صادق السامرائيللشعر صوت هادر وفعّال في حياة الأمم والشعوب، ولا يخلو جيل من صوت شعري يمثله، فالشعر مرآة ذات الأجيال، والمسكوب مما فيها من التصورات والرؤى والأفكار.

والشعر صوت العرب منذ أقدم الأزمان، وسيبقى مصدّحا في نهر الأجيال، ولن يخفت أو يفقد صداه ودوره في صناعة الحياة.

وما يواجهه العرب أن الشعراء المعاصرون قد إنكسروا وتعثروا، وانغمسوا بالبكائيات والنواحيات والإمعان بتقليل قيمة الأمة ودورها في صناعة الحياة.

فالسائد في القصائد أنها تجلد الذات، ويخيم عليها الندب وذرف الدموع والبكاء الشديد على تردي الأحوال وسوئها الدوّار.

ومفرداتها تعبّر عن اليأس والقنوط وفقدان الأمل بالحياة، وبإستحضار ما يؤنّب ويعذّب ويدعو إلى الحزن والشقاء.

وتخلو معظمها من مفردات الإقدام والتحدي والرؤية المستقبلية، والصورة التفاؤلية الضرورية للتوثب والتحرر من الخمول والخواء.

ولهذا فأن صوت الشعر غير مسموع ودور الشعراء ضعيف في بناء الحياة وتنوير العقول، وما يطرحونه مكرر وممل ويدعو للهزيمة والإنحسار، فلا يجد القارئ مناصا من الفرار منه وإهماله.

ومعظم ما يُنشر يتم قراءته من قبل بضعة أشخاص يمكن تسميتهم بالنخبة إن صح التعبير، أما القارئ العام فلا علاقة له بما يُكتب مما يُسمى بشعر، ولا يحفظ منه كلمة واحدة، لأن آليات الكتابة الجديدة أو الحديثة لا تشجع على الحفظ، وتميل إلى أن يكون الشعر عينيا أو بصريا بدلا من التذوق السمعي.

وبذلك فقدت القصيدة حضورها وأهميتها ومعناها، وما عاد للشاعر قيمة وأثر في حياة الناس، وربما أصبح يمثل حالة أخرى لا فائدة ترتجى منها.

ومهما يصدر من دواوين فأنها تنام في الأدراج أو يعفو عليها الزمن، وتموت حال إصدارها، ولا يمكن لشاعر أن يطبع أكثر من بضعة مئات من أي ديوان يصدره، لأنه سيرمي به إلى أسواق الكساد والإهمال، لأنه شعر بلا صوت ولا قدرة على التفاعل مع الحياة.

فهل سنرفع صوت الشعر بإحترام اللغة والمفردة والمعنى والفكرة والغاية والإيقاع، بدلا من التوهم بكتابة ما لا ينفع؟!!

 

د-صادق السامرائي

 

1618 بسمة الجموسيالرسم بما هوحلم والتلوين كبهجة عارمة بتقنية التنقيط وتجاور الألوان واستلهام من أعمال عالمية

هي عوالم التلوين بما حوت من وعي وهيام وأحاسيس تدعو أنامل قدت من رغبات وحلم  حيث الثنايا القادمة من خطاها الأولي ونعني البدايات السعيدة تجاه الأشياء والعناصر بكثير من حرقة الرغبات الدفينة قبالة حلم كامن في علبة تلوين...مثل أطفال لا يملكون غير دهشة النظر والحرص والاصرار على اللعب.. وهنا تكمن لعبة التلوين كمجال زاخر بالاعتداد بخوض التجربة.

هكذا هي ومنذ سنوات قليلة خاضت غمار العناق والانسياب في دوائر اللون ولا تلوي على غير القول بالبدايات وفي القلب أشياء من حتى التلوين...و الرسم وما بع تبرز حيزا من شواسع روحها ودواخلها المفعمة بالمحبة العارمة للفن والرسم.

قبل حوالي عقدين هي لم تلمس فرشاة للتلوين ولكن قفزت الى رأسها فكرة العمل على تعلم الرسم وهو عالم أحبت مبدعيه ورواده ومبتكري منجزه عبر أجيال وتيارات وأشكال وتجارب تونسية وعالمية متعددة.

من مجالات تخصص مغايرة لمسارات الفن التشكيلي حيث تعمل هامت بعوالم الفن قراءة واطلاعا ونشدانا للمعرفة والخبرات فاطلعت على تاريخ الفن التشكيلي فانطلقت في الرسم وفق عمل ورشوي باشراف الفنان خالد التركي لتعيد  بالأكريليك رسم أعمال لآخرين على سبيل التعلم وامتلاك الحرفية والخبرة والالمام بمقتضيات الرسم الفنية والشكلية وغير ذلك  وتماهت مع الأشكال والأنماط  الأحجام وجربت التلوين تجاه المشاهد والطبيعة الجامدة والبحر والبورتريه وحالات من التجريد وغيرها كل ذلك في سياق التعلم والاكتشاف واكتساب الخبرة وفق قراءات وتأملات لفنانين تأثرت بهم واستلهمت في تمارينها الأولى منهم مثل فان غوغ وشاغال وخوان ميرو...و في هذه التجربة من البدايات تقول "... كنت أتعلم وأنظر للأعمال وأسعى لفهم أهميتها الجمالية والى الآن لم أتبنى نمطا وشكلا معينين فقط أستمتع بالرسم وأصغي لذوقي ورغباتي بحرية وأسعى لأعبر بالرسم والتلوين بلا قيود وحواجز منها طبيعة الأشكال والألوان والأحجام وغيرها انها حرية الابحار في عالم الرسم.. و بالنسبة لي فان الرسم والتلوين مجال للراحة  والبهجة وبمثابة الحالة الفنية للعلاج المرجو من كائنات عوالمنا  في شؤون ومشاغل ومتغيرات الحياة اليومية الضاجة بالحركة والسرعة ...أرسم وأرى متعة لا تضاهى في كل ذلك وأشعر بسعادة فائقة عند انجاز عملي على بياض القماشة ويمثل ذلك لي مفاجأة أكون الأولى قبل الآخرين التي ترضى عنها ...هكذا أرى ما أنجزه من عمل فني ...".

و هنا ندخل عالم الفنانة بسمة الجموسي التي أنهت تكوينها  سنة 1998 بماجستير في التصرف المالي.و سنة 2007 بشهادة مديرة روضة أطفال مع خبرات مهنية كمساعد مالي بشركة  وكمسؤولة تغطية مالية ..و قد تنوعت مشاركاتها في المعارض التشكيلية كالتالي

في جوان 2020 بفضاءسانت كروا وفيأفريل 2019 بمتحف مدينة تونس وفي ديسمبر 2016 برواق HB وفي نوفمبر 2016 برواق داميي وفي أكتوبر 2016 بالمركز الثقافي "الطاهر الحداد" وفي المركز الثقافي "حمام الشط" وفي ماي 2016 برواق الفنون ببن عروس وفي مارس 2016 بقاعة سوفونيبه بقرطاج وفي جوان 2015 بدار الفنون وفي ماي 2015 برواق علي قرماسي وفي أفريل 2015 وفي فيفري 2015 برواق الباشا وفي جوان 2014 برواق حشاد وفي جوان 2014 بقاعة كاليغا  وفي ماي وجوان  2010 برواق بلال وفي أوت 2009 بقاعة سفونيبه بقرطاج وفي جوان 2009 بقاعة آر ليبر وفي سنة  2009 بقصر السعادة وفي جوان 2008 بقاعة كاليغا...

من أعمالها الفنية نذكر " بورتريه افريقي " بالأكريليك  وفيه خصائص الروح الافريقية في التلوين وبتقنية التنقيط وتجاور الألوان وذلك وفق تناسق جمالي  كذلك لوحة " حنين " في مشهدية بالمدينة حيث المرأة بالسفساري والرجال باللباس التونسي وبطريقة التنقيط أواخر القرن التاسع عشر من قبل جورج سورات وبول سيناك  تشتغل بسمة الجموسي على الخصوصيات التقليدية التونسية في السفساري والشاشية بفكرة النوستالجيا ...و لوحة " التمائم " بالأكريليك على الخشب في استلهام لعوالم العفوية والطفولة للفنان خوان ميرو لتقول بالعلامات والتمائم والعين والخمسة ومدلولاتها في المخيال الشعبي من حيث الحظ وغيره.في هذه التجربة من  دقة تقنية التنقيط le pointillisme .

هكذا تعمل الفنانة التشكيلية بسمة الجموسي في مرسمها الورشوي  بين الاستلهام والشغف وانجاز المواضيع لرسومات تبدو على لوحاتها بمثابة ما حلمت به مثلما يكتب الأطفال كلماتهم الأولى على بياض الحياة لا يرجون غير قول البراءة في جمالها المتعدد.

 

شمس الدين العوني

 

معمر حبارأثناء زيارتي للمعرض الدولي للكتاب سنة 1441هـ -2019 مع أصغر الأبناء شمس الدين. اشتريت مجموعة من الكتب وقرأتها وعرضتها. ومنها الكتاب الذي بين يديك، فقد شرعت في قراءته بتاريخ: الجمعة 4 ربيع الأوّل 1441 هـ - الموافق لـ 1 نوفمبر 2019، وأنهيت قراءته بتاريخ: 21 نوفمبر 2019. واليوم يعرض صاحب الأسطر قراءته للكتاب وهو:

FLORENCE Baugé « Algérie, de la guerre à la mémoire », CHIHAB EDITIONS, Alger, Algérie, 2008, et Cygne, France, 2008 CONTIENT 168 Pages.

أوّلا: الاستدمار الفرنسي يحرّض الكلاب المدرّبة لتمارس الجنس ضدّ الجزائريين:

1- المرأة الجزائرية "خيرة" التي تعرّضت للاغتصاب الجماعي على أيدي المظليين الفرنسيين السّفاحين الجلاّدين بإحدى ولايات الجزائر سنة 1957 إبّان الثورة الجزائرية وهي يومها في عزّ شبابها. ولم تخبر أحدا. وحين ولدت ابنها من الاغتصاب تخلّت عنه لأنّه ليس من صلبها، وليس ابن الحلال، ورفضت أن ترضعه حتّى أنّه عاش ضعيفا هزيلا. وكبر الطفل وجاء يبحث عن أمّه وعثر عليها سنة 1988 بإحدى مقابر الجزائر، ومنحته فرنسا الجنسية الفرنسية باعتبار المغتصب فرنسي.

2- جاء في الكتاب: أنّ الجلاّدين المجرمين الفرنسيين أجبروا الجزائريين المسجونين على ممارسة الجنس فيما بينهم وأجبروا الكلاب المدرّبة على ممارسة الجنس على السجناء الجزائريين.

1617  استدمارثانيا: اعتراف جندي فرنسي مجرم بجرائم الاستدمار الفرنسي:

3- الجندي الفرنسي المحتل André Bremaud قضى 23 شهرا بالجزائر كعسكري محتل سنة 1958، واعترف بجرائمه وجرائم الجلاّدين السّفاحين الفرنسيين ضدّ الجزائريين سنة 2000 فقال:

4- حين نكثر من شرب الخمر نراهن بعضنا في من يقتل سجينا جزائريا من أجل صندوق زجاجات الخمر.

5- الآخر يراهن للنزول إلى القرية المجاورة ويقطع أذن جزائري ويحضرها لنا وهو ما تمّ فعلا.

6- الآخر تعوّد للنزهة خارج المعسكر لاغتصاب الجزائريات.

7- لم يعاقبنا أحد ونفعل هذا دون حدّ ولا توقف.

8- كلّ فرحنا وتسليتنا تتمّ بقتل الجزائريين واغتصاب الجزائريات.

9- تعذيب الجزائريين واغتصابهم وإهانتهم من اليوميات العادية جدّا.

10- تعذيب الجزائريين بالنسبة لنا من التسلية وتمرير الوقت.

11- يتعامل الأقدام السوداء مع الجزائري على أنّه حذاء.

12- ننزل للقرية ونلعب لعبة macho (أي إبراز الذكورية) فنصفع الأب أمام زوجته وأبنائه وفي بيته.

13- أجبرنا الجزائريين على المشي على أربع وانهلنا عليهم ضربا ونحن نضحك ونقهقه ونسخر منهم.

14- فضّلت الحديث عن طلب الاعتذار.

15- أعتبر نفسي حقيرا.

