shaker faredhasan2بعد سنوات من العمل الثقافي الدؤوب المتواصل، والانتشار الواسع، اعلن الشاعر المثقف والاعلامي النصراوي سيمون عيلوطي، عن اغلاق واحتجاب موقع "الموقد الثقافي" نهائياً، وكان لهذا الخبر وقعه السيء والمزعج على نفوس وقلوب أهل القلم ورجالات الادب والفكر والثقافة، لانهم خسروا موقعاً ادبياً وثقافياً مميزاً يشار له بالبنان، كانوا ينشرون على شاشته مقالاتهم وكتاباتهم في شتى الالوان الادبية والموضوعات الثقافية .

لقد أدى موقع "الموقد الثقافي" دوراً هاماً كان يضطلع به، وخدم الحراك الثقافي برسالته الادبية والتنويرية النهضوية، واحتضن كل الاقلام الشعرية والقصصية والروائية والنقدية الساطعة المضيئة، وتميز بمواضيعه القيمة التي كان يختارها صاحبه والمشرف عليه الشاعر سيمون عيلوطي، بدوقه الرفيع .

لقد شكل "الموقد الثقافية" عنواناً ومدرسة حقيقية، واتسم بقوة التحرير، وعمق الموضوعات وتنوعها، واهتم بنشر الابداع بالنقد والتقييم، وقام بافراز جيل جديد من المواهب الابداعية التي ينتظرها مستقبل ادبي واعد وزاهر . وكان ايضاً نافذة لاطلالات الاقلام الادبية من الوطن العربي الرحب .

لقد ملأ "الموقد الثقافي" فراغاً وكان له هوية وبصمة كبيرة، وباحتجابه يترك فراغاً ثقافياً كبيراً، فتحية حب وتقدير لصاحب "الموقد" سيمون عيلوطي الذي عمل بكل جهد وصدق وأمان، وادى الرسالة كما يجب، ونتمنى له حياة عريضة، وعمراً مديداً زاخراً بالنشاط والعطاء والانتاج الادبي .

سيمون عيلوطي عاطاك العافية، وهي بلا شك استراحة المحارب .

 

تعقيب الشاعر سيمون عيلوطي

 

الموقد كما يراه الأديب شاكر فريد حسن

الأديب شاكر فريد حسن، طالما أَوْقدَ "الموقد" بِمداد عباراته التي تمتاز بفن البوح وأصدقه. يسيّره في كل مّرَّة برؤية حَداثيَّة نَهضويَّة تتَّسم بمواقف طلائعيَّة، يطرحها بِجُرْأَة قلَّ نظيرها في زمن تهاوت فيه عند البعض الثّوابت الوطنيَّة، وهانت عند البعض الآخر ركيزة الهويّة الثقافيَّة المجتمعيَّة، التي كثيرًا ما نادى بإعلاء شأنها في أدبنا وحركتنا الثقافيّة.

وكم أجلَّه لوقوفه إلى جانب المُهمَّشين، ومناصرته للأدباء الّذين يتعرَّضون للملاحقات السّياسيَّة، أو للتَّصفية الجسديَّة بنيران القوى الظَّلاميَّة التي أصبحت أيضًا يدها الغادرة تعيث خرابًا بقبور رموزنا الشّعريَّة والأدبيَّة، مثلما فعلوا في مرقد صاحب "رسالة الغفران"، المعرّي، وغيره من العظماء.

شاكر فريد حسن، يعتبر واحدًا من أوائل المهتمّين والمتابعين لسير حركتنا الأدبيّة، يغوص فيها عميقًا، فتتجلّى بمقالات يكتبها حول أدب هذا الأديب أو ذاك. أعترف بأنه في هذه المقالات، لفت انتباهي إلى أمور هامَّة في أدبنا، تستدعي الوقوف عندها لاكتشافها ورصد دررها القيّمة.

شاكر فريد حسن، كتب قبل سنوات مقالة حول "الموقد"، مبرزًا فيها دوره في تنشيط حياتنا الثقافيّة، ومبيّنًا حسن اختياره في نشر النّصوص الأدبيَّة، ما لفت نظر العديد من الكتَّاب والأدباء، فأصبحوا يخصّون بكتاباتهم "الموقد" أوّلاً.

سرَّني أن "الموقد" حين غادر الشّبكة العنكبوتيّة، كان قد أدّى دوره الثقافيّ بأمانة وبمحبَّة للجميع.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

سال هارون الرشيد احد اتباعه قبل ان يقرر تعينه والي على احدى المدن قائلا له بم تفديني؟ فقال باموالي، قال لا يكفي قال باولادي قال لا يكفي قال بروحي قال لا يكفي قال بديني، قال اصبت الان نعم

الدين مقره وقراره العقل والقلب، الدين الذي قال عنه رسول الله هو النصيحة والماسك على دينه كالقابض على جمرة من نار لانه المستهدف ولانه ليس شيء مادي، لذا فيستهدف عرينه وهو العقل فترى الحكام يعملون على تفريغ العقل من قيم الدين حتى يكون تبع لاوامرهم بشكل اعمى

كل الخيرين ـ  انبياء وائمة وعباد صالحين ـ يحثون على الفضيلة والفضيلة مستقرها العقل فاذا تمكن الاشرار من خراب العقل تمكنوا من الفضيلة .

كتاب "حروب العقل" كُتب تحت عنوان الكتاب " تاريخ سيطرة الحكومات والاعلام والجمعيات السرية على العقل ومراقبة وادارة شؤون الناس"، هذا الكتاب يتحدث عن الاساليب الملتوية والخبيثة التي يستخدمها الحكام لتطويع عقول الناس في خدمتهم خدمة عمياء، وقد سرد مؤلفا الكتاب احداث كنا نعتقدها حتى بالامس القريب من المسلمات منها مثلا حكاية الاطباق الطائرة التي اخذت حيزا واسعا من المساحات الاعلامية والعقول البشرية في دراستها، وكانت غاية الجهة الراعية للكذبة معرفة ودراسة عقول الناس حول مدى تاثرها بهكذا كذبة واذا تمكنوا من ذلك فانهم في المستقبل سيطورون نوع الكذبة لتحقق لهم مآربهم،

الموسيقى كذلك لها دور في تفريغ العقل من القيم التي يحملها صاحبه ومعلوم للجميع الموقف الشرعي عند الاسلام من الموسيقى، انقل لكم ما ذكر في كتاب حروب العقل في ص 325 " يبدو ان للموسيقى قدرة ليس لاضعاف العقل فحسب بل للسيطرة عليه ايضا فقد نشرت مجلة امريكا العلمية عددها الصادر اكتوبر 2012 مقالا عنوانه "قوة الموسيقى" يبحث في استخدام توقيعات الصوت الموسيقي للتاثير في المخ  وقدرة الموسيقى الصاخبة على التاثير في التفاعلات التي تحدث في اعماق المخ لقد ثبت ان للموسيقى قدرة على التاثير في مركز العاطفة بالمخ اضافة الى تاثيرها في الدوائر التي تشمل حركة الجسم ما يجعلها تتحكم في العاطفة والحركة وفقا لما جاء في المقال

فقد ذكرت عالمة النفس "انت سشرمير" في اجتماع لجمعية علم الاعصاب ان توقيعات الصوت لا تعمل على التوافق والانسجام فحسب بل تفعل الشيء نفسه في تفكيرهم فتحدث العمليات في ذهن المجموعة بالتزامن، وهذا مما يجعل سامعي الموسيقى يشعرون بالنشوة فيحدث الرقص في موضوع النشوة وسريان حالة الطرب فيفسر ايضا بقوة صوت الطبل والغناء وتكرار نغمات الموسيقى بتحريك الناس بطريقة موغلة في البدائية"

حروب العقل ص/325 ـ تاليف ماري د . جونز ولاري فلاكسمان ـ نقله الى العربية نور الدائم بابكر احمد ـ  مؤسسة العبيكان طبعة 1437هـ

لاحظوا اليوم كم كذبة اعتمدتها المؤسسات الاستخباراتية، وكم صرفت عليها ليس ملايين بل مليارات الدولارات من اجل اهداف بعيدة المدى، منها هذه التقنية الحديثة لاجهزة الاتصال التي سهلت لهم المهمة في نشر الاكاذيب والاشاعات، هذه الوسائل الاعلامية التي اعتبرها جوزيف ناي اسلحة الحرب الناعمة التي يستطيع من خلالها هدم المنظومة الخلقية لاي مجتمع يتم تسليط برامجهم عليه

قال الحسين بن علي لرجل: أيهما أحب إليك: رجل يروم قتل مسكين قد ضعف، تنقذه من يده؟ أو ناصب يريد إضلال مسكين من ضعفاء شيعتنا تفتح عليه ما يمتنع به منه، ويفحمه ويكسره بحجج الله تعالى؟ قال: بل انقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب، إن الله تعالى يقول: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)، [أي] ومن أحياها وأرشدها من كفر إلى إيمان، فكأنما أحيا الناس جميعا من قبل أن يقتلهم بسيوف الحديد

 

سامي جواد كاظم

 

faroq mawasi2هناك من قسم الشعر إلى أقسام، وحدد الشعر أو الشاعر في أربعة منها:

لنبدأ بابن قُتيبة في كتابه (الشعر والشعراء) ج1، ص 64،  وهو يقسم الشعر إلى أضرب أربعة:

• ضرب منه حسن لفظه وجاد معناه، كقول القائل في بعض بني أمية:

 في كفّه خَيزُرانٌ ريحُهُ عبقٌ *** في كفِّ أروعَ في عِرنينِهِ شممُ

 يُغضي حياءً ويُغضى من مهابتهِ *** فلا يُكلّمُ إلا حين يبتسمُ

(لم يُقل في الهيبة شيء أحسن منه، ويرى المحقق أحمد محمد شاكر أن البيتين للحَزين الكِناني قالهما في عبد الله بن عبد الملك بن مروان، وقيل إنهما من شعر الفرزدق في مدح  زين العابدين علي بن الحسين. وقد بحثت هذه المسألة في كتابي "دراسات أدبية وقراءات بحثية ج1، ص 203= نسبة الشعر إلى أكثر من شاعر).

 ب- ضرب منه حسن لفظه وحلا، فإذا فتشته لم تجد هناك طائلاً، كقول جرير:

لو كنت أعلم أن آخر عهدكمْ *** يومُ الرحيل فعلت ما لم أفعلِ

ج-   ضرب منه جاد معناه وقصرت ألفاظه عنه، كقول لبيد:

  ما عاتبَ المرءَ الكريمَ كنفسهِ *** والمرءُ يُصلحهُ الجليسُ الصالحُ

د- وضرب منه تأخر لفظه وتأخر معناه كقول الأعشى:

والأرض حمَالة لما حمّل الله وما إن ترُدُّ ما فَعلا

..

يهمني هذا التقسيم  النقدي للشعر أكثر مما يهمني مطابقة النموذج للنوع، فهذه مسألة فيها نظر، خاصة وأن ابن قتيبة ذكر أبياتًا أخرى عليها خلاف بين النقاد.

..

لنأت إلى ابن رشيق في كتابه (العُمدة: ج1 ص 94) فهو يقول:

"الشعراء أربعة:

 شاعر خِنذيذ، وهو الذي يجمع إلى جودة شعره رواية الجيد من شعر غيره، وسئل رُؤبة عن الفحولة، قال: هم الرواة؛

وشاعر مُفْلِـق، وهو الذي لا رواية له، إلا أنه مجوّد كالخنذيذ في شعره؛

 وشاعر فقط، وهو فوق الرديء بدرجة؛

 وشعرور، وهو لا شيء.

قال بعض الشعراء لآخر هجاه:

يا رابع الشعراء كيف هجوتني ***  وزعمت أني مفحَم لا أنطِق

(يذكر محمد محيي عبد الحميد – محقق الكتاب- أن الشعر يُنسب للحطيئة، والمقصود برابع الشعراء= شعرور).

..

يمضي ابن رشيق في تقسيم الشعراء، فيقول:

"وأنشد بعض العلماء ولم يذكر قائله:

        الشعراء فاعلمنَّ أربعه ***  فشاعر لا يُرتجى لمنفعه

وشاعر ينشط وسطَ المجمعه ***  وشاعر آخر لا يجري معه

                  وشاعر يقال- خمر في دَعَه

...

