المثقف - كتب وإصدارات

قراءة في كتاب: الرصاص السياسي في العراق لفايز الخفاجي

صباح شاكر العكامالاغتيال هو عملية قتل متعمدة تستهدف شخصية ذات تأثير فكري أو سياسي أو عسكري، ويكون الاغتيال لأسباب عقائدية أو سياسية أو اقتصادية، ولا يشترط أن يكون الاغتيال بإطلاق الرصاص على الشخص المراد قتله، وإنما قد يكون الاغتيال بالسم أو المتفجرات أو عن طريق حوادث السيارات .  

صدر عن دار قناديل للنشر والتوزيع للكاتب البصري فايز الخفاجي كتابه الموسوم (الرصاص السياسي في العراق) مسلطاً الأضواء على أشهر الاغتيالات السياسية في العراق للفترة الممتدة من تأسيس الدولة العراقية سنة 1921م وحتى الاحتلال الامريكي للعراق سنة 2003م وهو من الحجم المتوسط وبجزئين .

في الجزء الاول والذي عدد صفحاته 263صفحة تناول فيه المؤلف الاغتيالات السياسية في العهد الملكي، وأن أول اغتيال تم قبل قيام العهد الملكي للمواطن (محمد شريف الفاروقي العمري) وهو في طريقه بين الموصل وبغداد . ثم تلاه اغتيال مفتش الشرطة اليهودي (سلمان روبين حبه) في بغداد على يد (إبراهيم جايد) . ثم اغتيل (حامد محمود البدري السامرائي) في اول يوم لتسلمه متصرف للموصل .

أما أول اغتيال سياسي تم في العهد الملكي فكان للشخصية السياسية (توفيق الخالدي) والذي شغل منصب وزير الداخلية في حكومة عبد الرحمن النقيب الثانية سنة 1924م، وقد اغتيل في بغداد بإطلاقات نارية من مسدس، وقد تضاربت الاخبار سبب مقتله . ثم اغتيل مدير الداخلية العام (عبد الله الصائغ) على يد الشيخ (عبد الله الفالح السعدون) في مكتبه بوزارة الداخلية سنة 1932م، حكم على القاتل بالإعدام ولكن صدر عفو عنه من قبل الملك فيصل الاول . ثم اغتيل وزير الدفاع في حكومة ياسين الهاشمي (جعفر العسكري) سنة 1936م على أثر انقلاب بكر صدقي . ثم اغتيال (ضياء يونس) الذي كان يعمل في سكرتارية مجلس الوزراء، بإطلاق النار عليه من سيارة مسرعة في منطقة البتاوين في بغداد في سنة 1937م، وقد تضاربت الاخبار سبب مقتله . ثم اغتيال (علي رضا العسكري) شقيق جعفر العسكري والذي وجد ذبيحاً في داره في سنة 1937م . ثم اغتيال (بكر صدقي) قائد الانقلاب العسكري على يد نائب العريف عبد الله التلعفري في مطعم مطار الموصل اثناء سفره الى تركيا سنة 1937م . وفي سنة 1939م قتل الملك غازي بحادثة سيارة، وقد بقيت حادثة مقتله مثار جدلاً بين المؤرخين، فذكر بعضهم ان الحادث كان مدبر للتخلص منه، والبعض الآخر ذكر ان الحادث بسبب تهور الملك في قيادته لسيارته . ثم اغتيال (رستم حيدر) اللبناني المولد، والذي شغل عدة مناصب حكومية في الدولة العراقية أخرها وزيراً للداخلية، والذي اغتيل على يد مفوض الشرطة حسين فوزي توفيق في مكتبه بوزارة الداخلية سنة 1940م، وقد اعتبرت جريمة القتل جنائية واعدم القاتل . ثم اغتيل قاضي محكمة جزاء الحلة (ياسين الشيخلي) على يد المحامي (موسى الاعرجي) عندما اطلق عليه اربعة اطلاقات من مسدسه داخل المحكمة في سنة 1952م، وقد حكم على القاتل بالإعدام ونفذ به .

