سعد الساعديللشعر اغراض شتى وليس آخرها الغزل، ولا أهمّها؛ فما لنا لا نجد غيره مبعثراً هنا وهناك إلاّ النزر اليسر من بعضهم وهم يتضورون ألماً ملتحفين الحزن والقلق، وتحمّل المخاطر ربما، وهم يتفاعلون مع قضايا مصيرية حساسة للغاية، ومن الأهمية بمكان أسدلوا كل ستارٍ من غوايات الشعر وانغمسوا بين تراب الوطن.

بلا مقدمة أسس لها هذا العنوان دخلت في صلب الموضوع مخاطباً كثيرين من الذين همّهم الاول الشعرَ وفنونه، وجمال كلماته وسحر بيانه؛ لكن لا يعنيهم ما يعني زملاء وشعراء لهم تحرقهم الغيرة الوطنية وتلهب قرائحهم الشعرية وهم ينضَمّون، وينظِمون شعراً مع اخوةٍ لهم في الشوارع ينددون بالفاسدين من أجل بعض مطالب بسيطة وقد تكون هامشية لما يمتلكه العراق من خيراتٍ وفيرة انعم الله بها عليه وتسلّط عليها لصوصٌ غرباء لا يعرفون إلاً ولا ذمّة، ولا تأخذهم في الله لومة لائم .

واعجوبة أخرى حين تجد بعض المواقع الثقافية كتبت معتذرة عن استقبال اي منشور يتضمن موضوعاً سياسياً، ولكن متى ابتعد الادب والشعر والفن والثقافة عن السياسة؟

بالتاكيد الجميع لا يرغب بالتشهير الفاضح والكلمات النابية، ولكن مقارنة بالادب الفاضح كيف ستكون المعادلة؟

من هنا الغرابة والسؤال : لماذا بعضهم يفتخر بلغته (الايروسية) وباختصار لمن لم تمرّ عليه هذه المفردة فهي اللغة الجنسية الشهوية في الادب، ويفتخر ايضاً ان كتابه منع من الطباعة أو التوزيع لانه فاضح بلغته وصوره الماجنة، وهل ان الشعر هو جسد المرأة؟

ايّها القوم : حتى الجسد بمفاتنه الانثوية الفاضحة يريد الاستتار الان حين يرى المصائب والمآسي تتوالى من كل جانب على رؤوس العراقيين والشعوب العربية من ادناها لا قصاها، شعراء عرب من بلدان شتى كتبوا اليوم وامس وقبله عن البصرة المحترقة، ومن العراق هناك من آثرَ الوقوف على التلّ لانه أسلم !

مازلنا نتمتع بلغة الجنس والليالي الحمراء وكأننا في باحة من الطرب عند شهريار وشهرزاد بليلة من ليالي (الف ليلة وليلة). ايها الاخوة: من منّا لا يعرف انّ العشقَ ثورة، هو ثورة وجدانيّة تحيل الانسان الى مخلوق مفعمٍ بالعطاء، والتضحية وحب الغير، تبعده عن الانانية وتجعل غيرته انسانية حاسمة؟ من منّا لا يهوى ان يكتبَ عشقه، وان يرسمَ روحَه، وان يلوّنَ ساعاتِ حياته بالنقاء والصفاء والهمس العذب؟

عجبٌ آخر حين نرى الانسانية تستغيث، نرى المرأة تخرج حاملةً راية الحرية، ومن يكتب عنها يتوارى خلف المقاعد، ومن وراء حصونٍ منيعةٍ يخاطب معشوقته الحقيقية او المزيفة !

في الشعر وكتابته رمزيّة عالية في غاية الاتقان هناك من يكتب بها، وينتقي مفردته الجميلة المميزة، كما الطير حين يلتقط الحَبَّ السمين؛ اين تلك الرمزية، وأين سبات الكلمات المكنونة؟

ومنهم حين يكتب نثراً يظنّ انّ كتابته لن تكتمل إنْ لم يطعّمها بمصطلحات اجنبية، لاتينية او فرنسية او حسب ما يتقن من لغة، وحين يرى النار تنهش بجسد اخيه يدير وجهه وكأن الامر لا يعنيه وهو منهمك بتحليل وتفكيك نصٍ يناغي الجسد، ويغازل العجز والخوف والاستكانة . خائن كلّ من يرى النار تحرق الابرياء ولا يساهم بإطفائها !

لكل ساعةٍ زمنها الخاص، واليوم هو زمن الانتفاضة ضد الشرّ، وليس من اجل الفوضى والخراب. إن لم يكن الشعر معبّراً عن واقعه ومدافعاً عن الحقيقة فلا خير فيه، ولاخير في كل صورِ الجمال الغزلية. إن لم يكن الشاعر بعطائه ثورة انسانية حقيقية، ونبراساً للهدى فلا خير فيه، ولا في شعره، ومِن الأولى له ان يخفي رأسه بين قطيعٍ من النعام، فحتى الوقوف على التلّ لان ينفعه .

ايها الاخوة اظن انه كفانا ترفاً ولهواً بين الكلمات التي إن تجسدت بصورها الكبيرة البراقة ستكون اداة للبناء والاعمار كما المعول والفأس و(قالب خشب النجار). ليس الوقت وقت عزل وملهاة وكلمات حمراء، إنّه وقت الجد والعمل، وقت الموقف الحقيقي المشرّف ولتكن أقلامنا هي ثورتنا ضد الباطل في كل مكانٍ من العالم ..

 

سعد الساعدي .. من العراق

 

 

محمد الدعميلم أفقه أهمية “ثقافة الأطفال” قط، إلا عندما كنت أدرس للدكتوراه خارج العراق، إذ إني كنت سعيدا للغاية باكتساب ولديَّ اللغة الإنجليزية بسرعة من خلال مدرستهما واختلاطهما بأقرانهما، ولكن سعادتي هذه سرعان ما ذوت، مصطدمة بملاحظتي ابتداءهما فقدان المهارات اللغوية العربية (أي اللغة الأم)، فقلقت كثيرا، متأرقا.

وإذا كنت قد تنبهت لهذا الخطر مبكرا (والحمد لله)، فقد رحت أسأل زملاء لي حول هذه المعضلة غير المتوقعة، نظرا لحرصي على اكتسابهما مهارات اللغة العربية الأم. وإذا كان هناك من الأصدقاء قد أوصاني باستعمال أشرطة حلقات “افتح يا سمسم” الكويتية، فإني قد بذلت جهدا كبيرا للظفر بها وبما يوازيها من أشرطة “ثقافة الطفل العربي”، من نوع “الآنسة قواعد”. وهنا، لاحظت الخلل الخطير في ثقافتنا العربية المعاصرة متجسدا في إهمالها لثقافة الأطفال. وقد كانت من النتائج “الكارثية” لهذا النكوص في الثقافة العربية، هي: (1) اعتماد الأطفال العرب (من المحيط إلى الخليج) على المستورد من منتجات ثقافة الأطفال وتقلص العاملين فيه؛ (2) ضمور الاختصاص بثقافة الأطفال، درجة عده حقلا غير مهما، باعتبار من يعمل فيه شخصا يفكر بعقل طفل (غير ناضج). وهذه من هنات ثقافتنا العربية المعاصرة الخطيرة. وقد لاحظت كذلك أن الاهتمام بثقافة الأطفال يزداد ويزدهر تحت ظل الأنظمة الحكومية الأكثر “مركزية إعلامية”، كما كانت عليه الحال في مصر الرئيس الراحل عبدالناصر، وفي العراق قبل الغزو الأميركي. بل إن هذا ما أدى إلى توجه القطاع الخاص إلى حقول أخرى، أدنى أهمية، نظرا لاعتماده حسابات الربح والخسارة، للأسف.

زد على كل ما تقدم، النظرة الدونية العامة لثقافة الأطفال باعتبار أن من يهتم بها لم يزل محتفظا “بعقل طفل”، وليس بعقل بالغ وناضج. وهذه من أخطر الآفات التي تهدد ثقافة الطفل العربي، أي النظرة الدونية لكل من يهتم بثقافة الأطفال، بوصفها فرعا ثقافيا تنقصه الجدية والسخونة الكافية.

وعلى العكس مما تقدم، تشكل دول حضارية متقدمة كاليابان والولايات المتحدة والصين ودول أوروبا نماذج تستحق الرصد والملاحظة في اهتمامها بثقافة الطفل، درجة فرز الأموال الكافية لرعايتها، ناهيك عن القضاء على المفاهيم الخاطئة من النوع الذي يفيد بأن ثقافة الأطفال لا تتطلب الاختصاص والتفرغ لها، كما يعتقد الكثيرون، خطأ.

إن ثقافة الأطفال تتطلب كوادر متخصصة، بل وبدرجة رفيعة من التخصص الذي يمكنها من الفوز بشعراء مختصين بكتابة أناشيد الأطفال وأهزوجاتهم، وفئة مختصة كذلك بتأليف قصص الأطفال وبإنتاج الأفلام التي تستقطب عقل الطفل وتغازل مزاجه من أجل تمرير الدروس الأخلاقية والسلوكية الصحيحة، ناهيك عن الحاجة الماسة لصحافة المهتمة بعقل الطفل بطريقة “الحبوب المغطاة بطبقة من السكر”، على أمل رؤية أجيال محبة وعاملة وبنّاءة وجادة، قادرة على الاضطلاع برؤى المستقبل المشرق، بعونه تعالى

 

أ.د. محمد الدعمي

 

 

سلس نجيب ياسينتطوير الذات فن من فنون تنميتها وميزة من ميزات الناجحين ويعتمد الامر في العملية على التركيز على جلب وجذب كل ما ينفع الانسان في طريقه نحو التالق والنجاح . فان سافر مثلا عليه ان لا يركز فقط على جانب واحد كقضاء مستلزماته او الغرض الذي سافر من اجله .لا بل من الافضل ان يغتنم الفرصة لزيادة المعارف والصداقات مثلا او السؤال عن الاشياء التي لفتت انتباهه خاصة ان كانت في ميدان عمله او ان يحاول تحقيق اقصى استفادة من الامر وان يلاحط النقاط الايجابية وخصائص تلك المجتمع ليلتقط اهمها ويسقطها على ذاته اسرته ومجتمعه وتتم العملية كلها بداخل اطار واسع للترفيه فالامر ياخد من جانب التسلية وملا الرحلة بالفائدة لا من جانب الظرورة والحرص فن تطوير الذات امر مهم نظرا لما يجنيه صاحبه منه . تلك المقالات المتناثرة من حولك في مختلف المواقع الالكترونية او على صفحتك بالفايسبوك ستفتح لك صور وميادين وفرص اخرى تلك الفيديوهات المثاترة في او على اليوتوب .فقد رايت اكثر من شخص تعلم منها حرفة تظر عليه ارباحا ومنهم من اتخدها كعمل يومي له تخصص فيه فقط ونجح .عليك باخد المفيد والبحث عنه وتوجيه كل ادراكاتك وقوتك الفكرية نحوه والعمل على تطويره واختيار ما يناسب امكانياتك انها فرصتك فلا تتراجع .

