ليس هناك شعر غير الغزل، وما عداه فهو متعلق به، محسوب عليه مجازا، لانه في حقيقته لايمثل الشعر الحقيقي، وان ارتدى زيه وتمثل شمائله وتحلى بصفاته، ما عدا الرثاء الذي يرتبط والغزل بالمصدر فكلاهما يصدران من القلب، ولان الشعر شعور والشعور احساس مصدره القلب الذي هو مركز الاحساس ومحرك المشاعر ومنشيء العاطفة، والكائن الحي خاضع لسلطانه فيما يقضي ويقرر فهو من يحب وهومن يكره، وهومن يهزه الجمال، وهومن ينفر من القبيح، وهو الذي تاسره النظرة من نجلاء العيون، وترمضه البسمة من غيداء ريا الشباب، ومنه الشح والسماح، ومنه الفرح و الحزن، ومنه الشكوى والغضب، والرضا والقبول، وكل ماتقدم لو فتشنا عنها لما وجدناها الا في الغزل، لان الغزل مبعثه القلب ومرجعه القلب، ينطلق حرا بدافع ذاتي لا رغبة ولا رهبة، وانما شعورا وإحساس وعاطفة، يستريح اليها، وينفس بها عنا يعانيه من كبت واشتياق، وشكوى من هجران وصد وبعاد، وذكرى لقاء عاشها مع الحبيب، الذي ملك عليه كل شيء حتى دفع به الى حافة الجنون، وبين ايدينا هذا الكم الهائل من الشعر، فتشه وابحث فيه عن اغراضه، ستجد ان الغزل هو العرض الاسمى والاعلى حضورا والارقي منزلة بين كل الاعراض، ودونك الشعر الجاهلي الذي هو مفتاح الشعر ومبداه، ترى الغزل سيدا بصدارته فمن قفا نبكى مرورا الا هبي بصحنك، الى لخولة اطلال ببرقة ثهمد، الى اذنتنا ببينها اسماء، الى اقفر من اهله نلحوب، الى امن ام اوفى دمنة لم تكلم، الى هل غادر الشعراء من متردم، الى يادار مية بالعلياء فالسند، الى عفت الديار محلها فمقامها، ولا تتوقف عند هؤلاء المشهورين ولكن فتش عن الاخرين، واي شاعر في الدنيا لم يبتدأ عند قوله الشعر بغير الغزل، فالغزل هو الذي يحرك العاطفة وهو الذي يوقظ الاحساس والمشاعر التي تلتهب بنار الحب فان انس من نفسه استعدادا انطلق متغزلا محاكيا او شاكيا، فكل شاعر لم يقل في الغزل شبئا قذاك مدع يجب ان لا يحسب من الشعراء.

 

احمد زكي الانباري

حسام عبد الحسينحاول إنقاذها ثم حاول أن ترى الحرية. حاول أن يعطي الحرية ثم حاول إعطاء المساواة.

أراد أن ينقذ إنسان يعيش في أسفل الخرافة والوهم والرجعية وأنقذه؛ وفي لحظةٌ ما طُعن بالف مقتل. هو يعلم أصل طعناته من تلك السلطة وذلك الإقتصاد لكنه حاول إنقاذها وردت اليه طعناتها.

عاش بين أسطر المؤلفات باحثاً عن الإنسانية العلمية وحينما رأها في الوحل قرر تطبيق بين الأسطر لكن الرجعية أقوى لانها محاطة بالدم والكذب.

هي تحاول أن تعيش في الأسفل وهو يحاول جرها. كانت يداه أضعف لوجود سلطة تشد على يدها. هنا بدأ ينزف ويتعرق وهي تمزق يداه بوحشية وتحرض أشباهها لقتاله، يسايرها بمفاهيم الوعي وتزيد في طعناته.

واخيرا خارت قواه الجسدية لكن عقله لايستوعب تلك الترهات وروحه هي الاخرى باتت مستاءة.. لكنه اتخذ قراره ان يتركها تغوص في ذاك الوحل الذي اختارته. هنا أبتسمت وهدأت وبدأت تتفاخر بنفسها ووجودها. وهو إيضاً أبتسم وعرف أن التغيير بحاجة الى مسك السلطة وإدارة الإقتصاد. لكن المحزن هي والوحل بين أحضانه.

 

حسام عبد الحسين

زيد الحلينستضيف، او تستضيفنا حاليا “جمرة القيظ”، وكأن الاستضافات المزعجة قدرنا .. لا اله إلا الله .. فمنذ امس الاربعاء، بدأت ملامح هذه الجمرة غير المرحب بها، تقض مضاجع المواطنين، متزامنة مع انقطاع التيار الكهربائي في عديد من المحافظات، بضمنها بغداد، وسط تبريرات، حفظها المواطن جملة وتفصيلاً ..!

واعتبارا منذ يوم "الخميس" شهدنا ارتفاعا متصاعدا بدرجات الحرارة  وسكون بالرياح السطحية، ودرجات الحرارة، بقت على عنادها، ولم تتنازل عن خمسين درجة مئوية .. ويرشدنا مختصون الى عدم التعرض لأشعة الشمس المباشرة لمدة طويلة، وشرب السوائل بكثرة لاسيما المياه، وعدم الجلوس في الأماكن المغلقة سيئة التهوية، وقيادة المركبات بهدوء في الصباح الباكر، وعدم ترك الأطفال داخل السيارات المغلقة اثناء فتح التكييف .

تأثيرات شدة الحر، الصحية على الانسان، عديدة خصوصا على العاملين في الاماكن المفتوحة، مثل عمال البناء، ورجال المرور والفلاحين وغيرهم من شرائح المجتمع ...وايضا تأثيراتها النفسية، واضحة على المبدعين في مجالات الكتابة والنشاط الفكري .. شخصيا جربتُ الكتابة في جو "جمرة القيظ " لكني حين كتبت، سارعت بعد لحظات الى تمزيق الصفحة تلو الاخرى، هربت الكلمات مني حينما اكون في أمس الحاجة لها .والحروف تنهزم من ذاكرتي، وقلمي اصبح عاجزا عن تلبية اوامري، واوزاني اصبحت مكسورة وحروفي اجدها مبتورة، وربما مشوية في (جمرة القيظ) فأسرع الى غسل ما تعلق في مخيلتي من افكار .. مشيّدا دون ارادتي، حائط صد لما اريد الكتابة حوله ... إنه الحر .. نعم ان حرارة الجو التي تلفنا، شبيهة بالأثير الذي يتوارى خلف ضلوع الأسرار .. ماحياً كل أثر كان يوماً فوق الجـدار .. ويكتم اللوعة في صمت، ثم يدفن بقايا الافكار في عمق جراح البوح !

مرات اسأل نفسي ، كيف يتماهى الانسان حياتيا، وهو يعيش لصيقا بدرجة حرارة، تقارب (نصف 7درجة الغليان) مع موجة وباء اسود؟ اكيد سيكون مع الأذى والعصبية صنوان لا يفترقان .. والحق معه، فلطاقة الانسان مساحة من الصبر، وحين تتجاوز تلك المساحة حدودها، فإن الامور تخرج عن سياقاتها المعروفة، فليغفر احدنا، الآخر ان بدرت منغصات ليست على البال .. فالحر الشديد، مصحوبا بانقطاعات الماء والكهرباء، والبحث عن لقمة العيش، وسوء الخدمات، يتسبب في فقدان التوازن النفسي، فالشمس الحارقة تزداد توهجًا وسطوعًا، وترسل سياط لهيبها موجعة للأبدان، فيهرب الناس منها، يلتمسون الظل الظليل، والماء البارد، والهواء المنعش، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه .. وتلك هي ام المصائب !

لقد هربت مني الكلمات باحثة عن برودة وهواء منعش، وعصافير تزقزق وزهور ملونة في الحدائق .. واعتقد ان القارئ مثلي، لا يلفت نظره موضوع جدي، ولا يتفاعل مع قضية مهما كانت مهمة، فعند درجة حرارة تتجاوز الخمسين، تتضاءل كل الافكار، مقابل نسمة هواء عليلة .

ان هموم المواطن في هذا القيظ، وتكاثر اخبار الاصابات في " كورونا" كثيرة ... كثيرة، وهي هموم تشبه المرآة تنكسر من أصغر حجر يضربها.. ولا اريد ان اكون ذلك الحجر، ومع هذا الاعتراف، تجدني اهرب من كلمات همسي... الى كلمات صراخي .. وبالله نستعين .

 

زيد الحلّي

 

 

يسري عبد الغنيكان أستاذي المرحوم / أحمد صديق عيسى المطيعي الذي علمني معنى التعامل مع التراث، فجزاه الله خيرًا ورحمه على ما قدم لي من عون علم ومعرفة، كان يقول لي : المعجم صناعة ثقيلة، تحتاج إلى خبرة ودربة وموسوعية .

ومرت الأيام والسنون وأنا أتذكر هذه المقولة، أتذكرها بعد أن عملت في أكثر من هيئة ومؤسسة ولجان تقوم بعمل المعاجم من مختلف أنواعها، فعرفت حقًا أن المعجم صناعة ثقيلة صعبة، وتمر السنون مرة أخرى ومنذ عام 1974، قد أكرمني الله بأن أقوم بعمل أكثر من معجم منها (معجم المعاجم العربية) الذي طبع في بيروت سنة 1990، وفي عام 2019 صدرت الطبعة العشرين منه، وكذلك (معجم المؤرخين المسلمين حتى القرن الثاني عشر الهجري)، الذي طبع أكثر من 14 مرة حتى الآن، وكذلك معجمي (معجم الأفعال المبنية للمجهول) و(معجم الأفعال الجامدة) وقد شاركت فيهما الباحثة الأستاذة / أسماء أبو بكر محمد، وطبع منهما أكثر من 10 طبعات، ومازال لدي الكثير من المعاجم قيد الإنهاء، على أمل أن يرى بعضها النور قبل لقاء وجه الله الكريم، فبكل أسف لا يوجد الناشر الجاد الذي يخرج مثل هذه الأعمال، رحمنا الله مما نحن فيه من مسخ ثقافي وفكري، ولطف بنا وأصلح حالنا وأحوالنا .

واسمحوا لي كمهتم بالتراث ومهتم به وبقضاياه أن أقول لكم: إن التراجم هي إحدى الفنون النثرية التي تأخذ مادتها من التاريخ والمواقف الإنسانية، وتجارب الحياة المتعلقة بالبشر وقد عرفت الأمم القديمة هذا اللون من الأدب لأنها حفلت بتسجيل ذكريات أبطالها وأعيانها ونبلائها ومشهوريها وكان هذا التسجيل في صور مختلفة كتابيا في المعابد وعلى الصخور والحجارة والمعادن المختلفة وشفويا توارثه الرواة وعامة الناس ورددوه في مجالهم وأحاديثهم ولهجوا بذكريات أشخاص عاشوا بينهم وخلفوا مآثر تُذكر وأخبارا تُرو وقد عرف الرومان والإغريق فن التراجم وكتبوا عن عظمائهم وأبطالهم

وأما التراث العربي والإسلامي فقد حفل بهذا الأدب أيّما احتفال وترجم للأعلام على مختلف الفئات والبيئات والعصور في وقت متقدم من عهد التدوين والحق أن العرب والمسلمين قد عنوا أشدّ العناية بتراجم رجالهم وطبقات علمائهم وتوفروا على ذلك الفن وافتنوا في تبويبه وترتيبه حتى بلغت العناية والتحفّي أن ألفوا في تواريخ البلدان

ولا تكاد تحفُل أمة بتاريخ رجالها ونسائها وترجمة أعلامها كالأمة العربية الإسلامية التي امتلأت مكتباتها، بمئات المصنفات والمعاجم التي تترجم للأعلام في مختلف الأقاليم الإسلامية في المشرق والمغرب ولا يسع المجال في هذا العرض إلى الإحاطة بأسماء هذه المصنفات وما ذكرناه كان للإشارة والتمثيل والتدليل على عناية المؤلفين القدامى بهذا اللون من الكتابة مما يجعل آلاف الأعلام تحت الضوء في مختلف ألوان المعرفة الإنسانية

في العام الماضي فكر جماعة من الأساتذة والكتاب في إصدار مجموعة من التراجم القوية المحققة لعظماء مصر في العصر الحديث. وكانت الغاية من إصدار مثل هذه المجموعة علمية قومية قبل كل شيء ؛ فليس في تراثنا التاريخي المعاصر مثل هذه السلسلة؛ وما زالت سير الكثيرين من عظمائنا مجهولة مغمورة، وما زال شبابنا المتعلم يتوق إلى استعراض هذه السير في بحوث محققة ممتعة تغري بالقراءة والدرس فلا يجدها. وسير العظماء زينة التاريخ القومي، والتاريخ القومي غذاء للشعور الوطني.

إن تراجم العظماء تشغل في آداب الأمم العظيمة وفي تاريخها أسمى مكانة، فأقطاب الأمراء والساسة والقادة والعلماء والشعراء والأدباء والفنانين، هؤلاء جميعاً يأخذون مكانهم في التاريخ القومي العام، ثم يأخذون مكانهم في تراجم خاصة، تذهب أحياناً إلى البحوث النقدية المستفيضة التي تشغل مجلدات بأسرها وتخصص للمراجعة العلمية والدراسة العليا؛ وتقتصر أحياناً على صور موجزة، ولكن قوية ممتعة تخصص لدرس الشباب وللقراءة العامة. ويخص هؤلاء العظماء بالدرس في كل عصر ووقت، ويحظون بمختلف البحوث والدراسات، وقد تصدر عن أحدهم عشرات التراجم والسير، ولكل مقامها العلمي والأدبي. أما نحن فكما أن النقص يعتور تاريخنا القومي، وكما أن هذا التاريخ لم يكتب بعد بما يجب من تحقيق وإفاضة، فكذلك يعتور النقص لدينا هذه الناحية الخاصة، أعنى ناحية التراجم والسير المفردة؛ وقلما حظيت آدابنا التاريخية بترجمة محققة وافية لعظيم من عظمائنا المحدثين.