أما أشهر الاغتيالات التي حصلت في العهد الجمهوري (1958م – 1968م)، فقد اغتيل (سعدون الناصري) مسؤول الشبيبة الشيوعية في تكريت سنة 1958م على يد صدام حسين التكريتي بتحريض من خاله خير الله طلفاح . ثم اغتيل (ممدوح سيد حسني الآلوسي) وهو شيوعي وعضو الهيئة الادارية لنقابة المعلمين، وقد اغتيل سنة 1960م في المنطقة الواقعة بين الحرية والكاظمية بتحريض من خير الله طلفاح . وفي 8 شباط 1963م اغتيل قائد القوة الجوية العراقية (جلال الاوقاتي)، ليكون ساعة الصفر لانقلاب 8 شباط، على يد اربعة اشخاص من الحرس القومي . ثم اغتيل (ماجد محمد أمين) المدعي العام في محكمة الشعب الذي كان يرأسها فاضل عباس المهداوي، وقد تم الاغتيال في منطقة تقع بين الصويرة والزبيدية . ثم اغتيل (جورج حنا تلو) عضو المكتب العسكري للحزب الشيوعي العراقي، الذي اغتيل على يد مجموعة من الحرس القومي سنة 1963م . ثم اغتيل (عز الدين اللافي) وهو ضابط أمن في عهد عبد السلام عارف، وقد صفي من قبل جهاز حنين التابع لحزب البعث سنة 1966م في منطقة الشواكة في بغداد .

تم تصفية عدد من الطيارين العراقيين من قبل الموساد الاسرائيلي لرفضهم سرقة طائرة (ميك 21) والهروب بها الى اسرائيل والطيارين هم :1- النقيب الطيار شاكر محمود يوسف .2- الملازم الطيار حامد ضاحي . 3- الرائد الطيار حامد غلوب .

أما أشهر الاغتيالات السياسية في عهد أحمد حسن البكر(1968م – 1979م)، فتم اغتيال (ناصر الحاني) الذي اصبح وزيراً للخارجية بعد انقلاب 17 تموز 1968م لغاية 30 تموز 1968م، ثم عين سفيراً في لبنان، وعند عودته الى العراق اعتقل من قبل الامن العامة وعذب حتى الموت .

كما تم تصفية عدد من قادة الحزب الشيوعي العراقي في سنة 1970 ومنهم :

1- كاظم الجاسم، فلاح من الحلة وعضو لجنة الفرات الاوسط .

2- عزيز حميد، خريج كلية الاقتصاد في معهد كارل ماركس في بلغاريا .

3- الشيخ علي البرزنجي، عضو الفرع الكردي واللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي .

4- ستار خضير،عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الذي اطلق الرصاص عليه في الشارع ونقل الى المستشفى واجريت له عملية جراحية، وبعد ان تحسنت حالته الصحية دس له السم وهو في المستشفى .

5- محمد الخضري، اختطف من قبل عناصر حزب البعث في بغداد واطلقت عليه عدة اطلاقات ووجدت جثته ملقاة في ناحية بلد .

كما تم تصفية الشيخ عبد العزيز البدري السامرائي، الذي كان رجل دين ومن مؤسسي (حزب التحرير) وعند انسحابه منه أسس (الحركة الاسلامية)، وبسبب خطبه في صلاة الجمعة التي ينتقد فيها النظام اختطف وعذب في قصر النهاية عذاباً شديداً ثم اطلقوا عليه رصاصات فاردوه قتيلاً .

كان (علي عبد السلام) من المشاركين بحركة الشواف سنة 1959م، حكم عليه بالإعدام وهرب الى سوريا، ثم عاد الى العراق بعد عام 1963م ومنح رتبة (رائد) في الجيش، تقلد عدة مناصب حكومية رفيعة حتى انقلاب 17 تموز 1968م حيث اعتقل، عذب عذاباً شديداً في قصر النهاية ثم اطلق عليه عدة رصاصات اردته قتيلاً .

في الجزء الثاني من الكتاب والذي عدد صفحاته 254 صفحة، يحوي اشهر الاغتيالات السياسية التي حصلت بين عامي 1979م و2003م .

كان العالم النووي المصري (يحيي المشد) من ابرز العلماء العاملين في المشروع النووي العراقي، ارسل الى فرنسا بمهمة رسمية، عثر عليه جثة هامدة مهشمة الرأس في غرفته بأحد فنادق باريس يوم 13 حزيران 1980م، وكان اغتياله من قبل الموساد الاسرائيلي .

