم خوفًا من أن يُكدّر، فالحلم لا فائدة فيه إذا لم يكن هناك ما يحميه، ويحمي صفوه عند الحاجة.

فالحليم لا تُخشى بوادره- كما يقول المثل، ولكن من الضروري أن تكون له بوادر عند الضرورة القصوى  حفاظًا على استمرار حلمه.

أعجبني تعليق على هذا البيت قرأته في أحد المواقع ومفاده أن الحلم الزائد لدى شخص أو قبيلة أو دولة يُجرّئ السفهاء على مَن يتحلّى بهذا الحلم الزائد، فيتطاول مَن يتطاول، ويتَحامَق مَن يتحامق، ويعتدي من يعتدي؛ فهل يظلّ الحليم متمّسكًا بحِلمه، لايدفع عن نفسه أذى الآخرين؟ عندها فإن الحِلم يَتحول إلى شيء آخر، ويفقد قيمته السامية- كأنْ يسمّى مثلاً: (جبنًا) أو (هَوانًا) أو أيّة تسمية أخرى تناسبه؟

..

من جهة أخرى، فليس هناك خير في أي جهل أو طيش إذا لم يكن هناك في المقابل شخص حليم يمسك بالزمام، يتصرف في الأمور ولا يدعها تفلت، يعرف كيف يدخل الأمر وكيف يخرج منه- وبالتالي يخرج نفسه وغيره من سوء العاقبة.

..

أخيرًا وبعد طغيان "الجهل" في عصرنا، هل من حلماء يوقفون العجلة قبل انحدارها، هل نسمع كلماتهم وعِظاتهم، ونرى فعلهم؟

قبل ذلك: هل هناك بيننا حلماء حكماء لهم صولة وجولة؟ 

 

ب. فاروق مواسي

 

abdulkalil alfalahالثقافة يعني التحضر، الادراك، الوعي، التجديد وتبقى المقياس الأول لمدى تحضر الأمم وقدرتها على التطور والارتقاء وهي طريقة الحياة التي تميّز كل مجموعة بشرية عن مجموعة أخرى، فلكل مجتمع ثقافته التي تؤثر في أفراده والتعامل بينهم. العلم والثقافة جزءا لا يتجزأ من الارث الحضاري ومن العملية التنموية وفي بناء الإنسان والهوية المنفتحة الواثقة من نفسها دون أن تتنكر لقيمها وأصالتها وتراثها و تنتقل من جيل إلى آخر ومن مجتمع إلى مجتمع آخر، خصوصا ونحن نعيش في عصر ثورة الاتصالات المقروءة والمسموعة والمرئية التي اخذت بالانتقال بشكل سريع الى اقصى الارض وتنوعت وسائله واساليبه .

والثقافة هي كل المعلومات والمهارات التي يملكها البشر، وهي دين المجتمع ولغته، وعاداته، وممارساته، وقواعده، ومعاييره ولا يمكن إنكار دور الثقافة والمثقفين في بناء وتطوير الوعي العام للمجتمعات، لكن في نفس الوقت، لا يجب تحميلهم أكثر مما يحتملون، حيث أن الجهود الرامية إلى التقدم، هي جهود جماعية، يتحمل مسؤوليتها المثقف، والسياسي، والتاجر، إضافة إلى العمال، وأرباب العمل ...إلخ، وكل أفراد المجتمع، لتأتي المنتجات الثقافية، كتعبير عن تلك النهضة، التي أحدثها المجتمع في بنيته .

أن المجتمعات المتحضرة  هي التي تعتني بثقافتها وتنميتها وباحترم القانون وتعتبره جزء من نسيجها وتحمل علاقة جدلية متشابكة بين مفاهيم السلوك العام، والانضباط السلوكي، والأخلاق العامة، والالتزام الذاتي، والخوف من القانون أو العقوبة، والبعد التربوي للقانون .

من الاجدر ان نشير إلا ان ليس هناك من يسلم من ارتكاب أخطاء أو تصرفات سلوكية سلبية تتفاوت حدة رفضها هنا أو هناك، وهي في معظمها تدل وتعكس على وعي الشخص ونضجه والتزامه، وهناك الكثير من الشرائع الدينية و القوانين التي تعلم الناس السلوك المنضبط وتحث عليه، والخلق الطيبة أو الذي يتمشى مع نظام المجتمع، أو مؤسساته الاجتماعية، ولكل مجتمع ثقافته وعاداته وتقاليده وأعرافه، فقد ينتقل الشخص من مكان لآخر، أو من مجتمع أو دولة لأخرى، ويكتشف أن المجتمع الجديد له ثقافته وعاداته، وقوانينه، وانصياعه لهذه العادات والقوانين تصبح عادة سلوكية اعتيادية في حياته. ومن خلالها فقد يتعلم أشياءً جديدة.

 المجتمعات المتحضرة تعتبر الانضباط في كافة مفردات سلوكياتها اليومية جزء من ثقافتها العامة، ولأن الالتزام الذاتي بالقوانين المنظمة لحركة المجتمع قيمة أخلاقية في تلك المجتمعات و هي التي تعطي قيمة حقيقية للإنسان وقيمة من قيم بنيانها الذي لا يمكن التخلي عنه أو الانفكاك منه بل يعتبرون من يتبع القانون ولا يتجاوزه أو يكسره يؤدي واجبه ولا منه ولا فضل له عليهم،

 ويجب الثبات في عدم الإسراف و إلى عدم أذية الآخرين و القدرة على التعايش مع الأطراف الأخرى إلى التمثل بالقدوة الحسنة إلى التدين المتوازن و المعاملة الحسنة للمرأة والطفل إلى إحساس الرجال والنساء بدورهم في المجتمع إلى قدرة الفرد على تعليم وتربية الأبناء لانهم بناة المستقبل وهم الأمل و العون.

 وصف المجتمعات المتحضرة عكس أوصاف المجتمعات المتخلفة حتى ان لم يأت ذكر تلك الأوصاف في المجتمعات المتحضرة والمتقدمة، والمجتمعات التي تفهم القانون يعتبرون الخارج عنه بمثابة المجرم الذي قد يسيء للمجتمع بأكمله ويلوثه، وذهب آخرون لاعتبار أن المجتمع المتحضر هو من يحترم أفراده الوقت وقيمته ولا يتهاونون في التعامل معه ولا في استخدامه بشكل مثالي لترتيب أمور حياتهم باعتباره معيار هام لتنظيم وتمهيد الطريق نحو السعادة المنشودة من خلال تحقيق الهدف المرسوم والمنشود  . ومن هنا نود الاشارة الى ان المجتمعات الحية تؤمن بالنقد وتعتبره مطلب إنساني لمواجهة الانحرافات والأخطاء التي تتسلل إلى حياة الشعوب والأمم والأفراد.

مما لا شك فيه بأن هناك من يخلط بين مفهومي النقد والسخرية مع العلم أن النقد الساخر هو أسلوب يتبعه كبار النقاد بعدة أشكال مختلفة، الهدف منه إصلاح المجتمع أو إيصال فكرة معينة بعيدة عن التشكيك أو التجريح أو الشخصنة، وذلك بالحديث عن أخطاء يقع فيها عامة الناس واصلاحها ووضع الخطط لعدم تكرار تلك الاخطاء،

السلوك المتحضر قيمة أخلاقية واجتماعية كبيرة ومهمة من قيم المجتمع. وغالباً ما يأتي السلوك كنتيجة طبيعية للفكر الناضج السليم وليس العكس، ومن ثم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور الوعي والمعرفة. ولعل قمة حالات السلوك المتحضر، أن يكون الانسان هو نفسه هادفاً وغاية يسعى إلى تحقيقها لبناء المجتمع ونموه .

 

عبد الخالق الفلاح  - باحث واعلامي

iesa hamotiawari"لتصبيري، سُخّر لي صقيع االماضي الذي انتقى لي من مواد الحفظ، باليَ الأطلال ورثّ الأسمال، ودارسَ الرسوم، وما عفى من الآثار، وبادر إلى تعليبي في شرنقات، كتب عليها: "صالح للاستهلاك طوال الدهر، غير قابل للتلوث ولا للفساد ولا للتلف، قيمته غذائية مضمونة الجودة. ماركة مسجلة في الأحياء الرسمية/الطللية".

عجبت للمتهافتين من هذه الأحياء نفسها على استهلاكي منذ فجر التاريخ كيف يتجاهلون مدى أثر المواد الحافظة على إتلاف جودتي، وأثر طول الزمان على إتلاف عناصري الحيوية. كما عجبت لإخفائهم أمر التسميم، وكائناتهم الذهنية تتعرض للتلف يوما بعد يوم... ولما أخذ المرض يستبد بالمدمنين ، اجتهد حكماء هذه الأحياء المستقلة فكريا عن العالم الكافر في إيجاد وصفة سحرية، دواء وشفاء لهم، ليست سوى الإفرزات السائلة التي مرت عبر مصفاة كليتي البعير...لا يسمع محتكرو السوق بغيري بضاعة، لقد روضوني على مزاجهم، وحرفوني إلى أن حولوني إلى كائن من جليد. ينفقون على الدعاية لترويجي من بطون المسغبين، ومن عرق الكادحين. للأبواق وحدها، يدفع لقاء كل كسر دقيقة من الإعلانات البرميل من الثروات، لا يسمح بتواجد غيري من المواد وهو يعلم أن صلاحية المواد المكونة لي قد انتهت منذ أمد بعيد. رغم التسمم الذي يودي بالعقول. رغم أصوات التحذير، رغم التنبيه إلى انتهاء تاريخ الصلاحية، يصر على إغراق السوق، يبذل الغالي والنفيس لتبقى سوقه عامرة. تحت تأثير مد الجهل واكتساحه لصحارى العقل، بيد الماضي الذي بسط نفوذه على تخوم الحاضر، وآفاق المستقبل وزج بالعقل إلى القاع وبينهما تصقّع بل تصبّر الخطاب التراثي، وكل دفء دنا من سور التراث أو اقترب كانت له إسفنجة الجليد بالمرصاد.

خندقني الماضي في مغارة عند جذع الزمان. يدعي أنه أحسن مخبئ لي من إعصارات الحياة، فقدت بصيرتي من جراء مكوثي في الظلام، أخذ يروي عطشي بالظمأ، والماء الزلال ينساب رقراقا، يدعي من حين لآخر بناء لبنات، غير أنه يوقف فرحة المشاريع عند حدود وضع الحجر الأساس للحلم في الخلاء ليجثم الجليد عليه ويحول دون حركته، فيدوم مِبْوَلةً للكلاب الضالة، أو في أحسن الحالات يمضي بها إلى غاية قص شرائط تدشين السراب لجني العطش. جعل مني الماضي كائنا فحلا دائم الخصوبة كثير الإنجاب، لا أخضع لأحكام الطبيعة، لا يتجرأ سنُّ اليأس على التقدم نحوي قيد أنملة. ولا يعرف العقم إلي طريقا. لقد أرسى الماضي بإيعاز من ولاة الأحياء الرسمية سفينتي على رصيف التاريخ، جعل من ضاحية الدين قرصانا، بالأشرعة استبدل الحران، عند مفصل التاريخ أسقط العقل فأرغمه على إلقاء منشفته على حلبة الحضارة.