على أن هذه الناحية الخاصة من الباحث التاريخية تشغل في الأدب العربي القديم مكانة هامة. وقد بدأت العناية بها في عصر مبكر جداً. فمنذ القرن الثاني للهجرة يعني الرواة والمؤرخون المسلمون بالسير والتراجم المفردة.

وقد لبثت تراجم العظماء الخاصة حتى أوائل القرن الثالث عشر الهجري تملأ فراغاً كبيراً في الآداب التاريخية العربية؛ ولم تقف الترجمة الخاصة عند نوع معين أو طائفة معينة من العظماء، بل تناولت رجال السيف والقلم، والملوك والوزراء، القادة والمفكرين، الكتاب والشعراء من كل ضرب؛ ومنها الموسوعات العامة، ومنها المجموعات الخاصة لطوائف معينة، ومنها التراجم والسير الفياضة، ومنها الموجزة. وفي الآداب العربية، ونهضت فيه الآداب الأخرى. غير أن هذا التراث الحافل يقف مع الأسف عند بدء تاريخنا الحديث، وينقطع سيره انقطاعاً تامًا، فلا نكاد نظفر في ذلك العصر بآثار قيمة في التراجم العامة أو الخاصة؛ وهذه ثغرة في آدابنا التاريخية لم نوفق إلى تداركها حتى اليوم.

ويجدر بنا أن نستعرض بهذه المناسبة طرفاً من تراث التراجم والسير الخاصة في الأدب العربي، لنذكر شبابنا بما خص به هذا الفن في أدبنا من العناية والاهتمام، وما انتهى إليه من النضج والتقدم. وما نذكره هنا هو على سبيل التمثيل فقط، إذ يقتضي الإلمام بجميع آثار هذا الفن فصولا بأسرها.

وفي مقدمة هذه الآثار السيرة النبوية الكريمة، وأشهرها وأنفسها سيرة أبن إسحاق التي دونت في منتصف القرن الثاني من الهجرة. وكتب ابن النديم كتاب الفهرست الشهير في أواخر القرن الرابع، وألم فيه بطائفة كبيرة من تراجم الفلاسفة والمفكرين والكتاب وآثارهم حتى عصره .

ومنذ القرن الخامس يعظم ميدان هذا الفن ويتسع، وتوضع فيه الموسوعات الكبيرة؛ فنجد الخطيب البغدادي المتوفى في أواخر هذا القرن يستعرض في كتابه الضخم (تاريخ بغداد) مئات من تراجم العظماء والخاصة في جميع الدول الإسلامية.

وفي القرن السابع وضع القاضي الأجل شمس الدين بن خلكان موسوعته العامة (وفيات الأعيان) في تراجم العظماء من كل ضرب. ولا ريب أن معجم ابن خلكان من أنفس آثار الترجمة العربية إن لم يكن أنفسها جميعاً. فهو موسوعة شاسعة تحتوي على أكثر من ثمانمائة ترجمة لأعلام الأمم الإسلامية، ومنها تراجم ضافية تملأ جميعاً بالتحقيق ودقة التصوير؛ وقد عني ابن خلكان عناية خاصة بتحقيق الأسماء والتواريخ، ونستطيع أن نقول إنه أول مؤرخ عربي جعل من الترجمة فناً حقيقياً، وما زال معجمه إلى عصرنا من أهم المراجع التاريخية وأنفسها.

وبلغ فن الترجمة ذروة ازدهاره في القرنين الثامن والتاسع؛ وظهرت فيه الموسوعات الغنية الشاسعة، وخص كل عصر وكل قرن بأعيانه وأعلامه، ونستطيع أن نذكر من آثار هذا العصر، كتاب (أعيان العصر وأعوان النصر) لصلاح الدين الصفدي المتوفى سنة 764هـ، وهو موسوعة كبيرة في تراجم الأعلام المعاصرين لم يصلنا منها سوى بضع مجلدات.

وللصفدي أيضاً كتاب (الوافي بالوفيات)، وهو موسوعة عامة في تراجم أعلام الأمم الإسلامية من سائر الطبقات والطوائف منذ الصحابة إلى عصره، ولم يصلنا منها أيضاً سوى بضعة مجلدات؛ وقد ذيل عليها مؤرخ مصر أبو المحاسن بن تغري بردي بكتاب الأعلام منذ منتصف القرن السابع إلى عصره أي إلى منتصف القرن التاسع.

ولدينا منذ القرن الثامن سلسلة متصلة من معاجم الترجمة، يختص كل معجم منها بقرنه، وأولها كتاب (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) للحافظ بن حجر العسقلاني؛ ثم كتاب (الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع) لشمس الدين السخاوي، وهو من أنفس معاجم الترجمة وأقواها من الوجهة النقدية.

ونذكر كتاب (الكواكب السائرة بمناقب أعيان المائة العاشرة) لنجم الدين الغزي العامري، ثم (خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر) للمحبي الحموي؛ ثم (سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر) لأبي الفضل المرادي.

وقد ترجم لنا عبد الرحمن الجبرتي مؤرخ مصر في عهد الفتح الفرنسي طائفة كبيرة من أعيان مصر في القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر، وهو يصل بذلك سلسلة التراجم.

وترجم لنا المغفور له العلامة علي باشا كثيراً من أعيان مصر في العصر الأخير في كتابه (الخطط التوفيقية)؛ ووضع المغفور له العلامة أحمد تيمور باشا عدة تراجم لبعض أعيان مصر في القرن الرابع عشر، وهي التي نشرتها (الرسالة) تباعاً في أعدادها الأخيرة.

هذا عن التراجم العامة. وأما عن الترجمة المفردة التي تقتصر على سيرة شخص معين، والترجمة الخاصة التي تعالج طائفة خاصة من الأعلام، فلدينا منها الكثير أيضاً، ونستطيع أن نمثل للترجمة المفردة بسيرة عمر بن عبد العزيز لمحمد بن عبد الحكم المتوفى في أوائل القرن الثالث؛ وسيرة المعز لدين الله لابن زولاق المصري المتوفى في أواخر القرن الرابع، وقد ضاعت ولم يصلنا منها سوى شذور قليلة؛ وسيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي من علماء القرن السادس، وتاريخ تيمورلنك المسمى (بعجائب المقدور) لابن عربشاه الدمشقي من علماء القرن الثامن؛ وترجمة المؤرخ الفيلسوف ابن خلدون بقلمه؛ وترجمة الحافظ ابن حجر بقلم تلميذه السخاوي، وترجمة ابن الخطيب للمقرى، وغيرها.

ولدينا الكثير أيضاً من تراجم الطوائف الخاصة كالفلاسفة والأدباء والقضاء والنحاة وغيرهم، مثل أخبار الحكماء للقفطي، وطبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة، ويتيمة الدهر للثعالبي، ومعجم الأدباء لياقوت، وقضاة مصر لابن حجر، وكثير غيرها؛ هذا عدا كتب الطبقات الخاصة بتراجم فقهاء المذاهب المختلفة وهي كثيرة لا يتسع المقام لذكرها.

والخلاصة أن الأدب العربي غني بتراثه في فن الترجمة، وقلما تنافسه في ذلك آداب أخرى، إذا استثنينا العصر الحديث. ولكن هذا التراث الحافل يقف مع الأسف عند بدء تاريخنا الحديث .

ولو لم يوهب لمصر مؤرخها البارع عبد الرحمن الجبرتي في القرن الثاني عشر (القرن الثامن عشر الميلادي) ويتحفنا بموسوعته النفيسة (عجائب التراجم والآثار) لضاعت إلى الأبد حقائق ومعالم كثيرة عن تاريخ مصر في هذا العصر؛ ولطمست سير الكثيرين من أعلامه.

نعم إن الترجمة العربية لم تعرف الأسلوب النقدي، ومنهج التحقيق العلمي، لأنها ازدهرت في عصر كان التاريخ فيه أقرب إلى الرواية؛ ولكنها مع ذلك تتمتع فضلاً عن غزير مادتها بكثير من التحقيق التاريخي، وفي وسع المؤرخ الحديث أن يستخرج منها نفائس مادته؛ وقد كان الجبرتي خاتمة هذا الثبت الحافل من مؤرخين عنوا بتدوين الحوادث والتراجم المعاصرة، ولم يقع لتراثنا مثل هذا الأثر النفيس منذ الجبرتي أي منذ أوائل القرن التاسع عشر. وقد تقدمت المباحث لتاريخية في العصر الأخير تقدماً واضحاً، وبدئ بكتابة تاريخ مصر الحديث؛ ولكنا حتى في هذه الناحية العامة ما زلنا في مستهل جهودنا؛ ومما يبعث على أشد الأسف والألم أن نجد عناية الكتاب الغربيين بكتابة تاريخنا الحديث سواءً من الوجهة العامة أو من بعض الوجوه الخاصة أوفر من عنايتنا، وان نجد في مختلف اللغات الأوربية من الآثار المتعلقة بتاريخنا أكثر مما نجده في لغتنا العربية.

أما النواحي الخاصة في تاريخنا القومي، وأما سير عظمائنا، رغم الكتبات السريعة غير الموثقة، وما نقرأه على الشبكة العنكبوتية فما زالت مغمورة منسية. وأي نسيان، بل وأي نكران أشد من أن يبقى ذلك الثبت الحافل من عظمائنا ومفكرينا في العصر الحديث دون ذكر محقق منظم؟

أليس مما يشين نهضتنا العلمية والأدبية أن يحرم رجال مثل عرابي والبارودي وعلي مبارك ومحمد عبده ومصطفى كامل وسعد زغلول وغيرهم من أبطال نهضتنا القومية من تراجم ضافية، نقدية محققة يقرأها شبابنا الباحث عن القدوة والمثل الأعلى في زمن انعدم فيه كل ما يقتدون به ويتعلمون منه .

إن العظماء في الأمم المتمدينة يذكرون دائماً أثناء حياتهم بما يخلد ذكرهم بين مواطنيهم، فإذا توفي أحدهم صدرت غداة وفاته الفصول والكتب المحققة، هذا عدا ما يكون قد صدر منها أثناء حياته. أما نحن فننظر إلى التاريخ المعاصر نظرة الجمود والاستخفاف، ونكتفي يوم يذهب أحد عظمائنا بأن نشيعه إلى قبره ببعض المقالات والمراثي، ثم لا يلبث أن يغمره النسيان إلى جانب أسلافه! وهكذا يتكدس أمامنا ثبت عظمائنا فلا نتلقى من سيرهم وأعمالهم إلا صوراً مشوهة، بينما نعرف الكثير عن عظماء الأمم الأخرى، لأننا نجد في سيرهم كتباً محققة ممتعة تشوق قراءتها.

ولا ريب أن معظم التبعة في ذلك الإهمال المشين ترجع إلى نوع الثقافة التاريخية الذي نتلقاه في مدارسنا؛ أضف إلى ذلك المؤسسات التربوية والتعليمية والإعلامية والتثقيفية، التي لا تقدم شيئًا له قيمة لهذه الأجيال التي لا تجد من يعلمها أو يوجهها أو يربيها أو يدفعها إلى الأحسن والأفضل .

هذه الثقافة ما تزال قاصرة، بعيدة عن أن تذكى الشعور الوطني في نفوس النشء. والشعور بالكرامة القوية هو أول دافع للشباب والباحثين على استقصاء سير عظماء الوطن ثم على تحقيقها وتدوينها.

هذه كلمة أخرى نرسلها، لننبه على إحدى مواطن الضعف في ثقافتنا وآدابنا التاريخية؛ ولنذكر بها إخواننا من محبي رقي هذه الأمة والنهوض بها، نشد على أيديهم على العمل الجاد العلمي من أجل وضع تراجم وافية محققة لعظماء مصر في العصر الحديث والوطن العربي، مطالبين إياهم أن يعاودوا البحث في هذا المشروع العلمي الوطني الجليل، ولعلهم موفقون إلى تحقيقه وإخراجه؛ فيسدون بذلك ثغرة مشينة في تاريخنا القومي ويضعون سنة حسنة في آدابنا التاريخية، ويستحقون بذلك عرفان الجيل الحاضر والأجيال القادمة.

وفقكم الله ورعاكم وسدد خطاكم من أجل النهوض بثقافتنا العربية .

 

بقلم/د. يسري عبد الغني

 

 

صالح الطائيتحتاج المشاريع الجبارة لكي تحقق النجاح إلى عدة أنواع من القوى، قد يكون من أكثرها أهمية:

- القوة المُبْتكِرة والمُخططة وراسمة أبعاد المشروع وخريطته.

- القوة البانية، التي تتولى عملية الإنشاء والبناء.

- القوة المساندة، التي تدعم القوتين الأولى والثانية.

ومشروع قصيدة وطن ليس من حيث الجدة والابتكار فحسب، بل ومن حيث درجة التحدي التي يمثلها في موضوعه الداعي للوحدة والنصرة في وقت تشتت فيه الأهل وقل فيه الناصر؛ يمثل مشروعا نهضويا بنائيا فريدا فيه الكثير من التحدي للواقع المعاش لأنه سيسير عكس التيار، وستتصدى له الكثير من القوى التي يغيظها سماع من يتكلم عن وحدة العرب وتجمعهم حتى ولو على مستوى مشروع أدبي لا أكثر.