كان (شوكت عقراوي) أحد السياسيين الكرد المناوئين لنظام البعث، اغتيل بسم الثاليوم الذي دس له في كوب العصير الذي قدم له عند استدعائه لدائرة الأمن العامة في بغداد . أما (صالح اليوسفي) عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ومسؤول الفرع الخامس للحزب في بغداد، في 25 حزيران سنة 1981م اغتيل بطرد بريدي سلم له في داره، والذي انفجر بعد ثواني من استلامه .

كان (عبد الامير ناجي) معاون مدير عام في مكتب العلاقات العامة، والذي قام بالكثير من الاعتقالات والاغتيالات، احيل على التقاعد سنة 1971م واغتيل سنة 1982م على يد شخصين تابعين لحزب الدعوة الاسلامية .

كان (الشيخ ناظم العاصي) احد شيوخ عشيرة العبيد في الحويجة، اتهم بالمشاركة في تدبير انقلاب ضد الحكومة، في حزيران سنة 1983م دس له السم في سحوره من قبل شخص مصري جاء بحجة طلب العلم على يد الشيخ .

كان(محمد تقي الخوئي) نجل المرجع الشيعي السيد ابو القاسم الخوئي، الامين العام لمؤسسة الامام الخوئي الخيرية في لندن، في طريق عودته من كربلاء الى النجف، نصب له كمين بشاحنة كانت تنتظره على جانب الطريق، فسحقت سيارته واشعل فيها النار، فقتل من كان في السيارة .

كان (عبد الله فاضل عباس السامرائي) وزيراً للأوقاف والشؤن الدينية، اعفي من منصبه سنة 1993م، اغتيل في 11 كانون الثاني 1997م بوابل من الرصاص عند خروجه من منزله، وفي سنة 2010م اعلن عن المجموعة التي قامت بعملية الاغتيال .

كان (الشيخ مرتضى البروجردي) احد مراجع الدين في النجف الأشرف، في 21 نيسان سنة 1998م اغتيل من قبل شخص يحمل مسدساً ويسير خلفه وهو في طريقه الى داره بعد صلاة العشاء .

كان (الشيخ علي الغروي) احد مراجع الدين في النجف الأشرف، في 18 حزيران سنة 1998م اغتيل الشيخ، اغتيل بإطلاق الرصاص عليه من قبل اشخاص كمنوا له في الطريق بين كربلاء المقدسة والنجف الأشرف فقتل مع صهرة ومن كان معه .

كان السيد (محمد محمد صادق الصدر) من مراجع الدين الكبار في النجف الأشرف، وكان له عدد كبير من المقلدين وفي كل انحاء العراق، قام بإعادة صلاة الجمعة للشيعة بعد توقفها لقرون، فالتف حوله جمهور كبير من الشيعة، وكان يلقي خطبه في مسجد الكوفة ينتقد فيها بعض الظواهر الشاذة في المجتمع، في يوم الجمعة 19 شباط 1999م غادر السيد مكتبه متوجهاً الى منزله في منطقة الحنانة في النجف الأشرف بسيارة مع نجليه (مصطفى ومؤمل) وقرب ساحة ثورة العشرين امطرت سيارة مسرعة سيارة السيد ونجليه بوابل من الرصاص ادت الى مقتلهما .

وثق الكتاب بجزئيه أشهر الاغتيالات التي حصلت خلال نصف قرن من تاريخ العراق، وكان اغلبها خلال العهد الجمهوري وخاصة الفترة التي حكم فيها حزب البعث بعد 1968م، ولكن المؤلف لم يذكر في الكتاب حوادث اغتيالات سواء تمت خارج العراق مثل اغتيال طالب السهيل وحردان عبد الغفار التكريتي وعبد الرزاق النايف ومهدي الحكيم وغيرهم، او التي حصلت داخل العراق للعناصر الشيوعية او لكوادر حزب البعث القيادية (اعضاء قيادة قطرية أو اعضاء مكاتب وفروع) والتي حصلت اما بحوادث السيارات او بالسم او بالتعذيب حتى الموت وهي كثيرة جداً، وقد ذكر المؤلف في مقدمة الجزء الثاني أن بعض الاغتيالات قد ذكرت في كتابه (بعثيون من العراق اغتالهم صدام) .

  

صباح شاكر العكام

    

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4323 المصادف: 2018-07-07 03:24:53