لما أراد خطابي المزيف أن يعيد النظر في اليوتوبيا  وقف عند حدود الاحتجاج على الهزيمة، وإعاقة إقبال الثورة والانتصاب حجر عثرة في سبيل الائتلاف. خطاب مشروع متعلق بالمستعار والوافد من الماضي، يخفق في البحث عن ذاته في ذاته، وفي البحث عنها في الحداثة التي تغريه، ينافق ذاته وينافق الغير، فكان خطابا اختلفت صفحاته أحجاما، واختلفت كلماته ألوانا، خطابا بحروف طللية لأمم بائدة. لن يرقى إلى خطاب من نور وسعير يحرق الفساد ويضيء السبيل، ما لم يسحب القداسة مني في أصوليتي وفي سلفيتي. ولما انتبه الأحرار إلى حالي ذهلوا،وغزت كائناتِ ذهنهم سلاسل من الأسئلة: ما الذي حال دون حفاظ التراث على شذاه الأصيل؟ أ تبخرعندما أوقِع به في مطارح نفايات الزمان؟ أم عندما تبنته أحياء تدوس مناسمها ألحان العقل الطروب، وتطرب لأغاني الجهل وتتفنن في رفع شعارات الجهل مقنعة بالحق والصلاح، تئد كل مولود للعقل، وتزغرد لاستقبال مواليد الجهل. تفرض العقم على الأول، وتشجع الثاني تمده بكل مادة منشطة؟ الجهل في الأحياء الرسمية الطللية خلق من ذكر وأنثى ويتناسل وفق متتالية هندسية والعلم خلق ايضا من ذكر وانثى إلا أن ذكر العلم تم خصيه ليستولي الجهل على أنثاه باسم التعدد. فوفق أية متتالية يتناسل العلم؟ وفق أية متتالية أصبح يتناسل الجهل؟

 ما الذي جعل التراث يرصع ألقاب حداة الأحياء الرسمية الطللية؟ أ هو ضعف فيه أمام جبروتهم؟ أم حبا فيهم؟ أم فعل ذلك لما رآه فيهم من حبهم لأوطانهم إلى درجة التقديس؟ يركعون لها، وعليها يسجدون، يبذلون في سبيلها العطاء، ويقدمون لها الهدايا من آلام الأحياء ومن رزاياهم . يقدسون أوطانهم تقديسا ما بعده تقديس؛ على تضاريسها يمارسون شعائرهم، يتيممون على تل النهد، ويمسحون على هضبة الردف يتمضمضون بماء الرضاب ويستنشقون الأنفاس ولايستنثرون، ويقيمون الصلاة في السفح عراة حفاة.

 ألا ترون معي أن انتمائي شكلا للعصر الحاضر الذي تحركه دواليب الماضي أمر مخجل، يخجل الشريفَ الانتماءُ إلى حياة بلا حاضر مستقبلها قبل أن ييلغ الصلب لف في الأكفان يخجل العاقل أن يستبد الماضي بصلاحيات بناء الأمجاد بحجارة من هباء؟

 

 الكاتب: عيسى حموتي

 

tawfeq alnassariبدأ شاكر كسرايي منذ سنة 2007 بإعداد «قاموس فارسي – عربي» (فرهنگ فارسی- عربي) وصدرت الطبعة الأولی لهذا القاموس سنة 2014 عن دار العربية للموسوعات في بيروت، وقد ضم القاموس 545 صفحة في مجلد واحد. رَتَّب السيد كسرايي قاموسه، أسوة بالمعاجم الفارسیة، وفقًا للتَّرتيب الهجائي أو المعجمي أو الألفبائي من الألف إلى الياء وهذا الترتيب قد لفت انتباه الكثير من الباحثين لسهولة الحصول علی الكلمة.

ومن محاسن هذا القاموس أن المؤلف قد ضبط فيه الكلمات الفارسية من حيث الإعراب والحركات ليتعرف القارئ العربي علی الكلمات والمصطلحات الفارسية وكيف يمكن تلفظها بصورة صحيحة وهذا ما لم يقم به العديد ممن سبقوه في إعداد المعاجم الفارسية العربية .

قرأت القاموس وقد بدا لي في مطاوي مطالعته بعض الملاحظات وجدت الواجب يتقاضاني جمعها وتدوينها فوضعت مقالًا حوى ما عنَّ لي ابداؤه لا كلفًا بالجدال العاقر بل سعيًا وراء الحقيقة وهو علی أي حال لا يمس مكانة القاموس بأذی أو شيء من بخس الحق، وهدفي في هذا النشر أولًا تهذيب هذا الكتاب نظرًا لقيمته اللغوية، لكي لايقع القارئ فيما لا أود الوقوع به وثانيًا أن أشاهد ما يبرزه قلم المؤلف بالغًا نهاية الكمال . والغاية من وراء ذلك كله خدمة للغتنا العربية . ونص المقال، ما أنا ذاكره في ما يلي هذا السطر:

جاء في صفحة 11، آب رنگ: أصباغ ماء تستخدم في الرسم.

قلت: آب رنگ: ألوان مائية .

جاء في صفحة 21، آزاد ماهي: ضرب من السمك

قلت: آزاد ماهي: سلمون، سمك سلمون

جاء في صفحة 104، پاپتی: فقير، رجل وضيع

قلت: والصواب، پاپتی:حافِي .

جاء في صفحة 104،پاپیروس:نبات ينبت علی ساحل نهر النيل ويستعمل في صناعة الورق .

قلت: پاپیروس: بَردِي .

جاء في صفحة 110، پَخمِه:الغبي. البلادة. الكسل.

قلت: بليد لا بلادة .

جاء في صفحة 123، پنبه پاك كن: آلة حلج القطن وتنقيته من البذور.

قلت: آلة حلج القطن وتنقيته من البذور تسمی في العربية " مِحْلَج " و" مِحْلاَج " و" مِحْلَجَة " .

جاء في صفحة 123، پنبه ریس: غازل القطن.

قلت: پنبه ریس: مِغزَل .

جاء في صفحة 123، پنبه زنی: حرفة الندف .

قلت: پنبه زنی: نِدافة .

جاء في صفحة 124، پنیر فروش: بائع الجبن.

قلت: " پنیر فروش: جَبّان. ورد في معجم اللغة العربية المعاصرة: (جَبَّان -1: صانع الجُبْن-2 . بائع الجُبْن) " .

جاء في صفحة 125، پوك: خالی الجوف. هش .

قلت: المفردة الدقيقة التي تحيط بمعنی مفردة پوك الفارسية هي " مُجَوَّف" أما الهَش فمعناها في العربية رَخْو. لَيِّن. مايقبل الكسرَ بسُهولة.

جاء في صفحة 129، پیش بند: الفوطة التي يتزر بها الخادم أو الطباخ أو الممرض والممرضة .

قلت: تسمی هذه الفوطة في العربية " مِئزَر" و" مِرْيَلَة " .

جاء في صفحة 129، پیش بین: البعيد النظر. من ينظر إلی العواقب.

قلت: پیش بین: مُتنبِّئ .

جاء في صفحة 130، پیش پا افتاده: الساقط أمام القدم. التافه. البسيط.

قلت: عبارة " الساقط أمام القدم" هي ترجمة المطلح الفارسي ولاتعني في العربية شيئًا .

جاء في صفحة 130، پیشگو: من يتنبأ بالمستقبل .

قلت: پیشگو: مُتنبِّئ .

جاء في صفحة 138، تبخال: البثور التي تظهر حول الشفة إثر الإصابة بالحمی.

قلت: "تبخال: حُمَّی نَمَشِيَّة" .

جاء في صفحة 159، تيراژ: مقدار الإعداد التي تطبع وتوزع من الصحف أو المجلات أو الكتب .

قلت: تيراژ: عَدَدُ النُسَخ

جاء في صفحة 165، جا چراغي: الكوة التي يوضع فيها السراج .

قلت: جاء في المجلد السابع من مجموعة المصطلحات العلمية والفنية، التي أعدتها لجنة ألفاظ الحضارة، بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ووافق عليها مؤتمر المجمع، في الدورة الحادية والثلاثين، بتأريخ 18 فبراير 1965، في المادة رقم 27 من ألفاظ صنعة الكهرباء، أن المجمع أطلق اسم " دواة المصباح" علی تلك الأداة .

جاء في صفحة 168، جرثقيل: رافعة أثقال، آلة رافعة .

قات: جاء في المجلد السابع من مجموعة المصطلحات العلمية والفنية، ألتي أعدتها لجنةُ ألفاظِ الحضارة، بمجمع اللغة العربية بالقاهرةِ، ووافق عليها مؤتمرُ المجمعِ، في

الدورة الحادية والثلاثين، بتأريخ ١٨ فبراير ١٩٦٥، في المادة رقم ١٤ من ألفاظ السباكة أن المجمع أطلق اسم '' المِرفاع '' على ذلك الجهاز  . وبما أن العربية لغة اشتقاقة فأنا أمیل إلی اسم المرفاع .

جاء في صفحة 170، جُفت گیری: تزویج الذكر والأنثی من الحيوان.

قلت: جفت گيري: تَزَاوج .

جاء في صفحة 175، جیك جیك: صوت العصفور أو فرخ الطير

قلت: جیك جیك: زَقزَقة .

جاء في صفحة 180، چپی: من يكتب بيده اليسری

قلت: أعسر أو أيسر . جاء في معجم اللغة العربية المعاصرة: " شخصٌ أَعْسَرُ: أيسر ؛ يعتمد على يده اليُسْرَى في عمله أكثرَ من اليُمنَى " .

جاء في صفحة 204، خرجین: كیس ذو جعبتین يوضع علی الدابة أو الدراجة.

قلت: خرجین: خُرج والجمع أَخْراج وخِراج وخِرَجَة .

جاء في صفحة 233، دفترچه: الدفتر الصغير .

قلت: " يُسمی الدفتر الصغير في العربية: كُتيِّب ! "

جاء في صفحة 234، دَكَل: العمود المرتفع المقام علی الأرض، العمود الموجود في السفينة التي تربطها الأشرعة .

قلت: سارِية، بُرج .

جاء في صفحة 235، دلّال: الشخص الوسيط بين البائع والمشتري .

قلت: دلّال: سِمسار، وسيط.

جاء في صفحة 235، دلّاك: الشخص الذي يدلك الناس في الحمام الحلّاق قديمًا .

قلت: دلّاك: دَلاَّك، بَلاَّن .

جاء في صفحة 236، دلچسب: ملتصق بالقلب. الشيء الذي يحبه الإنسان ويتعلق به .

قلت: " دلچسب: مُمتِع ! . لم يبحث عن مفردة تحيط بمعنی المفردة الفارسية في اللغة العربية وترجم المفردة فقال: ملتصق بالقلب !

جاء في صفحة 236، دلربا: سالب القلب. الشخص أو الشيء الذي يسلب قلب الإنسان بجماله.

قلت: " دلربا: خَلّاب . قد ترجم المؤلف اللفظة من الفارسية إلی العربية ولم يبحث عن مفردة تحيط بمعنی المفردة في العربية .

جاء في صفحة 236، دِلجويی: الحب. التسلي. التدليل .

قلت: "دِلجويی: مُوَاساة، تَوَدُّد" .

جاء في صفحة 237، دِلسُوز: من ينفعل قلبه بما يصيب الآخرين ويواسيهم ويأسی الحالهم ويعطف عليهم .من يظهر العطف والشفقة.

قلت: " دِلسُوز: مُشفِق، حَنون " .

جاء في صفحة 247، ذات الريه: ألم وورم يصيب الرئة نتيجة للاصابة بالبرد .

قلت: " ذات الريه: ذات الرئة، الالتهاب الرئوي " .

جاء في صفحة 263، ريشو: طويل اللحية، كث اللحية .

قلت: "ريشو: مُلتَحِي، لَحيَان، لِحيانِيّ، لِحَويّ" .

جاء في صفحة 265، زائو: المرأة التي وضعت مولوداً .

قلت: تُسمی الْمَرْأَةُ فِي زَمَنِ وِلاَدَتِهَا: نَفْساءُ و نُفَساءُ والجمع: نُفَساوات ونُفاس ونِفاس .

جاء في صفحة 287، سختگیر: صعوبة.صلابة.شدّة .

قلت: سختگیر:مُشَدِّد، متعنِّت ./سختی: صعوبة، صلابة، شدّة .!

جاء في صفحة 288، سده: دورة مئة عام

قلت: " سده: قرن" .

جاء في صفحة 300، سَمَاوَر: السَماوَر. إناء لإعداد الشاي. جهاز يوضع فيه ماء ليغلي من أجل إعداد الشاي.

قلت: " السماور كلمة روسية samovar . جاء في المجلد الرابع من مجموعة المصطلحات العلمية والفنية، التي أقرّتها لجنة ألفاظ الحضارة، بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ووافق عليها مؤتمر المجمع، في الجلسة العاشرة للمؤتمر 27/3/1962، في المادة رقم 1 من مصطلحات المطبخ، أن المجمع أطلق اسم " الغَلاَّيَة " علی هذا الإناء .

جاء في صفحة 301، سمساری:محل لبيع السلع والتحفيات القديمة.

قلت: " سمساری: مَحَلُ خُرْدَة، علی شاكلة تَاجِرُ خُرْدَة وسُوقِ الخُرْدَةِ. (أنظروا إلی معجم الغني ومعجم اللغة العربية المعاصرة)

جاء في صفحة 301، سُنبه: سيخ حديدي لتنظيف البندقية .

قلت: " سُنبه: سيخ التنظيف ." .