من هنا كنت واثقاً أن مشروعي المبتكر أملا في بناء صرح قصيدة وطن لا يمكن أن ينجح إلا إذا ما تظافرت القوى الثلاث سوية من خلال نهضة شاملة، لأنه يحتاج إلى الكثير والكثير من الدعم الحقيقي. وفعلا حتى مع كل التهيب الذي كنت أشعر به وأنا أدعو أبناء الأمة العربية للتفاعل مع المشروع، وجدت تجاوبا غريبا بل وعنيفا وكثيفا وكأنه جاء رد فعل على هزيمة داخلية كنا نستشعر سطوتها في عمق ذواتنا ونريد التخلص منها لنشعر بحريتنا الحقيقية، حيث انهالت المشاركات من كل أقطار الوطن العربي حتى دون حاجة إلى دعوتهم، وبعضها كانت مجرد كلمات بسيطة لا رابط بينها وزنا وقافية، رغبة من صاحبها الذي هو ليس بشاعر في أن يشارك بهذا المشروع ويدعمه.

والجميل في الموضوع أن المشاركات جاءت تحمل عبق أقطار الأمة من جهاتها الأربع من الشام لبغدان ومن نجد إلى يمن ومن  مصر فتطوان ـ إلا من أبى ـ وهم أقل من أن يذكروا، وإذا بالقصيدة تولد عملاقا وصرحا شاهقا بثلاثمائة وواحد وسبعين بيتا، اشترك بنظمها مائة وتسعة وثلاثون شاعرا لتولد أول سيمفونية شعرٍ عربيٍ يحملُ عبق تاريخ الأمة إلى العصر الحديث.

ومن بين الذين هبوا لتلبية النداء كان مجموعة من المفكرين والأكاديميين والنقاد والكتاب والأدباء، أبدوا رؤاهم في فكرة المشروع الأساسية، وقد وجدناها فرصة لنرد لهم الجميل من خلال تضمين كتاباتهم لكتاب القصيدة. وزيادة في التكريم سنورد أسماءهم هنا لكي يخلدها التاريخ. 

 فضلا عن ذلك تطوع أستاذان كبيران في كتابة مقدمتين مهمتين، المقدمة الأولى لكتاب القصيدة، تفضل بكتابتها الأخ الدكتور حسين سرمك حسن المشرف على موقع الناقد العراقي؛ من العراق، والثانية مقدمة للقصيدة نفسها؛ وقد تفضلت بكتابتها الدكتورة بشرى عبد المجيد تاكفراست من المملكة المغربية.

وسنورد بداية أسماء القوة الداعمة حسب ورودها في الكتاب، ثم نورد بعدها أسماء فرسان قصيدة وطن من شعراء الأمة.

أولا: كُتّاب المقدمات:

ـ الدكتور حسين سرمك حسن من العراق

ـ الدكتورة بشرى عبد المجيد تاكفراست من المملكة المغربية. 

ثانيا: دار النشر التي تطوعت بطباعة ونشر كتاب القصيدة على نفقتها الخاصة:

الأستاذ عبد النبي الشراط من المملكة المغربية.

ثالثا: أصحاب الرؤى:

1- الدكتور فوزي خيري كاظم من العراق

2- الناقدة سامية البحري من تونس

3- الدكتور وليد جاسم الزبيدي من العراق

4- عبد الرضا حمد جاسم من العراق ـ مغترب

5- الدكتور رحيم عبد علي الغرباوي

6- الأستاذ عبد العباس عبد الكاظم محمد الزهيري

7- الدكتور علي الطائي

8- الأستاذ ياسر العطية

9- الأستاذ علي حسين الخباز

10- الأديبة غرام الربيعي

11- الأستاذ الدكتور نجم عبد علي

12- الأستاذ مديح الصادق

13- الأستاذ عبد الحميد الزيادي

14- الأستاذ فرات ناظم الموسوي

15- الأستاذ علاء الدليمي

16- الأستاذ علي ماجد الفهد

17- الأستاذ مسير نايف الجابري

18- الأديبة فاطمة منصور

19- الدكتور محمد حسب الله

20- الدكتور غازي البدري

21- الـمهـنـدس لــؤي مـحـمـد رجـب العــبـيـدي

22- الأستاذ عباس مكي القزاز

23- الأديبة مينة البركادي من المملكة المغربية

24- الأديبة فاتن عبد السلام بلان من سوريا

25- الأستاذة إيمان البستاني

26- الأستاذ صالح هادي الربيعي

رابعا: أبطال البناء:

1- المهندس ضياء تريكو صكر الذي أخذ على عاتقه تدقيق وتنقيح المشاركات وربطها ببعضها لتتحول القصيدة إلى وحدة واحدة.

2- الدكتور وليد جاسم الزبيدي الذي تطوع لمفاتحة الكثير من الشعراء العراقيين والعرب ليحثهم على المشاركة في القصيدة.

3- الدكتور حسين سرمك المشرف على موقع الناقد العراقي الذي دعم المشروع وروج له منذ بداياته الأولى.

4- الدكتور ثائر السامرائي المشرف على موقع هاملت للإبداع الثقافي الذي روج للمشروع وحث شعراء الموقع للمشاركة في القصيدة.

5- الأديب جبار الكواز من الحلة ـ العراق الذي حث الشعراء على المشاركة.

6- الأستاذة الأديبة اللبنانية حنان محمد شبيب التي قدمت الدعم الكبير للمشروع.

7- وكل القوى الخفية التي آزرتنا دون أن تظهر إلى العلن.

خامساً: فرسان القوافي

1- ابتهال معراوي/ سوريا

2- إبراهيم عواد الكبيسي/العراق

3- ابراهيم مصطفى الحمد/ العراق ـ تكريت

4- إبراهيم ذيب سليمان/ فلسطين

5- ابراهيم فهمي ابراهيم/سوريا

6- أبو البيرق عمر الشهباني/ تونس

7- أحمد حسون/ المغرب

8- احمد الخيال الجنابي/ العراق ـ بابل

9- احلام فتيتة/ تونس

10- أحمد عبد الدايم/ ليبيا

11- أحمد شيخنا كباد/ موريتانيا    

12- أمل محمود حديد/سوريا

13- انتصار حســن / اليمن

14- بسام صالح الطائي/ العراق

15- بومدين جلالي/ الجزائر

16- ثائر السامرائي/ العراق ـ بغداد

17- ثروت سليم/ مصر

18- جاسم محمد عبيد الجدادي/ العراق ـ بغداد

19- جبار الكواز/ العراق

20- جعفر عيدان/ العراق

21- جعفر الخطاط/ العراق ـ واسط

22- جمال آل مخيف/ العراق

23- جنان المظفر/ العراق

24- الشاعرة جهاد المثناني/ تونس ـ القيروان

25- حازم الشمري/العراق

26- حازم عبد الله قطب/ مصر

27- حافظ لفته عباس/ العراق

28- حافظ مخلف/ العراق

29- حامد خضير الشمري/ العراق ـ بابل

30- حسن سالم الدباغ/ العراق ـ واسط

31- حسين جنكير/ العراق ـ واسط

32- حسين الجار الله/العراق ـ بابل

33- حسين الغضبان/ العراق

34- حميد شغيدل الشمري/ العراق

35- حميد الشايع/ العراق

36- ‏حنان شبيب/ لبنان

37- خالد فتح الرحمن/ السودان ـ دكتور، سفير سابق في المغرب

38- خالد الباشق/  العراق

39- داود السلطاني/العراق

40- دعاء رخا / مصر

41- راضي المترفي/ العراق

42- راكان المساعيد/الأردن

43- رجب الشيخ/العراق ـ البصرة

44- رضا الحمامصي/ مصر

45- رحيم عبد علي الغرباوي/ العراق ـ واسط

46- رضا جواد البصري/ العراق ـ بغداد

47- رعد موسى الدخيلي/ العراق

48- رنا رضوان /سورية

49- أبي رواحة بن عيسى الموري/ اليمن - مقيم بالسعودية              

50- زكية محمد علي الطنباري/ تونس

51- زكية محمَد أبو شاويش/ غزة ـ فلسطين

52- زهان مجيد حسن الكنعاني/ العراق

53- زيدان الفريجي/ العراق

54- سـامي أبو بدر / مصر

55- سجّاد حميد هاشم/ العراق.

56- سعيد جاسم الزبيدي/ سلطنة عمان

57- شلال عباس عنوز/ العراق

58- صالح الطائي/ العراق

59- صباح عباس عنوز/ العراق

60- ضمد كاظم وسمي/ العراق

61- ضياء تريكو/العراق

62- ضياء محمود الجميلي/ العراق ـ بابل

63- طالب الفريجي/العراق

64- عادل قاسم/ العراق

65- عايدة حيدر/ لبنان

66- عباس شكر/العراق

67- عبدالله نزال العبود/ العراق

68- عبدالباري خالد الشرعبي/ اليمن

69- عبد الجبار فياض/ العراق ـ البصرة

70- عبد الرزاق النصراوي/ العراق

71- عبد الرزاق شاكر/ تونس

72- عبدالرحيم أبو راغب/ العراق

73- عبدالحميد العامري/ اليمن

74- عبد الحميد الزيَّـادي/ العراق

75- عبد الحليم التميمي/ العراق

76- عبد الحسين الجنابي/العراق ـ بابل

77- عبد الصمد آل زنوم/ السعودية

78- عبد العزيز الهاشمي/ اليمن

79- عبد العزيز بشارات/ الاردن

80- عدنان مهدي/ العراق

81- عقيل حاتم الساعدي/العراق ـ مغترب

82- علاء الدليمي/ العراق

83- علي نجم/ العراق ـ البصرة

84- علي كريم عباس/ العراق

85- علي الطائي /العراق/بابل

86- الشاعرة عنان محمود الدجاني/ الأردن

87- عماد الصكار/ العراق

88- عماد احمد/ العراق

89- عمار عزيز الواسطي/ العراق ـ واسط

90- عمر هزاع/ سوريا

91- عمر عبد الدايم/ ليبيا ـ طرابلس

92- على حميد الحمداني/ العراق ـ بابل

93- عواطف عبد اللطيف / العراق - مقيمة في نيوزنلاندا

94- غانم العيساوي/ العراق ـ الكوت

95- فاتن عبدالسلام بلان/ سوريا

96- فـاتـنـة فـــارس / لبنان

97- فاطمة هاشم الأغا - سـوريا

98- فاروق مواسي/ فلسطين

99- فارس الحسيني/ بابل

100- فارس الخفاجي/ العراق  ـ بابل

101- فالح نصيف الحجية الكيلاني/ العراق ـ صلاح الدين.

102- فايز ابو جيش/ سوريا

103- فرات ناظم الموسوي/ العراق ـ واسط

104- الشيخ فرحان الساعدي/ العراق

105- فريد مرازقة السلمي القيسي/ الجزائر

106- فواز البشير/ سوريا

107- كاظم الوحيد/ العراق/ السويد

108- نزهان مجيد حسن الكنعاني/ العراق

109- ماجد الربيعي/العراق ـ بغداد

110- محمد اسماعيل جاموز -اللاذقية، سورية

111- محمد تقي جون/ العراق ـ واسط

112- محمد الأمجد محمد المامي/ موريتانيا

113- محمد حسين الزركاني/ العراق

114- محمد الصالح الغريسي/ تونس

115- محمود الفريحات/ ابو بدر/ الأردن

116- مختارية بن غالم/ الجزائر

117- مسعود بن محمد/ السعودية

118- مسير نايف الجابري/ العراق

119- معروف عمار/ مصر

120- ممدوح نظيم حسانين/ مصر

121- منى الهادي/ مصراتة/ ليبيا

122- مَنْصُور غيضان عبد الْغَفَّارِ/ العراق

123- منصور عيسى الخضر/ سوريا

124- منصور عمر اللوح/ غــزة ـ فلسطين

125- منصور غيضان عبد الرزاق/العراق

126- مندوب العبيدي/ العراق ـ ديالى

127- ميساء زيدان/ سوريا

128- ناصر العقابي/ العراق

129- نسرين بدر/ مصر

130- نوارس عايد التكريتي/العر اق

131- هاني أبو مصطفى/ العراق ـ البصرة

132- هتاف سوقي صادق/ لبنان ـ مقيمة في كندا

133- وسام حسين/ العراق ـ بابل

134- وليد جاسم الزبيدي/ العراق ـ بابل

135- وليد صالح/ مصر

136- وهاب شريف/ العراق

137- ياسر العطية/ العراق ـ واسط

138- يحيى السماوي/ العراق مقيم في استراليا

139- يونس مخلف عبدالله / العراق

ولا يسعني في الختام وبعد أن صدر كتاب القصيدة في طبعته الأولى عن دار الوطن في المملكة المغربية، وصدر في طبعته الثانية عن دار المتن في بغداد إلا أن أتقدم بجزيل الشكر وفائق الامتنان لكل من بارك وأيد ودعم مشروعنا الوحدوي. انتهز هذه الفرصة الثمينة:

لأطلب من الإخوة النقاد إلقاء الضوء على القصيدة وكتابها لنفيد مما سيقدمونه في مشاريعنا القادمة.

وأطلب من الخبراء التعاون معنا لإدخال القصيدة إلى كتاب (غينيس) للأرقام القياسية كأول قصيدة بهذا العدد من الأبيات يشترك بكتابتها هذا العدد من الشعراء.

وأطلب ممن له قدرة إيصال صوتنا إلى الفنان كاظم الساهر عسى أن يختار أبياتا من القصيدة لينشدها.

وأطلب من أحد الفنانين الكبار التبرع بتسجيل القصيدة بصوته على أشرطة فيديو.

ومن الله التوفيق

 

صالح الطائي

 

 

عقيل العبودأمسيةٌ معطرةٌ بالتصفيقِ والكلماتِ، ألقاها شاعرٌ يجيد فن التعبير.

الحاضرون قاعة أمتلأت بأصواتهم، أما النص فقد تقرر ان يكون مرشحاً للفوز.

الزاوية اليمنى من المسرح، مقاعدها مشغولة لبعض الأصدقاء.

بينما تم تخصيص الخط الأول لقائمة من المسؤولين، تم التأكيد على دعوتهم نظراً للأهمية.

القصيدة قبل أن يتم إلقاؤها، أسدلَ صاحبها الستار عن دموعها، لعله البكاء يستفز البعض في ضمائرهم ذلك إنصافا لشهادة تم إخفاؤها قبل شهر مضى، حفاظا على منصب ذي سيادة.