لكن الثعالبي يذكر لنا تقسيمًا آخر للشعراء في أربعة  أنواع، ويخشى أن يكون هو نفسه من الصنف الرابع:

إني أخاف أن أكون رابع الشعراء، أراد قول الشاعر:

الشعراء فاعلمنَّ أربعه ***  فشاعر يجري ولا يُجرى معه

وشاعر من حقه أن ترفعه ***  وشاعر من حقه أن تسمعه

              وشاعر من حقه أن تصفعه

(الثعالبي- "فقه اللغة"، ط 3 ، ص 4-5- الثعالبي شاعرًا، فهو لم  يذكر لنا اسم الشاعر، وقد وردت كذلك في رواية أخرى- " الشعراء فيما علمنا أربعه")

...

ثم شاع التقسيم بكلمات أخرى على نفس الوزن والقافية:

* شاعر يجري ولا يُجرى معه *** وشاعر يخوض وسط المعمعه

وشاعر لا تشتهي أن تسمعه ***   وشاعر لا تستحي أن تصفعه

..

هنا طرح جديد في التقسيم، فيه صفع الذي لا يحسن القول، وقبل ذلك عدم اشتهاء السماع، فوجود هذا الصنف وقلّته سيّان.

..

بحثت عن هذا الشعر، وكنت أحفظه على أنه لشوقي أورده في مجنون ليلى، ولكني عند التوثيق لم أجد الأبيات في شعر شوقي، بل وجدت مقالة كتبها شهاب غانم (صحيفة 14 أكتوبر- 17 آب 2009)، وقد نسب الشعر إلى زين الدين الآثاري المَوصلي (765 - 828هـ / 1364 - 1425م) حيث يقول :

والشعراء في الزمان أربعه *** فشاعر يجري ولا يجرى معه

وشاعر يخوض وسط المعمعة *** وشاعر ما تشتهي أن تسمعه

                   وشاعر ما تستحي أن تصفعه

..

استمررت في البحث في شعر شوقي لعلي أهتدي، وذلك لأني أكاد أوقن أن الشعر له، فوجدت بيتين قريبين له لعل فيهما تناصًا ما:

كتّاب مصراثنان في آرائنا *** وعند حسن الرأي تُجلى المعمعه

فكاتب يُقام إجلالاً له *** وكاتب لا نستحي أن نصفعه

(الشوقيات المجهولة ج1 ص 287)

..

أما المواقع فقد آثر بعضها أن ينسب الشعر للبحتري، ولم أجد  لذلك أي دليل في ديوانه.

ولو جاز لنا أن نواصل في التقسيم بسبب كثرة الرداءة لقال من قال في أربعة أنواع أخرى:

وشاعر لا ترعوي أن تردعه

وشاعرٌ في صوته كالزوبعه

وشاعر أشعاره مرقّعه

وشاعر في نظمه لا منفعه

ولن نزيد!

 

 

salis najibyasinما اجمل دلك الحب الدي يدفع الانسان بالاتجاه نحو اثبات داته والعمل على تحقيق الافضل له ولمجتمعه حب قد يشعره ايضا بلانتماء والمسؤولية وغيرها من الامور الجميلة دلك ان كل ما يقدمه ويحصله من نجاحات يزيد من حجم تقديره الداتي و الاجتماعي والامر سيكون جميلا ورائعا هكدا و سيستمر ببعض الضوابط طبعا فنجاحك بالدرجة الاولى وقبل اي اعتبار مرتبط بالاخرين وسواء اكان دلك بطريقة مباشرة او غير مباشرة فمقياس وعلامة درجة النجاح يتدخل في اعطائها لك الاستاد الدي يسمى الاخرين او المجتمع ولهدا وجب التقطن وعدم ترك الانانية والداتية المفرطة تحطم ما بنيته من نجاحات او ماتريد ان تبنيه دلك ان اعظم نجاح يمكن البدء بتحقيقه هو احترام النفس ويكون دلك بالاعتراف والصراحة مع النفس كان تقول مثلا لدي الامكانيات و الرغبة في هدا المجال ويمكن ان انجح فيه وان لم يكن دلك مثلا تقول : لقد جربت وفشلت يمكن في مرة مقبلة المهم الان لا يمكن ساترك الامر. او ان تقول انا ناجح في هدا الامر مند مدة والناس يحترمون ويحبون ما اقدمه واقوم به سوف ابقى في هدا المجال و اطوره اكثر من اجلي ومن اجلهم على الاقل في الوقت الحالي. فالنجاح لا يلتقي ابدا مع فرض النفس بالقوة وترك الاخرين وراء الطوفان بالعكس فاعظم اسسه هو الخروج من الباب الواسع و القول ساترك هدا الامر او المجال لاهله او على الاقل لمن يمكنهم تقديم افضل مني الان سيكون دلك رائع من اجل نفسك بالدرجة الاولى قبل اي شيئ . احترامك لداتك تجاربك للاشياء اخفاقاتك نجاحاتك صراحتك صبرك ومواصلتك كلها تصب في اناء واتجاه واحد ستنجح اكثر وتبدع اكبر.

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

zayd alshahid2ظلَّ الغزلُ تأرخةً لحقبةٍ زمنية من حياةِ الإنسان وجغرافيةَ بوحٍ تضمُّ تضاريسَ الروحِ لمشاعرَ هي في ذروةِ عنفوانِها وهيجانها؛ وسط حيويةٍ غير معهودة ونشاط لا حدَّ له .. مشاعرٌ تتهيكلُ مفرداتٍ تحفّز المخيلةَ فتنتج صوراً؛ بعضها يدنو من العقلانية في التعبير وبعض آخر يذهب إلى حدودِ التطرّف الداني من اللاعقلانية .. ولحسن حظ  الإنسان انه ابتكر لغةً يعبّر بأدواتها عن تلك المشاعر . يطوِّعُها وانْ تبُدي خجلاً وتُظهِر خِفراً من تجاوزها عن المألوف . يدفعها إلى المتلقّي الذي يقف عند صخرةِ التسلّم ويتحرك إلى صومعةِ التحليل والتأويل  جلوساً عند دكّة تشكل النتائج والمدلولات ... والغزل رسالةُ تعبيرٍ بين مُرسلٍ يبوح ومستلمٍ يتلقّى . يقفُ عندها القارىءُ، بعدما خرَجَ من أسار السرية إلى حومةِ العلن . فتتناقلها الألسن؛ وتغدو نصّاً من عِداد القراءة الأدبية أو التحليل النفسي . قراءة تذهب إلى اكتشاف مزاج المرسل لحظة بث الرسالة (سواء على مسامع المستلم، أو نقلت على أصابع المتلقي كوسيط ظلِّي للرسالة، وهو الذي سيكشف سرَّها) . فحين يكون رائقَ المزاج تجيء رسالتُه عبِقةً بالضوء والبهاء والإشراق، تاركةً ظلّها يشيع بالبهجةِ في فضاءِ المتلقي . فيعكس هذا الأخير تحليله (إن كان أديباً) بمفردات انفتاح النص على عالمٍ جمالي تتبارى مفرداتُه على خميلةِ بوحِ مرسلٍ آثر أن يعبر بتأثير المُهيمِن الذي حفّزه للتعبير .. وإنْ دخل النص ميدان التحليل النفسي جاء التأويلُ من بابِ الدافعِ المحفِّز على إطلاق التعبير وخلق الصورة، أي اختفاء النكوص في المواجهةِ وتواري ردّ الفعل السلبي ... والحريري يعكس في تصويره لحدثٍ (مشاهدة) حصل معه أو تخيله (كذبٌ منمَّقٌ)، وهو في لحظةِ انشراح، غزلاً يتبارى الوصف في إظهارِ حُسن المُشاهَد، فيبدو الموصوفُ في حالةٍ من الجمال الذي يدفعنا لدخولِ دائرة البهاء . نشاركه النظرَ ونتبارى لحصد المتعة . فالذي وصفها توقَّفت عنده . ولأنه وقع في دائرةِ السحر فانَّ الكلامَ ينطقُ بلا مواربةٍ، واللسان يمتلك شجاعةَ السؤال :

سألتها حين زارت نَضْوَ برقعها الـ    ـقاني وإيداع سمعي أطيب الخبرِ

فزحزحَت شَفَقاً غشّى سَنا قمرٍ         وساقطت لؤلؤاً من خاتمٍ عَطِرِ

هذا الذي طلب منها كشفَ برقعِها الأحمر المُكنّى بالشفق مثلما كنّى بالقمر عن وجهها، ثم باللؤلؤ عن كلامِها وبالخاتم عن فمِها المدوَّر تبارت عنده الكلماتُ وتلاطمت المُسمَّياتُ الباعثة عن الوهج والنور والبهاء، وكان العطرُ يتدفق من بين الشفتين ليترجم عذوبةَ الأعماق لديها، ويفشي - لنا نحن الذين تلقّينا وصفه عذباً - أنَّ اكذبَ الشعرِ أعذبُه / أخيلُهُ . إذ أغدقَ عليها كلَّ توصيفات الجمال مُستدعياً اللؤلؤ والقمر والسنا والعطر والطيب .. وهو لا يقل عن ابن النبيه في توصيفه العذب القادم من ربوع الكذب / الخيال .

سُودٌ سوالفُه  لُعْسٌ مراشِفُه     نُعْسٌ نواظرُهُ  خُرسٌ أساورُهُ

فذؤابات الشَّعر/ السوالف هابطة تتخايل بسوادِها، والمراشف تشوبها دكنةٌ يستحسنُها العرب آنذاك ويعدّونها صفةً جماليةً لا تتَّصف بها إلا القلّة من ذوات الشفاه الممتلئة .. وهو لا يقف عند حدودِ هذا التوصيف ليغدق على العينين صفةَ النعاس، أي ذبول الأجفان دلالةَ الغنج الذي لا يُضاهيه غنجٌ ودلالٌ ما بعده دلال . ولأنَّ الغنجَ في أبهى مشهدِه لحظة نقل الخطى بوئيد التحرك فإنَّ الأساورَ التي تملأ ساعدي الموصوف لا اصطدام لها ولا رنين؛ فقط الخَرَس الذي شذَّ فيه الشاعر فحسبه من صفاتِ الجمال . لم يحبِّذ الرنين ولا هو ارتضى الخشخشةَ؛ ذلك أنَّ  العذوبةَ يتطلبُها كذبٌ من بابِ المخالفة في الرأي، قفزاً على المُتَّبع والمراد، استخداماً للمبالغة التي تحفِّز المتلقي القارىء على تناول الصورة المبالَغ بها . فقساوةُ القلبِ في واحدةٍ من توصيفاتِ المبالغة تقاربُ قساوةَ الحجرِ إن لم نقل أنّها تساويها في نظرِ شاعرٍ أراد في موقفٍ من مواقفِ عرضِ الحال، في معرضِ الحرمان، وتقديم لومِه المُداف في عسلِ المُعاناة أن يقول حتى في أضخمِ حالاتِ المبالغة وأبعدها، وأنْ يترجم لوعةً هي من باب الهجاء الداخلي لحبيبٍ لا يبدو أنه رشق حبيبه المدنَّف بمطرِ ابتسامةٍ أو بمفردةِ حييَّةٍ .

أمرُّ بالحجرِ القاسي فألثمُهُ     لانّ قلبَك قاسٍ يشبهُ الحَجرَا

إنِّ الشاعرَ وهو يفضي بلواعجِه ويصوِّر حالاتِ دواخله في فنتازيا يشيع التطرف ويتجلّى الكذبُ العذبُ لا يبغي كسبَ ودّ المتلقي إنَّما يتمنّى لو يصل تصويرُه وبوحُه لمن أشار عليه، وتوجّه له . ولعلَّ الشعرَ هو أسرعُ الرسائلَ التي يُراد منها الوصول للمرسل إليه لاسيما والزمن الذي كان فيه الغزل روحياً خالصاً، غارقٌ في العاطفةِ، وسائرٌ في مدياتِ الإفضاء . لا توجد فيه وسيلةُ وصلٍ إلا المسامع التي تنقله، والأفواه التي تبثه . وكلما كان شعراً كذوباً - تأججَ في الخيال وهاجت عنده المخيلة - سرى انتقالُه سيرَ النارِ في الهشيم والرعدِ في الفضاء، واستحال منشوراً تتطلع لوصولِه الذائقاتُ وتنتظر قدومَه أصابعُ الشوقِ كي تترجمها صوراً، وتستعذبها كلمات.

تجســــــــــــيد

يتبارى نهرُ الروحِ لرسمِ أيقونةِ الذكرى .

