محمد فتحي عبدالعالعنوان أخّاذ يبعث علی الأمل في نفوسٍ أضناها الركض وراء علاجاتٍ شتی دون جدوی.  فهل نعيش حقاً في عصر  يفصّل فيه الأطباء والصيادلة  لنا الدواء على مقاس جيناتنا؟

لقد عبّر أبقراط أبو الطب قبل الميلاد عن هذه الفكرة بقوله: (إن معرفة ماهية الشخص الذي يعاني من مرض ما، هو أكثر أهمية من معرفة نوع المرض الذي يعاني منه هذا الشخص)

 لقد بدأ الاهتمام بدراسة الاختلافات الفردية في الاستجابة السريرية للأدوية منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث  لاحظ الأطباء  وفاة  بعض المرضى عقب العمليات الجراحية علی أثر استخدام مرخي العضلات سكسنيل كولين (Succinyl choline) أثناء التخدير.  وتبين فيما بعد أن السبب يعود لنقص وراثي فى إنزيم (cholinesterase) يصيب واحد من أصل كل 2500 شخص مما يؤدي إلى عدم القدرة على استقلاب الدواء وبالتالي زيادة تركيزه في الجسم، مما يقود إلی شلل في عضلات الصدر و توقف التنفس.

ومنذ ذلك الوقت تتالت الأبحاث والدراسات الدوائية، التي قادت إلى تطوير تخصص جديد هو الصيدلة الجينية والطب الشخصي.

الصيدلة الجينية pharmacogenomics...الحكاية من البداية!

تختلف الاستجابة لدواء معين من مريض لآخر، فنفس الدواء بنفس الجرعة يمكن أن يسبب تحسن حالة مريض، وفي المقابل قد لا يحقق نفس القدر من الفائدة  لمريض آخر مصاب بنفس المرض  واستعمل نفس الدواء وبنفس الجرعة،  بل وقد يصاب هذا المريض بأعراض جانبية جراء استخدامه!

 فما هو السر إذن؟

كلمة السر تقبع في الاستجابة الجينية للدواء

تتحكم عوامل عدة في اختلاف الاستجابة للدواء من شخص لآخر، منها العمر ونوع الغذاء ونمط الحياة،  لكن هناك عوامل أخری لا تقل أهمية تتعلق بالتركيبة الجينية الشخصية والتي يفسرها ما يسمى النيوكليوتيد المفرد متعدد الأشكال SNP )(single nucleotide polymorphism،  وهو الأداة الرئيسية التي يقوم عليها تمييز الفروقات الجينية في استجابة الأفراد للدواء.

واستناداً للأبحاث في مجال الصيدلة الجينية، بدأت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية  FDA بوضع معلومات دوائية جينية علی مايزيد عن مائتي مستحضر دوائي، مما يساعد الأطباء بشأن تحديد الجرعة وتقدير الآثار الجانبية المحتملة واختلاف الاستجابة الدوائية للأشخاص الذين لديهم متغيرات جينية.

ومن طرائف تطبيقات الصيدلة الجينية، أن ال FDA قد وافقت علی استخدام دواء  BiDil وهو مزيج من النترات والهيدرالازين لعلاج المرضى الذين يعانون من قصور القلب الاحتقاني، هذا الدواء أثار جدلاً كبيراً كأول دواء  يتم تسويقه لمجموعة عرقية واحدة فقط هم الأميركيون الأفارقة.

المستقبل إلی أين؟

إن تطبيقات الصيدلة الجينية وعبر دراسة تأثير الفروقات الجينية بين الأفراد، من شأنها تحقيق فاعلية أكبر للدواء عبر اختيار الدواء الملائم والأكثر أماناً وبالجرعة المناسبة،  وتقليل عدد الأدوية التي يأخذها المريض للحصول علی الفاعلية المطلوبة، مما يؤدي إلى تخفيف الآثار الجانبية فضلاً عن انخفاض فترة وتكلفة العلاج.

تتمثل أهمية الصيدلة الجينية بشكل خاص في مجال علاج السرطان  باستخدام اختبارات جينية لتحديد درجة الاستجابة السريرية وخطر السمية  قبل تقرير خطة العلاج الكيماوي، مثل  اختبار K-ras مع cituximab واختبار EGFR مع Gefitinib و HER2 مع Trastuzumab. كما تُوصي منظمة الغذاء والدواء الأمريكية FDA الأطباء بعمل اختبار جيني لمرضى سرطان القولون قبل إعطائهم عقار (Mercaptopurine)، حيث أن بعض الأشخاص يعاني من خلل في عملية استقلاب هذا الدواء داخل الجسم مما يؤدى إلى آثار جانبية حادة .

وفي مجال الأدوية الشائعة  كالوارفارين المستخدم لتمييع للدم، أضافت FDA إلی النشرة الدوائية للدواء أن التركيب الجيني للشخص يؤثر في استجابته للدواء. كما يوجد اختبار جيني لدواء كلوبيدوغريل (Clopidogrel) المستخدم  كمضاد لالتصاق الصفيحات الدموية ومانع للتخثر. كما تعكف الدراسات في مجال الصيدلة الجينية في سبيل اختيار الدواء المناسب لمرضى الاكتئاب لتسريع الاستجابة الدوائية وتخفيف معاناة المرضى ومنع المضاعفات والآثار الجانبية.

كما أصبح بالإمكان اليوم تطوير علاجات بشكل سريع نسبياً لعلاج مريض واحد مصاب بمرض نادر لاعلاج له ضمن مايعرف بالطب الشخصي، كما حدث مع الطفلة ميلا التي تعاني من مرض "باتن" وهو مرض عصبي نادر،  تحسنت حالتها بعد أن تم تطوير دواء خاص لها خلال عام واحد بناء على نتائجها الجينية.

وفي المستقبل المنظور سيعمد الأطباء والصيادلة إلى الاطلاع على نتائج خارطتك الجينية قبل اعطاءك أي وصفة طبية كي يختاروا لك العلاج الأفضل والأكثر أماناً، إنه علم الجينات الذي لا حدود لآفاقه.

 

- د.منی كيال استشاري المختبرات

- د.محمد فتحي عبد العال كاتب وباحث

 

 

محمد فتحي عبدالعالهل ثمة علاج نرمم به أجسادنا المتهالكة ونعيد لأعضائها الحياة خاصة مع التقدم في العمر؟ هل يمكن تعويض خلايا القلب والكبد والكلية والبنكرياس والدماغ، والسيطرة على قصور هذه الأعضاء وإعادتها إلى سابق عهدها كما في أيام الشباب؟ حلم راود المفكرين وجادت به قرائح الشعراء ولم يتخيل أحد أن يتحول هذا الحلم يوماً إلى واقع.

 لقد نجحت تقنية استخدام الخلايا الجذعية في تحويل الخيال إلی واقع ملموس، ورغم أن استخدامات هذه التقنية ما زالت محدودة، إلا أن الأمل كبير في إمكانية استخدامها على نطاق أوسع في ترميم واستعاضة أعضاء وأنسجة فقدها الانسان بفعل المرض أو التقدم في السن.

تتلخص فكرة  العلاج بالخلايا الجذعية في أن هذه الخلايا بإستطاعتها التحول إلى أيٍّ نوع من أنواع خلايا الجسم المختلفة،  وذلك لقدرتها على الإنقسام والتكاثر  لتعطي أنواعًامختلفة من الخلايا المتخصصة (Specialized cells)، كخلايا العضلات والجلد والكبد والخلايا العصبية وغيرها. وهي بذلك يمكن أن تقوم  بأعمال الترميم والتعويض عن الأنسجة المتضررة أو المفقودة،  ويأمل المتخصصون الاستفادة من هذه الخصائص وتطويعها في علاج الأمراض المختلفة.

أنواع الخلايا الجذعية

١- الخلايا الجذعية الجنينية

 لكل خلية من خلايا الجسم وظيفة محددة وذلك بحسب الجهاز أو العضو الذي تنتمي إليه، أما الخلايا الجذعية الجنينية فتتميز أنها ليس متمايزة وليس لها وظيفة محددة ويمكن تحويلها لخلايا أي عضو في الجسم، وبالتالي استخدامها لترميم واعادة وظائف الأعضاء المصابة كالقلب والبنكرياس والكبد.

يمكن الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية من المشيمة والحبل الشوكي والسائل الأمنيوسي ومن الأجنة المتبقية من عمليات أطفال الأنابيب.

 ٢- الخلايا الجذعية البالغة

تحتوي أعضاء جسم الانسان البالغ على خلايا جذعية يمكنه استخدامها لتجديد خلايا الجسم عند الحاجة، وهي عبارة عن خلايا جسمية أكثر تمايزاً من الخلايا الجنينية متخصصة بكل عضو.

تساعد الخلايا الجذعية البالغة على اعادة تجديد الخلايا المستمر خلال الحياة وتوجد خاصة في نقي العظام وخلايا الأمعاء، كما توجد في الجلد والكبد والعضلات . وهي التي تساعد على  تجديد خلايا الدم وشفاء الجروح وترميم الأعضاء خلال حياة الإنسان والوقاية من الشيخوخة المبكرة. و رغم وجودها إلا أنه ليس من السهل العثور عليها ويمكن أن تبقى بصورة كامنة في الجسم لمدة طويلة.

 

والفرق الرئيسي بين الخلايا الجنينية والبالغة يكمن في قدرة الخلايا الجذعية الجنينية  على التخصص والإنقسام المستمر بفعل  انزيم التيلوميراز، بينما الخلايا الجذعية البالغة تنتج هذا الانزيم بكميات قليلة  وعلى فترات متباعدة لذا فهي محدودة العمر. اضافة إلى أن الخلايا الجنينية يمكن استخدامها لترميم أي عضو بالجسم بينما الخلايا البالغة أكثر تخصصاً، فالخلايا الجذعية في  نقي العظم تنتج خلايا الدم من الكريات البيض والحمر والصفيحات الدموية ولكنها لا يمكنها انتاج خلايا الكبد والجلد والعضلات.

٣- الخلايا الجذعية الجنينية المبرمجة بتقنية الأي.بي.اس ( iPSCs)

إن استخدام  تقنية التمايز العكسي  Retrodifferentiation  يشكل قفزة علمية هائلة في مجال زراعة الخلايا الجذعية، يمكن من خلالها العودة بالخلايا المتمايزة البالغة إلی أصولها كخلايا جذعية. حيث يمكن استخدام خلايا المريض نفسه واعادة استنساخها وتحويلها إلى حالتها الجنينية. هذه الطريقة تعد بالكثير خاصة أنها  تستخدام خلايا الشخص نفسه وبالتالي يمكنها تجاوز القضايا الأخلاقية المتعلقة باستخدام الأجنة البشرية،اضافة الى تجاوز مشكلة الرفض المناعي كونها من خلايا المريض ذاته.

ما هي أنواع العلاجات  بالخلايا الجذعية المتاحة حالياً؟

يوجد حاليا عدد قليل من علاجات زرع الخلايا الجذعية التي أثبتت فاعلية وأماناً، و أفضل مثال على ذلك هو زرع نخاع العظم لعلاج أورام الدم، وما زالت الأبحاث تجري على قدم وساق للبحث عن علاجات واستخدامات أخرى.

 ويتوقع العلماء أن تشهد السنوات القادمة مزيداً من التقدم في هذا االمجال، خاصة في علاج أمراض مستعصية كمرض السكري من النمط الأول، حيث تعمل الدراسات على إيجاد طريقة لتعويض خلايا بيتا التي تفرز الأنسولين في البنكرياس والتي تعرضت للتلف نتيجة آلية مناعية ذاتية. كما أن أبحاث تجرى لإيجاد علاج لمرض التصلب المتعدد و داء باركنسون ومرض الضمور البقعي للعين.

في المقابل، يساء استخدام تقنية زرع الخلايا الجذعية لأغراض تجارية، حيث تستخدم طرق غيرمعتمدة  علمياً في مجالات مختلفة مثل بعض الاجراءات التجميلية ، ويجب توخي الحذر وعدم الانجراف وراء هذه الاعلانات البراقة واستخدام علاجات تفتقد للفعالية والأمان يمكن أن يكون لها نتائج كارثية في بعض الأحيان.

 

د. منی كيال - استشاري المختبرات

د. محمد فتحي عبد العال - كاتب وباحث

 

نيرمين ماجد البورنوانتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة خطيرة بين الأطفال إلا وهي عبارة عن إدمان على شم مواد كيميائية بظل غياب أي جهود لوضع حد لها ولمعالجة الأطفال المدمنين، وانتشرت صوراً ومقاطع لفيديوهات لأطفال لجأوا إلى "شم الشعلة" وأدمنوا عليها، وذلك من خلال عبوات بلاستيكية يضعون بداخلها مادة "الشعلة" (أو الغراء)، وبشكل مكثف، ويقومون بشمها باستخدام كيس، تلك الظاهرة منتشرة في الشوارع والحدائق، وإن المار يلاحظ الأطفال وهم يمسكون عبوات بلاستيكية ويقومون بشمها علنا دون أي تعليق من البالغين"، والغريب بالموضوع أنهم يطلبون المزيد من الروائح التي تخدر أجسادهم الصغيرة النحيلة المتعبة لعله هروب من واقع مرير ومعاناتهم من فقدان الحماية الاجتماعية تشتت بسبب الحروب والجوع والفقر المدقع أو بسبب من يستغل براءتهم كمصيدة للعمل بالتسول والسرقة.

 يشار الى أن "شم الشعلة" يعد بديلاً عن تعاطي الحبوب والمهدئات، لا سيما أن سعر مادتها ليس مرتفعاً، وتحوي مواد كيماوية طيّارة، تنتمي إلى مجموعة من المذيبات العضوية، تلك المواد تسبب تأثيرات عصبية مباشرة، من بينها الشعور بالفرح والنشوة واللامبالاة، تلك التأثيرات، التي تستمر مدة زمنية تتراوح بين نصف ساعة إلى ساعة، تدفع الطفل وحتى البالغ إلى تكرار عملية الشم بعد زوال شعوره بالنشوة، ما يعني أن إدمان مادة الغراء هو إدمان نفسي أكثر ما هو كيماوي، تساؤلات عدة فرضتها علينا تلك الظاهرة منها : ما هو تأثير مادة “الشعلة” على عقول الأطفال؟ ومن المسؤول عن تلك المصيبة ؟

1229 اطفال الشعلة

أطفال الشعلة هما أطفالنا وأبنائنا وإخواننا وبناتنا إن صحت تسميتهم كذلك، لفتوا الأنظار إلى خطورة ما لا تحمد عواقبه، حين أشهروا إدمانهم على العلن وانتشروا في الشوارع وعلى مرأى العامة، لذا يجب توعية الأهالي بشكل أكبر عن طريق مراقبة أولادهم وملاحظة وجود أي علامات للخمول المستمر وعدم التركيز أو وجود أي طفح جلدي حول الفم وقد تسبب التهابات خطيرة في الجلد، أما عن التأثيرات الصحية على المدى البعيد، فان استمرار الطفل بشم مادة “الشعلة” لفترة طويلة قد يسبب أضرارًا في الجهاز التنفسي، كون المادة تحوي مواد “مخرشة”، قد تسبب تخرش الأغطية المخاطية في الرئتين وقصبات الصدر، بالإضافة إلى احتوائها على مواد قد تسبب سرطان الرئة، في حال طالت مدة الإدمان، ويؤثر استنشاق المادة على الدماغ، حيث يؤدي الاستنشاق إلى تلف المادة الدهنية المحيطة بمحور الأعصاب (غمد الميالين)، وذلك لاحتوائها على مادتي (التولوين والنفتالين) المذيبتين، مما يؤدي إلى ضرر طويل الأمد على وظيفة الدماغ، مشابه لمرض "التصلب المتعدد" وهو مرض يسبب إعاقة محتملة في الدماغ والحبل الشوكي، مما يسبب مشكلات في التواصل ما بين العقل وباقي الجسم، وكما يسبب عدم انتظام في ضربات القلب، وقد يؤدي إلى توقف ضربات القلب حتى من التجربة الأولى، وفقاً للمتعاطي.

إن علاج هذا النوع من الإدمان يتم على ثلاث مراحل، أبرزها التعامل مع السبب الذي أوصل الأطفال إلى تلك المرحلة، والثاني علاج “سلوكي معرفي” يتم من خلاله توعية الأطفال إلى خطورة الأمر، في حين يتمثل العلاج الدوائي بإعطاء الأطفال أدوية مهدئة، تعمل على تهدئة أعصاب المدمنين عند غياب المادة عنهم، ويتم إيقاف الأدوية بشكل تدريجي لحين تخلصهم من الإدمان، وقد يحتاج تدخلًا مجتمعيًا ومؤسساتيًا مدروسًا لعلاج مسببات التشرد ودمج المشردين بالمجتمع، ثم يأتي العلاج في مرحلة لاحقة، وأيضا عن طريق وضع المدمن في دور رعاية للعناية به، وحل المشكلات التي تسببت بوصوله لهذا النوع من الحل الوهمي، والامر يتطلب تكثيف الجهود والعمل على منع بيعها للأطفال، وان من يبيعها يتعرض للمخالفة القانونية، وأيضا مواجهة هذه الظاهرة من خلال التوعيةٍ الأسرية والمجتمعية وتعريفهم بخطورتها.

إن مشكلة إدمان الأطفال باتت كارثة عالمية انتقلت الى مختلف الأقطار العربية وان شم الشعلة ولعب القمار باتت العابا للأطفال بدل الألعاب التقليدية، والنقاش يدور هنا من يعلم الأطفال على شم الشعلة حتما يريد جرهم لتعاطي مواد مخدرة أكثر، ولقد اكتشفنا أنواعا أخرى للإدمان غير الشعلة مثل تعفين الجوارب المستعملة ومن ثم استنشاقها، أو تنشيف الصراصير وطحنها ومن ثم تدخينها، فالموت أو السجن أو مستشفى الأمراض العقلية، هذه هي نهاية كل مدمن مخدرات ولا نهاية رابعة إلا لمن أدرك خطورة ذلك وقرر العلاج والخروج من هاوية المستنقع.

أطفالنا هم بهجة الحياة أرواحنا التي تسير على الأرض وعطرها والبسمة البريئة وهم العالم الوردي المملوء بالأحلام السعيدة،  من أجلهم تهون عندنا مصاعب الحياة وآلامها ، وهم أهم مورد في الحياة، وإنهم الفئة الغالية والمهمة، وهم الشريحة الأكبر في المجتمع؛ لذلك وجب علينا الاهتمام بهم، وتوجيههم بالشكل السليم، لما فيه فائدة للمجتمع، وكما قيل الوقاية خير من العلاج، فكل ما علينا كآباء تحديد وقت معين لأطفالنا، واختيار القنوات والتطبيقات التي تساعد في تنمية قدراتهم، وترك مساحة حرة لهم، واستبدال تلك الأجهزة بالألعاب الحركية، ومعرفة الهوايات لأطفالنا، وتوفير البدائل لتساعدنا على زراعة مبادئ الصح والخطأ، ولقد قال الشاعر اللبناني جبران خليل جبران الكاتب المبدع والرسام الباهر في الأطفال " إن أولادكم ليسوا بأولادكم إنهم أبناء أشواق الحياة وبناتها هم وإن كانوا معكم ليسوا لكم وأنتم تستطيعون أن تعطوا أولادكم محبتكم ولكنكم لا تستطيعون أن تلقنوهم أفكاركم لأن لهم أفكارهم وتستطيعون أن تقيموا المساكن لأبدانهم لا لأرواحهم لأن أرواحهم تسكن في مسكن الغد الذي يمتنع عليكم حتى في أحلامكم ولكم أن تكونوا مثلهم وليس لكم أن تجعلوهم مثلكم لأن الحياة لا تمشي لا تتمهل مع الأمس أنتم الأقواس وأولادكم السهام الحية التي تنطلق عنها".

 

د. نيرمين ماجد البورنو

 

 

محمد فتحي عبدالعالسيظل حذو الطريق القراني والهدي النبوي معينا معجزا للعالم لا تنضب ثمراته المباركة ولا ينتهي تأثره الفعال في ارساء قواعد العناية الشخصية للانسان والحيلولة بينه وبين المضار المختلفة لاهمالها عبر نظم بديع من التوجيهات والوسائل التي يسهل علي الانسان تطبيقها في حياته اليومية وهي في الوقت ذاته طاعة لله يثاب عليها قال تعالي (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) التوبة 108 فكانت الطهارة شطر الدين قال النبي صلي الله عليه وسلم: "الطُّهورُ شطرُ الإيمانِ". اخرجه مسلم وقد جعل الله الماء هو وسيلة الطهارة الاولي قال تعالي (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) الفرقان 48.

والماء هو الوحيد الطاهر في ذاته والمطهر لغيره قال تعالي (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) الانفال 11 اذا توفر له شرط النقاء فهو وسط غير ملائم لنمو الكائنات الدقيقة وذلك لخلوه من العناصر الغذائية المطلوبة لهذا النمو فضلا عن عدم ملائمة درجة حرارة الماء لهذا النمو.ولقد كان الاسلام سباقا في التنبيه الي اهمية المياه في التطهير و الذي أنتقل بنفس الصورة الاعجازية بعد قرون الي العلم الحديث ليصبح جزءا لايتجزأ من أساليب مكافحة العدوي وتحديدا غسيل اليدين (hand hygiene).

حيث اصبح وجوبيا بعد اكتشاف الطبيب المجري (ايجنز فيليب سيملفيس) لفاعلية غسيل اليدين بالماء والصابون في الوقاية من الامراض عام 1847 وذلك اثناء عمله في عيادات التوليد في فيينا حيث اكتشف تزايد الوفيات بحمي النفاس بين السيدات لعدم غسيل الاطباء لايديهم والطريف انتهاء حياته بمستشفي للامراض العقلية !!! وعلي الرغم من محاولات استخدام الكحول كبديل للماء الا انه لم يثبت نفس الفاعلية .

كما جاء القران معجزا في جعل الوضوء خمس مرات في اليوم والليلة قال تعالي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) المائدة 6 وفي كل مرة يغسل العضو ثلاث مرات ليكون ملهما لاساليب مكافحة العدوي التي أخذت من هذه الروشتة الربانية تكرار غسيل العضو لمرات وتخليل الاصابع لضمان وصول الماء ونزع الخواتم الضيقة وغيرها مما اعتمد في بروتوكول غسيل اليدين hand hygiene)  (المعتمد من منظمة الصحة العالمية والمتبع في كل ارجاء العالم .

ننتقل الي المضمضة والتي تشتمل علي فوائد جمة في العناية بالفم والاسنان روى البخاري (191) ومسلم (235) عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه في وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثم مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثًا ) ، وبوب عليه البخاري رحمه الله بقوله : باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة .

وقد ربطت الدراسات الحديثة بين صحة الاسنان وامراض القلب والسكتات الدماغية ولهذا سبق الاسلام العلم الحديث في التأكيد علي أهمية العناية بالفم والاسنان فالكائنات الدقيقة تتغذي علي بقايا الطعام في الفم وبين الاسنان فتنمو وينشيء عنها افرازات تنعكس بالسلب علي رائحة الفم وصحة الاسنان وتكرار المضمضة بالفم عدة مرات في اليوم هو خير منظف ومزيل لهذه الافرازات كما أثبتت التوصيات الطبية الحديثة أن اضافة ملعقة صغيرة من الملح الي كوب من الماء الدافيء واستخدامها كمضمضة هو خيار مفيد لأي شخص يعاني التهاب الحلق أو تقرحات اللثة أو عقب تدخل جراحي بالاسنان .

وحتي تكتمل هذه العناية الالهية فقد أوصي النبي صلي الله عليه وسلم بالسواك "تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، وما جاءني جبريل الا أوصاني بالسواك حتي لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي " اخرجه احمد في مسنده وابن ماجه كما ثبت في الصحيحين اذا قام النبي من الليل يشوص فاه بالسواك لان ركود اللعاب في الفم من شأنه ازدياد تكاثر الجراثيم .

 ويعتبر السواك الصورة الاولي لفرشاة الاسنان بشكلها الحالي غير أنه يمتاز عنها بأليافه الطبيعية الطرية فضلا عن غناه بمضادات الأكسدة وبالفلوريد الذي يكافح تسوس الأسنان والطريف ان العالم عرف أول فرشاة للاسنان في الصين في نهاية القرن الخامس عشر حيث كانت قطعة من خشب البامبو وعليها شعيرات خنزير !!!غير انه وجد أن شعر الخنزير بيئة مناسبة لنمو البكتريا فضلا عن سرعة سقوطه فاتجه العالم الي الياف النايلون وبهذا فقد كان للاسلام السبق في تقديم السواك كوسيلة آمنة وخالية من كل هذه المضار ..

 

د.محمد فتحي عبد العال - كاتب وباحث مصري

 

محمد فتحي عبدالعال1179 منى كبال بالاشتراك مع ا. د. منى كيال

هل سيأتي يوم يصبح فيه استخدام الأدوية لعلاج الأمراض المزمنة بما فيها الأمراض السرطانية ضرباً من الماضي؟ وهل سيتحول العلاج بالجينات الى حل ناجع يستأصل مسببات هذه الأمراض من جذورها ؟ أسئلة تداعب العقول في عصر العلم وتفتح الباب على مصراعيه في رحلة بحثٍ عن قوارب للنجاة لا تتوقف!

الدنا ومشروع الجينوم البشري

في عام 1953 استطاع جيمس واطنسون وفرنسيس كريك أن يخرجا للعالم موناليزا علمية فريدة عبر فك شفرة الحامض النووي منقوص الأوكسجين (الدنا)، وهو الكود الجيني الذي يحمل التعليمات الوراثية التي تتحكم في وظائف الجسم المختلفة.

يتكون جزيء الحمض النووي الدنا من لولب مزدوج يتكون من شريطين من النيوكليوتيدات المرتبطة ببعضها، ويتكون كل نكليوتيد من قاعدة نيتروجينية وسكر ريبوز منقوص الأوكسجين ومجموعة فوسفات. ويحدث الارتباط بين الشريطين كسلم ملتو عبر القواعد النيتروجينية وعددها أربع: الأدينين والثيامين والجوانين والسيتوزين التي ترتبط بروابط هيدروجينية مشكلة درجات السلم، أما السكر والفوسفات فتشكل جانبي السلم .وتشكل هذه القواعد النيتروجينية في جزيء الدنا حروف اللغة الجينية التي تشكل المخزون الوراثي، فضلا عن أن ترتيبها يسمى بالشفرة الوراثية والتي بدورها تميز كائن حي عن أخر. إنها لغة خاصة ذات حروف وجمل متفاوتة الطول والمترادفات تتحكم في مهامنا الحيوية ومظهرنا الخارجي وامكانية اصابتنا بالأمراض المختلفة.

ومع نهاية القرن العشرين كان لنا موعد مع مشروع طموح وهو مشروع الجينوم البشري، الذي بدأ العمل به رسمياً عام 1990 بهدف كشف المادة الوراثية بشكل كامل. ويحتوي الجينوم البشري على حوالي ٢٥ ألف جين، تمكن العلماء من تحديدها و دراستها، ويعد هذا الكشف بداية للتعرف على الجينات المسببة للأمراض بهدف تعديل الجينات وإصلاحها.

استخدامات العلاج الجيني

أمي هل سأموت هذه المرة؟ كان هذا سؤال الطفلة "سينثيا كاتشال" لوالدتها في كل مرة تذهب فيها الى المستشفى. كانت الطفلة تعاني من مرض انهيار المناعة المركب، والذي يحدث نتيجة عيب في الجين المسؤول عن تطور خلايا الدم البيضاء اللمفاوية المسؤولة عن مناعة الجسم ضد الانتانات، وبالتالي يصبح الجسم بلا جهاز مناعي يدافع عنه.

ومع قسوة السؤال كان للعلم دوراً في الرد علي سؤال الطفلة المشروع وحقها في الحياة، حيث خضعت "سينثيا" لاولى فصول العلاج الجيني. كان ذلك في عام 1990 علي يد الطبيب الأمريكي "فرنش أندرسون" الاب الروحي للعلاج الجيني. كانت المريضة طفلة في الرابعة من عمرها تعاني من اضطراب مناعي نادر، وتم علاجها بتعديل وراثي لخلايا الدم البيضاء المختلة وظيفياً واستكمال الجين المريض. وكان هذا الحدث فتحاً جديداً في علاج الأمراض المستعصية اعتماداً على تعديل الجينات الوراثية المسؤولة عن الاصابة بالمرض.

 يعتمد العلاج الجيني على اضافة جين سليم أو إزالة الجين المعطوب أو تعديله وذلك لعلاج الأمراض ذات المنشأ الوراثي بشكل كامل. ويعتبر العلاج الجيني مبشراً في علاج عدد كبير من الأمراض خاصة الأمراض أحادية المنشأ الجيني (أي أن جين واحد فقط مسؤول عن الاصابة بها) وفي مقدمتها داء التليف الكيسي والناعور وبعض الأمراض السرطانية.

فمثلا ترتبط أنواع من السرطانات بوجود عطب في الجين p53 والمعروف بحارس الجينوم ، فإذا أمكن استبدال هذا الجين المعيب، يمكن بالتالي ايقاف نشاط الخلايا السرطانية. وكذلك يمكن استخدام العلاج الجيني في تدريب الجهاز المناعي ليكون أكثر قدرة على التعرف على الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

 ولقد أحدثت تقنية كرسبر كاس 9 نقله كبيرة في التعديل الجيني فكانت كالمشرط الجراحي شديد الدقة، وهي آلية جزيئية اكتشفها اليابانيون في البكتريا التي تدافع عن نفسها ضد الفيروسات وتدمرها باستخدام انزيم القطع كاس 9. وقد أمكن الاستفادة من هذه الخاصية في برمجته كمقص جزيئي يمكنه الذهاب لمكان محدد من الجينوم لتقطيع الحمض النووي واصلاح الجزء المعطوب منه. غير أن الوقت ما يزال مبكراً للحكم على سلامة مثل هذا النوع من التعديل الجيني، حيث تربط بعض الدراسات بين هذه التقنية وبين احتمالات الاصابة بالسرطانات.

آمال وتحديات

تعتبر أكبر العقبات نحو التوسع في العلاجات الجينية هي تكلفتها المادية الباهظة فضلا عن كونها ما زالت في طور التجارب السريرية للحكم على فعاليتها وسلامتها، كما أنها تحتاج لاستكمالها إلى موافقة منظمات الصحة الحكومية مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

ومع ذلك فقد استطاعت بعض الشركات الدوائية من طرح علاجات جينية مختلفة، فشركة "نوفارتس" طرحت "كيمريا" لعلاج سرطان الدم الليمفاوي، والذي يعمل علي تنشيط الجهاز المناعي ليقوم بمحاربة الخلايا السرطانية الدموية. ومع تقدم الأبحاث في مجال العلاجات الجينية طرحت شركة سيارك عقارها (لوكستورنا) لعلاج فقدان البصر عند مرضى ضمور الشبكية الوراثي.