ولهذا بناء، تم الإستشهاد بالمتواتر من القوافي.

القاتل كان مع الجمهور حاضرا دون إكتراث. النص شموع تم إطفاؤها في مهرجان وطن أراد ان يحتفي ليعلن بعد حين شهادة موته.

البصرة، بغداد، الناصرية، بابل، المتظاهرون جميعا، ساحة التحرير، سقط البعض، نهض الآخر؛

العاشقون، لقاءاتهم تم إغتيالها بناء على إملاءات عسكرية.   

هتف الجميع، الرايات احتفت، بغداد ابتسمت، لذلك تلك الرصاصة تم تصويبها بطريقة ماكرة، لتعلن عن حادثة جديدة.

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان

باحث اجتماعي: سان دييغو

لطالما كانت أفلام الخيال العلمي تستهويني، تلك الأفلام الأمريكية التي أسهر ساعات لمشاهدتها بشغّف بلوغ نهاياتها التي عادة ما تكون ذات نزعة إنسانية. تبدأ معها ترتحل في إمكانات القدرة العلمية في الاختراع والإبداع الإنساني، ثم تتحوّل بك إلى تداعياتها السلبية على الجوانب الروحية في مجال يسمى في الفضاء المعرفي  والتقني بـ علم البيوتيقا أو أخلاق العلم عامة، حيث الدعوة إلى ضرورة تأطير الإبداع في المجال التقني بإطار أخلاقي قيمي يراعي الحس الجميل والنبيل في الممارسات الإنسانية.

ثم ومع نهاية ذلك الفيلم تترافق روحك مع موسيقى النهاية الهادئة التي تأبى أن تغادرك لطول مدتها، وهي ذاتها نهاية لبداية مسير جديد وسرحان ذهن وتجواله في عالم الخيال أكان علميا أم روحيا أو كلاهما في علاقة تضايف أقل ما يقال عنها أنها حميمية.

حينذاك تشرع في كتابة ذهنية غالبا ما تسمى أحلام اليقظة بينما هي صولات وجولات الذهن فيما يمكن أن يُفكر فيه، وعندما ينتهي بك ذلك الترحال وتشعر بتشبّع فكري، مرّ في تطوره بحبكة معقدة انتشى العقل بإمكانية التسلّل منها بافتراض حلول مرضية، تقول في تلك اللحظة ليتني كتبت ما فكرت فيه وتدّربت في خوالجه لكنت أنتجت قصة، رواية، خاطرة أو قصيدة أو شذرات متراقصة في جنبات الخيال الواسع.

هناك تنتقل من نشوة التفكير الباني إلى الشعور بالندم عندما تستيقن أنك أقمت ذلك البناء الذهني على شاطئ الفكر وعلى أرضية رملية كلما تعاقبت عليها تيارات التفكير وتموّجاتها اللامتناهية، أدركت أنها تلاشت كبخار يعلو السماء، وما يفتأ أن يتماهى في فضائها حتى لا يبدو له وجود.

تلك الحالة التي يمكن أن توصف بسلبية الذهن وتفكيره الافتراضي غير الموّثق، ولأنها متكررة كثيرا أصبحت وكأنها إعداما للإبداع وسَلبا لتأريخ وجوده. هنا بالذات راودتني الحاجة إلى الخيال العلمي وإمكاناته التي تتجسّد باستمرار لتخرج من مجرّد قوة إلى فعل، هنا قلت لما لا تُبتكر آلة أو تقنية تسجل، توّثق وتؤّرخ لما نفكر فيه ولا نكتبه، آلة تتصل بأذهاننا فترصد أفكارنا وأحلامنا في حالات الوعي واللاوعي، في حالات التذّكر والنسيان، وفي حالات القدرة والكسلان؟.

ليت تلك الآلة الراصدة للأفكار موجودة حقا أو على الأقل ليتها توجد، لأن كثيرا من منسوجات فكرنا لم يكتب لها الخروج من غيابها إلى نور الحضور، لتتحرر من سجن الذهن وتتزاور مع الأذهان الأخرى فتزيد سطوعا وبروزا.

هل يمكن أن يكون لهذه الآلة وجودا حقيقيا لتتحوّل من مجرد خيال علمي أسطوري خرافي إلى حقيقة علمية مؤكدة بالواقع يستطيع الجميع ممارستها واستعمالها. عندما تسجل آلةٌ أفكارك ستصبح هي بمثابة أذكارك وهنا تطرح المشكلة، إنها مشكلة خصوصية الفكر وفردانية التفكير وفُرادته في رغبة الإخفاء أو تعمّد الغموض والاستعانة بضبابية تعتيمية مقصودة جدا تتيح لكل ذهن حق امتلاك أفكاره وحتى احتكارها.

الجانب الأخلاقي والقيمي وحتى النفسي والاجتماعي لهذا الاحتمال أو الإمكان العلمي قد يطرح تداعيات مؤّشكلة في استعمال هذه التقنية، فمثلا فقدان الحق في الخصوصية الذهنية يجعل للجميع الحق في قراءة أفكارك، وفي أي وقت يشاءون بغض الطرف عن طبيعة تلك الأفكار والانطباعات أكانت محابية أم معادية، خيّرة أم شرّيرة، بريئة أم إجرامية، طيبة أم خبيثة.

لحظات الانكشاف تلك تجعل النفس تعيش شعور القلق والتوتر والخوف من أن تفضح مشاعرها، وتخشى أن تستباح أسرارها بقراءة أفكارها.

ثم تتحوّل العلاقات الاجتماعية بعيدا عن النفاق الاجتماعي، وبالاستغراق أكثر في صدق بوح الذهن، إلى صدامات وصراعات تفكّك أكثر مما تبني وتشّرذم أكثر مما تلّملّم، فتصاب الأخلاق الفاضلة بعدوى التلوّث القيمي وكأنها جرثومة أصابت عضوا فهدمت جسدا، لذلك إن اخترعت هذه الآلة احرص على أن تخفيها عن أنظار من لا تختار، وأن لا تتركها في متناول الأطفال والمتطفلين من النساء والرجال...

 

د. أمينة بن عودة - جامعة معسكر

الجزائر

 

يسري عبد الغنيالشنفرى هو: ثابت الأوسي، شاعر جاهلي ينتمي إلى قبيلة الأزد، ولقب بالشنفرى لضخامة شفتيه، عرف هو ومن نهج نهجه في الحياة من الشعراء العرب "بالصعاليك"، وكان الشنفرى من العدائين المشهورين في الجاهلية، وبه ضرب المثل في سرعة العدو، فقيل: " أعدى من الشنفرى " .

عندما تذوب ذاتية الفرد:

كان للحياة في القبيلة العربية قيودها، وكانت ذاتية الفرد غالبًا ما تذوب فيها، فيشعر بذاته من خلال شعوره بها، ويتعصب لها بحق وبغير حق، ولا يرى إلا ما تراه .

وكان من الشعراء طائفة خرجوا على تقاليد القبيلة، وعاشوا منفصلين عنها، وآثروا لونًا من الحياة، فيه تحرر من هذه التقاليد، وكان ذلك مثار خلاف بينهم وبين قبائلهم، ومن هؤلاء الشعراء الشنفرى صاحب القصيدة المعروفة باسم " لامية العرب"، والتي عارضها أكثر من شاعر على مر عصور الأدب العربي، وسوف نقف أمام بعض أبيات للشنفرى من هذه القصيدة، ونجد فيها عتب شديد على قومه، وهو في واقع الأمر يثير قضية مهمة لا ينتهي طرحها بالتقادم، ونعني بها أن المثقف سيظل دائمًا وأبدًا هو درع الأمة الواقي، هو المدافع والمناضل عنها في محنتها ومصاعبها، والعار كل العار له إذا ترك الجمل بما حمل وفر هاربًا من المواجهة، في هذه الحالة يكون ملكًا للسلب الأعظم، وفي نفس الوقت يكون قد ارتكب وزرًا لا يغتفر، هيا بنا نستمع إلى الشنفرى، وبعد ذلك نقف على القضية القديمة / الحديثة التي أثارها .

الحفاظ على الكرامة:

يقول الشنفرى:

أقيموا بني أمي صدور مطيكم

فإني إلى قوم سواكم لأميل

فقد حُمت الحاجات والليل مقمر

وشُدت لطيات مطايا وأرحل

وفي الأرض منأى للكريم عن الأذي

وفيها لمن خاف القلى متحول

بدأ الشاعر حديثه بصيحة في قومه: أن ينتبهوا جيدًا، فإن الأمر أكبر من أن يواجهوه في تغافل وعدم اكتراث، فقد عزم أن يرحل عنهم، ويستبدل بهم قومًا آخرين، ترتاح لهم نفسه، ولا يجد في ظلهم ما وجد بين قومه من ضيم .

ويذكر أن كل شيء مهيأ للرحيل، فقد انتهى الأمر، وأصبح شيئًا مقضيا، والليل مقمر والسفر فيه ملائم، والمطايا مهيأة للارتحال .

ويعلل رحيله عن قومه بأن في الأرض متسعًا لذي النفس الكريمة، يبعد فيه عن موطن الظلم والقهر في قبيلته أو موطنه، ويتجنب به مشاعر البغض والكراهية بينها وبينهم، فما ينبغي لمثله أن يصبر على ما يلقى من أذي، وما يتوقع من كراهية .

ويقول:

أديم مطال الجوع حتى أميته

وأصرف عنه الذكر صفحًا فأذهل

وأستف ترب الأرض كي لا يرى له

عليَ من الطول أُمرؤ متطول

ولولا اجتناب الذام لم يبق مشرب

يعاش به إلا لدي ومأكل

ولكن نفسًا حرةً لا تقيم بي

على الضيم إلا ريثما أتحول

الشنفرى يبين أنه ليس ممن يرضون الحياة الذليلة، لأنه كريم على نفسه، قادر على كبح شهواتها مهما كانت، حتى إن الجوع لو لذعها لقاومه، واستمر في مقاومته ومماطلته، ليقتل فيها الشعور به، ثم يضرب عنه صفحًا إلى أن ينتهي هذا الإحساس فيها، وتذهل عنه .

ويؤكد هذا المعنى بأنه لو اضطر أن يأكل تراب الأرض لأكله، وفضل ذلك على أن يمن عليه أحد بنعمة أسداها إليه .

وأخيرًا يصرح بأن الذي يدفعه إلى مثل هذه الحياة أنه يربأ بنفسه عما فيه عيب لها، وإذلال لكبريائها، ولولا ذلك لعاش عيشًا رغدًا، ينال فيه من طيب المأكل والمشرب ما يشاء، ولكن له نفسًا حرة أبية، لا تكاد ترى ظلمًا حتى تنصرف عنه إلى حيث الحرية والكرامة .

رحيل لا رجعة فيه:

نلاحظ أن هذه المقطوعة التي اخترناها من لامية الشنفرى قد بدأت بنداء: " أقيموا بني أمي صدور مطيكم "، لأن تنفير المطي إنما يكون في الأمور الكبيرة التي يتأهب القوم للركوب لها، ثم يفاجئ القبيلة بقوله: " إني إلى قوم سواكم لأميل "، ليشعرها بأن رحيله عنها ليس من الأمور اليسيرة، التي تقابل في هدوء أو في تغافل ولا مبالاة .

ولا يكاد الشنفرى يشد الانتباه بهذا النداء، حتى يقدم صورة للاستعداد السريع للرحلة، مكتفيًا من التهيؤ للسفر بإشارة تعرض اللحظات الأخيرة منه، وذلك في قوله: " وشدت لطيات مطايا وأرحل "، وكأن الشاعر أغفل كل ألوان الاستعداد الأخرى ليفاجئ قومه بهذه الصورة، التي تدل على عزم على الرحيل لا رجعة فيه .

ومن البراعة بمكان تصويره لمقاومة الجوع عندما يقول: " أديم مطال الجوع حتى أميته "، والجميل فيها أنه شخص الجوع، وصور صراعًا عنيفًا بين الشاعر والجوع  .

ويدفعه الشعور بالمرارة والأسى إلى قوله: " واستف ترب الأرض "، وذلك دلالة على قمة التحمل، مع مبالغة مصدرها هذا الشعور  .

تأملات:

إن الثورة على الظلم والقهر أمر محمود لا جدال فيه، ولكن لكل مجتمع عاداته وأعرافه وتقاليده وقيمه وأخلاقياته التي تعطيه خصوصيته، وتميزه بهويته دون سائر المجتمعات، وأهل العلم والفن والإبداع هم أدرى الناس بخصائص وسمات مجتمعهم الذي يعيشون فيه، ومن الواجب عليهم تنقية هذا المجتمع من الشوائب والسلبيات التي تعتريه دون أدنى مساس بثوابته التي يعتز بها أفراده، فدور النخبة أو الصفوة هو الإصلاح التدريجي، الإصلاح الهادئ العاقل الذي يعتمد على المنطق والمنهج العلمي السليم بهدف الإصلاح والارتقاء و النهوض بمجتمعاتهم .

فلا يليق بالصفوة أن تهرب من السفينة كالجرذان المرتعبة بمجرد أن توشك السفينة على الغرق، كما لا يليق بها أن تطبل وتزمر وتركب الموجة وتنافق لمن يميل الميزان له دون أدنى ضمير أو مراعاة للصالح العام .

إن الشنفرى قرر أن يتمرد لأنه يختلف مع قومه في بعض الأمور، فتركهم لينضم إلى موكب الصعاليك، فهل أفاد الرجل قومه ؟، وهل غير منهم ؟، لقد فاته أن مجتمعه لا يعرف الذاتية، بل إن ذاتية الإنسان في انتمائه إلى قبيلته، إلى أمته، إلى وطنه، مهما كانت الصروف والظروف والأحوال .

والله ولي التوفيق.