ثالثا: شهادة الجنرال الجلاّد السّفاح المجرم أوساريس:

16- المجرم السّفاح الجلاّد الذي قتل الشهيد بن مهيدي يعترف وهو في 92 سنة من عمره ويقول: كنا نملك فرقة من القتلة المحترفين. 37

17- كنا نعدم المعتقلين. 38

18- حين نلقي القبض على الجزائريين نقول باستهزاء: "هل نرسلهم لإخوانهم؟ (أي نعدمهم كما أعدمنا إخوانهم الجزائريين). 39

19- الطائرة التي كانت تحمل الخمسة كنّا نريد تفجيرها فوق البحر المتوسط من طرف الحكومة الفرنسية ثمّ تمّ إلغاء القرار لأنّ طاقم الطائرة كان يحمل فرنسي يقول وزير فرنسي يومها Max Lejeune. ومعناه حسب الجنرال السّفاح ماصو: اقتل كلّ جزائري. 39

20- السلطات الفرنسية المحتلة ومنها الجنرال المجرم Robert Lacoste كانت على علم ودراية تامة بالتعذيب والاغتصاب والقتل الممارس ضدّ الجزائريين. 39

21- حين سئل أحد الجلادين السّفاحين وهو ضابط برتبة "كولونيل" وهو يعذّب جزائري على المباشر من طرف أحد المحقّقين: "كيف تثق أنّه يقول الحقيقة؟ " يرد الجلاّد السّفاح مستهزء ومستهترا: بإجبارهم على الحلف على le coran (القرآن الكريم) وهو يقصد le Coran électrique (الكهرباء). 39

22- قال الجنرال السّفاح: لو تطلب الأمر للعودة لتعذيب الجزائريين لعدت لأنّي لا أملك خيارا آخر، ولأنّي تحصّلت على نتائج باهرة بأدنى تعذيب. 40

23- حين كنت ألقي القبض على رؤوس الجبهة أقول لهم: هذا عنصر خطير، أقتلوه أو أقتله بنفسي. 40

24- قمت شخصيا بمجموعة من الإعدامات. 40

25- أتحمّل كعسكري الإعدامات التي مارستها ضدّ الجزائريين. 40

26- لن أتراجع عن الإعدامات التي مارستها في الجزائر. 41

27- حياة الآخرين (أي الجزائريين) لا تعنيني في شيء. 58

28- كنّا نملك كتيبة موت. 58

29- كنت أبحث عن المعلومة لربح الوقت ولم يكن لي الحقّ في التردد. التعذيب فعّال جدّا، الأغلبية تنهار وتنطق. 59

رابعا: شهادة الجنرال الجلاّد السّفاح المجرم جاك ماصو 43-46:

30- المجرم الجلاّد السّفاح "جاك ماصو" يعترف بجرائمه ويقول: لم يقل لنا أحد من السياسيين لماذا تمارسون التعذيب؟ بل لم يقولوا لنا حتّى "مارسوا التعذيب بهدوء". 43

31- التعذيب في الجزائر كان عاما ومؤسّس وله هيئة رسمية تشرف عليه من طرف الدولة الفرنسية. 44

32- نمارس التعذيب لأنّنا لا نملك الوقت الكافي ونتعامل مع المعلومة وهي طازجة ولا نقبل التأخير. 45

خامسا: شهادة المؤرخ "بيار فيدال ناكي" Pierre Vidal-Naquet 47-51:

33- لم يكن تعذيب الفرنسيين للجزائريين ردّا على "عنف؟ !" جزائري بل كان عقيدة راسخة وعن إيمان وتطوع. 48

34- أقام الاحتلال الفرنسي بالجزائر "ڤستابوا جزائري" تقليدا للڤستابوا النازي. 49

35- مارست فرنسا المحتلة على الجزائريين كلّ أنواع التعذيب من إهانة واغتصاب تشبه الممارسات النازية المستعملة يومها ضدّ الفرنسيين. 50

36- ممارسات التعذيب الوحيدة التي تخضع للعقاب هي الممارسة ضد أعضاء المنظمة السرية الإجرامية OAS ( أقول: أي التي تمارس ضدّ الفرنسيين وليس ضدّ الجزائريين). 50

37- الصهاينة يشبهون الأقدام السوداء في الجزائر الذين استولوا على أراضي الجزائريين. 51

38- السّفاح الجلاد الجنرال أوساريس هو الذي أعدم المحامي الجزائري علي بومنجل لأنّه تمّ العثور في جيبه على كراس مهم من العناوين. 61

سادسا: حقائق مرعبة عن اغتصاب المجرمين الفرنسيين للجزائريين والجزائريات:

39- ارتفعت نسبة اغتصاب الجزائريات بشكل كبير في السنوات الأخيرة من الثورة الجزائرية وبعد خط شال.

40- شملت الاغتصابات المدن والقرى معا.

41- من حيث العدد هناك: الاغتصاب الفردي والاغتصاب الجماعي.

42- من حيث التهم هناك: من تغتصب لاتّهامها بتهمة وهناك من تغتصب للنشوة.

43- هناك من تغتصب لأيام وهناك من تغتصب للحظة.

44- هناك من تتعرّض للاغتصاب من الخونة الحركى الجزائريين المجرمين، وهناك من تغتصب من طرف الفرنسي الجلاّد السّفاح المجرم.

45- يستعمل المحتلون المجرمون السّفاحون عمليات التمشيط للاستيلاء على الجزائريات والقضاء معهن ليلة أو ليلتين أو ثلاث أو أربع ولا علاقة للتمشيط بالبحث عن المجاهدين.

46- تغتصب المرأة الجزائرية التي تتعرّض للتعذيب عبر إدخال قارورة في رحمها ثم يأذن القائد الفرنسي المجرم المشرف على التعذيب لجنوده المجرمين باغتصابها جماعات جماعات.

47- القائد الفرنسي المجرم يطلب من جنوده المجرمين باغتصاب الجزائريات حين ينزلون بقرية وبأمر منه وبحماية منه.

48- كلّما نزلت القوات الفرنسية المجرمة المحتلة لقرية كان أوّل عمل تقوم به هو الاستيلاء على جزائريات لقضاء معهن اللّيالي التي يقضونها في القرية.

49- الفرنسي -الحالي- حين يفتح ملف الاغتصاب يقصد اغتصاب الفرنسية من طرف الفرنسي ولا يقصد أبدا اغتصاب الجزائرية من طرف الفرنسي.

50- لا يهم الفرنسي جمال الجزائرية إنّما يهمه إهانتها وإهانة الرجل الجزائري عبر إغتصاب المرأة الجزائرية.

51- الفرنسي المحتل المجرم يرى في الجزائري -وبشهادة الفرنسي- أنّه أقلّ من الإنسان والمرأة الجزائرية في نظره أقلّ من الكلاب -هكذا بالحرف الواحد أنقلها-.

52- لم يفتح ملف اغتصاب المرأة الجزائرية إبّان الاستدمار الفرنسي والثورة الجزائرية لأنّ المرأة الجزائرية لم تقرّ بذلك خشية أن تتعرّض للقتل من طرف أهلها، وهذا ما يدركه المجرم المحتل السّفاح الفرنسي جيّدا.

53- يقول المجرمون الجلاّدون السّفاحون: نفضّل الحديث عن التعذيب ولا نعترف به.

 

 معمر حبار

 

عقيل العبودوحقيقة الإنطباع اللغوي للمسميات

ثقافة المسميات[1]، هي الطريقة التي يجري بحسبها اختيار التعريف، والوصف المسمياتي للموضوعات سواء سلبا، أم إيجابًا، ويرتبط هذاالنوع من الموضوعات في حيثياته القريبة والبعيدة مع وعي المجتمع، وأنماط اتجاهاته السلوكية، والفكرية على المستوى الأخلاقي، والقيمي.

والمؤثر في هذا النوع من الثقافات من حيث السَّلب، مسألتان: الأولى، عدم نضج، أوإكتمال الصور الحقيقية للمفاهيم من حيث المكوناتالأساسية لها، أي عدم تطابق الفكر النظري للمسميات مع التجربة العملية للتصورات، والمقصود عدم إكتمال العنوان الحقيقي للموصوف.

والثانية، ترتبط بتدني الوعي الأجتماعي، والثقافي للمجتمع، وعدم تطابق الصياغات اللغوية، والتصورات الذهنية للموضوعات، مع حقائقالمفاهيم بشكل صحيح، ما ينتج عنه مسميات غير دقيقة[2].

فالعناوين في واقعنا الإجتماعي، هي لغة تقريرية وتصورية تحصل نتيجة لإنشاء المفاهيم بطريقة تكاد ان تكون متلازمة مع طبيعة التفاعلالسلوكي الحسي، المرتبط بالجانب السايكولوجي للشخصية، ما يؤدي الى سلب الدقة المطلوبة في مطابقة العناوين مع معنوناتها، وبهذاتصبح المعنونات غير خاضعة للمنطق العلمي الدقيق.

فحقيقة إيمان (س) من الناس في صورتها الظاهرية عند الوصف مثلا، يجب ان تكون متطابقة مع السلوك الفعلي الذي يثبت هذه الحقيقة،لكي تكتسب الصورة المعنى القطعي المراد لها [3]، أي البعيدة عن الشك.

وهذا ما لا يمكن رؤيته من خلال الصورة الشكلية، التي يظهر فيها (س)  أمام الآخرين مصليا، صائما، مؤديا طقوس العبادات، بل ان هنالكمؤديات أخرى يجب إدراكها، لتحقق المضمون الحقيقي للوصف، بعيدا عن المظاهر، والصور الشكلية.

ولذلك ولكي يتم إقرار مفهوم الإيمان الحقيقي لشخص ما، لا بد من تحقق البرهان الذي يثبت  هذه الحقيقة بعيدا عن المظاهر الشكلية.

وهذا معناه ان هنالك صورتين للموضوع؛ الاولى ظاهرية، أي شكلية، والثانية حقيقية خارجة عن دائرة اومحيط الواقع الشكلي، الذي يحيطبنا ظاهريا.

 فالحقيقة الصورية، غير الحقيقة الفعلية. والحقيقة الفعلية هي الصورة الواقعية، اما التصورات الذهنية فهي الإنطباع المرسوم في الذهن عن الصورة الظاهرية للشئ، كونها تقعخارج الدائرة الحقيقية للموضوع.

 وهذه المقدمة تفيد في ان هنالك مسميات نتداولها في واقعنا اليومي، ولكنها لم تقترن بحقائق المتبنيات المفهومية لها، ما يوقع الآخرين فيالوهم المخل بمحتوى الحقيقة الإدراكية للموصوف، وهذا بدوره يؤدي الى عجز اواضطراب في التعبير عن المحتوى الفعلي  اوالمنصف للكلمة، اوالمقولة.

وفي البحث اشكاليتان؛ الأولى، نقص، اوخلل في الفهم والتصور، بمعنى عدم مطابقة المفهوم الظاهري للوصف مع الواقع، كما في مثال إيمان زيد.

والإشكالية الثانية، هو خلل في منظومة الوعي المعرفي الخاص بالتداول اللغوي[4]، وهذه الحقيقة إنما يشار بها الى تدني الحالة الثقافية، اوالأخلاقية للمجتمع. 

ففي بعض الإحيان مثلا، يتم وصف الجبان والوصولي بالذكي، والشاطر، ويتم وصف الملتزم اخلاقيا والذي يتجنب المشاكل، بالجبان، ويتموصف الزاهد الذي لا يكترث للمظاهر، ب( البائس) ويتم وصف المنافق، والمتملق بالمتكلم، ويتم وصف المتكبر بصاحب الشخصية، ويتم وصفالجدي والقانوني بالمعقد، وبالنتيجة يتم تغيير المحتوى اوالمكون الحقيقي للمفهوم، وهذا هو انعكاس لخلل في طبيعة الاخلاق المرتبطة بتدنيالوعي الاجتماعي والثقافي.

وفائدة الموضوع هنا هو اننا نحتاج الى إعادة المنظومة القيمية للوعي والأخلاق بطريقة تنسجم ودستور المفاهيم اللغوية للمسميات، والتييجب على المجتمع مراعاتها، والإلتزام بها اخلاقيا، وقيميا.

ولكي يتاح لنا  الوصول الى تحقيق ما ينبغي ادراكه، نحتاج الى تعزيز الخطاب الثقافي من خلال الإعلام الملتزم، والمؤسسات الثقافية،والمنابر الخطابية، ومواقع التواصل الإجتماعي.

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان:   جامعة سان دييغو باحث اجتماعي

...................

حواشي البحث:

[1]المقصود بثقافية المسميات هي إشكالية تغيير العناوين من معانيها المستَحَقَّة الى المضامين التي تم استبدالها بها فالثائر يسمى إرهابيابنظر الأجهزة القمعية، والجاهل يسمى باحثا اواخصائيا في الشأن الفلاني ذلك حفاظا على مقتضيات المصالح السياسية، اوالتجاربة، وماشاكل.  

[2] التصور الذهني هي لغة إرتسام الصورة في الذهن، وذلك من الموضوعات المهمة في علم المنطق ويدخل في باب التصور والتصديق.

[3] القطع في علم الأصول يدخل في باب حجية الخبر وهو من الموضوعات المهمة في هذا الباب، والقطع هو إقرار بصحة ما ورد.

[4] التداول اللغوي من المصطلحات المهمة في اللغة يدخل في علم التأويل أوعلم المقامية أوالذرائع،   Pragmatics في علم اللسانيات

هوامش البحث:

[1] الحمل الاولي والحمل الشائع، مركز الهدى للدراسات الاسلامية، المعجم الاصولي حرف الحاء  

[2]العنوان والمعنون في علم المنطق، مركز الهدى للدراسات اسلامية [3]تداوليات في علم اللغة:

https://ar.m.wikipedia.org/wiki/تداوليات

[4] اخلاقيات في علم الفلسفة- اخلاقيات فوقية https://ar.m.wikipedia.org/wiki/ أخلاقيات_فوقية

 

 

 

 

ضياء نافعالنقد – حسب تحديد بوشكين – هو (... علم يكتشف الجمال والنواقص في نتاجات الفن والادب ..)، ولكن بوشكين يضيف، ان هذا العلم يتطلب (.. الحب تجاه هذا الفن ... وعندما تحب الفنان، ابحث عن الجمال في ابداعاته...) . بوشكين لم يكن ناقدا ادبيا، ولكن مجموعة الآراء التي كتبها هنا وهناك من مقالات و ملاحظات ورسائل الى الآخرين  تمنحنا الحق ان نتكلم عن بوشكين باعتباره يمتلك نظرة نقدية واضحة المعالم، اذ يكفي ان بوشكين حدّد النقد الادبي بانه (علم)، وحدّد مهمة هذا العلم  بانه - (يكتشف الجمال والنواقص)، واستخدم بالذات فعل (يكتشف)، اي ان النقد هو (اكتشاف)، وعملية الاكتشاف هذه لا يقدر ان يمارسها اي شخص، وانما يقوم بها المكتشفون فقط، ووضع بوشكين (شرطا مهمّا) لهذا المكتشف، وهو (الحب !) نحو الفن والفنان، وذلك لأن (من يحب!) لا يمكن (ان يطعن!)، فما أجمل هذا الكلام الدقيق والواضح والحازم، الكلام الذي (يقلّ ويدلّ) حول النقد  . وهذا ما تناوله الباحثون الروس حول بوشكين و منذ زمن بعيد، وهذا ما نحاول ان نتحدث عنه بايجاز في مقالتنا هذه .