يقتني قَمراً، ويستقبلُ نسماتٍ .

يتوسَّلُ ببستانٍ كي تكتملَ اللوحةُ .

اللوحةُ تنطقُ مُعلقةً .. يتناثر بين تموجات ألوانِها شعراءٌ

يتبارون .. يتأوَّهون .

وتفوهُ الظلالُ بحكاياتٍ أبطالُها عُشّاقٌ مرّوا من هنا .

غافلتها الكلماتُ، فعاجلتها بالصورِ .

ناهضتها الطيورُ، فاندلقت أصباغُ الرسامِ .

كانَ هناك ألمٌ .. كانَ هناك جزعٌ .. وكانت هناك سرياليةٌ،

وشاعرٌ كانَ هناك ....

يرسمُ، ويبكي !!

 

زيد الشهيد- العراق

 

 

wafaa abdulrazakوفاء عبد الرزاق شاعرة وقاصة وروائية عراقية مسكونة  بعشق وطنها العراقي حد السكين، مصابة بالقلق، وما يقلقها همها الانساني والوطني ويشدها حتى الألم، ولقصيدتها مذاق خاص كطعم رطب نخبل بلاد الرافدين .

وفاء عبد الرزاق تغمس يراعها بجراحات القلب، الذي تستمد منه مداد الحروف لنصها، دافعها هو الاحساس والشعور والعاطفة الجياشة والرومانسية الحالمة والواثع المر والوجع الانساني والهم العراقي .

الشعر لديها هو مشاعرها المتفجرة من اعماقها وأحاسيسها المختلفة، من حزن وشجن وأسى وفرح وهموم وحب وآهات وزفرات وجراحات وأحلام وآمال وخيبات  وخيالات وأفكار، وفي كل الأحوال تحاكي وجدانها، فترسم حروفها وكلماتها بألوان زاهية متنوعة في لوحة فنية ابداعية جميلة، فيها من الصدق والشفافية والعغوية والنعومة، مستمدة مادتها من مخيلتها ومعاناة شعبها ووطها الذبيح الجريح، الذي يئن تحت نيران الطائفية البغيضة .

وفاء عبد الرزاق من الأصوات الشعرية العراقية الجميلة النقية العذبة، التي ابحرت في رحلة الابداع والتألق، وهي من مواليد البصرة العام ١٩٥٢، تركت العراق وتعيش غربتها في مدينة الضباب لندن، وهي رئيس ومؤسس رابطة الابداع من أجل السلام ومقرها لندن، وسفيرة النوايا الحسنة في الشرق الاوسط، ونائب رئيس البيت الثقافي العربي في الهند .

بدأت وفاء قرض الشعر متذ صغرها وفي سن التاسعة من عمرها تحديداً، حيث نشأت بين أحضان وكنف أسرة تهوى الأدب وتكتب الشعر الفصيح والعامي، وهي تكتب كي تتنفس وتحس أن الحياة بدون نبض وبوح وتعبير وتدوين ليست بحياة، تكتب لتسافر داخلها وتتغلغل الى وجدان وأعماق غيرها . الشعر  يلازمها طوال الوقت ولا تعتقد أنه سيغادرها حتى الموت، ويتجلى الشعر ايضاً في كل حالاتها التعبيرية في قصصها ووواياتها .

عملت وفاء واشتغلت على تطوير ملكتها الشعرية وادواتها الفنية ومضامينها الفكرية، وكونت لنفسها ذاتاً شعرية متجددة متفردة في لغتها واسلوبها، وفرضت حضورها الساطع المشع وذاتها  الشعرية بجدارة وتميز رانعين من خلال نصوصها الابداعية التي تختلف الى حد كبير عن مجايليها،  بصورها وتعابيرها وموسيقاها واستعاراتها واوصافها وتشبيهاتها ولغتها الرقراقة الصافية كينابيع الماء المتدفقة .

نشرت وفاء عبد الرزاق كتاباتها وتجاربها الشعرية في العديد من الصحف والمجلات العراقية والعربية والمواقع الالكترونية، وشاركت في العديد من المهرجانات الشعرية والأمسيات الثقافية عربياً وعالمياً، ابرزها مهرجان السلام العالمي للشعر في فرنسا .

وهي غزيرة الكتابة والانتاج في مجالات الشعر والقصة والرواية، ولها عشرات الاعمال في هذه المضامير، ومن ابرز مجاميعها الشعرية :" هذا المساء لا يعرفني، حين يكون المفتاح اعمى، للمرايا شمس مبلولة الاهداب، نافذة فلتت من جدران االبيت، امنحني نفسي والخارطة، البيت يمشي حافياً، ادخل جسدي ادخلكم، مدخل الى الضوء، من مذكرات طفل الحرب " وغير ذلك .

تضم دواوين وفاء عبد الرزاق قصائد عديدة، متنوعة في موضوعاتها وموتيفاتها  الوطنية والعاطفية الوجدانية والحزينة والعامة، وهي نبضات وهمسات حب لعراق الرافدين ودجلة والفرات، ودفقات وجودية وانسانية بامتياز، ذات هاجس لا ينقطع عن المحاولة الدائمة للفراق من آسار الجملة التعبيرية، وتحاكي في اندفعاتها المتتالية ذاك اللهيب الغاضب المستعر في حنايا أنفاسها وادراكاتها غير المنجزة، وكذلك ايماءات شعرية تتناسب وحضورها الألق المتوهج مع ما بمر به وطنها العراقي من أزمات ومحن، فتضيف الى ذائقتنا براحاً شعرياً واسعاً رهيفاً لا بنتهي أثره، ونجد عالماً شفافاً من الصدق والرقة والاحساس، اجتمعت لصاحبته الشاعرية والمعرفة وحرارة الانفعال وصدق التجربة والشعور، وكلماتها نبضات موحية، ومقطوعاتها الشعرية فيها مواقف شفافة راقية، ومشاعر رقيقة سامية . وتأتي قصائدها فطرية تشبه نوعاً من الاحلام التي تحمل في طياتها حباة انسانية .

وفاء عبد الرزاق شاعرة تصدح كالبلبل الذي يجيد غناءه، ولا يعرف حدوداً ببن الامكنة ولا تتقيد بزمن، وتعتمد على الخيال المجنح لبناء صور فنية بعبدة عن التقريرية والمباشرة لتوليد رؤيتها للوجود بمعنى انها تضع الشعر في قصيدة النثر .

ويجب الاعتراف أن وفاء عبد الرزاق مجددة بعيدة عن التقليد، تحافظ على وحدة القصيدة، وعلى النهج الأدبي الصحيح، يضاف الى ذلك عمق بالتفكير ورهافة بالحس والمشاعر، ونابعية قوية تهدر وتتدفق كالسيل العارم المندفع، وهي شاعرة انسانية في شعرها  تستمده من جوهر الحياة، وجمال طبيعة العراق ووحي القيم والمثل العليا، ما تقوله وتستخرجه بقطع شعرية المعاني الرائعة المفيدة للحياة .

وتكشف قصائد وفاء عبد الرزاق بوضوح من النظرة الاولى كيف انها تملك ناصية اللغة الشعرية، وكيف تصوغ شعرية في الفاظ نقية حلوة صافية تعنى باختيارها اشد العناية، ويتضح لنا عنصر آخر في فنها الشعري، وهذا العنصر هو جمال الموسيقى الشعرية عندها، فموسيقاها أنيقة كأناقتها، مطربة، وليس موسيقى غائمة غامضة .

وكل من يلج عالم وفاء عبد الرزاق يستشف الجمال اللغوي والمعرفي والتصويري، ويتجلى امامه معزوفات شعرية كاملة متكاملة تقودها وفاء بحرفية قائد الاوركسترا، وقصيدتها بمثابة غوص في لجة وبحر الشعر والالهام والابداع لتبليغ هدفها ومغزاها ومعناها ومقاصد الشاعرة الانسانية وتعزيز الاصول اللغوية وجعلها جسراً يمتد بين الماضي والمستقبل،حتى ترتقي  الى مستوى الوحي وتقديس الكلمة .. لنسمعها تقول في قصيدة " الحزن الجميل " :

 الحزنُ الجميل..

الموتُ على الشرفةِ غابة ٌ

وقحطُ أفئدة

يا رائحةَ الكنائسِ ورأفة َالشموع..

القلوبُ معلـّـقة ٌ برياح الحُزن

تطردُ الأذى الصمغ

فانظري لتلك المرأةِ 

التي أوقدتْ قلبَها للدعاء.

أيها الإله الغافي على نشيدِ الأعمدة

سرقوكَ منكَ

وباسم المنشار الأعمى

حَصدوا الرقاب.

أيها الإلهُ المتوَّجُ بوهمِنا

أنرْ قلبَك

إلى التي بكى نهرُها

في راحتيكَ واهتز مثرثراً:

سلامٌ سلامٌ

سلامٌ سلام.

أيتها السكينة ُالراجفةُ

أيها الضوءُ المترددُ في الهُطول

هبْها عابرا ً

يجمعُ تيهَها ويأتي

بالمسك

القارورةُ سلامٌ

والعطرُ غيبتهُ الرذائلُ

أتأتي حقاً

إلى مَن قاد الرمادُ عطرَها لهيبتـِك؟

كانت فجرا ً يُطلق موعدَهُ ويتعثر.

الشارعُ حسينيّ الصوت

أنساها حُسنَها في قارعاتِ الطبول

واستطالت الأفضية ُالسود.

أيها الإلهُ المذهَّبُ بالنور

الدهرُ عقربٌ

والأشبارُ لا تقترب

خذ يقظة َالمجانين

وعبئ الأشجارَ بشهيقِ الروح

كي لا تسقط َالعصافير.

لنخدع لغة َجُرح ٍمفتوح

الأطفالُ يحومون حول الحُلُمِ

والمستنقعاتُ تهندسُ براحتِها الأيامَ

وتُغطسُ الصرخة َ بالأوحال.

أيها الإلهُ العاشقُ للتأويل

ترفَّق بأصابع ِالأطفال

دعها ترسمُ بهجة َخُطواتِهم

فبيتُهم القصبي يرطنُ:

حسين

يا حسين

يا...

يا ..

المتشابكُ بالدعاء

أورثتنا الهدايا كهفـَها 

وأضحية َالتركات

يحقُ للطفلةِ أن تتنفسَ

فلماذا يكبـِّلـُها الهواء؟

أوقدتُ لها ماءَ المرايا

وللدوالي آنية ًمن فضة.

أدرْ القدحَ

ثمة عطبٌ في الرأس

والرئة ِالنافذة،

ثمةَ مَن يقيسُ الكارثة َبالصوت

ثمة َأطفالٌ للدهشة

وثمة من أعطى لنفسِهِ حقَ خنق الزهر

أيها الإلهُ الجميل

كيف ترضى أن يلبسَ وجهَك القبحُ

ويدنسَ ربوبيتـَك؟

يا ربَّ الدمعةِ والنـُطفة

الرمادُ خطوتـُنا الممزقة

والحلُمُ فضيحة ُالخرائطِ

الأجسادُ التي تطايرت

لها أجنحةُ ُالموج

وبهاءُ الزرقة..

أرني ساعتـَك

فقد عطب لقلب

ولا يصلحُ للنبض.

أيها الإلهُ البهيّ

أطالَ الشيطانُ لحيتـَهُ

وشربَ الأدعيةَ

فأسكنِّي قلبَك

ليس لي إقامةٌ ٌفي اللغةِ اللغز

أيها العرشُ الجليل

أمِنَ المصادفةِ ألاَّ يأتي نبيُّ المرحلة؟

ها قد تجمَّر النسيمُ، السكونُ اتـَّقد 

وحان وقت الصَّاعقة.

وهذه القصيدة تعتمد على مجموعة من الظراهر الاسلوبية الفنية، وثمة قصائد اخرى تقوم على البناء اللغوي والهندسي الدقيق للايقاع وكثافة الدلالات  من خلال صور رومانسية منتزعة من الواقع .

تمتاز وفاء عبد الرزاق بالجهد والاتقان للأثر الفني، تشغل فكرها وتتبع جزيئات الموضوع، فلا تترك منه شيئاً يساعدها على  ذلك سوى فطرتها الملهمة وطبعها الشعري الأصيل، وميلها الآسر للتحرر والانطلاق وثقافتها الواسعة الشمولية التي استوعبت وهضمت أنواعاً كثيرة، وهي بالوصف والتصوير بنوع خاص رائعة مبدعة تحاكي العراق ونخيله .