 

بقلم. د. يسري عبد الغني

 

عقيل العبودتلك الأغاني، أنفاسٌ بقيت تنبض في أرواحنا، كما شلال يتدفق ماؤه، لينعش جفاف صيف قائظ. محبتنا، مملكة عشق جنوبي لنافذة نطل عليها بين حين، وحين، تأخذنا لغة الإنصات الى أحداثها، دروبها، نتأملها ربما لأنها الإرث، هذا الذي يختصرُ الحاضرَ مع الماضي، وفقا لأبجديات ذلك التراث، الذي ما زال يتنفس معنا رائحة الحياة.

قبل ان يكون مطربا، كان مُعَلِّمَاً للنشيد.

المركزية النموذجية الإبتدائية المختلطة، مدرسة بها يرتقي العلماء، والمبدعون، ومنها أثواب العلم والمعرفة تحتفي بأوسمةِ أصحابها، أولئك الذين آثارهم لم تمت.

انذاك، <يا شادي الألحان> كلمات يرددها برفقة العود الذي كان يحمله، لنستمع إليه دون أن نفهم في معنى الأوتار.

الستينيات، نهاياتها، باقية في القلب، تبحث عن أجوبة لها علاقة بتفاصيل، أصداؤها، ما انفكت تطوف في فضاءات هذا العالم الفسيح، أجنحةٌ تُحَلِّقُ بعيداً، تدور بنا صوب أمكنة فسيحة.

أيام تسودها الألفة، والوئام. والحكاية لا تعدو ان تكون محطات من الزمان ، تأبى المشاعر أن تفارقها خجلاً ربما، أووقار.

محطاتٌ، المكان يجمعها، أحداثٌ تزورنا، تعيش بيننا، تلتصقُ في أذهاننا، كما فراشات تبحث عن رحيق عند ضفاف تلك الحدائق.

مشاهدات، تتصف نصوصها بقصص لها علاقة بما تعنيه لغة الناس، وتصوراتهم، وطيبتهم، وطبائعهم، تلك الألفة المعهودة لدى البسطاء من الناس.

السيناريوهات نفسها تلك المشاهد، أطياف تتوزع في القلب، تبحث عن موضوعات لها إيقاع.

لذلك بعيدا عن المقارنات، الأشياء تمشي، وكأنها كائنات تم توظيفها بناء على أنباء حقيقة، أَرَادَ المخرج لها أن تعيشَ في بيتٍ واحدٍ، ووطنٍ واحدٍ، وقلبٍ واحدٍ.

المدرسةُ، كأنها منارة شاهقة، الساحة، يوم الخميس، ونشيد العَلَم، الصفوف بشعبها، الف، وباء، قاعات تم تشييدها بطريقة هندسية متقنة، بينما أرصفة المحلة بشوارعها الهادئة، مع تلك الحقائب، والكتب، ودفاتر الدروس، والأقلام تحملُ أحلامنا، لتعودُ بنا لبيوتات هي الأخرى تجاورت، لتبقى عامرة بالمحبة.

المعلمون، أسماء، في ذهن المخرج حاضرةً، مثلما شخصيات تم إنتخابها على شاكلة طاقم وزاري، لقانون يسود فقراته النظام.

المسؤولية التربوية، لغة اليمين نفسها، تلك التي يتلوها ذاك الوزير، وذاك، إشعاراً لقدسية الشرف الدستوري.

المادة المدرسية، معلم يتقن التدريس، وصفحات من الورق المنقوش بألوان العِلم، ومفردات معانيه.

وهكذا حيث لكل مادةٍ معلم، ولكل معلم مادة يجيد التعامل معها، بطريقة لائقة ومتميزة.

فمعلم العربية يجيد تدريس اللغة الأم وفقا لمعادلات تفاصيلها الحرفية، والنحوية، ناهيك عن إتقانه لفنون الشعر، وقواعد القرآن.

ومدرس العلوم يفهم في فيزياء التبخر، وكيمياء الحركة، وظاهرة التركيب الضوئي، وألوان قوس قزح، وتأثير البكتيريا على الصحة العامة، وغيرها.

وعلى غرار ذلك، معلم الحساب، كما اولئك الذين سبقوه، فهو ذو قدرة، وقابلية تفوق إمكانيات معلمي هذا الزمان في ترتيب الأرقام، وفهم اسرار التعامل مع العمليات الحسابية، ورسم الأشكال والخطوط.

أما درسهُ فقد بقي في القلب عامراً، مُعَلِّمُنَا الذي صورته ما زالت عالقة في أذهاننا، مثل نخلة رسمتها دموع الفرات.

هي بصمات بقيت محمولة، مع ذلك الإصرار على التَّفَقه بعلم الآثار، ورائحة الطيب، وأغاني حضيري، وداخل حسن، ودواوين الشعر، تلك التي نكهتها في عيون العاشقين، مع أنس تلك المضايف، والدواوين حاضرة.

أسباب اجتمعت مفرداتها، لتصنع مطرباً، وفناناً، وملحناً وعالماً، ومؤرخاً، وكاتباً، ومعلِّمَاً، وإنساناً.

هي حكايات تلك المدينة التي بقي حضور أبنائها معطراً بأمجاد المواهب.

لذلك ذات يوم من شتاءات أمنيات تفيض بالمحبة، سمعنا ان معلِّمَ النشيد، صار مطرباً في الإذاعة، ودوي الإذاعة أيام زمان، كان له صدى بين صفوف الناس، وفي نفوسهم، حتى ان المدرسة صار فيها صندوق لطلبات المستمعين، وإذاعة نسمع فيها أسماءَنَا، التي نكتبها في قصاصات ورقية، بحثاً عن كلمات نتغنى بها.

يا نجمة، غريبة الروح، ورديت، ونخل السماوة، قصائد تأسرُ القلوب، تطربها تصنع منها أوديةً للعطاء، تأخذها بعيداً مثل أشرعة، ملؤها الأمل.

هنا إمتثالاً، بقيت أنفاسه مع اللحن، سفينة تطوف بنا، لنشد الرحال مجدداً صوبها، شوقاً لرحلة أخرى، لِمُعَلِّمٍ بقي صوته مذ كنا صغارا يعلِّمُنا روعةَ الإنشاد.

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان

باحث اجتماعي: سان دييغو

 

 

محمد عرفات حجازيخلال منتصف شهر مارس سنة 2020م، خرج العديد من الناس في مسيرات تظاهريّة، في العديد من المدن والعواصم العربيّة، ضدّ فيروس كورونا. لم تخل تلك المسيرات من دلالات عميقة، حتى قال البعض: الخوف يسبب الجنون..

كانت مدينة الإسكندرية المصريّة الأوفر حظًّا من بين جميع العواصم والمُدن العربيّة، وفيها تنوّعت الشّعارات، إلى جانب الشّعارات التهكّميّة التهكُّمية. ففي الوقت الذي خرجت فيه الجموع مُهلِّلة ومُكبِّرة في الشوارع، جاءت شعارات الثورة الموازية، على الفضاء الالكتروني، أكثر ثراءً، وسادت إفيهات من قبيل: قول متخفشي الفيروس لازم يمشي؛ يا اللي ساكت ساكت ليه جبت كحولك ولا ايه؛ بالطول بالعرض هنجيب كورونا الأرض؛ يا كورونا يا جبان يا عميل الأمريكان؛ ارحل يعني امشي ياللي مبتفهمشي؛ يسقط يسقط حكم الفيروس؛ وغيرها..

وخلال المُظاهرات الواقعيّة، قام البعض بصُنع عَلَمٍ لكورونا ثمّ أحرقوه في منطقة محطّة الرمل، بمدينة الإسكندرية، كذلك فقد خرجت النّساء بالزغاريد من البلكونات، لدرجة سخر معها أحدهم: إنّها حنّة الكورونا..

وأمام ذلك المشهد الذي يشي عن تدهور الأحوال النفسيّة، بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، يجدر بنا استدعاء الفيلم المصريّ (النوم في العسل)، والذي قد يكشف لنا، على أقلّ تقدير، عن بعض اختلاجات النفس في ذاك الفعل..

تبدأ أحداث الفيلم بحفل زفاف عروسين، جمعهما الحبّ والتّفاهم، ومع إشراقة فجر يومٍ جديد؛ يضع العريس، بطريقة مأساويّة دامية، حدًّا لحياته؛ ليتخلّص من وجوده الذكوريّ المهزوم أمام أسباب مجهولة، على قضبان إحدى السكك الحديدية.

تدور حبكة الفيلم حول وباءٍ مجهول يُصيب الرجال مُسبّبًا العجز الجنسيّ، كرمزٍ للتعبير عن إحباط المجتمع ككلّ. يظهر فيه العميد مجدي نور (عادل إمام) رئيس مباحث القاهرة، الذي يبدأ يومه بحادثين غريبتين؛ سبّاك يذبح زوجته في نوبة غضبٍ هستيريّة، تلت حادثة العريس المُنتحر. وخلال لحظات، غصّت ساحة قسم الشرطة بعشرات الأزواج المتناحرين، وفى مشهد ميلو درامي كبير، يتوسّط مجدي الجمع مُعلنًا: "أنا عارف إيه اللى حصل.. الرجالة ما عرفتش". وخلال مُحاولته إيصال القضيّة للمسئولين، يُنكر وزير الصّحة الأمر تمامًا؛ خوفًا من المُواجهة، بل ويرفض أعضاء مجلس الشّعب استمرار النقاش؛ لعدم الجدّية.

بعد يوم شّاق، يعود نور إلى منزله ليكتشف أنّ الوباء المجهول قد طاله، وتبدأ الكوميديا السوداء بتولّيه التّحقيق في أمر الوباء. تتوالى الأحداث، يلتقي مجدي بوزير الدّاخلية الّذي يطلب من منه تحرّيات وحقائق ثابتة. ولأجل رصد حالة الشّارع، معرفة أحوال النّاس، وقياس التّأثير السلبيّ؛ ينتقل رئيس المباحث لأحد بيوت الدّعارة، وهناك تُخبره صاحبته: "ده زمن الكلام مش الأفعال". ويُنصت للخطاب الدّينيّ، بنوعيه، فإذا به يُطالبنا بالاستغفار والتّوبة؛ كون آلامنا ومصائبنا إنّما نزلت بنا لإثمنا وظُلمنا. ويمرّ بعطّار يبيع خلطة سريّة (من الفول السوداني وجوزة الطيب والجنزبيل والقرفة) يُوهم بها الناس أنّ لها مفعول السّحر، وينتهي به الحال عند دجّال يبيع للناس "ريش دجاج" بـ 20 جنيه. أمّا العيادات، فقد غصّت برجال منكوبين أمام ذكورة تتسلّل من بين أيديهم..

لقد وجد مجدي نور نفسه أمام جريمة قتل جماعيّ؛ إذ يعيش الشّعب حالةً من الفتور، وانتابهم إحساسٌ بالعجز، بالانكسار، بالخمول، بالكسل، بالرّكود، بموت الرّغبة في الحياة، بانعدام المشاعر، بفقدان القّدرة على الفعل، وأمام ذلك الموت والفقد اللّعين، الّذي لا جنازة له ولا نعي، واندثار كافّة الغرائز إلا الأكل كالخنازير، وجد رئيس المباحث نفسه أمام قضيّةُ أمنٍ قوميّ، وإحباطٍ عام، رآها الطبيب مُتعدّدة الأسباب، منها: البرامج التليفزيونيّة، الجرائد، سماع الأكاذيب، والخوف من المُستقبل المجهول. وأمام تلك المعيشة السيّئة، وارتفاع مُعدّل الجريمة، وموت الإرادة، فقد تمثّل الحلّ: العلم..

وإزاء العقل الشعبيّ المُتمسّك بالوهم والحلول الخُرافيّة، ووزارة الصّحة والبحث العلميّ المُنكرة للوباء، ومنع نشر تفاصيل الموضوع في الصّحف، وحالة الانقسام داخل البرلمان فيما يخصّ مُناقشة القضيّة ـ والتي انتهوا إلى غلق باب مُناقشتها قائلين: حتى لو ثبت وجود حالات فلا يعني ذلك وصولنا لمرحلة الوباء، والحلّ العبثيّ الّذي قدّمه وزير الصّحة في خطابه الارتجاليّ، وتشكيكه في إمكانيّة اكتشاف ضابط للمرض، واتّهامه إيّاه، بصورة ضمنيّة، بالفسق وترويج الإشاعات، وقرار نقل مجدي من جهاز المباحث؛ انحاز الضابط لصفّ الشّعب، لتلك الملايين الّتي اعتقدت أنّ الحكومة هي سبب مُصابهم لأجل تحديد النّسل، وخرج بهم في مسيرة حاشدة، انتهت، بل بالأحرى ابتدأت أمام البرلمان حيث النوّاب والوزير المُتجاهل والضّارب بهويّة وكرامة وطنٍ عرض الحائط.. إنّها مسيرة آاااه..

آهٍ المُعبّرة.. آهٍ الصامتة الفاضحة.. آه الأنا المُتألّمة.. آهٍ الموجوعة. تلك (الآه) التي مزجها، ببراعته الفائقة، عمرت خيرت، بموسيقى حزينة مُتفائلة أعادت الحياة لآلامنا، لآمالنا، لأوجاعنا، لدرجةٍ لن تصمد فيها أمام دموعك المُختلطة. إنّها كوميديا شريف عرفة السّوداء، الّتي تسلّلت إلى المشاهد وجعلته يتساءل، جعلته يضحك كثيرًا ولكنّه ضحكٌ من نوع آخر، ضحكٌ تليه لحظة صمتٍ عميقة تنقله إلى واقع أليم: حكومة ضعيفة، ومسئولين فاسدين، وإسلاميّين يصطادون في الماء العكر، وقبل كلّ هذا ـ أو بعده ـ شعب غرق في الجهل والظّلم والفقر.