جاء في صفحة 301، سِنْج:صفيحتان معدنيتان تستعملان في الموسيقی .

قلت: " سِنْج: صَنْج." . جاء في معجم الغني: " صَنْج: جمع: صُنُوجٌ: صَفِيحَةٌ نُحَاسِيَّةٌ مُدَوَّرَةٌ يُضْرَبُ بِهَا عَلَى أُخْرَى مِثْلِهَا لأَدَاءِ إِيقَاعٍ مُوسِيقِيٍّ يُحْدِثُ طَنِيناً ." .

جاء في صفحة 308، سيلندر گاز: قارورة غاز

قلت: أسطوانة غاز !

جاء في صفحة 312، شارژ موبايل: تشريج الموبايل

قلت: شحن لا تشريج، التشريج في العربية خياطة متباعدة في الثوب!.

جاء في صفحة 314، شب تاب: دودة صغيرة تتلألأ كالفسفور في الليل .

قلت: الحشرة التي يقصدها المؤلف تسمی في العربية: يَرَاعة ج يَرَاع.

جاء في صفحة 315، شَبكور: من لايیصر أثناء الليل .

قلت: شَبكور: أعْشَى، جمع: عشو، مؤنث عشواء .

جاء في صفحة 315، شبكوري: مرض يجعل المصاب به لايبصر أثناء الليل .

قلت: يسمی هذا المرض في المعاجم العربية: العشى اللَّيليّ

جاء في صفحة 351، عَنِين: الرجل العاجز عن الجماع. عاجزٌ جنسيَّاً.

قلت: عَنين: عَنين ج عُنُن .

جاء في صفحة 378، قزل آلا: نوعٌ من السمك يعيش في المياه الحلوة .

قلت: يُسمی في العربية: تَروتة . جاء في معجم الغني: " تَروتَةٌ:جِنْسٌ سَمَكٍ مِنْ فَصيلَةِ سَلْمونِيّاتِ، يَعيشُ في الأَنْهُرِ، طَعْمُهُ لَذيذٌ جِدّاً ." .

جاء في صفحة 368، فَنَر: آلة فلزية كالشريط أو كالسلك المثنی إلی حلقات من آلات السيارة أو الساعة .

قلت: فَنَر: نابض . جاء في معجم اللغة العربية المعاصر: "سلك ملويّ بشكل حلزونيّ، يتَّخذ في الآلات أو الأسِرّة" .

جاء في صفحة 390، كَجاوه: صندوق خشبي مفتوح يربط علی جانبي الجمل أو البغل ليركب عليه الناس ویسمی أيضاً كجابه. كجوه.كژاوه.

قلت: كَجاوه: هَوْدَجج هَوَادِج .

جاء في صفحة 400، كمين: الشخص الذي يكمن في مكان لإصطياد العدو.

قلت: كمين: كمين

جاء في صفحة 408، گاو: ثور( حيوان)

قلت: گاو: بقرة ج بَقَرَات/ گاو نر: ثور ج ثِيران !

 جاء في صفحة 408، گچ فروش: بائع الجص .

قلت: گچ فروش: جَصَّاص .

 جاء في صفحة 463، مُهرِه: برغي .

قلت: مُهرِه: صامولة ج صامولات وصَوامِلُ وصَواميلُ وهي قطعة من الحديد مستديرة أو مضلَّعة، جوفها مسنَّن في شكل حلزونيّ، أما البرغي فهو مسمار مُسنَّن والكلمة تركية burgu لا عربية .

 جاء في صفحة 530، يال: عنق . أسفل العنق .شعر الرقبة عند الأسد والفرس . لبدة الأسد .

قلت: " يال: عُرف " .

جاء في صفحة 531، يخ در بهشت: نوع من الحلوی . نوع من الشراب مكون من الحليب والسكر والنشا شربت الليمون .

قلت: تسمی هذه الحلوی في اللغة العربية: لَيدي .

جاء في صفحة 531، يزدجرد: يزدگرد

قلت: " يزدگرد: يزدجرد " .

جاء في صفحة 532، یكبار مصرف: أوعية بلاستيكية أو ورقية تستعمل لمرة واحدة .

قلت: یكبار مصرف: سَفَرِيّ .

جاء في صفحة 536، يونجه: علف الحيوانات .

قلت: " يونجه: فِصفِصة، بِرسيم . " .

alaa alkatibبين الكراهية والحب يقف الألم شامخا ليصنع الحياة، ومن رحم المأساة تولد المحبة، هذه باختصار معادلة الفداء والتضحية عند السيد المسيح، حينما كان واثقا ان الكراهية طارئة والحب هو الأصل.

في الجمعة العظيمة او جمعة الآلام وقفت مذهولا في الكنيسة السريانية العراقية في لندن، أثر دعوة كريمة من نيافة المطران سيدنا توما دوقما وانا أشاهد تراجيديا الموت في كأسٍ مرٍ رهيب تصورها ترنيمة الحزن التي  صدحت من حناجر المؤمنين العاشقين.

 مشاهد القتل والمحاكمة صورت لنا الكراهية حينما تتقمص روح الانسان فيغيب صوت الحكمة والعقل من اجل دنيا فانية،دون التفكير ان النفس مضانها في غدٍ الى جدث ٍ تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها، وان الخلود لا يتحقق بطول البقاء وإنما بعظمة المواقف .

 قل كيف عاش ولا تقل كم عاش  من جعل الحياة الى علاه سبيلا

الجمعة العظيمة عكست الجدلية الأزلية بين الخير والشر بين سلوك المستبدين والدعاة المخلصين على مر العصور، حينما ارتفعت اصوات الكراهية وهي تقول أصلبوه أصلبوه .. استقبل السيد المسيح الموت بصدر رحب وتحمل الآلام من اجل ان يبقى الحب حيا ً في قلوب الناس كل الناس، ولكي يعم السلام العالم، هكذا يقول إنجيل يوحنا في الإصحاح 42 الآية 19، هكذا هي سيرت المضحين عبر التاريخ يموتون لعيش الاخرون بسعادة ومحبة، فالحياة رساله يحملها الانسان كساعي بريد من اجل إيصالها، وعند ذاك لا يكون الموت سوى حتمية قدرية ومعادلة مهملة . فلا يهم ان وقع على الموت أم وقع الموت عليه. فهناك قيم تحلو بها الحياة كالحرية والمحبة والسلام والطمأنينة والإنسانية المحضة .

 دخلت الكنيسة التي خيم عليها الهدوء امشي بين جموع المصلين الذين لم ينتبهوا لي، حتى اتخذت مقعدي استمع لترانيم الذكرى، ثم وقف الجميع بخشوع وهم يؤديون الطقوس بكل هيبة ووقار ونظام، وقف سيدنا المطران توما ليلقي موعظته التي خصصت لموضوعة الذكرى، إلا ان الوطن لم غائبا عن تلك الموعظة، فقد قارن نيافة المطران بين ما جرى بالامس وما يجري اليوم في العراق من استبدال للحب بالكراهية وانحدار القيم الانسانية كميزة مهمة عند بعض البشر.

في مقدمة الكنيسة وضع نعش أسود توافد المصلون ليضعوا أكاليل الزهور عليه لتعبق بالبركة ثم توزع على الحاضرين، حمل النعش وطيف به خارج الكنيسة سرنا خلفه مستشعرين اجواء المأساة حاملين الشموع تصاحبنا موسيقى جنائزية حزينة لنشهد المشهد الاخير من القداس حينما يؤدي المؤمنون التحية للنعش، لتنطلق ترنيمة لأجلكم شربت كأس الموت ليعلن بعدها صديقنا  سيدنا المطران توما نهاية المراسم التي أحضرها لأول مرة، حينها أحسست ان معرفة الاخر ضرورية وان الحب هو الأساس الذي يبنى عليه الكون وما عداه لا القيمة له، فمهما يكن حجم الألم فالحب اعظم .

 

 علاء الخطيب

 

karim alasadiفي يوم من الأيام وأنا أحضِّر لدراسة الماجستير في جامعة برلين الحرَّة  (FU)، وفي فرع الأدب العام والأدب المقارن الذي كنت أدرسه الى جنب علوم اللغة العربية وآدابها دار الحديث حول خواص اللغة، أي لغة، في التأثير على أدب اللغة نفسها فتطرقتُ الى خواص اللغة العربية المميزة  وتأثيرها على الأدب العربي، ومن هذه الخواص وجود حالة المثنى في اللغة والنحو العربيين، وبدأت استشهد بأمثلة وأترجمها الى اللغة الألمانية  ليفهمها زملائي وزميلاتي من الألمان والأوربيين والأميركيين وأبناء الشعوب الأخرى حيث يجتذب الأدب المقارن في جامعة برلين الحرّة ـ وربما في كل جامعات العالم  ـ طيفاً واسعاً من الطلبة من مختلف جنسيات العالم ...

يبدو ان الموضوع راق الى الأستاذة الشابَّة التي تشرف على هذا الفصل الدراسي فعرضت عليَّ  صفقة أن أنال درجة هذا الفصل اذا كتبت تحقيقاً عن هذا الموضوع أقرأه في قاعة المحاضرات وأناقشه معها ومع الطالبات والطلّاب في الفصل الدراسي وأجيب على أسئلتهم على ان  يعفيني هذا فيما بعد عن كتابة العمل النهائي، وستعتبر الدرجة التي تمنحها لي عن هذا التحقيق درجة الفصل الدراسي كله، فوافقت على هذا الأقتراح لأكتب عن بعض خواص اللغة العربية وخاصية المثنى.، وبالفعل كتبت التحقيق وأجبت على سيل من الأسئلة  بهذا الخصوص أثبت لي ان عند الألمان والأوربيين ودارسي الأدب المقارن الجادين الى الآن أكبر الفضول لمعرفة الأدب العربي واللغة العربية..

 في الحقيقة ان اسم هذا الموضوع هو جماليات المثنى في اللغة العربية، ولكن اللغة العربية على حد علمي هي اللغة الوحيدة في العالم التي تفرد للمثنى حالةً خاصة تتغير معها الضمائر والأفعال بحيث تكون صيغة الجمع خطأً لغوياً اذا استخدمناها في العربية في الضمائر والأفعال للتعبير عن اثنين، فالضمائر في العربية للمثنى هي أنتما للأثنين الحاضرين، وهما للأثنين الغائبين، ومعهما تتغير نهايات الأفعال أيضاً بما يلائم المثنى كأن نقول أنتما تقولان ، وهما يكتبان . 

في اللغة الأنجليزية مثلاً هناك كلمة واحدة تخص التعبير عن  حالة ثنائية أو مثنى وهي كلمة (Both) وتعني كلاهما، وكذلك في الألمانية هناك كلمة واحدة  تقابل هذه الكلمة الأنجليزية وتشبهها الا وهي كلمة (Beide)  وتعني أيضاً كلاهما .. ولكن الأمر لا يتعدى الى أكثر من هذا ولايتعدى طبعاً  الى تصريف الأفعال واستبدال الضمائر لتدل على المثنى فضمير الأثنين في الأنجليزية والألمانية هو ضمير الجمع . ومن عدد أثنين يبدأ الجمع في هاتين اللغتين وبقية اللغات، فيما الواحد ـ مثلما هو معلوم ـ هو المفرد.

في العربية هناك استثناء!

حاولتُ ان أبرر وجود هذه الحالة الأستثنائية في اللغة العربية .

حالة الأثنين أو المثنى تعبير عن الثائية في الوجود والحياة ومرد هذه الحالة ـ الأحالة هو تفكير فلسفي في أساس الحياة و معمار الوجود فهناك  منذ بدء البدء السماء والأرض، والليل والنهار، والمرأة والرجل، واليابسة والماء، والحياة والموت والى ماذلك من ثنائيات، وجميعها حالات عظيمة لأثنين أو لمثنى تنتج علاقات خاصة . والثنائيات قد تكون متممة لبعض مثل الأرض والماء وقد تكون متناقضة مع البعض مثل القبح والجمال وقد تكون في الحالتين معاً أي حالة التناقض وحالة التتميم أو الأكمال مثل الليل والنهار. فالنهار يتمم الليل في الزمن ويأتي بعده أو قبله ولكن من الممكن أعتباره نقيضاً له . وفي الشعر والأدب نحاكي هذا السياق في حالات عديدة ونحن نشير الى عتمة الليل وضوء النهار .