وسيظل العلاج الجيني مجالاً بحثياً خصباً يحمل وعوداً مستقبلية بإطالة عمر الانسان ومعالجة أمراض مستعصية شتى تعصف بمجتمعاتنا.

 

الأستاذة الدكتورة منى كيال - استشارية المختبرات الطبية

د.محمد فتحي عبد العال- كاتب وباحث

 

هل أنت معافى تماماً من الأمراض الجسدية والعقلية؟ هل دخلك المادي كافي بالنسبة لك ولعائلتك في العصر الحديث؟ هل تتمتع بالآمان و بالاحترام من قبل المجتمع؟ هل أنت حر في قراراتك وعقائدك الدينية؟ هذه الأسئلة سواء أجبت بنعم أو لا هي التي تحدد ما يسمى جودة حياتك (حسب تعاريف المقبولة) وهو مصطلح يستخدم لقياس صحة، الراحة، وسعادة النفسية للشخص لأغراض تنمية الأقتصادية وقياس مدى سعادة رقع سكانية معينة أو يستخدم لأغراض طبية نفسية لمعرفة مدى تأقلم و تغير عقلية المريض مع الأمراض غير أعتيادية (النفسية والمزمنة بدلاً من بدنية حادة) أو لإغراض تجارية حيث يحاول الشركات بمنح جودة حياة جيدة لموظفيها، ويعتبر مصطلح جودة حياة أمر شخصي لا يقبل المقارنة من شخص إلى شخص آخر (مجدداً حسب المتعارف عليه)، يمكن للشخص معاق أن يمتلك جودة حياة عالية بينما يمكن أن يملك شخص عادي جودة حياة سيئة.

لكن أهتمامي في هذا المقال ليس لأسباب التنمية وإنما أريد أن أعرف السبب النفسي (سايكولوجي) لهذه الظواهر ذاتية. كيف يقيم الشخص حالته شخصية والمادية وكيف يقارنه مع أعضاء آخرين من المجتمع؟ كيف يساهم هذا التقييم في شعور الفرد بمشاعر أيجابية أو سلبية؟ ما هي التصرفات الذي يقوم به الشخص نتيجة جودة حياته ومن أجل تغييره؟ وقبل الإجابة ينبغي علي تنبيه القارئ أن هذه الأسئلة يوجد لها تفسيرات معيوبة في مجتمع العلمي، ولغرض ذلك نتطرق هنا إلى مواضيع خارجة آملاً مع الأمثلة أن يعطي معنى أكثر للقراء.

يبدو لي أن جودة حياة الشخص مرتبطة مع الرغبات وتطورات المجتمع القياسية حيث يقيس الفرد جودة حياته مقارنة مع جودة حياة الآخرين وذلك ما يملكه هو أو هي مقارنة بما يملكه أعضاء المجتمع الذي ينتمي إليه. إذا المقياس جودة الحياة الجيدة هو أن تكون في المساواة نسبية مع آخرين في المجموعة وذلك من عدة زوايا مختلفة نتطرق إليه هنا:

من زاوية المشاعرية أولاَ: يجب على الفرد أن يكون تقريباَ خالياَ من الشعور بمشاعر السيئة، ونعني هنا بالمشاعر السيئة هي أن يكون خالياَ من مشاعر أو أن تكون هذا المشاعر في أنسجام مع مشاعر الآخرين. مثلاَ الشعور الفرد بالخوف معظم أوقات اليوم مقارنة مع أفراد الآخرين الذين لا يشعرون بالخوف طوال الوقت، عندئذ يمكن القول بأن هذا الفرد يعاني من جودة حياة رديئة، أما من طرف الثاني، إذا كان المجتمع ككل في حالة خوف من مصدر معين والمجتمع بأكمله يشعر بالخوف وإذا كان الفرد يشعر بالخوف فلا يمكننا القول أن هذا الشخص يعاني من جودة حياة سيئة، بل لا يمكن القول أيضاً أن المجتمع بأكمله تعاني من جودة حياة سيئة من دون النظر إليه من منظور مجتمع آخر وهو مترف مقارنة للمجتمع معاني. يمكن أخذ مثال مشاعري آخر هنا، يمكن للفرد أن يشعر بالغضب أنفرادياَ طوال الوقت أو حتى معظم أوقات أو حتى للحظة مقارنة بعدم شعور المجتمع بنفس الشعور السيء فعندئذ يمكننا القول بأن هذا الشخص يواجه جودة حياة سيئة، وهكذا لبقية المشاعر السيئة.

من زاوية المادية ثانياَ: يمكن للشخص أن يعاني من جودة حياة رديئة إذا كان لا يملك ما يملكه أفراد مجتمعه من سلع غذائية ومصادر مادية بنائية أو أنظمة تكنلوجية معاصرة لمجتمعه. هذه النظرة هو أكبر قوة من السابق، لإنها تظهر مؤشراً حقيقياً لمقارنة به مع افراد الاخرين أما السابق فقد كان فقط شعوراً داخلياً. لا داعي هنا لذكر أمثلة المادية مثل المال أو المؤى الذي يتمتع به أشخاص حوله دونه، ولكن يمكننا أن نشرح أفتقار الفرد لأنظمة التكنلوجيا المعاصرة فلنقل مثلاً هاتف النقال أو الحاسوب أو حتى تكنلوجيات البسيطة مثلاً أدواة الكهربائية كسخان الماء. هذه الأدوات المتطورة الذي يملكه المجتمع ويفتقره الفرد يمكن أن ينزل من جودة حياة الفرد ويؤدي إلى تقييم الشخص نفسه (وكذلك تقييم آخرين له) في المستوى الادنى من طبقات المجتمع بالرغم من أن هذه التكنلوجيات الحديثة لم تكن مملوكة من قبل الجيل السابق للمجتمع (الهواتف النقالة لم تكن موجودة في أوائل القرن العشرين). كذلك بالنسبة للأغذية المأكولة من قبل أفراد المجتمع، الفرد في هذا العصر الذي يشمل لقمة يومه البيض والخبز والماء يعتبر فقيراً وذو الجودة رديئة مقارنةً بمعايير المجتمع المعاصر ولكن قبل عدة عصور (نتكلم عن عصور ما قبل ظهور الحضارات) كانت هذه الحياة مترفاً وطبيعيا للفرد العادي. فنحن كبشر بمجرد أكتشافنا لملابس وكيفية صناعتها، أصبح البرد والبلل من المطر حالة فقر يرثى لها، مع علم أنها كانت طبيعية في العصور الأنسانية السابقة.

من الزاوية الصحية ثالثاً: هذا المنظور هو المقياس الشائع لقياس جودة الحياة ويستخدم من قبل عدة باحثيين الطبيين لمحاولة فهم معيشة المرضى المصابين بأمراض جسدية (المزمنة منها والمعاقة وغيره) والعقلية (الكآبة وأضطرابات القلق وغيره). من دون الدخول إلى دراسات طبية محددة وكيفية قياسهم لجودة الحياة لهؤلاء المرضى، يمكننا القول أن فقدان شيء جسدي غالباً يمكن أن يضع الفرد في جودة حياة رديئة إذا كان حواليه هم أشخاص عاديون. يمكننا أن نرى ذلك في مرضى المصابين بسكتات الدماغية الذي يتركهم المرض مع ضعف وإعاقة في عدة أماكن من الجسم ومنها عدم القدرة على حركة الساقين مما يجعلهم غير قادرين على الحركة ويتركهم مع كرسي متحرك. هؤلاء المرضى أثبتوا أحصائياً بأنهم يعانون من جودة حياة رديئة بسبب صحتهم وكذلك قد يعانون من الكآبة بسببه وبسبب نظرة الناس إليهم. بالتأكيد يمكننا أن نتوقع هذا مع عدم قدرة الشخص بالقيام بمهام نشطة و عدم قدرته على العمل أشياء كان يحبه مثل السفر أو لعب رياضة يتطلب حركة القدم، ولكن يمكننا أيضاً أن نستنتج أن فقدان هذه القدرة فردياً يجعل ذات الشخصية يشعر برداءة حياته مقارنة بحياة الاشخاص حوله، أما إذا كان هناك مثلاً فالنقل ردهة أو مؤسسة لأشخاص كلهم مصابين بشلل في الساقين، عندئذ الفرد المصاب يلاحظ أن جودة حياته ليست سيئة كالمتوقع مقارنة لأناس حوله والأفضل من ذلك، هو لو أصبح جميع سكان العالم مصابين بالشلل، عندها يفقد الشخص المتوسط لقياس جودة حياته فيه ويصبح الأمر طبيعياً بالكامل لذلك الفرد المصاب.

يساهم تقييم سيء لحياة الشخص إلى شعور المرء بكراهية الذات وأعضاء الآخرين الموجودين في نفس المجتمع-يؤدي هذا حتماً إلى كآبة نفسية- وكذلك تؤدي إلى الغضب والحسد للآخرين في مستويات أعلى منه من المجتمع. نعرف أن هذه المشاعر قد تكون خطرة وهي تحفز الفرد إلى أرتكاب الجرائم بأنواعه بحق نفسه و مجتمعه. ينعكس هذه المشاعر السيئة ويكون تصرفات فيزيائية يقوم به الشخص على الرد والتصدي، أما لذاته، يلجأ الفرد فيه إلى الهروب من مجتمعه والعزلة منه أو أنفصال تماماً ولجوء إلى مجتمعات آخرى، أو يلجأ الشخص إلى إلهاء نفسه بأمور آخرى جيدة به أو يبدأ بتعاطي الكحول والمخدرات لنسيان هذه المشاعر. وكذلك يلجأ الآخرون إلى معتقدات دينية أو فلسفية لراحة من هذه المشاعر.

أو يعكس الفرد هذه المشاعر إلى مجتمعه (نتيجة عدم شعوره بالمساواة)، وذلك بمحاولة تغيير معايير ونظام المجتمع بأكمله، كالقيام بثورات وأنقلابات على الحكومات والأنظمة القائمة، أو القيام بالسرقة من مصادر المجتمع أو الأذي أشخاص يظن بأنهم يعيشون أعلى جودة منه.

بينما الأشخاص الذين يعيشون جودة حياة جيدة (وهي أن لم تكن نادرة الوجود فهي في أغلب موجودة لفترة قصيرة) يحاولون بقدر الإمكان بالحفاظ على مكانتهم في المجتمع. يقومون عادة بإعكاس سلوكيات دفاعية للأشخاص الذين يهددون مواردهم.

قبل نهاية المقال، نذكر هنا فقرة قصيرة عن أثر الأنترنت وأتصالات العامة (الراديو والتلفاز وغيره) على جودة حياة الفرد في المجتمع. أعلم بأن هذا موضوع يستحق مقال خاص به، نذكره هنا لتذكير القارئ بأرتباط هذه الموضوع مع جودة الحياة الفرد في المجتمع. نعلم أن قبل ظهور الأنترنت وأتصالات العامة أنه كان لجودة حياة الفرد في مجتمع منعزل عالية بالمقارنة ما بعد أستكشافه، لماذا؟ لأنه كما قلنا بأن الفرد يحاول أن يكون أفضل من غيره في المجتمع وهذا ما يعطيه جودة حياة جيدة (أمتلاك الفرد لشيء معين سواء كان شعوراً أو مادة لا يملكه أعضاء مجتمعه هو ما يجعله يشعر بالتميز والسعادة). قبل ظهور الانترنت على سبيل المثال كان المقارنة المرء لجودة حياته مع مجتمعه محلية ونسبية وكذلك سهلة التحويل من السيء إلى الجيد بمقارنة ما بعد ظهور الانترنت. الشخص الغني كان سعيداً في مجتمعه المحلي لأنه كان أغنى رجل في ذلك المجتمع لذلك كان يتمتع بجودة حياة عالية وكذلك الأمر بالنسبة للشخص الذكي حيث كان ذكاءه عالياً بالنسبة إلى مجتمع المقيم به، ولكن أدى ظهور الانترنت وأتصالات العامة إلى مقارنة هؤلاء أشخاص مهارتهم و ممتلكاتهم مع المجتمع بشري عالمي مما أدى بهم الأمر إلى تجربة جودة حياة سيئة. الأمر نفسه ينطبق على مواقع تواصل الأجتماعي وقيام الشخص بمقارنة جودة حياته مع عدة أشخاص خارج إطار مجتمعه ويتمتعون بجودة حياة عالية بالنسبة إلى جودة حياته (أو على أقل يتظاهرون بذلك).

بالخلاصة، يمكننا أن نجمع هذه الفرضيات تحت جملة واحدة: فقدان الفرد أو نقصانه أي شيء مادياً كان أم شعورياً أو صحياً (جسدياً أو عقلياً) بينما يتمتع أعضاء مجتمعه بذلك شيء يؤدي به إلى تجربة جودة حياة رديئة ويمكن لذلك الفرد أن يقيسه بنفسه عن طريق المقارنة ويمكن أيضاً للأعضاء آخرين أدراك معانته. يعود بعض اللوم (أن سمح لي القارئ) على نظام أقتصادي رأس مالي وبما يمنحه لبعض أفراد المجتمع بعض الأفضلية لغيره (لا داع للأنتقاد والتطرق).

في ظل هذا التعريف، نرى أنه لايوجد أحد فينا من يتمتع بجودة حياة جيدة في كثير من أوقات، حتى أفراد أغنياء عادة يعانون من جودة حياة سيئة لكونهم يفتقدون المال الكافي نسبة إلى أعضاء طبقاتهم، وحتى أفراد أكثر صحة عادة يفتقرون جاذبية جسدية نسبة إلى معايير مجتمعهم، ما نراه في آخرين كجودة حياة جيدة هو مقياس نسبة إلى مجتمعنا وهي الوحدة الخاطئة لقياس جودة حياة الشخص. أتترككم في هذا المقال بالطريقة للخروج من هذه الزوبعة: يمكن للشخص تغيير مجتمعه عن طريق الهجرة أو ترك المجتمع الذي يشعر بالفقر فيه إلى مجتمع أفقر حيث يعطي له الحس بالكمال المادي أو الصحي أو النفسي مقياساً لذلك المجتمع. واحد من جودة حياة العالية هو أنتقال من مجتمع عالي يكون فيه الفرد مفتقراً إلى مجتمع واطئ من حواليه ليشعر بالاكتمال، ولكن هذا النصيحة له عاقبة عكسية، أي أنتقال الفرد من مجتمع الواطئ إلى المجتمع العالي يعتبر فيه الفرد في أدنى مستويات معايير ذاك المجتمع يؤدي به إلى تجربة جودة حياة رديئة (هههه). يذكرني هذا بقانون الغازات حيث ينتقل الرياح من ضغط العالي إلى الضغط الواطئ والعكس يكون صعباً جدا، أي أنتقال الغاز من ضغط الواطئ الى ضغط عالي. "

 

محمد كريم إبراهيم

 

منير لطفيكما انحسرَت النُّظُم الملَكيّة ولم يَعُد لها سلطان سوى على بعض الدول هنا وهناك، فقد انحسرت فكرة المَلَكية عن مرض النّقرس ولم يَعُد مرضا للملوك كما هو شائع ومعروف؛ إذْ قرع بعصاه مفاصلَ الأمراء والنبلاء والعمّال والفلّاحين على حدّ سواء، فاندحرَت أمامه الطبقيّة اندحار المَلَكيّة الحاكمة أمام الجمهورية الحاكمة. ومَردّ ذلك إلى تغيُّر ظروف المعيشة وتبدُّل العادات الغذائية، وما تلاهما من انتشار البدانة وأمراض الحداثة بين الطبقات الوسطى والفقيرة، والتي بدورها تَستدعي داء النّقرس على عجل. وفي القاموس يُقال (نِقْرِس) بكسر النّون والرّاء، وليس بفتحهما كما اعتاد العامّة والخاصّة على حدٍّ سواء، ويُقال طبيبٌ نِقرس ونِقريس أي ماهر حاذق، ورجلٌ نِقرس أي داهية.

وهو مرضٌ ذو باع طويل يعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد؛ إذْ يُعزَى اكتشافه إلى مهندس الطبّ أبقراط، وعُرف وقتها بمرض عدم القدرة على المشي. وفيه تلتهب المفاصل جرّاء ارتفاع نسبة حمض اليوريك (البوليك) في الدم ثمّ ترسّبه في الأغشية الداخلية للمفاصل على هيئة بلّورات، ويعود هذا الارتفاع إمّا إلى خللٍ في التمثيل الغذائي يؤدّي إلى إنتاج كميات كبيرة تفوق قدرة الجسم على طرده ودحْره، أو إلى اعتلال الكُلى وعجزها عن التخلّص من نفايات عملية الأيْض (التمثيل الغذائي). وحمض اليوريك هو أحد النفايات الناتجة عن أيْض البروتينات والبيورينات، وفي الظروف الطبيعية يعمل الجسم على تصريفه تلقائيا إلى البول عبر بوّابة الكلى (70%)، أو إلى البراز عبر بوّابة الأمعاء الغليظة (30%). وفي الوقت الذي تبلغ نسبتُه بالدم 2.4مجم/دل في الإناث، فإنها تزيد قليلا في الذكور لتبلغ 3.4-7مجم/دل؛ وهو ما يفسّر كثرة الإصابة بالنقرس بين الذكور عن الإناث، خاصة في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.

وبينما يُعدّ ارتفاع حمض البوليك عامل خطورة للإصابة بالعديد من الأمراض؛ مثل متلازمة التمثيل الغذائي (السكّري وارتفاع ضغط الدم وزيادة نسبة الدهون والسمنة)، والسرطان، وأمراض العظام، وحصوات الكلى، فضلا عن مرض النقرس؛ فإنّ هنالك عوامل خطورة تمهّد لهذا الارتفاع وتدفع به قُدما إلى الأمام؛ مثل السمنة وقصور الغدة الدرقية والفشل الكلوي والصدفية وتَعاطي الكحول، وكذلك بعض الأدوية مثل الأسبرين وبعض مدرّات البول والعلاج الكيماوي. هذا بالإضافة إلى الحِميات القاسية، والإفراط في تناول الأطعمة الغنيّة بمركبات البيورين؛ مثل الكبد والكلاوي والقلوب، واللحوم الحمراء، وبعض المأكولات البحرية، والبقوليات، والمكسّرات، والصودا المحلَّاة، ناهيك عن العامل الوراثي الذي يسجّل حضوره في العديد من الأمراض ويتكفّل بنقل الداء من جيل إلى جيل.

وغالبا ما يَضرب النقرسُ ضربته تحت جنح الليل، ويهاجم مفصلا واحدا لا غير؛ فيشعر المريض بألم حاد ومباغت، يستمر لبضعة أيام قبل أن يرحل على وعْد بإعادة الكَرّة من جديد. وفيه يبدو المفصل وكأنّ جمرة نار تختبئ في حشاياه، إذْ يَتورّم ويَحمرّ ويَسخن وتنعدم حركته. ومع أنّ مفصل إبهام القدم هو الضحيّة الأبرز، إلّا أنّ هذا لا يمنع المرض من المرور على مفاصل الكاحل أو الركبة أو المرفق أو الرسغ. وعادة ما تكفي تلك الأعراض للوقوف على تشخيص المرض، بجانب فحص نسبة حمض اليوريك في الدم والبول، والتحرّي عن سلامة وظائف الكليتيْن، وتصوير المفصل بالأشعة السينية أو المقطعية أو بالرنين المغناطيسي، وربما سحْب عينة من سائل المفصل الزلالي وفحصه مجهريا للبحث عن بلّورات أملاح اليورات بشكلها المميّز والذي يشبه الإبر المدبَّبة الطرفيْن. ومعلوم أنّ المفاصل ليست إلّا نقاط التقاء تفصل بين نهايات العظام والغضاريف؛ فتمنع احتكاكها وتآكلها، وتمنح ميكانيكية الجسم الانسيابيّة والمرونة، ولولاها لكنّا قوالب إسمنت أو حديد، ولما تمكّن أحدُنا من الجلوس أو الانحناء أو الالتفات! ولهذا تتوزّع في كلّ أنحاء البدن، ويربو عددُها على المئتيْن، وتتنوّع حجما ووظيفة. 

أمّا العلاج؛ فيهدف إلى هزيمة الألم، والقضاء على الالتهاب، وتَفادِي تلف المفاصل. ويتضمّن الأدوية المضادّة للالتهابات، مدعومة بكمّادات الثلج حول المفصل المصاب. بينما ترتكز الوقاية على أدوية تخفِّض مِن نسبة حامض اليوريك في الدم؛ عبر عرقلة إنتاجه، أو منع إعادة امتصاصه وتيسير طرحه عن طريق الكليتيْن. مع ضرورة الإقلال من الأطعمة الغنية بالبيورينات، وتلافي عوامل الخطورة التي تُسهم في زيادة الحمض، وشرب الماء بكميات وفيرة. وهو ما يعني أنّ قافلة علاج النقرس تسير على قدميْن؛ إحداهما الأدوية طويلة الأمد، والأخرى العلاج الذاتي عبر تعديل النظام الغذائي ونمط الحياة.

وبالرجوع إلى عاشر سلاطين الدولة العثمانية، المعروف بسليمان القانوني (1494-1566م)، والذي خطّت يدُه ثمانية مصاحف للقرآن الكريم لا زالت محفوظة في المكتبة السليمانية بإسطنبول! نجده أحد أبرز المشاهير الذين عضّ النقرس مفاصلَهم ونال المرضُ منه وطره، حتى نصحه الطبيب بالراحة، وألحّ عليه ليخفّف من الخروج على رأس جنوده الذين فتح بهم الممالك الأوروبية ووضع يده على أعظم مدن وعواصم العالم آنذاك، حتى وصلت الدولة العثمانية إبّان سنوات حكمه الست والأربعين إلى أوج عظمتها وأقصى اتساعها، فزادت من ستة ملايين كم مربع إلى تسعة عشر مليون كم مربع. ويبدو أنّ المرض كان وراثيا في آل عثمان بسلاطينهم الستّ والثلاثين، ودولتهم الباذخة التي حلّقت لستّ قرون في سماء التاريخ؛ إذْ أُصيب به المؤسّس عثمان أرطغرل، وكذلك السلطان محمد الثاني الملقَّب بالفاتح. ومِن الجدير بالذكر أنّ أمير الدولة الغزنوية (محمود بن سبكتكين) هو أوّل مَن حمل لقب سلطان في الدولة الإسلاميّة.

والواقع أنّ هؤلاء السلاطين ليسوا إلّا ثلّة ضمن مشاهير كُثر نزل بساحهم المرض؛ أمثال الملك هنري الثامن، والعالِم اسحاق نيوتن، والرحّالة كرستوفر كولومبس، والرئيس الأمريكي توماس جيفرسون. فضلا عن الشاعر الروماني إينيوس (239-169ق م) الملقَّب بأبي الشِّعر الروماني، والذي عانى مرارا من نوبات ألم اجتاحت  مفاصل رجليه، ولكنّه وعلى عادة الشّعراء الذين يحسّون ما لا يحسّه غيرهم ويرون ما لا يراه سواهم؛ كان ممتنّا لهذا الألم الذي ارتآه سماءً لوحْيه وفتاةً لإلهامه ومِدادا لشِعره، فنظَم على وقْعه قصائد خلّدتْه على مدار الزمن، وكأنّه بذلك يُعيد على مسامعنا مقولة الحكماء: "مِن عوائقِنا تتولّد قوّتنا"، ثمّ يُؤمِّن على قول الشاعر ألفريد دي موسيه: "لا شيء يجعلنا عظماء مثل آلام عِظام"، ويترنّم مع أمير الشعراء شوقي بقوله:

"ومُتِّعتُ بالألم العبقري،،،وأنبغ ما في الحياة الألم"

وقد ذكر الموسوعي أنيس منصور ضمن كتابه (في صالون العقاد)، أنّ الصحفي الذائع الصيت علي أمين كان من مشاهير مرض النقرس، وأنّ نوبة الألم كانت تجتاحه بعنف حتى لا يقوَى على لبس الحذاء، ويُضطر عندها للذهاب إلى دار أخبار اليوم حافيا! وفي هذا كتب يوما قائلا: يا ربّ لا أريد عمرا وإنما أريد صحة، فالعمر القصير أرحم من المرض الطويل.

جدير بالذكر أنّ هنالك نوعا من النقرس يسمى النقرس الكاذب، يعطي أعراضا مشابهة للنقرس ولكنها أقل حدّة، ويصيب كبار السنّ من الرجال والنساء، ويَنتج من ترسُّب حبيبات الكالسيوم في المفاصل والأنسجة المحيطة بها، ولا علاقة له بقائمة الأغذية التي تُسهم في حدوث مرض النقرس.

***

بقلم: د. منير لطفي

طبيب وكاتب - مصر

 

عبد الكريم قاسميعتقد الكثير من الناس أن المرض قضية شخصية تهم الفرد المريض وحده فحسب؛ يتألم لمرضه، فيعجز الآخرون عن تخفيف تلك الآلام، ويظهرون تعاطفهم معه ويقدمون له المساعدة. إلا أن الواقع يفصح عن مسألة اجتماعية، لها علاقة وطيدة بالانحرافات السلوكية لأنه لا يمكن أن نتصور فصل الصحة والمرض والعلاج عن الصورة الاجتماعية الكلية.

لما كان المرض مشكلة إنسانية تصيب الفرد وتؤثر على طبيعة المجتمع الإنتاجية، فإن النظام الاجتماعي في الدول ملزم بإيجاد نظام صحي متكامل يحافظ فيه على صحة الأفراد، ويعالجهم معالجة تؤدي بهم الى الشفاء، ثم إرجاعهم الى عجلة الإنتاج والخدمات الاجتماعية.

وإذا لم تثمر العلاجات الصحية التي تلقاها الفرد في خضم المؤسسات الصحية التي تعتني بها الدولة، تكون ملزمة ببذل راتب للفرد الذي تضرر بسببها، أو تدفع تعويضا ماليا يحفظ كرامة العامل العاجز ويسد حاجيات عائلته.

تبين من دراسات قامت بها جمعيات إنسانية واجتماعية في العالم العربي والغربي بأن انتشار الأمراض يسبب انتشار الجرائم، يؤثر على النظام الاجتماعي من خلال تعطيل طاقات الأفراد في العمل. كذلك يساهم المرض في تقويض النظام الاجتماعي في هدم ما بناه الإنسان.

فالزلزال المدمر، الجفاف المؤدي الى المجاعة، الحرب المؤدية الى الخراب الشامل، انتشار الفساد والدعارة، انتشار الأنظمة الغذائية الخاطئة وخاصة المعلبات التي انتشرت في العالم البشري، كلها تساهم في تقويض النظام الصحي في الحياة البشرية. كما يتعدى تأثير المرض والآلام التي يصاحبها الى عائلة المريض نفسه ومن يلوذ به من محبيه أيضا. فمع أن المريض يمر بتجربة مريرة من الألم والقلق والانزعاج خلال فترة مرضه، إلا أن عائلته تعاني أيضا من حالة استثنائية. فقلق العائلة على معيلها، وخوفها من فقدان الموارد المعاشية يساهم في اضطراب الوضع العائلي ويحرف سلوكه ويجعله مرتبطا بصورة وثيقة بصحة المعيل.

تذهب نظرية الفيلسوف الياباني ميتشيو كوشي الى القول بوجود علاقة وطيدة بين الجريمة ونوعية النظام الغذائي، بل إن الانحرافات السلوكية سببها النظام الغذائي الفاسد الذي يعتمده الإنسان في حياته اليومية.

يقول: غالبا ما يربط علماء الاجتماع بين مشكلات، مثل: الجريمة وإدمان المخدرات وانحرافات الأحداث، وبين التفكك الذي لحق بالأسرة الحديثة، وبين تزايد عدد الجرائم، والاضطرابات النفسية، والعقلية، غالبا ما تنشأ من التحول الذي شهدته العائلة البشرية في القرن العشرين من نمط حياة ريفي، يخطو عن التحول الهائل نحو الصناعة، الى نمط حياة مديني ومجتمع صناعي، الأمر الذي أسهم ، في تفكك الأسرة وتفشي المشكلات الاجتماعية. بينما كانت التغيرات تحدث على النظام الغذائي، كانت هناك أيضا تبدلات حيوية أشد تأثيرا نجمت عن التحول الشامل من الأنماط الغذائية التقليدية الى النظم الغذائية الصناعية الحديثة.

منذ فجر البشرية، درج معظم الناس على اتباع نظام غذائي طبيعي يحقق لهم التوازن مع البيئة. إن أسلافنا، في أنحاء العالم  كانوا من المواظبين على تناول المنتجات الزراعية الخاصة بالإقليم الذي يقطنون فيه، كالحبوب الكاملة والخضر الفصلية الطازجة، البقوليات كافة، فاكهة الموسم، بعض المنتجات الحيوانية، وفي العادة كانت الكميات التي يتناولونها أقل بكثير من الكميات التي يتناولها البشر في الوقت الحاضر.

استمر ذلك النمط سائدا في العصر القديم حتى حصول التطورات التكنولوجية التي واكبت الثورة الصناعية، ذلك من خلال هدم أنماط التغذية والحياة العائلية التي دامت لقرون عدة.

بعد الحروب العالمية الأولى والثانية تبدلت أنماط التغذية تبدلا ملحوظا عن ذي قبل. ففي مجال الكيمياء، حلت المخصبات الزراعية والمبيدات، محل الزراعة العضوية. كما أدى ابتكار حاضنات الدجاج الضخمة، الثلاجات الكبيرة والمنزلية، الى الاسهام في الطعام المجمد المسبق الاعداد في خفض نسبة استهلاك المنتجات الطازجة، كما ازداد نصيب الأطعمة المعلبة والمجففة . كما تطورت صناعة الفيتامينات بهدف بيع المواد الغذائية المستخرجة من الحبوب الى المستهلك، ووجدت الألوان الصناعية والمواد الحافظة طريقها الى الأطعمة اليومية.

كذلك حلت اللحوم والألبان والموطا، وغيرها من منتجات الحليب، وتضاعف عدد الماشية في العالم نتيجة التلقيح والتخصيب الصناعيين واستعمال هرمونات النمو.

أصبحت الأطعمة السريعة أسلوبا للحياة، لقد غزت المطاعم السريعة كل بلاد العالم تقريبا أمثال: ماكدونالدز، برجر كينج، ديري كوين وغيرها من الغربية والعربية والعراقية.

فمجرد أن يختل نظام التغذية الذي يعتمد على قاعدة (الين) و(اليانج) تنتج الوظائف الداخلية لجسمنا أحماضا تسهم في عملية اضطراب السلوك. مجرى الدم، يحتوي على نوعين من الخلايا: كريات الدم الحمراء المضغوطة التي تتبع (اليانج) وكريات الدم البيضاء الممتدة التي تتبع (الين)، وتتكامل وظائف هذه الخلايا بعضها مع بعض. إن مجرى الدم (اليانج) يعمل بأسلوب يتكامل مع السائل اللمفاوي (الين) كما أن الخلايا المتخصصة التي تسهم في استجابة جهاز المناعة في الجسم، تأتي في أزواج متكاملة أيضا، أما خلاياT  في الجهاز الثاني، تكون مضغوطة وبنيتها أكثر تمددا وتتبع (الين) وتكون خلاياT  التي تتبع (اليانج) أكثر عرضة للكسر عند تناول الأطعمة والمشروبات والمضادات..بحيث تضعف هذه الخلايا أو تحطمها، مما يؤدي الى إضعاف جهاز المناعة في الجسم.