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

سلس نجيب ياسينللنجاح ميسرات او امور تساعد الانسان للوصول اليه . وعلى بساطتها او حتى تعقيدها وصعوبتها فلن تكون اصعب من الوقوف متفرجا على مباراة انت في الاصل مدعو للعبها كاساسي وهي الحياة . معظم ما يتناقله الناس من اخبار او معتقدات تعبر عن تجاربهم واعتقاداتهم ولربما توجهاتهم الخاصة والتي غالبا ما لا تساعد ك في تحقيق هدفك المنشود او حلمك القريب المقصود فالبخيل مثلا سيحكي لك كثيرا عن العباقرة الذين لم يجدوا وظيفة واليائس او البائس سيحطم لك البناء عند اخر حجر اساس للتدشين وقس على ذلك بينما الحقيقة هي في من يرمي في اذنيك نصيحة تتذكرها في اوقات تاملك لسيرورة الحياة لتنهض قائلا ولم لا ساحقق واصل لذلك تاكد ان معظم الامور التي لم تحققها لحد الان سببها ما تبرمج في ذهنك من القول لا استطيع او فات الاوان ولربما لماذا افعل الامر ؟ في حين انه اذا استبدلت ب : لا اريد الان يمكنني طبعا سابدا بالامر. ستكون الامور مختلفة بشكل كبير

يا اخي الفشل قرار والنجاح قرار بينهما وقت ارادة سعي عمل صبر وتوكل على الله فاختر ما شئت

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

محمد صالح الجبوريالطلبة بعد أيام قليلة يلتحقون بكلياتهم ومدارسهم، ولابد من الطالب ان ينظم وقته للدراسة والمطالعة اليومية في برنامج وجدول يومي، الوقت ضروري للطالب، وقالوا (الوقت كالسيف ان لم تقطعه يقطعك)، استثمار الوقت في هذه الفترة أمر ضروري، وقديما قالوا (من طلب العلا سهر الليالي)، وسهر الليالي وبالمطالعة والمذاكرة، والتحضير اليومي والاسبوعي، المرحلة تحتاج إلى بذل الجهود لتحقيق الهدف الأسمى والأعلى وهو النجاح، الطالب عندما يحقق معدلات عالية في الأشهر الاولى، يكون في موقع متميز وحالته النفسية جيدة، ومن واجبات الاهل تجاه الطالب، توفير اجواء دراسية، ومصاريف الدراسة من كتب ودفاتر، واجور نقل، ومن واجبات التربية والتعليم توفير (كوادر) تدريسية جيدة، وتوفير المناهج الدراسية، وتفعيل دور الأشراف التربوي، والقيام بواجباته، والقيام بزيارات تفتيشية، ومتابعة مستوى الطلبة، ومراقبة دوام المدرسين في مدارسهم، وأن يكون مدير المدرسة من أصحاب الكفاءة والنزاهة والادارة، ان العملية التربوية تحتاج إلى تظافر الجهود، لتحقيق نسب نجاح عالية، وتخصيص جوائز للطلبة والمدارس المتميزة، الطلبة هم قادة المستقبل، قادة الدولة، قادة العلم، نحن بأنتظار نجاحكم، وفقكم الله في مدارسكم وجامعاتكم.

 

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحفي

 

سارة طالب السهيليمثل الفن السابع والدراما حلقتان مهمتان من حلقات تشكيل الوعي والوجدان والاستنارة في المجتمع العراقي، و قد انفتح العراق على فنون العصر الحديث ارتباطا بتطوير ثقافته وتنوع مصادر فنونه، ولا غرابة في ذلك خاصة وان العراق هو مهد الحضارات القديمة البابلية والسومرية والآشورية، وقد انفتح عصريا على الفضاء السينمائي مطلع القرن العشرين، وعلى الفضاء الدرامي منتصف القرن العشرين.

بل ان العراق شهد انشاء تلفزيون في بغداد عام 1956، ليكون اول تلفاز في العالم العربي والشرق الأوسط، واعتمد في خطواته الاولى على تقديم تمثيليات على الهواء مباشرة كانت تقدمها الفرق المسرحية الشهيرة في البلاد أنذاك.

ارتبط الإنتاج الدرامي بدعم الدولة التي وظفته بدورها لخدمة توجهاتها مما أدى الى غلبة الخطاب الفني المباشر في توجيه مشاهديه خاصة في أوقات الحروب، ورغم ذلك فقد عمل انجازات فنية كبيرة في حقبتي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي والتي لا تزال حاضرة في ذاكرة العراقيين حتي اليوم مثل مسلسل "الدهانة"، ومسلسل " ابو طبر"، بجانب مسلسلات:" سامكو "، "امطار النار" "عالم ست وهيبة"، " حب وحرب"، "وتحت موس الحلاق، " ، " النسر والذئب وعيون المدينة "، " حكايات المدن الثلاث "، "فتاة في العشرين "، " رائحة القهوة"، ... وغيرها ، بجانب بعض الاعمال الحديثة مثل : " فاتنة بغداد " و"أعماق الأزقة ".... وغيرها.

أما دراما العراق في الماضي القريب تعاني الكثير من تراجع الحضور في المشهد العربي، وربما كانت لسنوات الحروب الراهنة تأثير كبير على تطور حركة الدراما العراقية وعجزها عن المنافسة في الساحة المحلية والاقلمية.

وللأسف فانه بعد ان كانت الدراما العراقية اكثر تميزا وكانت تحتل المركز الثالث بعد مصر وسوريا خاصة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي عندما كانت الدولة تمول إنتاجها، إلا أنه بعد أن رفعت الدولة يدها عن الإنتاج الدرامي فقد أخذت في التراجع والتدني خاصة خلال السنوات الأخيرة التي كان العراق يعاني من ويلات الاٍرهاب و داعش و الفتن المحلية الخارجية أصابها الشلل والجمود.

فقد لبست الدراما العراقية خلال السنوات الأخيرة (و لا نعمم )ثوب التهريج وافتعال الضحكة في مقابل اغفال أهمية تنمية الذوق والأخلاق وتحقيق المتعة الفنية والمعرفية فغاب عنها الابداع والمتعة معا

أمل جديد

وسط ضبابية المشهد الدرامي العراقي جاءت اشراقات أمل جديد بفتح الباب امام النهوض بالدراما العراقية واحيائها مجددا من خلال المبادرة التي اطلقت مؤخر لدعم الدراما العراقية تحت شعار " الدراما حياة " بدعم من رئيس الوزراء وبالتعاون مع رابطة المصارف العراقية الخاصة والبنك المركزي العراقي وشركتي زين وأسياسيل.

و قد تابعت هذه المبادرة عبر وسائل الاعلام و انا اتابع المثقف النشط و المنتمي الى بلده و ثقافته الشاعر مجاهد ابو الهيل رئيس شبكة الاعلام العراقي مما أسعدني بأننا بدأنا كما يقال بالأثر الشعبي نعطي الخبز الى خبازه فعندما يتملك المثقف و الكاتب زمام أمور الاعلام و الثقافة سنجد اثرا واضحا في التطور و الإنجازات بسبب صدق المسعى و الجهود المبذولة بأمانة بلا كلل للنهوض بالمشهد الثقافي العراقي .

فهذه المبادرة فتحت أبواب الامل امام الكتاب والمخرجين والممثلين في ضخ الدماء في شرايين الفن العراقي عبر صندوق دعم واسناد الدراما العراقية وهي خطوة من شأنها إعادة الاعتبار لدور الفنون في النهوض بالأمة وتعزيز مكانة الفنانين والفن في الارتقاء بالمواطن العراقي عبر تقديم اعمال فنية راقية تسمو به وتداوي جراحه وتنير طريقه وعقله وتنمي وجدانه.

ولعل الإسراع عمليا بإنتاج ثلاثة مسلسلات متنوعة وطنية وكوميدية واجتماعية دفعة واحدة وهي "جفن الردى "، والكوميدي "عائلة خارج التغطية " والمسلسل الاجتماعي "يسكن قلبي " يعني اننا نقف علي ارض صلبة من العمل الجاد لتجاوز محن الماضي وسلبياته.

أتمنى من كل قلبي ان تفتح هذه المبادرة الباب واسعا لاستعادة الدراما العراقية تألقها او يتم التوسع في انشاء الشركات الفنية المتخصصة في مجال الانتاج والتوزيع .

الشاشة الذهبية

اما السينما العراقية فلطالما حققت حضورها في المشهد العربي والعالمي المتميزة في العديد من الاعمال السينمائية منذ انطلاقها قبل ستين عاما، وهذا السنوات تعني انها تمتلك تاريخا وضعها في المركز الرابع في فن صناعة السينما العربية، ويعد فيلم " وعدّ عباس "عام 1946 البداية الحقيقية للسينما العراقية، لأنها سنة انتاج اول فيلم عراقي لعادل عبد الوهاب فيلم (القاهرة بغداد) الذي عرض عام 1947 وهو انتاج مشترك وحقق في وقته نجاحاً كبيرا.

غير ان النقاد المتخصصون يعتبرون ان التاريخ الحقيقي للسينما العراقية يبدأ بفيلم " عالية وعصام" باعتباره من انتاج ان الكوادر العراقية كاملا هو فيلم "عالية وعصام " وقد عرض في القاهرة، وعليه فقد تكونت شركة دنيا الفن لصاحبها ياس علي الناصر والتي انتجت فيلم "فتنة وحسن " الذي يتحدث عن الريف العراقي من قبل شركة عراقية مئة بالمئة وهو من انجح الافلام العراقية وقد حصد واردات وصلت الى خمسة اضعاف كلفة انتاجه.

ومع تأسيس مصلحة السينما والمسرح 1959، دخلت الدولة رسميا في الإنتاج لزيد حجم الإنتاج السينمائي العراقي، وانتجت فيلم " الجابي " الذي عرض في عام 1968 ثلاثة افلام كـ "شايف خير" و"جسر الاحرار ".