ومن حالات المثنى الممتعة مثلاً والتي تتطلب علاقة خاصة بين أثنين وتبرر وجود حالة خاصة في اللغة مثلاً : الأم والأب، الأم والأبن، الأم والبنت، الأب والأبن، الأب والبنت، البنت والأبن . وكلها حالات في منتهى الخصوصية .

ومن الحالات الثنائية التي تسترعي الأنتباه أيضاً : الأرض والشمس، الأرض والقمر، القمر والشمس .

ومنها : البحر والأرض، النهر والأرض، البحر والنهر.

ومنها البحر والشمس، البحر والقمر، النهر والشمس، النهر والقمر.

وفي كل حالة هنا خصوصية ووقفة تأمل!!

وحتى العناصر الأربعة الأولى المكونة للحياة الماء والنور والهواء والأرض يؤلف كل أثنين منها علاقات حميمة وخاصة، فلو أخذنا مثلاً علاقة الماء والنور وماينتج عنها : نور القمر وماء النهر، ضوء الشمس وماء البحر، نور القمر وماء البحر، ضوء الشمس وماء النهر، بما ذلك مشهد تكسر النور على أمواج الماء، وأنعكاس الشعاع من على صفحة الماء، ونشوء الموج، واِبحار الأشرعة من ثنائية الهواء (الريح) والماء ، وظواهر الخصب والأخضرار والنماء من ثنائية الماء والأرض، فهذه كلها ثنائيات.

ومن الحالات التي تمثل نقائض أو متناقضات في ثنائيات متقابلة مايهتم به علم ألأخلاق، وما يرد في اللغة: الخير والشر، الحب ولكره، الجمال والقبح، الكرم والبخل، الشجاعة والجُبن، النبل والنذالة، الوفاء والغدر، الشهامة والخِسة، الرفعة والوضاعة ..

كل هذا ترمز له وتعبر عنه العربية في المثنى . هذا ناهيك عن الجرس الموسيقي الرائع الموحي المتناغم لضمائر المثنى في العربية هما وأنتما، وهذه النهاية الجميلة في حرف الأليف وهو الحرف الأول في العربية !

وفي الأفعال والأسماء تأتي الألف والنون أو الياء والنون فنقول نهران ونهرين مع حركة الكسرة،  أو في الأفعال: يحبان، يعشقان، يقولان، وذلك  في المضارع، أو أحبا، عشقا، قالا في الماضي، فما أجمل العربية وما أكرمها من لغة وما أثراها من موسيقى!!

ولنأخذ مثلاً قول السياب:

أنتما يا أنتما

مصباح  روحي أنتما

وأتى المساء

والليل أطبق فلتشعا في دجاه فلا أتيه

ولأن المثنى جميل، أساسيٌ، وباهر نرى خطاب الأثنين أو مخاطبة الأثنين في الشعر العربي حيث يقول المتنبي:

ياساقييَّ أخمرٌ في كؤوسكما

أم في كؤوسكما هَمٌ وتسهيدُ

أو قول الشاعر النابغة الجعدي:

خليليَّ عوجا ساعةً وتهجرا

ولوما على ماأحدثَ الدهرُ أو ذرا

أو قول شاعر المهجر السوري نسيب عريضة:

ياصاحبيَّ لقد غفا

نبعُ المرؤةِ والوفا

أو قوله في نفس القصيدة :

ياصاحبيَّ لقد مضى

زمنُ النبالةِ والكرم

والأمثلة كثيرة في الأدب العربي .

يبقى ان نقول ان حالة المثنى في اللغة العربية من خواص الجمال والعبقرية والدقة وقوة الأيحاء في هذه اللغة وأحد مصادر ثراء العربية السامق.

 

كريم الأسدي ـ برلين

mohanad salahما تشهده الساحة الثقافية اليوم من حراك. من المفترض بأنه يمثل الروح التي يستمد الجسد الثقافي منها كل إمكانيات العطاء والاستمرار في مد الحلقات الفكرية مع ما هو قادم من البعيد الذي سيراجع كل هذا الكم الهائل من النتاج وسيميز حينها الحقائق التي يحاول الكثيرون إخفائها قدر إستطاعتهم . فقط كي لا يعترفوا بقصورهم لتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقهم .. إن عمليات إخفاء العجز الذي يعتري المنجز المعرفي ما هي إلا محصلات واقعية لما آلت إليه المرحلة من إعتماد كامل على بعض ما يتحقق بشكل متقطع بين فترة وأخرى عبر المؤتمرات أو المهرجانات أو المسابقات الدولية أو المحلية، وهو ليس بالضرورة أن يعكس الشكل الواقعي للمرحلة .. العراق لازال يعرف بأسماء معدودة كـ (الجواهري _ البياتي - نازك - السياب) وغيرهم ممن قدموا لنا أروع ما نفتخر به أمام المد الهائل من التطور الذي تتصدره الدول الأخرى . لكننا لم نعي للحظة عدم بزوغ نجوم مؤثرة أو أكثر عطاء بعد هذه الأسماء، أو ربما نحن نتغافل عن عدم إستطاعتنا على الخروج من دائرة صناعة النسخ نحو نقاط (الظاهرة)، وهذا بحد ذاته دليل على مرض الجسد الثقافي، وعدم وجود الأشخاص القادرين على إمتلاك العلاجات المناسبة لتدارك هذا المرض . بعد أن أصبحوا أصلا غير قادرين على الوقاية من .. ساحة تعج بالكاذبين والمحتالين والمرضى النفسيين . مجاميع ومنتديات ومؤسسات تأتي وتذهب دون أن تؤسس لحقيقة فكرية . وهذا لا يعني خلو هذه الساحة من مجاميع أو تجارب حقيقية، لكن البيئة التفاعلية للمجتمع القرائي أصبحت تعيش هي الأخرى دوامة من عدم الثقة أو إنها تتبع في تلقيها مجسات معقدة من الإنصياع خلف كراديس الوهم المؤقت التي تصنعها لهم (الشخوص / المجاميع) . وبمجرد ظهور تجربة أو مجموعة تستحق التفات لها والإلتفاف حولها، فإن هذه الموجهات اللامتناهية للزيف تحاول إبعاد الكاميرات المراقبة للأحداث عن الوصول لها . أو إنها تشوه معالمها قدر إستطاعتها كي لا تكشف الحقائق التي لا تريد للجمهور أن يقف عندها .. إن الرداء الذي يلبسه الجسد الثقافي والفكري العراقي أصبح مرتقا للحد الذي لم يعد هنالك قدرة على الاستمرار بإخفاء عيوبه . وهذا يقف عند الكثير من المسببات التي أدت إلى هكذا مراحل . منها عدم قدرة العقلية الفكرية للكاتب على الخروج من دوامة الرضوخ للمجتر من المنجز السابق وإعتماده على عمليات التقليد والإضافات اللانوعية . وعدم تحمل العبء الذي وكل لهؤلاء الكتاب لقيادة المراحل الزمنية وعدم إحترامهم للقضايا التي أعدوا أنفسهم للدفاع عنها . كما إن عدم السماح لدماء جديدة تحمل أفكار مغايرة أضاف مرحلة جديدة من الاستبداد والتعالي .  وإقناع الاخر بأن ما يظهر هنا وهناك من تجارب تدعي بأنها إضافات وظواهر للمشهد، بأنها هي المراحل التطويرية التي تدحض كل الأقاويل عن تردي المستوى الفكري . بينما هي مجرد قوالب جاهزة مع بعض الإخوانيات والمجاملات أعدوها ذات نزهة وقدموها للقارئ . حيث تحول الكاتب العراقي الحقيقي الذي من الممكن له أن يشكل ظاهرة الى جماهير خارج الإطار المكاني لنتاجه . بعد أن وصل إلى قطيعة لا متناهية مع من يدعون بأنهم الوسط النخبوي أو الجمهور الذي أصبح منساقا خلف رغباتهم . فلا عجب أن نجد كاتبا عراقيا أصبح مدرسة فكرية في دولة ما  . بينما نكتفي نحن بتجاهله وعدم إحترام تجربته .. يجب أن نعترف بأننا أصبحنا غير قادرين على تحديد أدواتنا في قيادة المرحلة وقد أهملنا الأدوار التي يجب أن نتخذها كي يعود الجسد الثقافي العراقي إلى ألقه وصحته . يجب أن نكتفي من الإصرار على الكذب ونحاول أن ننتشل ما تبقى من محصلات الوعي لدينا كي نتدارك القدرة على تصحيح الأخطاء التي ما زلنا مصرين على الإستمرار بها . من الضروري أن نقف قليلا لنعيد ترتيب كل أوراقنا المبعثرة، ونستجمع قدراتنا على تغيير الواقع الثقافي ...

 

مهند صلاح

 

faroq mawasiتعوّذ الرسول الكريم من الفقر في حديث شريف، فقال:

"اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر"، وفي حديث آخر "كاد الفقر أن يكون كفرًا".

ونسب لعلي أو لعمر: "لو كان الفقر رجلاً لقتلته".

..

ها نحن نرى الفقر يطغى في شعوب العالم، ونرى صور البشر وهم هياكل عظمية لا يكفّون عن الأنين والبكاء والدعاء لرب السماء، وعيونهم غائرة، وجماجمهم ظاهرة، والعالم الرأسمالي غالبًا ما يتفرج على هذه المناظر، ثم يضرب كَشْحًا ليتابع خططه الاقتصادية، وكأن الأمر لا يعنيه ولا يدريه، وغاب عنهم ما ذكره علي- كرم الله وجهه- "فما جاع فقير إلا بما مُتّع به غني"، فأية دقة نظر هذه!

..

الفقر يُزري، "وقد يسوِّد غيرَ السيدِ المالُ". هذه حقيقة وإن كنا أحيانًا نحاول أن نعزي الفقير، بأنه لا مال أفضل من العقل، وبأنه لا فقر أسوأ من الجهل، وبـ "أن الغِنى غنى النفس"- كما ورد في الحديث الشريف.

..

قرأت من شعر أبي العَيناء عن المال، فوجدت هذا الفهم العميق لواقع الحال في المجتمع عامة، يقول:

إن الدراهم في المواطن كلها *** تكسو الرجال مهابة وجلالا

فهي اللسان لمن أراد فصاحة *** وهي السلاح لمن أراد قتالا

إن الغنيَّ إذا تكلم كاذبًا *** قالوا صدقت وما نطقت مُحالا

وإذا الفقير أصاب قالوا لم يُصبْ *** وكذبت يا هذا وقلت ضلالا

..

إذن هذا هو المجتمع ينظر غالبًا إلى الفرد بقدر قوته، والقوة هنا اقتصادية، فلا غرو أن يربط المتنبي بين المجد والمال، فيقول:

فلا مجدَ في الدنيا لمن قلّ مالهُ *** ولا مالَ في الدنيا لمن قل مجدهُ

فماذا ينفع المال شخصًا لا يمتلك مقومات الكرامة وعزة النفس؟

وماذا تنفع الكرامة لمن لا يجد قوت يومه، وفي هذا أستذكر قول أُحيحَة بن الجُلاح:

كل النداء إذا ناديت يخذلني *** إلا النداءَ إذا ناديت يا مالي!

..

يقول العباس بن أحنف واصفًا حالة الفقير في مجتمعه:

يغدو الفقير وكل شيءٍ ضدُّه *** والأرض تغلق دونه أبوابها

حتى الكلاب إذا رأت ذا بِزّةٍ *** أصغت إليه وحرّكت أذنابها

وإذا رأت يومًا فقيرًا جائزًا *** نبحت عليه وكشّرت أنيابها

..

بل إن عُروة بن الورد- عروة الصعاليك (أي الفقراء) كان يسعى للغنى:

ذريني للغنى أسعى فإني *** رأيت الناس شرُّهمُ الفقير

وأبعدُهم وأهونُهمْ عليه *** وإن أمسى له حسبٌ وخِيرُ

ويُقصيه النديُ وتزدريه *** حليلته وينهره الصغير

وتُلفي ذا الغنِى وله جلال *** يكاد فؤاد صاحبه يطير

قليل ذنبه – والذنب جمٌّ *** ولكن للغنِي ربٌّ غفور

...

ليس االفقر قاصرًا على الفرد، بل نجد ذلك في أيامنا ما ينطبق على الدول والجماعات، و"أرى الناس قد ذهبوا إلى من عنده الذهب" وأرى الناس قد مالوا إلى من عنده مال، ومن لا عنده فضة، فعنه الناس منفضّة- (نسبت إلى الشافعي أو لعلي كرمه الله).