ومن يتأمل ويعيش في أجواء قصيدتها يخرج منها باحساس واضح انه يعيش في عالم من الموسيقى، وهي موسيقى لها قوتها وسيطرتها على الوجدان ووقعها على الأذن، وهاتان الميزتان، ميزة التعبير الشعري الصافي، وميزة الموسيقى الواضحة الجميلة هما اثمن ما في قصيدة وفاء من مميزات فنية، وهما الميزتان القادرتان على أن تربط المتلقي من الاطلالة الاولى بشاعرتنا الجميلة الفاتنة المبدعة المدهشة الساطعة المضيئة .

وفاء عبد الرزاق تحس بغبن العشق، وهي جريئة في تعبيراتها واختيار اللغة والكلمات المعبرة لحالاتها، تتمرد وتثور، تصرخ وتغني، فتأتي قصائدها حارقة انفعالية وجدانية ثورية، وتتصف قصيدتها بعذوبة النقاء والطهارة .

اخبراً، تحية من ثرى فلسطين الى شاعرة الجمال والصفاء والاحساس، الصديقة ابنة البصرة العراقية وفاء عبد الرزاق، ومزيداً من الرقي والازدهار والاشعاع الشاعري، والسؤال : هل تعود شاعرتنا الخصبة الى عراقها حين يعود كما كان  في مراهقتها ..؟؟!

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

akeel alabodالصديق هو من يصدق القول معك، وصدق القول يرتبط بصدق النية، وصدق النية، يرتبط بطهارة المشاعر، وطهارة المشاعر، ترتبط بوظيفة العقل.

 وهذه الوظيفة تخضع الى شرطين؛ الاول انطباعي، والثاني استجابي، اما الانطباعي، فهو حقيقة الصورة المرسومة في ذهن الانسان، واما الاستجابي، فهو من الاستجابة، بمعنى طريقة التعامل مع الصورة العقلية بطريقة الاستجابة الشعورية الحسية، وهذه الاستجابة تشبه ألوان المرور التي هي:  الأحمر، والأخضر، والأصفر.

علما ان الصورة العقلية، ليست بالضرورة فيزيائية المنشأ، انما قد تكون حسية التكوين، اي ان الحس يكونها، بتشديد الواو وكسرها، وهذا التكوين فيه تغذية، وهذه التغذية من باب التفاعل، والتفاعل يرتبط بمسألتين هما: الزمن، ومقدار التأثر، بمعنى ان هنالك عملية حسابية رياضية لمقولة الصدق.

فالصدق تعريفه، تناغم هارموني موجي، يرتبط بحركة المشاعر ولغة الحس؛ وهو انتقال العلامة الصورية للمشاعر من الداخل الى الخارج.

 اما الداخل، فهو العالم الداخلي للكينونة، بما فيها المزاج، اما العالم الخارجي، فهو تمثيل هذه الصورة من قبل الوعي الخارجي.

والتمثيل هذا يشبه عملية التركيب الضوئي، بمعنى ان هنالك صناعة، وإنتاج-صناعة حسية تكوينية، وصناعة إنتاجية مشتقة من مفردات هذا التكوين.

لذلك الصداقة تشبه درجات التناغم الموسيقي لمجموعة النوتات التي منها تتألف التوترات، اقصد الأصوات الموسيقية للنغمة.

فالحس له نغمة موسيقية غير مرئية، هذه النغمة قابلة لإنتاج أنغام متعددة، لكنها في حقيقتها تحتاج لان تتحول الى معادلة رياضية ثابتة، هذه المعادلة منها يتم الاعتماد على التأليف الموسيقي.

والصداقة تشبه هارمونيا التناغم بين الحس، والوتر الموسيقي. هذا التناغم من شروطه الثبات، والديمومة، والثبات والديمومة حاجة واعية، هي من حاجات الوعي.

وهذه الحاجة الواعية ترتبط في أقصى اعماق الشعور لتنجب مولودا جديدا، هذا المولود من شروطه النمو الذي يرتبط باوكسجين الحياة.

هو يشبه شجرة تنمو أغصانها وتتفرع، وفي ذات الوقت جذورها تكبر في اعماق الارض.

اذن الصداقة خط عمودي تمتد أغصانه، وتتعاضد افقيا، وعموديا بخضرتها الوارفة، لتكون مزارا للاجيال التي تليها، فعلاقة سين من الناس مع صاد لها تأثير حسي هارموني فطري في نفوس الأبناء. 

الصداقة اذن معادلة رياضية، الوانها النغمية تعتمد على لغة واحدة، ومن شروط هذه اللغة انها لا تتجانس الا مع نظيرتها في المحبة، والاخلاص، والتضحية. والمعنى ان الصداقة لا تنعقد الا مع اصحاب النفوس التي لم يمسسها الصدأ. 

 

عقيل العبود/ ساندياكو    

 

 

diaa nafie2الترجمة الحرفية – كل ضفدعة تمدح مستنقعها.

التعليق – وطن الضفدعة مستنقعها، ولذلك فهو عزيز عليها طبعا وتمدحه، كما  اننا ايضا نحب بلادنا ونمدحها ونعتبرها (عزيزة!) حتى اذا (جارت علينا..... !)، أليس كذلك؟

+++++

الترجمة الحرفية – في مكان الحرق تبقى بقايا النار.

التعليق – لا يمكن ان تختفي بقايا النّار كليّا من مكان الحرق، سواء في الجسم من جراء النار الفعلية، او في الروح من جراء النار(الافتراضية !)، التي يؤججها الآخرون بعض الاحيان حولنا حسدا او طمعا او حقدا او كراهية ... الخ،  اذ  اننا، بمرور الزمن (يمكن ان نسامح او نتغاضى، ولكن لا يمكن ان ننسى).

+++++

الترجمة الحرفية – لا بحر دون أمواج.

التعليق -  المثل الاندونيسي الرمزي هذا جميل البنية شكلا ومضمونا، ومن الواضح ان البحر هنا يرمز الى الحياة، اما الامواج فانها ترمز الى صعاب الحياة ومشاكلها، ولا حياة دون مشاكل، وهذا هو المنطق الذي يجب ان يتقبله الانسان شاء أم أبى،  رغم ان الانسان يتشبث - مع ذلك- بالحياة، كما يصف ذلك المعري في بيت شعر شهير في احدى قصائده الفلسفية الجميلة، والتي ذهبت مثلا  –

تعب كلها الحياة  فما اعجب الا من راغب في ازدياد.

+++++

الترجمة الحرفية – عدد الرغبات بعدد الناس.

التعليق – مثل صحيح جدا وغالبا ما نصطدم به ونراه في مسيرة حياتنا اليومية، فما اكثر هؤلاء الذين (لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب !!!) كما يقول المثل العربي الطريف .

+++++

الترجمة الحرفية –   والكلب في شارعه – أسد.

التعليق –  يؤكد هذا المثل على ارتباط الشجاعة بالمكان، وهي ظاهرة واضحة فعلا عندما يشعر الكلب بوجود من يسانده في تصرفاته وردود فعله، اي كما يقول المثل باللهجة العراقية – (ظهره قوي)، وقد اثبتت الوقائع ايضا ان الانسان يدافع  فعلا عن وطنه وهو في داخله ببطولة وشجاعة، ولكنه لا يعمل الشئ نفسه عندما يكون خارج اطاره .

+++++

الترجمة الحرفية – لا يوجد مقص او طبر أكثر حدة من لسان البشر.

التعليق – مثل صحيح جدا. يوجد لدينا  مثل  وبمختلف اللهجات العربية يقول ايضا ذلك، وهو - (لسانه  زي المنشار !)،  بل، والمثل هذا (باللهجة العراقية) يذهب ابعد، اذ يصف بتفصيل عمل هذا المنشار ويقول – لسانه منشار ياكل صاعد نازل !!!

+++++

الترجمة الحرفية – لا يفترقان مثل النار والدخان.

التعليق – صورة فنية جميلة عن التلازم  والتلاحم بين الاشياء او الظواهر او البشر .  ربما (واؤكد على ربما !)  يمكن ان نستشهد هنا في وصف هذه الحالة الخاصة، بمثلنا العراقي الطريف جدا عن (الجدر) الذي (ادهتر ولقى قبغه) (ادهتر – انحدر//  القبغ – الغطاء)

+++++

الترجمة الحرفية – لا يمكن ان تخفي أثر الفيل.

التعليق – يمكن محاولة اخفاء بعض الآثار الصغيرة هنا وهناك بعض الاحيان، ولكن لا يمكن اخفاء آثار الفيل، – وهل يخفى القمر ؟ كما يقول مثلنا المعروف .

+++++

الترجمة الحرفية – يجلس مثل قطة، لكنه يقفز مثل نمر.

التعليق –  يقول المثل العربي (باللهجة العراقية) في هذا المعنى ما يأتي - من السكوتي طكي وموتي ومن الورواري خلي وفوتي .

+++++

الترجمة الحرفية – الريح لا تهب، الشجرة لا تتأرجح.

التعليق – يوجد سبب معيّن لكل الظواهر في الطبيعة، وكذلك الامر في الحياة الانسانية ايضا، ويجب علينا دائما ان نحدد ونجد تلك الاسباب كي نفهم تلك الظواهر.  والمثل العربي يقول – اذا عرف السبب بطل العجب.

+++++

الترجمة الحرفية – والوردة التي ذبلت يمكن مرة اخرى ان تتفتح.

التعليق – ما أجمل هذا المثل الرمزي الشاعري الشفاف، الذي يزرع الامل في النفوس، و(لولا الامل لبطل العمل) كما يقول مثلنا العربي الجميل.

+++++

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

husam abdulhusanaltimimiإن مسيرة الحياة الطبيعية ونظام الدنيا الأساسي السائر بنهج موحد، يفسر لنا ماهية الشاب، وشخصيته وكيفية تعامله مع نفسه ومع الآخرين، ولعنوان الشاب أسرار يمكن اكتشافها ومن ثم تفسيرها لمعرفة تطوير وتنمية كيانه بشكل يقربه من الشخصية المثالية التي يسعى لها خواص الشباب لتحقيقها بشتى الطرق.

الواقع يعترف أن الشاب يعتبر القائد الأساسي للحياة الدنيوية؛ ليتصدى للوقائع الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها، وبطبيعة الحال تغيره المواقف بحسب جسامة وشدة تلك المواقف، فالشباب الذين تعرضوا لنكبات وفقر وضنك في المعيشة هم الذين نقحوا من أصنام الجهل النفسي، وارتقت عقولهم نحو الصواب، فأصبحوا بشخصية متميزة عن بقية الشباب، تفكيرهم فريد، تعاملهم دقيق، قراراتهم جريئة، يميلون إلى الصراحة كثيرا، هدفهم العطاء قبل الكسب، متمسكون بمبدأهم حتى وان كان المقابل دمائهم، ونفيهم عن هذه الدنيا.

يبقى الشباب منتظرا تلك اليدين التي تلامس خنصره الايسر؛ لتبعث على هالته ثقة النفس، لتسعد الضحكة على وجنتيه، لتجعله يقف شامخا امام معاديه، لينشر الحب والود على محبيه، ليثبت لاهل الارض انه حامل مشروعه، مناضلا في سبيله، لا يهاب الظالم رغم قوته، ويتفانى في الحق رغم قلته، مقلدا ذاك الذي وقف مدافعا لمشروع ابيه وجده (ص)، ناظرا بنظرتين: نظرة الحاضر لمقتل أشقائه وابنائه وصحبه امام عينه، ونظرة المستقبل في بقاء مبدأ الانسانية، وتعالميه السامية.

هنا الشاب يجب أن يكون مجددا للفكر والمعتقد، تاركا للعادات والتقاليد التي يتبعها غالبية المجتمع، مع استعداده اليقيني بأنفعالات الكره الصادرة منهم، نتيجة هذا الاستقلال، مخلصا للهدف والمشروع الذي لديه، مكتشفا لعيوبه مع مواجهة المخاوف اثناء تصحيحها، مخصصا من وقته للتفكر والرياضة ومجالسة أصحاب العقول النيرة، مبتسما لا ينتقم وان كان مظلوما.

