 كتب وإصدارات

إصدار جديد إليك فقط

128 صالح الطائيفي محاولة لسبر أغوار بعض المشاكل التي تعيق حراك شبابنا العراقي الذي انهكه العسف السياسي منذ أيام وعيه الأولى وإلى اليوم، حينما وضعه الحراك السياسي المتعجرف بين خيارين أحلاهما مر علقم:

خيار الدكتاتورية الفردية والحكم الشمولي القاسي؛ الذي يحاسب على أي فرصة يستغلها الشباب للترفيه عن أنفسهم بتقليد الصرعات الغربية، حتى ولو كانت على مستوى ارتداء البنطلون الضيق أو إطالة الشعر أو اللحية، ويحاسب على أبسط كلمة حتى لو قيلت مزاحا.

وخيار الانفتاح العبثي المطلق الذي يعجز عن توفير أي فرصة واعدة مهما كانت بسيطة، يمكن أن تتحول ولو على مستوى الخيال إلى بارقة أمل أمام الشباب، مما أسهم في خلق فراغ فكري عميق وواسع، امتد أثره من الانتماء هروبا إلى الأحزاب الدينية والعلمانية، إلى اعتناق الصرعات الفكرية الوجودية والإلحادية، إلى معاقرة الخمر، وإدمان المخدرات، إلى العصابات المنظمة وروح الافتراس التي قضت على آخر بقايا الرحمة في القلوب، مرورا بالمثلية الجنسية المتفشية إلى حد القلق المرعب، وعدم وجود مؤشر إلى أن الانهيار السريع والكلي سوف يقف عند حد الزنا؛ الذي كثر صنف زنا المحارم في أجوائه بسبب روح العبث المتفشية والإعسار المالي الذي تسببت به البطالة وضعف الوازعين الديني والأخلاقي وتفشي حالات الطلاق بشكل يهدد النظام الأسري بالانهيار، وتداعي مقومات الوطنية وبنى الحياة الاجتماعية، والبنى التحتية، والأمل بغدٍ أفضل.

في هذه الأجواء الملبدة بالمآسي والمحفوفة بالمخاطر، كان لابد من صرخة، حتى لو كانت خافتة، أو همسا، فقد يسمعها بعض المحظوظين، فينقلونها إلى غيرهم لتشكل موجةً ليس شرطا أن تكون عارمة، ولكنها مجرد موجة لها قدرة تحريك راسب الماء.

من هنا جربت حظي وأطلقت صرختي من خلال كتاب أسميته "إليك فقط" دون أن أحرك حرف الكاف بالفتح أو الكسر، طالما أن روح العبث لم تتفش بين الذكور فحسب بل انسحبت على الجنس الناعم الذي أصبح شريكا بالمأساة المرة، ولكي أؤكد على هذه الجنبة الشاملة للجنسين، أضفت إلى العنوان جملة باللغة الإنكليزية (just for you) لأؤكد أن الكتاب لكَ أنتَ ولكِ أنتِ ... لكما كليكما الذكر والأنثى.

لم أحول في هذا الكتاب تنصيب نفسي مرشدا ناصحا بقدر سعيي إلى نقل تجربة أكثر من ستين عاما، تعرضت خلالها إلى كثير من التقلبات الفكرية والعقدية، قادتني إلى أعتاب المقصلة عدة مرات، وأنجتني من براثن الموت مرات أخرى، ولم أمنع أحدا من اعتناق ما يشاء ولم أعترض على سلوك ولكني نقلت مواقف مشابهة مرت بي وكيف تجاوزتها مع تطور مراحل وعيي الفكري.

إن الاتصالات والملاحظات والأسئلة والحوارات التي أثارها الشباب حول مضمون الكتاب، أكدت لي أن صرختي لم تضع في وديان الطرشان لأن هناك من سمعها وتجاوب معها ورد صداها في أذنه.

ونظرا لأسلوب الكتاب وأهميته الفكرية والتربوية، حتى مع كونه لا يدعو إلى ترجيك كفة الدين، تولى قسم النشاطات الدينية في العتبة الحسينية المقدسة في كربلاء طباعته ونشره، فصدر بحلة قشيبة ليأخذ مكانه على رفوف المكتبة التربوية العراقية.

ولا يسعنى في الختام إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل والثناء الجميل إلى الأخ والصديق العزيز الشيخ عبد المهدي الكربلائي المتولي الشرعي للعتبة الحسينية والأخ والصديق الشيخ وسام البلداوي وكل العاملين في قشم النشاطات الدينية

 

صالح الطائي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الأديب والشاعر الدكتور صالح الطائي
عابق تحايا المودة

مبروك بصدور كتابك "أليك فقط". أرجو لهذا الجهد التربوي - الذي رأى النور - أن يُلاقي الاهتمام من جميع القراء. تهانينا مرة ثانية بهذا الإنجاز القيّم.