وصدق أبو العتاهية وهو يحاور المعنى نفسه:

ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها *** فكيفما انقلبت به انقلبوا

يعظّمون أخا الدنيا فإن وثبت *** يومًا عليه بما لا يشتهي وثبوا

..

الفقير المُدْقِع يظل دأبه البحث عن لقمة عيشه له ولعائلته، فهل ينتظر أحد منه أن يثور على الظالمين في جو أحكام مستبدة جائرة؟

فلا تعجبوا إذا لم يخرج شاهرًا سيفه، كما يتوقع عمر الفاروق.

...

مررت في مدينة مراكش قبل سنين على رجل يبيع بعض  ضمات البقدونس وعدد من البيضات. في أثناء عودتي وجدت البقدونس والبيضات "على حالها"، فسألته:

ماذا ستربح من وراء عملك في هذا الحر الشديد؟

 قال: "درهم" أشتري به رغيف العيش.

أترككم للتفكير،

 ومثله ملايين ممن يجدون الغربة في أوطانهم، وفيهم يصدق أبو بكر الزَّبيدي، إذ يقول:

الفقر في أوطاننا غربة *** والمال في الغربة أوطان

..

أخيرًا، فإليكم  بعض أمثالنا الشعبية ما يعبّر عن الفقر بصورة قاسية:

اللي معه قرش بيسوى قرش، بالفلوس على كل شي بتدوس، الفقر بيسبب الزقر، فقره من نقره، وموت الفقير وزنا الغنى لا يدري بهما أحد، والغني بيغنوا له، والفقير بـ (...) له...إلخ

 

ب. فاروق مواسي

 

amar hamidتخاطبني رمزية الأمكنة، أَتبحث عن جمال العالم في تجلّيات نقائه؟ انها في ساعات الليل الاخيرة، تلفظ سوادها للخيوط البيضاء التي ستتحول الى بساط جديد آخر تسير عليه حياتنا، ومع حفيف اوراق الاشجار وأول تغريدات البلابل الخجولة عند استيقاظها، يُدرك عقلك جمالاً كان بعيداً عنك، أخذته منك مشاغل الحياة وأعبائها .

 تخاطبني رمزية الامكنة مرة أخرى لتدلني على الجمال في تأمل زهرة تفتحت اوراقها للعالم مستقبلة أياه بعطرها، في غصنٍ ذابلٍ يبوح لكَ بأسراره التي حملتها عروقه قبل ان تجف، ولجمال الغيوم ألف شكل وألف معنى وهي تمر من فوق رأسك،  قريبا سينزل المطر لتسمع بأذنيك أروع موسيقى وستعطي لك الاوراق الخضراء المغسولة بمائه شعورا من رقيق الاحاسيس.

اما رسالة المطر الاخيرة فيتركها بعد انتهائه واحتضان قطراته للأرض والاعشاب والزهور، عطرا هادئا فواحاً، كأنما يقول لي لازالت الحياة رائعة، قد غسلت لك كل الاحزان في سمائك وأرضك لتكون البداية رائعة ... بداية النهار والحياة،

 

عمار حميد

haseeb shahadaهذه ترجمة عربية لقصّة بالإنجليزية وصلتني على بريدي الإلكتروني.

”محادثة في العمل بين توم وجاك:

توم: يا جاك، إنّي مشترك في دروس مسائية منذ ثمانية أشهر، وسأتقدّم للامتحان في الشهر المقبل.

جاك: آه!

توم: هل تعرف، على سبيل المثال، من هو توماس إديسون؟

جاك: لا

توم: إنّه مخترع المصباح الكهربائي، لو  اشتركت في الدروس المسائية لعرفت ذلك.

وفي اليوم التالي دارت نفس المحادثة:

توم: هل تعرف من هو غاندي؟

جاك: لا

توم: إنّه المهندس الرئيسي لاستقلال الهند، لو  اشتركت في الدروس المسائية لعرفت ذلك.

وفي اليوم التالي دارت نفس المحادثة:

توم: وهل تعرف من هي ج. ك. رولنچ؟

جاك: لا

توم: إنها مؤلّفة سلسلة هاري بوتّر،  لو  اشتركت في الدروس المسائية لعرفت ذلك.

هذه المرّة اغتاظ جاك فقال: وهل أنت تعرف من هو كيڤن جوني؟

توم: لا

جاك: إنّه الشاب الذي يتسكّع مع زوجتك كلَّ يوم!! لو توقّفت عن حضور الدروس المسائية لعلمت.

العبرة: في الحياة هنالك أمور أهمّ من العمل والمعلومات العامّة.

Source: http://www.funnyfunnyjokes.org/

 

ترجمة حسيب شحادة

جامعة هلسنكي.

 

mohanad salahفي إشارة سابقة قمت بالتنويه لكل الأشكال الثقافية وبكافة صنوفها الفكرية عن تشكيل (مختبرات ثقافية) تكون بمثابة النافذة التي يطل من خلالها المثقف على الساحة . بعد أن يمر بالعديد من عمليات التوجيه والتثقيف يقوم بها أساتذة مختصون يحملون بداخلهم هما حقيقيا تجاه المشاريع الفكرية وعمليات تصديرها للجمهور. وإن هذه (الفلترة) تبدأ من بناء الشخصية وصقل الموهبة وتمر بتمارين متعددة تشمل آليات الحوار والنقاش وإتقان اللغة والنحو، والكثير مما سيجعل من الشخص الداخل ضمن إطار هذه (المختبرات) تجربة ناجحة تستحق إرتقاء المنصة وتحمل مسؤولياتها . وما نلاحظه اليوم هو عدم إنسجام ما يطرحه المعتلي للمنصة مع الضوابط الأخلاقية واللغوية والمعرفية وإنتهاءا بطريقة الطرح التي لا تتعدى كونها حوارية في مقهى للباعة أكثر من كونها ندوات وجلسات تستدعي منا إعطائها الحجم الحقيقي الذي تستحقه . ومثال ذلك ما نراه على أرض الواقع في أي محفل يعاني من عدم الترتيب أو الإختيار الناجح لصاحب النشاط أو المقدم أو حتى المحاورين على حد سواء . وتجب الإشارة ايضا الى إن من أهم آليات (الحوار والتلقي) هي إمتلاك المحاضر لكل الأدوات الفكرية والأخلاقية التي تؤهله لإعتلاء المنصة كي يكون قادرا على تقديم مادته بشكل يجعل منها قد إستوفت كل الشروط التي تؤهلها أن تكون ذات خلفية تحاكي المستويات المعرفية للجمهور وتجذبه نحو مناطق التشويق والإثارة، وتذهب به نحو التساؤل، وتفجر داخله روح المتابعة والتفاعل . كما عليه أيضا كمرتكز لجوهر الجلسة أن يكون قادرا على ترتيب أفكاره ومستعدا لأي مداخلة أو حدث مفاجئ لم يكن بحساباته التي أعد لها مسبقا، وهذا لن يتم إلا إذا كان الشخص (المعتلي للمنصة) أو (المحاورين له) أو (مقدم الجلسة) قد مروا جميعهم بمراحل متعددة داخل آليات (المختبرات الثقافية) كي يكونوا مؤهلين لإنجاح الجانب المهم من أي نشاط يراد له النجاح . وإلا فإن النتائج ستكون مبتذلة وغير مستحقة لقيمة المادة التي ستطرح أو ربما لا تكون بحجم ذائقة الجمهور .. وقد تزايدت هذه الأيام (ظاهرة الإسقاطات الأخلاقية) داخل مساحة الفعل الثقافي والمعرفي . فمن المتعارف عليه إن أي جلسة يتم التقديم لها . تعتمد على عدة محاور . منها (قدرة المقدم على إدارة الجلسة ودراسته الكاملة لشخصية المحاور والمادة التي سيطرحها / إمتلاك صاحب التجربة المستضاف لكل ضوابط الحوار والطرح / إلتزام المحاورين بسياق الجلسة وإحترام الثوابت الأخلاقية، عبر تكثيف الفكرة داخل متن المحاورة، وطرح الأسئلة على المحاور، وعدم التشظي أو الإنجرار لنقاشات مع الجمهور من شأنها أن تحول الجلسة الى فوضى تؤدي الى فشلها) .. وكل ما تقدم يقع على عاتق المؤسسات الراعية للفعل الثقافي، والتي بدورها يجب أن تعي بأن أي مسار ستتخذه سيؤثر على مستقبل الفرد الذي ستقدمه للساحة، وستلتصق تجربته بها كمقدمة له سواء في السلب أو الإيجاب، لأنها من نظر وثقف له أمام الجمهور، وإن جميع التوابع والمعطيات ستكون هي المفاتيح التي ستفك شفرات النزوح نحو مناطق الوعي لدى كل أطراف المستوى المعرفي .. كما ان المتلقي والقارئ يتحمل مسؤوليات أكبر في تحديد البوصلة الخاصة به واتجاه الاشارات الفكرية لها كي تكون بنفس المستوى الذي نطمح أن تصل له التجارب، والتي أما أن تكون مستحقة وجاهزة لتصديرها نحو المستقبل، أو إننا كجمهور سنكون مساهمين في تشويه معالمها ومارسنا دور اللامبالاة مع ما تنتظره منا الأجيال القادمة من أفق يستحق أن تفتخر بوصوله لها ...

 

مهند صلاح

 

البعض وليس الكل من الشعراء والكتاب والصحفيين ينتقدونني لأنني اكتب باللغة العربية بحجة انني كوردي الاصل والمنبع وهذا السبب كافي لكي اتنازل عن ما اكتسبته من معرفة وفكر وفلسفة وادب من الثقافة العربية واستبدل اللغة التي اكتب بها الشعر والقصة والمقالة رغم انني اكتب باللغة الكوردية ايضا الشعر والقصة القصيرة لكن هذا بالنسبة لهم لا يجدي نفعا ولا قيمة له ما دمت اكتب بالحروف العربية لذا بأعتباري مبدعا وضعت كلامهم وانتقادتهم في خانة مليئة بعلامات الاستفهام في ذات الوقت اقف امامهم بالمرصاد وارد على اسئلتهم وانتقاداتهم بذات الاسلوب الذي ينتهجونه معي هنا ينتهي الحوار وتسدل الستارة عن فصل اخر من النقد الذي اتعرض له بشكل شبه يومي لكن هذا لا يقلقني ولا يتعبني ولا يرهقني بل يزيدني قوة واصرارا وعزيمة وثقة وارادة في مواصلة طريقي نحو المجد فالمبدع الحقيقي يكتب بلغات العالم ويتعلم منها ويكتسب ثقافتها ومعرفتها ويروضها كما يشاء في قلمه ليزركش الورق ادبا وفكرا وفلسفة فأنا شاعر وكاتب كوردي الاصل والمنبع اكتب بلغتي الام وفي ذات الوقت اكتب باللغة التي يتكلمها اكثر من نصف مليار انسان وبهذا انقل واحلل وافسر ثقافة وطني وتراث شعبي وقضية امتي لكل الناطقين بالعربية ففي الوقت الذي ينتقدني البعض هنالك من يرفع قبعته احتراما وتقديرا لي لأنه يعرف قيمة ما اكتسبته من مهارات لغوية وثقافية ومعرفية من لغة غريبة عن لغتي الام وكتبت بلغة اخرى كلمات في العشق والحضارة والانسان هي دليل قاطع وملموس على ان الامة الكوردية تملك مواهب وطاقات ابداعية تستطيع مواكبة الحاضر في المحافل الادبية والفكرية والفلسفية العالمية .....

قال احد المثقفين الكورد لي ذات يوم .....

رغم فارق السن الكبير بيني وبينك لكنني احترمك كثيرا بطول هذا الفارق الزمني بيننا .

قلت له لما ......

قال لي لأنك شاب كوردي موهوب ذكي وشخصية فذة مناضل ومكافح تسلق هرم الثقافة والفكر والادب باللغة العربية في بيئة تكاد تخلو من هكذا ثقافة في الوقت ذاته تقرأ الكتب العربية المتنوعة بشراهة وبهذا تتعلم وتكتسب خفايا واسرار هذه الثقافة وتكتب وتنشر كتاباتك وتصنع لنفسك مكانة بين نخبة الشعراء والكتاب كمبدع كوري يكتب باللغة العربية اجمل واحلى الكلمات وتهديها للعشق والحضارة والانسان .

