 دراسات وبحوث

دور المنطق في تجديد الخطاب العقدي عند الأشاعرة (6)

محمود محمد علينعود في هذا المقال السادس ونكمل حديثا عن دور المنطق في تجديد الخطاب العقدي عند أبي المعالي الجويني، وفي هذا نقول: وإذا كان ذلك كذلك، فإننا نود أن نتساءل: إذا كان الجويني يمثل نقطة الوسط بين طريقة المتقدمين وطريقة المتأخرين، فهل يمكن أن نتلمس لديه بعض الآثار المنطقية في منهجه الفقهي؟

الحق أن هناك رأيين متعارضين، أحدهما يقول أصحابه بتأثر الجويني في كتابه "البرهان في علم اصول الفقه" بالمنطق الأرسطي. أما الرأي الثاني، فيقول أصحابه بعدم التأثر بهذا المنطق.

وسوف نعرض لكل من هذين الرأيين، ثم نذكر رأينا في هذه المسألة.

الرأي الأول: ويقر أصحابه بالأصل اليوناني للمنهج الأصولي عند الجويني:

ويمثل هذا الرأي بعض الباحثين المعاصرين، الذين ذهبوا إلي أن الجويني د تاثر في منهجه الأصولي والفقهي بالمنطق الأرسطي، ومن هؤلاء أستاذنا الدكتور "علي سامي النشار"؛ حيث قال بأن "الجويني أول أصولي أدخل منطق أرسطو في ميدان الفقه . وقد بني رأيه هذا علي نص لأبن خلدون يتضمن هذا الحكم وبنص العبارة . هذا من ناحية، ومن ناحية أخري أن كتاب "البرهان" يحوي بعض الأفكار المنطقية المتعلقة بالأقيسة الشرطية، والتي استخدمها الجويني استخداما غامضاً كفكرة "السبر والتقسيم"، والتي هي عبارة عن القياس الشرطي المنفصل " .

وممن قالوا بتأثر الجويني بالمنطق الأرسطي باحث مغربي هو الدكتور " سالم يفوت"، حيث يقول: "أن علم اصول الفقه مع الإمام الجويني لم يخل من أي تأثر بالمنطق الأرسطي إلي حد يمكن القول أنه كان بداية البداية التي ستتوج مع "مستصفي الغزالي" . فرغم أنه في قوله بالعلة والشبه واعتماده مسالك السبر والتقسيم والطر والعكس،لم يخرج عن المنهج الموروث من العلوم الإسلامية، فإنه مع ذلك حاول مزج الأصول بالمنطق الأرسطي إلي حد ما، ففتح الباب علي مصراعيه لتلميذه الغزالي .

وممن ذهبوا إلي هذا المذهب أيضاً الدكتور " عبد العظيم الديب" محقق كتاب " البرهان علم اصول الفقه" للجويني. فقد ذهب إلي أنه من المؤكد أن الجويني درس الفلسفة وعلومها المختلفة وتأثر بها . ويشهد لذلك ما نراه في كتابه البرهان من عبارات ومصطلحات فلسفية، بل ومن منهج وطريقة . ويمكن تلمس ملامح هذا المنهج وسماته علي النحو التالي :

أ- تحديد الهدف والمطلوب،وبعبارة أخري تحرير المقصود وتخليصه مما يختلط معه . ومن هنا جاء وضوح التقسيم والترتيب والتبويب.

ب- تحديد معاني الألفاظ والمصطلحات التي تستخدم في المناقشة والجدال .

ج- عرض آراء المخالفين وأدلتهم ومناقشتها واختيار الأحق منها .

د- التحرر من كل فكرة سابقة قبل البحث،وعدم التعصب لمذهب أو رأي .

هـ- نفي العنصر الشخصي تماماً والموضوعية الكاملة في مناقشة الخصوم، والبعد عن الإساءة.

و- رعاية الأصول والقواعد العامة المقننة، وعدم الانخداع بالجزئيات .

ز- التنبه واليقظة لأسباب الزلل في الأبحاث .

م- إعطاء القرائن كل الاعتبار في مناقشة المسائل وتأصيل الأصول .

وممن ذهبوا بتأثر الجويني بالفلسفة والمنطق أستاذنا الدكتور " احمد محمود صيحي" ؛ حيث يقول :".... إلي جانب شيوخ الأشاعرة والشافعية فقد أفاد الجويني من فلسفة اليونان التي اكسبته كما أكسبت غيره من الأشاعرة منذ القرن الرابع الهجري مقدرة علي الجدل وقوة في الاستدلال . حقيقة أنه لم يشتغل بالفلسفة، كما فعل فلاسفة الإسلام، ولكنه أفاد منها منهجاً . إذ نجد لديه التحديد الدقيق للمصطلحات الكلامية والفلسفية والتقديم للنظريات الكلامية بأبحاث في المعرفة والدراسة النقدية لأنواع الاستدلالات، وكذلك انعكست الثقافة الفلسفية علي نسقه الكلامي، صياغة للموضوعات (، وهذا هو رأي القائلين بالأثر اليوناني في المنهج الأصولي عند الجويني.