إنّها "آه" رمزٌ لطلب الخلاص لكلّ هؤلاء الذين عانوا ولم يُسمح لهم بالتعبير عن آلامهم، وربّما، هي ما استدعاها شعبنا من ذاكرته؛ مُعبّرًا بها عن قلقه ومخاوفه حيال الجائحة، واحتماليّة تجاهل الدّولة له.

وأخشى، ما أخشاه، أن يبقى شعبنا العربيّ نائمًا في العسل، وألّا يُراجع حساباته، ويختبر قوّة إيمانه، ويتعامل مع هذا الوباء من باب أنّه آية وقدر واختبار، وألّا يستفيق من غفوات الماضي..

 

محمد عرفات حجازي

باحث في الفلسفة والأخلاق التطبيقية وعلوم المجتمع ـ مصر

 

مع اصدار اي كتاب ما زلنا نعاني من وصول الكتاب او المطبوع الى القراء "الجمهور" تعتمد اكثر دور النشر العربية على معارض الكتاب التي تقام سنويا في الدول العربية وهناك شروط على دخول الكتب والمطبوعات تختلف من دولة الى اخرى او المشاركة بهذه المعارض .معارض الكتب اهم المنافذ لبيع الكتاب سواء بالتجزئة او الجملة، وتتيح كذلك الفرصة للاتصال المباشر بين الناشرين ومنافذ البيع "اصحاب المكتبات الخاصة والعامة" .

وهذه عملية خاسرة يتكبد المؤلف نتائجها لان عدد النسخ المباعة لا تساوي او تسد عملية نشر وتسويق الكتاب او المطبوع .

المصادر الاعلامية  نادرة المخصصة لكيفية تسويق المنشور او الكتاب واهم ما يسبق ويعقب صدور الكتاب او اي منشور او مطبوع اخر وما هو الفرق بين التسويق والدعاية؟ التسويق يحتاج الى ميزانية مالية تتطلبها عملية تسويق المطبوع اما الدعاية لاتحتاج الى ميزانية مالية وهناك رأي ان الدعاية كذلك ذات تكلفة مالية ومبرر الفرق ان الدعاية اختيارية رغم ضرورتها اما التسويق فهو اجباري لوصول المطبوع الى منافذ البيع .

التسويق

المصادر المتوفرة لديناجميعها غربية تعطي الاولوية لما يعرف اعلاميا "تحديد جمهور الكتاب" وكيفية الوصول اليه وتقترح جملة من الاقتراحات للوصول الى جمهور الكتاب تعتمد بعضها على ارسال نسخ من المطبوع الى وسائل الاعلام، ويعد هذا النشاط ضمن جهود الدعاية التي لا تحتاج الى ميزانية مالية . والمراجعون او "المحررون" في وسائل الاعلام التقليدية والانترنيت وتسمى هذه العملية التي من الممكن ان يقوم بها المؤلف او الناشر على السواء : "البراهين". والتسمية اعلاميا وعربيا تعني "اثبات حضور المطبوع او الكتاب" .     

ثم يلي ذلك تحديد الجمهور الرئيس وهذه العملية الاهم تشترك بها كلا العمليتين التسويق والدعاية باعتبارها الهدف الاساس . وتحديد منافد البيع  .

اما ما يعرف بالدعاية العامة فيمكن استخدام المواقع الاكثر شهرة لترويج المنشور او المطبوع كـ فيسبوك وتويتر ولنكودين وانستغرام وسواها من المواقع التي يكثر فيها تواجد الجمهور على مدار الساعة.

واتاح العالم الرقمي وسائل نشر الاعلانات على شكل مقاطع فيديو او يوتوبي "YouTube" وما الى ذلك من وسائل اعلام مسموعة ومرئية .

 وفي احدى الرسائل الاعلامية لصانعي الكتب الرقمية جاء ما يلي "في عصر تهيمن عليه مؤتمرات الفيديو أكثر من أي وقت مضى ، يختار بعض المؤلفين القيام بحدث عبر الإنترنت - قد يأخذ ذلك شكل Google Hangout أو مكالمة زوم جماعية ، أو Facebook Live - مما يساعد على إضفاء الطابع الديمقراطي على الوصول والسماح بالتحدث إلى القراء في جميع أنحاء العالم ".

وهذا يعني الاستغلال الامثل للترويج للكتاب اي اتاحة الفرصة للجمهور للتحدث مع المؤلف عبر "Faesbook Live" h, Googl Hangout" .

او استخدام وسائل الاتصال بالجمهور بشكل مباشر او مقابلة القراء عبر هذه الوسائل الرقمية .

وبعض المؤلفين يضعون الضرائب للاتصال المباشر مع الجمهور وبشروط مالية للمسوق بعيدة وبعيدة جدا عن واقع الكتاب والمؤلفات وحقوق المؤلفين في العراق اوالوطن العربي .

ولي في هذا الموضوع رأي للتخلص من مشاكل التسويق او مشاكل الرقابة على المطبوعات والسماح بدخولها او منعها، اتاح العالم الرقمي وسيلة يمكنها اجتياز هذه العقبات وسواها للوصول الى القراء او "الجمهور" وهو "الكتاب الرقمي" وهناك وسيلتان لنشر الكتاب الرقمي مجانية ومدفوعة الثمن، المجانية ان يتيح المؤلف للقراء الكتاب مجانا على الانترنيت او يعمل للكتاب رقمه الخاص بحيث لا يتمكن القاريء من الوصول الى الكتاب او قراءته قبل دفع ثمنه الذي يحدده المؤلف او الناشر .

 

قيس العذاري

11.7.2020

 

 

عقيل العبودمقاربة اخلاقية بين سايكولوجيا العقل وقانون الفعل الأخلاقي

بايولوجيا السلوك موضوع مرتبط بالنشاط الهرموني الذي يؤثر في حالة الإنسان النفسية.

والسلوك انعكاس لنمط وطريقة التفكير التي يتصف بها هذا وذاك من الناس، وهو رد فعل تجاه موقف، أوحدث، أومشهد اوسلوك إنساني آخر [1].

فالإساءة لشخص معين تؤدي الى سلوك منفعل تسبقه حالة شعور بعدم الإرتياح، وهذا السلوك هو رد فعل عصبي ونفسي يترتبان على اثر تلك الإساءة، وهما استجابة نفسية مضادة لمؤثر سلبي. والسلب هنا مقصود به إنتزاع صفة التوافق المرتبطة بالمزاج.

ورد الفعل موضوع اختصت بمناقشته مادة الفيزياء في موضوع القوى والحركة، حيث وللتقريب نقول ان قوة اصطدام عجلة، بعجلة اخرى يؤدي الى حركة العجلة الأخرى صوب مكان آخر بنفس قوة الفعل الخاص بالعجلة الأولى[2].

وفي علم النفس يتم دراسة تأثير المشاعر الواقعة تحت تأثير الواقع على العقل، والوضع النفسي كونها المؤدى والطريق الى السلوك.

فالإنسان يفرح، ويحزن، ويغضب، ويتألم، يشعر بالخوف تارة، وبالأمان تارة اخرى، وكل ذلك يتأتى بنتيجة تفاعل هذه المشاعر، وهي الشعور الناجم عن التفاعل الحسي الذي يرتبط بالمنظومة الحسية، والمقصود بها الأحاسيس الخمس، والتي تشتمل على السمع، والبصر، واللمس، والشم، وحاسة التذوق.

وهذه الاحاسيس مرتبطة مع منظومة الجهاز العصبي الذي يشتمل على الجهاز العصبي المركزي، والجهاز المحيطي.

والعقل هو عبارة عن مصنع العمليات التي يقوم بها الدماغ، وهذا الدماغ يتأثر بايولوجيا ب بالغدد والأعصاب[3].

حيث ان هنالك تأثيرات سايكولوجية مرتبطة بالواقع تؤدي الى تأثرات عصبية بايولوجية نفسية سلوكية.

فالمصاب باضطراب في الغدد الصماء مثلا قد تكون أصابته ناتجة عن استجابة سلبية لوضع نفسي معين.

وخلاصة ما تقدم ان سلوك الإنسان سواء سلبا، أم إيجابا هو تعبير عن واقع قد يكون متفقا، أو غير متفق مع حاجيات الإنسان الفطرية وما يسعى إليه، وقد يكون هو التمرد على سلوك نتيجة لعدم التوافق بين الإرادة والواقع.

ولكن بقي ان نعرف ان هنالك عقلا عدائيا ينتج عنه سلوكا إجراميا، وهذا السلوك هو نتيجة افرازات حسية اواضطرابات سايكولوجية، منشأها تأثير المعتقدات والتجارب السلوكية، والأفكار المتطرفة والتي تفرز دائما أفعالا انتقامية تسوق الى عالم الجريمة وهذا ما سيأتي بحثه لاحِقا في موضوع الجرائم وأنواعها[4].

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان جامعة سان دييغو

باحث اجتماعي

..........................

هوامش البحث:

- https://ar.m.wikipedia.org/wiki/قوانين_بافلوف

- قانون نيوتن الثالث باب الفعل ورد الفعل: https://ar.m.wikipedia.org/wiki قوة_رد_فعل_الأرض

- https://mawdoo3.com/ما_هو_الجهاز_العصبي

- https://www.mohamah.net/law/أنواع-الجرائم-و-تقسيمها-حسب-القانون/

 

 

زيد الحليقبل انتقاله الى رحاب السماء في 13 تموز 1995 بسنتين، كان د. علي الوردي، ضيفاً على اللجنة الثقافية في نقابة الصحفيين العراقيين التي كنتُ أرأسها .. امتلأت القاعة التراثية في مبنى النقابة في منطقة العيواضية في رصافة بغداد .. بضيوف كان اكثرهم من غير الصحفيين .. تباين الحضور بين اساتذة الجامعات وطلاب كليات الاجتماع ومن محبي الوردي .. لم تسع كراسي القاعة لجلوس من حضر، فكان الوقوف، واللهفة لسماع الوردي هي الاهم عندهم .

قدمتُ د. الوردي بما يليق من كلمات الترحيب، وحينما جئت على كلمة (رائد علم الاجتماع) رفع يديه، ومسك الميكرفون قائلا: (انا باحث في الشأن الاجتماعي العراقي، ولستُ رائداً .. فقبلي كثيرون) .. ثم أكمل الحديث، دون ان يتيح لي فرصة التقديم، فعرج الى القول انه تأثر بالكامل بطروحات ابن خلدون (ولد في تونس 1332 توفي 1406م) وانني اعتبره منظراً حقيقياً، ودارساً متمعناً للمجتمع العربي والاسلامي، فهو يمثل بطروحاته شكلاً من أشكال سوسيولوجيا المعرفة، وشخصياً وجدتُ تقارباً في رؤاه مع المجتمع العراقي، فجعلته موضوعاً لأطروحتي للدكتوراه ..

بعد حوار، طال على المعتاد، انتهى .. وبدأ محبو الوردي، التقاط الصور معه، أحسستُ انه تعب بعض الشيء، فرجوته ان يرتاح قليلا في مكتبي بالنقابة .. استجاب مبتسماً، جلسنا سوية، وكان معنا تلميذه الزميل سلام الشماع، الذي رافقه الى النقابة، سألته : دكتور، هل ما جاهرت به في كتبك : مهزلة العقل البشري، وعاظ السلاطين، خوارق اللاشعور، أسطورة الأدب الرفيع، الأحلام بين العلم والعقيدة.. تمثل رؤاك الحالية، في الزمن الراهن .. بعد برهة اجاب : (نعم) واضاف : ليس عيباً، ولا دليل ضعف حين يرى المرء ان تغييرا مجتمعيا حصل، دون ان يعترف به، بل هو دليل النضج وعدم المكابرة، وقال ضاحكا ان الفيلسوف الالماني نيتشه قال مرة ان "الحية التي لا تغيِّر جلدها تهلك، وكذلك البشر الذين لا يغيِّرون أفكارهم تبعاً لغيير الزمن يهلكون " لكني ارى ان تغيير الافكار شيء وتغيير الآراء شيء آخر، واعاد عليّ كلمته الشهيرة (الأفكار كالأسلحة تتبدل بتبدل الأيام. والذي يريد أن يبقى على آرائه العتيقة، هو كمن يريد أن يحارب الرشاش بسلاح عنترة بن شداد)

واجابات الوردي، على اختزالها، تؤكد ان الرأي لا يصاحب الانسان منذ يفاعته، وحتى بلوغه السن التي تمتلأ بالتجربة والقراءات، فسعة الاطلاع، هو عبارة عن تطور طبيعي لمفكر يعمّق أسئلته أو أجوبته أكثر فأكثر كلما نضج حياتيا وتقدم في العلم والمعرفة والعمر.

ان د. الوردي، الذي نستذكر ذكرى يوم وفاته الاثنين المقبل هو أول اسم شغل الناس في العراق، منذ خمسينيات القرن المنصرم، حتى بات يشكل علامة فارقة في حياة العراقيين، من خلال كتبه وطروحاته المثيرة للجدل، وآخر اسم بهذا المقياس في نفس الوقت، فلم يحدث أن ظهر بعده اسم في الرؤية المجتمعية، معمقا روح البداوة وازدواج الشخصية، وبذلك أحدث تغييرًا جذريًا في مفهوم الاسم الاهم ممثلا بالكاتب الذي استطاع ان يجعل القاعدة العريضة من الجماهير أن تتوحد معه وتجد فيه نفسها.

 

زيد الحلي

 

صادق السامرائيالأمم تحقق نصرها بقائدٍ قارئ، أي لديه علاقة وطيدة بالكتاب، ومَن لا يقرأ ويتعلم كل يوم لا يمكنه أن يقود.

الرئيس الصيني ماو من أبرز القادة القراء في التأريخ، وكان شاعرا مفوها ولشعره صوت ثوري يقظوي مدوي في أرجاء المجتمع الصيني، ويُحكى أن جمال عبد الناصر كان قارئا نهما.