المفارقة هنا ان بعض من قالوا لي كلمات وعبارات النقد كانوا متواجدين في معرض اربيل الدولي يشترون الكتب العربية ويلتقطون الصور مع كتاب عرب هنا يطرح السؤال نفسه .....

الى متى سيرتدي البعض من الشعراء والكتاب والصحفيين ثوب النفاق هذا ام للقضية ابعاد اخرى تبدأ بالحسد والشعور بالحرمان والنقص الثقافي اللغوي للاخر نهاية بالتهميش والاقصاء  .

لكن هذا لن يزعزع تطلعاتي واحلامي لأنني سأواصل الزحف نحو المجد بقلمي بقصائدي بقصصي القصيرة بمقالاتي وباللغة العربية لأنني انقل الحضارة والعشق والانسانية بعقل وقلب كوردي الى العالم العربي وهذه مهمة في غاية التعب والارهاق لطالما عانيت من خلالها الكثير من المصاعب والعقبات منذ اولى خطواتي في عالم الابداع عام 2002 بشكل علني منظم من حيث بداية نشر كتاباتي في الصحف والمواقع العربية والعراقية وسأبقى الى الرمق الاخير اقاتل بقلمي الكوردي بما يحمله من ثقافة وفكر وادب باللغة العربية على جبهات الابداع .

 2

في معرض اربيل الدولي للكتاب هذا العام عرضت دور النشر كل كتبها بقديمه وجديده ووضعت اثقالها على عتبة هذا الكرنفال الثقافي العملاق الذي تلبسه اربيل العاصمة من كل نيسان كعادتي التي لا استطيع الاستغناء عنها احرص على التواجد بشكل منظم كل عام في هذه التظاهرة لأن الكتاب كان الرفيق الاول لي في مسيرتي نحو عالم الابداع فلقد عشت طفولتي بين اروقة وزوايا مكتبة ابي العظيم في بيتنا الكبير الذي كنت في الملك والامير .....

فعشقي للكتب كعشقي للنساء للسجائر للبيرة اللبنانية (المازا) لهذا احاول قدر المستطاع ان اشتري الكتب لكي ابتعلها واحولها لفضلات لكي تنمو ذاكرتي الادبية والفكرية والفلسفية وتنمو معها افق الوعي والادراك لخفايا واسرار فوضى الحياة بكل شيء واي شيء رغم ان الكثير من الاشياء ما زالت تحوم حولها علامات الاستفهام وبهذا يكبر الشك في دهاليز عقلي وينتهي في نهاية المطاف الى علامات استفهام اخرى اضعها بجانب الاخرى ......

evan aliالشيء الغريب والعجيب هنا ان الكتب ما زالت تحتفظ برونقها والقها لكن بحلة تجارية فمعظم الدور المشاركة في هذا التجمع الثقافي السنوي عرضت الثقافة بأسعار باهضة وهذا ان دل على شيء فهو دليل واضح على انها تطبع النتاج الانساني وتبيعه بأسعار شبه خيالية مقارنة بأسعار الكتب في مكتبات العالم وبهذا يكون الربح هو الحافز الاكبر لطبعها فلقد تحولت بعض دور النشر الى شركات تجارية صرفة الجانب المعلن فيها انها تثري رفوف المكتبات بنتاجات المبدعين لكن الجانب الخفي انها تتعامل مع الكتب كأداة ووسيلة لجمع المال ..... والحجة هي ارتفاع الدولار وغلاء اسعار الورق والحبر؟

من حسن حظي انني ادركت الكثير من الاشياء والامور من خلال تعلمي واكتسابي مهارات الثقافة والفكر والفلسفة من الكتب منذ طفولتي وبهذا فأن هكذا العبارات بالنسبة لي هي تبريرات لا قيمة لها لكن لا مفر من ان ادفع المبلغ المطلوب لشراء هذا الكتاب او ذاك لأنه من المستحيل ان احصل على ذات الكتب من المكتبات لكون ان اللغة العربية تعاني مشكلة الانقراض في المجتمع الذي اعيش فيه فلا قيمة للشاعر والكاتب امام بائع الكتب اي نعم سيعامل بشكل ثقافي وسيتم تقدير مكانته كمبدع من الجانب النظري لكن عندما يتعلق الموضوع بالدرهم والدينار فعلى الشاعر والكاتب ان يدفع ثمن الكتاب او الكتب كما يريد بائعها وبهذا يكون هذا هو الجانب العملي ......

ما يرهق ذاكرتي هنا ان تمتد مفاهيم وقيم الرأسمالية الى اروقة دور النشر وبهذا ينتشر مفهوم الطبقية بين الكتب ويتم جر الكتب الى مستنقع الربح حينها سأكتب رسالة ثورية الى ماركس اقول فيها ان رأس المال يباع الان بالمال .....

ايفان زيباري - شاعر وكاتب

.................

يسارا انا وانت .. نمضي نلتقي

1

على ارصفة الليل

تتمايل

شفتاك الممتلئتان

يسارا

تهاجر

عيناك الخضراوان

يسارا

2

يسارا .....

يرقص العشق

فوق نهديك

يثمل الشعر

في خديك

تغرد السعف الحمر

على حاجبيك

3

يسارا .....

تحاور عشتار

ضفائر الحرير

يرسم الياسمين

لهفة الخليل

يزهو القلب

بحديث النديم

4

يسارا .....

نمضي

انا وانت

الى الأمام

بصحبة الرفاق

الكأس والسيجار

5

تزحف

وشوم جسدي نحو خاصرتك

يسارا .....

ليسكر حرفي

ليضمد جرحي

ليبعث قلمي

ليصمد وجعي

حين يراك

لتنبت القصيدة

لتولد البندقية

لتحيا الثورة

حين تلقاك

6

يسارا .....

نلتقي

انا وانت

لا رجوع ولا استسلام

فخطايا ارصفة الليل

لا تمحوها

ذاكرة

العطر والمطر

 

 

saad jasemحتى لا اكون مُغالياً في تساؤلاتي التي سأطرحها هنا، سأقول في البدء اننا وللكثير من الظروف والاسباب والعوامل الموضوعية اصبحنا نمتلك الكثير من الثقافات التي منها ماهو سايكولوجي ومنها ماهو سسيولوجي ومنها ماهو سسيو- ثقافي ومنها ماهو خارج كل التسميات والتعريفات. ومن هذه الثقافات التي اصبحنا نمتلكها الآن وبقوة هي ثقافة النسيان التي ارى انها قد اصبحت شائعة ومستشرية في جميع اوساط مجتمعنا وخاصة وسطنا الثقافي.وإزاء احساسنا بوطأة وقسوة هذه الثقافة نريد ان نتساءل :

 مَنْ منا يتذكر شخصياتنا الفكرية والعلمية ومنها على سبيل المثال: (الدكتور علي الوردي والدكتور احمد سوسه والدكتور طه باقر والدكتور جواد علي والدكتور مصطفى جواد والدكتور فيصل السامر والدكتور عبد الجبار عبد الله والدكتور بهنام ابو الصوف وهادي العلوي وكوركيس عواد وعبد الحميد العلوجي والدكتور قيس النوري والدكتور حسين علي محفوظ)؟ وكم منا يتذكر مبدعينا وروادنا في الشعر والقصة والرواية والنقد مثل (عبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري وعبد الحق فاضل وجعفر الخليلي وحسين مردان وغائب طعمة فرمان وفؤاد التكرلي ومحمود عبد الوهاب ومهدي عيسى الصقر ود.علي جواد الطاهر وعبد الجبار عباس ود.عمر الطالب ومحمد الجزائري وعبد الجبار داود البصري)؟ ثم ألسنا نحن متناسين للكثيرين من مبدعينا الحقيقيين الذين غاب البعض منهم في ظروف قاهرة وموجعة والبعض منهم قد مات مغدوراً امثال: (محمود جنداري ومحمود البريكان وحسن مطلك وحاكم محمد حسين وخليل المعاضيدي وعزيز السيد جاسم ود. حياة شرارة)؟ وهل يمكننا ان ننسى الادباء: جليل القيسي ومحيي الدين زنكنه وعبد الستار ناصر وحمد صالح وكاظم الاحمدي ومحمد شاكر السبع وحامد الهيتي ومهدي علي الراضي ومحسن الخفاجي وزيدان حمود ومهدي جبر؟

والمحزن في ثقافة نسياننا هو اننا لم نعد نتذكر او نستذكر مبدعين منا قد رحلوا وهم في قمة حضورهم وعطائهم الابداعي ومن امثال هؤلاء الشعراء: يوسف الصائغ وسركون بولص ومؤيد الراوي وآمال الزهاوي ورعد عبد القادر وكمال سبتي ومحمد علي الخفاجي واحلام منصور وعقيل علي وصاحب الشاهر وكزار حنتوش وحسين عبد اللطيف ورياض ابراهيم وعبد اللطيف الراشد وخالد جابر يوسف واديب ابو نوّار)؟

اما الاكثر شجناً فهو نسياننا لادباء غابوا عنا وهم في أوج شبابهم ومنجزهم الابداعي ومنهم على سبيل الذكر: عبد الامير جرص واسماعيل عيسى بكر ورعد مطشر واحمد آدم ومحمد الحمراني وحسين السلطاني وخضير ميري)؟

نعود ثانية لنتساءل: ترى أليس من حق هؤلاء المبدعين الراحلين علينا ان نقوم باستذكارهم بطرائق وسبل مختلفة ومنها اقامة الجلسات الاحتفائية بذكرى رحيلهم وطباعة مخطوطات ابداعاتهم الادبية التي لم يتسنَّ لها ان تُطبع من قبل، وكذلك اعادة طباعة بعض نتاجاتهم التي نفدت في المكتبات؟ ويمكننا ان نتساءل ايضاً: هل ان ثقافة النسيان اصبحت سائدة لدينا اكثر من ثقافة الذاكرة وثقافة المحبة والوفاء العاطر احتفاءً منا بالغائبين من ادبائنا وعلمائنا ومفكرينا واعلامينا وفنانينا الجديرين بالاحتفاء والذكرى؟

 

سعد جاسم

 

 

saleh altaeiيوما بعد آخر وبسبب المنافسة بين الكتاب الالكتروني والكتاب الورقي بدأت المكتبات تزيد من درجة عنايتها بالخدمات التي تقدمها للقراء لكي تستقطبهم إليها، وأكيد أن هذا ليس في بلداننا العربية وإنما في العالم المتقدم، لأن المشاريع العربية جاءت لذر الرماد في العيون وتمجيد الحكام، وللمباهاة لا أكثر، لأن المشاريع التي بدأ العمل بها لا تتناسب أبدا مع حجم أصغر دولتين عربيتين، بادرتا إلى تقليد العالم، وأنشأتا مكتبتين، تكفي كل واحدة منهما لإسكان جميع شعبيهما سوية، فدبي استثمرت مبلغ مليار درهم لإنشاء مكتبة بمساحة تتجاوز المليون قدم مربع، وبإجمالي كتب يبلغ 4,5 ملايين كتاب، بين كتب مطبوعة وإلكترونية ومسموعة، وبعدد مستفيدين متوقعين يبلغ سنويا 42 مليون مستفيد، بحجة  أن العالم العربي يواجه فجوة معرفية حضارية، ولابد من مشروعات بحجم هذا التحدي الثقافي التاريخي لسد الفجوة. وستكون المكتبة ببنائها الضخم الذي يقع على خور دبي بمنطقة الجداف، محطة لأكثر من 100 فعالية ثقافية ومعرفية سنوية، ومعرضاً دائماً للفنون، وحاضناً لأهم المؤسسات المتخصصة بدعم المحتوى العربي. وستعمل على طباعة وتوزيع 10 ملايين كتاب في العالم العربي خلال الأعوام المقبلة.

وعلى نهجها ولكن بشكل ساذج وبسيط، حذت الشارقة مع المكتبة القاسمية التي أنشئت عام 1925 كمكتبة خاصة للشيخ سلطان بن صقر القاسمي وورثته، وبقيت في الحصن حتى سنة 1956م حيث نقلت إلى مبنى جديد أقيم في ساحة الحصن تحت مبنى المضيف. ثم انتقلت إلى الحاكم الشيخ خالد بن محمد القاسمي، وبعده إلى الحاكم الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، حيث نقلها إلى مبنى البلدية بالقرب من قاعة أفريقيا، تحت مسمى مكتبة الشارقة.