توجد العديد جدا من المصادر الروسية حول علاقة بوشكين بالنقد الادبي، وتتفق هذه المصادر(الواسعة والمتباينة جدا) بالاساس على بعض النقاط العامة والمشتركة، واول تلك النقاط  المتفق عليها، ان بوشكين لم يساهم في حركة النقد الادبي الروسية بشكل واسع في بداية مسيرته الابداعية، ولكنه في العشر سنوات الاخيرة من عمره تقريبا (منذ نهاية العشرينات في القرن التاسع عشر الى تاريخ نهايته التراجيدية ومقتله في المبارزة عام 1837) ساهم بالكتابة في المجلات الادبية الروسية، بما فيها طبعا المجلة التي اصدرها هو، وهي مجلة (سوفريمنك) (انظر مقالتنا بعنوان – بوشكين صحافيا) . النقطة الثانية، التي اتفقت عليها ايضا هذه المصادر، هي ان مجموع كل ما كتبه بوشكين في هذا المجال يبلغ (160) فقرة، مابين مقالات وملاحظات ورسائل واحاديث سجّلها ونشرها الادباء الذين كانوا يحيطون ببوشكين في تلك الفترة، وهذا الرقم الدقيق (والطريف ايضا) جاء نتيجة عمل هائل قام به العديد من الباحثين في تراث بوشكين الادبي، بما فيه دراسة ومتابعة ما كتبه حوله الادباء والاصدقاء الذين عاصروه، وتبيّن هذه النقطة بوضوح تام، ان هذا التراث البوشكيني حول مفاهيم النقد الادبي قد تم جمعه وترتيبه على مدى سنين طويلة من البحث العلمي، وباشراف متخصصين كبار  في ادب بوشكين . ونتيجة لكل هذه الجهود وصل الباحثون الى انه يمكن القول بشكل عام، ان بوشكين كان ايضا ناقدا ادبيا، وقد صدرت فعلا عدة كتب بهذا العنوان بالذات، ومنها كتاب صدر في الاتحاد السوفيتي عام 1933 وكان بمقدمة لوناتشارسكي نفسه (انظر مقالتنا بعنوان – لوناتشارسكي الفيلسوف والاديب والوزير) . يرى البعض، ان النظرة العامة في روسيا الى بوشكين مبالغ فيها الى حد ما، وان تسمية بوشكين ناقدا ادبيا جاءت نتيجة لذلك . لقد قال الناقد الروسي في القرن التاسع عشر غريغوريف حول بوشكين، انه (كل شئ)، وأشاد كبار الادباء الروس ببوشكين من غوغول الى تورغينيف ودستويفسكي وتولستوي وتشيخوف وغيرهم ، واختصر غوركي هذا الكلام بخلاصة محددة ودقيقة وهي، ان بوشكين هو (بداية كل البدايات) . ان بوشكين يستحق فعلا هذا (التكريم والتبجيل) في مسيرة تاريخ روسيا وادبها، وليس عبثا، ان الكثير من الروس يعتبرونه  حتى (رمزا لروسيا) كما حدث مرّة في احدى الندوات التلفزيونية عندما أدلى المشاهدون باصواتهم وشغل بوشكين المكان الرابع بعد نيفسكي وستالين وستوليبين، ولكن البعض الآخر – مع ذلك -  يرى ان بوشكين (بداية كل البدايات) في الادب الروسي  وليس (كل شئ) في هذا الادب .

 نعم، بوشكين شاعر روسي عظيم و رائد في كتابة الرواية الشعرية وقاص متميّز وكاتب مسرحي كبير و مؤرّخ وصحافي، ولكنه ليس ناقدا ادبيا، رغم انه أبقى في تراثه الكثير من الآراء العميقة في النقد الادبي، ولهذا نرى، انه من الاصح ان يكون عنوان هذه الدراسات عنه في هذا المجال - (بوشكين والنقد الادبي)، اذ ان هذا العنوان أكثر موضوعية ودقّة من عنوان - (بوشكين ناقدا ادبيا)، وهذا هو عنوان مقالتنا ايضا...  

 

أ.د. ضياء نافع

 

شاكر فريد حسنكان قد وصلني قبل فترة من الزمن من الأخ الكاتب خالد علي، ابن بلدة كفر ياسيف، روايته الأخيرة " دائرة وثلاث سيقان "، الصادرة عن دار الشروق والتوزيع في عمان، ووقعت في 166 صفحة من الحجم المتوسط والورق الأصفر الصقيل، وجاءت بطباعة أنيقة، ويهديها إلى سكان الرواية الأحياء منهم والأموات.

وخالد علي هو من كتابنا المحليين المميزين في عالم القصة القصيرة والطويلة/ الرواية، وما يميزه أنه يمتلك ثقافة إنسانية وفكرًا منفتحًا على الآخر، لكنه من الكتاب المهمشين والمغيبين والمغمورين في المشهد الأدبي الثقافي المحلي، لا يجيد تسويق نفسه، ولم يأخذ حقه من الاهتمام النقدي والاعلامي.

وتأتي هذه الرواية بعد إصداراته القصصية والروائية والأدبية " ذات الانفاس، سبيل الطاسات، مذكرات الأمير، ومدينة الرواية ".

وتمتاز تجربة خالد علي الإبداعية بجمالية السرد، بما فيها من أوصاف وتصوير وتشويق، وشفافية الرمز، وغنى الإيحاءات، وعمق الدلالات والأبعاد الإنسانية.

تكتسب رواية خالد علي الجديدة " دائرة وثلاث سيقان " زخمًا وعفوية بمضمونها وواقعيتها وشخصياتها. فما أن يبدأ القارئ بقراءة صفحاتها الأولى ويتعرف على فكرتها وتفصيلاتها يجد نفسه مشدودًا لمتابعة أحداثها وقراءتها بشغف ومتعة.

وفي الرواية نعيش أحداثًا حقيقية، بوعينا وإحساسنا ومشاعرنا، ونقترب من الواقع المأساوي المر، إذ أن خالد يوفر أحداثًا واقعية ومنطقية.

تحكي الرواية عن النكبة وآثارها السلبية وثقلها على نفسية الطفل موازيًا لثقل صخرة على خوخة، ويتكسر شيء في أعماقه، ويحدث أول تشقق في الأعمدة التي تقوم عليها طفولته، التي كانت تعيش وسط حدائق خضراء، وايامها أيام عيد، وحين كان يلهو في عالم متعدد الألوان تجيء ريح صرصر وتعبث بالوردات. وكلما زاد الثقل على الخوخة، اصلب عودها، ويعرف اكثر السير على الطريق من تحت الثقل.

وتجيء النكبة الأخرى، ويجيء الشلل كعدو إرهابي ليستبدّ، ويغرز مخالبه، وتتم الحلقة من حوله، وتصفعه الحياة، لكنه لم ينكسر، ويبقى واقفًا بكل نبل أمام تيار الزمن. وفي النهاية ونتيجة كثرة التجارب التي مرّ بها، والدروس التي اكتسبها، تصبح الخوخة فوق الشجرة.

ونلاحظ اللغة الروائية تتحرك بتجاه وظيفتها، ونجده ينجح في رسم وتصوير شخصياته، يحاكيها ويحاججها ويتحداها. وأجاد وصف المكان والزمان لشخصياته وأزماتهم داخل الرواية.

ويستخدم خالد علي لغة بسيطة واضحة بعيدة عن التكلف والفذلكة التي تنتشر في الكثير من الاعمال الروائية، ورغم البساطة لم تخلُ الرواية من ومضات وصور شعرية وأدبية بلاغية بديعة.

إنها رواية ممتعة بجمالية السرد، وواقعية الشخوص، والصياغة المتماسكة، وأحسست بتقاطعها مع روايات أخرى تناولت وعالجت النكبة بكل ما تمثله مأساة وتراجيديا متواصلة، ومتسمة بحبكة جيدة، وسرد مشوق واسلوب سردي بالغ الجمال، ومقاربة واقعية لأحداث الرواية وطريقة رسم الشخوص.

وأخيرًا أننا أمام عمل روائي يلتزم الضوابط الفنية الشكلية المعروفة، وأسلوبه السردي الذي يكتب به يدل على مقدرة فنية، وبراعة في التعامل الفني مع الشروط والأساليب التقنية الحديثة للرواية المعاصرة.

فألف تحية للأخ الكاتب خالد علي، وأحيي جهوده ومثابرته في مجال الكتابة القصصية والروائية، متمنيًا له مزيدًا من التقدم والنجاح والعطاء.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

منير لطفيليس بدْعا من القول: إنّ المعارف الإنسانية كافّة تتناغم وتنسجم فيما بينها انسجام الحبّات بالمسبحة، والخيوط في الثوب، والألوان داخل اللوحة البديعة. ولا شائبة في القول: إنّ العلاقة بين الطبِّ والأدب متفرّدة تفرّد علاقات النسَب والمصاهَرة، حتى بات أيّها مَحْرَمًا للآخَر يلوذ بأكنافه ويحتمِي بحِماه.. وهذا القول الأخير تحديدا؛ فيه من نصاعة شمس الظهيرة أكبر من أثر، ومن سلامة الطرح أكثر من خبر..

 فإذا كانت وظيفة الأدب هي سبْر أغوار النفس، وفكّ طلاسمها، وتقويمها؛ فإنَّ مهمّة الطبّ هي العناية بالنفس، جنبا إلى جنب مع رعاية البدن، وصولا إلى حالة الكمال النسبيّ في السلامة البدنية والنفسية والعقلية والاجتماعية. وإذا كانت الكلمة الحانية الدافئة هي سلاح الأديب؛ فإنّها كذلك مِن ألزم  بضاعات الطبيب. وإذا كانت القراءة هي الحبل السّرّيّ للأديب؛ فإنّ للطبيب عليها جلَد يصون بها مبضعه من الصدأ وسمّاعته من الكلس. وإذا كان الأدب يستمدُّ خاماتِه ومفرداتِه مِن وصْف أطوار الحياة الإنسانية المختلِفة؛ فإنّ الطبيبَ هو أكثر مَنْ يُعايش هذا الإنسان الذي لا يجد حرجا في التعرّي بين يديه بدنيا ونفسيا واجتماعيا، وبالتالي هو الأقْدر على  وصف أطواره منذ الصيحة الهادرة في غرفة الولادة وحتى الحشرجة الواهنة على سرير العناية المركَّزة، ومن حمرة الخدود في فورة الشباب إلى صفرة تعتريه حال الفناء. ومن هنا جاء اقتراح الطبيب الأديب سومرست موم، بأن يمارس كل أديب عملا لبعض الوقت في مستشفى،  لتتعمّق خبرته البشرية أكثر وأكثر.

 وإذا كان الطبيب يمضي بياض نهاره وسواد ليله وسط الأسِرَّة البيضاء أو داخل غرفة العمليات؛ يعدّ نبضا، ويقيس حرارة، ويفحص ضغطا، ويضمّد جرحا، ليعالج الداء ويفتك بالمرض..فإن الأديب كذلك لا يني في خلوته وسْط مكتبته وأمام منضدته؛ يجسّ نبض الحروف ويضبط حرارة الكلمات ويُضمّد العبارات ويَخيط الأفكار؛ ليَنسج رواية ويَغزل أقصوصة ويَسرد مقالة ويَسبك شعرا؛ يُآسي بهم  قارئا ذا روح متعَبة أو أمل كسير أو قلب جريح، تماما كما فعل سوفوكليس بالإغريق قديما، ويرناردشو بالبريطانيين زمن الحرب العالمية. وعلى هذا فإننا نستطيع إجمال القول في أنّ الطبَّ نصفه أدب والأدبَ كلُّه طبّ.

ويؤازر هذا التلازُم؛ ذلك الإسهام  الثريّ والكفّ النّديّ مِن قِبَل أطباء كثُر اقتحموا ميدان الأدب وبلغوا فيه شأوا عظيما، حتى بلغ هيامُهم بالأدب حدّ العشق والصّبابة، فيمَّمُوا وجوههم شطره بينما وَلّوا ظهورهم للطبّ والدّواء؛ ربّما لأنّ معاناة الاشتغال بالكتابة الأدبية تبلغ مبلغ الداء ويصعب الجمْع بين الدّاء والدواء، أو ربما لأنّ مطاردة أرنبين في ذات الوقت هي قضية ليست ذات جدوى.

وبهذا الخصوص أذكر إبّان تحبيري لكتابي أطباء فوق العادة؛ كيف حلّت بي لعنة خراش حين أردتُ الكتابة عن عشرة من بين الأطباء الأدباء، إذا كانوا كالظّباء في كثرتهم، ولم أدْر ِأيّها أصيد وأيها أدع. بينما عانيتُ الكثير لأعثر على عشرة من الأطباء السياسيين، وكذلك الأطباء الدّعاة، إذ كانوا أندر من الحريّة في بلاد الضاد.

