 كتب وإصدارات

من خلال كتاب حصوننا مهدّدة من داخلها للدكتور محمد محمّد حسين

علجية عيشتجمع الدراسات على أن ازدواجية اللغة كانت السبب في تخلف العرب العلمي والثقافي، الذي حال بينهم وبين التفوق والنبوغ، وكان أنصار اللهجات السوقية ودعاة تطوير العربية الفصحى من غربيين وعرب مستغربين هم من حركوا هذه القضايا، فزعموا أن العرب يقرأون ويكتبون بغير اللغة التي يتكلمون بها، هذا ما جاء في كتاب الدكتور محمد محمّد حسين في كتابه بعنوان "حصوننا مهددة من داخلها" والدكتور محمد حسين كما روي عنه، تعرض عدة مرات للإغتيال بسبب كتابه بحيث كشف حقيقة الغرب وما يخططونه لمحو الإسلام، كما رسم فيه صورة سوداء للعرب وغفلتهم عمّا يدس لهم من سموم غربية من أجل قتل الشخصية العربية ومحو مقوماتها وتدمير تفكيرها وتسميم ينابيع الثقافة فيها

الكتاب الذي صدرت طبعته الأولى عام 1967 عن مؤسسة الرسالة، أعيد طبعه لثامن مرة عام 1983 عن نفس المؤسسة، لأهميته، ولعل إعادة قراءة هذا الكتاب يجعل القارئ يعيد النظر في كثير من المسائل التي ركنت في زاوية النسيان، ويقارن بما جاء في الكتاب والوضع الذي آلت إليه الشعوب العربية وهي تعيش الثورات والحروب الأهلية بسبب إهمالها القيم العربية والإسلامية الأصيلة وقد انتقد الدكتور محمد محمّد حسين في كتابه مواقف كثير من الكتاب، لاسيما المقالة المتعلقة بـ: "مستقبل الثقافة في المجتمع العربي" للدكتور كامل عياد، الذي انتقد الأديب طه حسين حينما تحدث عن "مستقبل الثقافة في مصر"،  وما جاء به كذلك عبد الرزاق السنهوري عن القانون المدني العربي، حيث دعا هذا الأخيرإلى تبديل الشريعة الإسلامية،  وتوحيد القانون المدني في سائر البلاد العربية (مصر، سوريا، لبنان،تونس، الجزائر، المغرب والعراق) كون هذه البلدان تمزج بين الشريعة الإسلامية والقوانين الغربية، ماعدا اليمن والحجاز اللتان تطبقان الشريعة الإسلامة قبل ثورة التغيير طبعا أو ما سمي بالربيع العربي أو ظهور داعش .

فالكتاب يدعو إلى مراجعة النفس، لعل وعسى تسترجع الأمة العربية شيئا مما فقدته من مقوماتها، فقد انتقد الكاتب دور جامعة الدول العربية، خاصة في الجانب المتعلق بترجمة الكتب الأجنبية إلى اللغة العربية، وتحدث عن مسألة الروحانية وعلاقتها بالصوفية التي حاربها بعض الكتاب عن جهل، وقالوا أنها مذهب غير إسلامي، وهي لا تخرج عن مفهوم الزهد الذي عرف عن بعض الصادقين من الصالحين في صدر الإسلام، كما أنها تتعارض مع التفكير العلمي القائم على المشاهدة الحسية والتجربة العلمية، ثم قضية التغريب westernisation والجماعات الداعية إلى بناء المجتمع من جديد أو بناء المجتمع الجديد من خلال هدم القديم، فكثير من الباحثين كما يشير الدكتور محمد محمّد حسين وقعوا في الخطأ عندما انكبوا على البحث في أمور الدين والعقيدة واللغة العربية باسم الدراسات الإسلامية، ما كشفه كتاب "حصوننا مهددة من داخلها" هو أن الدراسات الإسلامية تسمية أوروبية، فهي ترجمة حرفية للأقسام التي أنشاتها الجامعات الأوروبية لتضم دراسات تتعلق بالمسلمين في تاريخهم وآدابهم ومجتمعاتهم، بكل ما تتسع له هذه الكلمة من معاني الدين والعلوم والفنون والعادات والتقاليد والبيئة، الهدف منها خدمة المصالح الإستعمارية في تعاملها مع البلاد الإسلامية والمساعدة على التخطيط لها، ومن وجهة نظر الكاتب، وجب المقارنة أو التفريق بين الدراسات الإسلامية والعلوم الإسلامية، هذه الأخيرة هي علوم التفسير والحديث والفقه، وتقوم على أولويات لابد من تحصيلها منها حفظ القرآن، وبدون هذه الأولويات لا يمكن أن نبني دراسات إسلامية صحيحة، ولذا وجب على المتخصصين في الدراسات الإسلامية حتى لو كانوا غير مسلمين أن تكون لم أسس أولية حول الإسلام والكتاب المقدس للمسلمين ( القرآن).

يقول صاحب الكتاب أنه وجب اليوم أن تحاط العلوم الإسلامية بالعناية حتى لا تتعرض للإنحراف، لأن بعض الدراسات الإسلامية تساير الحضارة الغربية وهو ما حدث مع طه حسين في كتابه مستقبل الثقافة في مصر، والذي أوقع الطلاب في الخطأ بل قادهم إلى الجهل،  وفقدوا الإعتزاز بشخصيتهم العربية، والدليل ما حدث في العشرينيات وأوائل الثلاثينيات فيما سمي بـ: "ثورة العمامة والطربوش"، أرادت جماعة من طلاب الأزهر أن تنسلخ من صفتها الدينية وأن تباعد بينها وبين من يربطها بهذه الصفة، وفضلت الطربوش على العمامة، وكثر الكلام عن لصحاب العمامة، وصعوبة اللغة العربية وفي الإزدواج الذي تعيش فيه الشعوب العربية، التي تفكر بلهجتها العربية وتكتب آدابها وعلومها بلغة أجنبية، وحدث ما حدث من اختلاف وخلافات حول النص القرآني، حينما نشرت إسرائيل مصحفا محرفا بين المسلمين في بعض البلاد الإفريقية في فترة من فترات الإضطراب والفتنة، لأن بعض المسلمين كانوا يعتمدون في قراءة القرآن على المكتوب دون الرواية أو كما سماها بعض العلماء بـ: "الوِجَادَة" .

في الكتاب سلط محمد حسين الضوء على بعض المصطلحات، مثل مصطلح العصور الوسطى  وقال أنه تعبير أوروبي يقترن في أذهان أصحابه بالتخلف والهمجية، والعصور الوسطى يقابلها عصر الرسالة المحمدية وكانت أزهى عصور الإسلام، وهم بذلك يريدون التشهير بأن الإسلام دين عنف واستعباد  وعصر ظلم وظلام، وفي كل مرة يرددون هذا الكلام، لأنهم يدركون أنهم في كل مرة يخاطبون جيلا جديدا غير الذي سمعهم من قبل،  ولكي يستمروا يعملون على ترقية أفراد عصابتهم إلى المناصب العليا ومراكز تسمح لهم ترويج دعاويهم، والسيطرة على الصحافة والإذاعة والتلفزيون والقنوات الفضائية، حيث استدرجوا الناس وبخاصة الشباب بتزوير الكلام وتحريفه، وتقويل ما لا تقوله المعارضة، وعرفوا كيف يخدعون االصيد بإخفاء الشراك.

 

قراءة علجية عيش

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4754 المصادف: 2019-09-11 03:50:30