أما الرأي الثاني فيقر أصحابه بالأصل الإسلامي للمنهج الأصولي عند الجويني؛ وهؤلاء يرفضون الرأي الأول، حيث ردوا المنهج الأصولي عند الجويني إلي أصل إسلامي خالص، فقد ذهب بعضهم إلأي أ، الحكم البات في فكرة تأثر الجويني بالمنطق هو من الصعوبة بمكان ؛ حيث أن الجويني لم يضع أي مؤلف في المنطق، حتي كتابه " الكافية في الجدل "، والذي ذهب بعض الباحثين إلي أ،ه توجد به آثار منطقية، إذ لا نجد فيه أي آثار منطقية أو رواقية، بل بالعكس هاجم الجويني المنطق الأرسطي، بخاصة نظرية التعريف القائمة علي الجنس والفصل، ثم ذكر أن التعريف الصحي هو ما يراد بع التمييز بين المحدود وغيره، وأنه يحصل بالخواص اللازمة التي لا تحتاج إلي ذكر الصفات المشتركة بينه وبين غيره . وعلي هذا فإن الجويني لم يتأثر بالمنطق الأرسطي، وإنما كان فكره إسلامياً خالصاً.

اما الدكتور " حسن عبد الحميد"، في كتابه "فلسفة العلوم  ومناهج البحث العلمي" فيرفض فكرة أن الجويني يعد أول أصولي أدخل منطق أرسطو في ميدان الفقه الإسلامي . ويتساءل أي منطق هذا الذي يزعم الباحثون أنه أدخله في أصول الفقه . إذا كان هؤلاء الباحثون يقصدون أن أن الجويني قد أخل في علم أصول الفقه بعض أجزاء من الاورجانون، والتي تتعلق ببعض الأقيسة أو الحجج، التي عرضها أرسطو في كتابه الطوبيقا . نقول إذا كان هؤلاء الباحثون يقصدون هذا فلا بأس . أما إذا كانوا يقصدون بمنطق أرسطو (الأقيسة الحملية) فإننا نقول لهم إن شيئاً من هذا القبيل لا يوجد في كتاب البرهان للجويني، ويجب بالتالي أن لا يكونوا قطعيين في آرائهم .

وأعتقد أن هذا الرأي الذي ذهب إليه الدكتور حسن عبد الحميد هو الصواب، فالحقيقة هي أن الجويني لا يعد أول أصولي أدخل المنطق في ميدان الفقه الإسلامي، وإنما الأصولي الحقيقي الأول في هذا المجال هو ابن حزم الأندلسي كما بينا في الفصل الأول .

والسؤال الآن : لماذا اعتبر الباحثون والمؤرخون الجويني أول من أدخل منطق أرسطو في ميدان الفقه الإسلامي، مع العلم بأن الجويني هو الأصولي الحقيقي الذي أدخل منطق أرسطو في هذا الميدان ؟

اعتقد أن هناك عوامل جعلت الباحثين والمؤرخين ,لا يعتبرون ابن حزم صاحب فكرة مزج الفقه بالمنطق، وأهم هذه العوامل هي :

العامل الأول :  ويتمثل في تمسك ابن حزم بالمذهب الظاهري، حيث أن الفكرة الشائعة عند بعض الباحثين والمؤرخين عن هذا المذهب، أنه يرفض الاستدلال، وجميع ضروب القياس الفقهي، ويوقعه في ضيق الأفق النظري، ممثلاً في إبطال القياس والرأي والاستحسان والتعليل.

ومن هنا حكم هؤلاء الباحثون والمؤرخون علي المذهب الظاهري، بأنه ردة ونكوص إلي النص، وعودة إلي الجمود والتقليد . لأن الاعتماد علي الأثر وحده، والتمسك بالدلالة الحرفية للألفاظ يتضمنان، وبكيفية آلية وحتمية رفض كل عمل للعقل، وتدخل للفكر، وعدم الانثناء نحو الرأي . فالالتزام بالنص قرآناً وسنة ثابتة في حدود المعني الظاهر بحكم دلالة اللغة الواضحة، من شأنه أن يطرد العقل، وينزع عنه كل قدرة علي إقرار شئ ما من الأشياء، أو استنباط حكم ما من الأحكام، فكل ذلك موكل إلي الشرع . كما أنه في رأيهم واعتقادهم مذهب ينسحب فيه الفكر أو التفكير فاسحاً المجال أمام النص، وتاركاً الأمر للتقليد الأعمي، والجمود والتزمت . ومن هنا أتهمت الظاهرية بالرجعية .