إن الثقة بالنفس كقلعة من الرمال صعب جدا بنائها، ولكن من السهل هدمها، فلذلك علينا جميعا ان نكون على ثقة من نفسنا قبل ان نثق بمن حولنا، ويجب علينا القيام بتطوير ذاتنا ايضا، فذاتنا و شخصيتنا هي ما يميزنا عن غيرنا فنحن كشباب لا نتميز عن غيرنا إلا بالشخصية القيادية الواثقة بنفسها، وللحصول على الشخصية الواثقة بنفسها ما علينا إلا العمل و المثابرة لتحقيق هذا الهدف، للوصول إلى غايتنا وهي بناء الإنسان المثالي.

 

حسام عبد الحسين

 

 

salis najibyasinنظرا لما له من قيمة انسانية واجتماعية ونفسية كبيرة فان العديد من الناس تسعى اليه ولقد كتبنا عنه ولازلنا وفي كل مرة ناخد الموضوع من جانب حتى نحيط بكل لوازمه والحقيقة ان النجاح يكمن فيك وبداخلك قبل اي شيئ اخر وفي اي مكان انت واي زمان وسواء كنت في البداية او نقطة الصفر قبله بعده لايهم المهم ابدا بالبحث عنه في نفسك دلك ان واحدة من اهم قواعده هو معرفة وتحديد امكانياتك الاجتماعية والنفسية والاقتصادية وكدا تحديد اهم نقاط قوتها وايجابياتها وتحديد السلبيات ومكامن الخلل. فلابد ان تعرف جيدا اين انت واين تريد ان تتجه ومن دون شك انك لم تات من الفراغ فيكفيك انك اعظم مخلوق فانت انسان فرحلة نجاحك تبدا من محطة البناء على نفسك وشخصيتك وامكانياتك فمن المهم معرفة الدات وتقوية الثقة بالنفس والصدق معها هدا لان التكلف والتصنع ومحاولة ارضاء الاخرين والسير على منهاجهم او تقليدهم يصطدم كثيرا مع ما تريد فبساطتك تعبر عن شخصيتك الحية فالدهب يخرج من الطبيعة ولكن معدنه اصيل وحتى ان سقط في الوحل فيكفيه مسح خفيف ليعود لبريقه ولمعانه وهدا هو انت. رحلة نجاحك ستظهر لك وتريك العديد من الامور الجديدة والجميلة ستتعرف فيها على داتك اكثر وعلى امكانياتك افضل وترتقي بطموحاتك وتدرك اكثر بساطة وجمال الحياة فمطلوب منك ان تتعلم و تلتزم وتستمر والاهم من دلك لا تقلق ولا تتسرع فلكل امنية موعد حتى تلك المستحيلة فقط كن صبورا

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

 

faroq mawasi2هو نون تثبت لفظًا لا خطًا ولا وقفًا. (نقرأها "لفظن" و"خطن"، وقد كانت النون تكتب في الكتابات القديمة في أوائل الإسلام، ولكنها لا تكتب اليوم في إملائنا، حيث وُضعت مكانها حركة تغني عنها، وهي الضمة الثانية والفتحة الثانية والكسرة الثانية- على حسب موقع الاسم من الإعراب.

وهذه النون هي غير نون التوكيد.

سمي التنوين بهذا الاسم لأنه يحدث صوت النون في نهاية الكلمة.

ركّزت من المصادر  المختلفة أنواع التنوين البارزة:

*

 تنوين التمكين أو الأمكنية - ويسمى –كذلك- تنوين الصرف:

وهو اللاحق للأسماء المعربة المنصرفة: صديقٍ، عجيبٌ، صادقًـا.

إنه متمكن من الاسمية، لكونه لم يُشْبه الحرف فَيُبنى، وليس على وزن/صيغة الفعل، فيمنع من الصرف.

وسمي "تنوين الصرف" لأنه يلحق بالأسماء المعربة، وليس ممنوعًا من التنوين.

*

تنوين التنكير:

•        هو اللاحق بأسماء الأفعال، نحو أفٍّ، صـهٍ- ويفيد التنكير.

ويلحق ببعض الأسماء المبنية كالعلَم المختوم بـ (ويهِ)، وذلك للتفريق بين المعرفة والنكرة، فما نُوّن كان نكرة، وما لم ينون كان معرفة، مثل:

مررت بسيبويهِ وبسيبويهٍ آخر-  أي برجل آخر اسمه سيبويه.

*

تنوين المقابلة – وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم، نحو مؤمناتٍ، صادقاتٍ، فهذا التنوين يقابل النون في جمع المذكر السالم- مؤمنون، صالحين...

*

تنوين العوض أو التعويض:

وهو على ثلاثة أقسام:

* عِوض عن جملة:

وهو الذي يلحق (إذ) عوضًا عن جملة تكون بعدها؛ كقوله تعالى: {وأنتم حينئذٍ تنظرون}- الواقعة، 84؛ أي: حين إذ بلغت الروح الحلقوم، فحذف "بلغت الروح الحلقوم"، وأتى بالتنوين عوضًا عنه.

انتبه لكتابة الكلمتين معًا: يومئذٍ،  ساعتئذٍ، وقتـئذٍ...

* قسم يكون عوضًا عن حرف: وهو اللاحق لـلأسماء الممنوعة من الصرف، مثل:  معانٍ وليالٍ،  ونحوهما رفعًا وجرًّا؛ فنقول: هذه معانٍ، تمتعت بليالٍ،  وهن جوارٍ، فحُذفت الياء وأتِي بالتنوين عوضًا عنها.

إن تنوين (ليال) و (معان)  ليس تنوين صرف كتنوين الأسماء المنصرفة، لأنها ممنوعة منه، وإنما هي عوض عن الياء المحذوفة.

(انتبه إلى تنوين المنقوص غير الممنوع من الصرف، فهو ليس للتعويض، بل هو للتمكين أو للصرف، ففي قولنا: حكم قاضٍ، نعرب (قاض) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة، وحذفت الياء للاستثقال، وكانت الكسرة الثانية على الضاد في (قاضٍ) بدل النون أو  التنوين.)

..

* عوض عن المفرد، وهو ما يلحق (كلاً) أو (بعضًا) أو (أيًا)  ويأتي عوضًا عما يضاف إليه، نحو كلٌ يموت- أي كل إنسانٍ، {أيًا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى}- الإسراء، 110. {فضلنا بعضهم على بعضٍ}- الإسراء، 21.

..

*

 تنوين الترنم:

وهو اللاحِقُ للقوافي الُمطْلَقَة  بدلاً من حرف الإطلاق، فالترنم هو التغني يحصل بأحرف الإطلاق لقبولها مد الصوت، فإذا أنشدوا ولم يترنموا جاءوا بالنون في مكانها، كقول الشاعر:

"أقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ وَالعِتَابَنْ ***  وَ قُوِلي إن أَصَبْتِ لَقَدْ أصَابَنْ

والأصل (العتابا) و(أصابا).

وأصل عاذل: عاذلةُ، حذفت التاء للترخيم.

ويدخل هذا التنوين على الاسم  والحرف والفعل (كما لاحظنا في قول الشاعر= أصابن).

..

*

تنوين الضرورة:

وهو التنوين المذكور في المنادى نحو قول الأحوص:

سلامُ اللهِ يا مطرٌ عَلَيْها *** وليس عليك يا مطرُ السلامُ

وقول الآخر:

ليت التحيةَ كانت لي فأشكرَها *** مكانَ يا جَمَلٌ حُيّيت يا رَجُلُ

كذلك هو اللاحق لما لا ينصرف: ويوم دخلت الخدرَ خِدرَ عُنيزةٍ ...

*

هناك تنوين نادر هو التنوين الغالي، وهو اللاحق لآخر القوافي المقيدة، كقول رُؤبة:

وقاتِمِ الأعماق خاوي المُخْـتَـرَقْـنْ *** مشتبه الأعلام لمّاع الخـفـقْـنْ

وسمي غاليًا لتجاوزه حد الوزن.

هذه التنوينات الثلاثة الأخيرة (الترنم، الضرورة، الغالي) خاصة بالشعر.

 هناك تنوينات أخرى قليلة الاستعمال.

للتوسع انظر: ابن هشام (مغني اللبيب، 443، مادة حرف النون)- دار الفكر.   

 

ب. فاروق مواسي

 

 

haseeb shahadaفي ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة بالعبرية، رواها الكاهن الأكبر يوسف ابن أبي الحسن (حسده) الدنفي (١٩١٩- ١٩٩٨) بالعربية على بنياميم صدقة (١٩٤٤-)، الذي نقلها إلى العبرية، أعدّها، نقّحها، ونشرها في  الدورية السامرية أ. ب. - أخبار السامرة، العددين ١٢٢٨-١٢٢٩، ١ شباط  ٢٠١٧، ص. ١٧-١٩.

هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها: إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، تُوزَّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين بالدراسات السامرية، في شتّى دول العالم. هذه الدورية، ما زالت حيّة تُرزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة الشقيقين، بنياميم (الأمين)  ويفت (حسني)،  نجْلي المرحوم راضي (رتصون) صدقة الصباحي (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

خِلاف بين الكهنة الرئيسيين

إذا ظننتم أنّ الخِلافاتِ في الرأي بين أبناء الطائفة، تميّز الحاضر فقط، فإنّكم مُخطئون. كانت خلافات كهذه في الماضي وستكون إلى الأبد، ربّما كان هذا سرّ كينونتنا، والأمر الذي يحفظنا. لكن، عليكم أن تعرفوا أنّه مهما كانت الخلافات في الرأي بين أبناء الطائفة، وبين عائلة وأخرى فإنّها وقت الضيق تتلاشى، والكل يتّحد في جسد واحد صُلب، لا سيّما عندما يتعلّق الأمر بإلحاق الضرر بالدين والتقاليد، الكلّ يُصبح جبهة واحدة.

أَقُصّ عليكم قصّة حدثت أيام أبي، أبي الحسن بن الكاهن الأكبر يعقوب. إحتدمت خلافات بينه وبين إسحق بن عمران (عمرم) الكاهن الأكبر ومن خلفَه الكاهن الأكبر توفيق بن خضر (متصليح بن فنحاس)، خلافات مثلها مثل الخلافات التي كانت في الطائفة منذ القِدم. في تلك الفترة عاشت الطائفة في جوّ من الضغوط والخوف من جيرانها، ومن العِصابات التي دبّت الرعب والهلع في نفوس سكّان نابلس، عربًا وسامريين على حدّ سواء. كان  هناك ما يشبه المنافسة بين العصابات المختلفة في مدى دبّ الرعب في قلوب أهالي نابلس، نتيجة لأعمال السرقة والابتزاز والسطو. كي يعيش أبناء الطائفة بسلام مع كل رجال العصابات سلكوا سياسة الحياد، عدم اتخاذ أي موقف مؤازر لأية عصابة. فضّلوا الوقوف جانبًا بدون تدخّل.

سرقة التوراوات

ذات يوم سبت، ذهب أبي كعادته إلى الكنيس. عند وصوله، شعر بأنّ غرباء كانوا في الكنيس. دُهش أبي جدًّا عندما وجد أن ثلاث توراوات قد سُرقت من خِزانة القدس، واحدة تدعى ”البيضاء“ واثنتان فنحاسيتان نُسختا قبل قرون بقلم كهنة ربّانين من بني عائلة خضر (فنحاس) الجليلة. تجهّم وجه أبي، وكَمنْ لسعه أفعى، هرول لاستدعاء الكاهنين، الكاهن الأكبر إسحاق بن عمران وتوفيق بن خضر. على الفوْر، نسِي الثلاثة الخلافَ الذي ’مرمر‘ حياتهم. بعد انتهاء الصلاة، اجتمع الثلاثة  للتشاور حول ما ينبغي فعله. لا بدّ من إعادة السرقة بأيّة وسيلة كانت.

عند انتهاء السبت، نزل الكهنة الثلاثة إلى بيت الوجيه النابلسي ابن عائلة عبد الهادي أبي أحد البيوتات الهامّة والثرية في نابلس. استقبلهم عبد الهادي على الرحب والسَّعة، انحنى أمامهم طويلًا، مرحّبًا بهم بالتحية التقليدية: أهلًا وسهلًا، ثم سأل: ماذا أستطيع أن أفعل من أجلكم ولم أفعله؟ سألهم عبد الهادي بكلمات حلوة لطيفة: أُطلبوا ما يحلو لكم، ها أنا على أُهْبَة الاستعداد لتحقيق إرادتكم، إذ أنّنا إخوة.