وحصد فيلم " الحارس " جائزة دولية حينذاك في مهرجان قرطاج وهو من بطولة زينب ومكي البدري، وفيلم "المنعطف " في عام 1975 والذي يعد من آخر افلام القطاع الخاص واهمها وقد عرض في موسكو.

وتوالت الأفلام العراقية المتميزة مثل : " المنعطف، الاسوار، القناص، الجابي، الظامئون، الرأس، المسألة الكبرى، كما حصدت العديد من الجوائز مثل الفيلم العراقي القصير " ميسي بغداد " على الجائزة الفضية في مهرجان بيروت السينمائي بدورته الـ13 وقبلها في اميركا كأفضل فيلم اجنبي قصير على هامش مهرجان الأوسكار، وكذلك الفيلم العراقي "ابن بابل" الذي حصد العديد من الجوائز.

.

و قد قال لي الفنان المصري سمير صبري عندما التقينا في مهرجان السينما الكاثوليكي المصري حيث كنا أعضاء في لجنة تحكيم الأفلام قبل عدة سنوات ان التعاون المصري العراقي الفني يعود لعام

١٩٤٦عند تأسيس شركة عراقية مصرية باسم شركة افلام الرشيد التي انتجت ابن الشرق الفيلم من اخراج المصري نيازي مصطفى و تمثيل مديحة يسري ونورهان وبشارة واكيم ومن العراق المطرب الريفي حضيري ابو عزيز وعزيز علي وعادل عبد الوهاب و قد حقق نجاحا رهيبا حيث عرض في سينما غازي

لم يكن اهتمام العراقيين بالسينما أمرا حديثا فقد كان والدي الشيخ طالب السهيل احد المساهمين في سينما النصر في بغداد في العهد الملكي رغم اصوله و انتمائاته العشائرية المحافظة الا ان الشعب العراقي بفطرته مجبول على حب الفنون و الثقافة و الآداب

وفي تقديري ان السينما العراقية بحاجة هي الأخرى الي تقديم الدعم المادي والفني لها لاستعادة تألقها ومنافساتها عربيا وعالميا، وذلك من خلال دعم القطاع السينمائي الخاص وتحفيزه على انتاج أفلام جديرة بالتقدير، مع الاستفادة من المخزن الروائي والقصصي العراقي وتحويله الى أفلام، ومن المعروف ان الاعمال السينمائية المأخوذة عن اعمال روائية تحقق نجاحات كبيرة عند تحويلها لسيناريو سينمائي وعرضها على الشاشة الذهبية.

وفي ظني اننا بحاجة ماسة الى التوسع في انشاء معاهد للتمثيل وورش لكتابة السيناريو بجانب الحاجة الى بناء المزيد من الاستديوهات السينمائية الحديثة، كذلك انشاء دور العرض السينمائية، مع نشر الثقافة السينمائية بالنوادي ومراكز الشباب حتى يتشكل لدينا جيلا واعيا بأهمية السينما لا سيما في المدارس و الكليات .

 

سارة السهيل

 

304 يحيى السماويحازت طالبة الدراسات العليا في كلية الآداب واللغة العربية ـ جامعة محمد خيضر الجزائرية ، الباحثة دلال حوحو، شهادة الماجستير في اللغة والأدب ـ تخصص نقد حديث ومعاصر للعام الدراسي الجامعي 2017/2018، عن بحثها الموسوم (اللغة الصوفية في ديوان "تعالي لأبحث فيكِ عني" للشاعر العراقي يحيى السماوي) .

تكونت لجنة المناقشة من : د. علي بخوش رئيسا ود. لعلى سعادة مشرفا ومقررا، ود.عبد القادر رحيم مناقشا .

وفي ختام المناقشة، مُنحت الباحثة شهادة الماجستير بتقدير امتياز .

يُذكر أن التجربة الشعرية ليحيى السماوي سبق وحظيت بدراسة أخرى وفي نفس الجامعة قدّمتها الباحثة عائشة بريفل حازت بها شهادة الماجستير في النقد الحديث .

 

 

محمد علي جنيدياللغة المشتركة الوحيدة والمفهومة بين العالم أجمع هي الموسيقى، فهي حديث الطيور، وتتجمع عليها الأسماك، ويطرب لها الإنسان والحيوان، وتنبعث من أمواج البحر وخرير الماء، وهبوب النسائم وتعانق الأغصان.

والموسيقى يتم بها ترويض بعض الحيوانات وكما تزكي النفوس وتدعو إلى استرخائها فهي أيضا تلهب الحماس وتبعث الهمم..

ولا تخلو المصحات النفسية في شتى بقاع الأرض من استخدام المقطوعات الموسيقية في علاج مرضاها.

والموسيقى علميا تساعد على إفراز مادة الأندروفين، فتقوم بتخدير الأعصاب وتحد من التوتر والشعور بالألم.

ولا تخلو أي تراتيل دينية من استخدام المقامات الموسيقية دون صخب فتسمو بالروح وترقى بالشعور وتعيد للعقل صفاءه وهمته.

الموسيقى إذن هي اللغة الوحيدة التي يفهمها العالم كله.. ولكنها كأي شيء أحله الله للإنسان، فإذا ما أسرف فيه وأفرط في استخدامه أصابه منه الضرر كالذي يأكل لحما مثلا حد الإسراف فيصاب بالنقرس.

والموسيقى التي يستخدمها تجار الجنس في إثارة الغرائز وإشاعة اللهو وتغييب العقول وكذلك التي يحدث من خلالها صخبا هائلا فتتوتر المشاعر لها، وتُخرج المهتم بها عن وعيه ورشده، كل هذا خارج إطار الموسيقى النافعة موضوع الحديث، والقاعدة تقول لا ضرر ولا ضرار.

فاختر لنفسك ما تسمعه من الموسيقى، ولتعلم بأنها إما لك فتفيض عليك بخير ها، وإما عليك فتغرق في أوحالها.

 

محمد محمد علي جنيدي- مصر

 

داود سلمان الكعبيالعراق، ومن خلال تركيبته الديمغرافية والاجتماعية والسياسية، مرّ، وعقب حقب تاريخية طويلة، بمفترق طرق، وازمات متكرر، اطاحت بكيانه ووجدانه، وتلاعبت في منظومته السكانية، بسبب أنه متعدد الاديان والفرق والمذاهب الدينية، والأيديولوجية، والتوجهات السياسية التي بنيت على مقاس هذه الانتماءات.

وفي كل مرة، يكبو العراق ثم ينهض من كبوته معافى، وقد مرّ تحت انواع متعددة من الساسة والحكام، وفي كل فترة تتغير امور وتتبدل قضايا، وتأتي اتجاهات سياسية تغير من وضعه السياسي، لكنه يظل محافظ على كيانه العام.

وبعد الاحتلال الامريكي البغيض عام2003 تغير وضع العراق العام، 360 درجة الى الوراء، وكبا هذه المرة كبوة لم يستطع النهوض منها ابداً؛ تحت حكم اطلق عليه المحتل بالنظام الديمقراطي، زورا وكذبا، حيث جاؤوا بمجموعة من المرتزقة من الشخصيات المنحلة الهاربة من وجه العدالة، ومطلوبة للدولة بقضايا جنائية واخلاقية، حيث فرت من وجه العدالة واتخذت المهجر موطنا لها، فتلقفتها هناك الايادي الخبيثة وعملت منها شخصيات كارتونية هزيلة ارادت منها ضرب العراق ومن ثم تدميره وحل نسيجه الاجتماعي والثقافي والسكاني، بغرض تحقيق اهداف سياسية كبيرة.

وهو فعلا ما جرى بعد دخول القوات المحتلة للعراق، فقد حلوا الجيش العراقي الذي كانت المنطقة تضرب به المثل من ناحية قوته العسكرية وثباته في سوح الوغى وتاريخه المشرّف في هذا الاطار. وكان الهدف من وراء حله هو لكي يسهل الامر للأيادي الخبيثة من تدمير بنيته التحتية وسواها، فلا هناك من يقف حيلولة بينهم وبين ما هم يريدون القيام به، من أوامر خارجية أملت عليهم شروطها قبل القيام باحتلال العراق بفترة طويلة، وقد رسمت تلك الخطوط العريضة لذلك، في مؤتمرين سيئان الصيت هما: مؤتمر لندن ومؤتمر اربيل، وفي هذين المؤتمرين اعدت الطبخة بالكامل واصبحت جاهزة للتناول، والشخصيات التي كانت حاضرة في المؤتمرين هي معلومة للقاصي والداني، وهي من استلمت الحكم بالكامل، حتى عاثت الفساد والسرقات للأموال العامة ومونت بها احزابها الطائفية.

وفي هذا المقال ندعو كافة الباحثين والمؤرخين والكتاب، دعوة صادقة، الى كتابة وارشفة هذه الحقبة المظلمة من تاريخ العراق السياسي الراهن، لكي تكون هذه المدونة شاهد عيان على ما جرى بالعراق من وضع مزري لا يحسد عليه، ولتصبح أيضاً مرآة ساطعة للأجيال القادمة من التي لم تشهد الحدث الرهيب، وخوفاً من أن تُزوّر الحقائق وتسوّف الامور لصالح العملاء ارضاءً للاحتلال، وحتى تطلع تلك الاجيال على حجم الظلم الذي مرّ على العراق، ونوع المأساة التي ذاقها الشعب العراقي، تحت ظل حكام فاسدين مفسدين كان هدفهم السامي ارضاء المحتل اولاً، وكسب وتكديس اموال حرام اخذت عنوة من مستحقات الشعب ثانياً، بينما يعيش معظم ابناء الشعب تحت خط الفقر، وهناك مليارات الدولارات تذهب الى جيوب هؤلاء اللصوص والخونة الذين خانوا تراب هذا الوطن العزيز، وباعوا انفسهم بثمن بخس.

نريد تعرية هؤلاء الخونة وفضحهم امام الاجيال القادمة، حتى يكونوا على بينة، ومن ثم كيف سيتعاملون مع من وقف بجانب هؤلاء، من الذين صفقوا لهم وطبلوا واعانوهم على تحقيق مآربهم، وما عملوه بحق العراق والشعب العراقي.

وللمقال بقية سننشرها في وقت لاحق...