وقد يبدو للوهلة الأولى تضاؤل حظوظ الأطباء العرب من حيث الاشتغال بالأدب، نظرا للقطيعة الطويلة والغربة القسْرية حيال اللغة العربية التي هي العمود الفقري للأدب، وذلك مع البدء في دراسة الطبّ المحتلّة في كلّ مراحلها بحروف اللغة الإنجليزية! إلّا أنّ الواقع لا يتوافق مع تلك المقدّمة المنطقيّة؛ فالأدباء من الأطبّاء العرب هم مِن الوفرة بمكان كفراشات بستان، إضافة إلى أنّ البعض منهم وصلوا إلى أعلى مراتب الأدب حين حجزوا لأنفسهم مقاعد دائمة في المجامع اللغوية التي يقوم على أكتافها حراسة عرين اللغة.. وبهذا تنتفي العلاقة الشرطية بين ما هو منطقي وما هو صحيح، فبعض ما يبدو منطقيا ليس بصحيح.

وقد نتراءى تضاربا منطقيّا بين الطبِّ كمهنة تُعلّم والأدب كموهبة توهب، أو بين الطب كعِلْمٍ : غايتُه الحقيقة ووسيلتُه التجربة وأداتُه العقل، والأدبِ كفنٍّ: غايتُه الجمال ووسيلتُه الشعور وأداتُه القلب الذي يرتوي من نبع الخيال ومَعين الوجدان.. إلّا أنّ الشواهد بَرْهنَتْ على إمكانية المزاوَجة بين عقل العالِم الطبيب ووجدان الأديب الفنّان، وإنجابهما عُرْسا للحكمة ومتحفا للإبداع ولوحةً حافلةٌ بأبهى الألوان، وانظر في ذلك توظيف المعرفة الطبيّة في كتابة أدب شائق عند يوسف إدريس ومصطفى محمود وأحمد خالد توفيق فيما يمكن توصيفه بالأدب الطبّي..

وانظر في ذلك أيضا، قول الشاعر التشيلي بابلو نيرودا: "عندما يُبدع الطبيبُ فنًّا، فإنه يكون الأجمل والأصدق والأدقّ، لأنّه لا يَتخيّل المعاناة البشرية، بل يَعيشها ويُعالجها"، وشهادة نيرودا  هنا أنفى للشكّ وأعلق باليقين؛ لأنّه أديبٌ من الطراز الرفيع الذي خطّ اسمه في سجلّات نوبل للأدب عام 1971م، واعتُبر أعظم شعراء أمريكا الجنوبية في القرن العشرين، وعُدّ أغزر الشعراء نظْما باللغة الإسبانية في العصر الحديث، علاوة على أنه اقترب جدّا من طبيبيْن خلّاقيْن هما صديقاه سلفادور أليندي وتشي جيفارا.

والثابت: أنّ الطبَّ وإنْ سكن فصَّ المخّ الأيسر الذي يُعرَف بالفصّ العالِم، لا يخلو مِن فنّ. والأدب وإن سكن فصَّ المخِّ الأيمن الذي يُعرَف بالفصِّ الفنّان، لا يخلو كذلك من عِلْم. بما يَعني تهافُت ما طرحه الروائي البريطاني (تشارلز سنو)، الذي شيّد في محاضرة له بجامعة كمبريدج، حاجزا أسمك من سدّ ذي القرنيْن، بين الاتجاهيْن العلمي والأدبي، وعدَّهما ثقافتيْن مختلفتيْن منفصلتيْن! ومصداقيّة ما سطّره وليّ عهد الأدب الروسي (أنطون تشيخوف) الذي قال: بأنّ علم التشريح والفنون الجميلة كلاهما نبيل، ويمتلكان أهدافا واحدة، ولا يوجد بينهما صراع من أجل البقاء. وهذا ما تبنّاه الطبيب الشاعر (ريكان إبراهيم) بقوله: الطبّ هاجس كما الشِّعر، لأنّ كلّا منهما فنٌّ وفكر.. والهاجس –كما هو معروف في علم النفس- جمع جبري للعاطفة (الفن) والعقل (الفكر).

والواقع أنّ العلاقة بين الطبّ والأدب قديمة قِدم ما قبل الحارث بن كلدة الذي برع في الطبّ ونثر الحكمة ونظم الشِّعر، وابن سينا الذي تربّع على عرش الطبّ وصاغ بقلمه شعرا فلسفيا جيدا. ثمّ توثّقت عرى تلك العلاقة، وبقيت علامة استفهام كبرى لا تغيب حين يحاضر الطبيب الأديب في جمهور  يسمع أو يشاهد، وفيها أسهب الحرف  وتشعّب القول، حتى إنّ بعضهم أفرد لذلك صفحات ذات أغلفة ومساجلات ذات أصداء. وفي الوقت الذي أَدلى بعضهم بقوله فيها منثورا، فإنّ الشاعر الطبيب إبراهيم ناجي قد نظم قوله شِعرا جاء كجهيزة التي قطعَت قول كلّ خطيب، فقال:

 "النّاسُ تَسألُ.. والهواجِسُ جَمَّةٌ،،،

طِبٌّ وشِعرٌ كيف يتَّفقانِ

الشِّعرُ مَرْحَمَةُ النُّفوسِ وسِرُّه،،،‏

هِبَةُ السّماءِ ومِنحةُ الديَّانِ‏

والطبُّ مَرْحمَةُ الجُسومِ ونبعُهُ،،،

مِنْ ذلك الفيْضِ العَلِيِّ الشَّانِ"

***

بقلم: د. منير لطفي

طبيب وكاتب

 

 

عقيل العبودكيف لنا ان نستقرئ حقيقة النزعة الجمالية للوجود الإنساني للذات، وما هي الأسس، والمكونات، التي تعتمد عليها هذه الحقيقة؟

مما لا شك فيه انَّ هنالكَ التزامات، وقوانين لها علاقة بحقيقة الوجود الإنساني للذات، وهذه الإلتزامات تفرض أنماط قيودها، بناء على حقيقة التفاعل الإنثروبولوجي لهذا الوجود، بمعنى الخط، أوالحقبات الزمنية المرتبطة بتطور الإنسان، وعلاقة هذا التطور بثقافات المجتمع الذي ينتمي إليه كاللغة، والمعتقد، والإرث الحضاري، والعلاقات الإجتماعية، وتلك أُسيَّات، وجذور مهمة في تكوين الجانب السايكولوجي، والاجتماعي للشخصية.

وهذا التفاعل يرتبط بمقولتين الأولى؛ العقل، والثانية الذات، أما العقل فهو طريقة التفكير، الذي يفرض أنماط علاقاته المتنوعة مع الأشياء، والموضوعات، وكافة المسميات، بما فيها المجتمع.

ومن هنا يصبح للوجود الإجتماعي، ما يتعلق منه ب <قانون الذات> دورا أساسياً في تفويض العقل لخوض تجربة إرتباطه المعرفي، والاجتماعي، والأخلاقي وفقا لأبجديات المنظومة الاجتماعية، التي تخضع لتفاعل القيم، والمعايير التاريخية، والبايولوجية.

وهذا يدخل في دراسات التطوير الذاتي، والتنمية، ما يتعلق منها بالقدرات، والمؤهلات، والإمكانيات الخاصة بالذات، ما يدخل اليوم في موضوعة ما يسمى ببرامج التنمية والتطوير البشري.

فالإنسان بحسب نظريات علم الإجتماع، كائن بايولوجي اجتماعي، بمعنى ان هنالك قانونين، الأول يرتبط بالجينات الوراثية لهذا الكائن، وهذا له علاقة بتاريخ التطور الإجتماعي للإنسان، بناء على تأثير الطفرات الوراثية الجينية للعائلة، والنسب، والقبيلة. والثاني يرتبط بحقيقة الوجود الإجتماعي بناء على افرازات الثقافة الاجتماعية لمكونات القيم الاخلاقية، والثقافية لهذا الإنسان.

ومنه تنصرف سياقات النظريات الإجتماعية الخاصة بطبيعة الشخصية، ما يرتبط بنزوعها الى الحرية، والحياة والأمل، والتحدي، والتعلم، والميل للشعور بالأمن، بناء على نظام ضبط الذات، والإلتزام بالقانون، واحترام المجتمع.

ومما لا يخفى ان لكل مجتمع ثقافة، وتاريخ، وحضارة وطقوس، وغير ذلك من المكونات ما يسمى بالنظام الإجتماعي.

ومن الضروري الإشارة الى ان حقيقة التفاعل السايكولوجي بين الإنسان، والمجتمع، اي مدى التقبل والتطبع، والتعايش مع منظومة القيم، والجوانب السلوكية للذات يخضع للتأثيرات البيئية، وهذه التأثيرات تشتمل على البيئة البايولوجية، والبيئة الإجتماعية، والبيئة البايولوجية هنا تخص الإرتباط الجيني للعائلة، اما البيئة الإجتماعية فتتلخص بعلاقة الإنسان مع الآخرين.

والبيئتان هما أساس تكون الشخصية، ما يسمى بالقانون السايكولوجي. والمشاعر هنا تخضع لهذا القانون.

فشخصية الإنسان من حيث المبدأ، والتصرف تتأثر تأثرا كبيراً بالطبيعة السايكولوجية للمجتمع.

وهذه الطبيعة تتأثر بعوامل خارجية، وداخلية، ومن ضمنها طبيعة العلاقات الاجتماعية للأسرة، بما في ذلك أنماط العيش، والثقافة، فإبن الريف مثلاً، يتأثر بموضوع الزراعة، والأرض، والحشمة في ما يتعلق بموضوع العلاقة مع المرأة مثلا كنمط من أنماط القيم الاجتماعية، بينما ابن المدينة، تراه يعيش في مساحة أوسع، وعلاقات اوسع.

 وعليه تكون القيود التي تترتب على طبيعة العلاقات الإجتماعية الخاصة بابن المدينة، أقل من قيود أبن الريف.

وهذا البحث تكمن أهميته في تشخيص الملابسات الخاصة بتتبع السلوك، والشخصية، بما يفرض على المعنيين دراسة العوامل السايكولوجية، ووضع برامج ثقافية، وإعلامية تفيد في تحفيز العوامل المؤثرة لدى الفرد، والمجتمع بما يتناسب والحاجة الى استخلاص البعد الجمالي لتطوير الشخصية، والحياة، والمجتمع من خلال هذا النمط من البحث والاستقراء.

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان:  جامعة سان دييغو باحث اجتماعي 

 

افييز والعالم الرقمي2

لا يمكن ان نتحدث عن تجمع افييز بدون العالم الرقمي والانترنيت .

شعارها :"نحو عالم افضل" الشعار الاساس لـ"افييز" ، سوف ندهش حين نعلم ان بين المساندين وكتاب افييز رئيس الوزراء البريطاني السابق ونائب الرئيس الامريكي ال غور ووزيرة خارجية سيراليون السابقة وقائمة طويلة من السياسيين الافارقة والالمان والفرنسيين .

وفي وقت قصير تحولت الى تجمع عالمي فاق عدد المساندين للتجمع 63 مليون ناشط من مختلف دول العالم .

ويعمل وفق شعاره الاساسي :"نحو عالم افضل" مجسدة اياه بالدفاع عن البيئة وعمل كل ما في وسع نشطائها لمنع تخريب البيئة او تكديس الاموال بواسطة المشاريع المضرة بالبيئة في امريكا اللاتينية او اي مكان اخر بجميع الدول والقارات .

واصبح العالم الرقمي سلاحها الفعال اتجاه تحشيد الرأي العام حول القضايا الانسانية التي تشغل عصرنا كما حدث مع مقتل جورج فلويد على يد شرطي عنصري امريكي وشكلت جبهة شعبية عريضة ضاغطة ضد الممارسات العنصرية ادت الى تغيير بعض الولايات الامريكية لشعاراتها التي تعتبرها افييز والمناهضون للعنصرية تحتوي على شعارات عنصرية تمس المشاعر الانسانية .

العالم الرقمي هو الاساس في نجاح هذا التجمع العالمي الاول من نوعه من مختلف الاجناس والاعراق والقارات ووصل عدد مسانديه الى 63 مليون ناشط وهو رقم لم يصل اليه اي تجمع اختياري او طوعي سابقا . وبوقت فصير اصبح التجمع المحور المحرك "الدينمو" لتحشيد الرأي العالم حول اهم القضايا الانسانية المتعلقة بالبيئة او العنصريةاو دعواتها الاخيرة الى عالم خال من الجوع .وعربيا ترجمت : "انه وجهي يا رجل" لميك بيللي عشرات المرات الى اللغة العربية وهي نفس الكلمات بجميع الترجمات تقريبا لانها كلمات حقيقية نطق بها فلويد قبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة غير قابلة للتأويل او التغيير او الاجتهاد كما ترجمت الى جميع اللغات الحية في العالم وساهم انتشارها الذي سهله العالم الرقمي والانترنيت على زيادة الضغوطات الشعبية لمكافحة التمييز العنصري لتشكل مع مكافحة فيروس او وباء كورونا اهم القضايا في وقتنا الحالي .