بالغ تقديري واحترامي
كوثر الحكيم

كوثر الحكيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الدكتور كوثر الحكيم سقاك الله من ماء الكوثر وزادك حكمة وعلما ورفعة وادبا وعزة وجاها
شكرا جزيلا لك على هذه الكلمات العذبة والأمنيات الرطبية وحياك الله ودمت بألف خير

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

ابارك لك جهدك المميز، موضوع مهم وانت جدير بمعالجته، تمنياتي لك بطول العمر بصحة وعافية ورمضان كريم لك ولمن تحب ابا ايمنن، وبانتظار جديدك

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا المفكر الرائع الأستاذ ماجد الغرباوي
بارك الله فيكم ووفقك في مسعاك وأنجح خطاك وسدد رميتك ودامت قدرتك وتألقك وإبداعك وألف ألف شكر لك

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الباحث والاديب الكبير
مبروك بصدور كتابكم الجديد , الموجه الى الشباب , بروح ابوية منفتحة , في ثقافتها وعقليتها , وبالحرص الوطني الاصيل , على الشباب , الذين هم رجال المستقبل واخذ بأيدهم الى جادة الطريق والصواب . اعتقد ان مايعانيه بعض شباب اليوم , وليس كلهم . هي نفس الموجات التي غزت اوربا بعد الحرب العالمية الثانية , في اليأس والتشاؤم الحياتي , فظهرت فلسفات وتيارات وموجات , من العدمية وروح العبث والوجودية , كرد فعل لاهوال الحياة التي خلقتها الحروب المدمرة . ولكن عندنا في العراق , اهوال الفساد والسرقات والرشوة , التي نخرت الديين والسياسة , وثقافة التعصب والطائفية والبطالة , وقائمة الممنوعات الطويلة , والتساهل في المخدرات والحبوب التي غزت العراق , وعلى لسان المسؤولين , بأنها تجري في مباركة بعض الاحزاب الاسلامية التي تتاجر بها ( قول النائب حاكم الزاملي ) . والكبت الاجتماعي , وقضايا اخرى سلكت طريق الاعوجاج , بفشل بعض الاحزاب الدينية , التي تاجرت بالدين , والانغلاق الافق عند بعض المسؤولين في الدولة , خلق هذه الثغرات , اما في اوربا , الملبسوالزي والدين وصرعات اخرى . هي شيء من الحريات الخاصة , لا يمكن لاي جهة ان تعيقها او تتطاول عليها , وانا اشاهد صرعات المودات المجنونة في بعض شباب اوربا , اشعر ان الشباب العراقي فقير وفقير جداً امام صرعات المودات الجديدة . كأنك تقارن بين حجم الفيل والعصفور , ولكن دون اعتداء وتجاوز على الاخرين . خذ مثلاً صرعات الوشم والرسوم والنقش على الجسد , بشكل مجنون , لكنها عادية جداً جداً في اوربا . انا سمعت رجال الدين يخلق مشكلة عظيمة في الملبس والزي , وينسى مشاكل العراق العويصة وازماته الخانقة , كأنما منْ يسمعه , يشعر ان العراق يعيش في سعادة ورفاه فقط هذه العظائم الزلات عند بعض الشباب . ولولا لم يتقيد بها الشباب لكان العراق فردوس الجنة على الارض . ويحمل اوربا افساد عقول الشباب , لان اوربا الشيطان الاكبر للشاب , واوربا تعيش في جهنم في الحياة قبل الاخرة . واذا كانت اوربا تعيش في جهنم , لماذا يهاجر الشباب اليها , والامس يوم الاحد , سمي بالاحد الاسود لان اكثر من 270 مهاجر , غرقوا في البحر الابيض المتوسط . اذا كانت بلدانهم على طريق الاسلام الصحيح حقاً وحقيقة , لم يهاجر احداً الى اوربا . لذلك العلة الاساسية , خلقها رجال السياسة والدين , مع احترامي لبعض الرجال المؤمنين حقاً بالاصلاح من بعض الاسلاميين والسياسيين .
لذلك اقول مهمتكم صعبة , كباحث وكمرشد اجتماعي ابوي , يتوسم للشباب جادة الصواب . ويجب ان اعترف ان بعض الشباب العراقي هم افضل بكثير من الشباب الاوربي بفرق كبير , لو اعطوهم فر ص لهم لخلقوا المعجزات
ودمتم بخير وعافية ورمضان كريم

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ والصديق الفاضل الأستاذ جمعة عبد الله المحترم
صباح الفرح
حقيقة أضافت مداخلتك إلى الموضوع إضافة رائعة ودعمته بشكل كبير فألف شكر لك وتقبل دعواتي الحارة ودمت بألف خير

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الفاضل صالح الطائي المحترم
اعتزاز و امتنان و تقدير
لكم العمر المديد و تمام العافية
لترفدوا المكتبات بما يفيد من جديد
عسى ان ينفع في تحريك ما حاول البعض "تكليسه "ان صح القول عند اجيال كانت و لا تزال غير مذنبة

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الأخ عبد الرضا زادك الله رضا وجعلك من أصحاب الحمد
السلام عليكم
أسأل الله أن يعزك ويكرمك ويوفقك وألف ألف شكر لك حياك الله وأسعدك

صالح الطائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4290 المصادف: 2018-06-04 03:42:31