 

داود سلمان الكعبي

 

شاكر فريد حسناهدتني الصديقة الشاعرة استقلال بلادنا المعروفة بـ"ابنة البروة" اصدارها الشعري الأول الموسوم "آسفة على الازعاج" ويضم بين دفّتيه مجموعة من النصوص والمقطوعات الشعرية والنثرية التي كانت قد كتبتها ونشرت غالبيتها، ونلمس فيها ثورة داخلية عارمة تجتاح الشاعرة، لما تحس به من قلق واحباط نتيجة الوضع الراهن والصراعات التي تحيط مجتمعنا وأمّتنا العربية من محيطها حتى خليجها.

وتبدو استقلال في ديوانها شاعرة جريئة، غاضبة، متمردة، مهمومة، حازمة، لا تعرف الزيف ولا المداهنة ولا الاستسلام، معجونة بفكر وطني وطبقي واع وسامق، واحساس فلسطيني وطني قوي، مجبولة بالحزن والعشق لوطنها وبروتها وترابها، ملتحمة بقضايا شعبها وهموم أمّتها ومجتمعها، منحازة لفقراء الشعب وبسطاء الناس وعامة الشعب، تستوحي أشعارها من واقعهم ومعاناتهم وهمومهم ومأساتهم الانسانية، وتكتب عنهم ولهم بلغة بسيطة وشفافة قريبة من ذائقتهم الشعبية.

انها، كما تقول عن نفسها، تلك الانسانة البسيطة المتمردة التي امتلأت مرارًا وتكرارًا بكل أسباب الموت فاختارت الحياة.

وهي من عشاق الصمت، التي تعطي كل قلبها أينما تحلّ فيدوسه الظلاميون ويجاوزون المدى فتقضي اوقاتها وهي تردد: تركت اجدف قوارب الحب، فأين مجاديفكم والمغارف؟

وتصرخ قائلة: " اغرفوا الحب من منابع قلبي واغسلوا في قلوبكم " المقارف "!

وهي رهينة المحبسين، تعيش بين نارين، نار الحروب اللعينة، ونار مجتمعها الظالم .

والقصيدة لدى استقلال كما تقول : " ليست اختراعًا، انها لوحة أدبية تتشكل من كلمات مألوفة، قابلة الصياغة في كل مرة من جديد، شرط انتقاء الكلمات الاولى فيها بحذر شديد فتتوهج من اللوحة صورة " غير مألوفة " لأمر " مألوف ".. وهل رأيتم حجارة صمّاء تسدّ مياه الوادي !!!.

فبعد زحزحة الحجارة من مكانها تتدفق المياه في الوادي جريانا جريانا .. هكذا شأن القصيدة حيث تنساب فتؤثر، ولا يبقى في الوادي غير حجارته ".

لقد استمتعت بقراءتي لديوان استقلال بلادنا، وانا الذي كنت شاهدًا على ولادة قصائده وقراءتها من قبل ، فاستهوتني وشدّتني اليها بمضمونها واسلوبها العفوي المنساب.

فهي قصائد بسيطة التعابير والمفردات، عميقة المعاني والدلالات، ذات ايحاءات وأبعاد مختلفة، تحمل الطابع الوطني والسياسي والاجتماعي، تعبر عن معاناة ومأساة شعبنا، وتعكس الهموم الوطنية والجماعية، وعذابات الانسان الفلسطيني ومعاناته من القهر والظلم والتمييز العنصري والاضطهاد القومي.

وهي قصائد غاضبة، متمردة، شفافة، صادقة وواضحة، نستشفّ فيها روح مظفّر والنفس النوابي، وتؤكد حبها لشعبها، واعتزازها بهويتها وانتمائها وفلسطينيتها وعروبتها، ونجد فيها الكثير من المعاني والاشارات والدلالات الوطنية والاجتماعية والانسانية. وتتسم بشعور وطني جارف، واحساس وجداني مرهف، وعاطفة متدفقة.. فلنسمعها تقول في قصيدة " ظل بلادي " :

تضاريس وجهي تؤلم الناظر

قد تغيّرت

وتضاريس بلادي

الماء الأبيض في عيني

يقلقني

ومجرى الماء في الوادي

قد تغيّر !

معالم وجهي آسرة تشد الناظر

يرى قلبي في عينيّ

ومعالم بلادي

عيناي ترنوان للسيادة

وحلمي يطاردني فيهما

لا يغادرني

هو ظل بلادي"

ولا تتوقف نصوص استقلال بلادنا عن تصوير نكبة الفلسطينيين والتهجير من بروة الدرويش، ورصد الهموم الفلسطينية ومعاناة الأهل في الداخل الفلسطيني اليومية، بل تنطلق الى آفاق رحبة وفضاءات وأمكنة أخرى، فتكتب عن المفاوضات العبثية، وعن غزة وصمود شعبها ومقاومته، والحرب الدامية المستعرة في سوريا الشام، والارهاب الظلامي في البلاد العربية . وتبعث برسالة من تحت السماء للشاعر الغاضب أحمد مطر ، نقطف منها:

بعون طعنتين من عندي حتى عندك موصولتي النزف

من " قلب بلادي " حتى " كبد بغداد " دونما حذف

وانا أعزف على جرحك يا صديقي وجرحي:

آه من " جدف حتفك " يا صديقي وحتفي!

آه من " قصف عمرك " يا صديقي وقصفي!

عدوك عدوي يا صديقي

آااه وشرفي!

طعنة تسلم ع نواحي شط العرب

وتمرّ ع " تنومة " شي خطفي...

وتضمن استقلال نصوصها رؤىً وصورًا متداخلة ومتآلفة تبدو مقطعًا شعريًا وجدانيًا متجانسًا وقصيدة عضوية، وحالات الكتابة مختلفة لديها بين القوة والمتانة والتماسك والرقة والتمرد. وللحب والوطن حضورهما المزدوج والمتفرّد في عمق نصوصها، ونجدها تلجأ الى استخدام الحوار المسرحي والروح القصصية السردية والدراما والتناص، وهذا يبرز بشكل جلي وواضح في العديد من قصائد الديوان.

وغني عن القول أن قصائد ديوان "آسفة على الازعاج" هي صرخات غضب، ومشاعر وطنية وانسانية صادقة، وسمفونيات عشق للوطن والبروة بشكل خاص، وتعرية للواقع الاجتماعي والسياسي، الذي يسمه الزيف والتلون والنفاق والرياء والانتهازية والشيزوفرينا، وصرخة بوجه أنظمة العهر والعمالة، وقوى الظلام والتخلف.

استقلال بلادنا نذرت شعرها لوجدان الانسان الفلسطيني المهجّر من أرضه ووطنه ويحلم بالعودة، وصورها الشعرية تنبض بالحياة والمشاعر الحقيقية، وتتدفق مثل السيل بانسيابية، وبصياغة شعرية فنية لا تكلّف فيها، بلغة سلسة بسيطة تخاطب الفكر، وتلامس شغاف القلب والروح، وباسلوب خال من التعقيدات التعبيرية، وبعيدًا عن اللغو والحشو الفارغ.

"استقلال بلادنا" يمامة جليلية تشدو عذب الألحان، وتعزف بفرادة ملحمة المعنى على أوتار النار، خلعت عليها صفات التميز والامتياز، نصوصها الشعرية أنيقة حسًاومعنى وابعادًا وطنية واجتماعية، نقرأها ونصغي لها دون ازعاج، ومبنى القصيدة عندها أكثر اكتمالًا مما هو عليه عند البعض الآخر، ومن هنا فديوانها يقع في منطقة الشعر الجغرافية، وليس في باب الألغاز والكلمات المتقاطعة، ما يعطي بوحها وتعبيراتها وخيالاتها ونصها نبضًا حارًا. وقد حافظت عبر قصائدها على رونق شعري خاص، وروح شاعرية وثابة.

فخالص التحيات للصديقة الشاعرة استقلال بلادنا، على أمل اللقاء المتجدد مع اصدارات شعرية مستقبلية، ومزيدًا من السطوع والتألق والابداع المتواصل.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

سلس نجيب ياسينالنجاح هو تلك العملية المدروسة والتي تنقلك من مدينة لاخرى من جمال لاخر من مساحة لاخرى اوسع فلا ينفع بذل كل المجهود دفعة واحدة وانتظار النتائج مرة واحدة ايضا بل بالعكس فكلما كانت العملية مدروسة ومرنة كان التنقل والتقدم اكثر ثباثا وللتكركيز والتوضيح اكثر ان التدرج في طريق النجاح هو بحذ ذاته السر في اكمال طريقه

ان الامتناع عن المقارنة او المقارعة والمنافسة التي هي في غير موقعها قد تاخرك اكثر مما تقدم بحيث يكون النجاح بناية او اساس قاعدته هو امكانياتك الخاصة ومدى القدرة على استخدامها وتحقيق اقصى استفادة منها في الزمان والمكان المناسبين .

الراحة ضرورية في الطريق اكتشاف واستخلاص دروس واستنتاجات او مسلمات ولنقل عناوين عريضة وجديدة امر مهم ذلك ان الاستمرار سيكون الميزة الرئيسية الواعية والغير واعية اثناء العملية وان كنت مصمما عارفا طريقك محددا لاهدافك بانيا على امكانياتك .لا تلتفت كثيرا لما قد يؤوله الاخرون عنك طالما ان العبرة بالنهايات او الخواتيم التي تبغيها انت

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

نبيل عودةالشاعرة نهى قعوار في رثاء رفيق دربها الراحل بهجت قعوار

فقدت الناصرة بهجت قعوار، وفقدت بذلك الأديبة والشاعرة والمؤرخة النصراوية نهى قعوار رفيق حياتها، الذي كان احدى الشخصيات التربوية صاحبة الدور الكبير والهام بتنشئة الأجيال الجديدة، كان انسانا ضليعا بلغته العربية وبالتراث العربي، وبالنهج العقلاني في التعامل الاجتماعي. أحد طلابه السابقين من قرية سولم، حيث علم المرحوم لفترة سنوات طويلة فيها، كشف بحفل تأبين المرحوم بهجت قعوار، الذي جرى في قاعة كنيسة البشارة في الناصرة، ان المعلم بهجت قعوار، كان يعلم أيضا طلاب سولم دروس في الدين الإسلامي.

فقدان انسان متوهج الذاكرة رغم بلوغه التسعين من العمر، والراوي لنوادر التراث، من قصص واشعار، هي خسارة لا تعوض.