وادى ما تركه فيروس كورونا او الوباء الى انتشار البطالة خاصة في الدول النامية والفقيرة الى شبه مجاعات واعطى زخما ل افييز لتشكيل و تحشيد اكبر عدد ممكن اتجاه تحقيق شعارها او طرحه على اجندة السياسيين : "نحوعالم بدون جوع" فكان الوباء احد الاسباب الرئيسية للتحشيد ومساندة هذا الشعار الانساني تحت تأثير الوباء او كورونا ولكن لا احد يعلم لحد الان مدى استجابة السياسيين لتحقيق هذا الشعار الانساني الذي طال انتظار تحقيقه وادى الى موت الاف البشر خاصة في افريقيا ومناطق النزاعات والحروب حول العالم .

واصبح نجاح الحملات الانسانية والتحشيد لاجل تحقيق اهدافها كليا او جزئيا مرتبط بالعالم الرقمي اكثر مما هو مرتبط بنشاط المساندين ل افييز كتجمع انساني يسعى جميع ناشطيه او مسانديه نحو عالم افضل .

 

قيس العذاري

 

شاكر فريد حسنأخيرًا وصلني هذا الأسبوع بالبريد السريع جدًا، في زمن الكورونا، بعد تأخر أكثر من نصف شهر، ديوان ذبح الهديل للصديقة العريقة الشاعرة نجاح كنعان داوّد، المقيمة في طمرة الجليلية.

وهذا هو الديوان الرابع لنجاح ، التي تربطني بها صداقة قديمة جدًا ممتدة منذ اربعين عامًا ونيِّف، وكانت شرفتني بتقديم ديوانها نايات الحنين . وقد صدر لها في الماضي نايات الحنين، نزف قلم و مد وجزر .

وذبح الهديل هو من إصدارات منشورات دار الحديث للإعلام والطباعة والنشر في عسفيا، لصاحبها الشاعر والناشر فهيم أبو ركن. ووقع في 85 صفحة من الحجم المتوسط، ويشتمل على 26 قصيدة، صمم غلافه م. هيثم ديواني، والتصميم الداخلي للفنانة ملكة زاهر. وتهديه إلى رجل.. من رحيق الورد/ ما زال قلبك/ لا يلوذ صبابة/ أصبحتَ/ في بحر الغرام/ طوافي .

ويتصدر الديوان قصيدة زهرة الروح وينتهي بقصيدة لحن المودة .

قصائد الديوان عاطفية ووجدانية فيها لهب الحنين وبزخم الحياة، تتسم بالجمالية التعبيرية والرونق التصويري الوصفي وتدفق الكلام السلس والمعاني الشفافة الصادقة.

ونجاح تكتفي بالقليل الواضح من أساليب البلاغة، بالسجع وموسيقى الحروف، وتأتي قصيدتها هادئة سلسة عفوية متدفقة نابضة بالمشاعر الجياشة، ويطغى عليها حرارة العاطفة، والخيال الشعري، والالفاظ الرقيقة الناعمة والصور الشعرية الجميلة.

إنها تطربنا بعزف أناملها، وتبدع بحروفها المتناغمة صورًا تحيكها وتغزلها وترسمها على دفاتر روحها بدقة السبك وجمال الايقاع ورقة الإحساس، وتنثر كلماتها كحبات اللؤلؤ مجتمعة في نصوص رهيفة دافئة سهلة التعبير وعذبة المعاني.

فلنقرأ من أجواء الديوان:

مَا زَالَ قَلْبُكَ لَا يَلُوذُ صَبَابَةً

أصْبَحْتَ في بَحْرِ الغَرَامِ طَوَافي

أو لَسْتَ تَدْري أنَّ قَلْبَكَ مَسْكَني

الشَّعرُ سَيْفٌ غِمْدُهُ إسْرَافي

عِشْقُ الصِّبَا يُسْبي القُلُوبَ بِرَوْضِهِ

والقَلْبُ يَعْصِفُ وَالأنينُ صِحَافي

وَالعَاشِقُ السَّكْرَانُ أشْعَلَهُ الجوَى

لَوْ كَانَ مَا صَعَقَ الفُؤادَ سُلافي

يَا حَسْرةَ القَلْبِ المؤَجَّجِ بِالجوَى

مُسْتَنْفِرٌ مِنْ رَعْشَةِ الأَطْرَافِ

يَا عَاشِقَا يَبْكِي سَنَاهُ تَوَدُّدًا

إِنٍّي اليَمَامُ وَنَسْمَةُ الصَّفْصَافِ

مَا زِلْتُ أَرْجُو وَالحبيبُ مُفَارِقٌ

يَا لَوْعَةً قَدْ سَكَنَتْ أطْيَافي

في ديوانها ذبح الهديل تقدم لنا نجاح كنعان داوّد باقة من أزاهير الروض، ونزف الروح وارتعاشات القلب ونبض الوجدان، بكل ما تملك من أحاسيس إنسانية وبما تحمله تجربتها الشعرية الإبداعية من سلاسة الكلمات وجمال اللفظ وصدق التجربة، فتجذبنا وتأخذنا بعيدًا ببوحٍ يلامس أعماقنا وأغوارنا.

وفي المجمل العام، نجاح كنعان شاعرة حالمة شغوفة بالحياة ممتزجة بالحب والعاطفة الحساسة القوية، وتحملنا بأجنحة الخيال إلى بساتين الجمال. فهي باختصار شديد شاعرة رومانسية مرهفة. فتحياتي لها على هذا الإصدار الذي استمتعت بقراءته، واتمنى لها المزيد من العطاء والتألق، مع التقدير لحرفها الأنيق وإحساسها الباذخ وإنسانيتها الرائعة، وقدمًا إلى أمام.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

معراج احمد الندويإن أهمية التواصل الاكتروني قد تزايدت في الفترة الأخيرة، خاصة مع زيادة استخدام الرسائل الاكترونية والتخاطب الكتابي والصوتي وغيرها من أدوات التواصل الاكتروني، مما أدى إلى خلق لغة جديدة لتأكيد التواصل الحي بين الأفراد.

إن وسائل التواصل ما هي إلا وسيلة للاتصال بين الناس، باتت اليوم تشكل أهم طريقة للتواصل بين الناس عن طريق التطبيقات الإلكترونية، مثل الـواتس آب ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي، مثل الفيس بوك وتويتر وإنستغرام وغيرها. التواصل مع الناس أمر مطلوب ومرغوب فيه، فالإنسان اجتماعي بطبعه يميل إلى بني جنسه ويأنس بالتواصل والاجتماع معهم، والغاية الرئيسيّة من وسائل الاتصال الحديثة هي تسهيل التواصل وتقريب النّس من بعضها، وقد نجحت ومن دون شكٍ في ذلك حيث أصبح بالإمكان التّواصل مع العالم الخارجي.

يشهد العصر الحالي تغيرات سريعة وتطورات متلاحقة، ويعيش ثورة علمية ومعرفية هائلة، كان من أهم منجزاتها شبكة المعلوامات الدولية المساماة بالانترنت، والتي أضحى العالم من خلالها قرية صغيرة يمكن للإنسان الوصول إليها. وفي هذالا السياق،  يعد التواصل الاكتروني وسيلة هامة من وسائل الاتصال بالناس والوتواصل معهم، وذلك من خلال ارسال واستقبال الرسائل الاكترونية  والصور والمقاطع الفيديوهات.

واليوم نحن نعيش في عصر تكنولوجيا المعلومات والتواصل الاجتماعي، أصبح التواصل الاكتروني وسيلة سهلة وسريعة للتواصل بين الأصدقاء والأقارب، يمكن من خلال التطبيق تبادل المعلومات المختلفة كما يمكن عبر الواتس اب إرسال الصور ومقاطع الفيديو ومقاطع الصوت والملفات المختلفة والتحدث مع الآخرين بالصوت والصورة مباشرة.

يعيش الإنسان في فترة استثنائية ألزمتهم بالبقاء في المنزل لمنع انتشار فيروس كورونا الجديد، لكنهم في الوقت نفسه يعيشون في عصر ذهبي من أدوات التكنولوجيا والتواصل والترفيه التي تخفف وطأة الملل والعزلة، ولقد أوضح عصر التنولوجيا بأن الهاتف الذكي أو الآيباد واللاب توب وفرت جسورا لامتداد الصلة والمحبة والود، وتعتبر بديلا مؤقتا للتواصل إلى أن يأذن الله بالفرج واللقاء وجها لوجه.

في ظل عصر المعلومات، فقد اختصر الزمن والمسافات فاصبحت الاتصالات والتعاملات فورية وأضحت وسائل الإعلام تنقل لنا آمال العالم والشعوب في لحظة، وأصبح بمقدورنا الحصول على قدر كبير من المعلومات لمجرد أن نلمس أيدينا لوحة جهاز الكمبيوتر، كما أن لدينا وعيا أكثر بالقضايا الاجتماعية والسياسية والأخلاقية التي يواجهها العالم اليوم.

وفي هذا العصر التكنالوجي لا يمكن الغناء عن التواصل الاكتروني الذي يقتل المسافات بين الناس ويلغى الحدود ويشكل بابا واسعا للارسال وتلقى المعلومات الغزيرة عبر الفضاء الاكتروني. لقد دخلت البشرية  عصر الثورات الجديدة التي أحدثت تغيرات جذرية واسعة في أساليب الحياة المعاصرة والتي يمكن لمس آثارها في الحياة اليومية.

 

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

 الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها

 جامعة عالية ،كولكاتا - الهند

 

 

بليغ حمدي اسماعيلفي ظل الأحداث السياسية التي يشهدها حصرياً الوطن العربي لاسيما إحداثيات لبنان المعقدة، مرورا بالتوتر اليمني العجيب، وصولا إلى المشهدين العراقي والسوري الذي بات التكهن بالنهاية أمرا يعد ضربا من المستحيلات، وما تتضمنها هذه الأحداث من لغط سياسي وجدل وصخب مجتمعي عربي حول شواهد ومشاهد الانتحار والإلحاد والشذوذ أيضاً، وجدت حالتين من فتى وفتاة ربما يظلان بمنأى عن فتنة الحراك السياسي العربي الدائر منذ شهور منصرمة، ولكن حالتهما تتعلق بمقام العشق، وأنا أنتهز فرصة تائهة تجعلني أهرب بعيداً عن رصد الحالة السياسية والمشهد الرئاسي الذي أصاب العقل حيرة ودهشة .

وربما وجدت في عرض سياق حالتهما نوعاً من الهروب المؤقت لمناقشة بعض الملفات الشائكة التي تجتاح وتستبيح جسد المجتمع العربي طولاً وعرضاً .

المهم حينما حاولت رصد حالة هذا الرجل وهذه المرأة عن قرب وجدتهما يتنفسان عشقاً وشوقاً، وربما وجدتها فرصة لا للتطفل عليهما إنما حاولت الهروب المتعمد من وجع السياسة والسياسيين وأهلهما . وبلغة أشبه بالقصة التي لا أجيد كتابتها وسردها سأقص الحالة باختزال شديد .

قال لها : إني أحبك، هكذا نطق محاولاً أن تستجيب تلك الفتاة لاستغاثة قلبه المضطرم، حقاً لقد غيرت حياته، وطالما يفتش هذا الرجل عن امرأة بحجم الكون لتحتويه، وهو يعلم أنه حينما يبوح لها بسره أنها قد لا تبادله هذا الشوق، ربما رآها مرة واحدة فقط، وأحياناً لم ينظر إلى وجهها عن قصد وتعمد . لكنها كيمياء القلوب، أو كما قال عن ذلك أدونيس كيمياء السعادة التي تختبئ فيها مشاعر الشقاء والتحسر والألم .

 (بين ريتا وعيوني بندقية / والذي بيعرف ريتا، ينحني ويصلي، لإله في العيون العسلية / وأنا قبلت ريتا، عندما كانت صغيرة / وأنا أذكر كيف التصقت بي / وغطت ساعدي أحلى ضفيرة / وأنا أذكر ريتا مثلما يذكر عصفور غديره/ آه ريتا بيننا مليون عصفور وصوره/ ومواعيد كثيره / أطلقت نارا عليها . . بندقيه ..) ..

ومنذ أن قال لها : أحبك، وهو لا ينتظر إجابة شافية منها، ولعله تحدث معها عبر الهاتف أكثر مما استمع إليها، وكأنه ينقل تفاصيله المختبئة إليها دونما نظر وبغير استعلاء . هكذا كان حاله ؛ يفتش عن كل أغنية تحمل وجهها، يقتنص الشعر الهائج كي يعبر عن حالته المستعصية، نعم وسط كل ظروف العرب الراهنة التي توجعنا ليل نهار، يبدو أن هذه الفتاة التي لم يرها سوى مرة واحدة، أو بالأحرى مرتين وسط موج من البشر المحشور بينهما بغير استئذان، لكنها وقع ..

(إسم ريتا كان عيدا في فمي /جسم ريتا كان عرسا في دمي /وأنا ضعت بريتا .. سنتين/وهي نامت فوق زندي سنتين / وتعاهدنا على أجمل كأس/ واحترقنا في نبيذ الشفتين /وولدنا مرتين ..)

ولطالما ادعى هذا الرجل أنه خبير بفنون الهوى، ولطالما أيقن أيضاً أنه رجل عابر للقلوب، لكنه لم يظن لحظة أنه سيقف الوقت به، ويصير تمثالاً جامداً لا يتحرك إلا لها، ويستحيل فراشة متعددة الألوان كقلبه يحط على أزهارها فقط..

لقد ذكرني بالقصيدة القائلة : كلما رأيت امرأة حلوة قلت لها يا ليلى، فكل امرأة كما حكى لي يظن أنها فتاته الصغيرة، وهو لا يزال يراها صغيرة، وهي بالفعل لم تبلغ الثلاثين بعد، وربما أيضا بلغتها، لكنه يظل يرسم سمتها كطفلة صغيرة تلهو وتمرح بين الشجر ..