لاحظ الباحثين تفشي هذا الخطر المحدق بالبشرية، الآثار الاجتماعية الناجمة عن تغيير النظم الغذائية، وأسلوب الحياة الذي طرأ على المجتمع منذ الحرب العالمية الثانية.

شهدت الفترة زيادة حقيقية في التعرض للإشعاع والانتحار وغيرها.

حيث يؤدي الخلل في نظامنا الغذائي الى تفاقم المشكلات والانحرافات السلوكية، لأن النظام الغذائي الذي يعتمده الجسم نوعية معقدة وبالغة الدقة، مجرد أن يختل النظام تنتج الوظائف الداخلية لجسمنا أحماضا تسهم في عملية اضطراب السلوك بسبب تزايد عدد الاضطرابات العقلية، النفسية، الجسدية التي سببها نقص وضعف جهاز المناعة في الجسم عند تناول تلك الأطعمة والمشروبات والسجائر والمياه الغازية والمخدرات ...

 

عبد الكريم قاسم

 

العالم الذي نعيش فيه اصبح مشبعا بالمواد الكيمياوية التي توسعت استخداماتها حتى دخلت جميع جوانب حياتنا واحتياجتنا اليومية فجميع ما يملأ بيوتنا من حاجات وطعام وملابس ومواد تجميل ومنظفات تدخل فيه المواد الكيمياوية بالاضافة الى اجسامنا التي تتصاعد فيها تراكيز المواد الكيمياوية .من المؤكد أن الكثير من هذه المواد اصبحت حاجة اساسية  في عالمنا الحالي ولو عدنا الى اكثر من ثلاثين عاما لوجدنا الناس يستخدمون الماء لتنظيف الارضيات والجدران والزجاج والاثاث والسيارات مع قطعة من القماش وقد يستخدمون مسحوق الغسيل الذي كان يستخدم لكل شيء ولم يكن هناك مواد سائلة متعددة لمختلف الاستخدامات ولم تظهر هذه المواد الا بعد ذلك على الاقل في بلدنا.كان استخدام المواد الغذائية المعلبة قليلا جدا ولم تكن قناني الماء البلاستيكية تستخدم بهه السعة .التقدم العلمي فرض انتاج مواد كيمياوية لمختلف الاستخدامات وبتدخل العالم الاستهلاكي والشركات الرأسمالية الصناعية وعالم الاعلانات التجارية ,بدأت صناعة الكيمياويات الاستهلاكية تغزو عقول الناس واعمالهم وحاجاتهم اليومية وخصوصا النساء اللواتي استهدفتهن الاعلانات التجارية بشكل خاص واتسع دخول الكيمياويات في حياة الانسان ليتحول عالم الانسان وخصوصا عالم المرأة الى عالم الكيمياويات التي تسيطر على حياته ولنلقي نظرة على عالم الكيمياويات في عالم الانسان .

- ملابس الانسان : تحولت الملابس من الاقمشة المصنوعة من الالياف الزراعية الى الالياف المصنوعة من الكيمياويات او منتجات اللدائن وهي اهم الكيمياويات الصناعية التي تغزو حياة الناس ولا يكاد نوع من انواع القماش يخلو من البوليستر الذي هو اهم المركبات التي تدخل في صناعة الملابس .واؤكد هنا انه مهما ادعى مصنعو الاقمشة بأن اقمشتهم طبيعية فلا يكاد يوجد قماش لا يزال طبيعيا بشكل كامل في الوقت الحاضر (اي منتج قطني او كتان او صوف او حرير دون وجود بوليستر اوغيره في تركيبه) ولا يقتصر ذلك على الملابس , بل أن الاحذية والقماصل كذلك حدث في صناعتها تطور كبير من الجلد الطبيعي الى المواد الكيمياوية او ما يسمى الجلد الصناعي وهو يشبه الى حد كبير الجلد الطبيعي وقد يعتقد الكثير من المستهلكين انه جلد طبيعي.

-مواد التجميل: لا يكاد بيت يخلو من مواد التجميل ,وهي تتوزع بين العطور الى محاليل الى اصباغ الى كريمات الى جيلات ودهون الى مساحيق الى سبريهات الى صوابين وتستخدم على الوجه والشفاه والجسم والشعر والكفين والقدمين ولاغراض مختلفة من تغطية الى تجديد الى تبييض الى تقشير الى شد الى ترطيب الى تعطير الى صبغ للشعر والبشرة .

-مواد الحقن  وهي مواد لتجميل الجسم تستخدم من قبل مراكز التجميل لنفخ وشد  البشرة او لازالة التجاعيد وعلامات الكبر او تغيير اشكال الشفاه او الانف او الوجه.

-المنظفات المنزلية: تعتبر المنظفات المنزلية من اكثر المواد المنزلية استخداما  وقد اتسعت استخداماتها اتساعا كبيرا من تنظيف الارضيات الى الجدران الى تنظيف الاثاث الخشبي الى الزجاجي الى تنظيف المواد المعدنية ومواد تنظيف  التي تستخدم في الغسالات الخاصة بالاقمشة والستائر و غسالات الاواني المنزلية وتعتبر هذه المواد من اكثر المواد انتشارا في البيئة وغزوا لها ومن المواد الخطيرة التي بدأت تدخل في اجسامنا من خلال تناولنا للطعام المقدم باواني مغسولة بهذه المواد او فواكه او خضراوات مغسولة بها وتتصاعد تراكيزها في اجسادنا وتؤثر تاثيرات قد تظهر نتائجها مستقبلا .

-الاكياس البلاستيكية وقناني الماء وقناني العصير والمشروبات الغازية وعلب الطعام والملاعق البلاستيكية وغيرها.غزت هذه المواد عالمنا حتى اصبحت عبئا واضطرت الدول المتقدمة الى السعي لاعادة تدويرها للتخلص من الكميات الهائلة المنتجة ولتحد من تلويثها للبيئة.

-المواد المنكهة والحافظة للاغذية المعلبة وهي مواد تستخدم اما لاضافة نكهات او طعم او لاطالة فترة صلاحية الاغذية المعلبة والمحفوظة ومنع تلفها وتستخدم في جميع المواد المعلبة من البان الى عصائر الى لحوم الى مواد غذائية ولا تعرف نتائج استخدامها الطويل لعدم وضوح تأثيراتها على الصحة.

- الكيمياويات الزراعية وهي مواد مخصبة او مبيدات للحشرات والافات الزراعية تستخدم لتكثير الانتاج ومنع الاصابات المرضية في المنتجات الزراعية.

- الادوية: عالم الادوية عالم كبير واتسع كثيرا خلال العقود الاخيرة وبالرغم من الضوابط التي توضع على انتاج الادوية الا انه لا يزال فيه الكثير من الاسرار التي يصعب اكتشافها من خلال ما هو متوفر من امكانيات ودائما ما يتم سحب ادوية او منعها من التداول في دول معينة لظهور تاثيرات لم تكن معروفة على صحة وحياة من يستخدمها وقد حدثت حوادث اضطرت شركات الادوية خصوصا في الدول الغربية الى دفع تعويضات الى المتضررين بسبب استخدام ادوية ادت الى اضرار على صحة مستخدميها.

- مركبات الكلوروفلورو المسؤولة عن احداث التلف في طبقة الاوزون وهي الطبقة في الغلاف الجوي التي تحمينا من تأثيرات الاشعة فوق البنفسجية والتي يمكن أن تسبب سرطان الجلد في حالة التعرض الكثير لها وفي مناطق معينة من الارض كاستراليا هناك اصابات عالية بسرطان الجلد بسبب ذلك.

- مواد التعقيم: وتستخدم للتعقيم واتسع استخدامها في المجالات الطبية ثم في الاستخدامات المنزلية والصناعية وبدأت تستخدم بتراكيز معينة حتى في الصوابين المنزلية والاعلانات التي تظهرعلى الفضائيات عن مواد منظفة تحتوي على مواد تعقيم مثال على ذلك.

- مخرجات مصانع المواد الكيمياوية الى البيئة سواءا في الهواء او المياه او التربة قد تؤدي الى تلوث تراكمي يؤثرعلى المحيط سواءا كان صناعيا او سكنيا او زراعيا وقد تصل تأثيراتها الى مواقع بعيدة.

- الاضرار الصحية والبيئية : هناك اضرار صحية حدثت ولا تزال تحدث بسبب المواد الكيمياوية ولا تزال تنشر بحوث وتقارير تؤكد هذا الارتباط,والمواد الكيمياوية حاليا مرتبطة بانواع كثيرة من انواع التحسس الجلدي والتنفسي  وتأثيرات المواد الكيمياوية على المادة الوراثية في الخلية وتسببها بانواع معينة من التأثيرات معروفة كما أنها من اسباب العقم والتشوهات الخلقية للاجنة والمواليد  ومن اهم الاسباب المرتبطة بالسرطان وبعض السرطانات ثبتت علاقتها بمواد كيمياوية معينة كسرطان المثانة وعلاقة مادة الاسبست بسرطان الرئة معروفة طبيا و العاملين في مصانع المواد الكيمياوية ملزمين بلبس ملابس واقية للجلد وبعض الاحيان للعينين والجهاز التنفسي لمنع تأثيراتها الضارة.

- هناك مواد يسعى الانسان الى التخلص منها او تدويرها كالمواد البلاستيكية ولكن بعض المواد تخرج للبيئة وتتحول الى ملوثات وسيستمر تلويثها للبيئة في حالة عدم وجود تعاون عالمي بهذا الخصوص.ونسمع في بعض الاحيان بحدوث كوارث بيئية بسبب انفجارات في مصانع للمواد الكيمياوية مما يؤدي الى تلوث البيئة المحيطة وقد تبقى تأثيراتها على الحياة لعقود .

 

د. احمد عبد الحسن المغير/ طبيب وباحث.

 

تدعي بعض الفرضيات الطبية أن جسم الانسان يكون في اعلى مستويات الاداء لوظائفه عندما تتساوى عمليات البناء والهدم (الانابولزم والكاتابولزم) في عمر 27 الى 28 سنة وانه بعد ال28 سنة من العمر تبدأ عملية الهدم او الكاتابولزم بالتفوق على البناء او الانابولزم، أي أن عملية الشيخوخة وفق هذه الفرضية تبدا في عمر ال29 سنة .الشيخوخة هي عملية يبدأ فيها الجسم بالاندثار وتبدأ عملية البناء بالتوقف ويحاول الجسم المحافظة على فعالياته من خلال عملية أساسها الاصلاح والادامة (أي إبقاء الجسم بقدر الإمكان في حالة توازن) .يعاني الانسان في الشيخوخة من ثلاث حالات رئيسية هي: 1-عملية الاندثار أي استهلاك أجهزة الجسم واعضائه و2- الامراض التي تصاحب الشيخوخة كارتفاع ضغط الدم والسكري  و3- ازدياد استخدام الادوية نتيجة للحالتين السابقتين كالمسكنات لآلام المفاصل وادوية الضغط والسكري.

وصف لي احد معارفي وهو بعمر ال70 عاما فرحه واحتفاله اذا استطاع دخول الحمام وإخراج امعائه بسهولة يوميا ولم يلجأ الى الملينات، كما أنه يفرح اذا خرج للتمشي واستطاع الاحتفاظ بتوازنه طول الرحلة ولم يسقط او يتعثر او ينزلق . كما وصف لي شخص اخر في عمر قريب الى عمره فرحته اذا استطاع الحفاظ على وضوئه لصلاتين متتابعتين وهو ما يعطينا فكرة عن شدة التغيرات التي تحدث مع العمر في وظائف الجسم وتأثيرها الكبير على الحالة النفسية والمعنوية للشخص الكبير في العمر. جسم الانسان اذا قارناه بالآلة كالسيارة فهو يُستهلك مع الحياة اليومية و يبدأ ذلك يظهر في ضعف أداء بعض الوظائف كحركة الأمعاء او التوازن او النظر او سرعة المنعكسات كما في السياقة حيث ردود الفعل السريعة للسائقين الشباب والسرعة في المسير يقابلها البطيء في السياقة وبطيء ردود الفعل للسائق العجوز.

من الناحية الواقعية (أي المحسوسة) تبدأ مظاهر الشيخوخة لدى اغلب الناس بشكل واضح بعد الخمسين من العمر وقد تتقدم لتبدأ لدى البعض في الاربعينيات او تتأخر حتى الستينيات وذلك لاختلاف الناس في امكانياتهم الجسدية .في بداية عمر الانسان وخصوصا في المراهقة وفي العشرينيات من العمر يعتقد الكثير من الاشخاص انه يتحكم بجسمه خصوصا اذا كان يتمتع بصحة جيدة او كان رياضيا وتدرب جيدا على الانجاز الرياضي،ولكن الحقيقة ان وظائف جسم الانسان تتكون من نوعين من الوظائف وهي الوظائف غير الارادية كالهضم او وظيفة القلب او تبادل الغازات بين الجهاز التنفسي والدم  ووظائف ارادية كالحركة او الكلام او الاكل وهو ما يدعو الانسان الى تصور سيطرته التامة على جسمه، مع العمر تبدأ هذه السيطرة بالاضمحلال الى أن يعود بعد الثمانين كما ولدته امه حيث يفقد السيطرة على اغلب فعالياته الارادية و يمكن لحجر صغير ان يسقطه على الأرض او قد ينزلق في الحمام بحركة بسيطة.

ومن اهم التغيرات والمشاكل التي تحدث في جسم الانسان مع العمر مايلي:

1- فقدان الجلد لمرونته ونظارته وظهور التجاعيد على البشرة وخصوصا الوجه و تعتبر من اهم علامات الكبر و من اكثر العلامات التي تتناسب بشكل طردي مع العمر ويحاول الناس والطب تأخير ظهور التجاعيد او اخفائها سواءا من خلال عمليات الحقن او الشد او تغطيتها بالمساحيق او الكريمات لاعطاء صورة مغايرة لما هو عليه الجلد.

2- تغير لون الشعر الى البياض او الشيب وهو من اهم العلامات (مع التجاعيد على البشرة) للدلالة على الكبر في العمر والشيخوخة وقد تناوله الشعراء والادباء في وصفهم لكبر العمر .و يستخدم لون الشعر الابيض في التمثيل لاظهار الكبر في العمر لسهولة تغييره،حيث أنه من اهم العوامل التي يمكن تغييرها من خلال الاصباغ لاظهار الشخص بعمر اصغر ولا يزال قول ناظم الغزالي (عيرتني بالشيب وهو وقار ليتها عيرت بما هو عار )يصدح في اذاننا .

3- ترهل الجسم: بسبب التغيرات في العضلات والانسجة الاخرى الرابطة والعظام يفقد الجسم رشاقته ويحل الترهل في الكرش او عضلات البطن والذراعين والرقبة والارداف والثديين.

4- ضعف النظر: وهو من العوامل المهمة التي تصاحب الشيخوخة وبشكل اقل من العاملين الاوليين واغلب البشر يحتاجون الى النظارات  للمساعدة في القراءة  وممارسة بعض الاعمال الدقيقة خصوصا في الاربعينيات من العمر.

5- تناسق حركة الجسم: تبدأ حركة الجسم بفقدان تناسقها مع العمر ويفقد الجسم رشاقة الحركة ويصبح الشخص عرضة لفقدان التوازن والانزلاق،نتيجة ضعف العضلات وفقدان القوة فيها كما أن امراض المفاصل والعظام وهشاشتها وسوفان(او خشونة) المفاصل والفقرات (خصوصا الرقبية والقطنية) تزيد فرص السقوط والانزلاق والسقوط في الحمام احد اهم أسباب كسور رقبة عظم الفخذ في كبار السن.

6- فقدان قدرة الجسم واجهزته على التأقلم مع التغيرات المناخية :يعاني كبار السن من مشكلة بطيء تاقلم الجسم مع التغيرات المناخية مما يؤدي الى تأثراجسامهم الشديد خلال فترات التغير المناخي و الى معاناتهم الشديدة من البرد والحر وقد نسمع في الاخبار بحدوث وفيات في كبار السن بسبب موجات الحر او البرد وخصوصا في الدول المتقدمة حيث تسجل هذه الحالات بشكل دقيق  اما في الدول المتخلفة فمن الصعب تسجيلها نتيجة تخلف وسائل الرصد والتسجيل وقد تسجل الوفيات الناتجة عن الحر او البرد تحت تشخيص اخر كالجلطة او عجز القلب .

7- يزداد ضعف جهاز المناعة مع العمر ويصبح كبار الناس عرضة اكثر الى نزلات البرد والانفلونزا والاسهالات مع شدة تأثيراتها عليهم وعدم قدرة الجسم على التعامل معها كما في الاعمار الأصغر مما يسقطهم في اختلاطاتها الشديدة ويطيل فترة العلاج والنقاهة.

8- ازدياد احتمالات التعرض الى الحوادث كحوادث السيارات والسقوط والانزلاق .

9- ضعف قدرة الجسم على التفاعل مع حالات الصدمة والحوادث كفقدان الدم نتيجة النزف.

10- ضعف الذاكرة والزهايمر والباركنسون .

11- الحالة النفسية والمعنوية لكبير السن:يعاني كبار السن خصوصا في المجتمعات المتقدمة والتي يشكوا فيها كبار السن من العزلة وعدم التواصل مع الأبناء والاقارب من تعرضهم الى الاكتئاب وتدهور المعنويات وقد تصل الى الانتحار بسبب فقدان الحماسة للحياة مما يؤدي الى توقفهم عن ممارسة نشاطاتهم اليومية كالأكل والمشي.

12- ارتفاع ضغط الدم وداء السكري :هناك امراض تأتي تباعا مع الكبر في السن مثل ارتفاع ضغط الدم  وداء السكري والامساك المزمن وسوفان الفقرات وانزلاقاتها وسوفان المفاصل كالركبة وهشاشة العظام .

13- الإخراج: يعاني كبار السن من تدهور قابلية الجسم على الإخراج بسبب بطيء حركة الأمعاء وضعف الجهاز العصبي مما يؤدي الى الإمساك الشديد وعدم القدرة على الافراغ مما يضطرهم الى استعمال الملينات والمسهلات والتي قد تربك حركة الأمعاء وتؤدي الى اضطرابات في الجهاز الهضمي. كما يحدث تدهور في السيطرة على الادرار اما بسبب ضعف السيطرة العصبية على العضلات العاصرة في قاعدة الاحليل او ضعف تفاعل المثانة مع احساس الامتلاء او تضخم البروستات في الذكور او نتيجة للانزلاقات الغضروفية والضغط على الاعصاب بين الفقرات.

14- التعرض الى السرطان والاورام: يقال لو عاش الناس بدون أسباب الموت الاخرى لماتوا جميعا بالسرطان، فمع تقدم العمر وتدهور جهاز المناعة وتلف اجهزة وأعضاء وانسجة الجسم وطول فترة تعرضها للعوامل المسببة للسرطان كالتلوث في الغذاء والمياه والهواء يحدث السرطان نتيجة خروج بعض خلايا الجسم عن سيطرة الجسم وجهاز مناعته  و هو المصير النهائي للإنسان وسبب موته.

كيفية التعامل مع التطورات الصحية لكبار السن؟

يعتبر طب الشيخوخة فرعا حديثا في الطب، وقبل ثلاثين عاما لم يكن هناك اختصاص  منفصل بأسم طب الشيخوخة ولكنه حاليا اختصاص منفصل من واجبه التعامل مع المشاكل الصحية لكبار السن،كما اصبحت هناك عيادات متخصصة في طب الشيخوخة. يتعامل هذا الاختصاص مع مشاكل الشيخوخة حيث يدرب كبير السن على كيفية التكيف مع التغيرات التي تحدث في جسمه وكيفية مواجهتها من خلال التدريب والمعرفة بوظائف أعضاء الجسم،وبعض المساعدات كتغيير بعض اركان البيت كالحمام والأثاث، اوتغيير الملابس والاحذية،وتغيير بعض العادات في الاكل والشرب وطريقة لبس الملابس،والمعينات كعصا المشي او الكراسي الخاصة لتقليل المخاطر على الشخص وتقليل فرص تعرضه للحوادث والسقوط والانزلاق، كما يتم تدريبه على أنواع الطعام المفيد صحيا والذي يلائم التغيرات في جسمه. يتم التعامل مع المشاكل الصحية التي تظهر مع التطور بالعمر كمشاكل المفاصل ومشاكل الجهاز الهضمي بالتعاون مع الاختصاصات الأخرى كطب المفاصل والطب الفيزياوي والتأهيل، كما يتم اجراء فحوصات دورية لوظائف الجسم المختلفة.

 

د. احمد عبد الحسن المغير- طبيب اختصاص وباحث

 

صادق السامرائيهذه سلسلة من المقالات الحِوارية  التي ستتناول بعض الأمراض النفسية الشائعة وما يتصل بالنفس والعقل والدماغ، وسأحاول أن تكون بلغة عربية مبسطة ومفردات متداولة جهد الإمكان، وسأوضح معاني أية مفردة أجدها صعبة، لكي يتحقق الوعي النفسي وتنتشر الثقافة النفسية.

ما هي الكآبة؟

الكآبة شعور بالقنوط والإستسلام والتحول إلى موجود ساكن خالٍ من الطاقة والحياة، ويكون اليأس سيد المشاعر والأحاسيس والرؤى والتصورات والتطلعات، ويبدو كل شيئ أمام المكتئب أسودا دامعا .

فيشعر الشخص بأنه حزين فارغ المحتوى لا يمتلك الرغبة بالقيام بأي نشاط، فينسحب من الحياة وينطوي في دياجير ظلماء لا يريد للنور منفذا إليها، فيضطرب نومه وأكله وتخمد نشاطاته ورغباته اليومية.

ولا يُقصد بالكآبة ما نعانيه لفترة قصيرة من مشاعر راكدة بسبب الإحباط أو التحديات والمواجهات مع متطلبات الحياة، عندما لا نبلغ غايتنا وننجز عملنا كما نريد، فالمقصود بالكآبة ما تقدم من الأعراض والعلامات المستديمة التي لا يمكن للشخص التحرر منها لأسبوعين أو أكثر، والبعض تلم به الكآبة لشهور وأعوام، وتكون مزمنة ومعوّقة لمسيرته.

وفي جوهر ما تعنيه الكآبة ما يشبه الموت النفسي الذي يصيب الشخص أو أي مخلوق آخر، مما يترتب عليه أن يكون منقطعا عن البيئة التي هو فيها، ومبتعدا عمّا يمت للحياة بصلة.

ما هي أعراض وعلامات الكآبة؟

الشعور بالحزن جزء من الكآبة، لكن بعض المكتئبين لا يبدو عليهم الحزن، لكنهم في حالة توتر وإحساس بالفراغ الذاتي وتسيطر عليهم أحاسيس السلبية القاتمة، ويفقدون الطاقة والقوة اللازمة للقيام بأي نشاط، ويتملك البعض منهم شعور بالذنب، وعدم القيمة وإنسداد أبواب الفرج، وتراهم يتحركون ببطئ وقد اصيبت قدراتهم الذهنية بخمود، وألمّ بهم ضعف التركيز والذاكرة، وتناهبتهم الأمراض العضوية، وتجتاحهم أفكار الموت وعدم الإنتماء للحياة، وتجدهم سريعي الغضب وغير قادرين على الإستقرار.

 وهل يمكن تلخيص أعراض الكآبة وعلاماتها وتبسيطها؟

إضافة لما تقدم يمكن وصف الكآبة بما يلي:

- الشعور بالتعاسة معظم الوقت

- فقدان الإحساس بالمتعة

- صعوبة إتخاذ القرار أيا كان نوعه

- ضعف قدرات التكيف مع المتغيرات

- الشعور الدائم والمتفاقم بالتعب

- الهيجان والإضطراب والتوتر الداخلي

- فقدان شهية الطعام والوزن أو أحيانا الإفراط بالأكل

- عدم الإهتمام بالعلاقة الحميمية

- إنحسار الثقة بالنفس

- العزلة أو الإنطوائية

- سرعة الغضب

 - تدهور الحالة النفسية والسلوكية مع مرور الوقت

- الأفكار السوداوية والنزعات الإنتحارية

هل أن الكآبة مرض؟

الجواب إنها مرض حاد ومزمن وإن تُركَ بلا مداخلات علاجية قد يكتسب درجة عالية من الخطورة التي ربما تؤدي إلى قضاء المريض على نفسه.

هل تؤثر الكآبة على الصحة العامة؟

الجواب نعم، وهناك العديد من الدراسات التي تشير إلى تعضل الأمراض العضوية بسبب الكآبة، فالمريض الغير كئيب لديه فرص للشفاء مما يعانية أكثر من المريض المكتئب، كما أن الكآبة تقصر من عمر المريض.

وهل توجد علاجات للكآبة؟

نعم هناك علاجات متنوعة، منها ترويحية وأخرى بالعقاقير.

كالتفاعل الكلامي مع المرشد النفسي أو أي شخص يمكنه أن يصغي لبوح المريض، والعلاج المعرفي، وتعلم آليات حل المشكلة، والعلاج الإسنادي، وغيرها العديد من الإقترابات الكلامية النفسية والذهنية، التي تساعد على بناء قدرات المريض للتعافي من الكآبة، إضافة إلى الأدوية المتنوعة المضادة للإكتئاب.

هل يمكن التشافي من الكآبة؟

بالتأكيد ووفقا للعلاجات المتوفرة والوسائل الترويحية والتفاعلية مع المعالج النفسي، يمكن تحقيق درجة عالية من الشفاء، ويمكن للمريض أن يستعيد قدرته على ممارسة حياته بمتعة وسرور وسعادة.

هل يمكن للمريض أن يعالج نفسه بنفسه؟

إذا كان الشخص في بدايات المرض قادرا على إستحضار الأفكار الإيجابية والتفاعل مع المعوقات والتحديات بروح متفائلة وإصرار على التفوق عليها وتجاوزها، إذ يمكنه أن يسلح نفسه بمضادات الكآبة ومقومات السعادة والمقاومة المؤمنة بالأفضل، وهذا يقع ضمن التصديات الذهنية لنزعات الكآبة.

ويمكن الإستعانة بالأقوال والحكم والآيات القرآنية ذات التبصير بالأمل، كالقول بأن بعد العسر يسرا. لكن التفاعل مع إنسان آخر لديه القدرة على بذر الأمل في الأعماق يبقى القوة المعافية اللازمة للتشافي من الكآبة.

هل يمكننا الوقاية من الكآبة؟

الوقاية من الكآبة تتطلب التفاعل مع الآخرين وعدم السكوت على المعاناة النفسية، أو التحول إلى حاضنة للإنكسار والإنتكاس، لأنه سيؤدي إلى تنمية ما هو متفق معه ومساهم بتعزيز وتقوية الحالة السلبية وتناميها عند الشخص.

ولا بد من التواصل بالنشاطات والإنشغال بعمل ما يجدد طاقات الأعماق ويمنحها شعورا بالتفاعل مع الحياة.

ويُنصح بالأكل الجيد والصحي والرياضة، وعدم الإفراط بتناول الكحول وغيره من المشروبات كالقهوة والشاي وكذلك التدخين، والنوم المنتظم يكون له دور في بناء النفس وقوتها، ولابد من معالجة السبب أو العمل على تقويض أركانه، ومن أهم عوامل الوقاية أن يتمسك الشخص بالأمل والنظرة الإيجابية لذاته وموضوعه مهما إشتدت الظروف عليه.

ووفقا لما تقدم يمكن القول بأن الشخص الذي تصيبه الكآبة يمكنه أن يؤوب إلى الحالة التي كان عليها قبل إصابته، ويستطيع أن يعاود نشاطاته وربما يكون أحسن مما كان عليه قبلها، إذا توفرت له التداخلات والعلاجات والإسنادات الكفيلة بالشفاء ودوام العافية.

 

د. صادق السامرائي

 

 

بمناسبة شهر التحدي لسرطان الثدي (تشرين الاول)

اعلنت منظمة الصحة العالمية شهر تشرين الاول لعام 2018 شهر التحدي لسرطان الثدي او شهر التوعية بهذا المرض وذلك لغرض تسليط الضوء على المرض وتوعية النساء والمجتمع بخصوص هذا المرض الذي يفتك بصحة وحياة النساء على مستوى العالم خصوصا بأن المرض قابل للاكتشاف المبكر والتشخيص والعلاج المبكر ويمكن الحد من الاصابات والاختلاطات الناتجة عن المعالجة والوفيات به من خلال برامج الفحص المبكر والفحص الوقائي للنساء.

 ومن خلال الارقام التي ينشرها موقع ورلد لايف ومنظمة الصحة العالمية ساقوم بأستعراض ارقام الاصابات والوفيات بالمرض على مستوى دول العالم والدول العربية ومقارنتها بالعراق.

يقاس عدد الوفيات بمرض سرطان الثدي في كل مئة الف من النساء وعلى مستوى دول العالم تحتل دولة تونغا المرتبة الاولى او الاعلى حيث عدد الوفيات 21.91 في كل مئة الف من النساء في عام 2017 وبعدها غرينادا وبعدها باربادوس ولا توجد دولة عربية في الدول العشر الاعلى . 

اما اقل دولة بعدد الوفيات بالمرض هي بوتان وتحتل المرتبة 183 وبعدد وفيات 0.98 وقبلها منغوليا وقبلها الامارات العربية المتحدة وبعدد 2.20

بالنسبة للدول العربية فأعلى دولة عربية هي سوريا وتحتل المرتبة 11 على مستوى العالم وبعدد وفيات 14.17 وبعدها لبنان وبعدد وفيات 12.19 وبعدها الصومال وبعدد وفيات 12.18 ثم العراق وبعدد وفيات 11.70 ويحتل المرتبة 37 على مستوى العالم وهذا يعني أن العراق يقع في الربع الاول ثم مصر وبعدد وفيات 11.30 وتحتل المرتبة 45 على مستوى العالم .

 اما اقل الدول العربية في عدد الوفيات بالمرض فهي الامارات وقبلها قطر وبعدد 3.02 ثم عمان وبعدد 3.45 ثم السعودية وبعدد 4.03 ثم ليبيا وبعدد 4.87.وهذا يعني أن العراق يعتبر من اعلى الدول العربية وعلى مستوى العالم من حيث ارتفاع عدد الوفيات بالمرض وعدد الوفيات لا يحدد مستوى اكتشاف الاصابات مبكرا بل يعني تختلف انظمة الكشف المبكر وانظمة التوعية الصحية للمرض وتخلف طرق التشخيص والعلاج المبكر مما يؤدي الى ارتفاع الوفيات بالمرض بسبب عدم امكانية الكشف المبكر للمرض او تشخيصه او علاجه.