نظر كلّ واحد من الكهنة الثلاثة إلى الآخر، وأخيرًا قال الكاهن توفيق: ماذا نقول لك؟ إنّنا نشعر بالخجل والخفارة إذا ما طلبنا منك أمرًا قد لا يتسنّى لك تحقيقه. ”كلّ شيء بيد الله“ - قال عبد الهادي، ”ربّما منحني القوّة لتنفيذ رغبته، ما خَطْبكم“؟ قال له أبي الكاهن أبو الحسن: ”كنيسنا المقدّس اقتحم وسُرقت منه ثلاث توراوات قديمة، عزيزة وهامّة لديننا وتقليدنا. جئنا إليك لأنّنا مقتنعون بقدرتك على مساعدتنا“. أَطنب أبي في عبارات المدح والإشادة بمقدرة عبد الهادي وشخصيّته،  فأثلج صدره.

”منَ الآن اعتبِروا الأمر مفروغ منه، سأعمل كلّ ما في وسعي لمساعدتكم؛ كيف تمكّن الأشرار القيام بهذا الفعل. إنّهم يستحقّون القصاص، أبناء الموت. إنْ أنجح الله مسعاي، فسأشعر بأنّي قمتُ بما ملقىً عليّ من أجل إخوتنا السامريين“، أنهى عبد الهادي كلامه. ابتهج الكهنة عند مدحهم إرادة عبد الهادي، بالرغم من أنّهم سرًّا، لم يُسقطوا إمكانية اشتراك عبد الهادي بما جرى.

المفقود أعيد والصداقة جُدّدت

بعد مُضِيّ أيام معدودة، سُمع طَرق على باب أبي، وإذا بعبد الهادي الشيخ فأدخله أبي وبعد التحايا المألوفة، همس عبد الهادي قائلًا: ”سيّدي الكاهن، أودّ أن أخبرك أنني أعرف مكان أسفار التوراة المسروقة، إلا أنّ الذين يحتفظون بها يطالبون بمبلغ مناسب مقابل إعادتها. حاولت جاهدًا  إقناعهم بصوابية ديانتكم والأهمية الخاصّة لأسفار التوراة؛ ولذلك خفّضوا ثمن الفدية إلى ٢٠ ليرة“.

بالرغم من أن هذا المبلغ كان كبيرًا في تلك الأيّام، لم يتردّد أبي ولو للحظة واستدعى فورًا الكاهنين الآخرين، وأبلغهما بما قاله عبد الهادي. في البداية ذُهلا عند سماع المبلغ الضخم إلّا أنّهما سرعان ما استفاقا من المفاجأة. خرج الكاهنان توفيق وإسحاق وتوجّها إلى منازل السامريين، وسُرْعان ما وُفِّقا في جمع المبلغ المطلوب. دسّ عبد الهادي القِطع النقدية في جيبه الواسع، وغادر بيت والدي مسرعا. ما كان هناك خوف على نقود الفدية، إذ أنّ عبد الهادي كان محترمًا ويقف وراء وعده.

بعد ساعتين، فُتح باب البيت وشخص ما دسّ في الغرفة رزمة كبيرة مربّعة مغلّفة بالقماش. ּּأسرع أبي نحو الباب للتعرّف على الشخص، إلّا أنّه اختفى وكأنّه لم يكن. التوراوات الثلاث كانت داخل الرزمة. أمرني أبي باستدعاء الكاهنين، إسحاق وتوفيق. أتيا حالًا وشاركانا الفرحة بإرجاع ما سُرق.

دُعي كل أبناء الطائفة لما يُشبه الاحتفال بإعادة التوراوات إلى خِزانة القدس بالمجد والكرامة المستحقّين، ولكن الآن ليس إلى الخِزانة الخشبية العادية بل داخل خزانة حديد كبيرة مقفلة بإحكام. مكافأة إعادة المفقود تمثّلت بما ساد من سلام وصداقة، منذ ذلك الوقت بين والدي والكاهنين الآخرين، لدرجة أنّه في كلّ مناسبة كانوا يتذكّرون هذا الحادث ويُثيرون الشُّبهة في أنّ جابي الفدية قد يكون الشخصَ الذي قام بهذا الفعل الفظيع“.

 

ترجمة ب. حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

 

1414 mabroukالشاعر الجزائري الجنوبي الفذ : مبروك بن النوي ..قناص الدلالة

هذا الشاعر / الاية / الظاهرة صاحب المطولات، دعوني أقول المعلقات، لا يلعك البحور الخليلية فحسب، ولا يمتصها رحيفا بل ظاهرة متفردة في اجتثات الدلالة من رمسها ومن جذرها ومن جذعها، ومن الماء بين الطين العالق في اليابسة وعمق الدلالة وتضاريسها .

. إذا كان الطويل وضربه عنده :

فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ

في مدلوله الخليلي، فإن الشاعر الفذ الكبير مبروك بن النوي، يجثت زحافه وعلله ووقصه، يحمله على كاهل مخياله نبيا ورسولا كالبراق، يحلق به في السماء فيرى الماء من السماء كالهدهد الذي ورد ذكره في الاثر، ويشتم رائحة علله وتقطيعه على مدار مرمى أمد كما زرقاء اليمامة التي كانت ترى عن بعد، هكذا الشاعر مبروك بن النوي أبن الجزائر، وبالتحديد إبن الجنوب الجزائري / تمنراست

يشتم رائحة الدلالة والوقص ويركبها نبيا، رسولا للمعنى، وللحرف .

هذا الذي خطف الاضواء في الملتقى العربي الاول للشعر بأم البواقي كان فعلا قبلة للقول، وكان فارسا مغوارا، يشتق مخياله من مخياله، ويمتطي صهوة أغترافه من الموروث العام والمخزون العالمي، وعلى وجه التحديد يغترف مقوماته ومرتكزاته، وتضاريسه وملامح إبداعه " ألاجم " من القران الكريم،

الشاعر الكبير صاحب المطولات، لا يثنيه برد ولا حر ولا هجير : الطويل ولا البسيط ولا المتدارك ولا الخفيف، ولا المضارع ولا كل البحور التي سنها وقننها الفراهيدي، أو قصها المهلهل على وقع النوق أو تمردت عليها نازك الملائكة أو كورها ومرغها المافوط في حقل أو وحل التنصل من التفعيلة .

الشاعر / الفارس إبن تمنراست تمرد على الجمال بالجمال، أجل بالجمال وفي كوامنه منظومة جمال، لغة جمال ودلالة جمال ..

حتى قال فيه أديبنا وشاعرنا الصديق بداعبة، الاستاذ عبد المجديد لغريب في جلسة مسامرة : أنت يا مبروك أبن عين صالح سأعمل جاهدا على إقصائك من الملتقيات

القادمة لأنك كما أضاف شاعرنا الاستاذ عبد المجدي لغريب مازحا : رايح بحضورك تطيرّ لنا الخبزة نحن الصعار، شعراء الاسواق سأعمل جاهدا على إقصائك ايها الشاعر الكبير من كل الملتقيات، وستشد حقائبك وتحزمها وتؤوب الى تمنراست ـ قال ها الاستاذ عبد المجيد لغريب مازحا ليضفى الطرافة على مجلسنا، لكن في ذات الوقت عبر شاعرنا الناقد عبد المجدي لغريب عن إعجابه الكبير، على غرارنا و كل المشاركين بالملتقى العربي الاول للشعر

بأم البواقي بأن الشاعر الفذ مبروك بن النوي صنديد الحرف والكلمة .. فما كان

من شاعرنا الكبير مبروك بن النوي إلا أن رد عليه مازحا : فلك الانصياع والطاعة يا مولاي، أنت مولاي الحرف ..أستاذي عبد المجيد لغريب

ولي معك أوبة أيها الفذ يا ملاح الطوال والمطولات : شاعرنا مبروك بن النوي، لأقول قول لك : أركب مداك : ملاحا : بحارا، فكنت ورب الكعبة براقا يجوب السماء والارض والماء ..وفارسا مغوارا للقول والاتزان ..في المد والكسر والرفع والاغتراف من الموروث العام ومن أجمة ثقافتك الواسعة . فأنت الموسوعة وأنت الشاعر العطيم كما عظمة الحضارات ....

أدخل بأمان وسلام جنة الشعر الخالدة أيها المقدام، فأنت في جنة راضية ..وقد ثقلت موازنك بإجماع الجميع في الملتقى العربي الاول للشعر بأم البواقي ..

تحية إكبار مني لك يا صاحب المطولات والنكتة والعازف الماهر على العود وقد أطربتنا في مسامرات الليل على قرع شاي صحراوي " مخثر" كان يصنعه فنا شيخنا الجيلالي بباحة فندق سندباد بأم البواقي الشامخة ... كل التقدير لك أيها الفذ الكبير

 

أبرق : أحمد ختاوي ..

 

 

تقديراً لمكانته الثقافية البارزة وشخصيته الأكاديمية المتميزة، أعلن معرض الشارقة الدولي للكتاب عن اختيار الدكتور محمد صابر عرب، وزير الثقافة المصري السابق، شخصية العام الثقافية للدورة السادسة والثلاثين من المعرض التي تقام في الفترة من 1 إلى 11 نوفمبر المقبل في مركز إكسبو الشارقة.

ويعد محمد صابر عرب أحد قامات الثقافة العربية، حيث جمع بين التاريخ، والأدب، والفكر، في شخصية رفيعة المستوى غلب عليها الاهتمام بالقضايا العربية، والسعي إلى تطوير العمل الثقافي، وتعزيز علاقات مصر مع كافة الجهات الثقافية الفاعلة، متمتعاً بنظرة تاريخية متعمقة تنادي بالمحافظة على ثوابت العروبة في مواجهة التحديات المعاصرة.

وقال أحمد العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب: "يمثل الدكتور محمد صابر عرب شخصية ثقافية ملهمة، حيث طالما ارتبط بممارسة العمل الثقافي، ودعم المثقفين، وتحفيز الباحثين، وتخريج أجيال من الطلبة المتعلمين، إلى جانب تواجده المتكرر في معرض الشارقة الدولي للكتاب، وحرصه على التفاعل مع مشروع الشارقة الثقافي والمعرفي والفكري".

وأكد العامري أن اختيار الدكتور عرب شخصية العام الثقافية جاء تقديراً لجهوده وإنجازاته الثقافية والتعليمية، سواء أثناء تسلمه مهام وزير الثقافة المصري، أو قيادته لعدة مؤسسات ثقافية في مصر، وكذلك لإسهاماته في إنجاز عشرات الأبحاث العلمية، وإصدار العديد من الكتب التي أثرت المكتبة العربية وشكلت إضافة قيّمة لها.  

وإلى جانب توليه منصب وزير الثقافة في ثلاث حكومات متعاقبة، تسلم عرب العديد من المناصب المهمة في مصر، من أبرزها رئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، وعضوية المجلس القومي للمرأة، وعضوية لجنة القانون بالمجلس الأعلى للثقافة، كما كان عضواً  في لجنة كتابة تاريخ الأمة العربية بتكليف من الجامعة العربية، ونائباً لرئيس تحرير مجلة "مصر الحديثة" التي تصدرها دار الكتب المصرية.

ويعمل عرب حالياً أستاذاً لتاريخ العرب الحديث في جامعة الأزهر، وهي الجامعة التي تولى فيها العديد من المناصب الأكاديمية منذ العام 1974، كما يعمل في معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية، وسبق له العمل في جامعة السلطان قابوس في عُمان ما بين عامي 1986-1991، كما عمل أستاذاً زائراً في جامعة الإمارات العربية المتحدة عام 1994، وأستاذاً للدراسات العليا في جامعة عين شمس بين عامي 1994-1999.

وقد أصدر ونشر محمد صابر عرب عشرات الكتب والبحوث العلمية، ومن بينها كتاب "الحركة الوطنية في مصر 1908-1914"، وكتاب "تاريخ العرب الحديث"، وكتاب "وثائق مصر في القرن العشرين"، وكتب "الفكر السياسي عند عباس العقاد"، وبحث "دور الشيخ زايد في قيام مجلس التعاون الخليجي"، وبحث "دور الثقافة العربية في دعم العلاقات العربية العربية"، وبحث "تجارة الخليج العربي في ظل السيطرة البرتغالية".