وطيلة ما كان يحاصرها بشوقه إليها وبعشقه بها، أخذ يتقمص البيت الشعر للشاعر الفلسطيني الماتع والرائع محمود درويش حينما قال: ليت الفتى حجر، لكنه لم يعي بيت درويش، فحجر درويش الشعر كان موجهاً لصدر الكيان الصهيوني، أما هو بحجرة بقعة ضوء موجهة لعينيها ..

هكذا أحب الفتى،ولم ينتظر كلمة واحدة تهمس من بين شفتيها، وهو يقسم أنه لا يحفظ تقاسيم وجهها، وكل ما يفطنه عن ذلك الوجه الليلكي هو بوح قلبه عنها فقط ..

أما هي، فهي تحتاج وقتاً للسرد، وجدير أن يستقرئ الفتى قلب امرأة لا تجيد الهوى إنما تصنعه، وهي مثل الماء حقاً حينما يتسلل من بين الأصابع خلسة وعلانية بغير ميعاد .. وبعد شهور طويلة من الحكي والسرد بينهما، قالت إليه في ليلة محمومة بالنجوم وبصوت الرصاص الذي ينبعث بصورة عشوائية غير معلومة المصدر والصادر : أحبك أيضاً ..

لكن حبه لها صار لعنة عليها، فهي لم تعد تفكر في شئ إلا فيه، لقد غير حياتها، هكذا قالت، وربما تأخرت في حكيها عن قلبها الذي يشبه الوردة حينما تستحي .. قالتها بصوت وئيد منخفض، لدرجة أن الفتى أخذ ينظر إلى هاتفه ليتأكد من أنه يحادث فتاته التي قهرته بالعشق يوماً وساعتين .. قالت له مراراً أنت كاذب، ومخادع، وطيب، وتحتاج لإعادة ترتيب، وأنت وأنت وأنت، هكذا كانت تشكل قلبه بيديها وهما معاً لا يعلمان ...

سكت، لم يجيبها، لم يصدق ما سمعه، هكذا كان حاله هذا الرجل الذي ادعى ولا يزال أنه خبير بصنوف النساء، وهذا وجدته فتاته دائماً ؛ منتظراً لها، تواقاً ... انتهت المسافة ... وأنا حينما التقت المساحات الواسعة بين قلبيهما، وجدتني مضطراً لمشاركتهما في كيمياء العشق هذه التي أصبحت كالماء، يأبى الارتواء ..

فإليه أُلَوِّح بأن قلبها لا يزال بكراً فهو عاشقها لا مفر، وهو واحدها لا مفر، وهو وحيدها لا مفر، وهو معذبها لا مفر، وهي إن تلقيه في اليم مرات ومرات فلا يجد ماءً ولا سمكاً ولا فلكا يستصرخه فينجو من الغرق، فهي بالقطع قاتلته ...

وإليها أخط سطوراً كالسحاب علني أستظل من رمضائها ولهيبها وحرارة قلبها التي لا تنطفئ أبدا، ألا لهذا القلب أن يستريح بعد .. فهو كما حدثني عنك قال إنك قلب نظيف بجسد يلمع كالعينين .. فلا تخفي وجهك بأردية تخفي ابتسامتك وأنت تركضين وأنت تلعبين، وتمرحين وتبوحين بالعشق .. وبينما يناديك هو : أناديك يا ملكي وحبيبي، تنادينه أنت : مَعَكَ أكون، وبينكما أراسلكما بالشعر وحده، وأناديك ريتا :

(أه .. ريتا /أي شيء رد عن عينيك عيني /سوى إغفاءتين /وغيوم عسلية /قبل هذي البندقية / كان يا ما كان يا صمت العشيه / قمري هاجر في الصبح بعيدا في العيون العسليه/

والمدينة كنست كل المغنين وريتا / بين ريتا وعيوني . . بندقيه ..) . شكرا محمود درويش.

 

الدكتور بليغ حمدي إسماعيل

أستاذ المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية ( م )

ـ كلية التربية ـ جامعة المنيا

 

سردار محمد سعيدلم أعرف فاديا عيسى قراجة إلا من خلال صحيفة المثقف الغرّاء بشكل دقيق وبعد معرفتي بموقعها الخاص طفقت أتابع كتاباتها دون تعليق أو مداخلة ولوأن لي بعض الملاحظات التي لاتقلل من الفكرة الرئيسة في قصة ما، مثل ما وردهنا في قصة زغرودة (هشمت وجهها باظافرها) والقصد خمشت وليس هشمت وكذلك بأظفارها وليس اظافرها، واستعملت الكلمة (سرتفيكا) الأجنبية غير المفهومة في كثيرمن البلدان العربية وبما أن القصد من هذا النص هو ليس نقد قصة "زغرودة "

 وللأمانة سبق وأن قرأت لها قبل أكثر من سنتين في موقع أدبي سوري واسترعت انتباهي في نهجها الإيروسي .

بالعودة إلى لب الموضوع أقول : الأدب العربي زاخر بحكايات وقصص واشعار يمكن تصنيفها تحت باب الإيروسية غير ان الملاحظ أن الشعر العربي يفوق السرد اضعافاً، وكان السرد والقص في غالبه نتاج المجتمع الأبوي، فهو يعمد إلى اهانة الأنثى والحط من منزلتها وتناثرت في كتب أدبية ودينية مثل محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني و الحيوان للجاحظ ولباب الأداب لأسامة بن منقذ وحياة الحيوان الكبرى للدميري والتمثيل والمحاضرة للثعالبي،وإن وجد كتاب شامل يوثق فمثل كتاب أخبار النساء " ابن الجوزي " وأشعار النساء " المرزباني " وكل من الكتابين تسفيه وحط للأنوثة .

في الشعر نصيب المرأة قليل نسبة إلى نصيب الرجال ففي العصور الإسلامية القديمة كانت هناك ليلى الاخيلية صاحبة توبة وفي العصرالعباسي ظهرت الأميرة العباسية العاشقة علية اخت هارون الرشيد التي عشقت خادمها "طل " وحتى العصر الأندلسي حيث ظهرت الشاعرة الأميرة الأموية ولادة بنت المستكفي

وظل السرد غائباّ حتى القرن العشرين إذ ظهرت القاصة المصرية نوال السعداوي وفي سوريا ظهرت القاصة غادة السمان وقبلها (جوليت خوري وليلى بعلبكي) ثم ظهرت القاصة الجزائرية المائزة أحلام مستغانمي .

أقول : إن فاديا عيسى قراجة هي امتداد لما ذكرت من قصص وحوادث قيلت في النساء سرداً وشعراً .

فاديا ليست وليدة هذا العصر بل هي وليدة من عصور سلفت فهي عشتار العراقية وإيزيس المصرية وهي التي برزت فوق صدفة في البحر وهي اللات وكليوباترا وفينوس.

إن دراسة ما كتب عن الأنثى سلباً او إيجاباًمن سردأوشعر مسر أو مؤلم سواء في كتب البلاغة والأدب أو الدين وملاحم الشعوب وتوظيف أفكارها وحوادثها وليس الرموز فقط، سيكسب فاديا طروحات ثرة،ويمنحها القدرة على أخذ مركز متقدم .

ولا ريبة في مقدرة فاديا وتمكنها من عبور الصعاب والعقبات التي تعترض سبيلها .

فاديا في قصصها تمثل آلهة الحب والعشق والشهوة .

تحية لفاديا ذات النغم المتفرد الجريء،ولها تقديري فيما تسعى إليه جاهدة .

 

سردار محمد سعيد

......................

للاطلاع على قصيدة الأديبة في صحيفة المثقف

زغرودة / فاديا عيسى قراجه

 

 

امل المدرس.. صوت يصدح بالحب

في عيدها الرابع والثمانون، تحية اجلال وتقدير لام الاذاعات العراقية متمثلة بالام القديرة والسيدة الفاضلة "امل المدرس" الصوت النابض بالحب والامل..

تاسست اذاعة بغداد 1/7 /1936 وتعود فكرة تاسيسها الى" الملك غازي "الذي كان يمتلك اذاعة مصغرة في داره، ثم جاءت فكرة توسيعها، وسط ابتهاج الجماهير، وهي ثاني اذاعة في الوطن العربي بعد "اذاعة القاهرة"، وقد كانت بالبداية متقطعة، ثم بدات تبث بصورة منتظمة مع تقدم السنين.

منذ نعومة اظفارنا اعتدنا على ذلك الجهاز المتواضع، الكبير الاثر في نفوسنا وهويصدح باجمل الالحان، واروع الاغاني، وتلك البرامج المنوعة التي تركت اثرها واضحا في نفوسنا فلم يكن يخلو بيتا من جهاز الراديو وخصوصا الصغير الذي ناخذه معنا اينما نذهب في البيت، في الحديقة، او على سطح الدار، او راديو السيارة مسافرين اوذاهبين لاي مكان، بل الاطرف ان يضعه الفتيان-المراهقين-على دراجاتهم الهوائية كنوع من الترف..

 كنا نبدا صباحنا بكروان الصباح فيروز وهي تضفي نكهتها على رائحة الشاي المهيل ورائحة الخبز الحار لتلك الموائد الصباحية العامرة بالحب والحميمية تشاركنا الافطار، اوتذهب معنا في السيارة ونحن في الطريق الى المدرسة، تعطينا شحنة من التفاؤل لبداية يوم جديد.

كان الراديو يشغل حيزا كبيرا في حياة الانسان العراقي المثقف والبسيط على حد سواء، المراة والطفل، فقد نالت برامج الطفل حيزا واسعا وتعددت وتنوعت على مدى السنين كالمسلسل الاذاعي"ليلى والذئب"وبرنامج"عالم الاطفال"، وبرنامج "على بساط الريح" وغيرها من البرامج التوعوية ناهيك عن برامج المراة، فهو موجه لكل شرائح المجتمع دون استثناء، رسالته انسانية سامية تهدف الى التثقيف والتوعية والارشاد، فقد اختزل وبحق مع بساطته كل وسائل التواصل الاجتماعي ولكن بروحية اكبر، وبوعي اشمل..

 كان يحرص على تنوع برامجه ليصل الى اكبر عدد من المستمعين عبر هذا التنوع الذي شمل كل مناحي الحياة، التمثيليات والمسلسلات الاذاعية، البرامج الاجتماعية الهادفة كبرنامج "نادي الاذاعة"ذلك البرنامج المنوع الرائع الذي كان يبث في التاسعة مساءا والذي كان له حضورا جماهيريا واسعا، وذلك الكم من المشاركات و الاغاني والخواطر التي كانت تتناغم مع الليل، وبرنامج "حذار من الياس" الذي كان يبث في الساعة الحادية عشر صباح الجمعة، يعرض مشكلة على شكل تمثيلية، ثم استضافة احد المختصين في نهاية الحلقة ليعطي الحل الناجع للمشكلة، لازالت تلك المشاكل تتردد على اسماعي، فاتفاعل معها كثيرا واستغرب بل اتعجب على تلك الحالات التي لم تكن ترقى لمرحلة "المشكلة"ولاتعادل قطرة من بحر مشاكل اليوم المرعبة لم ازل اتذكر مقدَمَة البرنامج والتي تعرض مقاطع سريعة من حلقات سابقة التي تقول احداها(افبعد كل هذا يعاب على هناء تصرف!!، او ماممكن اني ماادخل الطب..)، كانت الحياة اسهل واجمل، والروابط الاسرية والاجتماعية على اشدها عندما كانت الحياة حياة، واليوم كان طويلا وكثير التفاصيل وله قيمة، وفيه الكثير من الامور للقيام بها، وليس كيومنا الان الذي يمر كالبرق الخاطف ولايشغل سوى حيزا بسيطا من التقويم سرعان مايشطب مساءا.

كان الراديو صديق العائلة وهناك راديو في كل مكان تقريبا من البيت، والسيارة، والمقاهي التي تعتبره احدى مقوماتها ومكوناتها الاساسية والجمالية، حيث الاغاني القديمة تصدح باصوات ام كلثوم، عبد الحليم، فريد الاطرش والمطربين العراقيين الرواد مائدة نزهت، سليمة مراد، ناظم الغزالي، عفيفة اسكندر، انوارعبد الوهاب، امل خضير، حسين نعمة، رضا علي، ياس خضر وغيرهم الكثير الكثير..

ومطربي الريف الذين يشغلون حيزا من طرب شريحة كبيرة من الناس انذاك، في الوقت الذي كان بث التلفزيون محدودا على ساعات معينة من المساء..            

وبرنامج "اسمك عنوانك"و"عراقنا الرياضي"و"سكن الليل"والذي يقدم ليلا وبرنامج "من الذاكرة" الذي كان يعده ويقدمه "سعاد الهرمزي"حتى نهاية التسعينات، وبرنامج "ستوديو عشرة" الذي حظي باعجاب المستمعين منذ نشاته، لما يحويه من فقرات منوعة صيغت باسلوب محبب تشد المتلقي من بداية البرنامج حتى نهايته، وذلك الصوت الملائكي الدافئ الذي كان يشد اسماع المستمعين بوشائج المحبة والالفة الاوهو صوت الام القديرة وشمعة الاذاعات العراقية السيدة الفاضلة"امل المدرس"وهي تشدو بالكلمة الصادقة، والخاطرة الهادفة، والحكمة المعبرة التي تترك بالغ الاثر في نفوس المستمعين، والدور الرائد للاستاذ "علاء محسن"معد ومقدم البرنامج، والمذيعة المتالقة السيدة"نضال علي حسون، والسيدة"سميرةجياد"، ومخرجي البرنامج المتعاقبين اخرهم المخرج القدير"جعفر الزبيدي"، وكل من ساهم في انجاح هذا البرنامج من كادر فني واذاعي، ولازال هذا البرنامج يحتل مساحة كبيرة في نفوس المستمعين داخل وخارج العراق، يضمهم ويجمعهم بحميمية الارض الطيبة شمالها وجنوبها، شرقها وغربها، متشبعا برائحة المطر وهي تنثر الحب على الجميع بدون استثناء.