فالصين صنعها القائد القارئ، وكان صديقي الصيني يحدثني عن إدمان الرئيس ماو على القراءة، وأنه كان زاهدا في عيشته ولا يعرف سوى أن يقرأ ويتعلم طوال حياته، ومن قراءاته كان يتنور ويرتقي إلى مستوى إتخاذ القرارت النوعية القادرة على إستنهاض الصين، وكم كرر لي " أنه أعاد تصنيع عقولنا وتركيبها بأسلوب مغاير لما كانت عليه".

الرئيس ماو أوجد الصين وأحدث ثورة ثقافية قاسية فيها ترافقت بأخطاء وخسائر كبيرة، لكنها أنتجت رؤى ودروسا ذات قيمة حضارية معاصرة، أخذت بالصين إلى مواطن العلاء الإبداعي الأصيل، فتصدرت الدنيا في إبتكاراتها وتصيعها.

فالثورة المعرفية أو الثقافية الشرسة هي التي زعزعت العقول وأعادت ترتيب آليات تفكيرها، ومنحتها قدرات التفاعل والإنفتاح العلمي المنير.

ولولا إيمان الرئيس ماو المطلق بالمعرفة وأهميتها في صناعة القوة والإقتدار، لما تمكنت الصين من الوصول إلى ما هي عليه اليوم من تفوق في كافة الميادين.

وما يميز قادة الدول العربية، أنهم لا يقرؤون، وقد قالها الرئيس ماو بوجه الرئيس جمال عبد الناصر عندما طلب منه النصح فابتسم وقال له ما معناه: " أ تطلب مني النصح وأنت في أمة لديها خلاصات الأفكار والعلوم والتراث الكبير"!!

وكلما تصفحت كتب التراث العربي، أدرك بأن قادتنا لا يقرؤن، وأنهم في عمه وتيهان في ظلمات الأيام.

فلو إطلعوا على كتب التراث بصنوفها المتنوعة وحِكمها الرائعة ووصاياها الثاقبة، لتمكنوا من قيادة الأمة والوصول بها إلى آفاق الرقاء والنماء الأصيل.

لكنهم لا يقرؤون؟!!

ولماذا لا يقرؤون؟!!

فإلى متى سيبقى قادتنا على تلّ الأمية ويتوهمون بأنّهم يعرفون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عبد السلام مسعوديالإنسان كائن حبري بإمتياز

-2-

الامتياز في تميز المدونة الحبرية للإنسان على مدونة بقية الكائنات

-3-

المدونة الحبرية هي الوسم الذي يعلن انتصار الجروح على قوة الروح

-4-

في التدوين تدمير وفي التدمير تفقد الإنسانية إنسانيتها

-5-

الاستئناس بإنسان الحبر هو استئناس بتزييف الحقيقة

-6-

الروح ملاذ الكائن العابر لمدونته الحبرية

-7-

من الجروح نجترح مدونة القصاص – من الروح نجترح مدونة الخلاص

-8-

خطيئة الإنسان في عدم تخطيه لخطيئة النص

-9-

النص في آخره تناص، والتناص ملحمة الكائن الذي أهدر طاقته في الفراغ

-10-

الروح تشحن الفراغ قبل أن يتفرغ الكائن لتدوين ملحمة الوجود

-11-

لن يجد الإنسان ضالته وهو قد تظلل بضلال رسمه الحبري

-12-

الوجود لا يوجد بل يمتد في رسم العقل، وإن وجد فهو يمتد في رسم معتقل

-13-

الإنسان يجد في الذود عن وجوده والنص يمتد في نسف ذلك الوجود

-14-

الكائن يسكن النص – في تقمص خارج كونية القصص

القصص تسكن الكون قبل تدوين النص

-15-

الخارج من النص صانع للقصص

-16-

الداخل للنص ناسف للقصص

-17-

الإنسان تفاصيل لسرد من القصص خارج النص

-18-

من البدء تاهت الحروف وأحترفت تحريف قصص صانع النص

-19-

المدونة الحبرية مدينة بحياتها للنص

-20-

مدونة الإنسان مدينة بحياتها للقصص

***

عبد السلام مسعودي – كاتب تونسي

 

 

محسن الاكرمينغير ما مرة كنت أبقي كل الأحداث حية في مخيلتي كتابة، رغم أن تلك الأحداث قد تكون اكتسبت موت الانحلال بين مشاهد ومسامع جسدي. قد أكون أعيش فزع كتابة الخوف من لحظات تاريخية متكررة في حياتي، ويمكن أن يشفع ضيق تأسف تذكرها بسمة عابرة ولحظية، مرات متتالية أكون أبحث عن التغيير الفارق في تحصيل قلب نمطية مصفوفات الحياة، مرات كثيرة تنتاب عقلي جزئيات أحداث غير مدونة قد تنتهي بسؤال، لماذا أنت مندفع نحو توثيق أحداث تاريخية مهما كانت معاناتها وشدتها على الذات والآخر؟.

نظرت إلى مؤثثات مكتبي فوجدت قلم الرصاص  يلازم الصمت والسكوت وحتى الخمول. فرغم أني أحسن به الكتابة خطا وأعامله برفق المبراة، فإنه لم يترك لي اليوم فرصة لصناعة كتابة الثرثرة. اليوم قد حطمت رأسه مرارا من شدة ضغط نفسي متنام من السؤال، وضغط عليه كي يحسّن لغة الكتابة ولا يصمت. قد يصنع حواجز الكتابة بالحق حين ينكسر رصاصه، ويصيرني إلى الهوان، ولما حتى وضعية إعاقة في إنجاز تمرين تخطيط الأحرف السوداء. لكن أشفق حنانا على لونه الأسود في الرسم والتخطيط المعرض للضبط، أفرح أنه لا يولي للعنف متسعا من الحروب، ولا للحقد وضعية متنامية، ولا للكراهية قيمة نفعية، ولا للانتقام عنوان حياة من التاريخ غير الحادث. في مناوشة لصديقي قلم الرصاص والذي يحمل عنوة ممحاة مثل عمامة فقيه متشيع، تساءل بكلام من قاموس المتصوفة وهو بين أناملي منتصب القامة، تساءل ببراءة وعفوية غير محرجة، هل سبق أن شعرت أنّ حياتك تتغير بتنوع علامات تشوير الاتجاهات؟.

الآن، أحسست أني رأيت وجها آخر من رداد  صوت الإنسان المتحول في حبر قلم الرصاص الثابت، رأيت فيه تحديا وتطاولا حضاريا في الكلام المباح، فمن منا يستطع أن يجب عن هذا السؤال المدلل بالترديد؟ لم أكن أعلم أن قلم الرصاص برأس عمامة ممحاة فقيها أصوليا يحاورني في سنة الحياة والموت، والذي كنت أستعمله طيلة كتاباتي كمستشار رفيع القرار، هو نفسه اليوم حين يأمرني بفعل أمر متعد و قال: تخل عن خوفك الآن وليس غدا، ثق بذاتك وبقوتك وبأفكارك، انس قلقك وجهدك الفارغ في تلاطم العبارات الشحيحة والحاقدة، لا تنس حاجيات نفسك بالكفاية، انجح من أجل نفسك، لا شيء يدوم إلى الأبد ولا أحد اخترق قلب القطيع ، وختم نصائح الفقيه هي التجارب قد علمتنا أن الحياة أنثى وولود بالكلمات.

لم تنته تلميحاته المشفرة وتمرير الصور البلاغية السريعة، حتى حركت مخيلتي رياح نفض غبار التقادم عن كلماتي، ولأترك ما هو عرضي وأجيب بجهر الكلام، وبلا رفاهية تدليله واستعماله على الورقة البيضاء بالكتابة تعسفا. حينها تساءلت: عن أي حياة تتحدث؟ وحياة من؟ لكن قلم الرصاص آثر استعمال عمامة ممحاة المفتي وعمل لزاما على محو كل كلمات "حياة من؟" حتى رمز علامة الاستفهام أعدمها رجما بالموت، وقد ترك لي حرية الإجابة عن سؤال "عن أي حياة تريدني أن أتحدث عنها؟".

لم تكن إجابتي تخصه بالتخصيص بل عومت المسارات، فقلت: فإن كانت تلك الحياة التداولية بين الناس، فبئس العقد والتعاقد على ترسيم الفوارق. تلك الحياة الفقيرة من المشاعر وروح السعادة و غياب حلم الأفق، فما أسوأ الوجود في المستقبل الحارق. تلك الحياة التي تبقينا أسيري ماضي المستنقع غير المقدور على تخطيه بأمان، فلن تلزمنا مجاديف سفينة سيدنا نوح للإنقاذ البشرية وتوابعها بالنجاة والخلاص. تلك الحياة التي تمثل الزهرة الحمراء و تحمل شعلة الدمار وتحرق في لمساتها الوجود، فلن أحتمي بها بردا و حتى في وحدتي لن أمنحها ثقتي مهما كان الدفء بجنابتها. تلك الزهرة الحمراء التي تمثل قوى الشر الحارق في نعومتها ولونها المتوج بين الاصفرار والاحمرار، فنعم المقاومة وماء الإطفاء وصدق تخطيط المقاصد.

في غفلة مني وجدت أن قلم الرصاص ورفيقي في مشقة الكتابة اليومية قد دون كل كلماتي بالتنوع والتتابع، قد منحني نقطة امتياز دون أن يصحح أخطاء تركيباتي، وجدته قد أشعل نور لغة التفاؤل وعيش الحاضر والتفكير في النجاح كجهد جماعي، وجدت صديقي قلم الرصاص في طوله الأنيق قد رمى كليا عمامة الممحاة وصنع بسمة على الورقة البيضاء بلا تعليق لغوي. 

 

محسن الأكرمين.

 

الطوب احسن لو مكواري..

تعرف الاهزوجة على انها نوعا من الاناشيد الشعبية الغنائية، وهزج المغني اي ترنم في غناءه، والهزج بحر من بحور الشعر العربي وسمي كذلك لتقارب اجزاءه، ولايصاحب الاهزوجة اي نوع من انواع الالات الموسيقية، بل تعتمد على المد الطويل للكلمات مع اصدار الصوت الواضح الدال على هذا التمديد.

كما وان الاهزوجة تولد من رحم محيطها وبيئتها متاثرة ومؤثرة بحدث معين القيت لاجله، فهي تتبع اللهجة المحلية "الشعبية" لتؤدي الغرض منها وهو اثارة الحماس بين الجماهير، وتتخذ تسميات مختلفة حسب البلد، ففي العراق مثلا تسمى"الهوسة" ويسمى مؤديها"المهوال"وغالبا مايؤديها الرجال لاشعال الحماس خصوصا في الظروف الاستثنائية كالمظاهرات والحروب.

والاهزوجة فن ادبي عربي قديم له جذور في الاسلام وماقبل الاسلام، بل ان العهد السومري تميز بوجود الاهازيج وهذا ما تؤكده الوثائق المكتوبة التي وصلتنا، ومنها ماذكره عالم الاثار العراقي فوزي رشيد عن الملك السومري "كوديا"وعلاقته بالاهازيج.

والاهزوجة بشقيها الجاد والساخر تعتبر جزء من الشعر الشعبي او العامي المرتجل ويسمى كذلك "زجل "او"الحداء" حسب البلد ويكتسب قوته من مؤديه ثم تسلقه الالسن وتتوارثه الاجيال، وقد كان الانسان البسيط يستخدمه في مواسم الزراعة والحصاد والقحط وكسوف الشمس او خسوف القمر حيث كان الناس يرددون وقت الخسوف والاطفال كذلك وهم يطرقون بايديهم عل الصفيح مرددين

ياحوتة يامنحوتة..هدي كمرنا العالي..(لاعتقادهم ان القمر قد ابتلعه الحوت)..وغيرها من الاهازيج التي لازال الاجداد وكبار السن يروونها بشيء من الحنين.

وللاهزوجة قوة حماسية تؤثر بمشاعر الناس وتشحذ هممهم فهي تؤدي دورا كبيرا له اهميته على المضي والاستمرار..

تمر هذه الايام ذكرى ثورة العراق الكبرى"ثورة العشرين" ضد الاحتلال البريطاني الذي كان مخيما على العراق بكل مايحوي الاحتلال من مطامع استعمارية وتعسفية تنخر جسد البلد المحتل.

انطلقت الشرارة الاولى للثورة عندما قام الحاكم البريطاني "ليجمان"باستدعا ء وسجن "شعلان ابو الجون" رئيس عشيرة الظوالم، ومحاولة ترحيله عن طريق القطار لانه بات خطرا على المحتل بسبب افكاره الرافضة للاحتلال.

ومن المعروف ان ثورة العشرين سبقتها عدة محاولات و ثورات في عموم العراق كثورة النجف وبغداد لكنها جوبهت واقمعت بالقوة.

والسؤال هل كانت ثورة العشرين ثورة عشوائية وليدة لحظتها!!

لا ابدا لم تكن الثورة عشوائية بل كانت على درجة من التنظيم والوعي بمسؤولية القضية التي ادارها علماء دين ومثقفين ورؤساء عشائر تميزوا بالحكمة والقدرة على ادارة الرحى مع قلة العدة والاسلحة مقارنة بجيش عتديد مسلح هدفه اصلا الاحتلال، فالامر لم يكن هينا ابدا، بل كان يمتاز بالجدية العالية والقدرة الكبيرة على بذل كل شئ في سبيل انجاح الثورة .

استمرت الثورة خمسة اشهر تكبدت فيها القوات البريطانية خسائر فادحة في الارواح والمعدات، ورغم عدم التكافؤ بين الثوار الذين لم يكونوا يمتلكون غير اسلحة بسيطة وقليلة وكان لل"مكوار" دور الريادة في القتال وهو عصا غليظة راسها من القير الصلب، والفالة وهي الاداة المستخدمة لصيد السمك مقارنة بعتاد الجيش البريطاني من طائرات ومدافع واسلحة متطورة.