وسرطان الثدي من الامراض التي تلعب طرق الكشف المبكر والتشخيص والعلاج المبكر دورا مهما لانه من الامراض التي يمكن للمصاب ان يكتشفه بنفسه وهناك طرق لتدريب النساء على الفحص الذاتي للثدي وتحسس اي عقدة يمكن أن تثير الشك ومن ثم مراجعة الطبيب لغرض الكشف وتأكيد او نفي الشكوك .

كما ان وجود برامج المسح من خلال الفحص السريري والفحص بواسطة اجهزة الماموكرام من خلال الفرق الجوالة بواسطة السيارات التي تحمل اجهزة الفحص او عيادات الكشف المبكرالمتوفرة في كثير من المستشفيات، كما أن الوعي الصحي له دور هام في الاكتشاف المبكر للمرض .

يعتبر سرطان الثدي هو السرطان الاعلى في النساء في العراق وبعدد اصابات في عام 2018 (وحسب ارقام منظمة الصحة العالمية) 5141 وبنسبة (20.3%) من جميع السرطانات ثم يأتي من بعده سرطان الرئة . بينما يحتل سرطان الرئة المرتبة الاعلى في الرجال وبعدد اصابات  1573 وبنسبة (13.9%) من جميع انواع السرطانات في الرجال ثم يأتي من بعده سرطان المثانة.

تبلغ توقعات منظمة الصحة العالمية لعدد الاصابات للسنوات الخمس الماضية بسرطان الثدي 13006  وبالنسبة لجميع الانواع للذكور والاناث لعام 2018 في العراق 25320 ويبلغ العدد الكلي للاصابات للخمس سنوات الاخيرة 54809 فيما يبلغ عدد الوفيات 14524 لعام 2018.

عوامل الخطورة للإصابة بسرطان الثدي

 يمكن تقسيم عوامل الخطورة للإصابة بسرطان الثدي إلى عوامل يمكن تفاديها وأخرى لا يمكن تفاديها. وسرطان الثدي كغيره من أنواع السرطان الأخرى يعتبر نتيجة لعوامل بيئية متعددة و عوامل وراثية. وعلى الرغم من أن الكثير من عوامل الخطورة الوبائية معروفة، إلا أن السبب المباشرلكل حالة سرطان ثدي غير معروف . يحدد علم الأوبئة أنماط الإصابة بسرطان الثدي بين سكان معينين في خطر للاصابة بالمرض  لا على مستوى أفراد مستقلين.

 يُعزى مايقارب من 5% من الحالات الحديثة للإصابة بسرطان الثدي إلى متلازمات وراثية في حين تُشكل عوامل الخطورة المعروفة ما يقارب 30% من حالات الإصابة.

- يعتبرالعمر من اهم عوامل الخطورة للإصابة بسرطان الثدي حيث يزداد الخطر مع تقدم العمر. وتكون المرأة عرضة للإصابة بسرطان الثدي في الستينيات من عمرها أعلى بما يفوق 100 مرة منها في العشرينيات. إذا عاشت كل النساء إلى عمر 95، فأن امرأة من كل ثمان نساء تقريبا ستُشخَّص بسرطان ثدي في مرحلة من مراحل حياتها. رغم ذلك، الخطورة الفعلية أقل من ذلك لأن 90٪ من النساء يمُتْن قبل سن الخامسة والتسعين من النوبات القلبية والسكتات الدماغية أو أنواع السرطان الأخرى. تزداد احتمالية الإصابة بسرطان الثدي مع التقدم بالعمر إلا أنه يميل للخطورة أكثر لدى المصابين الأصغر عمراً.

- يعتبر الجنس او الجندر (اي جنس الانثى )هو عامل الخطورة للاصابة فالرجال أقل عرضة بكثير لخطر الإصابة بسرطان الثدي من النساء. في الدول المتطورة، تقريبا 99٪ من حالات سرطان الثدي تُشخّص عند النساء؛ الرجال يمثلون 5-15٪ من حالات سرطان الثدي في عدد قليل من البلدان الأفريقية التي تمثل أعلى حالات الإصابة بسرطان الثدي لدى الرجال.

- يعتبر عامل الوراثة من عوامل الخطورة حيث اثنان من الجينات الجسدية السائدة، تتسبب في أكثر حالات سرطان الثدي النسائية، كما أن النساء الحاملات لطفرة ضارة في الجين (بي ار سي أي) معرضات بنسبة 60٪ إلى 80٪ للإصابة بسرطان الثدي خلال حياتهن.

تتوفر الفحوصات التجارية للجينات في معظم الدول المتطور منذ عام 2004

 - عوامل اخرى مهمة: كما أن التعرض المستمر للتدخين وتناول الكحول وعدم الرضاعة او تأخرها وتأخر الحمل الاول والهرمونات البديلة كحبوب منع الحمل تعتبر من عوامل الخطورة.

 

د. احمد عبد الحسن المغير / طبيب وباحث

 

 

ينتشر السرطان في جميع دول العالم وتختلف انواع السرطان  ونسب الاصابة  ونسب الوفيات بسببه  في مختلف الدول وحسب الظروف لكل دولة ,حيث تختلف الظروف البيئية ومدى تطور النظام الطبي والخدمات الصحية في التشخيص والعلاج للمرض  والظروف المعيشية لشعب تلك الدولة . كما أن لعادات الشعوب في الطعام كنوع الطعام السائد او الشراب كالكحول او انتشار التدخين او الظروف البيئية السائدة كما في ارتفاع نسب الاصابة بسرطان الجلد في نيوزيلندا واستراليا بسبب اشعة الشمس. كما أن تطور نظام الاحصاء والتسجيل له دور في تسجيل الاصابات والوفيات مما يمكن من وضع الدولة في مكانها الحقيقي في التسلسل العالمي . سرعة التشخيص والعلاج تؤدي الى تقليل عدد الوفيات وتحسين حياة المصابين .

  اذا اخذنا  أعلى دول العالم بنسب الوفيات الناتجة عن الاصابة بالسرطان(جميع انواع السرطان) محسوبة على اساس عدد الوفيات بالسرطان لكل مئة الف نسمة من السكان ولجميع الاعمار(الارقام مأخوذة من موقع ورلد لايف) فأن اعلى عشر دول هي على التوالي :منغوليا 197.1 ثم ارمينيا 196.1  ثم كازاخستان  195.4 ثم غرينادا 183.9 ثم هنغاريا 179.9 ثم غينيا الجديدة 174.8 ثم كرواتيا 163.6 ثم سينت فنسنت 163.2 ثم سلوفاكيا   162.6 ثم تونغا 159.5.

 اما اقل دول العالم في نسب الوفيات الناتجة عن الاصابة بالنسبة لعدد السكان فهي الامارات العربية المتحدة وهي اقل دولة في العالم في نسب الوفيات 46.1 ثم تأتي عمان 54.2 ثم النيجر 55.2 ثم غامبيا 58.9 ثم الكويت 59.5 ثم ساموا 59.9 ثم البحرين 60.7 ثم الغابون 62.7 ثم السعودية 62.8 ثم اوزبكستان 62.9 .القائمة تتكون من 183 دولة في العالم ,يقع العراق في المرتبة 93 وبنسب وفيات 108.1 ويقع بين باراغواي قبله 109.1 وسويسرا  108.0 بعده.

سنستعرض اهم انواع السرطان القاتلة من خلال نسب الوفيات لكل نوع  واعلى الدول في نسب الوفيات واقلها وحسب نوع السرطان ونبدأ بسرطان المثانة  اولا حيث اكثر نسب الوفيات بهذا السرطان تحدث في مصر النسبة 8.0 واقلها في ساموا حيث النسبة صفر ويحتل العراق ثالث مركز بعد مصر وكازاخستان وبنسبة 7.4.

 ثم سرطان الثدي حيث اعلى نسبة وفيات به في تونغا حيث النسبة 38.8 واقل نسبة وفيات به في بوتان 2.2 ويقع العراق في المرتبة 32 وبنسب 22.0.ثم سرطان عنق الرحم  حيث اعلى نسب وفيات في موزمبيق وبنسبة49.7 واقل نسبة وفيات في ايسلندا وبنسبة 0.4. ويقع العراق في المرتبة 171 وبنسبة وفيات 1.6. ثم سرطان القولون والمستقيم واعلى دولة في العالم هنغاريا وبنسبة 27.3 واقل دولة موزمبيق حيث نسبة الوفيات هي 1.0 ,ويقع العراق في المرتبة 121 وبنسبة 5.8.

  ثم سرطان اللوكيميا حيث اعلى دولة في العالم هي كازاخستان وبنسبة اصابة 7.7. واقل دولة غامبيا حيث نسبة الوفيات صفر ويقع العراق في المرتبة الثانية وبنسبة وفيات 7.2. وتأتي سوريا بعده وبنسبة وفيات 6.9. ثم سرطان الكبد حيث تحل منغوليا كأعلى دولة في نسب الوفيات وبنسبة 85.0 ونيبال كاقل دولة في العالم وبنسبة 1.0 ,ويحل العراق في المرتبة 122 وبنسبة 4.2.ثم سرطان الرئة وتأتي هنغاريا كأعلى دولة بنسب الوفيات وبنسبة 49.1 واقل دولة هي النيجر وبنسبة 0.5. ويقع العراق في المرتبة 84 وبنسبة 14.1. ثم سرطان اللمفوما (او سرطان الانسجة اللمفية) وتحتل غرينادا المرتبة الاعلى بنسب الاصابة 11.1 والمالديف هي الدولة الاقل وبنسبة 0.6 ويقع العراق في المرتبة 11 وبنسبة 8.3.

  ثم سرطان المريء واعلى دولة في العالم ملاوي وبنسبة 26.2 واقل دولة فانواتو وبنسبة صفر ويقع العراق في المرتبة 147 وبنسبة 1.2. ثم سرطان الفم واعلى دولة غينيا الجديدة وبنسبة 19.7 واقل دولة كيب فردي وبنسبة0.1  ويقع العراق في المرتبة 99 وبنسبة 2.6. ثم سرطان المبيض واعلى دولة كازاخستان وبنسبة 13.6 واقل دولة موزمبيق وبنسبة 0.9. ويقع العراق في المرتبة 95 وبنسبة 4.1.

 ثم سرطان البنكرياس واعلى دولة في العالم هي كازاخستان وبنسبة 16.5 واقل دولة في العالم هي المالديف وبنسبة صفر. ويقع العراق في المرتبة 101 وبنسبة 3.0.ثم سرطان البروستاتا واعلى دولة هي سينت فنسنت وبنسبة 85.9. ويقع العراق في المرتبة 152 وبنسبة 7.0. ثم سرطانات الجلد وتحتل نيوزيلند المرتبة الاعلى وبنسبة 7.2 واقل دولة هي غويانا وبنسبة صفر ويقع العراق في المرتبة 148 وبنسبة 0.7. ثم سرطان المعدة واعلى دولة في العالم هي منغوليا وبنسبة 27.7 واقل دولة هي بوتسوانا وبنسبة 0.7. ويقع العراق في المرتبة 100 وبنسبة 5.3. ثم سرطان الرحم وأعلى دولة في العالم هي باربادوس وبنسبة 8.9 واقل دولة هي المالديف وبنسبة صفر ويقع العراق في المرتبة 175 وبنسبة 0.6. ثم السرطانات الاخرى واعلى دولة هي فنزويلا وبنسبة 10.4 واقل دولة هي جنوب السودان وبنسبة صفر , ويقع العراق في المرتبة 3 وبنسبة 8.5. 

 

د. احمد مغير - طبيب وباحث.

 

في مقالة سابقة (اسباب الوفيات الخمسين الاولى (وبضمنها الامراض السرطانية) في العراق وحسب ترتيبها) ذكرت الخمسين سبب الاولى  للوفيات في العراق وحسب الاحصائيات العالمية. في هذه المقالة اسلط الضوء على الاسباب واعود لتحليل ما وراء ذلك.  ذكرنا أن امراض القلب التاجية والحرب والسكتة الدماغية هي الاسباب الثلاثة الاولى وهذه الامراض الثلاثة والتي تتصدر قائمة اسباب الوفيات تتعلق بما يتعرض له الناس من ضغوط وتوتر بسبب ظروف الحياة اليومية فامراض القلب التاجية هي مشكلة عالمية ولكنها في العراق تتصدر القائمة كسبب للوفاة ولاسباب هامة تتعلق بنوع الحياة اليومية التي نعيشها وباجراءات التشخيص والعلاج وخصوصا بعد تعرض الشخص الى جلطة او ذبحة وكيف يمكن اتخاذ الاجراءات للوقاية منها وتنظيم حياة المريض من خلال ابعاده عن الضغوط وعوامل الخطورة التي قد تؤدي به الى الوفاة.

 ثم يأتي السبب الثاني وهو الحرب والعراق منذ عقود اصبح مكانا للحرب فمن حرب الشمال الى حرب فلسطين الى حرب العراق وايران الى حرب الكويت الى حرب 2003 ثم الحرب الطائفية ثم الحرب مع الارهاب وداعش .يكاد الانسان العراقي يولد ويموت ومنذ عقود وهو يعيش في حرب دائمة.الحرب تعني القلق وتعني التوتر والخوف والضائقة المالية للبلد وتعني الفقر وتعني الموت وتعني الاعاقة ووفق هذه الارقام فأن العراق في عام 2017 كانت الحرب ثاني اعلى سبب للموت فيه.

 السبب الثالث وهو السكتة الدماغية اي الجلطة او النزف الدماغي وهي ثالث اسباب الموت في العراق وهي متعلقة بحياة رديئة غير صحية يعيشها الانسان كعامل خطورة للاصابة وعند الاصابة فأن الاسباب الكثيرة من التشخيص الى العلاج الى الرعاية واعادة التأهيل هي سبب من اسباب الوفاة.العامل الرابع للوفاة هو داء السكري والاصابة بالمرض بانواعه لها اسبابها ولكن أن يتحول داء السكري كسبب من اسباب الوفيات وبشكل متقدم هي المشكلة وهنا نعني المرض واختلاطاته ومرض السكري مرض بحاجة الى توعية وتأهيل للمريض ليستطيع تقليل الكثير من الاختلاطات او ان يتحول الى سبب لوفاة.

 السبب الخامس  للوفاة هو امراض الكلية وامراض الكلية في العراق من اكثر الامراض انتشارا ولها اسباب كثيرة مثل جودة المياه والمناخ والوعي الصحي وتتراوح هذه الامراض من التهابات المجاري البولية الى الحصى الكلوية الى امراض المناعة الذاتية التي تؤثر على الكلى الى اختلاطات لامراض اخرى تؤثر على الكلى واهمها هو العجز الكلوي والكثير من الطواريء المرضية قد تنتهي بعجز الكلى, وهو مرض يحتاج الى عناية ومتابعة واجهزة غسيل كلى .

  والسبب السادس وهو امراض الزهايمر وخرف الشيخوخة و السبب السابع وهو الانفلونزا وذات الرئة فأن حضورها كسبب متقدم للوفاة يدل على فقدان العناية الصحية اللازمة وعدم توفر الامكانيات للحد من المضاعفات والتي تؤدي الى الوفاة . السبب الثامن وهو حوادث الطرق والسيارات وهي سبب متوقع للمراضة والموت في بلدنا بسبب تخلف الواقع المروري وتخلف الوعي الصحي والمروري وعدم قدرة الدولة على الحد من الفوضى في هذا القطاع.

 السبب التاسع هو سرطان الثدي و هو مرض منتشر في العراق وسبب للمراضة والوفاة ويمكن من خلال تطبيق برامج الكشف المبكر عن المرض الحد من الوفيات وتحسين حياة المصابات به . والسبب العاشر وهو العنف وهو سبب معروف للعراقيين فاسباب العنف وادواته متوفرة فاطلاق الرصاص مثلا في المناسبات المفرحة والمحزنة جزء من العادات والتقاليد العراقية , كما اصبحت المشاجرات بين العشائر والتي سرعان ما تتحول الى معارك بينها ولاسباب  بسيطة ولكنها تودي بارواح الناس ولا تستطيع الدولة ايقافها او الحد منها.

في هذا الاستعراض البسيط استطيع أن الخص اهم العوامل التي تؤدي الى الموت هي العنف والحروب والتوتر والتلوث وضعف الامكانيات التشخيصية والعلاجية والاهم هو تخلف الوعي الصحي.

 

د. احمد مغير - طبيب وباحث

 

 

عادل رضالبنان في المركز الأول بارتفاع نسب الاصابة بأمراض السرطان والعدد الحقيقي اكثر بكثير لأن لا يوجد في لبنان نظام رعاية صحي حقيقي للمواطن العربي اللبناني ولا توجد دولة رعاية شاملة للمواطن هناك. 

وواضح أن الأسباب معروفة منها انتشار التدخين بأنواعه وخاصة ممارسة تدخين الاراجيل والشيشة حتى من قبل الاطفال وحتى العائلات تضع الرضع والأطفال بالأمهاد عند الشيش الاراجيل بعادة غريبة عجيبة مقززة اجرامية بلا حدود بدون ضمير ولا خجل ولا حياء وبغياب دولة حقيقية تحمى الاطفال والرضع من غباء واجرام اهاليهم. 

الوضع في باقي البلدان العربية ايضا بازدياد وخاصة في العراق الجريح مع استخدام اليورانيوم المخصب اثناء العمليات العسكرية الامريكية وايضا ما هو الوضع في الخليج العربي وخاصة مع انتشار ظاهرة نفوق الاسماك؟ هل لها علاقة بأشياء يتم رميها في الخليج بواسطة الأسطول الأمريكي؟ هل له علاقة بمخلفات مياه الصرف الصحي؟ هل هناك امور اخرى لا نعرفها؟

هناك حاجة لعمل لجان تحقيق ومتابعة محايدة وشفافة لمثل هذه الامور.

بالنسبة لي الإجابة لا اعرف وهي فقط تساؤلات تحتاج الي اجابة؟

السرطان واسباب انتشاره في مناطقنا وسبل مواجهته سؤال يحتاج إلى اجابة ليست فقط شفوية أو كتابية بل اجابة تتحرك في خط التطبيق لمواجهة هذه الامراض الخبيثة.

د.عادل رضا

"اخصائي باطنية غدد الصماء والسكري"

(وبضمنها الامراض السرطانية) في العراق وحسب ترتيبها

تعرض العراق كبلد والعراقيون كشعب الى حروب وحصار وتلوث بيئي شديد بسبب الحروب واسباب اخرى كاستخدام المولدات لتوليد الكهرباء بشكل عشوائي في الاحياء السكنية واستخدام وقود رديء النوعية وتعرض العراقيين الى ظروف نفسية قاسية لعقود، شملت اجيال بسبب الحروب والحصار والضائقة الاقتصادية التي مرت ببلدنا .كما يتناول العراقيون ولا يزالون أغذية مستوردة ومواد مستوردة حيث البعض منها قد لا تخضع للفحص بسبب الفوضى والفساد التي يمر بها البلد، مما يؤدي الى وجود عوامل مسببة للامراض قد تختلف عن ما يتعرض له المواطن في بلدان اخرى تعيش ظروفا افضل من بلدنا . وفي مقالنا هذا نستعرض الاسباب الخمسين الاولى المسببة للوفيات في العراق (ومقارنتها في دول العالم حسب الترتيب) والتي يعرضها موقع (وورلد لايف) والذي يؤكد بأن مصدر معلوماته من منظمة الصحة العالمية وأن ترتيب الدول لمسببات الوفيات حسب معلومات البنك الدولي وساقوم في هذا الاستعراض بترجمة وشرح وتحليل المعلومات التي اوردها الموقع .

كما سنقوم بأستعراض انواع السرطان المسببة للوفاة في العراق وفق ترتيبها كمسبب للوفاة في العراق وضمن الاسباب الاخرى المسببة للوفاة، اي الامراض والحوادث الاخرى كما نورد الترتيب العالمي للعراق لكل نوع من السرطان كمسبب للوفاة.

وفي مقدمة عن تطور عدد سكان العراق حسب ما ورد في الموقع اوجز بأنه كان عدد سكان العراق في عام 1950 هو 5، 719، 191 وفي عام 2000 كان عدد السكان هو 23، 574، 751 وفي عام 2015 كان العدد هو36، 423، 395 ومن المتوقع ان يكون العدد 41، 972، 388 في عام 2020 وسيكون العدد المتوقع عام 2050 هو 83، 652، 059 حسب ارقام منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي حسب الموقع .

كما أن متوسط عمر الانسان في العراق في عام 1960 كان 50.3 سنة وتسلسله بين دول العالم 94 وفي عام 2016 اصبح متوسط عمر الانسان 69.8 سنة حيث كان للذكور67.5 سنة وللاناث هو 72.2 سنة، وكان تسلسله على دول العالم هو 119.اي أن ترتيب العراق نزل من ال 94 الى 119 على دول العالم لمتوسط الاعمار للسكان .

اسباب الوفيات الخمسين الاولى تبدأ بامراض القلب التاجية كأعلى سبب للوفيات حيث تبلغ النسبة 215.95 في كل مئة الف من عدد السكان وترتيب العراق على دول العالم في نسبة الوفيات بسبب امراض القلب التاجية هو 19 على دول العالم .

السبب الثاني للوفيات هو الحرب (أي بسبب الحرب) وتبلغ النسبة 117.30 بالمئة الف من عدد السكان وترتيب العراق 2 على دول العالم أي ثاني دولة في العالم في نسبة الوفيات بسبب الحرب .السبب الثالث للوفيات هو الجلطة الدماغية حيث نسبة الاصابات في المئة الف من عدد السكان هو 94.27 وترتيب العراق على دول العالم هو 76. السبب الرابع للوفيات ووفق النسبة المحسوبة بنفس المعادلة هو داء السكري والنسبة 40.12 وترتيب العراق 56. والسبب الخامس للوفيات هو امراض الكلية والنسبة هي 26.26 وترتيب العراق هو 36. والسبب السادس هو امراض الزهايمر وخرف الشيخوخة والنسبة هي 25.24 وترتيب العراق هو 40 . السبب السابع هو الانفلونزا وذات الرئة والنسبة هي 22.66 والترتيب العالمي هو 122. السبب الثامن هو حوادث الطرق والسيارات والنسبة هي 22.34 والترتيب العالمي 69 . السبب التاسع هو سرطان الثدي والنسبة هي 21.97 والترتيب العالمي هو 32.والسبب العاشر العنف والنسبة هي 14.52 والترتيب العالمي هو 26.

السبب الحادي عشر هو سرطانات الرئة وبنسبة 14.15 وترتيب 84. والسبب الثاني عشر هو ارتفاع ضغط الدم وبنسبة 13.14 وترتيب 97. والسبب الثالث عشر هو الولادات قليلة الوزن (اي وفيات المواليد قليلي الوزن او ناقصي الوزن) والنسبة هي 12.90 وترتيب العراق هو 55 . والسبب الرابع عشر هو التشوهات الولادية (اي المواليد المشوهين خلقيا منذ الولادة والتي تؤدي الى وفاتهم بعد الولادة) والنسبة هي 11.02 وترتيب العراق هو 46. والسبب الخامس عشر هو امراض الرئة والنسبة هي 8.56 والترتيب هو 179.

الاسباب الاخرى على التوالي هي الاورام الاخرى (8.45)، اورام اللمفومات (8.32)، اصابات الولادة (8.31)، امراض القلب الالتهابية (8.20)، سرطان المثانة (7.39) وهو السبب العشرين. اللوكيميا (7.22)، سرطان البروستاتة (7.02)، امراض الكبد (5.96)، سرطان القولون والمستقيم (5.79)، اصابات اخرى (5.76) وهو السبب الخامس والعشرين.

اهم الاسباب الاخرى هي التدرن (5.48) وهو السبب السادس والعشرين وبعده تأتي على التوالي امراض الاسهال (5.35) وسرطان المعدة (5.27) وامراض الغدد الصم (4.41) ثم سرطان الكبد (4.25) . ثم يأتي سرطان المبيض (4.12) بالتسلسل 31 والانتحار بالتسلسل 32 والربو يالتسلسل 33 وسرطان البنكرياس بالتسلسل 34 وامراض القلب الروماتزمية بالتسلسل 35. سرطان الفم والسقوط واسباب الوفاة المتعلقة بالامومة والاسباب الدوائية والتهاب الاغشية الدماغية والحرائق وسرطان عنق الرحم والغرق والتهاب الدماغ وسرطان المري تاتي على التوالي في اسباب الوفيات.

ثم تأتي في التسلسل السادس والاربعين كسبب للوفاة سوء التغذية ويليها غلى التوالي الصرع وقرحة الاثني عشري وامراض الجلد وسرطانات الجلد التي تحل في التسلسل الخمسين كمسبب للوفيات في العراق .

الاسباب والامراض التي يأتي العراق فيها في المراتب الاولى كمسببات للوفيات على مستوى العالم هي كما يلي : الحرب واللوكيميا (سرطان الخلايا الدموية البيضاء) حيث يأتي في المرتبة الثانية على مستوى العالم . ثم سرطان المثانة والاورام الاخرى حيث يحتل العراق المرتبة الثالثة على مستوى العالم . ثم سرطانة اللمفوما حيث يحتل الترتيب الحادي عشر على مستوى العالم كسبب للوفاة، ثم تأتي امراض القلب التاجية في المرتبة التاسعة عشرة على مستوى العالم كسبب للوفاة.

ولو استعرضنا انواع الامراض السرطانية التي تسبب الوفاة ضمن الخمسين مسبب الاولى للوفيات لكل السكان وحسب تسلسلها على التوالي ستكون: سرطان الثدي التسلسل 9 ضمن الخمسين مسبب الاولى للوفاة، سرطان الرئة التسلسل 11، اورام اخرى التسلسل 16، اللمفوما التسلسل 17، سرطان المثانة التسلسل 20، اللوكيميا التسلسل 21، سرطان البروستات التسلسل 22، سرطان القولون والمستقيم التسلسل 24، سرطان المعدة التسلسل 28، سرطان الكبد التسلسل 30، سرطان المبيض التسلسل 31وسرطان البنكرياس التسلسل 34، سرطان الفم التسلسل 36، سرطان عنق الرحم التسلسل 42، سرطان المريء التسلسل 45، سرطانات الجلد التسلسل 50. للمقالة تكملة.

 

د. احمد مغير - طبيب وباحث وكاتب.

 

 

في هذا الجزء من المقالة سنكمل حديثنا عن الكثير من الممارسات الصحية الصحيحة والخاطئة في حياتنا الحالية

- النركيلة والسكائر:

انتشرت ظاهرة تدخين النركيلة او الاركيلة او الهوكاه او السكائر الالكترونية ولاتكاد تدخل مقهى (او مطعم احيانا) في العراق والدول العربية الا وترى الشباب والشابات وهم غارقون في التدخين، والنركيلة تفوق السكائر في اضرارها خصوصا انه يتم استخدام مواد اخرى مضافة الى التبغ كالمعسل وبانواع ونكهات متعددة واغلبها غير معروف محتوياتها ومكوناتها ولا توجد مواصفات قياسية لغرض فحصها او تقدير مخاطرها، واضرارها متعددة خصوصا اذا استخدمت بشكل يومي، وفي صباح احد الايام شاهدت مجموعة من الشباب جالسة في احد المقاهي الشعبية تنركل قبل بديء ساعات العمل وكان ذلك في الساعة ال7 صباحا.

- عمليات التجميل ومشاكلها:

اصبحت عمليات التجميل وزرع الشعر منتشرة ولأسباب جمالية وفي الكثير من الاحيان يمكن اعتبارها بطرا وليس ترفا فقط لانها اصبحت تستخدم لأغراض الموضة من جهة الزبون الذي لا يمكن ان يسمى (مريض) بل زبون، كما أن الطبيب وبسبب كونها ليست مرضية بل جمالية اصبح يعتبرها من فئة الطب التجميلي التجاري .

يجب ان يفهم اي شخص يريد اجراء عملية من عمليات الجراحة التجميلية اذا لم يكن هناك سبب لاجرائها سوى البطر ان تعريض جسمه لعملية جراحية هي تداخل خطير جدا لانه يتعرض الى عوامل تهدد سلامته الصحية وسلامة حياته بسبب تعرضه لمخاطر لا يتم شرحها له في اغلب الاحيان، واهمها تعرضه لادوية واجهزة التخدير وهي ادوية خطيرة خصوصا اذا لم يتم فحصه جيدا قبل العملية، وهو ما يحدث في مثل هذه العمليات لكون الشخص في عمر الشباب ويعتقد انه ليس بحاجة لفحص دقيق قبل العملية واحيانا لتقليل المصاريف واعفائه من كلفة الفحوصات، وقد يكون لديه مرض غير مكتشف او غير واضح مما يعرضه للمخاطر. ثم يأتي موضوع التعقيم للادوات المستخدمة وهو موضوع خاضع لعدد كبير من العوامل والسلوكيات تتعلق بالمؤسسة الطبية والعاملين ونظام العمل ومدى التزام العاملين بالاجراءات المطلوبة وهو موضوع قد لا يتم تنفيذه بشكل دقيق جدا ولا يزال يدرس في ابحاث سلامة المريض وابحاث السيطرة على التلوث والعدوى في المؤسسات الصحية ويجب ان يعرف الراغبين باجراء هذه العمليات ان هناك اصابات في كل دول العالم وبضمنها الدول المتقدمة سببها عدوى حدثت داخل المؤسسة او العيادة الطبية من خلال اجراء طبي او عملية او تداخل جراحي او علاج للاسنان وبعض الاصابات خطيرة كنقل فيروس العوز المناعي او التهاب الكبد الفيروسي من نوع (بي وسي ) وهي امراض خطيرة لا يوجد لها علاج لحد الان. والعامل الاخر هو تعرض الجسم وانسجته الى اصابة او تأثيرات قد تترك اختلاطات او عقابيل تؤثر عليه لبقية حياته علما ان هذه العمليات تجرى بناءا على رغبة المراجع وليس راي الطبيب بالحاجة لها.

ومالا يقال للمريض او الزبون ان هناك نسبة فشل في هذه العمليات وليس من الممكن الحصول على النتيجة التي يتوقعها كما يعتقد او يقال له. وبعض العمليات التي يعتقدها الناس بسيطة وغير هامة كعمليات حقن الوجه او الشفاه او باستخدام الليزر قد تكون خطيرة اذا لم تجرى من قبل الاطباء المختصين وهي ممارسة شائعة حاليا في الكثير من مراكز التجميل من قبل غير الاطباء المختصين.

- السياقة والمرور وعلاقتها بالصحة وحياة الانسان:

السياقة عملية مشتركة وليست تصرف فردي والسائق عندما يسوق السيارة يتعرض هو وسائقي السيارات الاخرى والمشاة وجميع مرتادي الطريق الى مخاطر ناتجة عن وجود سائقين غير مدربين جيدا او حمقى او متهورين او مراهقين او غير ملتزمين او هناك خلل في سياراتهم ولم يقوموا بأدامتها او تصليحها، او مرضى بامراض تؤدي الى قلة التركيز والسيطرة او تحت تاثير الادوية او الكحول او الحالة النفسية .