فتحية اجلال وتقدير لامنا القديرة السيدة امل المدرس متمثلة بام الاذاعات وسيدة الاثير، وبوابة الاشعاع الحضاري والفكري، التي عاصرت عهودا وتربت على يديها اجيالا قضوا اجمل الايام بين ذراعيها، نهلوا من مناهلها صنوف المعرفة والابداع والطرب الاصيل، روت لنا وباحرف من نورتاريخ العراق، بنهاراته ولياليه، بايامه وسنينه، باحداثه، بافراحه واحزانه، لازلت متالقة رغم الزمن، وخطوطه تزيده بريقا ونضارة، كل الاحترام والتقديرومزيدا من النجاح اذاعتنا الام اذعة جمهورية العراق من بغداد وهي تقد الشمعة الرابعة والثمانون في عيدها الاغر..

 

مريم لطفي

 

 

 

شاكر فريد حسنللمناضل توفيق حسين حصري

صدر حديثًا، كتاب " قلبٌ تعمَّد باللّظى" للمناضل الشيوعي الفحماوي العريق توفيق حسين حصري (أبو الهمّام)، ويتناول تفاصيل سيرته الذاتية.

يقع الكتاب في 190 صفحة من الحجم الكبير والورق الصقيل، وجاء بطباعة أنيقة فاخرة، وحرف كبير. وكتب في الاهداء : " اهدي هذه السردية وهذه الصفحات لجيل الأبناء، الذين حملوا الراية من جيل الاباء لينقلوها للأحفاد فالأسباط، ليبقى الوطن فينا وليبقى هم شعبنا هو همنا. لزوجتي فاطمة ورفيقة دربي (ام همام ) التي خاضت معي غمار التجربة ووعراك الحياة جنبا لجنب دون ملل او كلل او وهن، برقة الأم ومحبة الزوجة وصلابة الثوار.

لأمي وأبي ولأخوتي وأخواتي، الذين ذاقوا الظلم فصدوه، وقسوة الحياة فذللوها، وغدر الزمن فتحدوه، ليبقى ارثهم منارة وبوصلة تهتدي بها اجيالنا القادمة.

لرفاق دربي الذين عملت معهم اشعلنا ساحات النضال ووطيس المعارك في غمار حربنا ضد المحتل وضد الظلم، بنسق الثوار وشجاعة المتحدي ويقين العارف. للذين غادرونا منهم، ولمن ما يزال بيننا. لكل رفيق وكل صديق وكل محب ".

وقد شرفني الصديق والرفيق توفيق حصري بكتابة مقدمة الكتاب، ونوّهت إلى " أنه ليس كتابًا في التاريخ، بل هو صفحات توثيقية وتسجيلية لذكريات وأحداث ووقائع عاشها وعايشها وكان شاهدًا عليها، وكجزء من سيرته الذاتية الحياتية الثرية والمكتنزة بالعطاءات والنضالات والتضحيات الجسام. وهي صفحات جاءت بأسلوب سردي مشوق، ولغة بسيطة وشفافة رشيقة قريبة من الذائقة الشعبية ".

في حين يقول الكاتب والمحلل السياسي عبد اللطيف حصري في تمهيده للكتاب : " لم يتتلمذ أبو همام على طرائق المشايخ والكتّاب أو الثانويات والجامعات، إنما تتلمذ معتمدا على نفسه، فأثرى معارفه بأمهات الكتب، واكمل حسه الطبقي الوطني بالمعرفة الدينية الفقهية كما بالمعرفة النظرية والأدبية. فلا غرابة أن ترتقي نصوصه إلى مصاف العمل الأدبي، وهو الشغوف بالأدب العربي والكتاب. وإذ يضع بين أيدينا تجربته بنص أدبي سلس، فإنه يضعنا كذلك أمام استحقاقات جسام، واعني استحقاق إكمال المسيرة وحفظ الذاكرة والتاريخ، واستحقاق صون الدرب والموقف الوطني الأصيل ".

وعلى الغلاف الأخير للكتاب يقتطف بعض الأبيات الشعرية من قصيدة للشاعر الراحل توفيق زياد " قالوا شيوعيون قلت أجُلَّهم " كعربون محبة وصداقة ورفاق درب، وسجناء ضمير سياسيين عرفوا معًا عذاب وقهر الزنزانة.

ويحتوي الكتاب على فصلين، الأول تحت عنوان " زرعوا فأكلنا "، والثاني " قلبٌ تعمّد باللّظى ". وفيهما يسرد سيرته الشخصية والذاتية، ويستعيد ذكريات وتجارب تاريخية ارتبط بها ارتباطًا مباشرًا، ويتطرق لجذور شجرة العائلة، ويكرس حصة الأسد لرفيقة دربه الراحلة أم الهمّام ولأفراد أسرته، ويستحضر محطات مهمة ومواقف نضالية وكفاحية واحداثًا سياسية، كمظاهرة أول أيار في العام 1958، والاعتقالات التي طالت عددًا واسعًا من رفاق الحزب، ويحدثنا عن تجربة الحزب الشيوعي المحلية والقطرية وعلاقاته وصداقاته الرفاقية ورحلاته لموسكو والقاهرة، وإدارته لمكتب صحيفة " الاتحاد " العريقة بأم الفحم، ويتوقف بالشرح والسرد عند المحاولات الانشقاقية لفرع الحزب بأم الفحم، وينقل تفاصيل الرواية التاريخية الفلسطينية والتجربة الشيوعية في البلاد بكل أمانة وإخلاص.

وفي الكتاب الكثير من الصور الحية والوثائق التاريخية والصحفية التي تدعم وتعزز أقواله وأحاديثه.

أنها سيرة حافلة بالعطاء والتضحية لمناضل عريق نما على دروب الكفاح وتجرع القيم الثورية والاخلاقية والشيوعية الجمالية الإنسانية، فلم يتراجع ولم يسقط كما سقط البعض، بل حافظ وتمسك بالفكر والرؤيا والرؤية، وظل منتصب القامة، مرفوع الهامة، مدافعًا عن الحق، مناصرًا لقضايا شعبه، ومنتصرًا للعمال والمسحوقين والكادحين، رافعًا رايات أول أيار.

إننا إذ نهنئ الصديق الرفيق توفيق حسين حصري بصدور كتابه " قلبٌ تعمَّد باللّظى "، نتمنى له مديد العمر والحياة العريضة المكللة بالصحة والعافية، وبانتظار إصدارات أخرى له، مع خالص تحيات الود والتقدير.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

فلويد والعالم الرقمي1

كيف تزامن مقتل فلويد مع ذروة انتشار فيروس كورونا؟

صدفة مفارقة اطلقت العنان لاحتجاجات وتظاهرات لم نشهدها بهذا الحجم من قبل ضد العنصرية . مرض العنصرية يهمنا جميعا بقدر ما يهمنا مكافحة الفيروس والوباء .

فقد تكفل العالم الرقمي بنقل الاحتجاجات على مقتل الشاب الاسود، واثار التساؤل من جديد كيف ينظر العنصري الى اصحاب البشرة السوداء؟ لان الطريقة اللامبالية والباردة التي قتل بها فلويد عن سبق اصرار ولانه لم يستجب لتوسلات فلويد ويتركه وشأنه فهو لم يرتكب جرما ما ولم يتركه الا بعد ان لفظ انفاسه الاحيرة . 

الانترنيت والعالم الرقمي هما الملتقى الاول 

للمتظاهرين والمحتجين على مقتل فلويد والعنصرية .

وقمت بترجمة هذه كلماته الاخير بأدوات مساعدة كما صاغها "ميك بايللي"  شعرا وسمى القصيدة : "انه وجهي يا رجل" من بين الكلمات التي تلفظ بها فلويد قبل ان يلفظ انفاسه الاخير، وجاءت كالاتي بقلم ميك بايللي :   

"هذه هي الكلمات الأخيرة لجورج فلويد، الرجل البالغ من العمر ٤٦ عاماً والذي مات أثناء عملية اعتقاله، بعدما جثم فوقه أحد عناصر الشرطة واضعاً رجله فوق عنق فلويد لمدة قاربت ٩ دقائق .

"إنه وجهي يا رجل"

 ميك بايللي 

أنا لم أرتكب أي جرم خطير يا رجل

أرجوك

أرجوك

أرجوك لا أستطيع التنفس

أرجوك يا رجل

أرجوكم، اي حد

أرجوك يا رجل

أنا لا أستطيع التنفس

أنا لا أستطيع التنفس

أرجوك

(همهمة غير مفهومة)

يا رجل لا أستطيع التنفس، وجهي

انهض عني فقط

لا أستطيع التنفس

أرجوكم، هناك ركبة فوق عنقي

لا أستطيع التنفس

اللعنة

سأفعل

لا أستطيع التحرك

أمي

أمي

لا أستطيع

ركبتي

عنقي

أنا أمرُّ 

أنا أمرُّ

لدي رهاب الأماكن المغلقة

معدتي تؤلمني

رقبتي تؤلمني

كل شيء يؤلمني

أريد شرب المياه أو شيء أخر

أرجوك

أرجوك

لا أستطيع التنفس

لا تقتلني

سوف يقتلونني، يا رجل

توقف يا رجل

لا أستطيع التنفس

لا أستطيع التنفس

سوف يقتلونني

سوف يقتلونني

لا أستطيع التنفس

لا أستطيع التنفس

أرجوك سيدي

أرجوك

أرجوك

أرجوك، أنا لا أستطيع التنفس"

ثم أغلق جورج فلويد عينيه وتوقف عن التوسل، لتعلن وفاته بعد ذلك بوقت قصير"

يعد ميك بايللي من نشطاء افييز "avaaz" وهو تجمع طوعي من جميع الاجناس ضد العنصرية .

وهكذا اصبحت افييز التجمع الاول عالميا وله مؤيدون من مختلف الاجناس والاعراق في امريكا وخارجها بفضل العالم الرقمي والانترنيت وحصل على ملايين التأييدات والدعم من مختلف دول العالم بجميع اللغات تقريبا ، فلعب الانترنيت والعالم الرقمي دورا فعالا بتقريب وجهات النظر وبتشكل رأي عام دولي غير مسبوق ضد العنصرية .

وهذا لم يكن متاحا بدون تقنيات وادوات عصر المعلوماتية وما افرزه من ادوات تواصل فورية على مواقع التواصل الاجتماعي او خارجها، ولم يكن تجمع افاز الاختياري او الطوعي ليحصل على هذا التأييد الواسع الذي لم ينله اي تجمع اخر من قبل لولا العالم الرقمي الذي اتاحه عصرنا "عصر المعلوماتية" للجميع بطرق استعمال سهلة وقليلة التكاليف .

واتاح لنا التعبير او اعلان موقفنا اتجاه قضية انسانية تهم جميع الاعراق والاجناس بحرية تامة ، بحيث يمكننا اعتباره استفتاء عالميا على قضية انسانية وليس مجرد رأي عام حول قضية عامة ينتهي مفعولها حالما تحل او تحل محلها قضايا اكثر حضورا على الصعيد الوطني او العالمي . ولولا العالم الرقمي وعصر المعلوماتية لما استطاع التجمع ان يثبت حضوره باهم القضايا التي تشغل عصرنا وباء او فيروس كورونا والعنصرية ، التي فجرت الاحتجاجات والتظاهرات ضدها في أمريكا واروربا وغيرها من البلدان والقارات مقتل الشاب الاسود جورج فلويد .

يتبع ..

 

قيس العذاري

30.6.2020

........

هامش

avaaz

 عبارة عن تجمع عشوائي يدافع عن القضايا الانسانية بشكل عام وله نشاطات علنية ضد التمييز العنصري ، وحاز شعاره : "حياة السود مهمة" على تأييد اكثر من  7 ملايين ناشط ضد التمييز

العنصري حول العالم

 

ضياء نافعالزعماء الهنود، الذين اقيمت لهم تماثيل في موسكو هم كل من - المهاتما غاندي وجواهر لال نهرو وانديرا غاندي . وهكذا اصبحت الهند الدولة الاولى بعدد تماثيل قادتها في العاصمة الروسية موسكو، وهي ظاهرة جديدة وغريبة بالنسبة لمدينة موسكو، ظاهرة تمتلك طبعا اهميتها وقيمتها السياسية قبل كل شئ، واهميتها الثقافية والتاريخية ايضا، وتعني ما تعني في مجال العلاقات الدولية بين الامم، علما انه توجد في العاصمة الروسية تماثيل اخرى لعدد قليل من زعماء العالم المعاصر، لعل ابرزها هو تمثال الرئيس الفرنسي ديغول، والزعيم الفيتنامي هوشي منه، والشخصية البلغارية المشهورة ديمتروف وغيرهم .