وليس أدل علي صدق هذا القول مما ذهب إليه الجويني في كتابه " البرهان" من نقد للمذهب الظاهري، حيث يقول عن رفض الظاهريين للقياس الفقهي، وقد استجرأ علي جحد هذه الأقيسة أقوام يعرفون بأصحاب الظاهر، ثم أنهم تحزبوا أحزاباً، وتفرقوا فرقاً : فعلا بعضهم وتناهي في الانحصار علي الألفاظ، وانتهي الكلام إلي أن قال : فمن بال في إناء وصبه في ماء، لم يدخل تحت نهي الرسول عليه السلام، إذ قال " لا يبلون أحدكم في الماء الداكن، وهذا عند ذوي التحقيق جحد الضرورات ويستحق منتحله المناظرة، كالعناد في بدائة العقول .

ومما يحكي في هذا الباب جري لابن سريج مع أبي بكر ابن داود، قال له ابن سريج : أنت تلتزم الظاهر،وقد قال الله تعالي :" فمن يعمل مثال ذروة خير يره"، فما تقول فيمن يعمل مثقال ذرتين، فقال مجيباً : الذرتان ذرة وذرة . فقال ابن سريج، فلو عمل مثقال ذرة ونصف، فتبلد، وظهر خزيه، وبالجملة لا ينكر هذا إلا أخرق ومعاند .

العامل الثاني : ويتمثل في جرأة ابن حزم وقسوته علي معارضيه من الأشاعرة، لقد كان ابن حزم صارما في جدله، مفحما في حجته، لا يأخذ خصومه الأشاعرة في هواده، ولا يخاطبهم في لين، وليس أدل علي ذلك من نقده لمسألة السببية، حيث يقول :" ذهبت الأشعرية إلي إنكار الطبائع جملة، وقالوا ليس في النار حر ولا في الثلج برد ولا في العالم طبيعة أصلاً ، وقالو إنما حدث حر النار جملة وبرد الثلج عند الملامسة، وقالوا ولا في الخمر طبيع إسكار . قال ابن حزم ما نعلم لهم حجة شغبوا بها في هذا الهوس أصلاً . وهذا المذهب الفاسد حداهم علي أن يسموا ما تأتي به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الآيات المعجزات خرق العادة . لأنهم جعلوا امتناع شق القمر وشق البحر وامتناع إحياء الموتي، إنما هي عادات فقط، قال ابن حزم معاذ الله من هذا، ولو كان ذلك عادته لما كان فيها إعجازا أصلا . ثم يضيف :" وكل هذه الطبائع والعادات مخلوقة خلقها الله عز وجل، فرتب الطبيعة علي أ،ها لا تستحيل أبداً، ولا يمكن تبديلها عند كل ذي عقل، لأ، من الصفات المحمولة في الموصوف ما هو ذاتي له لا يتوهم زواله إلا بفساد حامله وسقوط الاسم عنه كصفات الخمر، التي إن زالت عنها صار خلا وبطل اسم الخمر عنها . وهذا كل شئ له صفة ذاتية فهذه هي الطبيعة .

العامل الثالث : ويتمثل في أن كتاب " التقريب لحد المنطق " لأبن حزم، قد نظر إليه معظم الباحثين والمؤرخين من زاوية ما إذا كان محتوي الكاب يفيد أن ابن حزم مع أو ضد المنطق اليوناني، وذلك دون اهتمام بنوعية القراءة التي قام بها مؤلفه لمنطق أرسطو، والتي هي قراءة تعكس عنف المواجهة والاصطدام بين فكر ابن حزم الفقيه وفكر أرسطو الفيلسوف .

ومما يدل علي ذلك ما ذكره صاعد الأندلسي (ت: 462هـ)، حيث قال : ... وممن اعتني بصناعة المنطق، خاصة من سائر الفلسفة أو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، فعني بعلم المنطق، وألف فيه كتاباً سماه " التقريب لحد المنطق "، بسط فيه القول علي تبيين طرق المعارف، واستعمل فيه أمثلة فقهية، وجوامع شرعية، وخالف أرسطوطاليس واضع هذا العلم في بعض أصوله من لم يفهم غرضه، ولا أرتاض في كتابه، فكتابه من أجل هذا كثير الغلط، بين السقط، وأوغل بعد هذا في الاستكثار من علوم الشريعة، حتي نال منها ما لم ينله أحد قط بالأندلس قبله .