كما أن هناك اسباب خارج ارادة السائق تقلل من تركيزه او كفاءته او سيطرته على السيارة كالظروف الجوية او رداءة الطرق او فقدان النظام او عدم وجود شرطة المرور . السائق عنما يسوق سيارته يجب ان يعرف جميع هذه العوامل ولكن عندما تخرج في شوارعنا ستعرف ان اكثر السائقين لا يعرفون وغير مهتمين بمعرفة او العناية بهذه العوامل لتقليل الحوادث والمخاطر على انفسهم وغيرهم.

- التوتر والقلق:

من اكثر العوامل التي تؤثر على حياة الانسان هو التوتر والقلق الذي ازداد بسبب تطور ظروف ومشاكل الحياة اليومية والعمل والزحام مما ينعكس على سلوكه وردود فعله وحالته الصحية وبعض الامراض والاعراض المرضية ترجع بأسبابها الى الحالة النفسية للشخص. الاجازات والسفر والرياضة وممارسة الهوايات المحببة قد تساعد الانسان على تقليل ضغوطات الحياة اليومية.

- الهوايات المحببة:

لكل انسان امور يحبها ويستمتع بممارستها كالرياضة او الاستماع او المشي او القراءة او تربية الحيوانات او الطيور او اهتمامات فنية او ادبية او ثقافية تسمى مثل هذه النشاطات بالهوايات وليس شرطا ان تكون ذات عائد مالي المهم ان تكون محببة وغير ضارة له او للأخرين .

الهوايات ذات فائدة للتقليل من ضغوطات الحياة والانتقال بالحالة النفسية للانسان من التوتر او المزاج السيء الى اخر مريح او هاديء، ويمكن أن اصف فعلها او تأثيرها على مزاج الانسان بأنها تعيد فرمتته الى حالة اخرى كما يعاد فرمتة الحاسوب.

 

د. احمد مغير - طبيب وباحث وكاتب

 

في هذا الجزء من المقالة سنكمل حديثنا عن الكثير من الممارسات الصحية الصحيحة والخاطئة في حياتنا الحالية

- الملابس الخفيفة والقطنية وألوانها:

بسبب قساوة الظروف الجوية في العراق وبعض الدول العربية ينبغي معرفة الطريقة الافضل لاختيار ملابس مناسبة ومريحة وأغلب الناس لا تلتزم بذلك لاعتبارات اجتماعية او نتيجة التعود او مواكبة الموضة فمثلا الملابس الضيقة كالبناطيل الكاوبوي من اسوأ الملابس التي يرتديها الناس بالنسبة لظروفنا الجوية، وكذلك التيشيرتات النايلون الضيقة او المعروفة بالبودي وخصوصا ذات الياخة العالية فهذه الملابس تمنع تبخرالعرق وتسبب ظهور الحصف والافات الجلدية والتحسس الجلدي، كما أن الالوان الغامقة لاتناسب الجو المشمس ويفضل لبس الالوان الفاتحة العاكسة لاشعة الشمس .ولو تصورنا مثل هذا الجو الحار القاسي في بلد من البلدان المتقدمة لرأينا الناس تمشي في الطرق وهي ترتدي ملابس خفيفة قد تكون شورتات او بناطيل خفيفة فاتحة اللون وعريضة وتحمل بأيديها شمسيات لحمايتها من اشعة الشمس والتي لايستخدمها الناس لدينا في الصيف بل في الشتاء للحماية من المطر.

- مواد التجميل:

ظاهرة الانتشار الكبير لمواد ومستحضرات التجميل خصوصا لدينا حيث لا يوجد اي مراقبة او فحص لأغلب المواد الداخلة مع انتشار الغش والجهل والقصور الكبير في الوعي الصحي يزيد من مخاطر الظاهرة على صحة الناس فبالاضافة لمواد التجميل النسائية التي تمليء الاسواق ومن نوعيات الكثير منها مقلدة ورخيصة وتشكل خطرا على الصحة الى مواد اخرى كمعاجين الاسنان والشامبوات والصوابين وجيلات وكريمات الشعر والمستحضرات الاخرى التي تباع في العربات والجنابر وعلى الارصفة تحت اشعة الشمس وباسعار رخيصة جدا والكثير منها مناشئها غير معروفة وغير مفحوصة وقد تكون خطيرة على صحة مستخدميها.

- القاعات الرياضية وممارسات وادوية بناء الاجسام:

انتشرت ظاهرة بناء الاجسام لدى الشباب وحتى البعض من متوسطي العمر ولا تخضع هذه الظاهرة الى اي رقابة فكل من لديه الامكانية يمكنه فتح قاعة لبناء الاجسام وبعيدا عن عيون وشروط الرقابة ولا يكاد حي سكني يخلو من عدة قاعات والخطورة في هذه القاعات انها ليست بايدي متخصصة وغير خاضعة للشروط الرياضية والصحية وتستخدم فيها ادوية ومستحضرات بعضها هورمونية وتسوق على انها غذائية او فيتامينات بنائية ولكنها ليست خاضعة لاشراف طبي وقد تؤدي الى تغيرات فيزيولوجية خطيرة في اجسام الشباب وتشكل خطرا كبيرا على صحة مستخدميها وقد تؤدي الى اختلاطات تستمر على مدى الحياة تصل الى العقم.

-مراكز التجميل :موضوع من اخطر الملفات فهذه الاماكن تمارس فيها ممارسات وتداخلات تصل الى حد العمليات الجراحية ولكنها لا تخضع الى رقابة والكثير منها اما غير مجازة او تمارس فيها اعمال غير محددة بالاجازة الممنوحة للممارسة فبعضها يمارس عمليات مثل شفط الدهون وهي عمليات جراحية ذات خطورة على صحة وحياة الشخص الذي يتعرض لها ويمارسها اشخاص غير مؤهلين او غير مختصين.كما تمارس عمليات حقن لمواد الكثير منها غير مفحوصة وهي مواد يجب استخدامها من قبل الاطباءالمختصين حصرا او اجراء عمليات بالليزر وهي اجهزة خطيرة يجب استخدامها من قبل مختصين مدربين وتنتج عن هذه العمليات الكثير من النتائج الخطيرة والتي يتم التعامل معها من قبل اصحاب هذه المراكز بشكل مباشرة مع الشخص الذي تعرض للاختلاط من خلال التعويض لمنع الفضائح .

- الموبايلات والاجهزة الالكترونية:

اصبح استخدام هذه الاجهزة ضرورة حياتية تستهلك وقتنا وصحتنا ومالنا وهذه الاجهزة لها فوائد كبيرة واضرار خطيرة ومع الاستخدامات الشائعة لها تظهر اضرار خطيرة على الصحة وعلى العلاقات الشخصية والاجتماعية وعلى الحالة النفسية للانسان وعلى بنية المجتمع، ويجب مراقبة استخدامها من قبل الأهل وخصوصا لدى الاطفال.وقد ثبتت اضرارها على العيون والمفاصل وعلى الدماغ والحالة النفسية للانسان ولاتزال البحوث جارية لمعرفة تاثيراتها.

- اوقات النوم والعمل:

تسود لدى فئة الشباب وخصوصا في العطلة الصيفية او من غير العاملين عادة النوم طول النهار والاستيقاظ في الليل والسهرعلى التلفزيون او على التلفون ووسائل التواصل وهي عادات خطيرة تؤدي الى اضطراب الساعة البايولوجية لجسم الانسان مما يؤثر على انتظام عمل اجهزة الجسم وخصوصا الجهاز العصبي والهرمونات وجهاز المناعة كما انها تؤدي الى اختلال اوقات تناول الطعام مما يؤدي الى خلل في الايض.

- المشي والحركة:

بسبب انتشار استخدام السيارات من باب البيت الى باب العمل وبالعكس ومشغوليات الحياة يتجنب الناس المشي او الرياضة الهوائية ويعتبر المشي من افضل الرياضات لكبار السن لأنه رياضة بسيطة ولا تحتاج الى جهد كبير وغير مملة وننصح كاطباء بممارستها لمن لايستطيع ان يمارس رياضة اخرى او لايسمح كبر سنه برياضات اخر. (للموضوع تكملة)

 

د. احمد مغير - طبيب وباحث وكاتب

 

تنتشر بين الناس الكثير من الممارسات الصحية الخاطئة والتي تحتاج الى التوعية الصحية لمنع انتشارها واستشرائها.

الممارسة هي اي عمل او عادة او تقليد او نشاط يمارسه الناس على أنه جزء من حياتهم وفاعلياتهم اليومية وله علاقة بصحتهم، فأذا مورس ضمن الشروط الصحية المقبولة يسمى ممارسة صحية صحيحة وعلى العكس اذا تمت ممارسة هذا النشاط بشكل يخالف الشروط والظروف الصحية فأنه يعتبرممارسة صحية خاطئة. ويشمل ذلك الكثير من ممارساتنا ونشاطاتنا اليومية من اكل وشرب ولبس وعلاقات وتصرفات ونشاطات والخاطئة منها يمكن أن تتسبب بأذى او نقل مرض او عدوى او انتشار مرض او تفاقمه.ومن الممارسات الشائعة في مجتمعاتنا مايلي:

1- في المأكولات والمشروبات:

الاكل بشراهة ودون النظرالى العوامل المؤثرة في الوزن حيث يجب برمجة أكل الانسان من ناحية الكمية ومحتوى السعرات والنوعية بما يناسب عمره وحالته الصحية ووزنه وحركته وعمله ونشاطاته ولا يمكن الاستمرار مع الزيادة في العمر بالاكل دون ضوابط او حدود. الطعام والمشروبات يجب أن تحددها الحاجة وليس الشراهة والرغبة وخصوصا في الاعمار المتقدمة ولدى المصابين بالامراض المزمنة كفرط ضغط الدم وداء السكري وعجز القلب والسمنة. نرى بعض الناس يتناول عشرة علب من المشروبات الغازية في اليوم او يأكل حد التخمة او يأكل نصف كيلو تمر ويعتبر ذلك بطولات وصحة.كما نرى اشخاصا مصابين بداء السكري يأكلون التمر او العنب او العسل بدعوى أنها اطعمة ذكرت في القرآن وانها لا تسبب اضرارا حتى لو كان الشخص مصابا بداء السكري وهو وهم كبير لا ينسجم مع العلم او الدين. كما نرى اشخاصا مصابين بالسمنة يتناولون الطعام كما لو كان هناك مجاعة ستحل بهم ويجب أن يأخذوا حاجتهم قبل انقطاع الطعام. تناول المشروبات والمرطبات في الصيف يشكل حاجة يومية بسبب درجات الحرارة واحتياجنا الى السوائل ولكن شرب الماء افضل لتجنب السكريات المركزة في هذه المشروبات ويمكن شرب اللبن السائل كتعويض او المشروبات الاخرى كعصائر الفواكه الطبيعية.

الحياة تحتاج من الاشخاص والمؤسسات مراقبة وتنظيم وتوعية ولا يجب ان تترك لكل شخص تصرفاته حسب ما يعتقده بل يجب ان يكون هناك من يرشده ويتابعه لكي لا يوقع نفسه في الهلاك.

2- النظافة.. كيف؟:

تشمل النظافة اهم ما تشمل نظافة الايدي حيث أن كف اليد هي نقطة الاتصال بالاجسام الاخرى هي وسيلة التصافح والاكل وتناول الاشياء والتنظيف والتلامس مع الاخرين وهي اكثر جزء ينقل العدوى الى الاخرين ومنهم .وهناك مناطق كمماسك الابواب والمحجرات المعدنية والخشبية للسلالم تعتبر من اكثر المناطق تعرضا للتلوث .غسل الايدي هو الخطوة الاهم في مسار النظافة وخصوصا قبل الاكل وبعد الدخول الى الحمام لقضاء الحاجة او بعد قيام الام بتبديل حفاظة الطفل وتتضمن عملية غسل الايدي عدة خطوات تشمل غسل راحة الكف وبين الاصابع وبعناية ولمدة نصف دقيقة حتى يمكن ان نتأكد بأن عملية الغسل كانت صحيحة . كما ان النظافة تشمل الامتناع عن الاكل في الاماكن المشكوك في نظافتها .وتجنب المأكولات والمشروبات المشكوك بنظافتها،كما يشمل غسل شراشف النوم واغطية المخاد والمناشف والخاوليات وتعريضها للشمس بشكل متكرر على الاقل اسبوعيا.

3- السياقة ومخاطرها:

تعتبر السياقة من أكثر المخاطر في حياة الانسان وتعتبر السيارة من اكبر القاتلين في تاريخ الانسانية ويجب تدريب الناس على السياقة وعدم تركها فوضى دون مراقبة ومتابعة لأن الخسائر فادحة وللأسف يشكو بلدنا من الفوضى المرورية وفوضى وجود سائقين لا يعرفون اساليب السياقة الصحيحة ولا توجد مؤشرات او خطط على انه هناك رؤية مستقبلية على تعديل الوضع القائم. ويشكل السائق غير المدرب والارعن خطرا على نفسه وعلى السائقين الآخرين وعلى المشاة وعلى اي شخص موجود على الطريق وعلى مرافق الطريق وممتلكات الدولة والممتلكات الخاصة فمن الممكن أن يسبب لها اضرارا فادحة. ويمكن أن نرى عدم معرفة الناس بمخاطر السيارة عندما نرى طفلا اخرج رأسه من فتحة سقف السيارة او اخرج رأسه او يديه من زجاجة السيارة دون ان يمنعه اهله مما يدل على عدم فهمهم للمخاطر الكامنة وراء مثل هذه التصرفات.

4- بيع وتناول الادوية دون ضوابط:

لاتزال الادوية تباع على الارصفة ولدى الباعة المتجولين في الباب الشرقي وفي سوق مريدي واماكن اخرى وحتى لو افترضنا ان هذه الادوية سليمة وليست مغشوشة فان بيعها على الارصفة يعرضها الى ظروف جوية قاسية تتلفها وتفقدها خواصها العلاجية او تعرضها الى تغييرات كيمياوية ضارة او سامة . ومما يؤسف له ان الكثير من الناس تقتني الادوية من على الارصفة دون أي تفكيربالمخاطر الناتجة عن ذلك.

5- العلاجات العشبية والشعبية:

تنتشر ظاهرة الاعشاب والادوية الشعبية في كل دول العالم ولكن الفرق انه في بلدنا لاتوجد رقابة على تداولها وتركت لممارسيها وضمائرهم . تصاب الاعشاب بالكثير من الآفات التي يمكن ان تجعلها سامة او ضارة او غير مفيدة ولكل مادة عشبية ظروف خزن معينة وطرق تحضير معينة ولا يعرف اغلب ممتهني بيع الاعشاب هذه الطرق مما قد يسبب مشاكل لمستخدميها.

6- تناول الخضراوات والفواكه:

تشكل عادة تناول الخضراوات والفواكه ممارسة صحية صحيحة ولكن يكتنفها الكثير من الاجراءات الخاطئة كضرورة الغسل الجيد بمياه نظيفة وخصوصا الخضراوات الورقية التي تسمد بأسمدة حيوانية .كما ان تناولها من بعض المرضى دون ضوابط للكمية والنوعية قد يشكل مخاطر على صحتهم كتناول المصابين بالسكري للعنب والتين والتمر على اساس انه غير ضار وهو ما اسمعه من الكثير منهم مما يدل على قلة الوعي الصحي بمخاطر ذلك .

7- تناول العسل:

يعتبر الناس العسل علاجا لجميع الامراض ولمعتقدات دينية فقط ويتناوله البعض على اساس ذلك اي انه مادة طبيعية دون معرفتهم بالمدى الذي وصلت اليه تقنيات التحضير والانتاج الصناعي وبكميات قد تكون مضرة للمصابين بداء السكري وهو مادة سكرية ذات تركيز عالي خصوصا الانواع الصناعية المنتشرة في الاسواق. ويستخدمه البعض استخدامات غير معروفة النتائج كعلاج للتقرحات او الحروق او الجروح وهي استخدامات لاتزال غير ثابتة علميا.

8- مراجعة الاطباء:

يراجع الناس الاطباء ولكن تكتنف عملية المراجعة الكثير من المشاكل فاغلب الناس تعتقد ان مراجعة طبيب مشهور ولأي سبب كان وحجز موعد مقدما ضرورة لصحتها،وانا اقول ان الكثير من الحالات المرضية لا تحتاج الا الى طبيب عام او طبيب اسرة ولا حاجة الى مواعيد بعيدة وتكاليف كبيرة ومراجعة لكبار الاختصاصيين،فاغلب الحالات المرضية الشائعة كالزكام والانفلونزا والالتهابات التنفسية والاسهالات واضطرابات المعدة والامعاء والتشنجات العضلية والصداع والتهابات الجيوب الانفية والالتهابات والاعراض الجلدية البسيطة والحساسية،وهي تشكل اكثر من 70% من اسباب المراجعة اليومية للاطباء لا تحتاج الا الى مراجعة طبيب العائلة او الطبيب العام.

9- اجراء الفحوصات المهمة:

يصر الكثير من الناس على اجراء فحوص معقدة ومكلفة كالرنين المغناطيسي لاسباب واضحة وبسيطة كالتشنج العضلي ويعتقدون انها هامة لصحتهم ولكن الحقيقة ان الفحص الطبي السريري والاستماع الى شكوى المريض ضرورية لفهم مشكلته الصحية وقد يتم التوصل الى التشخيص دون الحاجة لفحوص مختبرية او شعاعية كثيرة وغالية.

للموضوع تكملة

 

د. احمد مغير - طبيب وباحث وكاتب

 

 

ايات حبةلا يزال مجال الطب التجانسي او المدمج او ما يسمى بالمعالجة المثلية او homeopathy يصاحبه الكثير من التساؤلات حول فعاليته. إليكم بعض التوضيح على الأسئلة التي وردتني بعد مقالي الاخير عن علاج التوحد بهذا النوع من الطب، شاكرة لكم متابعتكم .

على الرغم من تقدم البحوث العلمية، لكن الطب التقليدي ليس لديه حل لعلاج البعض من الأمراض . لذلك تأتي العلاجات البديلة لمساعدة الطب التقليدي من خلال الكثير من الحلول التكميلية .

ومبدأ الطب المثلي هو - "المماثل بالمماثل يشفي" – أي أن نفس المواد التي تنتج أعراض المرض لدى الشخص السليم، إذا اعطيت بدرجة مخففة لشخص مريض فإنه سيساعده على الشفاء . وذلك لان المعالجة المثلية تثير انتباه الجسم للخلل وبذلك تركز قدرة الشفاء في الجسم على المكان الذي يوجد فيه الخلل.

وكما تطرقت سابقا الى ان الدكتور صامويل هانيمان، الطبيب الألماني الذي طور المعالجة المثلية، وأكد انه علاج طبي تكميلي، يهدف إلى تقوية الجسم وتخفيف أعراض الألم، و يساعد في التقليل من استخدام المريض للمضادات الحيوية، والهدف من العلاج المثلي هو ان الجسم البشري يعمل على شفاء نفسه من خلال بعض المساعدات المقدمة للمريض لتحقيق التوازن الداخلي لتمكينه من شفاء نفسه تماما وهذا التعبير مشابه لما يحدث عندما تجدد انسجة الجسم نفسها في حال الجروح او ما شابه . ويبرز الهدف هنا من هذا النوع من العلاج هو لتقوية مناعة الجسم للمريض .

في الحقيقة بدأ هذا العلاج في عهد أبقراط في القرن الرابع ق.م، إلا أنه بقي مهملا حتى القرن التاسع عشر بعد أن ظهرت على الطبيب "صاموئيل هانمان" أعراض الملاريا إثر تجرعه لمادة "الكينين" (مادة تستخدم في علاج مرض الملاريا. وبدافع الفضول قام الدكتور هانمان بتجربة مواد أخرى كالزرنيخ والزئبق على بعض الأصحاء، فقادته تجاربه الى اكتشاف انه كلما سعى الى تقليل التركيز لجعل المحلول اكثر أمنا، كلما كانت الاستجابة أقوى.

انتشرت افكار الدكتور هانمان الى بريطانيا، حتى أن الملكة أديلايد زوجة الملك ويليام الرابع كانت أولى أفراد العائلة الحاكمة في اللجوء لهذا العلاج فتبعها بعد ذلك الكثيرون. وبسبب زيادة شعبية المعالجة المثلية في بريطانيا تم افتتاح أول مستشفى متخصص في لندن عام 1850.

في الواقع إن الأسلوب التقليدي المتبع من قبل الاطباء للتغلب على الامراض ينصب على وصف أدوية تقوم بقمع الاعراض التي تظهر على المريض كارتفاع درجة الحرارة مثلا او مسكن للالم ... أما المعالجة المثلية فتعتبر مثل هذه الاعراض دلائل على ان اجهزة الجسم تخوض حربا ضد المرض، لذا نجدها تتجه نحو اعطاء أدوية تؤدي الى إحداث تغييرات في الجسم تشبه أعراض المرض، تقوم هذه التغييرات بحث القدرة الذاتية للجسم على القيام بوظيفتها العلاجية وتشجيع الجسم على علاج نفسه بنفسه.

بالرغم من ان الاختصاصي في هذا المجال يلجأ في علاجه الى مواد نباتية أو حيوانية أو أملاح معدنية قد تكون سامة، الا ان تخفيفها لآلاف المرات فتصبح آمنة كليا. فمثلا الزرنيخ المعروف بسميته العالية يستخدم بكفاءة في علاج حالات الاسهال والتسمم. ولاستيعاب ما اقوله عن نسبة تركيز الذي يقصدونه الاطباء يمكن لنا ان نشبهها بإذابة ذرة من الملح في حوض استحمام مليء بالماء. لتحقيق الهدف .

أي ان كلما كان تركيز المحلول اقل كلما كان التأثير العلاجي أقوى. هذا كان توضيح على اليه عمل الطب التكميلي لعلاج الامراض التي تم علاج مسبقا بكبح اعراضها ليس بعلاج المسبب والقضاء عليه .

وتكمن مهارة الاختصاصي في مدى قدرته على ايجاد المادة التي ستؤدي الى ظهور اعراض اقرب ما تكون للأعراض التي يعاني منها المريض، وفي نفس الوقت لا بد من التأكد من ملائمة هذا الدواء لشخصية الفرد وعاداته، فمثلا دواء علاج الرشح عند شخص مرح، بدين واجتماعي يختلف عن دواء علاج المرض نفسه عند شخص نحيل وعصبي .

ويبدأ العلاج بإجراء استجواب شامل يستغرق ساعات، في محاولة للتعرف على الشخص وعلى اليات الحسية والفسيولوجية لديه . بطرح العديد من الاسئلة ليتعرف بواسطتها على التاريخ الصحي للمريض، ماذا يأكل، احواله الشخصية، مزاجه، الادوية التي يتناولها، ماذا يحب ويكره، واعراض المرض. بعد جمع هذه المعلومات يقوم الاختصاصي بمقارنة الحالة التي امامه بكتيب الوصفات لينتقي منه العلاج الانسب.

في المرحلة التالية يتم متابعة ملائمة العلاج . بعد ذلك، يتم إجراء فحص مراقبة مره واحده في الشهر لفحص التأثيرات واسعة النطاق على المريض

وأخيرا تستخدم المعالجة المثلية لعلاج العديد من الأمراض في الأطفال والبالغين كذلك الذين يعانون من الأمراض الحادة والمزمنة- بما في ذلك: الحساسية، التهابات المسالك البولية المتكررة، التهابات الأذن، مشاكل الجهاز التنفسي، مشاكل الجلد، مشاكل في الجهاز الهضمي ومرض التوحد وغيرها من المشاكل النسائية المختلفة مثل نقص هرمون الاستروجين، الاضطرابات الهرمونية، اضطرابات الدورة الشهرية، مشاكل سن اليأس، الفطريات، المبيضات (Candida)، متلازمة ما قبل الدورة الشهرية PMS، الأعراض المختلفة التي تظهر أثناء الحمل وغير ذلك.واخيرا دمتم سالمين

 

د. ايات حبه – صحيفة المثقف

 

 

ايات حبةكم هو واقع اليم ومر ان لا تستطيع مشاهدة ابنك وهو يكبر مثل باقي الاطفال. او يلعب او يضحك ويعتمد على نفسه لتلبية حاجاته مثلا يلبس ملابسه لوحده او يأكل لوحده . هذه الاشياء البسيطة قد تكون واقع يومي لدي البعض ولكنها امنية غالية لدي الآخرين.

اليوم انا حابه استعرض بعض اعراض الاطفال المصابين بالتوحد. بهدف اعطاء امل وتقديم المساعدة والعون لكل ام واب يقف عاجزا امام هذا المرض . وهنا اريد ان اذكر انه كل طفل مصاب بالتوحد هو حالة مختلفة عن غيره حتي لو تشابهوا في الاعراض .و ايضا يجب ان نعلم ان اطفال التوحد يستجيبون للعلاج بدرجات متفاوتة وليس جميع الحالات يمكن ايجاد الدواء المناسب لها من المرة الاولي وقد يحصل ايضا اثناء العلاج تراجع او انتكاسة للطفل في الحالات التالية : اذا اصيب بمرض مثل الرشح او السعال او غيره اثناء العلاج، او اذا تأخرنا بإعطاء الجرعة المطلوبة للعلاج . وفي جميع الاحوال الانتكاسة البسيطة ليست خطيرة وانما جزء من العلاج.

لأولئك الذين ليسوا على دراية بالمعالجة باستخدام الطب التجانسي فهو موجود من اكتر من ٢٥٠ سنة، هو نظام علاجي وشكل من أشكال الطب البديل يستند إلى المبادئ التي صاغها صامويل هانيمان عام 1796ويمارس على نطاق واسع في أوروبا وأمريكا الشمالية وحتى الهند. الطب التجانسي يستند إلى المبدأ القائل ” داويها بالتي كانت هي الداء” أى علاج الانسان بمادة التى تؤدى الى اعراض المرض الذى يراد علاجه .

كل علاج من علاجات الطب التجانسي يحمل بصمة محددة ويتم تدريب ممارسين الطب التجانسي على تحديد صورة معينة عن أعراض المريض ومطابقته لايجاد دواء للشخص المريض . وهناك قاعدة هامة يجب أن نضعها فى أذهاننا, وهى أنه (لايوجد مرض ليس له علاج وإنما هناك مريض ليس له علاج) بمعنى أن علاج أى مرض فى الواقع هو يتوقف على المريض نفسة وطاقته الداخلية ورغبته الحقيقيه فى الشفاء.

وهنا استعرض بعض الاعراض الرئيسية لمرضى التوحد ومنها القلق الشديد مع الصراخ والصياح عندما يلمسه او يتم الاقتراب منه احد أوعندما يريد شيئا –

– ضعف التواصل / تأخر النطق لا يقوم بالمبادرة في بدء المحادثات.

– تجنب النظر مباشرة في عيون الاخرين وعدم القدرة على التفاعل الاجتماعي مع الأطفال

-   التحرك باستمرار / مفرط في الحركة من الوقت الذي يستيقظ فيه الى الوقت الذي ينام. يبقي شاردا مع عدم القيام بأي شي

– نوبات الغضب مع رمي الأشياء عندما لا يعط ما يريد،

– الخوف من الضوضاء الصاخبة

– يغلق أذنيه عندما يصرخ

– تكرار لا معنى له من للكلمات والعبارات، يكرر ما يقوله والديه عندما يتحدثون إليه

– عنيد.

– الوسواس القهري

– يعاني من الامساك

– ضعف في التركيز

– لا يستطيع ان يقوم بالاعمال اليوميه العادية لوحده مثل الباس نفسه، او فرش أسنانه

– ذاكرة ممتازة للكلمات

– الخوف من الحركة الهبوطية والتصاعدية

لذا ومن خلال مختصين يتم اختيار الدواء الذي يتناسب مع الحالة العقلية والعاطفية والجسدية والاعراض الحاضرة لدي الطفل. أخدا بعين الاعتبار تاريخ الام المرضي وحالة الولادة.واخيرا دمتم انتم وابناءكم سالمين

 

د. ايات حبه

 

ايات حبةردا علي المخاوف التي أثيرت بشأن إضافة مادة سكوالين إلي لقاح الإنفلونزا‏، من أنها قد تسبب السرطان‏..‏ حيث أوضحت منظمة الصحة العالمية أن سكوالين مادة تنتج بصورة طبيعية وهي موجودة في النباتات والحيوانات والبشر‏.‏ ويتم تصنيعها في كبد كل الإنسان‏، وتدور في مجري الدم‏، وتوجد أيضا في مجموعة متنوعة من الأطعمة‏، ومستحضرات التجميل‏، وبعض الأدوية والمكملات الغذائية الصحية التي تباع بدون وصفة طبية‏، كما يتم استخراجها تجاريا من زيت السمك‏، وخاصة زيت كبد سمك القرش‏.‏

كذلك تستخدم مادة سكوالين بصورة نقية في تصنيع العديد من المستحضرات الصيدلية واللقاحات‏.‏ وقد أجازت الهيئات الصحية منذ عام‏1997‏ إضافة مادة سكوالين بكمية مقدارها‏10‏ ملليجرامات في الجرعة الواحدة من لقاح الأنفلونزا في عدد كبير من دول أوروبا‏، وتضاف مادة سكوالين إلي اللقاح لجعله أكثر تأثيرا في تحفز جهاز المناعة في الجسم‏، كما يجري إضافتها لتحسين كفاءة اللقاحات التجريبية بما في ذلك الأنفلونزا الوبائية واللقاحات المضادة للملاريا التي يجري تطويرها‏ .

.في حين وردتني الكثير من الاستفسارات حول تناول الثوم بشكل يومي وتاثيراته على الجسم. في الحقيقة أن الثوم خافض فاعل لمستوى الكولستيرول في الكبد ولا تقتصر فائدة الثوم على مرضى الضغط حيث إن الأبحاث أثبتت أن له مفعولاً يفوق مفعول الأسبرين في المحافظة على سيولة الدم والحماية من الجلطات، حيث يعمل على التقليل من مفعول مادة تسمى ثرومبوكسين وهى المادة التي تساعد على تجلط الدم لكنه لا يؤثر سلباً على مادة أخرى مهمتها الحفاظ على سيولة الدم وهى مادة بروستاسيكلين. ومن المثير للدهشة أن الثوم له قدرة فاعلة في التصدي لمرض السرطان ومنعه من الاستيطان بالجسم وذلك بسبب احتوائه على مركبات من أهمها “دياليل” التي تعمل بدورها على تقليص حجم الأورام السرطانية. وقد أفادت بحوث علمية حديثة أجريت في الابحاث الامريكية أن الثوم له خاصية فاعلة في مقاومة ارتفاع مستوى السكر بالدم، حيث وجد أنه عندما يرتفع مستوى السكر بالدم يحمل الثوم على تحفيز البنكرياس لإفراز كمية من الأنسولين للتخلص من السكر الزائد. ويفيد في حالات السعال، وقرحة المعدة، والتهاب المفاصل، ويدر إفرازات الكبد (الصفراء)، والحيض، ويزيد مناعة الجسم ضد الأمراض، ويكسبه نشاطا وحيوية ويزيد حرارة الجسم، ويفيد في حالات الأمراض المعوية ويطهر الأمعاء.