التمثال الاول لهؤلاء الزعماء الهنود كان لانديرا غاندي، الذي تمّ تدشينه عام 1987، والتمثال الثاني كان للمهاتما غاندي عام 1988 (وكلاهما كانا قبيل انهيار دولة الاتحاد السوفيتي بقليل)، اما تمثال نهرو، فقد تم تدشينه عام 1996 (اي في روسيا الاتحادية الحديثة)، ونحاول الحديث في مقالتنا  عن هذه الظاهرة، اذ اننا نظن ان الحديث عن هذه النشاطات الفنية والسياسية معا والاستفادة منها ربما سيكون درسا مفيدا لنا – نحن العرب - في مجال العلاقات الدولية وتعزيزها، وما احوجنا فعلا الى الاطلاع على تجارب الشعوب الاخرى في هذا المجال الحيوي والجديد كليّا بالنسبة للعرب (ولا استثناء لنا سوى الشقيقة الكبرى مصر الى حد ما)،هذه التجارب التي تؤكد على ضرورة الحوار الفكري مع العالم بشتّى الوسائل، بما فيها اقامة التماثيل للشخصيات الفكرية الكبيرة، والتي تستحق ذلك بجدارة، ويمكن لنا ان نباهى بها الامم . ان اقامة التماثيل في العلاقات بين الدول لا تكلّف مبالغ طائلة ولا جهودا استثنائية كبيرة، ولكن هذه الظاهرة تمتلك تأثيرها الايجابي الهائل في تعزيز اواصر العلاقات الدولية، والتي تنعكس على طبيعة تلك العلاقات لاحقا .

الملاحظة الاساسية هنا، ان تماثيل زعماء الهند هذه تحققت في فترة اقتراب انهيار دولة الاتحاد السوفيتي، والذي حدث – كما هو معروف – عام 1991، وهذه الملاحظة تعني، ان العقلية السوفيتية الصارمة، والتي كانت سائدة منذ تأسيس هذه الدولة عام 1917، وعبر الفترة الستالينية بما فيها مرحلة الحرب العالمية الثانية، وما اعقبها من تحولات جذرية في بنية النظام السوفيتي، قد بدأت (اي العقلية الصارمة تلك) بالانحسار تدريجيا وببطء شديد، اذ لم يكن ذلك ممكنا ابدا في مسيرة هذه الدولة منذ بدايتها وعبر سنوات تبلورها وجبروتها، ولكن اصبح ممكنا في مرحلة انحسارها واقترابها من انهيارها، وهذه ظاهرة تستحق التأمّل العميق ودراسة اسبابها بلا شك، وقد استمعت الى آراء متعددة بشأن هذه الظاهرة، اذ حاول البعض تبريرها، وذلك بالاشارة الى الظروف غير الاعتيادية والمعقدة والصعبة جدا، التي مرّت بها دولة الاتحاد السوفيتي منذ تأسيسها وعبر كل تلك الاحداث التي عانت منها، وهو رأي سليم بلا شك، اذ ان هذه الدولة عانت معاناة مريرة فعلا نتيجة تلك الظروف الاستثنائية التي رافقت مسيرتها، الا ان البعض الآخر ربط ذلك بطبيعة الايديولوجية المتزمتة والمغلقة وجمودها  العقائدي، هذه الايديولوجية التي كانت سائدة – وبقوة - طوال تلك الفترة . وتلخيصا للموضوع، فانه يمكن القول، ان كل تلك الآراء صحيحة بشكل او بآخر ولا تتناقض مع بعضها، اذ انها كانت ترتبط قلبا وقالبا مع الواقع السوفيتي فعلا، وفي كل الاحوال، فان اقامة تماثيل لزعماء اجانب في العاصمة الروسية دليل حياتي ومادي ملموس وساطع، ويعكس الواقع الفكري الذي كان سائدا – وبكل أبعاده - في تلك الدولة الفريدة في التاريخ الانساني .

التمثال الاول في هذه السلسلة للزعماء الهنود هو لانديرا غاندي، كما ذكرنا . كانت انديرا غاندي مشهورة جدا في الاتحاد السوفيتي،  وقد منحتها جامعة موسكو لقب بروفيسور شرف (وهي حالة نادرة في تاريخها) . وعندما تمّ اغتيال انديرا غاندي عام 1984، قررت الحكومة السوفيتية تسمية ساحة في موسكو باسمها تقديرا لجهودها في تعزيز العلاقات السوفيتية – الهندية، وفي هذه الساحة تمّ تدشين تمثالها عام 1987 . التمثال الثاني كان للمهاتما غاندي، وهو هدية من الحكومة الهندية والشعب الهندي الى العاصمة موسكو، وقد تمّ تدشينه في مكان ليس ببعيد عن تمثال انديرا غاندي، اما التمثال الثالث فهو لنهرو، والذي افتتح عام 1996 .

ان المدينة التي تضم تماثيل لشخصيات اجنبية تعني، انها مدينة عملاقة وتمتلك اهمية عالمية، وموسكو طبعا هي واحدة من هذه المدن، اذ توجد فيها العديد من تماثيل المفكرين الاجانب من الادباء والفنانين والعلماء وغيرهم، ولكننا تحدثنا هنا عن الشخصيات السياسية الاجنبية بالذات، وعلى الرغم من ان اعداد هذه التماثيل لازالت محدودة فيها، الا ان موسكو بلا شك تعدّ الان واحدة من تلك المدن الكبرى ذات  الاهمية العالمية .....

 

أ. د. ضياء نافع

 

 

في الأول من يوليو "تموز" من كل عام تحتفل كندا بأهم أيامها والذي يعتبر بمثابة ميلاد رسمي لها، فهو التاريخ الذي أعلن فيه عام ١٨٦٧ قانون لتوحيد مقاطعات كندا بعد أن كانت تحت السيطرة الفرنسية والبريطانية .

تتنوع مظاهر الاحتفال في هذا اليوم بين العروض العسكرية، الحفلات الموسيقية، رفع الأعلام، عروض الضوء المتناثرة والألعاب النارية، ويشارك الجميع فرحهم في الشوارع، وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، في جميع المؤسسات داخل وخارج كندا ..

في الطرف الآخر من كندا، وفي العراق تحديدا، تشعل أعداد هائلة من الشموع، لأن الكثير من أهالي العراق "الآباء والأجداد" يتشاركون بالتاريخ ذاته على اختلاف السنة في شهادات الميلاد، ليصبح اليوم الرسمي لميلادهم "غير الحقيقي"، ويعود السبب في ذلك إلى أن غالبية الأهل قبل عام ١٩٥٧، لم يكونوا يكترثون بتسجيل أبنائهم في وقت ولادتهم، ويتركون ذلك لحين استحقاق تسجيل الأبناء في المدارس أو حتى عمر التجنيد الإلزامي، ليتم تسجيل الأبناء في العام الذي يتذكره ذووهم والذي غالبا ما يرتبط بحدث بارز في ذلك الوقت ..

النفس البشرية التي تتميز بحبها للتفرد في كل الأمور، بدء من تاريخ يوم الميلاد، إلى سلسلة من التواريخ التي توثقها الذاكرة، وأخرى يتم اختيارها لتميزها لتحفظ حدثا مهما كالزواج مثلا، قد فقدت تفردها الشخصي، لكنها وهبت الشعب العراقي تفردا جماعيا يميزه عن باقي الشعوب، ففي هذا اليوم تحتفل معظم العوائل العراقية بميلاد أحد الوالدين أو الجدين، بتناغم تام لا تطاله طائفية من أي نوع كان ..

ولو تخيلنا لو أن الكهرباء الدائمة الانقطاع منذ أعوام طويلة، قد تم قطعها في هذا اليوم بالذات، لأضاءت بيوت العراق بشموعها المتوحدة كسماء تتزين بنجومها المضيئة بتوهج جميل وبصوت واحد يصل إلى ذروة الجمال والتفرد يغني الجميع بسعادة وفرح، وتنفخ الشموع لإطفائها ليهب نسيما عذبا من المشاعر المنسابة حبا وتقديرا لأرواح تعيش معنا بتميز منقطع النظير ..

هكذا هي الحياة تجمع المتباعدون والمتناقضون دون أن يشعروا، فبينما يحتفل الكنديون بيوم كندا ليوحدوا معايداتهم ب "هابي كندا داي"، هناك في العراق وفي بيوت عراقية متفرقة في دول العالم المختلفة، عائلات كثيرة تطفئ شموع أحبابها بالكثير من القبل؛ الفرح والدعوات التي لا تنقطع وب "كل عام وأنت بخير بابا / ماما / جدو / أو بيبي"

 

د. فرح الخاصكي

 

عقيل العبودليس من السهولة الخوض في مناقشة حقيقة الجمال من حيث السلب، أوالإيجاب، كونه مقولة فلسفية ذات معنى عميق ودقيق بكل تفاصيله وجزئياته.

فهو الفن بكل أشكاله، وهو المضمون الحقيقي للموضوعات، والصور، والأشياء، والأشكال، بجميع مسمياتها، وتجسداتها.

وهو الطبيعة، وتناسق الألوان، والموسيقى، والتجرد، والإمتلاء، وهو الصمت، والكلام، هو الفيزياء، والكيمياء، هو الضوء، والظلام بناء على تجاذب الموضوعات وتنافراتها، توافقاتها واختلافاتها، تشابهها وتناقضاتها.

هو الخريف، وشقاء الأشجار، تلك التي يتم انتزاع صورتها الخضراء اليانعة في فصل ينتابه البرد والذبول، هو الصبر في قامات النخيل، والصمت في إرتفاع القمم، هو الحياء والضمير، هو الزرقة تلك التي تتسق فضاءاتها في محيطات ذلك الإتساع، لتنبعث على شاكلة هذا النوع من السريان.

هو الفيض المعرفي، والحكمة، وهو ما تم البحث عنه في تلك الملاحم التي ألهمت أولئك القراء لغة المواجهة، فهو الإلياذة، والانيادة، وهو تلك الآثار التي بقيت بصماتها خالدة تحكي للآخرين قصصاً عن الأبطال، والأنبياء والعظماء، والحكماء.

هو التاريخ الذي يبحث في البقاء والفناء، والعفة والزهد، هو تلك الروعة التي علمتنا إياها ملحمة الخلود، في تضحية ابي الفضل العباس (ع) لنصرة أخيه الحسين (ع).

هي الفقر عندما يشهر سيف التحدي وفقا لمبادئ العدالة، هو فن الحرب، والقضاء.

هو قدرة الله التي أودعها في تلك الأصناف من المخلوقات، لنفهم منها لغة التنوع في اللغات، والتعبير.

وخلاصة ما تقدم، فإن الجمال مقولة تنبت في الحس والضمير، نشعر بها، ونحن نخوض تجربة الحياة، فهي صورة مبرمجة وفقا لمفردات التفاعل الوجداني مع الأشياء، والموضوعات، وهي الحب والمقياس لنبذ القبح والظلم والكراهية.

هي المنبت والجذر الأخلاقي لمقولة الذات، وهي عملية إختزال مفردات الواقع المادي في جوهر الحقيقة اللامادية للروح، هي البوصلة والمفتاح لطبيعة الحكم، والأحكام.

وهذه الأحكام لكي تثبت جدارتها في الروعة والرقي، تراها تفرض على العقل الإنساني حكما بتحقيق الوصول الى العلم المستفيض، كما تفرض على الروح الوصول الى أعلى درجات الطهارة، والنقاء.

فالحكيم لكي يكون كذلك، عليه ان يتخلى عن شروط تلك الإملاءات التي تجتاح ذاته، متجاوزا إياها، أملا بتحقيق ما يصبو إليه الاخرون.

لذلك ردا على ما يبثه الإعلام الساذج في ما يتعلق باختيار ملكات الجمال تارة، أو بترويج ما يسمى بمراكز التجميل تارة اخرى، أقول ليس الجمال هو هذا الشكل الصوري الذي نراه في عيون هذه وتلك من الحاضرات، إنما الجمال هو حقيقة الذات الاخلاقية والحسية، فهو مفردة من مفردات الوعي، والحس، والوجدان.

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان/ جامعة سان دييغو باحث اجتماعي

 

 

شاكر فريد حسنما يميز القصة القصيرة أنها تقرأ في جلسة واحدة، بعكس القصة الطويلة والرواية، فهي مقتضبة وموجزة ومكثفة، ووصف الاحداث فيها قليل، ومبنية حول شخصية أو مكان أو فكرة تترك انطباعًا وأثرًا في نفس القارئ، سواء إيجابيًا أو سلبيًا.

وكتابة القصة فن أصعب من كتابة القصيدة والشعر. وفي السنوات الأخيرة نشهد تراجعًا في مجال القصة القصيرة، والكثير من الكتاب المكرسين في عالم الأدب والإبداع القصصي اتجهوا لكتابة الرواية، لأنها اكثر رواجًا لدى الناشرين والقراء على حد سواء.

وفي الوقت نفسه نشهد محاولات لكتاب جدد ضمن ما يسمى بالقصة القصيرة جدًا، قصة الومضة، ونشرها في المواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، ولكن الغالبية منها لا ترتقي للمستوى المطلوب، وتفتقر للعمق وغير جديرة أن نطلق عليها قصصًا قصيرة.

ولكي تحظى القصة القصيرة جدًا/ الومضة، الاعتراف والاستقلال الكامل كغيرها من الألوان الأدبية السردية الاخرى، وكي يكتب لها النجاح والحياة والمستقبل، فيجب أن تتوالى التجارب الناضجة والنماذج الجيدة، فضلًا عن النقد الذي يدرسها بجدية.

 

بقلم : شاكر فريد حسن