في مرحلة لاحقة، انتقلت إدارتها إلى وزارة الإعلام والثقافة مدة بسيطة، ثم استرجعها الشيخ سلطان لتتبع الدائرة الثقافية بالشارقة. وعند تأسيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة عام 1980 تم نقل إدارة المكتبة لتتبع الدائرة، حيث كانت قاعة أفريقيا مقرا لها.

وفي عام 1987 نقلت إلى مبنى المركز الثقافي بالشارقة. وأخيرا، وفي عام 1998 تم نقلها إلى المدينة الجامعية باسم "مكتبة الشارقة". وفي مايو 2011 افتتح الحاكم الشيخ سلطان المبنى الجديد للمكتبة في ميدان قصر الثقافة، وهي تضم الآن عدة فروع، منها: مكتبة خورفكان العامة، مكتبة دبا الحصن، مكتبة كلباء، مكتبة الحمرية، مكتبة وادي الحلو، مكتبة الذيد.

ومع وجود نوع من الحراك المكتبي في مصر والمغرب العربي وبعض دول الخليج فضلا عن سوريا قبل الأحداث، إلا أن أهم البلدان العربية وهو العراق لم يشهد حراكا مكتبيا حقيقيا منذ عام 1963 ولغاية هذه الساعة، بل إن الكثير من مكتباته أغلقت وحولت بناياتها إلى دوائر عسكرية وأمنية وإدارية بعد أن أخليت من الكتب والمواد، وحتى التي سلمت منها، تعرضت بعد التغيير إلى النهب، والقلة التي نجت من كل ذلك، بقيت على حالها، ولم تجر عليها أي عمليات تطوير أو تحديث.

أما في الجانب الآخر فالموضوع يختلف كليا، فاليابان مثلا فيها مكتبة "ناكاجيما" بجامعة أكيتا الدولية، إحدى أجمل المكتبات في اليابان. وهي مفتوحة أمام الزوار للقراءة على مدى 24 ساعة في اليوم، وعلى مدى 365 يوماً في السنة، بمعنى أنها لا تغلق أبوابها طوال العام.

تأسست المكتبة في عام 2004، وسميت باسم مؤسس ورئيس جامعة أكيتا الدولية الأول الدكتور "مينيو ناكاجيما". وتحتوي على ما يزيد عن 70000 كتاب وأكثر من 180 مجلة ومحطات متعددة للقراءة بدرجات حرارة وإضاءة مختلفة ومقاعد بأطوال مختلفة، مما يمكن جميع الطلاب من إيجاد البيئة المناسبة لهم للقراءة. وهي ليست حكرا على المنتسبين للجامعة فحسب، فدخولها والإفادة منها مسموح لجميع أفراد الشعب. ومقارنة بسيطة بينها وبين جامعة دبي تكشف لك جدية منهج الآخر وعبثية مناهجنا التي لا تختلف كثيرا عن أطول جسر وأعلى برج وما شابه!

أما في أمريكا وتحديدا في جامعة "ستانفورد" فقد وصل عدد المكتبات داخل الحرم الجامعي إلى 20 مكتبة ، توفر الكتب والمجلات والأفلام والخرائط والبيانات والصور، إلى جانب خدمات البرمجة والتكنولوجيا والخدمات المكتبية المختلفة.

وقد خصصت كل مكتبة منها إلى أحد العلوم، فمكتبة "كرين" مخصصة للعلوم الإنسانية والاجتماعية، ومكتبة "لاثروب" لخدمات التكنولوجيا، وتخصصت المكتبات الأخرى في الفنون والعمارة والعلوم والقانون والموسيقى وغيرها. ومن بين مكتباتها المهمة مكتبة "ديفيد رامزي" للخرائط من القرنين 18 و19 عن أميركا الشمالية والجنوبية، ومكتبة شرق آسيا المتخصصة في المواد باللغة الصينية واليابانية والكورية. وهكذا يتواصل طلاب الجامعات الأمريكية مع العالم كله!.

أما بريطانيا ذات التاريخ المكتبي العريق فقد قامت عام 2013 باستبدال مكتبة "برمنغهام" المركزية القديمة، بتحفة هندسية معمارية  تعتبر أكبر مكتبة عامة تفتتح في المدينة بتكلفة 189 مليون باوند، وهي من تصميم  المهندس المعماري "فرانشين هوبين" الذي وصف مبنى المكتبة بقصر الناس. وإلى جانب المكتبة، هناك المبنى ذو الطوابق العشر الذي يستضيف أهم الوثائق والصور والكتب النادرة عالمياً. وتمكن المرافق الجديدة في مبنى المكتبة كالمعرض الفني الجمهور من مشاهدة صور ووثائق هامة وثمينة للمرة الأولى.

كما ستضم المكتبة مسرح أستوديو جديد ومدرج في الهواء الطلق وأستوديو تسجيل. أما شرفتها  فتطل على حديقة خارجية غنّاء. وتحوي المكتبة اليوم ملايين الكتب والموسيقى والأرشيف والمصادر التراثية  والصور الفوتوغرافية والكتب قديمة جداً.

ولم يقتصر أمر التغيير والتبديل والتطوير على البلدان الأوربية، فعلى بعد ساعتين من وسط العاصمة الصينية بكين، وفي قرية صغيرة تدعى "جياوجيهى"، ستجد نفسك محاطاً بالطبيعة الخلابة ومنازل القرويين التي تقع بينها مكتبة ليوان وهي من تصميم المهندس المعماري الصيني "لى شياو دونج". وفي تصميمها الذي ينسجم مع الطبيعة، استخدم المهندس آلاف العصي المجمعة من الأشجار التي يجمعها أهل القرية سنوياً.

المكتبة المحاطة بالجبال ومناظر الغابات الطبيعية تقع على مسافة 5 دقائق من منتصف القرية، وتضم من الداخل مساحات واسعة للقراءة الهادئة والتأملية و سلسلة من المنصات التي تدمج رفوف الكتب وتحوي مقاعد للجلوس.

وأوجد المهندس "لى شياو دونج" نظاما هندسياً يحافظ على اعتدال درجة الحرارة بالمكتبة، يجعلها تحافظ على دفء المكان في فصل الشتاء من خلال امتصاص أكبر قدر من حرارة الشمس فيما يجري تبريد الهواء في فصل الصيف بواسطة ماء النهر المجاور للمكتبة. مع واجهة خارجية من الزجاج مغطاة بعصي عادية، لتظهر وكأنها تلتئم مع  الطبيعة المحيطة بها من غير أن تنافسها.

ولم يترك المصمم شيئا للصدفة أو بدون فائدة فالمواد الخشبية التي بنيت منها الواجهة الخارجية تستخدم لتسخين مواقد الطهي للقرويين. وبالنظر لموقعها وتصميمها لا تعتبر مكتبة ليوان مكاناً للقراءة أو استعارة الكتب لأهداف الخدمة المجتمعية فحسب، فهي تعد مكاناً يوفر الهدوء وفسحة للاختلاء بالذات والكتاب.

ومثلها سعت سنغافورا من خلال خطط طموحة للتحول إلى أمة تقنية ذكية، ومع ذلك نجد اهتماما كبيرا بالمكتبات ولاسيما المكتبة الوطنية التي أنشئت عام 1823، والتي تضم أكثر من 8,5 مليون كتاب وأكثر من مليون ونصف المليون من العناويين، والتي تملك أربعة وعشرين فرعا منتشرة في أنحاء الدولة. ويبلغ عدد أعضاء المكتبة قرابة المليوني عضو، يستعيرون أكثر من ثلاثة وثلاثين مليون كتاب في العام الواحد، ويتجاوز عدد زوارها سنويا الستة والثلاثين مليون زائر، فضلا عن أكثر من ثمانية ملايين زائر عن طريق شبكة الانترنيت.

ولكي تتيح المكتبة فرصا أمام المستفيدين استنبطت نظام إعارة جديد لا يشترط إعادة الكتاب المستعار إلى نفس المكان الذي استعاره منه، حيث يمكن إعادة الكتاب إلى أقرب مكتبة أو إعادته آليا عبر أجهزة الكترونية وضعت لهذا الغرض في مناطق متفرقة من البلاد. في وقت منعت فيه الاستعارة في المكتبات العامة والمركزية في العراق ولأي سبب كان. وحينما تبحث مكتباتنا عن جهة ترتبط بها وترعاها بدلا عن الإدارة المحلية أو مجالس المحافظات وغيرها، نجد المكتبة الوطنية السنغافورية قد تم ربطها بإدارة المتاحف منذ عام 1874.

وفي الوقت الذي عجزنا فيه عن دعم مكتباتنا العامة والمركزية حتى بالكتب العراقية، نجد مكتبة سنغافورة الوطنية غمار تجربة أتمتة المكتبة، وتحويلها بالكامل إلى مكتبة رقمية تفاعيلة متاحة للجمهور في أي مكان وفي أي وقت.

 

صالح الطائي

 

ayad alzouhiriلا يختلف أثنان ما للمثقف من تفرد وميزه لا تتوفر لغيره من سواد الناس، هذا التميز يتأسس على ما يمتلكه من دقه الرصد، وعلمية التحليل لواقع يعيشه الناس ولم يلتفتوا له ويمعنوا النظر فيه، كما يفعل المثقف، بالأضافه الى هذا تراه يتسلح بأدوات معرفيه من آليات بحث، وأدوات تدقيق ورصد لا يتمتع بها غيره، ناهيك عما يتأبط به من غزير معلومات، يفتقدها غيره، كذلك على ما يتجشم من عناء اللهث وراء تطورات مادة بحثه أملآ بأستيفاءها لشروطها العلميه، كما يحلق عاليآ فوق محددات المكان والزمان . أنه النحله التي تقف على أكثر من زهره لكي يعطي رحيقآ ثقافيآ غنيآ لقراءه حتى يساهم في حصانته ويدفعه بحركه واعيه نحو هدف سامي مصداقآ للآيه الكريمه (وقصد في مشيك...).

هذه ملامح مختصره وصفات عامه للمثقف، وهو ما يغاير به زميله الحافظ الذي لا يجيد الا خزن المعلومات وأعادت أجترارها على الناس من غير تنقيح ولا تحصيف ولعل الكثير ممن لا يحسن حتى أختيار مناسبتها مما قد يسئ لها ولقصدية واضعها.

يتضح من هذا ما للمثقف من دور ورساله في بناء الأمه والمجتمع الذي ينتمي اليه، وهذا هو ما دعاني للخوض في غمار ممارسات الكثير من مثقفي النخبه من عراقيين وعرب من جنايات لا يمكن أن يتطهروا منها ولو سبحوا بماء زمزم، ولا يغفر لهم ولو تعلقوا بأستار الكعبه لبشاعة الخطيئه ولجسامة الخساره التي تسببوا بها لمجتمعهم من خطل في الرؤيا وتشوهات في الفهم وتشتت في النسيج الأجتماعي بسبب مواقفهم الهزيله وبيعهم لشرف الكلمه والتسويق لتجار الحروب من الحكام والأندكاك بالمشاريع السلطويه من أمثال الترويج للحروب العبثيه والمشاريع الأستسلاميه وتزويق واجهات ملوك الخيانه وأمراء العبث والمجون، مقابل هؤلاء هناك فئه أخرى أعتزلت الجمهور وتنكرت له، وتعالت عليه، بل ونعتته بأقذع الصفات، مكتفيه بما تنقله من فتات النظريات العابره للقارات، مستنسخين تحليلات غيرهم ممن لا قبل لهم بواقعنا، متشدقين بكلمات طنانه وأسماء رنانه جاعلين منها مطيه للصعود لبروجهم الخاويه، والأدهى وياللخيبه لهم تسمعهم يصرخون ويندبون حظهم العاثر على تخلي الناس عنهم والتنكر لوجودهم بعدم الأستماع لهم والأخذ بأرائهم.