 

عبد السلام فاروق

 

 

salis najibyasinحياة الانسان مليئة بالاحدات التغيرات والتحديات وعلى اختلافها وتنوعها بين السعيدة والحزينة فهي وبطريقة مباشرة او غير مباشرة تفرض عليه نوعا من الاستجابات لها وهدا امر طبيعي ولكن الاهم هنا هو ان الانسان نفسه هو المقرر لنوعية هده الاستجابات والمحدد لها والحقيقة هي انه وفي حياتنا بشكل عام قد لا ننتبه لبعض السلوكيات والاعمال التي تبدو عادية وغير منبدوة لا اجتماعيا ولا نفسيا ولكن باطنها وتاثيرها سلبي علينا او على الاقل في رحلة نجاحنا فغالبا ما ندمن متابعة برنامج مضحك ساخر يضر اكثر مما ينفع ولا نرد له البال او ندمن متابعة كرة القدم مع ترك بعض الاولويات ولربما نججد الالتقاء بشخص سلبي و الحديث معه مطولا ويوميا ونظن انه امر لا يضر مصلحتنا والامر يمتد لكثير من الجوانب والهوامش التي لا نعيرها اهتماما. بعض الاقوال السلبية التي لا فائدة منها وملء حياتنا بالياس والتركيز على السلبيات مثلا وقد يستفحل الامر بنا احيانا لتتحول هده التراكمات وامثالها ومن دون شعورنا الى طريقة تفكيروعيش لها من السلبية والتاخير ما لم نكن نظنه او نعتقده والعكس كدلك فكلما راعينا صداقاتنا اماكن تواجدنا و البرامج التي نتابعها والطريقة التي نفكر بها كان الامر انفع دلك ان اختيارالتعايش والتعامل بالايجابية في امور بسيطة يمكن الانسان من الارتقلء تدريجيا والنجاح للوصول الى الامور الاكثر اهمية

ولدا وجب على الانسان ان يحيط بكل ماينفعه ويسعى اليه وان يحاول معرفة وادراك كل مايظره ويتجنبه وهو حال المسلم الكيس الفطن والدي ينبغي ان يكون له عين ودراية على وفي كل شيئ ليعرف متى وكيف يسوق بنفسه واخوانه الى الخير و التقدم والفلاح

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

ahmad belkasem2- فكرة جيدة تستحق أن نقف عندها أكثر من وقفة نحن معشر المثقفين.

-  ما هي هذه الفكرة الجيدة أفدني أفادك الله بعلمه أيها المثقف الصنديد؟

-  أقصد الانفتاح على افريقيا.

-  جميل ولم تود أن تصفد قدميك لتقف عندها أكثر من وقفة؟

-  هل صحيح لا تعرف لماذا؟

-  لوكنت أعرف أيها المثقف الجهبذ ما كنت سألتك؟

-  للانفتاح على افريقا أكثر من فائدة.

-  مثلا!

-  سبر أغوار القارة السمراء.

-  هذا فقط؟

-  معرفة الشيء خير من جهله.

-  طبعا ولكن طبيعة افريقيا وادغال افريقيا وأشياء أخرى يمكن معرفتها دون عناء السفر وعبور بحار من الصحاري واستهلاك القانطر المقنطرة من الكيروزين للظفر بمعرفة اين تقع هذه الدولة وماذا تنتج وماذا تصدر وماذا تستورد واية لغة يتكلم سكانها وكم عرق فيها وطبيعة مناخها و.. و...

-  كيف يمكن ذلك دون الانفتاح عليها والغوص في أعماقها؟

-  بمشاهدة قناة ناسيونال جيوكرافيك.

-  كن صريحا معي وقل لي هل تعرف اسم رئيس رواندا؟

-  لا.

-  أنا أعرف اسم رئيس رواندا وعاصمتها؛ اسمه بول كاغامي والعاصمة اسمها كيغالي، ألم أقل لك للانفتاح على افريقيا فاوئد جمة؟

-  آن الأوان ان نفترق هيا مع السلامة.

-  في اللقاء المقبل سأحدثك عن الانجازات العظيمة للهوتو والتوتسي.

-  الله يرحم والديك؛ لا تنس أن تخبرني كيف تصل شحنة من السمك المغربي إلى فخامة بول كاغامي؟ هل تصله طرية؟ أم مع طول المسافة تصله شحنة من كبريت و فوسفاط؟

 

احمد بلقاسم

 

 

1411 shوتستمر الحياة

أمل يتلاشى

واحلام تتبخر

أرض بور تشققت

خُيِّلَ اليها انه المطر

بارد يداعب الروح

وينعش النفس البائسة

خُيِّلَ اليها...

أنه نهاية المطاف

خير ياسمين

يزين نهاية العمر

ويعطر جسد الورد

لتجده أشواكا

عطشى للدماء

خُيِّلَ إليها

انه توأم روح

يعانق نبضها صبح مساء

يروي صدرها

بتراتيل عشق

وحكايا غرام

خُيِّلَ اليها

انه فارس الأحلام

يده من نور

وعيونه ملاك

يمتطي حصانا

يعانق الغمام

خُيِّلَ اليها

انها أميرته

ومالكة قلبه

بين أضلاعه

بين اوردته وشرايينه

تصول وتجول

هي الروح ونبض الفؤاد

عطره الفاخر

ماؤه العذب

لا يحيى بدونه

خُيِّلَ إليها.......

وأكثر الخيال سراب

أيا قلب

قد طال بك الجفاف

صاحبة هذا النص الناعم الرقيق الشفيف والمرهف، هي الشاعرة النامية ريم نبيل زحالقة، ابنة كفر قرع في المثلث، التي تعمل في سلك التعليم في احدى مدارس قريتها، وتنشر خواطرها الشعرية في صفحتها الفيسبوكية وفي عدد من المنتديات الأدبية .

واعترف لكم انني أدمنت عبق وشذى خولطر وقصائد ريم كما يدمن الصائم الجائع خبز السحور وتمر الافطار .

فمنذ ان قرأت اول قصيدة لها شدتني وجذبتني بجمالها وعذوبتها، فعاهدت نفسي أن لا تبرحني كلماتها، وصدق مشاعرها وأحاسيسها، ولا وجعها الانساني الكبير، ولا قلبها الواسع الطافح والعامر بالنقاء والبراءة والطيبة والعذاب والجراح .

ريم نبيل زحالقة تكتب الشعر باحساسها، بضوء القمر، بانفاس حارة، تشتعل على حافة الشوق كشعاع الشمس في كبد البحر، تبوح بعواطفها، بالحب والعشق، وتزف الهوى على أجنحة الغمام، فيسيل لعاب حبرها ومدادها على قراطيس العشق الجميل المباح، وتغزل من خيوط الفجر بقطرات الندى، لحناً فيروزياً، ومن ضوء الشمس وروداً وباقات حبق وياسمين .

ريم نبيل زحالقة شاعرة جميلة الحرف، مرهفة الحس والشعور، تراهن في كتاباتها على الاحساس لأنها تؤمن بأن الحروف جسد وروحه الاحساس، انها تعشق الحروف والكلمات الدافئة التي تنسج من دررها قلادة مشاعر تزين صدر قصيدتها التي تقطر بالاحساس الصادق .

قصيدة ريم نبيل زحالقة مشبعة بالوجد والشوق والتأملات الوجدانية والروحية، وتتكىء على لغة رشيقة ومفردات بسيطة، شفافة، واضحة، ويشهد على ذلك قاموسها الذي تضرب جذوره في أديم الشعر الوجداني العشقي الصوفي، المعروف والمتميز بنزعته الوجدية الانسانية .

والشفافية قي قصيدتها واضحة وجلية للغاية، وتعبر عن حالتها النفسية، وتلح في بوحها مع توهج الصدق في أداء رسالتها الشعرية الفنية الابداعية .. تقول ريم في همسة من همساتها الدافئة :

أخبرني

يا سيد العطر

اين أبحث عنك؟!

بين دهاليز العمر

وتجاعيد الحكايات

موشومة أنا

بطفلة

أشقاها حلم

رسم بريشة الانين

تجري الألوان جدولا

يهتك بياض لوحة

تربعت صدر الزمان

كانت

ماض ينقصه الحنين

تقطر الأمال

وتروي الوجد صبابة

تهتف للسماء

بكفي النهار

انفاسا تتلى

في محراب القديسين

تشعل فتيل أمنية

دونت أناء الليل

على جدران قلبي

حتى شاخ النبض

وما زالت أمنيتي

تعاني مخاض حلم

تشبث برحم السهد

تتلو قصيدة حرمان

تتوه على ضفاف العناق

أين أبحث عنك؟

سئمت التيه بين خواطري

 واوراقي المهترئة

جل قصائد ريم وجدانية، فيها نبضات روح وزفرات حارة ينفثها قلبها الرقيق في سماء الوجع الشخصي والوجد الذاتي . وهي توظف عناصر الطبيعة في تجربتها الشعرية وتعطيها حق مشاركتها أحاسيسها وعواطفها وآمالها وآلامها فتحنو عليها بصنوبرة حب في عناقيد الشعر .

ريم نبيل زحالقة تغرق في بحار الأحلام والالهام والابداع، لتدخل وتتغلغل دون سابق انذار الى محرابها الابداعي، لتروي ظمأها النفسي وجوعها الوجداني بقطرات الشوق اللاهب في مملكة الشعر، فتحاصرها الكلمات والمعاني، وتتسامى المشاعر الصادرة عن وجدانها المتدفق النابض، مع كثافة الصور الشعرية الخلابة العميقة بدلالاتها ومجازاتها، فتنمو وتكبر في روض الكلمات وسحر المعاني، ويروي قلبها عطر الشعر وما يحويه من درر الجمال وسحر الخيال، بينما أدواتها الشعرية فتظل تتكاتف ضمن نص متآلف ومتلاحم عضوياً بغية التعبير عن التجرية الانسانية التي تشكلها الذات الشاعرة، بوصفها وكونها فعلاً ابداعياً في فضاء رحب وفسيح، فتصوغ خيوط قصيدتها بمهارة فنية ووضوح وبساطة طلية مما يزيدها جمالاً وبهاء ً وأثراً في وجدان المتلقي .

تتميز لغة ريم نبيل زحالقة بالجمال، وهي لغة سهلة ممتنعة، ذات قيم جمالية دلالية متفاوتة، فتراكيبها اللغوية مشحونة بالصدق العفوي ومؤثرة في النفس حتى انهمال الدموع بغزارة .

ونلمس في نصوصها كثافة الصور الشعرية وجمالية الخيال الشاعري، والنسق الاسلوبي السلس الأخاذ المنساب، من حيث انتقاء المفردات وتوزيعها على خريطة النص، النزيف الروحي الطالع من عمق وجدان الشاعرة .

ريم نبيل زحالفة لا تكتب الا حين تختمر القصيدة في ذهنها وقلبها وروحها، فيكتبها وجدانها واحساسها الذاتي، فتأتي تلقائية عفوية صادقة، لا تكلف ولا تصنع فيها، وبدون ألغاز وطلاسم .

ريم نبيل زحالقة نراها في شعرها تربط وتمزج بين احساس الانسان والطبيعة وتحركاتها وعواملها، فالشمس تحزن اذا جاءت زهور الانسان، والبحر يستحيل خصراً يتلوى على خصر شاعرة ..!

وريم تتبع وتنهج خط الشعر المنثور، لانها تجد فيه متنفساً أكثر وأصدق باعاً في تحمل ما تزخر به الاعماق من شعور وتوق الى ملامسة الكمال الابداعي، فلا قافية تقيد، ولا وزن يقف حائلاً في سبيل اندفاعها العفوي .