استخدم الثوار طرقا ستراتيجية دقيقة لتضليل المحتل وكان الهجوم من اربع جهات يبدا من غروب الشمس ويستمر طوال الليل، وبسبب الظلام فقد كان المحتل يرمي بصورة عشوائية دون ان يكون له تاثير، وهنا برز احد المقاتلين زاحفا محتميا بالظلام حتى وصل الى المدفع فوثب على الجندي وقتله ثم اعتلى المدفع واطلق هوسته المشهورة (الطوب احسن لو مكواري) والتي كانت رمزا فاعلا ومؤثرا في صفوف المقاتلين، خصوصا بعد استشهاده وعمله البطولي الذي كان ولازال حديث الاجيال..

وبعد قتال دام خمسة اشهر اضطر الجيش البريطاني الرضوخ وتغيير سياسته ووضع الخطوات الاساسية لتشكيل حكومة عراقية مؤقتة في 25 تشرين الاول 1920.

وبقي "المكوار"رمزا للبطولة والفداء رغم بساطته فيما تحول

 "الطوب" الى رمز ايضا مستخدما لحد الان لاطلاق اطلاقة الافطار في الشهر الفضيل..

"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين"..البقرة 249

 

مريم لطفي

 

ضياء نافعمارينا تسفيتايفا وفلاديمر ماياكوفسكي دخلا – وبكل جدارة واستحقاق – تاريخ الادب الروسي في القرن العشرين بشكل عام، واصبحا بالذات فصلا متميّزا (بنكّهة واضحة المعالم) في تاريخ الشعر الروسي ومسيرته بشكل خاص . كلاهما ولدا بالامبراطورية الروسية في تسعينيات القرن التاسع عشر، وكلاهما انهيا حياتهما انتحارا بالقرن العشرين في الاتحاد السوفيتي، ماياكوفسكي انتحر عام 1930 باطلاق النار على نفسه وكان عمره 37 سنة، وتسفيتايفا انتحرت بشنق نفسها عام 1941 بعد عودتها من الغرب وكان عمرها 49 سنة (هاجرت تسفيتايفا الى اوربا الغربية عام 1922 مع الموجة الكبرى للمثقفين الروس الذين هاجروا من روسيا السوفيتية احتجاجا على ثورة اكتوبر الاشتراكية، وبقيت هناك طوال ذلك الوقت، ولكنها - بالتدريج - اقتنعت بضرورة العودة الى الاتحاد السوفيتي، وعادت فعلا عام 1939، ولكنها انتحرت بعد سنتين من عودتها).

ماياكوفسكي – كما هو معروف – كان شاعر الثورة الاشتراكية، اما تسفيتايفا فقد رفضت الثورة اصلا، والمقارنة بينهما - للوهلة الاولى - تبيّن طبعا التباين الجوهري لموقفهما من أهم واكبر حدث في تاريخ روسيا آنذاك، فماياكوفسكي يمجّد الثورة البلشفية، وتسفيتايفا ترفضها بشكل واضح وصريح وتهاجر من بلد الثورة احتجاجا، ولكن - مع هذا التناقض الواضح بالموقف من ثورة اكتوبر1917 ونتائجها - توجد بين ماياكوفسكي وتسفيتايفا مع ذلك روابط وعلاقات تستحق التأمّل والدراسة والتحليل، وهي وقائع تناولها الباحثون في تاريخ الادب الروسي الحديث، ونود ان نتحدث عن اهم ملامح هذه الوقائع للقارئ العربي في مقالتنا هذه، اذ اننا نظنّ ان هذه الوقائع غير معروفة بشكل متكامل لهذا القارئ، وربما تساعدنا للوصول الى بعض الاستنتاجات المفيدة بشأن معرفتنا لتاريخ الفكر الروسي الذي غالبا ما نتحدّث عنه – نحن العرب - ونستشهد بوقائعه دون معرفته بعمق، وفي كل الاحوال، فان هذه المعلومات يمكن ان توضّح لنا بعض الجوانب الفكرية في مسيرة حياتنا المتشابكة.

من الوقائع الثابتة والموثّقة (والطريفة ايضا) في تاريخ العلاقات بين تسفيتايفا وماياكوفسكي ما كتبته الشاعرة نفسها عام 1928، اي بعد ست سنوات من هجرتها الى الغرب . لقد وصل ماياكوفسكي الى باريس في تلك السنة، وكانت تسفيتايفا هناك، ونشرت في جريدة روسية كانت تصدر في باريس وهي (يفرآسيا) (اوروآسيا) بتاريخ تشرين الثاني / نوفمبر كلمة قصيرة بمثابة تحية موجهة لماياكوفسكي، وقد جاء فيها، ان تسفيتايفا التقت ماياكوفسكي في الشارع بموسكو صدفة قبيل رحيلها من روسيا عام 1922 وسألته – (ماذا تريد يا ماياكوفسكي ان ابلّغ اوربا عنك ؟)، فقال لها بلّغيها (ان الحقيقة – هنا)، وتكتب تسفيتايفا في مقالتها القصيرة تلك لاحقا، انها عندما كانت في مقهى فولتير بباريس عام 1928، حيث ألقى ماياكوفسكي قصائده، وخرجت لتوّها من المقهى، طرح أحدهم عليها سؤالا، وهو – (ماذا تقولين عن روسيا بعد قراءآت ماياكوفسكي؟) فأجابت تسفيتايفا رأسا، دون ان تتمعن بالتفكير قائلة – (ان القوة – هناك)، اي انها استخدمت – واقعيا - نفس شكل ومضمون جملة ماياكوفسكي، التي ذكرها لها عند اللقاء معها في موسكو .

لم يتقبّل اللاجئون الروس في باريس هذه الكلمة – التحية لماياكوفسكي، التي نشرتها تسفيتايفا، واعتبروها انحيازا للنظام السوفيتي ومواقفه الفكرية، واتخذت الصحيفة قرارا بمنع تسفيتايفا من النشر لاحقا في تلك الصحيفة، وقد كتبت تسفيتايفا رسالة الى ماياكوفسكي بتاريخ 3 / 12 / 1928 حول ذلك، ولازالت هذه الرسالة موجودة في روسيا، وقد تم نشرها . وطلبت تسفيتايفا من ماياكوفسكي في رسالتها تلك، ان يحكي هذه الحوادث لباسترناك وللآخرين عند عودته الى روسيا السوفيتية، وتختتم تسفيتايفا رسالتها الى ماياكوفسكي بالقول – (اني احبكم). هذه الرسالة تبيّن بوضوح ودقّة، ان تسفيتايفا لم تكن بعلاقة جيدة مع اللاجئين الروس المحيطين بها، وربما يمكن القول، انها البداية لفكرة العودة الى روسيا، هذه الفكرة التي ستتبلور بالتدريج لديها، وستنفذها فعلا عام 1939، وهي الخطوة التي ادّت الى نهايتها التراجيدية والانتحار شنقا .

هناك وقائع اخرى في تاريخ العلاقات بين تسفيتايفا وماياكوفسكي، منها مثلا، انها كتبت قصيدتين حوله، الاولى اهدتها له في روسيا عام 1921، والثانية بعد انتحاره عام 1930، بل توجد جملة لديها، وجدوها في مسوّدات احدى رسائلها عندما كانت في الغرب، تقول فيها، ان ماياكوفسكي أقرب اليها روحيا من كل الذين يمجّدون العالم القديم، اي روسيا القيصرية .

لا يمكن الاستطراد اكثر في اطار مقالتنا هذه، ولكننا نقول ختاما، ان تمثال ماياكوفسكي وتمثال تسفيتايفا يقفان الان شامخين في موسكو، وتحولت بيوتهما الى متحفين . صحيح، ان تسفيتايفا عادت الى مكانتها متأخرة عن ماياكوفسكي كثيرا، لان الحكّام لم يرغبوا بذلك، ولكن الشعراء أقوى من الحكّام، وهذه هي الحقيقة الخالدة، التي يحاول الحكّام تجاهلها دائما، ويفشلون دائما ...

 

أ.د. ضياء نافع

 

حين كتبت عن مجموعة محمد خضير "المملكة السوداء" في جريدة القدس العربي اللندنية في منتصف التسعينيات، أو في تاريخ مقارب كنت في عشرينيات العمر، سألني أكثر من صديق من الصحفيين والكتاب العرب، في المهجر على الأخص، بدافع الفضول أو معرفة المزيد عنه، فأخبرتهم بأنه ليست لدي أي معرفة سابقة به، ولكنه من أبرز كتاب القصة العراقيين والعرب، لا أدعي انه كان مجهولا لدى الاكثرية، ولكن كان المقال بمثابة اعادة لمجموعته المذكورة الى الواجهة من جديد، على الاخص في المؤسسات الصحفية والاعلامية العربية والقراء في المهجر الذي يكاد أن يكون عالما منفصلا عن الاعلام العربي الرسمي الروتيني والممل، ويتمتع بهامش كبير من الحرية، ولا بد من اعادة تسليط الأضواء على الأعمال الابداعية المتفردة أو المميزة.

تناولت في نفس المقال قصته المعنونة :"بصرياثا"، فقد كانت حقا قصة جديدة بعوالمها وبنائها الشبيه بالبناء الهندسي المنظم، ولكن بالكلمات وليس بمواد البناء التقليدية.

 قصص محمد خضير، اضافة الى لغتها المتفردة تمتاز بعوالم مثيولوجيا وشعبية تكون واضحة وأحيانا خفية، اضافة الى بنائها الهندسي المتفرد، ولكن الطبيعي أو غير المفتعل، سواء مخطط له بعناية او بشكل عفوي، وحين تبدأ بقراءة المجموعة تستحوذ عليك لدرجة تنسى العالم الخارجي المحيط بك وتنغمس في عوالم القصص.. وعند توقفك عن القراءة تحتاج الى وقت اضافي للتخلص من تأثير القراءة، لأن كل قصة عالم بذاته تحتاج الى استكشافه بعيدا عما يحيط بك من عوالم مختلفة مقاربة معها او متوازية او متناقضة او بعيدة عنها .

ووردت لدي فكرة اعتبرها غريبة ان "المملكة السوداء" ممكن أن تكون رواية على درجة عالية من التفرد، لأن شخصيات المجموعة أكثرها تنتمي إلى الوسط الشعبي إن جاز التعبير، فأجواؤها مشحونة ومميزة تختلط بعوالم ميثولوجيه بشكل عفوي او منظم احيانا سواء في السلوك أو المقتنيات أو الأفكار أو حتى في الأماكن والبيوت التي تقيم فيها وتدور احداث القصص فيها .

وعادت لي تلك الفكرة  بعد ان قرأت قصة "بصرياثا"، كان معمارها او بنائها عملا متفردا هو الآخر، يصلح لعمل روائي على درجة عالية من الاتقان، اخذت منه المشاهد الوصفية والخيال وهندسة المكان مساحة كبيرة من القصة بحيث اصبح دور الشخوص احيانا ثانويا في القصة.

حين نطالع الان ما هو سائد من رثاثة وتراجع في ثقافتنا نشعر باننا بحاجة الى التوقف ولو قليلا عند الاعمال الأدبية المميزة التي تركت أثرا كبيرا في الحياة الادبية العراقية والعربية واساليب الكتابة والتقنيات الجديدة في الكتابة التي ادخلت فيها منذ الستينيات حتى الان رغم اتساع رقعة النشر والتسويق سواء للكتب او المجلات اوالجرائد، وظهور ما يعرف بمواقع التواصل على الانترنيت لانها لعبت دورا سلبيا وايجابيا في نفس الوقت لسهولة النشر والانتشار من خلال هذه المواقع والتسويق لاعمال هابطة وليست بالمستوى المطلوب واحيانا لا تستحق القراءة .

 

قيس العذاري

 

عقيل العبودالصمت معناه عدم الكلام، وليس عدم التفكير، وهذا معناه ان في الصمت مساحة من التفكير، لدى من يفهم في فن الإصغاء.

وهذه المساحة قد تكون طريقاً لإكتشاف معلومة جديدة، اوالبحث عن فكرة جديدة. ومن المناسب أن الكلام يقطع الصمت، كما يقطع التفكير، وفي الأمر نسبة، وتناسب.

 فإن كان للكلام أهمية تفوق أهمية الصمت، فهذا يوجب قطع الصمت، والعكس صحيح.

وهذا الأمر مهم في موضوع المناسبات، والمناسبات تعني فهم أوإدراك درجات النسبة، والتناسب في الأمور والقضايا. 

ففي وصفنا لحضور صديق الى محفل معين، نقول انه يحضر في المناسبات، أو أنه لا يمكن رؤيته إلا في المناسبات، أو أن فلانا لا يتكلم إلا في المناسبات.

وهذا مفيد في تعريف أهمية المناسبة ونوعها، فللأحزان حضور، وللأفراح حضور، ولكل مناسبة حضور، وكلمة حاضرة، ومتكلم.

من هنا يمكننا القياس بأن للصمت حضور، مثلما للكلام حضور، ولكن بقي أن نعرف أن في حضور الصمت كلام، بينما في حضور الكلام موضوع يحتاج الآخرون الإنصات إليه هذا أن كان مفيدا، إما إذا كان ثرثرة، اوتكرارا فلا مبرر للإنصات إليه.

 والسبب هنا يعود إلى أهمية الزمن، وهذه الأهمية هي شرط في إنشاء معادلة النسبة، والتناسب.

وخلاصة الكلام، هو أن حياتنا دائرة يتقاطع فيها الصمت مع الكلام، وهذا التقاطع مفيد في رسم خطوط علاقاتنا مع الواقع ذلك بموجب معرفة مناسبة الصمت، ومناسبة الكلام، والزمن هنا هو المسافة التي تجمعنا جميعاً لكي ننصت تارة، نفكر أخرى ذلك لنتكلم معلنين عن حضور غائب.

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان

باحث إجتماعي: سان دييغو