اجل خطفه الموت من بيننا، حيث كان خلال سنوات طويلة يشاركنا بصالون زوجته الأديبة والشاعرة والمؤرخة السيدة ام إسكندر نهى زعرب قعوار، لدرجة ان الجلسة بدونه لم يكن لها نفس الطعم بالجلسات التي كان يشاركنا بها بما يحفظه ويرويه من نوادر العرب، قصصهم وشعرهم.

لكن هذا الفقدان، وهو ما يعطيه ابعادا إنسانية، أطلق قريحة الشاعرة نهى قعوار، رفيقة حياة المرحوم، لتتحفنا بقصائد رثائية، تعبر فيها عن مصابها الأليم بلغة الشعر، اللغة التي يتقنها العرب أفضل من أي لغة أخرى حين يريدون التعبير عن مشاعرهم .. اجل يمكن ان نرى بها خنساء الناصرة في قصائد عديدة كتبتها بعد رحيل الرفيق والزوج بهجت.

في قصائد شاعرتنا، نقرأ تساؤلات تدخلنا للأجواء المؤلمة من فقدان رفيق العمر:

يا زهرة في سماء الكون سابحة ..

مثل الفراشة ملهاك ونجواك ..

فيمَ ارتحالك ؟؟ هل في العمر مُتَسَعٌ؟

أم أنت ناسكة في قلب مثواك ..

أليس فيك من الأشواق مُحْتَكَمٌ ..

أم هل تعبت من الترحال؟

أهواك ..

لو أملك الدنيا بِيَدّي

ما بخلت بها ..

ولو طلبت الروح مني ..

جُدْتُ لرضاك

كم هو قوي هذا الحزن، وكم هو انساني، بحيث يدخل القارئ للإحساس بالحزن الإنساني بتجلياته. اردت ان أقول لو أن كل فقدان لعزيز لنا يطلق قرائحنا بمثل هذه الكلمات الحميمية الإنسانية، لرأيت في الفقدان خيرا ينعكس على ثقافتنا وابداعاتنا.

في قصيدة أخرى تطلق نهى قعوار ذكريات هذا الرابط الحميم بينها وبين رفيق دربها الراحل:

يا حاملاً عطرَ الروابيْ وانتعاشاتِ الهوى بعدَ المطرْ

يا مُمسِكا في الكفة اليمنى نجومَ الكونِ تهديني وفي الأخرى القمرْ

ألبستنيْ عِقدَ الأماني المورقاتِ .. فرشتَ دربيَ بالورُودِ وبالعُهودِ الزاهية ْ

ونثرتَ فيْ عُمريْ وأيامي ابتساماتِ القـــدرْ

وهمستَ في أذنيْ بألحانِ الوفاءِ الحانية ْ

فأعادتِ الزمنَ المضمَّخِ بالشذى

حيث السكينةُ تغمرُ الأجواءَ تسكُنُنِيْ فلا أخشى الخطرْ

بمثل هذه التعابير البسيطة تدخلنا نهى قعوار الى ذكريات لا تمحى من ذاكرتها، وربما تعطيها القوة لتواصل مسيرتها كما كان يرغب رفيق دربها. فهي تقول بخاتمتها:" حيث السكينةُ تغمرُ الأجواءَ تسكُنُنِيْ فلا أخشى الخطرْ". اجل اعطاك الراحل قوة لتواصلي دربك ونشاطك ورعايتك لأبناء عائلتك، ودورك في رعاية الحياة الثقافية، بصالونك الأدبي الذي يعتبر أفضل نشاط ثقافي متواصل منذ سنوات يقام في الوسط العربي. لذا تخاطبيه وكأنه ما زال ينبض بالحياة:

أسكنتَني قممَ الجبــــــال ِ.. منحتنيْ حُللَ الجمــــال ِ

بنيتَ ليْ من لؤلؤ الكلماتِ قصرا من خيــــال ْ

أقسمتَ إنك لنْ تحيدَ عن الهوى

وبأننيْ أصبحتُ معطفكَ الذيْ يحميكَ من بردِ الشتاء ِ

ويحتويك بدفئه أيام حِلِّكَ والســفرْ

وبأننيْ قطرُ الندى سقطتْ على الأغصانِ

فاتشحتْ بألوانِ البهاءِ وفاحَ في جنباتها عطرُ المحبةِ والزَّهَر ْ

هل كان حبُّك صادقا أم كان صرحاً من خيال في التماع البرق كالوهم انحسر؟!!

أم أنه طبعُ الهوى.. ما فاز فيه مولَّهٌ مهما صــبر؟

والعاشقون حصادُهم فرشٌ من الأشواك في ليلٍ تلحَّفَ بالدمُوع وبالسَّهرْ!

هذه الصور الشعرية تنبض بالحياة، وبالمشاعر الصادقة، تتدفق الصور بتلقائية شعرية عجيبة، بكلمات تتدفق بلا تكلف وبلا افتعال. وتواصل:

أدمنـتُ حبَّك لا أبالي بالهوى المرويِّ عن ليلى وعن لبنى

وما حملتْ مآسي العشقِ في ماضي الزمان ِمن العبر ْ

وأنا التي يوماً نصحتُ العاشقين بتركِ بابِ العشقِ مهجُوراً

إذا رامُوا الحياةَ بلا كـــدر ْ

وتقول في مقطع آخر:

هام الفؤادُ وطارَ في آفاقِ ظلكَ ليس يسأمُ أو ينـــام ْ

تمضي به الأيام مثقلةٌ بهمِّ البعد يغتال الأماني سهمُه

ويذيقُه غُصَصَ المذلةِ وامتهاناتِ الغـــرام ْ

ضجَّ الفؤادُ بحملهِ ومضى يفتش عن سبيلٍ لاقتناصِ الفجرِ في لُجَجِ الظــــلام ْ

لكنها تشكو مصابها:

ما عاد ينفعُني السؤالُ ولا سحاباتُ الندم ْ

قد أُغلقتْ دوني المدائنُ وانتهيتُ إلى العـــدم ْ

وتملَّكتْ مني الدموعُ وفارقَ الثغرَ ابتســـام ْ

مذ أجدبت أحلامنـــا .. وتعطلت لغــــة ُ الكــــلام ْ

لكن نهى ليست من النوع الذي يستسلم، فها هي تعود لنا بقصيدة أخرى نتاج فقدانها لرفيق حياتها:

إني امرأةٌ...

لا شيءَ يُثلِجُ صدرَها...

كالزهرِ والأشعارِ... واللحنِ الجميلْ ..

وأُحبُ نوراً خافتاً ...

لا يُزعجُ العينينِ...في يومي...

وفي ليلي الطويلْ ..

وأحب ذكراك تطوفُ بخاطري...

لأراك صبحاً ومساءً وأصيلْ

في قصيدة أخرى تتساءل الشاعرة، وكأنها تنتظر الجواب من الراحل:

بأي كلام سأرثيك بهجت

فحزني عليك بلا كلمات

وكيف أصدق أنك مُتَّ

وأنك لست أباً للبنات

وأن إسكندر غالٍ عليك

فيُحرق قلبيَ حتى الممات

نُحيّيك دوماً لأنك حيًّ

ولست بميتٍ ولستَ رفاة

فأنت العطوفُ وأنت الرؤوف

وأنت المُعينُ على النائبات

سنشتاقُ دوماً أبانا المُحبَّ

ونبكي عليك بكل اللغات

هنا نجد التعبير الإنساني بأبهى صوره تجليا، والله يا نهى رغم ان فراق الأحبة مؤلم، الا أنك برثائك، ادخلتنا جميعا، بهذا الحزن، بما خطه قلمك من كلمات وتعابير وصور شعرية، يشعر كل من يقرأها بخفق القلب وبألم الفراق، أجل ابدعت صورا شعرية ولغة تتدفق مثل السيل، بانسياب وبلا تكلف، وتشد القارئ ليعيد القراءة مرة ومرة أخرى .. اجل انت هنا تستبدلين ألمك ودموعك بكتابة تبهر القارئ بعمق تعابيرك، وبصياغة شعرية لا تكلف فيها.

هذه بعض القصائد التي نشرتها الشاعرة نهى زعرب قعوار في رثاء رفيق دربها بهجت قعوار. شاعريتها هنا تتجلى بعمق تعابيرها، وبصورها الشعرية الجميلة. حقا انه وداع حزين، نلمس هذا بكلمات قصائدك لكننا أيضا نلمس ان الالم يتحول الى ابداع فيه تتجلى شاعريتك وقدراتك على رسم الألم ورسم الحب للراحل، وهو أروع تكريم اعرفه لوداع انسان عزيز.

 

نبيل عودة

 

 

298 مكغويرنشرت الكاتبة الأمريكية جامي مكغوير الجزء الأول من سلسلتها الروائية الجديدة وهي بعنوان "تحطّـم وحـرق". الجزء الجديد هو "من هنا .. اليك " وفيه حكاية غريبة بعض الشيء ولكن بأسلوب مكغوير السردي الجذّاب نجد أنفسنا نتوق شوقاً الى " الأدبي المشهور .. Good Readsمعرفة المزيد .. هنا ترجمة بسيطة من موقع "

في حمام كنيسة صغيرة في تكساس تصدّعت وتفكّكت حياة داربي ديكسون . وعقب لحظات بعيدة من زواجها من خطيبها البذيء وورقة اختبار حمل في يدها.

هذه ليست نهاية قصة حب خاطئة، انها بداية شيء أكبر .

إن رواية المؤلفة جامي مكغوير – التي كانت رواياتها " مأساة جميلة " و "نسيان جميل" الأكثر مبيعاً – وهي بعنوان "من هنا اليـك" تدور حول حكاية عاطفية تكسر القلب وهي، أي الرواية، الكتاب الأول في سلسلتها الروائية الجديدة " حرق وتحطيم " .

وكما أن داربي تحارب من أجل خلق حياة جيدة لطفلها فاننا نراها تهرب الى كولورادو وهناك تأخذ عملاً في فندق محلي وتكوّن رباطاً غير متوقّع (استثنائياً) مع سكوت تركسلار وهو بحّار بماضٍ خطر .

لقد تحدّثت ماكغوير الينا عما يجعل الرجال الغامضين لا يُقاومون وكيف أعادت البحث في سر تركسلار العسكري التاريخي الأول ولماذا معجبيها القدامى، من زمن طويل، ينتظرون الرواية بفارغ الصبر وكل الاشتياق .