ريم نبيل زحالقة المستقبل لك وامامك، اكتبي واتحفينا بما هو جميل وصادق وشفاف، فكم نستمتع حين نقرأ نصك الذي يلامس نبضات قلوبنا ويدغدغ مشاعرنا، وهذا هو الشعر ..؟

لك الحياة، وليعمر الفرح والسعادة قلبك وروحك، ونحن بانتطار ولادة مجمعك الشعري الأول، مع التحية .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

eljya ayshما يعجبني في المشارقة هو أنهم غزيري الإطلاع، فهم يقرأون كثيرا ولا يملون من القراءة والبحث، ينقبون في كل شيئ، كمن ينقب عن شيئ ثمين مخبئٍ أو مخفيٍّ في باطن الأرض، وقد اعتدت كل صباح والناس نيام أن أبحر في مختلف المواقع العربية بحثا عن الجديد وماذا كُتِبَ وماذا نُشِرَ، أو إذا ما كان هناك حديث عن القديم أيضا، لأن التاريخ تتجدد صفحاته مع كل حدث جديد، والتاريخ وحده يُذَكِّرُ الأمم والشعوب بماضيهم والأخطاء التي ارتكبوها في زحمة الحياة، فيصححون ما يمكن تصحيحه أو يجددون ما يمكن تجديده، بما يتلاءم مع الجيل الحالي وبما يواكب العصرنة والحداثة، ولا مجال للخوض في هذه الأخيرة (الحداثة) لأنها علم قائم بذاته، ولربما يأتي عنها الحديث في مساحة معينة وتحت عنوان يناسبها، وليس معنى أني انتقص من قدرات وأقلام بني وطني ( المغرب العربي)، ففيه من الكفاءات التي لا يمكن عدّها، كلٌّ والمجال الذي يختص فيه، لكن ما أقف عليه هو أن هناك بعض الكتاب والمثقفين يعشقون المغامرات، والإبحار بدون قارب أو مجداف، فتجدهم يغامرون بأقلامهم، يكتبون ويتحدثون في كل شيئ، ويطرحون قضايا ينيرون بها العقول ويحررونها من التبعية المميتة، يحاربون الأفكار المخدرة وليس الأفكار الميتة التي تحدث عنها مالك بن نبي..، ويؤرخون لأسماء قد لا نعرفها، ولم نسمع عنها من قبل، تلك حقيقة لا يمكن تجاهلها أو التنكر لها، لا يهم من يكون الكاتب فلان أو علان، ولا يهم ماهي جنسيته، ماهو دينه ومذهبه، وماهي إيديولوجيته، الأهم هو أن نعرف الآخر ونعرف كيف يفكر وما هي القضايا التي يطرحها، فكرية ثقافية، دينية أو مذهبية، ومن المستحيل طبعا أن يقول قائل أنني ألِمُّ بكل شيئ، أو أحفظ كل شيئ..و يكفي ان نقف على الأرقام المخيفة التي ما تزال تصرح بها السلطات حول تزايد "الأمية" في بلدان العالم الثالث، وبخاصة البلدان حديثة الإستقلال، دون أن نتحدث عن الدول التي ما تزال تعيش الحروب والحروب الأهلية مثل سوريا، والروهنيغا، وترك أطفالهم مقاعد الدراسة..

قلت وأنا أتصفح بعض المواقع العربية وقفت على مقال الدكتور علي المرهج في صحيفة المثقف العربي، وهو يتحدث عن الفقيه الصوفي فردريك شلايرماخر ودفاعه عن الدين، في كتابه بعنوان : "في الدفع عن الدين ضد مُحتقريه"، إذ يرى هذا الأخير أن مغزى الدين توسيع أُطر المعرفة، أن فكرة الدين حُرة، فأينما يشع نور الله في قلب مؤمن، فتيقن أن "روح الله" الحُرة قد نشرت ضياءها في آفاق العالم الرحبة،لأن وجود الإنسان محكوم بنظام ديني منذ ولادته، ورحت طبعا أتساءل ونفسي هل الدّين هو علمٌ أم هو عقيدةٌ؟، ومن هو فردريك شلايرماخر هذا الذي يتحدث عن الدين؟، وقد دفعني فضولي أن أسأل محرك البحث عن هذه الشخصية التي تحدث عنها الدكتور علي المرهج، وهو يقارن بينه وبين فلسفة ابن رشد في الدين وما تعلق بالحكمة والشريعة، ويقول أن فردرك شلايرماخر، ما هو إلا صوفي حالم لا يرى في الدين سوى أنه "أفضل طُرق الإتصال بالحياة"، وكأن هذا الأخير قد فصل العلم عن الدين، أو أنه بالأحرى لا يعترف بالعلم (من وجهة نظري طبعا)، ويرى أنه لا وجود للفتنة والانقسامات، وكأن شلايرماخر يجهل صراع المسيحية مع اليهودية، وصلب المسيح. وكأنه يجهل ما سُميّ ب "الحروب الصليبية" بين المسلمين والمسيحيين، وربما تناسى معارك "الفتح الإسلامي"، فهذه كلها وغيرها لا تُعّدُ مؤشراً أن هناك فتنة أثارها دُعاة الدين ومتبنيه، هكذا قال الدكتور علي المرهج، فردريك شلايرماخر هو فيلسوف ولاهوتي ألماني، اسمه الحقيقي هو فريدريش دانيال أرنست شلايرماخر Friedrich Daniel Erns schleiermacher، وقد خاض هذا الأخير في العديد من المسائل الميتافيزيقية، وأنا ابحث عن في محرك البحث، وجدت مقالا عنه وهو يتحدث عن "فن الفهم" (l’art de compréhension )، ومستوياته، وقال أن الفهم عملية إبداعية بالدرجة الأولى، والفن هو القدرة على الإبداع، وسواء كان هذا اللاهوتي أو غيره، فما نقرأه عن الآخر مرتبط بالأنا والآخر، ولا يمكن الفصل بينهما، طالما هناك قاسم مشترك بينهما هو الإنسانية أو الآدمية إن صح القول، لأن الإنسانية يتميز بها إنسان عن آخر، إن هدفنا من هذه الالتفاتة هو خلق مجتمعا قارئا، من أجل اللحاق بركب الحضارة، والشعوب بالقراءة تستطيع أن تتغلب على كل الصعاب، خاصة إذا كانت تحت رحمة أنظمة فاسدة، تريد أن يكون الشعب، شعبٌ مستهلكٌ لا شعب مفكرٌ..، ولذا وجب علينا أن نكون شعب يقرأ ويبحث ويفكر والبحث عن طرق لإدارة علاقاتنا مع الآخر في ظل تطور التكنولوجيا الرقمية.

 

 

salis najibyasinرحلة النجاح تتطاب نوعا من الدكاء وبعد النظر وحسن التسيير والديبلوماسية دلك ان كل ما سوف لا تضيفه لصالحك قد يكون معيقا في طريق تقدمك او بعبارة اخرى ان كل ماتقفده قد تحتاجه في طريقك ولدا فان كان بلامكان ان تكون رابحا في كل الاحوال قلم لا يكون دلك . وفي الحقيقة ان الاختلاف الموجود بين البشر في طرائق تفكيرهم واستراتيجياتهم ومناهج عيشهم في الحياة مختلفة وغالبا مانراهم يختلفون اما لا سباب موضوعية في مرات وتافهة جد في مرات اخرى وهدا ما يجعلهم يتكتلون في شكل جماعات وتنظيمات دات افكار واهداف وابعاد مختلفة .والاكيد انك لست مجبرا ولا مظطرا لتبني طرح معين او جهة ما او حتى مطالبا بالدفاع عن فكرها وتوجهها في اقل الاحوال وغالبا مايكون انحيازك لجهة او تكثل هو عداء للاخر او الاخرين على الاقل في ميزان نظرهم ولدا فلاباس من اخد موقف حياد ايجابي يغنيك الدخول في صراعات شكلية انت في غنى عنها وخصوصا ان معظم افكار وتطلعات الاخرين قد لا تعبر عن ماتريده ومادمت في حياد ايجابي فحتما سيكون الاحترام والحب وتبادل المنافع مع الجميع امرا متاحا على الدوام مما يسهل عليك مواصلة طريقك نحو النجاح وبهدا تكون انت الرابح دائما .

ومن جهة اخرى فان نظرة الاسلام الى الموضوع كانت اشمل واعم اروع وايسر فقد كان انتماء الصحابة والمسلمين للدين والرسول الامين منهاج رائع يتنبى في كل زمان ومكان حيث كان همهم وهم حالهم التعاون فيما بينهم لتطوير حال المسلمين والسعي لعيشهم في غنى تام وكان الحب بينهم في الله والدين فقد كانوا يتسارعون لخدمة بعضهم البعض وكدا التسارع والتهافت على العبادة والطاعة والمنافسة فيها وتشجيع بعضهم البعض عليها وبهدا يكون الربح في الدارين والاهم من دلك النجاة في الاخرة وهدا هو الانتماء الحقيقي.

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

moamar habarكلّما أتيحت الفرصة للكتابة عن ضرورة استعمال اللغة العربية الفصحى عوض العامية الجزائرية أو أيّة عامية عربية دون استثناء إلاّ وتطرّق إليها صاحب الأسطر. واليوم وعلى غير العادة يتابع البارحة وبالصدفة عبر فضائية عاصمية رسوم متحركة باللّهجة العاصمية، ويعترف صاحب المقال أنّه لأوّل مرة يرى الرسوم المتحركة باللّهجة العاصمية وقد سبق أن رأها وما زال يراها باللّهجة المصرية عبر الفضائيات المصرية، وهو الذي منع أبناءه الكبار من متابعتها وما زال يمنع أبناءه الصغار من متابعة الرسوم المتحركة باللّهجة المصرية أو أية لهجة عربية.

الرسوم المتحركة وسيلة تعليم وترفيه كغيرها من وسائل التعليم والترفيه التي يلقّن عبرها الطفل سلامة اللّغة العربية وفصاحة اللّسان وجمال الأداء، والمتتبع حاليا للرسوم المتحركة المترجمة إلى اللّغة العربية الفصحى يلمس لغة فصيحة جميلة خاصة وأنّ كبار الممثلين العرب يقدّمونها بأداء يجذب الأنفس ويدفع إلى تعلّم الفصحى وأمست فعلا الرسوم المتحركة وبمثل هذا الجمال وروعة الأداء وسيلة مناسبة وضرورية لتعلّم اللّغة العربية الفصحى من حيث حسن الأداء وعذوبة الصوت واختيار بعض المواضيع ذات المغزى السامي كحب الوالدين واحترام الجار ومساعدة المحتاج والتعاون وغير ذلك من المواضيع التي تغرس في الطفل صفاء الأخلاق بعربية سهلة جميلة فصيحة وأداء أجمل وأرق.

ونفس الكلام يقال للجزائر وللعرب جميعا ودون استثناء الذين أساؤوا إلى اللغة العربية الفصحى بترجمة المسلسلات الغربية والصينية وأخرى إلى لهجات عربية محلية أساءت للسان العربي الفصيح وكانت سببا في نشر الكسل والميوعة بدعوى تقريب اللّغة إلى السّامع ومخاطبته بما يفهم، فكانت السهولة المفرطة بابا من أبواب مواجهة اللّسان العربي الفصيح والرفع من شأن العامية على حساب الفصحى.

وما يحزّ في النفس حقا أنّ المجتمعات العظمى تتنافس فيما بينها لتقديم رسائلها عبر إنتاج الأفلام والرسوم المتحركة وآخر ماتوصل إليه الإبداع في هذا العلم واستدعاء كبار الممثلين والاعتماد على التكنولوجيا المتطورة جدا ، تجد في نفس الوقت المجتمعات العربية تنافس بعضها في ترجمة ماأنتجته الأمم الأخرى باستعمال اللّهجات العامية المحلية وكلّ يفتخر على الآخر أنّ لهجته أفضل من لهجة الآخر وأنّها أحقّ بالعالمية منه، وفي الحقيقة إنّما هو تنافس صبية فيما بينهم على لعبة ألقيت بين أيديهم من طرف ذلك الكبير الذي أنتج أحسن الأفلام وأروع الرسوم فكان في كلّ عام يعلو بعلمه وفنه وظلّ صغار العرب يزدادون لهوا وعبثا بعاميتهم على حساب لغتهم العربية الفصحى.

العامية العربية لايمكنها بحال أن تؤدي دور العالمية فهي محدودة على أصحابها وفي منطقتها الجغرافية الضيّقة الميّتة، ومن زعم أنّ لهجته أفضل من كلّ اللّهجات فهو ضيّق الأفق قصير النظر لايختلف في شيء عن المستدمر الفرنسي الذي أهان اللّغة العربية الفصحى وحاربها في الجزائر، والعربي الأصيل لايفتخر بعاميته ولهجته على العربي الأصيل مثله.

ترجمة الأفلام الغربية والمسلسلات الصينية والكورية والمكسيكية والأشرطة العلمية الأمريكية وكذا الرسوم المتحركة اليابانية والكتب العلمية والأدبية والتاريخية إلى اللّغة العربية الفصحى يعتبر من الأعمال التي تساهم في فهم الحضارات واستيعاب تطورها وامكانية فهمها والاستفادة منها، وفي نفس الوقت ترجمة التراث العربي وبعد تنقيته واختيار الأفضل منه إلى لغات العالم أجمع يساهم في تقريب الفهم ومساعدة الآخر في الوقوف على كنوز الحضارة العربية الاسلامية بما في ذلك نقدها ونقد أفكارها وعلمائها وفقهائها.

 

معمر حبار