 

د. ايات حبه

 

 

العلاقات البشرية من الامور المعقدة وتشكل احد المرتكزات المهمة في تطورالانسانية. فمسألة الحقوق والواجبات هي دوما محل خلافات بين البشر وخصوصا في دول العالم الثالث ومدى امكانية ضبط توازنها في حياة البشر، وكانت ولاتزال سببا مهما من اسباب ما عاناه البشر من حروب وخلافات ونزاعات وتجاوزات وجرائم بحق المجتمعات والافراد، لذا وجدت الانسانية أنه من الافضل وضع قوانين لتوفير حدود لعلاقات البشر ببعضهم .

ومن جملة ذلك قيام الشرائع بتنظيم العلاقة بين اصحاب المهن وزبائنهم، وكذلك فيما بينهم، مما ابرز لنا مايسمى بالاخلاقيات المهنية اوالسلوك المهني سواءا في الطب او المهن الاخرى، وبما ان الطب كمهنة يتعلق بحياة البشر لذا سعى الاطباء منذ القدم الى وضع العلاقة مع المريض تحت حماية قوانين وقواعد صارمة لمنع الدجالين ومدعي المهنة وضعاف النفوس من ممارسي المهنة من ممارسة التلاعب بشكل كيفي دون رقيب او حسيب، وقد كانت شريعة حمورابي اول الشرائع التي وضعت العقوبات والغرامات على ممتهني الطب لردع المخالفين ومنع المدعين .ومن الامثلة على وعي الاقدمين من الاطباء بضرورة حماية المهنة والحفاظ على سلوكيات العاملين بها من الدجل والنصب والسلوكيات غير الاخلاقية، قيام ابوقراط المسمى (ابو الطب) بوضع قسمه المعروف بقسم (ابو قراط). وفي اوج تطور الدولة الاسلامية في عصرها الذهبي قام الحكام بوضع شرط قيام كبار الاطباء بأمتحان طلابهم والتأكد من كفاءتهم قبل منحهم الرخصة لممارسة المهنة .وفي العصر الحديث بدأت قواعد السلوك المهني للاطباء تدرس في كليات الطب قبل انهائهم الدراسة، كما اعتبر القسم الذي يؤديه الاطباء المتخرجين بحسن رعاية المريض والمحافظة على سرية العمل ضرورة قبل تخرجه في جميع كليات الطب .

وموضوع العلاقة بين الطبيب والمريض موضوع ذو اهمية بالغة، لكون طبيعة العلاقة خاصة، وتحتاج الى وعي وثقة لدى الطرفين فهي تقتضي السرية ولها حساسية خاصة وفي بعض الاحيان تتعلق بالحياة والموت ونوعية الحياة التي قد يعيشها المريض بسبب طبيعة مرضه، وتحتاج هذه العلاقة الى تبصير وتدريب لتحسين تواصل الطبيب مع المريض وتثقيف كبير للمريض والناس عموما لزرع الثقة في نفوسهم .كما تحتاج الى بناء (نظام صحي رصين) لتعزيز ثقة المريض بالطبيب والخدمة الصحية المقدمة .أن قيام وسائل الاعلام بتناول موضوع الخدمة الصحية بشكل سطحي غير مدروس ودون النظر في المشاكل والمعوقات التي تواجهها الخدمات والمؤسسات والافراد في هذا القطاع يؤدي الى الاساءة للخدمة الصحية والعاملين فيها من الاطباء والملاكات الصحية والتمريضية، وهذا سيؤدي الى نزع الثقة من نفوس الناس والمرضى ويعقد العلاقة ويؤدي الى تجاوزات وشكاوى في غير محلها .صحة الانسان هامة له وللدولة لأن المؤشرات الصحية في أي دولة تحسب بالرجوع الى تفاصيل الخدمات المقدمة للمواطنين وهي تعطي ارقام احصائية عن الوضع العام للصحة والنظام الصحي ومدى تطوره او تخلفه.

يفتقد النظام الصحي في العراق الى مؤسسة محايدة للتقاضي اي يثق فيها المريض والطبيب، فبالرغم من المشاكل التي تحدث يوميا وبشكل اصبح كبيرا لم تستطع وزارة الصحة وبالاتفاق مع النقابات المهنية (اي نقابات ذوي المهن الطبية والصحية) أن تتوصلا الى تهيئة قانون او نظام للتقاضي، يدار من قبل جهة اومؤسسة يستطيع المريض الشكوى اليها ولا يشك بقرارها بكونها تتحيز للطبيب او الموظف في المؤسسة الصحية خارج الوزارة والنقابات، ويتم التقاضي حاليا في حالة وجود شكوى على الخدمة الطبية او الطبيب باحدى الطرق التالية:

1- اللجوء الى الشكوى في وزارة الصحة ودائرة واقسام التفتيش والشكاوى

2- الشكوى في مراكز الشرطة ثم تعرض الشكوى على المؤسسة القضائية

3- اللجوء الى الجهات العشائرية وهي جهات غير متخصصة ولاتدرس مضمون الشكوى او تحقق بها وأنما تلجأ في كل الاحوال الى طلب الفصل او الدية .

وبما أن المؤسسة القضائية تعاني من الضغط الشديد من حجم القضايا والاجراءات القانونية الطويلة ولا توجد محكمة مختصة لحد الآن بالنظر في شكاوى الاخطاء الطبية، فقد اصبح تقديم الخدمة الصحية محفوفا بالمخاطر الناتجة عن ترصد المريض لمقدم الخدمة وعدم فهمه بأن واجبه واجب عناية وليس واجب شفاء وأن الاختلاطات والمضاعفات الناتجة عن تقديم العناية الطبية هي احدى مخرجات العناية الطبية المعروفة علميا .وغالبا ما تنتهي الشكوى بطلب القاضي من المشكو منه باللجوء الى ارضاء المشتكي عشائريا لغلق الدعوى لمعرفة القضاة بدوافع المشتكين في مثل هذه القضايا، اي أن المشتكي يلجأ الى القضاء ليستطيع الضغط على الطبيب، او يتم تهديد الطبيب وابتزازه مباشرة من قبل صاحب الشكوى .

وهذا يعني أنه بدون وجود جهة مهنية متخصصة تنظر في الدعوى العشائرية ومدى صحتها وهل هناك تقصير من الطبيب او اهمال او أن الامر يتعلق باختلاطات ثانوية تحدث بعد الاجراء الطبي عادة اصبح ذلك يشكل خطرا يقض مضاجع العاملين في القطاع الصحي ويجعلهم خائفين من اجراء الكثير من الممارسات الطبية الاعتيادية خوفا من حدوث المضاعفات التي تؤدي الى وقوعهم تحت طائلة التهديد .أن وجود مؤسسة محايدة فيها تمثيل مهني وقانوني وحكومي من الوزارة والقضاء والنقابات كما يمكن وجود وجود تمثيل عشائري لدراسة الدعوى او احالتها الى جهة مهنية محايدة للبت في وجود التقصير او عدمه اصبح امرا ضروريا وقبل احالتها النهائية الى القضاء في حالة وجود تقصير واضح او قبول الطرفين بحل تعرضه اللجنة المختصة وبعيدا عن طرق التقاضي الطويلة او الفصول العشائرية ويمكن تكليف لجنة ممثلة من هذه الجهات يحدد محلها في مكان محايد للبت في مثل هذه الدعاوى .

يتم حاليا وبمجرد حدوث شك بوجود تقصيرالاعتداء على الطبيب او الكادر الصحي او المؤسسة الصحية وقد يتم احداث اضرار بالاجهزة او المعدات ثم يتم توجيه تهديد عشائري للطبيب او الكادر الصحي، كما يتم الشكوى في القضاء وغالبا ماتنصح الشرطة او الجهة القضائية الطبيب المهدد عشائريا بحل الموضوع عشائريا أي الفصل العشائري واعطاء ذوي المريض المبلغ او الدية، اي حتى لو لم يكن هناك تقصير من الطبيب وهذا يعني وفي كثير من الاحيان الخضوع لابتزاز مالي دون وجه حق وفقط بسبب التهديد المباشر .

هذا الموضوع وبهذا الاسلوب اثر على طريقة معالجة الكثير من الحالات المرضية (خوفا من المساءلة غير العادلةعن طريق الفصول العشائرية) فأي حالة مرضية معقدة اصبحت معالجتها في العراق صعبة، لانه لا يستطيع اي طبيب قبول معالجتها، وقد يؤدي ذلك الى السفر الى الخارج للمعالجة وبنسبة اختلاطات وصعوبات اكثر مما لو عولجت في العراق، وحاليا الكثير من الاطباء ينصحون مرضاهم بالسفر خارجا في كثير من الحالات التي يمكن معالجتها من قبلهم لتجنب الدخول في اجراءات وتعقيدات هم في غنى عنها اي مانسميه في لهجتنا المحلية (قطع سبيل المعروف). اصبحت معالجة كبار السن خصوصا في الامراض السرطانية التي تقتضي تداخلا جراحيا كبيرا شبه مستحيلة في العراق لان اغلب هذه الحالات تنتهي بالوفاة او باختلاطات شديدة ويتجنب الجراحون استلامها لكونها تنتهي غالبا بمشكلة وفصل لا يريد الدخول فيه. في اغلب دول العالم يتم اتخاذ اجراءات مساعدة لتخفيف الالم او تحسين الحياة للفترة الباقية من عمر المريض في الحالات الميؤس من شفائها وهي اجراءات معروفة ومثبتة في جميع الدلائل الارشادية للعمل الطبي في جميع الدول، وعندما يسافر المريض لا يحصل على اكثر منها، ولكن بعد صرف اموال وسفر وازعاج لمريض في حالة صعبة والسبب هو الجهل والفصول العشائرية وعدم ادراك الناس الى ما سيسببونه لانفسهم من مصاعب بسبب هذه الاساليب . وحتى هذه ايضا لم يعد الكثير من الاطباء قادرون على النصح بها خوفا من المسائلة.لن تستطيع الدولة منع الفصل العشائري لان الدولة غير قادرة على ذلك في الوقت الحاضر، والاموال تخرج من العراق الى الهند ولبنان والدول الاخرى لعلاج حالات لا تحتاج الى ذلك ومع العلم انه لا فائدة مرجوة للمريض ولكن لا احد يستطيع افهام الناس المقدار المعقول الذي يمكن ان يعملونه لمساعدة مريضهم ودون الدخول في مشاكل. وملخص ما يمكن قوله أن ما يحدث هو (قطع سبيل المعروف) فالعائلة التي تعتقد انها حققت انجازا بأخذها المال على اساس الفصل العشائري من طبيب، منعت الطبيب من محاولة معالجة لمريض ممكن معالجته في العراق وكلفت عائلة اخرى تكاليف علاج لحالة ميؤس منها في المستقبل وارغمت اهله على السفر لمعالجته خارجا مع ان حالته لا تحتاج لذلك وجعلت البلد يخسر اموالا دون موجب. ومن هنا اوجه رسالة لشيوخ العشائر والى القضاء والى وسائل الاعلام بضرورة الاهتمام بهذا الموضوع لأنه اصبح معوقا لتقديم الخدمة الصحية وضرورة تناوله بشكل متأني يقوم على العلم والتوعية للمجتمع ويصب في مصلحة الناس جميعا والا فأن الجميع خاسرون حتى من يبتز الاطباء بدعوى الفصل العشائري، لأنه سيحتاج رأي علمي لنفسه اولمريض من اقاربه في المستقبل وقد يتجنب الاطباء اعطاءه الرأي الدقيق خوفا من الفصل العشائري.

 

د. احمد مغير /طبيب اختصاص وباحث/العراق

 

للظروف الجوية تأثير هام على صحة الانسان الجسدية والنفسية ولتطرف درجات الحرارة اي ارتفاعها او انخفاضها تأثير كبير على صحة وحياة الانسان لكون درجات الحرارة المتطرفة تؤثر على فعاليات الجسم وأداء وظائفه (فسلجته) بشكل صحيح .

وفي مناخنا الصيفي القاسي الحرارة حيث ترتفع درجة الحرارة وخصوصا في شهري تموز و آب الى ما يزيد على الخمسين درجة مئوية في كثير من الايام ، وهذه الدرجة تقاس في الظل، اما في حرارة الشمس حيث يعمل الكثير من العمال والمهنيين والباعة او يسير الناس متوجهين الى اعمالهم او الى الاسواق او مشاويرهم فأنهم يتعرضون الى مخاطر ضربة الشمس او ضربة الحرارة او الانهاك الحراري او حروق البشرة او أذى العينين .واهم تأثيرات الطقس المشمس والحار على صحة الانسان سأختصرها كما يلي:

1- تأثير درجة الحرارة المرتفعة واشعة الشمس : تتراوح تأثيرات درجات الحرارة المرتفعة من الأعياء او الانهاك الحراري الذي ينتج عن فقدان السوائل بسبب تأثير ارتفاع درجة الحرارة على جسم الانسان الى ضربة الشمس او ضربة الحرارة والتي تتصف بالاضافة الى فقدان السوائل في البداية بارتفاع حرارة الانسان الى اكثر من 40 درجة مئوية وفقدان الجسم لقدرته الطبيعية على التعرق وتوقف (مركز التنظيم الحراري) في الدماغ عن العمل بسبب اصابته بضربة الشمس، مما يؤدي الى عدم قدرة الجسم على معالجة ارتفاع درجة الحرارة ذاتيا واحتياجه الى تدخل خارجي لخفضها، كما أن الاعراض والعلامات تتصاعد من الحمى العالية الى الهذيان الى اختلال ثم فقدان الوعي واضطراب العلامات الحيوية للجسم وتحتاج هذه الحالات الى السرعة في التشخيص والمعالجة، وفي الانهاك الحراري يتم تعويض السوائل والابتعاد عن المنطقة الحارة الى منطقة باردة وجيدة التهوية والمراقبة لحين تحسن وضعه الصحي واستعادته لنشاطه .

اما في ضربة الشمس او ضربة الحرارة فتحتاج الى الدخول الى المستشفى بسرعة وتبريد الجسم بواسطة المغاطس الباردة والادوية وتعويض السوائل والا قد تؤدي الى مضاعفات خطيرة او الوفاة وخصوصا في كبار السن او الاطفال لأن قابلية الجسم على التعامل مع التغيرات المناخية تكون اقل من الكبار البالغين .ويحتاج المريض الى البقاء في المستشفى حتى انخفاض درجة حرارة الجسم وعودة جميع الفعاليات الحيوية الى طبيعتها وعودة الوعي في حالة اختلاله او فقدانه .

2- تأثير اشعة الشمس على الجلد : تسبب اشعة الشمس المباشرة بالاضافة الى ضربة الشمس، حروق الجلد وهي حروق تتسبب بها اشعة الشمس وتؤدي الى احمرار الجلد وتهيجه وآلام الحرق وتلاحظ خصوصا لدى الاشخاص الذين يتعرضون على الشواطيء الى الشمس، ويجب التوقف عن التعرض الى الشمس واستخدام الكريمات الواقية من اشعة الشمس ومعالجة الحروق بادوية الحروق في حالة حدوثها .اما في حالة التعرض البطيء والمتكرر قد تسبب اسمرار الجلد او اللون البرونزي لدى ذوي البشرة الفاتحة وخصوصا لدى الاوربيين الذين يعرضون اجسادهم الى الاشعة بقصد اكتسابها هذا اللون .كما أن من أهم مخاطر الشمس على الجلد هو التعرض الى الاصابة بسرطان الجلد خصوصا في مناطق كاستراليا ولدى العرق الاوروبي فاتح البشرة . كما تزداد نسب انتشا ر النمش والبقع الداكنة بسبب التعرض الى اشعة الشمس.

كما يتعرض الجلد الى الاصابة بالحصف بسبب الحرارة والرطوبة حيث أن التعرض لها لفترات طويلة يؤدي الى تكون حويصلات صغيرة جدا على البشرة خصوصا في المناطق شديدة التعرق كالظهر والرقبة والطيات الجلدية مع حرقة والم واحمرار وغالبا ما يقوم الشخص بقشطها بأظافره بسبب الحرقة مما يؤدي الى تحسس شديد في الجلد وهنا يحتاج المريض الى المحافظة على البشرة في حالة جافة من الرطوبة الناتجة عن التعرق ومراجعة الطبيب لاخذ الادوية الملطفة للجلد، ومن العادات الخاطئة استعمال الخاوليات او المناشف المبللة لتغطية الجلد او الرأس او الرقبة مما يؤدي الى الاصابة بالحصف بسبب الرطوبة والحرارة .

3- تأثير اشعة الشمس على العينين : كما تؤثر اشعة الشمس على العينين وتؤدي الى تعرض الطبقة السطحية (القرنية والملتحمة) الى الجفاف والتحسس والاحمرار والشعور بالخشونة والحرقة وقد تؤدي الى حدوث تقرحات وفي مثل هذه الاحوال نحتاج الى معالجة سريعة والى الوقاية بلبس النظارات الشمسية والتي تحتوى على فلاتر للاشعة فوق البنفسجية.

4- تأثير الرطوبة : تسبب الرطوبة العالية في الجو مع ارتفاع درجات الحرارة في التأثير على قدرة الجسم على خفض درجة حرارته من خلال تقليل امكانية تبخر العرق من البشرة لضبط درجة الحرارة، ويحدث ذلك خصوصا في مناطق السواحل وفي البصرة في العراق وفي ايام ما يسمى بالشرجي وهو الهواء المحمل بالرطوبة وخصوصا في شهر آب. كما أن الرطوبة العالية تصيب الانسان بضيق النفس بسبب تقليلها من قدرة تبخر الماء في هواء التنفس .

5- تأثير الغبار: يصاحب الاجواء الحارة الجافة بسبب غياب الامطار انتشار الغبار والغبار يسبب ضيق في التنفس وخصوصا لدى المصابين بالربو وحساسية القصبات. كما أنه يؤثر على العينين ويثير احساسا بالخشونة فيهما.

6- تأثير الرياح الساخنة او السموم: تسمى الرياح الساخنة التي تهب في تموز وآب بالسموم وخصوصا في الصحاري واطراف المدن وهي رياح ذات درجات حرارة عالية تصيب الوجه والاجزاء المعرضة من الجسم اليها بالاحمرار والحروق كما تصيب الاجزاء الظاهرة من العينين.

7- طلع النباتات وحبوب اللقاح :تنتشر في الاجواء الدافئة في الربيع والصيف حبوب اللقاح وطلع النباتات وهي مسبب هام للتحسس في الجهاز التنفسي خصوصا والعينين والانف والجلد .

8- التأثيرات النفسية للطقس الحار :تؤثر درجات الحرارة العالية على حالة الانسان النفسية وكفاءته في العمل وراحته مما يؤدي الى قلة التركيز والتوتر والعصبية والمزاج السيء وسهولة الغضب وصعوبة النوم في الاماكن الحارة والرطبة، كما وتؤثرعلى الانتاجية، لذا يجب توفر شروط الراحة في مكان العمل والمعيشة، واهمها درجة الحرارة المناسبة وهي درجة حرارة الغرفة والتي تتراوح بين (20-24) درجة مئوية، كما أن اجهزة التكييف والمبردات لها تأثيراته المزعجة كالصوت والتغيرات الناتجة عن فارق درجات الحرارة والرطوبة بسبب الانتقال من المكيف الى المبردة او المروحة فقط مما يؤدي الى تغير حاد في المزاج بسبب تغير الظروف البيئية في غرفة العمل او النوم، كما تؤدي الى الاحتقان في الاغشية المخاطية للأنف والمجرى التنفسي والصداع وتشنج العضلات وآلام العضلات والعظام.

اجراءات وممارسات للوقاية من اشعة الشمس ودرجات الحرارة العالية:

1- تقليل التعرض الى اشعة الشمس المباشرة والطقس الساخن في الخارج الى اقصى قدر ممكن وخصوصا في ساعات الذروة من الساعة 11 صباحا وحتى 4 او 5 عصرا.

2- لبس غطاء الراس عند الخروج تحت اشعة الشمس ولبس الملابس الخفيفة الواسعة فاتحة اللون ومن الافضل من النسيج القطني.

3- شرب الماء والسوائل بكميات مناسبة بغض النظر عن الشعور بالعطش او لا ويجب على الشخص الذي يخرج في الطقس الحار أن يحمل قنينة الماء معه ويستمر في تعويض السوائل التي تنتج عن التعرق والتبخر من الجسم .

4- تجنب الوجبات الثقيلة من الطعام وتناول الفواكه والخضراوات التي تحتوي على السوائل بنسب عالية كالرقي والبطيخ والخيار وتجنب المشروبات الساخنة والتي تحتوي على الكافيين والاستعاضة عنها بالعصير الطبيعي واللبن السائل .

5- مراجعة الطبيب فورا في حالة الشعور بأي توعك بعد التعرض للحرارة او الشمس او ارتفاع درجة حرارة الجسم.

6- لبس النظارات الشمسية المزودة بعدسات ذات فلاتر او مرشحات لأنواع الاشعة الضارة .

7- الشمسية مهمة في اجوائنا المشمسة الحارة ولكن لا توجد لدينا ممارسات حمل الشمسية بينما يفترض أن تكون الشمسية جزءا هاما من ممارساتنا الصحية الصحيحة ويمكن حث وسائل الاعلام على التوعية بهذا الخصوص او البديء بحملة توعية صحية بهذا الخصوص.

 

د. احمد عبد الحسن المغير -/ طبيب اختصاص وباحث.

 

 

(مرثية لصداقة الانسان مع جسده واعضائه كلما طال به العمر)

يبدأ الانسان منذ وعيه الاول (والانسان هنا هو النفس والجسد والعقل والروح)، يبدأ في فهم علاقته بجسده واعضائه كلها، اي اختلاف في وظيفة اي عضو يشعر بها ويحاول تفسيرها ويعتبرها خللا قد يحتاج الى مراجعة الطبيب، اذا شعر بانه اختلال يصل الى حالة المرض .تبدأ هذه العلاقة قوية لأنه يشعر بسيطرة قوية على اعضاء جسده واجزائه فيداه ورجلاه قوية تشعر بكل شيء، لا خدر ولا ضعف في القوة، وقلبه يقوم بعمله بكل نشاط ومهما بذل من جهد لا يخذله، واعضاء الاخراج اي الجهاز البولي والجهاز الهضمي تعمل ولا تتلكأ في اخراج الفضلات وهي منتظمة وقلما تحتاج الى ادوية لتنظيم عملها كالملينات بالنسبة للامعاء، القولون لا يغرد وحده ويحرجه يقوم بعمله بصمت.لا توجد آلام في العضلات ولا تشنجات، قلما يُحدث البرد او الحر او المشي او العمل او التعب خللا في عمل الجهاز الحركي من عظام وعضلات في الشباب، لا زلنا نتحدث في فترة عمر الطفولة والشباب حيث فترة الوعي الاولى بالجسد .

لو سار الشاب كيلومترات قد يشعر بألم في الساقين او القدمين ولكن ساعات قليلة من الراحة كفيلة بأعادة الوضع الى الطبيعي .يأكل مايريد لايخاف من انتفاخ او مغص او حموضة او سوء هضم وحتى لو حدث ذلك فأن قدح من لبن او حبة مضادة للحموضة كفيلة باراحة الجهاز الهضمي. يتحمل الضغوط النفسية ومهما وبخه أب او أم او معلم قد يتضايق لساعة ثم يعود لحالة الراحة والمرح .ينام مبكرا او متأخرا ولا تتعرض ساعته البايولوجية الى انقلاب يفقده انتظام وظائفه الجسدية.لا يدرك اهمية الادوية ولا يحبها كما يحبها ابوه او امه لأنه لا يحتاجها لأدامة وانتظام عمل جسده، فلا تزال الامراض المزمنة من فرط ضغط الدم والسكري وآلام المفاصل بعيدة عنه.

مع مرور العمر يبدأ يشعر بالاختلاف بين الاعضاء المختلفة والسيطرة المركزية، تبدأ الاعضاء تطالب بالاستقلال او بالحكم الذاتي تريد ان تعمل حسب قابليتها او راحتها، القلب ينبض ولكن اي عامل خارجي او داخلي يجعله يضطرب ويؤثر على بقية الاعضاء لأنه المضخة المركزية. اي وليمة دسمة او طعام لم يتعود القولون او المعدة عليه قد يحدث ارباكا في عملهما قد يطول لأيام، اينما يذهب الكبير فيصطحب معه كيس ادويته من ادوية الضغط الى القلب الى السكري الى المعدة. تبدأ السمنة تزحف على الجسد وتدب فيه دبيبا، لم يعد الطعام يذهب الى المحرقة فورا بل يذهب الى المخازن ليخزن في الكرش او في الارداف او بقية المواضع، فالحركة قليلة والمرح قليل والتفكير كثير.

اللياقة البدنية هابطة واي جهد غير طبيعي يجعل القلب يبكي ويجعل التنفس يتنهد فقد ذهبت ايام الرياضة والهرولة وكرة القدم ولن تعود. العينان تفقد بريقها ويفقد بياضها نصاعته وتحل عليه الكدرة ويبدأ النظر بالاضمحلال، ولكي تقرأ تصبح بحاجة الى نظارة وبعد ذلك لكي تشاهد السبتايتل في التلفزيون او لكي تسوق سيارتك تحتاج الى نظارة ذات عدسات من نوع اخر، فقد اكتملت حلقات ضعف البصر بطوله وقصره، كل سنة وربما كل ستة اشهر ستحتاج الى اعادة فحص بصرك لكي تستبدل نظارتك بأخرى مريحة اكثر. تصبح النظارة متعددة الفعاليات لصيقة وجهك او جيبك او مكتبك ولا تستطيع العمل بدونها تصبح صديقك الصدوق فلن تستطيع رؤية الاشياء او تقييمها الا من خلالها .يبدأ شعرك بالتساقط ويغزوه الشيب و يبدأ جلدك بالتغضن والتهرؤ، تصبح الحلاقة اليومية هما مزعجا لأنها دائما ما تنتهي بخدوش وجروح وكلينكس يلصق على الجروح حتى يتوقف نضح الدماء من تغضنات ذقنك اوخديك. سمعك يبتعد عن أن يصبح صديقك وكلما ناداك احد تطلب منه أن يعيد طلبه لتسمع بعد التركيز ما فاتك فهمه. شمك لم يعد يتذوق العطور او رائحة الاطعمة كما كان يستمتع بها في السابق من أيامه ولسانك فقد استطعامه لما لذ وطاب في سابق الايام فقد فقد الكثير من احساسه، وبدأت ترهقه كدمات العضات الخاطئة من الاسنان.كان يغريك أكل القيمر مع الكاهي والآن لا السكري يسمح لك بأكل الكاهي ولا الكولسترول المرتفع يعطيك اجازة لتستمتع بأكل القيمر وأن فعلت تنغص عليك يومك ربما باسهال متدفق .

تبدأ غزوات البرد وغزوات الحر مع المكيف او المبردة تحيل جسمك الى حطام فتشنج العضلات وتجمد المفاصل وتؤلم العظام وتفقدها نشاطها وحيويتها السابقة، يوم كانت تحت سيطرتك تؤمرها فتستجيب وتطلب منها فتنقلك حيث تريد بدون أن تزعجك بطلب او تدلل. تصبح آلام الظهر صديقا أليفا لك في الشتاء وفي الصيف وأن غابت عنك ساعة من ليل او نهار تسأل عنها وتفتقدها وتستغرق في التفكير لتحلل اسباب غيابها عنك. نفسك لم تعد تستوعب الآخرين، وتضيق وتتكدر لأبسط الاشياء .تفقد الدنيا ألقها الاول تختفي رغبة تحقيق الاهداف كما كنت تخطط لها في بداية الوعي الاول .

في مرحلة من العمر يفقد الجسد القدرة على التواصل بين اعضائه ويصبح كل عضو يغرد لوحده فهذا يغني موالا وذلك يغني العتابا وآخر يغني الشوملي .يفقد سيطرته المركزية وتتحرر الاعضاء من سيطرة الجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي الذاتي وتمارس اقصى درجات الحكم الذاتي، فالقولون يرفض الانصياع الى الاوامر المركزية ويصبح من عادته الغناء المنفرد والعمل وفق رأيه المستقل ويرفض الاخراج اليومي وقد يحتاج الجسد الى ارغامه على الاخراج بحبة ملين او تحميلة . القلب يبدأ يجرجر بنفسه وفي أية لحظة قد يقول لبقية الاعضاء اعذروني لقد عملت عشرات السنين على أروائكم ولم يعد لدي القدرة على مواصلة نفس العمل وربما يودعهم نهائيا وحتى بدون اعتذار. الكلى قد تتخذ موقفا مشابها للقلب وربما تعتذر او تطلب الاستعانة بمن يقوم بالغسيل نيابة عنها، فقد غسلت كل اوساخ وسموم الجسد لسنين ولم يرحمها من اكل وشرب ومن حقها ان تتقاعد او تطلب مساعدة. اما الدماغ اذا اراد التقاعد او التمرد فهو في جهة وكل الاعضاء الكبرى في جهة مقابلة فهو سيد الاعضاء وليس له بديل او مساعد وبفقدان عمله سيتحول الجسد واعضاؤه الى شيء من الاشياء التي لاحول لها ولا قدرة وقد تتلف وتتعفن كلما مر الزمن عليها بدون وظيفة سيدها .

تزداد ضراوة الحساسية مع العمر وتزداد ضراوة الحر على الجسد وتزداد ضراوة البرد والظروف الجوية المتطرفة على الجسد واعضائه وربما تفقد بعضها فعاليتها بسبب الظروف الجوية، ويغادرنا كلما جاءت موجة من الحر الشديد بعض كبار السن لعدم قدرة اجسامهم على التكيف مع الظروف الجوية وفي العالم المتقدم تتوفر الاحصائيات الدقيقة عن اسباب الوفيات اما عندنا فمن الصعب أن نعرف الكثير من اسباب الوفيات. في العمر المبكر كانت الصدمات والارهاقات والتعب ومهما تكررت يستطيع الجسد عبورها بسهولة اما في شيخوخته فربما صدمة واحدة كسقوط في الحمام تحوله الى ركام من اللحم الفاقد للوظيفة.

.... أنها الشيخوخة.

طب الشيخوخة : فرع من فروع الطب، في العالم المتقدم فتحوا له العيادات الاستشارية الكثيرة ليستطيعوا مساعدة كبار السن على استيعاب وتجاوز آثار السن على فعاليات اعضاء الجسم والنفس وليساعدوهم على أن يتمتعوا فيما بقي لهم من أيام، اما نحن فلانزال نحبوا في التعامل مع كبار السن مع تطرف ظروفنا الجوية وصعوبة حياتنا حيث تتحول اواخر سنين الحياة الى مسلسلة من العذاب الجسدي والنفسي.