* بداية، ما الذي ألهمك لتبدأي بهذه السلسة الجديدة المميزة؟

- لقد سقطت في حب طاقم ألباين هوتشوت بينما كنت أكتب سلسلة "الأخوة مادوكس"، وكنت أعلم أن لهم قصصهم الخاصة ليحكوها . إن هذه السلسلة قد اتخذت اتجاهاً مختلفاً عما كنت قد خططت له ولكن أظن القراء سوف يحبون ما حصل .

* إن العروس الحامل الهاربة داربي ليست بطلتك الرومنسية العادية، كيف شكّلت روحها المتعبـة، والتي كانت تحميها، شكل الرواية؟

- إن داربي ليست آنسة في محنة . لقد أحببت هذا لأن " من هنا اليك " تبدأ بترك علاقة بذيئة . إن النساء اللاتي تأذين لسن ضحايا وداربي ليست استثناء . إنها تقوم بعمل أشياء في زمنها و"من هنا اليك " رواية فريدة في الدهشة وربما الغرابة لداربي من البداية . إن داربي هي من تسحب قدمها وقراراتها تعني أكثر من هذا الآن .

* كل واحد يحب رجلاً بزيٍّ ما، عندما وجدت سر تريكس العسكري الماضي والحاضر ما الذي ساعدك في توجيه رحلته وتفهّم وجهة نظره عن العالم؟

- إن لدي أصدقاء رائعين وقد كانوا لطفاء كفاية لجعلي أسأل كل الأسئلة الصعبة . إن واحداً من الأشياء الأكثر أهمية التي تعلمتها أنه ما دمت كنت بحاراً وعسكرياً فإنك ستبقي هكذا أبداً . ليس هناك استثناء .

* والآن لحظة للتركيز على الرجال الغامضين الذين لا يقاومون، إن داربي تعرف أن تريكس الجميل ممكن أن يكون غامضاً لماذا تعتقدين أن كثيراُ منا ينجرّون الى ما قد يكون جيداً أو غير جيد لنا؟

- أعتقد أن الأمر عـادي، طبيعة انسانيـة بحتـة وإن تفـانِ تريكس لتكوين عائلـة لا يـؤذي حالتــــه ووضعه بشكل عام، هو أمر عادي البتة .

* إن رواية " من هنا اليك " تأخذ مكانها في ينابيع كولورادو وأنتِ وزوجك تعيشان في ينابيع ستيم بووت بكولورادو كيف أثّر ذلك على قصة الحب هذه؟

- حسناً، إن بيتي يقع في أوكلاهوما ولكن كولورادو ممكن أن تجعل أي واحد يقع في الحب .

* إن روايتك المحببة والأكثر مبيعاً عام 2011 " مأساة جميلة " اعتبرت في الغالب واحدة من الأمثلة الجديدة لأدب اليافعين الكبار .. ما الذي يجل كتاباً " أدب يافعين جديد " في رأيك؟

- لأكون أمينة لم أكن أعرف أن " مأساة جميلة " اعتبرت أدب يافعين كبار، إن هذا النوع الأدبي جديد للغاية . إن هذا النوع الأدبي هو عن الشباب الكبار وتجارب العشرينات الأولى وأشياء من هذا القبيل : تجارب حب وتجارب جنس والعيش حسب الأهواء . إن الشخصيات أكبر من أن يرتكبوا أخطاء غبية كبيرة .

* ما هي بعض رومانسياتك المفضلة؟

- أي شيء من جاي كراونوفر وميغان مارش أو كريستن آشلي .

* متى وقعت بحب الكتب الرومنسية كقارئة أولاً ثم ككاتبة؟

- من المحتمل وكقارئة بعد أن قرأت رواية " الشفق " .

* أي الكتب تتمنين البدء بقراءتها؟

- مع برنامجي اليومي وحياة البيت المجنونة أكون محظوظة لو قرأت التلخيصات والايميلات هذه الأيام . إن اصدارات إلين مالباس الجديدة تبدو جيدة . إنني أجد نفسي مهووسة بالملكيين .

* ما الذي ينتظره القارىء بشغف في سلسلة " تحطّم وحرق " الجديدة؟

- سيجد أحداثاً وتشويقاً وغموضأً وخوفاً ومجموعة جديدة من الشخصيات التي تقع في الحب . لقد تركت أيضاً بعض بيض عيد الفصح عبر السلسلة والتي أتوق شوقاً لرؤية قرائي يعثرون عليها .

ترجمة: منذر رشراش

.......................

- المقال مأخوذ من عدد شهر أغسطس للأدب الرومنسي موقع غوود ريدز 2018 .

296 لوركا(وعرفت أنني قتلت..

وبحثوا عن جثتي في المقاهي والمدافن والكنائس

فتحوا البراميل والخزائن

سرقوا ثلاث جثثٍ

ونزعوا أسنانها الذهبية ولكنهم لم يجدوني قط.)

ولد الشاعر الاسباني الكبير فدريكو غارسيا لوركا في الخامس من حزيران 1898 في "فونتا باكيروس" في مدينة غرناطة. لم يعكف لوركا على الشعر فحسب انما كان كاتبا ومسرحيا ورساما وعازفا في ذات الوقت.

بالرغم من الفترة الزمنية القصيرة التي عاشها لوركا (1898-1936) الا ان نتاجه الادبي –الشعري والمسرحي- ترك بصمة لا تنسى في الادب العالمي من خلال القضايا التي كان يتناولها في كتاباته. ومقارعته للظلم مما جعله وكتاباته مصدر الهام للعديد من الادباء العرب وغيرهم ممن كانت لهم قضايا عادلة وممن حملوا راية الكلمة في مواجهة الظلم والاستبداد. فقد كان لوركا لسان الطبقات الفقيرة والمهمشة، فلبس ثوب الغجر وتغنى باصالتهم وعاداتهم وحاول اذابتهم في المجتمع الاسباني المتعنصر ضدهم، لم يكتف لوركا بمساندة الشعب الاسباني الذي كان يعاني الانشقاقات والانقسامات السياسية والوضع المتفجر في اسبانيا والتخندقات القومية والسياسية التي قادت الى حرب اهلية ضارية كان لوركا احد ضحاياها، انما كان لوركا يصدح بصوت الانسانية اينما حل، لذا لم يفوت فرصة زيارة أحياء السود الفقيرة ومعاناة التمييز العنصري، خلال زياته للولايات المتحدة، فتأثر كثيراً بما شاهد وعاش، وقد عبر عن ذلك بقوله (أردت إن أكتب قصيدة العنصر الأسود في أمريكا الشمالية، وأردت أن يظهر الألم الذي يشعر به السود في عالم مختلف بالنسبة لهم).

وكان لوركا محبا للاندلس العربية وحضارتها وكثيرا ما حملت قصائدة مفردات عربية وتاريخية تدل على الحقبة العربية وصرح مرارا عن اسفه لما فعله الملوك الكاثوليك بالحضارة العربية الاندلسية. وكان لوركا يفتخر باندلسيته وعاداتها الموروثة من عمقها التاريخي العربي.

خلال عودته الى موطنه اسبانيا عام 1936 ومدينته غرناطة، التي كانت مصدر الهامه الشعري والحاضرة دائما في اشعاره فتغنى بحقولها واشجارها وجداولها وكل شئ فيها الا وكان له نصيب من شعر لوركا، تم القاء القبض عليه بتهم تم نفيها عنه لاحقا منها ما تعلق بانتمائه الى المعسكر الجمهوري المضاد للمعسكر الانقلابي الفرانكوي ومنها ما اشيع عنه باتهامه بمثلية الجنس، الا ان الكثير ممن كتبوا عنه وتناولوا حياته وكتاباته بالدراسة اكدوا ان شعره من قتله. واعدم لوركا في ضواحي غرناطة ولم يعثر على جثته كما تنبأ في قصيدته.

وها هو لوركا لا زال يعيش في ذاكرة الاجيال رغم اخفاء جثته وعاش اطول مما عاش جلادوه.

وممن رثا لوركا شاعرنا الكبير محمود درويش بقصيدة حملت اسمه "لوركا"، قائلا:

"عفوَ زهرِ الدم يا لوركا وشمسٌ في يديكْ

وسليبٌ يرتدي نارَ قصيدةْ

هكذا الشاعرُ زلزالٌ وإعصارُ مياهْ

ورياحٌ إنْ زأرْ

يهمسُ الشارع للشارعِ قد مرّت خطاهْ

فتطايرْ يا حجرْ. "

 

م.م. خليل عوين فرحان/ كلية اللغات

 

 

سلس نجيب ياسينسنة الحياة تتمثل في الحركة فالشخص الذي قرر البقاء في مكانه ظانا من انه لن يتقدم ولن يتاخر سيتاخر دون ان يشعر ذلك ان البقية والعالم يتقدم يوميا . وواحد من اهم العوامل المساعدة على النجاح والتقدم في الحياة هي المبادرة .

تلك الاشياء او الاعمال او الاقوال التي قد تبدو لا فائدة منها قد تكون هي الفارق بعينه والمؤشر بروحه والبوصلة الحاملة معها خيوطا رفيعة قوية من اجل نسج امل جديد

كما يمكننا القول بان المبادرة هي خلق لفرصة او فرص غير موجودة ولا حتى متوقعة وهي ايضا من دون شك دافع لا ستغلال الفرصة وظربها في الوقت والمكان المناسب

والمبادر هو شخص قد احيل بينه وبين الياس والركون حيث ان كل واحد منهما اخدا طريقا لوحده ايمانا منه بان ما يفعله اليوم هو بناء الحاضر والغد لنفسه وللاخرين

اخد المحاضر ورقة نقدية وخاطب الطلاب الحاضرين من ياخد هذه القطعة النقدية صمت الجميع ثم اخدها او ل من رفع يديه وخذ المثال بقوة واسقطه في مكانه . يقال : ان الانسان في هذا العالم اما موجود او غير موجود اما الحسم والفرق بينهما هو المبادرة فاختر ماشئت