التاريخ سوف يحمل هذين الفئتين من المثقفين كامل المسؤوليه الأدبيه والأخلاقيه بتركهم لأقدس مهمه، الا وهو ما أسميه بالخدمه الأرشاديه لجمهور يعيش حاله من الضياع والتخبط الفكري والأخلاقي، تاركين الساحه لأرباع المثقفين، بل ولكثير من الجهله التي تعج بهم الساحه العراقيه والعربيه ممن يكتبوا بالصحف الصفراء، ويظهروا من على شاشات التلفاز المدفوعة الأجر من حيتان المال وتجار السياسه، داعيك لمجموعه تصول وتجول ومن أعلى المنابر وأكثرها قداسه ممتهنين حرفة الخطابه ينشرون الكثير مما لم ينزل الله به من سلطان ناشرين ومحرضين للفوضى بكل ما تعني كلمة فوضى من معنى وطبعا هذا لاينطبق على الجميع لأن هناك من الخطباء ممن أسهم بأطفاء الكثير من الحرائق التي أشعلها أصحاب أيديولوجيات الحروب وتجار السلاح.

أن ما نعيشه اليوم من معاناة وشقاء هو نتيجه حتميه لبؤس الثقافه والمثقف وتقاعسه المفرط عن أداء أشرف واجب وطني وأنساني عن طريق تخليه بل وتخاذله عن مشروعه التوعوي والمساهمه بالحركه الواعيه للجمهور، فهم بدل أن يتلمسوا هموم الناس ويأخذوا بأيديهم الى مشاربهم الحقيقيه وتنبيههم الى مصالحهم الحقيقيه، تراهم يولوا بوجوههم الى رهط من المغامرين والطغاة يأدلجوا لهم أجرامهم ويزينوا لهم قبيح أعمالهم .

اليوم حري بالمثقف أن يكرس حالة الأنتماء الوطني في نفوس وعقول مواطنيه، والمساهمه بتكريس حالة الأنتماء لهويتهم الوطنيه وذلك عن طريق بناء سياجآ أساسه الوعي العالي والروح التواقه للسمو الحضاري والأرتقاء بالنفس العراقيه لكي تتعالى على الصغائروتهاجركل هفوات النكوص والأبتذال والتبعيه للأخر، أن تقاعسهم في أداء هذا الواجب الوطني والأنساني يجعلهم في مصاف من يرتكب الخطيئه العظمى بحق شعبه ووطنه .

أياد الزهيري

 

mohanad salahمنحت بعض المدارس الأدبية والفنية معايير خاطئة للكتابة أتاحت الفرصة أمام الكثير من الكتابات الهشة والمبهمة أن تمتلك نوعا من الشرعية عند طرحها أمام العين المتفحصة للقارئ، وأدخلته في متاهات لا نهاية لها أدت إلى عدم إنسجامه مع أغلب ما يتم طرحه عبر الساحة الثقافية بحجة أن الكاتب يجب أن (يكتب ثم يرحل)، وهي بإعتقادي عملية إحتيال من قبل الكتاب وليس المنظرين . حيث إن المنظرين دأبوا على وضع مساحة كافية أمام القراء لفهم وتصور النص كلا حسب وجهة نظره، وليس المراد أن يبتعد النص عن درجات الوضوح القرائي وينتج العديد من علامات الإستفهام التي يجب أن يجيب عنها الكاتب .. تمخضت الدراسات الحديثة للكثير من المشتغلين في مجال البحث والتقصي عن نواة النصوص . بأن النص يولد متمردا ومنفلتا حتى يتدخل الناص فيروضه ويمنحه الدرجة التي يستحقها ليتخذ مكانه على مقياس الكتابة . تبدأ الكتابة من لحظة الصمت، لحظة اللاشيء، حيث يكون الفكر فيها متعاليا جدا، ولكنه يضطر - وتحت ضغط دوافع معينة - لأن يهبط من عليائه، لتدخل الكتابة في لحظة التأمل، وهي لحظة يتخير فيها الفكر ويتراوح بين اللغة والوعي، بين التشكل والتجريد، وذلك قبل أن يدخل تمامًا في لحظة الفعل، والتي يتلبس فيها الفكر ثوب اللغة بشكل كامل . ما يحصل في هذه اللحظة هو أن الفكر يتكثف في اللغة، فتولد الكتابة . الكتابة بذلك ستحمل مكوِنين: مكون اللغة، ومكون الفكر . وما من كاتب إلا ويتراوح بين هذين المكونين: مكون الشكل والقالب، ومكون المعنى والروح . اللغة - كما يعبر عنها رولان بارت – (خطُّ الأفق الذي تلتقي عنده السماء بالأرض . فهي الوسيلة والمقياس الذي نرسم ونحسب به حدودنا . كما لو أن الفكر يتنازل عن حريته عندما يتشكل ويتقولب في اللغة، وهو يفعل ذلك اضطرارا في سبيل التمدّد والوصول إلى الكونية) فاللغة تضمن له الانتشار لأنه سينزل عن عرشه المطلق .. قارئ اللغة هو قارئ لسجن محكم الإغلاق، سجن مضبوط تاريخيا وجغرافيا، وفي هكذا مناخ يكون القارئ أقدر على التخلُّص من قبضة الكاتب، ولكن عليه أن يفكر في قبضة اللغة، لأن سجن اللغة يتبعه بالضرورة اعتبار اللغة نفسها كائنا حيا يلزم محاورته دون أي تأثير إيجابي أو سلبي من منتج اللغة.  ومع فقدان الحرية داخل السبك اللغوي لا تعود اللغة معنية - تحت أي عنوان- بأي شكل من أشكال الالتزام الاجتماعي. وعلى ذلك، فالقارئ للكتابة سيكون قادرًا على اختبار اللغة دون أن يضطر لإبداء أي التزام تجاه الكاتب. سيستمتع بلغة الكاتب ويندمج فيها ويصنع عوالمه من خلالها أو سيمزجها، دون أن يعني ذلك موقفا ما تجاه الحرية التي أنتجت هذه اللغة، أي تجاه الكاتب. وهنا عليه أن يكون متسامحا ومنبسطا - بل ومبتهجا- وهو يتعامل مع مكوِّن اللغة في الكتابة، ﻷنها لغة بلا روح، وهو - أي القارئ - مسؤول عن إعطائها شيئا من روحه. كما لو أن اللغة تخلق الفضاء، ونحن كقراء من يملأ هذا الفضاء. وإلى هذا الحد لا يزال القارئ بعيدا عن درجة الصفر في القراءة . ذلك لأنه ملتزم تجاه السجن الذي وضعته فيه اللغة. ولو أراد أن يُعيد إنتاج النص ففي الغالب سينتج نصا بعيدا كل البعد عما يريد كاتب النص أن يقوله . لذا يجب على الكاتب أن يلتزم تجاه نصه كي يعطيه الصبغة الرسالية التي جاء من أجلها .. أستغرب حقا عندما أجد الكثير من كتابنا الشباب وفي شتى المجالات الأدبية والفكرية والفنية، وهم يتبنون (الفوضى) ويستقتلون من أجلها . وأقصد هنا فوضى (القراءة) التي يحتملونها على القارئ بمجرد ولادة نصوصهم وترحيلها إليه . فهم بمعنى أصح _ يعتقدون _ بأن الغرابة والفوضى والغموض اللامتناهي داخل ثيمة النص ولغته، هي من يتولى تقديم نصوصهم على إنها (الأمثل) والأحدث والأكثر رواجا وقبولا لدى القراء. بينما يقف هذا القارئ لينتج الكثير من الأسئلة بدل أن يغترف الخلاصة التي جاء من أجلها النص ويحولها إلى تطبيق فعلي يستثمره في حياته اليومية. ومع هذه الدوامة الغريبة التي يعيشها القراء . تجد الكتاب وهم يعيشون نشوة الإنتصار المزيفة، وكإنهم يخوضون حربا ضروسا مع القراء .. ما أنتج هكذا أدوار عائمة في المشهد الثقافي . هي النظريات المخطوءة التي بنيت زورا وبهتانا على أنقاض النظريات الأم، ومنحت (حصانة) مفرطة لا وجوب لها للكتاب أمام عمليات التلقي، جعلتهم غير ملزمين بالتفسير أو التنظير لنصوصهم . وجعلت القراء في دائرة الإتهام بعدم الوعي، وإنهم ليسوا بمستوى ما يكتب .. على كتابنا الشباب أن يعوا جيدا بأنهم إذا ما إستمروا بهذه الطريقة من التصور اللامنطقي للكتابة . فإنهم سيجدون أنفسهم مرغمين على الكتابة لنخبة النخبة، أو الرحيل بكل ما يكتبونه خارج الدوائر التاريخية والمعرفية التي يكون فيها القارئ أولا وليس الكاتب . فهو من سيحدد ديمومة وبقاء النص ومنتجه . وعلى المتحذلقين ممن يريدون أن يستمروا في طعن خاصرة المشهد الثقافي عبر تنمية هكذا فوضى. أن يفهموا بأنهم لن يوقفوا عجلة الكتابة، بل على العكس، سيصنعون أدوارا جديدة تبتعد تماما عن غاياتهم، وستجد لها قراء يفهمون محتواها . كل ما سيحدث . إنهم زرعوا بذور شذوذهم النفسي المفرط في مساحات معينة لدى بعض المواهب الشابة التي للأسف سلمتها مفاتيح الولوج لها والتحكم برصيدها المعرفي دون أن تعي بأنها ستأخذها نحو فراغ عميق لا نهاية له ...

 

مهند صلاح

 

ahmad khameesaljanabiتعد الصحافة الاستقصائية من اصعب وأخطر انواع الإعلام كون عملية الوصول لحقيقة المعلومة تواجه الكثير من التحديات. فياترى هل هذا النوع من الإعلاميات يستحق التدريس في الجامعات؟

من خلال تجربتنا المتنوعة في الإعلام التلفزيوني وجدنا أن هذا النوع من الصحافة لا يحظى للاسف بالاهتمام الكافي في كليات الإعلام برغم اهميته وضرورة تدريسه، حيث يرى مختصون أن السبب يكمن في عدم معرفة بعض الاساتذة بكيفية تدريس الصحافة الاستقصائية وعدم حرص الجامعات نفسها على تعليمه للطلبة.

 نرى انه من الضروري تعليم الطلبة منهجية عمل تمكنهم من الدخول الى عالم الصحافة الاستقصائية وذلك من خلال تلقينهم كيفية التخطيط لتحقيقاتهم وجمع المعلومات من المصادر المفتوحة والتدرب على كتابة القصة الصحفية.

يقوم الأستاذ الجامعي المتخصص بهذا النوع بتقديم الشرح الوافي للطلبة عن الصحافة الاستقصائية واعطاء نماذج لتحقيقات استقصائية الى الطلبة يمكنهم الاطلاع عليها ، كما من الواجب ايضا على الاستاذ ان يزودهم بقائمة من قاعدات البيانات المفتوحة التي تساعدهم في الحصول على المعلومة.

إن نشوء الصحافة الاستقصائية في اي مكان يحتاج الى قدر كاف من الديمقراطية التي توفر الحماية للصحافة والصحفيين وهو الأمر الغائب في الكثير من الدول العربية التي تشهد احداثا مضطربة مما يصعب النشر والتعبير بحرية والحصول على المعلومات. وظيفة الصحافة الاستقصائية إجراء تحقيق في قضية ما والوصول الى الحقيقة قد تكون هذه القضية على سبيل المثال تتعلق بالفساد وسرقة المال العام وغيرها من القضايا التي تكون على هذه الشاكلة.

 يؤكد علماء الإعلام ضرورة نشر ثقافة العمل الاستقصائي وتدريسها في كليات الإعلام في الوطن العربي ومستوى العالم.

إن من أبرز التحديات التي تواجه الصحافة الاستقصائية اليوم محدودية ثقافة العمل الاستقصائي بالوسط الصحفي ،عدم وجود بيئة مشجعة على فن الصحافة الاستقصائية ،غياب المعلومات وحجب الوثائق، ضعف وغياب العمل الجماعي، عدم تعاون المسؤولين مع الصحفي الاستقصائي، ضعف تأثير الصحافة الاستقصائية في الرأي العام.

صحافة الاستقصاء تحتاج إلى قدر كبير من التفرغ، والجهد للبحث والوصول الى الحقيقة. ويعزوا أهل الاختصاص أسباب غياب التحقيق الاستقصائي عن وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة إلى العقلية التقليدية التي تتحكم بالقائمين على هذه الوسائل.

إن غياب الحريات في معظم بلدان العالم النامي يعد احد الاسباب الرئيسية في ضعف التحقيقات الاستقصائية التي تمثل نوعا مهما في علم الصحافة والتي يمكن ان تستخدم في خدمة الشعوب وسلامتها ومواجهة الفاسدين والمتعدين على حقوق الناس.

 

بقلم د. احمد خميس الجنابي

كاتب عراقي