 

د. احمد مغير - طبيب اختصاص وباحث

 

 

انتشرت ظاهرة غش الدواء على الصعيد العالمي وخصوصا في العقود الاخيرة مما يوجب التعامل معها على أنها ليست جريمة امنية فقط ولكنها جريمة بحق الانسانية وجريمة اقتصادية فالدواء كمنتج يجب عدم اعتباره منتجا تجاريا فحسب وذلك لأن للدواء مميزات خاصه تجعله مختلفا عن أي منتج صناعي او زراعي اخر حيث أنه :

1- مادة مؤثرة على حياة الانسان فاذا اختفت من الاسواق ليس سهلا تبديلها بمادة اخرى.

2- لايمكن للانسان استبدالها بمحض ارادته بل بوصفة طبيب وليس كالغذاء حيث يمكن للانسان ان يستبدله حسب مزاجه ورغبته.

3- الدواء ليس منتجا عاديا ولا يمكن انتاجه بسهولة الا من قبل مختصين وفي مصانع وظروف خاصة ، بينما الغذاء ينتج ليس فقط في المعامل ولكن في البيوت والمطاعم والمحلات والمزارع وهكذا.

4- الدواء يخضع للغش كأي مادة اخرى ولكن الغش فيه قد يودي بحياة الناس و يقتلهم او يذهب بصحتهم بدلا من أن يشفيهم.

5- أن ظاهرة الغش في الادوية اصبحت شائعة على مستوى العالم وكلما كانت البلدان اكثر تطورا استطاعت ان تقوم بأجراءات صارمة لمنع دخول الادوية المغشوشة.

يمكن تعريف الأدوية المغشوشة: بأنها تلك المواد التي تباع تحت مسميات غير مرخص بها من قبل السلطات المختصة المخولة بذلك، والغش قد يتضمن العلامة التجارية للمنتج (براند) والاسم العلمي (الجنريك)، حيث يموه شكل المادة ومصدرها بطريقة تبدو للناظر أنها أصلية .

والمنتج المغشوش قد يتضمن غشا فيما يلي :

أ- عدم وجود المكونات الدوائية الفعالة

ب- وجود المكونات الدوائية الفعالة بكميات غير كافية منها

ج- وجودها بكمية غير محسوبة بدقة أي اكثر من المفروض

د-تبديل تاريخ انتهاء المفعول لمنتج منتهي المفعول

هـ - غلاف الدواء مزور أي الغلاف مقلد للاصلي

يعتبر غش الادوية مشكلة عالمية كبيرة لكونه شائعا في الكثير من بلدان العالم ولا يعرف الحجم الحقيقي     للمشكلة ، وذلك بسبب صعوبة تتبع الغش لكونه مشكلة كبيرة وتجارة عالمية تدخل فيها مافيات ودول.

ان مقدار إنتشار الادوية المغشوشة يتراوح بين أقل من 1% في البلدان المتقدمة وحوالي 30% في البلدان النامية حسب تقدير منظمة الصحة العالمية وقد تصل الى 50% في دول افريقيا حسب بعض المصادر.

وقد يؤدي غش الادوية الى موت جماعي للمرضى كما حدث في نيجيريا عام 1995 بسبب دواء يستعمل كمضاد حيوي لالتهاب اغشية الدماغ وكان مزيفا مما ادى الى موت المرضى الذين استعمل في علاجهم . وكثيرا ما نشاهد كاطباء عدم فعالية الادوية في شفاء المرضى كما في المضادات الحيوية او تردي وضعهم الصحي مع استمرار الاستخدام او عدم تسكين الألم بالنسبة للمسكنات او عدم خفض درجة حرارة المريض او عدم فائدة المعقمات والمطهرات مما يؤدي الى زيادة نسب التلوث في الردهات وصالات العمليات .

تشكل ظاهرة غش الادوية مشكلة للطبيب والصيدلي والدولة وللمريض ،فعدم اكتساب المريض الشفاء يؤدي الى التشكيك في عمل وكفاءة الطبيب ،كما يؤدي الى القاء اللوم على الصيدلي لأنه الشخص المسؤول عن صرف الدواء، ويؤدي الى ضياع موارد الدولة المالية في استيراد ادوية غير مفيدة بل مضرة تستنزف موارد الدولة وتؤدي الى وفيات او اضرار الى المرضى ،كما تؤدي الى التشكيك في كفاءة ونزاهة اجهزة الدولة المسؤولة عن استيراد الادوية او فحصها او مراقبتها في المذاخر والصيدليات.

الدواء المغشوش والتعرف عليه ومنعه هو من مسؤولية الجميع فالمستهلك عليه الدفاع عن صحته وحياته وماله من خلال ملاحظة تاريخ انتهاء المفعول ولون وشكل العلبة والرموز كالباركود الموجود عليها والعلامة الفسفورية وملاحظة أي اختلاف عن دوائه المعتاد وعليه التأكد من هذه المعلومات قبل اقتناء الدواء، كما عليه الانتباه الى أي اعراض غير معتادة بعد تناوله الدواء ،وعليه ايضا شراء الدواء من صيدلية مجازة ومعروفة وفي حالة التأخر في اكتساب الشفاء عليه ان يضع في اعتباره امكانية أن يكون الدواء مغشوشا.والصيدلي عليه أن يعرف أن هذه مسؤوليته ويتحمل المسؤولية القانونية والشرعية والعلمية في حالة حدوث ضرر للمريض لان من واجبه توفير دواء ضمن المواصفات العلمية وحماية صحة وحياة الناس من الغش .اما الطبيب فعليه ايضاح المعلومات للمريض ليجنبه الوقوع في الغش،واما الدولة فواجبها السيطرة على السوق ومنع وجود ادوية غير مفحوصة وغير داخلة بشكل اصولي وفحص الادوية وضبط ومحاسبة تجار الادوية المغشوشة والفاسدة.

كما ان من مسؤولية الدولة ضرورة وضع عدد من التدابير والاجراءات التي يجب اتخاذها للحد من هذه المشكلة فعلى المستوى الوطني يجب العمل على زيادة الوعى لدى المجتمع بعدم شراء الأدوية إلا من المصادر المصرح بها (مثل الصيدليات) وإعلان أسماء الأفراد والشركات التي تثبت أدانتها وتورطها في هذه الجريمة، كما يجب وقف تجارة الأدوية من الموانئ الحرة أو عن طريق شبكة الإنترنت وذلك بزيادة التعاون بين كافة المعنيين من مصنعي وموزعي الأدوية والأطباء والصيادلة والجمعيات المدنية لحشد الجهود لمحاربة غش الأدوية ، ويجب زيادة التعاون بين دول الجوار و التي تجمعها مناطق جغرافية واحده لمنع إنتقال الأدوية المقلدة عبر الحدود المشتركة و أيضاً التعاون وتبادل المعلومات والخبرات مع الشركات العالمية ذات العلامات التجارية لما لها من خبرات في إكتشاف الادوية المغشوشة . وتعتبر الهند والصين وباكستان ودول جنوب شرق آسيا والبرازيل والمكسيك وشيلي من أهم مصادر الأدوية المغشوشة ، ومن الامثلة الواقعية على ذلك وجدت كميات من عقار الفياجرا المغشوش في ماليزيا والمكسيك مع تقليد متقن للعلبه وتغليف الأقراص مع وجود العلامة التجارية والعلامه المائية للشركة الاصلية.

وفي العراق نواجه مشكلة كبيرة خصوصا بعد 2003 في انتشار الادوية المغشوشة والتي تباع في كل مكان من قبل غير المرخصين وعلى الارصفة،و في الباب الشرقي هناك سوق رائج للادوية غير معروفة المصدر وكما يوجد في اسواق بعض المناطق الشعبية ومن قبل باعة لا يعرفون عن الدواء شيئا حيث يقع المواطن ضحية للجهل، خصوصا أن هذه الادوية تباع في ظروف جوية سيئة وخارج ظروف الخزن المثالي. على الجانب الاخر ،يلاحظ تكرارالابلاغات عن وجود وجبات من الادوية التي ظهرت علامات على تلفها او عدم صلاحيتها بسبب ظهور علامات فيزيائية او علامات اخرى على كونها غير موافقة للمواصفات مما يؤدي الى قيام الجهات المعنية بايقاف صرفها او سحبها من المؤسسات او الاسواق لمنع وقوع الضرر على المستخدم مما يدل على نفاذها الى الاسواق دون المرور بالاجراءات الضرورية من فحص ومراقبة.

هناك برامج يمكن تنزيلها على الهواتف النقالة لفحص الباركود الموجود على المنتجات ومنها الادوية والتأكد من صحة وعدم تقليد المادة حيث يمكنها أن تعيننا على تجنب الوقوع في غش الدواء.ومع ذلك يبقى غش الدواء مشكلة دولية ووطنية تحتاج تظافر الجهود للحد من مخاطرها ومع انه من الصعوبة ايقافها ولكن يمكن وخصوصا من خلال التوعية الصحية للمواطن حول حجم الظاهرة وخطورتها ان نجنبه الوقوع في مخاطرها.

 

د.احمد مغير

 

ايات حبةيحدث التهاب اللثة نتيجة وجود طبقة البلاك، التي تتكون من البكتيريا وغيرها من الكائنات الدقيقة، وتقوم تلك الكائنات بإفراز سموم تعمل على تدمير هذا الرابط بصوره شيئاً فشيئاً، ونتيجة لذلك تصاب اللثة بالتهاب وتنحسر عن الأسنان مكونة جيباً يختزن المزيد من البلاك، ومع الوقت تستطيع السموم تدمير اللثة والطبقة الخارجية لجذور الأسنان وصولا إلى العظم وتوجد أسباب هرمونية، منها، حدوث الحمل، أو البلوغ، أو سن انقطاع الطمث أو تناول حبوب منع الحمل، أو تناول مضادات الحساسية التي تقلل من مستويات اللعاب وتحدث خللاً في المنظومة البيئية للبكتيريا بداخل الفم، أو الأدوية المعالجة للسرطان، أو مرضى السكري، لأن قدرتهم على مكافحة بكتيريا الفم تكون قليلة وتعتمد على رد فعل الجهاز المناعي في مقاومته والوقاية منه، وتأتي نتيجة عدم الانتظام في استعمال فرشاة الأسنان والتنظيف بالخيط، والذهاب لطبيب الأسنان لتنظيف طبقة البلاك والجير حتى تقلل بقدر الإمكان من تراكم البكتيريا عليها , وتثبت الدراسات العلمية الحديثة إلى ان الشاي الأخضر يحتوي على مركبات يمكنها أن تقضي على عدد كبير من البكتيريا التي تتفاعل داخل الفم وبالتالي يمكنه أن يحمي من الإصابة بالتهابات اللثة كذلك للبابونج فائدة رائعة حيث توضع أزهار البابونج في الماء المغلي على النار وتترك لمدة 10 دقائق، تترك لتبرد ومن ثم تستخدم في المضمضة

 

د. ايات حبه

 

سلس نجيب ياسينالواسولس المرضي حالة نفسية ومرض نفسي مزمن وهو عبارة عن حالة متقدمة عن مرض الواسواس القهري بحيث لا يختلف عنه كثيرا في بعض الاعراض ولكنه اشد منه قوة من حيث المضاعفات النفسية او العصبية ذات الاثر النفسي . حيث ان صاحبه او المصاب به وبعد نضجه وكبره في السن .يعجز عن مقاومة او التعامل مع الحالات النفسية العصبية التي تزعجه وتضغط عليه بل وتسبب له مضاعفات نفسية عصبية ممكن ان تاخده الى امراض عضوية اخرى ان لم يضبط الامر. نضرا لعدم تمكنه من ممارسة حياته بشكل طبيعي بسبب التاثيراث النفسية العصبية التي لا يقوى عليها ولا يستطيع الخروج منها .

اما علاج الحالة او هذا المرض النفسي ذو الجذور او الاصول العصبية اما الوراثية او الخلقية البيولوجية فيتمثل طبعا في العلاج الدوائي الذي يصفه الطبيب او المختص العصبي النفسي عن طريق الادوية النفسية المعروفة والمتبادلة او التي يختارها ويعلمها هو لمساعدة المريض . اضافة لهذا فلا يمنع ويمكن اضافة العلاج النفسي السلوكي والذي يساعد المريض على فهم الحالة وادراكها والتعامل معها ليكمل ويعيش حياته بصفه طبيعية او شبه طبيعية ويضبط ويتعامل مع مرضه بشكل اكبر واكثر حيث تكون نسبة نجاحه وتالقه في الحياة بشكل كبير نظرا لشخصيته ونفسيته الذكية الحساسة ذات التفكير السريع والتحليل العميق والادراك البعيد والبديع

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

يعيش الانسان حياته ويواجه خلالها الكثير من عوامل الخطورة على صحته وحياته وكلما تطورت ظروف الحياة تحسنت بعض الظروف او زالت وحلت محلها ظروف اخرى قد تكون اخطر منها، في هذه المقالة احاول ان اعيد ترتيب هذه العوامل وفق تأثيراتها على حياة الانسان او على صحته . تعامل الانسان منذ وجوده على الارض مع عوامل الخطورة التي تواجهه من ظروف طبيعية او كوارث او أوبئة وحاول مواجهتها بقدراته الواعية او بقدرات جسمه الداخلية كمواجهة الجسم للغزو الجرثومي بواسطة جهازالمناعة الذاتي في جسمه.يمكنني تقسيم عوامل الخطورة التي يواجهها الانسان وتؤثر على حياته او صحته الى عوامل ذاتية او داخلية تتعلق بجسمه وعوامل خارجية يتعرض لها ولكي لا اطيل المقالة واجعلها مملة ساحاول تعدادها وشرحها بقدر الامكان باختصار:

العوامل الذاتية او الداخلية:

1 - العمر: كلما زاد عمر الانسان ازدادت مخاطر تعرضه الى امراض كسرطان القولون والبروستاتا والبنكرياس وامراض القلب والاوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والسكري وهشاشة العظام واحتمال حدوث ضعف في السمع والبصر والشم والتذوق وفقدان مرونة الجلد وسوفان المفاصل والانزلاقات الغضروفية بين الفقرات والشلل الرعاش او مرض باركنسن وخرف الشيخوخة او الزهايمر وقد تم استحداث اختصاص طبي يسمى طب الشيخوخة للتعامل مع التغيرات التي تحدث مع الزيادة في العمر على المستوى الفسلجي والمرضي .

2- الجندر: يعتبر جنس الانسان كذكر او انثى عامل خطر لتعرضه لبعض الامراض فالمرأة عرضة لخطر الاصابة بسرطان الثدي والرحم وعنق الرحم والرجل يتعرض لسرطان البروستاتا وهي حالات متعلقة بجنس الانسان، كما ان المرأة اكثر عرضة لفقر الدم بسبب الدورة الشهرية من الرجل، وهو اكثر عرضة لحوادث السيارات والعمل بسبب طبيعته في السياقة ونوعية الاعمال التي يقوم بها.

3- الوزن: كلما زاد وزن الانسان زادت احتمالات تعرضه لامراض القلب والشرايين والسرطان وسوفان المفاصل والانزلاقات الغضروفية بين الفقرات.

4- التوتر: بسبب الحياة المعاصرة و الضغوط الخارجية التي يتعرض لها الانسان في العمل والطريق والعائلة يزداد التوتر النفسي والذي يزيد من احتمالات تعرض الانسان لامراض ارتفاع ضغط الدم والقلب والشرايين .وتختلف قابليات الاشخاص على حدوث التوتر النفسي نتيجة لضغوط الحياة وحسب نوعية الشخصية وتختلف قابلياتهم في التأقلم مع الضغوط التي يتعرضون لها وتحملها فبالبعض يتحمل الضغوط واخرون تكون ردود فعلهم النفسية شديدة.

5- الامراض المزمنة :كارتفاع ضغط الدم وهو مرض مزمن ولكنه عامل خطورة لتعرض الانسان لامراض القلب والشرايين والنزف الدماغي ويزيد من المخاطر على صحته وحياته . الداء السكري وهو مرض مزمن وايضا يشكل عامل خطورة لتعرض الانسان لمخاطر اخرى .

6- الرياضة والحركة: كلما قلت حركة الانسان ازداد احتمال تعرضه للامراض وخصوصا مع زيادة عمر الانسان، تؤدي قلة الحركة الى زيادة الوزن وزيادة التعرض الى امراض القلب والشرايين .

-العوامل الخارجية:

7- الطعام :نوع الطعام يعتبر عامل خطورة فالطعام الغني بالدهنيات والسكريات يزيد عوامل الخطورة على حياة الانسان ويزيد تعرضه لامراض القلب والشرايين والوزن الزائد ومشاكله على بقية اجهزة الجسم .والطعام الغني بالخضراوات والفواكه والالياف يحسن الصحة والحيوية ويمنع حدوث الامراض المزمنة ويحد من كثير من عوامل الخطورة.كما ان الطعام والشراب مصدر لنقل الجراثيم بين الناس في حالة كونه ملوث بالجراثيم كالكوليرا والتيفوئيد والتسمم الغذائي.

8- التلوث : التلوث يغزو حياتنا فالماء والهواء والتربة والطعام كما أن الضجيج الذي يملأ شوارعنا هو نوع من انواع التلوث السمعي، نسب تلوث الماء والهواء تزداد بسبب مخلفات الصناعة والمحركات والطعام تملأه الملوثات من الاسمدة الى الهرمونات الى المضادات الحياتية والمواد الكيمياوية وهذه الملوثات تشكل عوامل خطورة على صحة الانسان وحياته. الوقود المحتوي على الرصاص يسبب التسمم البطيء بالرصاص للعاملين في المحطات.

9-نوع العمل :نوع العمل يحدد نوع المخاطر التي يحتمل ان يتعرض لها الانسان، فالعمل في الخدمة الصحية من المحتمل ان يجعله يتعرض للعدوى بامراض التهاب الكبد الفيروسي بي و سي وسائق التاكسي يزداد احتمال تعرضه للحوادث وعامل الاسبستوس يزداد احتمال تعرضه لتليف الرئة وسرطانها .والعامل في مصادر الاشعة يزداد احتمال تعرضه لمخاطر الاشعة كالسرطانات .

10- التدخين :من العادات الاكثر انتشارا في حياتنا الحالية والذي يعتبر اهم سبب لامراض التهاب القصبات المزمن وسرطان الرئة وتزداد الخطورة مع طول الفترة الزمنية للتدخين وكمية الدخان المستهلك.

11- الكحول :يعتبر الادمان على الكحول وبكميات تفوق الكميات المحددة سببا هاما لتعرض الانسان لمخاطر تليف الكبد.

12- حوادث السيارات او الطرق :تعتبر حوادث السيارات من اكثر اسباب المراضة والوفيات في الوقت الحاضر وتتعلق حوادث السيارات بالسائقين والمشاة.

13- الظروف المناخية: ارتفاع درجات الحرارة والبرد من اسباب تعرض الانسان الى المراضة والوفيات.كما ان اشعة الشمس سبب من اسباب سرطان الجلد في بعض البلدان بسبب الاشعة فوق البنفسجية وفقدان طبقة الاوزون التي تحد من تأثيرها.

14- الادوية :بعض الادوية تسبب مخاطر في حالة استخدمها استخداما خاطئا وحسب مخاطر المادة وماتسببه من تاثيرات.

15-المخدرات:تشكل المخدرات بجميع انواعها خطرا كبير خصوصا على الشباب لعدم معرفتهم بمخاطرها وانتشارها بينهم .

16- الحروب والاسلحة:من اكثراسباب الموت والعوق والاصابات والمراضة في حياة البشر هي الحروب والاسلحة بجميع انواها وتعتبر ثاني اكبر سبب بعد الاوبئة سبب الموت للبشرية.

17- الحوادث: سبب مهم للموت والاصابات والعوق سواء الحوادث العرضية او بسبب الجرائم واستهداف الانسان للانسان.

18- الاوبئة: يعتقد انها اكبر الاسباب التي سبب الموت والمراضة للبشرية على وجه الارض على مدى التاريخ.

في هذا الاستعراض السريع تم تعداد اهم عوامل الخطورة واكثرها تأثيرا ولكن هناك عوامل اخرى مسببة للمخاطر ولكنها اقل انتشارا وتسببا.

 

د.احمد مغير - طبيب اختصاص وباحث

 

 

لطيف عبد سالمتُعرفُ ظاهرةَ "الشلل الدماغي" بوصفِها حالة مرضية متأتية مِنْ نقصٍ فِي كميةِ الأوكسجين الواصلة إلى الدماغ؛ نتيجة إصابة جزء مِن الدماغ او تعرضه لمرضٍ خلال عملية الوضع أو فِي مرحلة ما بعد الولادة. ومع تنامي حركة الإبداع فِي الميدانِ العلمي عَلَى خلفيةِ تقدم المجتمعات الإنسانية وتطورها بفضلِ اتساع فضاءات التنمية المستدامة، تفتحت آفاق جديدة للبحثِ العلمي، أفضت إلى المساهمةِ فِي انتعاشِ التنافس الإيجابي فِي مجالاتٍ ترتكز عَلَى التواصلِ الواعي ما بَيْنَ الحضارات؛ لأجلِ إنتاج حلول ناجعة لما يعانيه الإنسان مِنْ مشكلات. وقد كان مِنْ بَيْنَ تلك الهموم الَّتِي حظيت باهتمامِ كُلّ مِن الباحثين والعامة عَلَى حد سواء هو ما يعانيه المصابين بظاهرةِ " الشلل الدماغي " وذوي "الاحتياجات الخاصة" بصورةٍ عامة، حيث تطورت الأساليب والطرائق الَّتِي مِنْ شأنِها المساعدة فِي التخفيفِ مِنْ معاناتِهم وتقريبهم لحياة الأصحاء؛ لذا ركنت القيادات الإدارية فِي مختلفِ أرجاء المعمورة وباندفاعات متباينة الأثر لتنفيذِ فكرة إنشاء المدارس والمؤسسات الخاصة بالمعاقين، حيث جرى اعتماد برامج علمية تهدف إلى إبراز مواهب أفراد هذه الشريحة وقدراتهم العقلية ومهاراتهم الَّتِي تتناسب مع وضع كُلِّ حالة من حالاتهم؛ لأجل ضمان دمجهم بالمجتمع.

يمكن الجزم بأنَّ الحالاتَ المشار إليها آنفاً - باختلافِ الإصابات ودرجة الإعاقات المتعلقة بها - لا يمكن أنْ تشفى بشكلٍ تام؛ إذ ينبغي عدم تجاهل صعوبة معالجة ما قد يحدث - لا قدر الله - مِنْ حالةِ إصابة أو خلل فِي الدماغ، ما يعني أنَّ كُلَّ ما يبذل مِنْ جهدٍ فِي هذا المسار، يرتجى مِنه - ضمن حدود الورقة الحالية - المساهمة فِي تأهيلِ الشخص المصاب بحالةِ الشلل الدماغي، والوصول بِه إلى مستوى الاعتماد عَلَى النفس؛ لأجلِ أنْ يغدوَ عضوا فاعلاً فِي المجتمع ومساهماً بنهضته.  

مِنْ المؤكّـدِ أنَّ رحلةَ علاج المصابين بتلك الحالة المرضية قد تبدو مهمة صعبة؛ بالنظرِ لما تتطلب مِنْ جهودٍ مضاعفة ومستمرة تتحملها كافة الإدارات الحكومية، والجهات الأخرى المعنية بالأمر، وَلاسيَّما أسر الأطفال المصلبين بالشلل الدماغي وإدارات المدارس؛ إذ أنَّ علاج الطفا المصاب يقوم بالأساس عَلَى السعيِّ لتعليمه كيفية التكيف مع حالةِ الإعاقة، وإبعاد الشعور بالخجلِ منها قصد تحفيزه للتغلبِ عليها. وفِي هذا السياق، تشير النتائج المتحصلة مِنْ أحدث الدراسات إلى أهميةِ تعاون جميع المعنين بالأمرِ وتنسيق جهودهم بما يؤمن العمل كفريق عمل واحد مِنْ أجلِ الوصول إلى نتائجٍ مثمرة فِي مختلفِ مراحلِ العلاج؛ لأجلِ تحقيقِ الأهداف الَّتِي يسعى إليها الجمع.  

لعلَّ مِنْ بَيْنَ المحاور المهمة الَّتِي تُعَدّ مفاتيح فِي فهمِ هموم الأطفال الذين تعرضوا لحالةِ الشلل الدماغي وتحليلها، هو دور الأسرة فِي التعاملِ الإيجابي مع ما تباين مِنْ أنواع تلك الحالةِ المقلقة لهم، ما يعني أنَّ الأسرةَ ملزمة بامتلاكِ ثقافة خصوصية العلاج مِنْ جميعِ النواحي المؤثرة فِي سلامةِ إعداد المصابين بالشللِ الدماغي.

 

لَطيف عَبد سالم

 

يتميز سكان العراق باشكالهم والوانهم المختلفة، فهم مزيج غير متجانس، هجين من اقوام مختلفة، تتراوح الوانهم بين الاسمر الداكن والاسمر والقمحي ثم الابيض الى حتى الاشقر .الاكثرية من السكان يقولون انهم عرب اقحاح ويؤكدون انهم من قبائل عربية اصيلة اونقية النسب، في العالم الحالي الواقعي لا معنى لكلمة اصيل او نقي، وفي الدين لا معنى لكلمة اصيل او نقي التي يتشدق بها العرب للدلالة على صفاء العرق (ان اكرمكم عند الله اتقاكم) .

العراقيون خليط من سكان اصليين (سومريين اكديين بابليين اشوريين)، وسكان قدموا من ثلاث بقع مجاورة كمهاجرين وقديما كان ذلك امرا طبيعيا اي الهجرة ويبدو انها لا تزال امر طبيعي، عرب قدموا من جزيرة العرب، وترك قدموا من اواسط اسيا بضمنهم مغول وتتار، ولور قدموا من لورستان في ايران كما جاء اقوام اخرون كالفرس والشركس والارمن والداغستان وغيرهم ولكن باعداد قليلة . اما الكورد فهم يتوزعون في المناطق المتحاددة بين البلدان الأربعة العراق وايران وتركيا وسوريا أي لهم مناطقهم ويمكن دراسة حركتهم بموضع اخر غير هذا المقال . العراق يقع في منطقة تتقاطع عليها ثلاث قارات ويجرى فيه نهران وتتوزع تضاريسه بين سهل وتل وجبل وصحراء مما جعله مسرحا لاحداث كبرى وسيبقى مسرحا لاحداث كبرى بسبب الجغرافية .لا تكاد تفوقه بقعة في الارض بمرور الغزاة والمحتلين عليها كما مروا عليه، تعرض الى غزو واحتلال وتدمير ولمرات عديدة على مدى تأريخه وآخره الغزو الامريكي .

هذه المنطقة المتكونة من العراق وسوريا والاردن وفلسطين ولبنان هي قلب العالم وتحتوي الذاكرة الدينية والتعليمية والتاريخية للعالم، هي سجل الحضارة، حيث ظهرت فيها جميع المدونات الدينية للديانات الابراهيمية والتي هي الديانات السماوية والتي تدور جميع احداثها التي تحكيها بين العراق والشام والجزيرة ومصر .هي السجل الانساني للتطور البشري شهدت اختراع الكتابة وكتابة اول القوانين الوضعية(شريعة حمورابي) ونزول الشرائع السماوية أي القوانين الالهية، اي ولد القانون الوضعي والسماوي هنا، شهدت ظهور اللغات التي صيغت بها هذه الشرائع العبرانية والآرامية والسريانية والعربية .

هل يوجد جينوم عراقي نقي او شرق-اوسطي نقي؟

لا يوجد جينوم عراقي نقي او صافي هنا، لان البشر هنا هم نتاج تفاعل الاقوام والقوميات والحضارات، قد يكون هناك جينوم نقي الماني او روسي او سويدي او مغولي او ياباني او كوري او افريقي اي للشعوب التي تقع في اطراف الارض ونهايات القارات ولكن لا يمكن ان يكون هناك جينوم صافي عراقي او شرق-اوسطي او عربي .لا يمكن أن يحتفظ المركز بنقاوته لأنه وعاء امتزاج الإنسانية. الشرق الأوسط وبالذات العراق والشام هما وعاء امتزاج الإنسانية، هنا طبخت الأديان والشرائع والعادات والتقاليد واللغات والكتابات والمخترعات والاكتشافات.

قام نبي الله ابراهيم برحلته التأريخية الشهيرة من جنوب العراق بعد ان تخلص من محاولة حرقه الى الشام ثم مصر ثم الشام ثم الجزيرة العربية ثم عاد الى الشام وفي جميع هذه الأماكن ترك مورثات انتجت اقواما وشعوبا ولكن بقيت هذه الشعوب وحسب المدونات الدينية للديانات الابراهيمية الثلاث في صراع مع انهم أبناء عمومة دينية .سكن يعقوب حفيد ابراهيم في الشام ولكن اولاده يوسف واخوته ذهبوا الى مصر ثم ذهب معهم واستقروا فيها ليعود حفيدهم موسى بجميع ابناء قومه الى الشام او ارض كنعان .جلب سليمان بلقيس من اليمن السعيد الى فلسطين وتزوجها، هاجرت موجات من البشر من اليمن والجزيرة العربية الى العراق والشام ومصر وبعد ظهور الاسلام الى الشرق حتى حدود الهند والى الغرب حتى حدود فرنسا والى الجنوب حتى اواسط افريقيا، هل سيبقى جينوم نقي؟

 

د.احمد مغير - طبيب اختصاص وباحث.

 

 

يعتبر داء السكري من اكثر الامراض انتشارا في العالم و يعاني منه حوالي 347 مليون شخص حول العالم طبقاً لمنظمة الصحة العالمية عام2011 , وطبقاً لجمعية السكري الأمريكية فإن حوالي 18.3% (8.6 مليون) من الأمريكيين البالغين 60 عاماً أو أكثر يعانون من مرض السكري .وسببه الرئيسي اما قلة او توقف افراز هورمون الانسولين من خلايا بيتا في البنكرياس او مقاومته من قبل خلايا الجسم المستفيدة على مستوى العضلات او الانسجة الدهنية , مما يؤدي الى عدم فعاليته ويؤدي ذلك الى عدم الاستفادة من السكر وتراكمه وحدوث تغيرات كيمياوية ومرضية ثم حدوث اختلاطات كالاضرار في العيون والكلى والاوعية الدموية والاعصاب اذا لم يتلقى المريض العلاج المناسب، والذي اما أن يكون من خلال حقن الانسولين او بعض الادوية التي يأخذها المريض عن طريق الفم بالاضافة الى تنظيم الغذاء وتقليل الوزن والتمارين الرياضية ليتم تنظيم السكر في الدم .هناك آفاق مستقبلية لعلاج مرض السكري تلوح في الافق ونأمل أن يتحقق بعضها في المستقبل القريب خصوصا ان البحوث عليها جارية بشكل متسارع والنتائج طيبة ومنها:

1- البحوث الخاصة بتطوير الانسولين وطرق اعطائه وتركز هذه البحوث على تسهيل وتحسين طرق اخذ الانسولين لتتم الاستفادة منه من قبل المرضى بطرق اسهل وافضل عن طريق مضخة الانسولين او اللصقة الجلدية او عن طريق تناوله عن طريق الفم وهي بحوث واعدة حيث أن اهم ما يواجه مرضى السكري هو انه يتم الآن اخذه بواسطة الزرق وهو عملية مؤلمة خصوصا في الاطفال وتترك اثار وندبات في مناطق الزرق مما يضطرهم الى تغيير مناطق الزرق من الذراع الى البطن الى الفخذ وتحتاج الى تدريب المريض على ضبط الجرعات وهو من اكثر الصعوبات التي يواجهها المرضى بقصد جعل الجرعة ملائمة لكمية الطعام الذي يتناوله المريض لضبط مستوى السكر في الدم ضمن الحدود الملائمة.