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

ضياء نافعسألتني فلانة فلانوفنا الروسيّة في باريس – ما أخبار شارع تفيرسكايا في موسكو؟ وفلانة فلانوفنا كانت ممثلة شابة في مسرح موسكو الفني (الذي يرتبط باسم ستانسلافسكي) قبل ثورة اكتوبر 1917 في روسيا (وكانت تفتخر دائما انها عاصرت اولغا كنيبر- تشيخوفا أرملة الكاتب الروسي الشهير تشيخوف)، وتركت روسيا بعد الثورة مثل الكثير من المثقفين الروس، والتقيتها انا في باريس نهاية الستينات من القرن العشرين، ضمن مجاميع اللاجئين الروس هناك، والذين كانوا يسمونهم (الروس البيض) تمييزا عن (الروس الحمر) (انظر مقالتنا بعنوان – مع اللاجئين الروس في باريس) . سألتني فلانه فلانوفنا ذلك السؤال عندما عرفت اني درست في موسكو . نظرت اليها بتعجب وقلت لها – لا أعرف شارعا في موسكو بهذا الاسم يا فلانة فلانوفنا . تعجبت هي ايضا من اجابتي، وقالت لي – كيف يمكن لشخص درس في موسكو طوال سنين ولا يعرف الشارع الرئيسي فيها، قلت لها، ان الشارع الرئيسي في موسكو هو شارع غوركي، فقهقت وقالت، انه شارع تفيرسكايا يا عزيزي منذ قرون طويلة، وان البلاشفة هم الذين غيّروا اسمه التاريخي واطلقوا عليه تسمية - شارع غوركي، فقهقت أنا ايضا، وقلت لها - انه شارع تفيرسكايا بالنسبة لك ولكنه شارع غوركي بالنسبة لي، وان البلاشفة حافظوا على رونقه وروعته وزادوها جمالا ورشاقة وازدهارا، رغم انهم غيّروا اسمه (لم نكن نحن الطلبة العرب والاجانب في موسكو نعرف عندها بشكل عام كل تلك الوقائع الدقيقة وتفاصيلها في التاريخ الروسي الطويل والعريق). تذكرت هذه الحادثة الطريفة قبل ايام، عندما كنت أسير في شارع تفيرسكايا بموسكو، اذ أعادت روسيا الاتحادية لهذا الشارع اسمه القديم منذ تسعينيات القرن الماضي، وقلت بيني وبين نفسي – نامي بهدوء في قبرك بضواحي باريس يا فلانة فلانوفنا، فقد عاد اسم شارعك الحبيب الى الحياة كما توقعت عندئذ عندما دردشنا آنذاك معا ! نعم، لم يعد هناك شارع يحمل اسم غوركي في موسكو بعد هذا التغيير الذي حدث آنذاك، غير ان متنزه الثقافة الكبير في موسكو (بارك كولتوري) لازال يحمل اسم غوركي، والمتنزه هذا هو الرئة التي تتنفس بها العاصمة الروسية،

لكن شوارع موسكو تحمل اسماء الادباء الروس الآخرين في كل انحاء المدينة، وقد قال لي مرّة أحد الطلبة العرب ضاحكا، انه يمكن دراسة الادب الروسي بكافة مراحله وانت تتنزه في شوارع موسكو، وهي ملاحظة طريفة حقا وصحيحة فعلا، فهناك شوارع تحمل اسماء ادباء القرن الثامن عشر، وشوارع تحمل اسماء ادباء القرن التاسع عشر، وادباء القرن العشرين، وحتى ادباء القرن الحالي ايضا، واقدم للقارئ العربي هنا قائمة بابرز اسماء هؤلاء الادباء الروس حسب تسلسل حروف الهجاء العربية، (اكرر انهم الابرز، وليس كل الاسماء)، وهم –

اسييف (شاعرومترجم من القرن 20) / اوديفسكي (كاتب من القرن 19) / باوستوفسكي (كاتب من القرن 20) / باغريتسكي (شاعر من القرن 20)/ بليشييف (شاعر وكاتب ومترجم من القرن19) / بوشكين (غني عن التعريف) / بونين (كاتب وشاعر من نهاية القرن 19 واواسط القرن 20) / بيدني (شاعر من القرن 20) / تفاردوفسكي (شاعر من القرن 20) / تشرنيشيفسكي (ناقد من القرن 19) / توتشيف (شاعرمن القرن 19)/ تولستوي (غني عن التعريف) / دابرالوبوف (ناقد من القرن 19) / دستويفسكي (غني عن التعريف) / راديشيف (كاتب من القرن 18) / سولجينيتسن (كاتب من القرن 20) / سيرافيموفيتش (كاتب من اواسط القرن 19 واواسط القرن 20) / سيمونوف (شاعر وروائي من القرن 20) / شولوخوف (كاتب من القرن 20) / غانجيروف (كاتب من القرن 19) / غوغول (غني عن التعريف) / فانفيزين (كاتب مسرحي من القرن 18) / فادييف (كاتب من القرن 20) / فيريسايف (كاتب وناقد من نهاية القرن 19 وبداية القرن 20) / فيسوتسكي (شاعر وممثل مسرحي ومغني من القرن 20) / كارامزين (كاتب ومؤرخ من القرن 18) / كارولينكو (كاتب من نهاية القرن 19 وبداية القرن 20) / ليسكوف (كاتب من القرن 19) / ليرمنتوف (غني عن التعريف) / لامانوسوف (كاتب وعالم من القرن 18) / ماكارينكو (كاتب من نهاية القرن 19 واواسط القرن 20) / ماياكوفسكي (غني عن التعريف) / نوفيكوف (كاتب من اواسط القرن 18 وبداية القرن 19) / يسينين (شاعر من القرن 20) .

ختاما لهذه النظرة السريعة، اريد ان اتجاسر بالتعبير عن تمنياتي واقول، اني احلم في ان يكون عندنا في بغداد يوما ما شارع باسم الجواهري وبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وجواد سليم وعلي الوردي وفؤاد التكرلي وغائب طعمه فرمان ووووووو...

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

ان مهمة تربية الاطفال من اصعب المهام واخطرها،لان الطفل يمثل المستقبل الذي تبنى عليه الاسرة اولا والمجتمع ثانيا..

وعليه يجب ان يتربى الطفل وفق مفاهيم سوية متكافئة غير متطرفة مبدئية تستند الى اصول تربوية هدفها سلوك الطفل السوي اولا واخيرا..

ومن المبادئ الاساسية والمهمة التي يعتمد عليها في تربية الطفل مبدا الثواب والعقاب وهو مبدا معروف منذ القدم وعليه تقوم العلاقات الانسانية اسرية كانت ام مجتمعية..

فالانسان اذا ماقام بعمل جيد لابد من مكافاته لكي يستمر بعمله ويبدع فيه،واذا ماقام بعمل سئ فيجب محاسبته كاجراء رادع..

نفس الحال بالنسبة للطفل داخل الاسرة فالوالدين يجب ان يعملوا بهذا المبدا لكي يبنوا شخصية انسانية قوامها الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،فاذا ماقام الطفل بعمل جيد كأن يقوم بالمساعدة في البيت اواداء عمل ما او تحضير دروسه اليومية على اتم وجه وحصوله على معدلات عالية في المدرسة او قيامه بمهارة ما،كل هذه الامور تستوجب من الاهل مكافاة الطفل ليستمر بعمله ويبدع فيه بانتظار مكافاة اخرى،اما اذا قام بفعل سئ كأن يرسب في الامتحان او يؤذي اخوته او يسئ الادب،فلابد من محاسبته وتوبيخه والتوبيخ هنا لايعني التعنيف باي شكل من الاشكال بل انه شدّ اذن وضوء احمر على قيامه بعمل سئ لكي يتوقف عنه، ويكون العقاب اما بحرمانه من حاجة يحبها او التظاهر امامه بعدم الرضا وافهامه بانه قام بعمل سئ ادى الى ازعاج والديه لكي تتولد عنده قناعة بقبح العمل فيقلع عنه.. وبهذا يتبلور في شخصيته خطين..

الاول جيد ويثاب عليه بشراء هدية او القيام برحلة وما الى ذلك،

والثاني سئ فيعاقب عليه بالاسلوب المناسب..

وبهذا نعطي الطفل حصانة بتعليمه طريقي الخير والشروالتعبير عن الامتنان والابتعاد عن الخطا عن طريق مبدا (الثواب والعقاب) وتلك اصول التربية الحقّة بعيدا عن العنف وبعيدا عن الدلال المفرط،ومع تقدم العمرستتبلور لدى هذا الطفل افكارا سليمة وقاعدة قويمة تبنى على اساسها شخصيته فيما بعد ..

 

مريم لطفي

 

سلس نجيب ياسينكتعريف للواسواس المرضي يمكننا القول عنه انه حالة متقدمة من الوسواس القهري ذلك ان نسبة التفاوت بين مريض الوسواس القهري والمرضي هو ان الحالات النفسية كالقلق ونوبات تاهلع والفزع وغيرها من المضاعفات النفسية ذات التاثيرات العصبية او العضوية يمكن ظبطها والتحكم فيها من قبل مريض الوسواس القهري. في حين ان التحكم فيها يكون اصعب لدى اصحاب الوسواس المرضي وسمي المرضي لانه حالة مرضية تستدعي علاج دوائي من اخصائي او طبيب الاعصاب والذي بدور هو من يعرف الحالة ويحددها ويصف بعض الادوية النفسية المتدوالة او حتى الجديدة ذات الطابع النفسي او المخصصة للعلاجات النفسية اكثر من الحالات العقلية ان ابعدنا النظر والتحليل

و على اعتبار المرض وراثي مستمر حيث يتميز صاحبه بنفسية حساسة ذو تفكير سريع وذكي

قد تظهر او الاكيد ان الاعراض تظهر منذ الصغر على صاحبها على غرار مخاوف فكرية فقدان الانتباه او السهو وبعض من المخاوف الوسواسية الاخرى في حين ان الحالة تتفاقم لدى مرحلة النضج او البلوغ 19 او 20سنة اين تظهر علامات المرض بشدة ويصعب ظبطها الا بالتدخل الدوائي وغالبا ما يكون كما اسلفنا الذكر ببعض الادوية النفسية المتداولة ذات التاثير البسيط والمدروس وهذا ما يحدده اخصائي الامراض العصبية النفسية او العقلية .و نوع الدواء او الادوية والتي عادة ما تكون في شكل مظادات اكتئاب ومهدئات او مظادات القلق ان اصبنا تحديدها حيث يمكن اعتبار المرض نوع من انواع القلق

ظبط الحالة بالعلاج الدوائي وكذا المعرفي السلوكي ان اراد صاحب الحالة فهم ما يحدث له من شانه ان يعيد القطار الى السكة الصحيحة ويعيد صاحبة للحياة بشكل شبه طبيعي وغالبا ما نرى اصحاب هذا المرض اذكياء ومتفوقين في مجالات عدة نظر لطبيعة نفسيتهم الحساسة ذات التفكير العميق والذكاء والتحليل الفريد والسريع