العامل الرابع : ويتمثل في أن الفترة التي عاش فيها ابن حزم، كانت فترة لا يزال ينظر فيها إلي مؤلفاته بعين السخط والاستهجان والإغفال والترك، زيادة في الحرق والتمزيق، وفي هذا يقول ياقوت الحموي ( ت: 626هـ) نقلاً عن أبي مروان بن حيان :" كان ابن حزم حامل فنون وفقه وجدل ونسب ما يتعلق بأذيال الأدب مع المشاركة في كثير من أنواع التعاليم القديمة . . ولا سيما المنطق فإنهم زعموا أنه زل هنالك، وضل في شكوك المسالك  وخالف أرسطو طاليس واضعه مخالفه من لم يفهم غرضه ولا أرتاض، ومال أولاً النظر به في الفقه إلي رأي الإمام الشافعي رحمه الله وناضل عن مذهبه، وانحرف عن مذهب سواه حتي وسم به ونسب إليه فاستهدف بذلك لكثير من الفقهاء وعيب بالشذوذ . ثم عدل في الأخر إلي قول أصحاب الظاهر مذهب داود بن علي ومن اتبعه من فقهاء الأمصار، وكان يحمل عمله هذا ويجادل من خالفه فيه علي استرسال في طباعه، وبذل بأسراره . فلم يك يلطف صدعه (أي قوله وجهره)، بما عنده بتعريض، ولا يرقه يتدرج، هبل يصك به معارضه صك الجندل ( أي الحجر) وينشقه ومتلقعه ( المتلقع : الذي يرمي الكلام رمياً) انشقاق الخردل، فنفر عنه القلوب، وتوقع به الندوب، حتي استهدف إلي فقهاء وقته فمالوا علي بغضه ورد أقواله، فأجمعوا علي تضليله، وشنعوا عليه وحذروا سلاطينهم من فتنه، ونهوا عوامهم عن الدنو إليه والأخذ عنه، والعمل علي حرق كتبه، فأحرق بعضها بإشبيلية ومزقت علانية .

من هذا النص يتضح لنا كيف قوبل الفكر الحزمي بعين السخط والاستهجان والإغفال، زيادة علي الحرق والتمزيق، مما يفوت علي الباحثين والمفكرين المنصفين فرصة الحصول علي نسخ من مؤلفاته . ومن ثم لم تحظ كتب ابن حزم المنطقية والفقهية بالأهمية التي كان ينبغي أن تحظي بها . ولذلك نلاحظ أن ابن خلدون لا يذكر كتاب " التقريب لحد المنطق " في الفصل الذي خصصه في " المقدمة" وبالذات في الفصل الذي عقده عن " علم المنطق" . كما لا يذكر كتاب "الإحكام في أصول الأحكام " في الفصل الذي خصصه في " المقدمة " لعلم أصول الفقه وأركانه هي الكتب الأربعة التي ألفها كل من " الجويني" و" الغزالي" و" القاضي عبد الجبار" و" أبي الحسين البصري "، وهي علي التوالي " البرهان"، " المستصفي"، " العمد"، " المعتمد" .

العامل الخامس :   إن بعض الفقهاء المتعاطفين مع ابن حزم والذين ينظرون إليه بعيون سلفية، من أمثال ابن تيمية، ينكرون عليه أنه صاحب فكرة مزج الفقه بالمنطق وينسبون الفضل في ذلك للأشاعرة وبخاصة الغزالي . يقول ابن تيمية :" لم يكن أحد من نظار السلمين يلتفت إلي طريق المنطقيين، بل الأشعرية والمعتزلة والكرامية والشبعة وسائر الطوائف، كانوا يعيبونها ويثبتون فسادها، وأول من خلط المنطق بأصول المسلمين ( يعني علم أصول الفقه ) أبو حامد الغزالي، فتكلم فيها علماء المسلمين مما يطول ذكره .

تلك هي في نظره أهم العوامل التي أدت إلي عدم اعتبار الباحثين والمؤرخين ابن حزم صاحب مشروع مزج الفقه بالمنطق، مع العلم بأنه الأصولي الحقيقي السابق إلي مزج الفقه بالمنطق في الفكر الإسلامي، وليس الجويني كما يزعم البعض، خاصة وأن الجويني لا يطرح أفكار منطقية في كتابه " البرهان" بالدرجة التي رأيناها في كتاب " التقريب لحد المنطق" لأبن حزم، وذلك لأن غالب طريقته ترجع إلي طريقة المتقدمين . ولكن هذا لا يمنعنا من القول بوجود آثار منطقية في كتابه " البرهان" وهذه الأثار التي أعتقد أن الجويني قد أخذها من الاورجانون الأرسطي........ وللحديث بقية

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4802 المصادف: 2019-10-29 01:12:28