2- البحوث الخاصة بالخلايا الجذعية وهي بحوث تتعلق بتطوير الخلايا الجذعية غير المتخصصة والتي يتم توجيهها الى اماكن الاصابات او الامراض في الجسم لتحل محل العاطلة وتقوم بعملها ويتم ذلك عن طريق ما يسمى بزرع الخلايا الجذعية وتحقق في بعض الامراض نتائج واعدة وهناك امل في يكون من ضمنها داء السكري .

3- ادوية السكري الاخرى كالادوية الفموية وشهدت تطورا كبيرا وانتاج عدد من الادوية الجديدة في السنوات الاخيرة ويتجه العالم نحو انتاج ادوية تقلل الاعراض الجانبية ويتم تناولها على فترات متباعدة وتضبط السكري في الدم بحيث يستقر ضمن حدود معينة.

4- زرع البنكرياس وهو لا يزال يواجه مشاكل تتعلق بالرفض المناعي وهناك امكانية في تحوله الى طريقة علاجية واعدة .

5- جراحات السمنة تعتبر السمنة من اهم اسباب السكري ومعالجة السمنة قد تؤدي الى ضبط السكري وهناك انواع مختلفة لجراحات السمنة وتؤكد بعض المصادر شفاء حالات من السكري بعد اجراء عمليات جراحة السمنة.

6- تسهيل فحص السكري في الدم :حاليا اغلب اجهزة الفحص المتوفرة تقوم بفحص الدم عن طريق وخزة على راس الاصبع و وضع قطرة من الدم على شريط يتم وضعه في جهاز صغير يقوم بأعطاء نتيجة فورية لمستوى السكر في الدم او فحص السكر في الادرار (البول) وهو فحص اقل دقة . ما يعانيه المرضى من طرق الفحص هذه انها تعتمد على الوخز وما يسببه من الالم وهويشكل ازعاجا خصوصا للاطفال ولا تزال هناك نسب من الخطأ في حساسية هذه الاجهزة لكمية السكر في الدم .تتجه البحوث الحالية لتجاوز مسألة الوخز والاتجاه نحو توفير اجهزة تعتمد على الفحص من خلال الجلد او الاغشية المخاطية الفموية لمنع الوخز كذلك نحو تقليل نسب الاخطاء في الفحص والوصول الى حدود من الدقة الجيدة في فحص كمية السكر في الدم .

 

د. احمد مغير - طبيب اختصاص وباحث

 

 

دائما ما انصح مرضى داء السكري المعتمد على الانسولين بعدم الصيام خصوصا اذا صادف رمضان في شهور الصيف، ولكن الكثير منهم لا يلتزم بهذه النصيحة، ثم بعد ان يسقط ضحية اضطراب السكر في الدم او الجفاف ويدخل في نفق من المعاناة لا يخرج منه الا بعد ايام من التكدر والألم غالبا ما تنتهي بالرضوخ الى نصيحة الافطار. جسم الانسان في الحالة الطبيعية ينظم تمثيل السكر في الدم تحت تأثير هرموني الانسولين والغلوكاغون ويبقى السكر في الدم ضمن حدود طبيعية مسيطر عليها .في داء السكري يفقد الجسم القدرة الطبيعية على تمثيل السكر ويحتاج الى علاج خارجي كالادوية الفموية او الانسولين لتمثيل السكر، كما يحتاج الى ضبط وتنظيم كمية الطعام والحركة لتحسين تمثيل السكر في الجسم. جسم الانسان يحتوي ما يوازي 70% من وزنه ماء والماء مهم لتنظيم جميع فعاليات الجسم .السكر او سكر الكلوكوز وهو نوع من انواع السكري البسيط يشكل الوحدة الاساسية للسكر في الدم والجسم، يستفيد منه الجسم ويحول المواد النشوية والسكريات المتعددة وهي الاكبرمنه حجما اليه ليستطيع الاستفادة منه الجسم وخلاياه .يقوم الجسم بأدخال جزيئات الكلوكوز الى خلايا الجسم بمساعدة هرمون الانسولين (لتبسيط وتوضيح عملية التمثيل الغذائي للسكر) وجميع العمليات تحتاج الى الماء، وجزيئة الكلوكوز اينما تذهب تسحب معها جزيئات الماء لذا عندما يرتفع مستوى السكر في الدم وتبدأ الكلى بالتخلص منه لتجنيب الجسم مشاكل ارتفاعه يسحب معه جزيئات الماء، لذا يبدأ المريض بالتبول الزائد ويشعر بالعطش نتيجة لفقدان الماء مع السكر في البول .اذا لم يشرب المريض الماء وكان السكر مرتفعا في الدم وبدأ الجسم بالتخلص منه في البول ومعه الماء ولم يتم تعويض الماء كوسيلة لحماية الجسم من الجفاف والمحافظة على الفعاليات الحيوية للجسم سيحدث الجفاف، والجفاف اي نقص الماء في الجسم عملية خطيرة لأنها تؤدي الى بطيء ثم توقف الفعاليات الحيوية في جسم الانسان بسبب زيادة تركيز السكر في الدم والانسجة وتغير حموضة سوائل الجسم وافراز الاجسام الكيتونية .في رمضان قد يمتنع الشخص عن تناول الغذاء فترة تطول الى 16-17 ساعة واذا كان الطقس مرتفع الحرارة سيحدث جفاف وارتفاع في لزوجة الدم مما يؤدي الى عواقب خطيرة على فعاليات الجسم كما ان قصر فترة تناول الغذاء بين الفطور والسحور وحاجة الناس الى الطعام وعدم قدرتهم على تنظيم تناوله يؤدي الى الشراهة في تناول الطعام، يضاف الى ذلك عدم قدرتهم على تنظيم اخذ الدواء او الانسولين مما يؤدي الى ارتفاع السكر في الدم، و يزيد من خطورة الجفاف واللزوجة لان ارتفاع السكر في الدم يؤدي الى فقدان الماء مع السكر في البول وهنا ندخل في مخاطر صحية .مبدأيا انصح مريض السكري المعتمد على الانسولين بالتوقف عن الصيام في الاشهر الحارة و في حالة العناد والاصرار على الصيام يجب ان يتعلم كيف يضبط السكر في الدم وكيف يوازن طعامه وشرابه بما لا يضره وهو امر صعب جدا واؤكد صعب جدا .كما اود ان انبه المرضى الى ان ارتفاع السكر في الدم او الجفاف يؤدي الى ضعف مناعة الجسم واحتمال تعرضهم الى التهابات مختلفة في الجهاز التنفسي والهضمي والبولي .في حالة الصيام يجب قياس السكر في الدم ثلاث مراث على الاقل في اليوم بجهاز فحص السكر البيتي (الاكوي جك) من خلال وخز الاصبع وتناول العلاج بشكل منتظم كما انصحهم بتناول السوائل والابتعاد عن المشروبات العالية السكر كالشرابت والمشروبات الغازية وتنظيم الوجبات ومراقبة ظهور اي اعراض تدل على ارتفاع او انخفاض السكر في الدم وفي حالة ظهور مثل هذه الاعراض كالشعور بالجوع الشديد او الدوخة او التعرق او الخمول الشديد او الرجفة او تشوش الوعي او المقاربة على الاغماء التوقف عن الصيام وفحص السكر في الدم وتناول الغذاء في حالة حدوث انخفاض وتناول الدواء في حالة الارتفاع .

 

د. احمد مغير - طبيب اختصاص وباحث

 

ayat haba2لو عرفنا مدى أهمية ماتحتويه هذه الثمرة العملاقة ليس في حجمها فحسب بل بفوائدها لازداد الإحساس بالمتعة أثناء تناولها. فهذه الفاكهة الصيفية تحتوي على عدد قليل من السعرات الحرارية رغم مذاقها الحلو فساعد من يسعى إلى تخفيض وزنه من خلال الشعور بالشبع من تناولها لكثرة السوائل فيها.

ومن الطريف ان لمذاق فاكهة الرقي فائدة، حيث يستخدم كعلاج مضاد للأكسدة، كما يدفعنا مذاقها ورطوبتها للشعور بالراحة والاسترخاء والرضى، بالإضافة إلى ذلك فهي غنية بالفيتامينات وهي (أ، ب،سي و ب1 و ب6) أما بخصوص فيتامين ب1، وب 6 فهي فيتامينات تساعد على التزود بالطاقة، وعلى بناء العضلات، كما تمنح الجسد نشاطاً خاصة أثناء ممارسة الرياضة.

قالو اجدادنا عنها فاكهة يعشقها القلب وصدقو في ذلك حيث انها تقلل من الإصابة بأمراض القلب والسرطان حيث تعمل المواد المضادة للأكسدة على تنشيط الخلايا، وبما أننا نفقد الكثير من الأملاح بسبب التعرق في فصل الصيف فإن الرقي يعتبر من أهم الثمار التي تعوضنا عن مانفقده لاحتوائها على الماغنيسيوم والبوتاسيوم، كما أثبتت أبحاث حديثة أن تناوله بانتظام يساعد على تجنب ارتفاع ضغط الدم.

1577 ayat

 

د. ايات حبه

 

 

ayat haba2استطاع باحثون في بريطانيا التوصل لنتائج ابحاث كثيرة مفادها أن اتباع نظام غذائي يحوي علي كمياتكبيرة من البصل والثوم سيكون عامل غاية بالأهمية وللحد من خطر الإصابة بأشكال التهاب المفاصل بجانب خفض مستوىهشاشة العظام التي تعاني منها الكثير من السيدات وخاصة بعد انقطاع الدورة الشهرية . ووجد أن السيدات اللواتي يتناولن الثوم ينخفض لديهنمستوى هشاشة العظام في الأوراك. وهشاشة العظام تعتبر أكثر أشكالالشلل الرعاش الشائعة وتتزايد احتمالات الإصابة لدى السيدات اذا ما قورنت بالرجال. وينصح الاطباء المختصين   الأشخاص على اتباع النظام الغذائي الصحي ويتناولوا كميات كبيرة من الفواكه والخضروات، والتركيز على الثوم، بذلك تقل لديهم احتمالات الإصابة بالهشاشة في مفصل الورك.

 

د. ايات حبه  

ayat haba2الكولسترول هي مادة دهنية تلعب دوراً أساسيا في تكوين الدم بواسطة جسيمات البروتينات الدهنية وتقوم البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة (LDH) بحمل الكولسترول من الكبد إلى باقي أعضاء الجسم. فيما تقوم البروتينات الدهنية عالية الكثافة (HDL) بإرجاعه إلى الكبد لتقويضه.

والكولسترول منخفض الكثافة (LDH) (الكولسترول الضار)، وهو عبارة عن بروتينات شحميه منخفضة الكثافة ويعتبر ضاراً للجسم لأنه الأكثر علاقة مع الأمراض القلبية، لأنه ينقل الكولسترول من الكبد إلى الشرايين مما يساهم في تصلبها.

الكولسترول عالي الكثافة  (HDL) الكولسترول النافع، وهو عبارة عن بروتينات شحميه مرتفعة الكثافة ويعتبر مفيد للجسم لأنه يتدخل في إزالة الكولسترول من الأنسجة والحماية من أمراض الشرايين. ويعمل على نقل الكولسترول القليل الكثافة من الشرايين إلى الكبد ليتم التخلص منه الدهنيات الثلاثية وهي عبارة عن نوع من الدهون المحمولة في تيار الدم. فمعظم الدهون الموجودة في أجسامنا تكون على هيئة دهنيات ثلاثية وتخزن في الأنسجة الدهنية، وتكون نسبة قليلة منها في تيار الدم.

وبجدر الإشارة هنا إلى أن ارتفاع تركيز الدهنيات الثلاثية في الدم لوحدها لا يؤدي إلى تصلب الشرايين . ولكن البروتينات الدهنية الغنية بالدهنيات الثلاثية تحتوي أيضا علىالكولسترول، والذي يسبب تصلب الشرايين عند بعض الأشخاص المصابين بارتفاع تركيز الدهنيات الثلاثية. إذا، ارتفاع تركيز الدهنيات الثلاثية ربما يكون علامة لوجود مشكلة في البروتينات الدهنية من الممكن أن تساهم في أمراض القلب التاجية إذا ليست كل أنواع الكولسترول ضارة . ويستطيع الطبيب معرفة المستوى الكلي للكوليسترول بواسطة اختبار دم بسيط.

 

د. ايات حبه

 

 

mohamad fathuabdulalانه المرض الذي اقترن بالموت دوما عبر صفحات التاريخ فهو مرض قديم ومعدٍ  حصد الملايين من الأرواح في العصور القديمة والوسطى، ولهذا أطلق عليه الطبيب الألماني يوستوس هيكر مسمي الموت الاسود في كتابه الشهير الذي حمل عنوانه”الموت الأسود في القرن الرابع عشر“. وذلك بعد أن تسبب في وفاة  أكثر من 50 مليون شخص في أوروبا. والحقيقة أن اللون الاسود الذي التصق بهذا المرض لا تقتصر دلالته علي الموت فحسب بل هو جزء لا يتجزء من طبيعة هذا المرض ذاته حيث تنطوي اعراضه علي بقع نزفية ً حمراء منتشرة  تحت  الجلد لا تلبث أن  تتحول إلى بقع سوداء مخيفة.

  ومن الاعراض الاخري التي تنتاب مريض الطاعون الشعور بالصداع والبرد في الأطراف، وسرعة في ضربات القلب، ثم يحدث نزيف تحت الجلد، ويسبب لطخات على الجلد، ثم يبدأ الجهاز العصبي في الانهيار، ليعقب ذلك عددا من  الاضطرابات العصبية الغريبة والتي يتمايل منها المريض وكأنه يرقص رقصة الموت، والتي لا تدوم طويلا فما هي الا ايام عدة ويتشح الجلد باللون الأسود ويفارق المريض الحياة.

قد يصاب مريض الطاعون بالالتهاب السحائي meningitis كأحد المضاعفات النادرة وقد يصاب أيضا بهبوط شديد بضغط الدم والناشئ من العدوى بميكروب الطاعون septic shock كما قد يحدث موت للأنسجة و التهاب أو نزف  الأغشية حول القلب pericarditis وكل ذلك قد يؤدى للوفاة .

ويرجع السبب في الطاعون الي نوع من البكتيريا  حيوانية المنشأ تسمى يرسينيا طاعونية نسبة إلى مكتشفها الطبيب الفرنسي السويسري ألكسندر يرسن عام ١٨٩٤. وهذه البكتيريا تشتهر بها القوارض مثل الفئران، وتتكاثر بداخلها وتنمو، وتنتقل إلى الإنسان عن طريق البراغيث التي تلدغ الفأر المعدِى ثم تلدغ الإنسان، أو نتيجة عض الفئران المعدية للإنسان بشكل مباشر، أو تنتقل العدوي من شخص إلى آخر بصورة مباشرة من خلال الرذاذ والكحة والعطس وذلك في حالة الطاعون الرئوي ومن الحيوانات الناقلة للمرض ايضا القطط والكلاب. ويوجد نوعان رئيسيان من عدوى الطاعون هما: الطاعون الدبلي والطاعون الرئوي، والطاعون الدبلي هو الشكل الاكثر شيوعاً ، ومن أعراضه التورم المؤلم للعقد اللمفية أو "الأدبال" ويمكن أن تتحول العقد اللمفية الملتهبة في مراحل العدوى المتقدمة إلى تقرحات مليئة بالصديد وهو النوع الذي اشار اليه النبي صلي الله عليه وسلم في اعجاز نبوي خالد ففي حديث  روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال: " غدة كغدة البعير يخرج في المراق والإبط "..اما النوع الثاني وهو الطاعون الرئوي و الذي يصيب الرئتين فهو الأشدّ فتكاً وهو شكل نادر من المرض، ويمكن ألا تزيد فترة حضانته على 24 ساعة. وينجم هذا الطاعون في العادة عن انتشار الطاعون الدبلي بمرحلة متقدمة في الرئتين، كما أن أي شخص مصاب بالطاعون الرئوي  باستطاعته نقل عدوى المرض إلى اشخاص آخرين بواسطة الرذاذ المتطاير من فمه. وقد يموت المريض المصاب بالطاعون الرئوي إذا لم يُشخّص ويُعالج في مرحلة مبكرة. كلا النوعين السابقين يؤديا الي نوع ثالث وهو طاعون التسمم الدموي والذي يحدث عندما يتضاعف عدد البكتريا المسببة للطاعون بالدم ومن اعراضه السخونة والرعشه والام البطن والاسهال والقيء والنزيف وحدوث غرغرينة في الاطراف.

في الماضي حاط هذا الوباء طرائف عدة من حيث اسبابه وطرق الوقاية منه لطول صحبته القاتلة للبشر !!! ولعل من الطفها سؤال السلطان المملوكي الاشرف برسباى -وقد انتشر الطاعون في مصر في زمانه الي درجة موت اربعة وعشرين الفا كل يوم- للفقهاء والعلماء فى مجلسه : هل يعاقب الله الناس بالطاعون بسبب ذنوبهم؟ فأشاروا عليه: إن الزنا إذا فشا فى قوم ظهر فيهم الطاعون، وأن النساء يتزيّن ويمشين فى الطرقات ليلاً ونهارا فأصدر السطان برسباى من فوره قرارا  بمنع النساء من الخروج من بيوتهن الي الشوارع والطرقات حتي  يتوقف  الطاعون بالبلاد !!! غير انه سرعان ما أصيب برسباي نفسه بالطاعون والواضح ان طبيبه المصري شمس الدين ابن العفيف قد نجح في تخفيف بعض اعراض مرضه بالطاعون في مراحله الاولي والخاصه بالبطن والاسهال وهو ما يتضح من هذه الوصفة العلاجية التي كتبها ابن العفيف لعلاج برسباي والتي أخذت شكل التذكرة العلاجية بشكلها الحالي ونستعرضها لندرتها فيما يلي:

وجاء نص الروشتة كالآتي:

[الحمد لله وحده

سفوف يعرف بسفوف الكفاية من ديوان

ابن العفيف ريس مرستان مصر قال يؤخذ

فرض ربع قدح أنيسون مثله شمار مثله كمون

كرماني وزن أوقيتين.. كابلي وفيه سنانير أوقية

بذركشرت أوقية شيح شامي أوقية لوز أوقيتين

تحمص القرض والشمر ويطحنوا ويدق بقية الحوائج

وأجمعهم وضف إليهم من ماء الفجل الرملي

ثلاث أواق وماء شمر أخضر مثله وورق حزمتين

ريحان وورق حزمة نعناع وماء عنب ديب

ثلاث أوق ثم ورق حزمة مرسين

طري مدقوق وماء كرفس ثلاث أواق

فيخلط الجميع ويسقى بهم السفوف ثم يجف

ثم يعاد كذلك حتى يشربوا جميع الماء

ويضاف إليهم ربع رطل سكر أبيض

ويسف منه صباحا ومساء نافع

ذلك لداء في الجوف]

غير انه وربما كان ذلك راجعا الي المضاعفات العصبية اللاحقة للطاعون والتي لم يكن لهذا الطبيب المام بها في هذه العهود القديمة فقد تنكر برسباي لطبيبه وقلب له ظهر المجن فأمر بشقه نصفين بالسيف ضاربا مثالا لجزاء سنمار!!! كما امر بنفي الكلاب الي الجيزة وجعل لكل من يمسك كلبا نصف فضة فانبري الشعب في جمع الكلاب الحصول علي المكافأة وربما كان ذلك راجعا الي معرفتة ان الكلاب سر مرضه فأراد ان يتخلص من الكلاب وشعبه دفعة واحدة!!!!! كما اطلق سراح المساجين لديه واغلق السجون فعمت الفوضي وانتشرت السرقات !!!

وللوقاية من الطاعون : يجب تجنب أماكن تواجد الحيوانات العائلة للمرض وأهمها الفئران و التخلص منها ومن الحشرات الناقلة -وأهمها البراغيث عند تواجد الطاعون  كما يجب عدم السفر الي البلاد الموبوءة بالطاعون وكذلك العزل الإجباري للمريض في أماكن خاصة في المستشفيات حتى يتم الشفاء التام  وهنا تتجلي عبقرية النبي صلي الله عليه وسلم عندما قال : " الطاعون آية الرجز ابتلى الله عز وجل به أناساً من عباده، فإذا سمعتم به فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه " . كما يجب تطهير إفرازات المريض ومتعلقاته والتخلص منها بالحرق و تطهير أدوات المريض بالغلي أو البخار تحت الضغط العالي حتي يتم تطهير غرفة المريض جيدا بعد انتهاء الحالة . كما يجب علي مقدمي الرعاية الصحية لبس القفازات والمرايل والاقنعة وقديما  كان ”طبيب الطاعون“  يرتدي قناعاً شبيهاّ بالمنقار ومملوءاً بالمواد العطريّة لتحميه من الهواء العفن المحيط بالمرضى، فأصبح هذا الوجه فيما بعد أحد الرموز المميّزة لتلك الحقبة.

ومن الاجراءات التي لا تقل أهمية  التدقيق في ملاحظة المخالطين للمرضى و خاصة عند ظهور أي أعراض عليهم - مثل ارتفاع الحرارة أو تورم بالغدد الليمفاوية فيجب البدء في إعطائهم المضادات الحيوية .

يشمل علاج الطاعون أدوية متعددة علي رأسها المضادات الحيوية فكان يستخدم قديما لعلاج الطاعون الدبلي دواء الستربتوميسين كخط دفاعي اول في العلاج الا ان الدراسات الحديثة تشير الي فاعلية اكبر لجنتاميسين وفي حالة التهاب أغشية الدماغ يعطى المريض الكلورامفينيكول لقدرته علي الوصول والتركز فى السائل المخى الشوكى وقد وافقت هيئة الغذاء والدواء الامريكية علي استخدام اليفوفلوكساسين وموكسيفلوكساسين في العلاج وفي الوقاية عند التعرض للطاعون  أما دواء البنسلين فلا يفيد إطلاقا في علاج أي نوع من أنواع المرض. هذا وقد يحتاج المريض إلى أكسوجين لمساعدته في التنفس كما ان أغلب المرضى يعانون من انخفاض شديد بضغط الدم بسبب العدوى بميكروب الطاعون مما يتطلب متابعة المتخصصين لهم في وحدة العناية المركزة. أما أقارب المريض و العاملين في المستشفى فيتم احتراز إصابتهم بالمرض، وذلك عن طريق اعطائهم التيتراسايكلين أو الدوكسيسايكلين وذلك لمدة سبع أيام .

 

د.محمد فتحي عبد العال

صيدلي وماجستير في الكيمياء الحيوية

 

 

ayat haba2العطسة حكمة من الرحمن، وإذا ما أردنا تحليلها فإنهاعلميا تعتبر وسيلة دفاع دماغية لإخراج الشوائب من الجهاز التنفسي، وللتخلص من أي جسم غريب قد دخل إلى الأنف، وبمجرد حدوث احتكاك بين هذا الجسم الغريب وبين بطانة الأنف، يطلق الأنف إنذارا داخليا يحفّز الحجاب الحاجز لصنع شهيق لا إرادي يتبعه زفير عنيف ألا وهو " العطسة". خلال العطسة يتوقف القلب عن العمل، كما تتوقف جميع الأجهزة التنفسية والهضمية والبولية، على الرغم أن مدة العطسة لا يتعدى الثانية أو حتى جزء منها. لذا فإذا حاول الإنسان أن يمنع العطسة من الخروج فيسبب ذلك إرتداد الدم إلى الرقبة أو إلى الرأس مما يؤدي إلى وفاته. كما أن سرعة العطسة قد تؤدي إلى كسر الأضلع. لذلك نحمد الله تعالى بعد كل عطسة لأن الله أراد لأعضائنا أن تعود إلى العمل من جديد، وكأن الإنسان قد ذاق الموت لثانية وعاد إلى الحياة.  الحمد لله .

 

د. ايات حبه

 

 

ayat haba2س. منذ شهور في خدي انتفاخ بسيط مع ألم في اللثة حول ضرس العقل وتحت اللسان. زرت اكثر من طبيب تخصصات مختلفة هناك من قال ان سبب الانتفاخ التهاب في مفصل الفك او  التهاب اللثة او التهاب بسيط في الغدة النكفية وانا تعاطيت مضادات حيوية كثيرة بدون فائدة اخشى على طفلي ان تكون هناك غدة نكفية فعلا وانقل العدوى له ؟

ج. في الحقيقة إن الغدة النكفية مقلقة بالنسبة للكبار وليس الصغار. أما بالنسبة للكبار فيجب المتابعة الدائمة مع الطبيب وضبط الحرارة كي لا تسبب العقم. من ناحية أخرى، يجب تصوير الفك للتأكد من علاج الخراج السني إن وجد وبأسرع وقت.

 

س. ماهي أعراض السكتة الدماغية؟ ابو احمد البصرة

ج.اعراض السكتة الدماغية هي .. خَدر (تنميل) أو ضعف مفاجئ في الجسم، تغير مفاجئ في الرؤية بأحد العينين أو كلتيهما أو صعوبة في البلع، صداع مفاجئ حاد دون سبب. سكتة في نصف الدماغ الأيمن، مشاكل مفاجئة في المشي ودوخة وفقدان توازن.. تلعثم مفاجئ وفقدان القدرة على فهم الآخرين.

وممكن اختبار السكتة الدماغية للتاكد من حدوثها او عدمه من خلال ما يلي ...هل يتدلى نصف الوجه دون حركة؟  هل يمكن رفع الذراعين وتثبيتهما دون أن تكون إحداهما ضعيفة الحركة بشكل واضح؟هل يمكن تكرار جملة بسيطة عدة مرات دون تلعثم؟ هل يمكن المشي دون السقوط؟

إن فشل المريض في أداء إحدى هذه الاختبارات هذا يعني بأنذار حيث. إن كل دقيقة من نقص الأوكسجين في الدماغ تؤدي لموت الأعصاب، لذا من الضروري الاسراع الى المستشفى .مع تمنياتي بالصحة

 

س. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .جزاكم الله كل خير على المجهود الذى تبذلونه معنا، ربنا يجعله في ميزان حسناتكم.لدي استشارة: وهي أني لاحظت منذ حوالي شهر أو أكثر أن عظم ذراعي  أصبح نحيفا جداً، وأشعر أني أصبحت قصير القامة، وكنت آخذ كالسيوم دون عمل تحليل ؛ لأن عظم جسمي يؤلمني في معظم الأوقات، وأسمع صوت طقطقة في جميع مفاصل الجسم، مع وجود ألم بها. فما هذه الأعراض؟

ج. وعليكم السلام ...حجم العظام لا تنحف متى وصلت إلى حجمها النهائي في سن 18-20 سنة، إلا أنه قد يحصل ضمور أو نقص في حجم العضلات إن تناقص الوزن، ويجب معرفة سبب تناقص الوزن إن كان قد نزل الوزن عندك، وكذلك الطول، فإنه يقصر إذا كان قد حصل انضغاط للفقرات، مثل أن يحصل كسر انضغاطي نتيحة وجود هشاشة أو ليونة في العظم؛ لذا فإن كان قد قصر طولك وأنت متأكد من ذلك فإنه يجب أن يتم عمل صور لفقرات العمود الفقري في المنطقة الصدرية والمنطقة القطنية، وإجراء تحاليل للكالسيوم والفيتامين (د).

ومن ناحية أخرى إن كان هناك ضعف في قوة العضلات، فيجب أن يتم فحص لقوة العضلات،  فإن كانت العضلات ضعيفة أو فيها ضمور فعندها يجب إجراء تحاليل  و تخطيط للعضلات والأعصاب

مع تمنياتي للجميع بالصحه والعافيه

وبانتظار استفساراتكم الطبيه .

 

 

ayat habaعرف الانسان العسل منذ القديم، واستعمله للغذاء والعلاج، فمثلآ تدل بعض الوثائق القديمة على إستعمال الاشوريين والفراعنة للعسل في العلاج، أما الهنود القدماء فإستعملوا العسل لعلاج بعض امراض العيون، وورد في أحد كتبهم وصف كامل عن الخواص العلاجية للعسل جاء فيه : "إن العسل يساعد على شفاء الجروح وفي معالجة امراض المعدة والامعاء والكلية، كما يستعمل في علاج أمراض العين حيث يمكن تطبيقه على شكل مرهم أو كمادات أو غسولات وداخلآ عن طريق الفم". وكان ابو قراط يطلي بالعسل الجروح ويعالج به الإلتهابات البلعومية والحنجرية وغيرها، ويصفه كمهديء للسعال وماص لرطوبة المصدر ..وفي الصين كان الأطباء يعالجون المرضى المصابين بالجدري بدهن جلودهم بالعسل لما رأوه من إسراعه لعملية الشفاء من البثور الجلدية الناتجة عن الإصابة بالجدري .

وجاء المسلمون بعد ذلك وإتسع نطاق إستعمالهم للعسل، تصديقآ لقول الله عز وجل وفي وصف العسل (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) سورة النحل آية 68 – 69 .

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: "الشفاء في ثلاثة: شرطة محجم أو شربة عسل أو كية نار وأنهى أمتي عن الكي " رواه البخاري .

وجاء العلم الحديث مصدقآ لفائدة النحل الطبية، فبيّنت الأبحاث دور العسل في علاج الحروق و الجروح و التقرحات الجلدية وشفاءها دون ترك آثار وذلك لقدرة العسل على قتل الجراثيم والبكتريا وقدرته على إنتاج مادة الكولاجين التي تساعد على الالتئام دون تشوه أو اثار . وبيّنت دراسات أخرى دور العسل في علاج امراض القرنية، وبيّنت كذلك دوره في علاج القرح الهضمية و الاسهال، ولا تزال الابحاث مستمرة للكشف عن هذا المنجم الطبي المليء بالمعجزات الشفائية .كما بينت الدراسات أهمية العسل في علاج مشكلات الفم والاسنان ورائحة الفم الكريهة الناتجة عنها .

طريقة تناول العسل للأغراض العلاجية

يفضل تناول العسل كمحلول في الماء ليسهل إمتصاص مكوناته

أفضل جرعة يومية للشخص البالغ هي 100جرام يومياً وتؤخذ قبل الأكل بساعة ونصف أو ساعتين، أو بعد الأكل بثلاث ساعات . وجرعة اليومية للطفل هي 30 جرام ومن الضروري أن يستمر برنامج العلاج لمدة لا تقل عن 60 يومآ.