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

كاظم الموسويزيارة دمشق هذه الايام بعد غياب، تعني ان الزيارة ليست مقبولة وحسب، ليست عودة وحنين وفرصة استعادة وحسب، ليست تجديد الذاكرة والتمتع بياسمين الشام وحسب، ليست تحية وسلاما وحسب، ليست المرور بالروضة والربوة، أو الشيخ سعد وبرزة البلد، أو الشام الجديدة وباب توما، أو ساحات المرجة والأمويين والعباسيين والمالكي وركن الدين والميسات، أو سوق الحميدية والجامع الاموي، او جرمانا والمزرعة، او.. أو .. انها كل ذلك في آن. دمشق الشام.. دمشق العروبة.. دمشق المجد. دمشق الزمن العربي الجديد.. دمشق السبابة المرفوعة الصامدة والاصبعين الإشارة في المنعطفات الطويلة.. واللسان يلهج بما قاله ابنها نزار قباني في مثل هذه الحال:

فرشتُ فوقَ ثراكِ الطاهرِ الهدبا   فيا دمشقُ... لماذا نبدأ العتبا؟

حبيبتي أنتِ..فاستلقي كأغنيةٍ على ذراعي، ولا تستوضحي السببا

حتى ختام قصيدته:

إن كانَ من ذبحوا التاريخَ هم نسبي على العصورِ.. فإنّي أرفضُ النسبا

يا شامُ، يا شامُ، ما في جعبتي طربٌ أستغفرُ الشعرَ أن يستجديَ الطربا

ماذا سأقرأُ من شعري ومن أدبي؟ حوافرُ الخيلِ داست عندنا الأدبا

(***)

الشعرُ ليسَ حماماتٍ نطيّرها نحوَ السماءِ، ولا ناياً.. وريحَ صَبا

لكنّهُ غضبٌ طالت أظافرهُ ما أجبنَ الشعرَ إن لم يركبِ الغضبا

ما ان تثريك كلمات القباني وحزنه وغضبه عند ابواب دمشق، الا وتتذكر الشاعر المعروف احمد شوقي وقصيدته العصماء عنها من جديد، وهو يعبر صفحات التاريخ كطائر ملون يقفز من المحروسة، من شواطيء النيل، الى مزارع الشام، ووادي بردى، وكانه يرد اليوم ايضا بما يتناسب مع مرور الزمن، حيث سجل وأضاء واعيد..

سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرق ّ   ودَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ

وَمَعذِرَةُ اليَراعَةِ وَالقَوافي جلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ

وَذِكرى عَن خَواطِرِها لِقَلبي إِلَيكِ تَلَفُّتٌ أَبَدًا وَخَفقُ

وَبي مِمّا رَمَتكِ بِهِ اللَيالي جِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ

دَخَلتُكِ وَالأَصيلُ لَهُ اِئتِلاقٌ وَوَجهُكِ ضاحِكُ القَسَماتِ طَلقُ

(***)

لَحاها الله أَنباءً تَوالَتْ عَلى سَمعِ الوَلِيِّ بِما يَشُقُّ

يُفَصِّلُها إِلى الدُنيا بَريدٌ وَيُجمِلُها إِلى الآفاقِ بَرقُ

تَكادُ لِرَوعَةِ الأحداثِ فيها تُخالُ مِنَ الخُرافَةِ وَهيَ صِدقُ

وَقيلَ مَعالِمُ التاريخِ دُكَّتْ وَقيلَ أَصابَها تَلَفٌ وَحَرقُ

أَلَستِ دِمَشقُ للإسلامِ ظِئرًا وَمُرضِعَةُ الأبُوَّةِ لا تُعَقُّ

(***)

الى أن يخاطب بحب وعشق وعز:

بَني سورِيَّةَ اطَّرِحوا الأماني وَأَلقوا عَنكُمُ الأحلامَ أَلقوا

فَمِن خِدَعِ السِياسَةِ أَن تُغَرّوا بِأَلقابِ الإمارَةِ وَهيَ رِقُّ

وَكَمْ صَيَدٍ بَدا لَكَ مِن ذَليلٍ كَما مالَتْ مِنَ المَصلوبِ عُنقُ

فُتوقُ المُلكِ تَحدُثُ ثُمَّ تَمضي وَلا يَمضي لِمُختَلِفينَ فَتقُ

نَصَحتُ وَنَحنُ مُختَلِفونَ دارًا وَلَكِن كُلُّنا في الهَمِّ شَرقُ

وَيَجمَعُنا إِذا اختَلَفَت بِلادٌ   بَيانٌ غَيرُ مُختَلِفٍ وَنُطقُ

وَقَفتُمْ بَينَ مَوتٍ أَو حَياةٍ فَإِن رُمتُمْ نَعيمَ الدَهرِ فَاشْقَوا

وَلِلأوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ

وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بالمَنايا إِذا الأحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا؟

وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا وَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ

فَفي القَتلى لأجيالٍ حَياةٌ وَفي الأسرى فِدًى لَهُمُ وَعِتقُ

وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ باب بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَق

جَزاكُمْ ذو الجَلالِ بَني دِمَشق ٍ وَعِزُّ الشَرقِ أَوَّلُهُ دِمَشقُ

وبين حضرتي نزار قباني وأحمد شوقي تصدف الزيارة لدمشق موعد افتتاح معرضها الدولي للكتاب في دورته الثلاثين، ( من 31 تموز/ يوليو إلى 11 آب/ أغسطس 2018) واقرا في العناوين، أكثر من 200 دار نشر تشارك في المعرض، في مكتبة الاسد، وسط دمشق، تحت عنوان «مجتمع يقرأ مجتمع يبني». وحسب سانا «تتمثل المشاركة المحلية في المعرض ب 120 دار نشر سورية، لتشكل أكثر من ضعف الدور المشاركة العام الماضي» فضلا عن الفاعليات المرافقة داخل قاعات ومساحات المعرض، بمختلف صنوف الفنون والآداب وفاعليات مخصصة للأطفال والشباب، بهدف استقطاب أكبر مجموعات ممكنة من كل شرائح الزوار، مع اغراءات نسبة الحسم على الكتب في المعرض من دور النشر السورية الخاصة تتراوح بين 20 و40 في المئة، ومن بين الدول المشاركة; لبنان والمغرب وإيران والعراق وروسيا والدنمارك. كما برزت في برنامج المعرض ندوات ولقاءات فكرية وأمسيات شعرية إضافة إلى 55 حفل توقيع كتاب لدور نشر سورية وعربية.

زرت المعرض مرتين وكل مرة التقي أصدقاء اعزاء واخوة كراما، من باحثين وأدباء وشعراء وناشرين، مبدعين من أجيال وانواع ثقافية متعددة. وكل ما شاهدت أو حصل في زيارتي المعرض تختصر ما له من دلالة ومعنى. لاسيما وأن المعرض توقف سنوات، والان يعاد قيامه في مكانه وزمانه ومشاركاته وتنوعه وفعالياته، ليعكس من خلال الحضور الكبير الذي ملأ قاعات الندوات وممرات المعرض واجنحة دور النشر أجواء الفرح والابتهاج واللقاءات والحماسة في الوجوه الباسمة، ويعطي فرصة أخرى لعنوان دمشق في زمنها الجديد، زمن النصر واعادة البناء والعمران. وبالتأكيد شكل المعرض حالة ثقافية بكل المعاني وإعادة تطوير الادوات المحفزة للابداع والإنتاج الثقافي على مختلف الصعد، والابرز فيها ما تم في معرض الكتاب والزوار والنشطاء والفاعلين في مجالاته. وفي كل الاحوال يقدم المعرض حالة ابداع مضافة لحالات المقاومة والمواجهة للحرب والموت والخراب. وهو أيضا انتصار اخر على الإرهاب والدم والعنف، وشراع انطلاق في فسحة الأمل التي لولاها لما بقيت دمشق كما أرادت، سائرة بين الخيارات وقوة الموقف، بين شدة العزم والإصرار على النهج الذي شيّدها..

يثبت كل معرض وفعالية ثقافية اليوم في دمشق خصوصا، وفي أنحاء سوريا عموما، صورة أو تعبيرا عن وقوف البلد من جديد وعودة أو استمرار الدور والوجود والتشديد على الهوية والثوابت الوطنية والقومية التي كانت ومازالت شاخصة وشاهدة على صدق الموقف والاخلاص على طريق التقدم والبناء. وبشكل عام ما عرضه وإنجزه برنامج المعرض هذا وما سبقه وما رافقه من نشاطات وأعمال ابداعية اخرى، هو دليل انتصار الانسان لتراثه وتاريخه وصموده ومستقبله، وإشارة من اشارات التغيير والتحديث ورسم الخطى للبدايات المنشودة والامال المنتظرة.

سلام لبردى وللسيدة والمخيم، وشوق لقاسيون واطلالته وتغريدات البلابل في بساتين الشام، وحنين للتين والزيتون من حقلة عمي، وسؤال عظمة المجد والاخطاء، وعز الشرق أوله دمشق، والغد لناظره قريب.

 

كاظم الموسوي

 

سلس نجيب ياسينالنجاح تلك الرحلة الشاقة المتعبة والاهم من ذلك الممتعة والمستمرة .ولما نقول النجاح من دون شك فان المعنى مربوط بشخص ناجح ولتكون ذلك الشخص لا يكفي ان تعتمد فقط على ما تمتلكه من امكانيات فردية فكرية ونفسية ومادية واجتماعية وغيرها بل وجب ايضا التعلم واقتباس كل المهارات والاستراتيجيات الممكنة من الاشخاص الاخرين وانتقاء الاهم والاصلح من ابرز الشخصيات الناجحة فمن واحد تاخد الصبر مثلا ومن الاخر استراتيجياته للتخطيط ومن اخر مهارات تواصله مع الناس وهكذا فانت في رحلة مستمرة لتطوير ذاتك وشخصيتك من الاخرين مع المحافظة طبعا على مبادئك واهدافك كاشياء ثابتة صامدة قد تلينها خارجيا بنوع من التقية والمرونة

الشخص الناجح هو الذي يؤمن بان افشل الناس يمكن ان يستفيد منه ولو بلحظة وفي غفلة وهذا على سبيل المثال. وتاكد انه وراء كل قصة نجاح حقيقية مهارات واسرار واستراتيجيات بامكانك تقصيها واستقرائها واستخلاص عصارة ما يفيدك منها .

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين