واثق الجابري"المريض دائما على حق"، هكذا  لا يُحاسب المريض عن أقواله وأن أخطأ وتجاوز، وعند الهذيان إنذار بخطورة المرض وإقتراب الأجل، بإرتفاع الحرارة وإستفحال المرض، ولكن المريض يتكلم أحياناً حقائق ما يختلج به تفكيره، الذي يصور له القدرة الخارقة، وأن توقفت يداه عن الحركة.

الوهم المرضي، يُشعر فيها الإنسان أن هنالك شيئاً ما غير صحيح، ويرى تخيلات لا يراها الآخرين، وهوصادق بكل ما يتحدث به، لأنه مصاب ولا يرى سوى أوهامه.

 الوهم مرض معضل، يتكرس  في الذوات المقربين من صاحب المال والسلطة، وشعور غير منطقي بإرتباط الحياة والموت بهم، ما يجعلهم يفكرون أنهم أشخاص خارقون لا يفنون، وأن ماتوا يمكن إعادتهم للحياة، بعد التحنيط في سابق العصور، وربما بالإستنساج والتجميد في العصر الحالي.

 من يدري! لم يكذب نائبٌ في البرلمان العراقي، وهو يتحدث عن تجربة فريدة في إدامة السلطة، وإستنساخ شخصية سياسية يعتقد أن لابديل لها وهي ظاهرة لن تتكرر، وهو صادق بمنطقه هذا، وكل ما يتحدث عنه يراه في عقله الباطن، ولو جعلت أمامه جبال من الحقائق، فأن عيناه لا يران سوى أوهامه.

الفياض على حق! عندما كان مع الجعفري، وثم ذهب مع السلطة عندما وصلت المالكي، وبعدها ذهب مع العبادي في السلطة ومع الحشد في القيادة، وتحالف إنتخابياً مع العبادي، وإنتقل  لتحالف البناءعندما تصورهم  الكتلة الأكبر فترك العبادي، وذهب مع العامري، وحينما رأى الفتح في بعضهم لا يدعمون ترشيحه عاد الى المالكي، الذي دفع ترشيحه لوزارة الداخلية.

ترشيح الفياض عقدة في عملية تشكيل الحكومة، وقرب العملية السياسية من النهايات المسدودة، والتقاطعات التي تنتهي بالمساومات والمقايضات، والشخص ليس كما كانت تدعي الكتل السياسية، من حاجتها لشخصيات تكنوقراط كفوء للمنصب، فلا هو من الإختصاص في المجال العسكري والأمني، ولم تظهر إنعكاسات إيجابية على عمله الوزاري، حتى تقبل به الكتل السياسية ورئيس الوزراء، ولو كانت الكفاءة والنجاح مقياس، لكان من الحكومة السابقة وزراء أولى بإعادتهم في هذه الدورة لإكمال نجاحاتهم، والرجل مخالف لشروط رئيس مجلس الوزراء وموافقة الكتل، وهو حزبي كرئيس قائمة إنتخابية، ووزير سابق، وغير تكنوقراط، وكل هذه المواصفات مخالفة رئيس مجلس الوزراء المعلنة، وشعارات القوى السياسية.

إن الأصرار على شخصية الفياض، وبغض النظر عن الرجل بذاته؛ أدخل العملية السياسية بمنعطف خطير، والإصرار على ترشيحه، ليس لغرض دعم الشخص بذاته، أو الإعتقاد على أنه الشخص الوحيد القادر على إدارة وزارة، في طبيعتها على أن تكون غير خاضعة للحزبية والتجاذبات السياسية.

 شكل ترشيح الفياض عقدة لتهديد التحالف بين الفتح وسائرون، وإرادة تدلل على أن رئيس الوزراء غير قادر على فرض قراره أمام القوى السياسية العنيدة، وأخر تشكيل الحكومة، وهذا يعني تأخير إلتزامها بالبرنامج الذي حدد ضمن سقوف زمنية، سيما وأن بعض الوزارات يرتبط عملها بالآخرى وبالذات الجانب الأمني، وعند إنفراط عقود التحالف بين القوى السياسية، فستكون الحكومة هشة يمكن إسقاطها، أن لم تخضع لإرادة القوى السياسية.

 تأخ إستكمال تشكيل الحكومة، سعرقل أهم ما في برنامجها، وهو التخلص من الدولة العميقة والمناصب التي تدار بالوكالة، وهذا ما دعى القوى المرتبطة بالفساد والدولة العميقة، لوضع عراقيل وزج شخصيات يمكن أن تعطل تشكيل الحكومة، لكن هؤلاء ليسوا على حق، وهم يعيشون على أوهام عودة الفوضى، وبالنتيجة عودة الفساد وحركة الدولة العميقة، وإستخدام الأذرع المتجذرة في الدولة لتعطيل أية عملية إصلاح.

 

واثق الجابري

 

ميلاد عمر المزوغيتدخل المجتمع الدولي في ليبيا كان بحجة حقوق الانسان، فجلب معه اناس اوهمونا بأنهم معارضون للنظام، لكنهم اثبتوا لنا ومنذ ان وطأت (اجسادهم) النجسة ارض الوطن بأنهم مرتزقة وعديمي ضمير، دفعت بهم الدول الاستعمارية لقيادة البلد، بعضهم ترك البلاد بعد ان اغترف من منهلها (اموالها) وساهم في احداث فتن بين مكونات الشعب، البعض الاخر يراقب الوضع عن كثب يستغل الفرص التي قد تسنح له للحصول على مبتغاه اللامتناهي، وآخرون للعامة ان الشعارات التي رفعت ابان التحرير من رغد العيش والرفاهية تمتع بها اصحاب تلك الشعارات، بينما المواطن العادي يتسول بالطرقات لأجل سد الرمق، ناهيك عن انعدام الخدمات الصحية والوضع الامني السيئ.

لقد اوجد التدخل الاجنبي الارض الخصبة لنمو الميليشيات الجهوية والإيديولوجية، فهي التي شكلت الحكومات المتعاقبة، اعزت البعض وأذلت اخرين فأصبحوا مطاردين، وإذا بزعماء الميليشيات هم الحكام الفعليين يتحكمون في كافة مفاصل الدولة، يهربون النفط ومشتقاته اضافة الى السلع التموينية الى دول الجوار والاستفادة من ايراداتها في شراء الاسلحة ومنح مرتبات مغرية للمنتسبين الذين عادة ما يكونوا شبابا عاطلين عن العمل.

العديد من المجازر ارتكبت في حق الشعب ومنها على سبيل المثال لا الحصر، مجزرة (غرغور) بطرابلس التي تمر ذكراها الخامسة هذه الايام (15\11\2013) حيث سقط فيها اكثر من 50 قتيلاً و518جريح، هناك مطالبات متواصلة بالتحقيق في هذه الجريمة حيث ان مطلقي النار معروفون لدى العامة ولكن لا حياة لمن تنادي، ما شجع الميليشيات على ارتكاب المزيد من الجرائم في عديد المناطق بالقره بوللي والرويمي (تصفية 12 سجين رغم تبرئتهم من التهم المنسوبة إليهم من قبل محكمة جنايات طرابلس)، ومجزرة براك الشاطئ البشعة (148قتيل) التي ارتكبتها ميليشيات تتبع حكومة الوصاية (الوفاق) بحق خريجين من الكلية العسكرية، اضافة الى استشهاد عدد من المدنيين والتنكيل بجثثهم، وتمت الاطاحة بوزير دفاع الوفاق (كبش فداء) لكن نتائج التحقيق لم تعلن بعد. 

مجلس الامن يفاجئنا بفرض عقوبة على زعيم لواء "الصمود"، احد التشكيلات المسلحة بطرابلس (منعه من السفر وتجميد ارصدته) بحجة مشاركته في الاحداث الأخيرة، ماذا عن الاخرين الذين اجرموا في حق البلاد والعباد تقتيلا وتشريدا وتدميرا على مدى سبعة اعوام؟ ماذا عن المجرمين الذين انضموا مؤخرا الى حكومة الوصاية الفاشلة ضمن مهزلة الترتيبات الامنية، ندرك جيدا بأنه لا توجد ارادة حقيقة لسحب السلاح من الميليشيات بل محاولة لإعادة تدويرها، فأصبح المجرمون حماة للحكومة (حاميها حراميها)، ماذا عن الذين نهبوا الاموال وفروا بها الى الدول التي ساهمت في تدمير البلد وأقاموا بها استثمارات كنوع من رد الجميل؟ ام انه عفى الله عما سلف!.لا نعلم ان كانت هذه الاستفاقة المتأخرة جدا من قبل الدول الكبرى تأنيب ضمير؟، ام مجرد ذر للرماد في عيون الشعب المغلوب على امره؟ماذا عن اختفاء فوائد (وجزء من) الاموال المجمدة التي تعد بمليارات الدولارات لدى بعض الدول؟.

المجتمع الدولي يسعى بكل جهده الى اطالة عمر الحكومة التي فرضها على الليبيين، اننا نتوق الى ذلك اليوم الذي يفك فيه اسر الليبيين بإزاحة حكومة الوصاية والى غير رجعة ورمي " اتفاق الصخيرات" في سلة المهملات من خلال اجراء انتخابات في اقرب الآجال.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

صائب خليلغرق المليارات السبعة (1) إهمال بلا شك، يفترض محاسبة(2) وقد يكون طريقة للسرقة. ولكن هناك قضايا تثير الشك! الأولى أنه أعطي فوق قيمته بكثير في الإعلام، وطرح بطريقة تهريجية.

لتوضيح المبالغة قارنوا حجم الخسارة بتلك التي يسببها مزاد العملة مثلاً. مؤخراً كشفت قناة "الاتجاه"، تمكن "مصرف بغداد" الأهلي من الحصول على اكثر من 800 مليون دولار خلال عام، باستغلال نظام للبنك المركزي، يسمح للزبون بشراء خمسون الف دولار (يومياً!)، دون المطالبة بكتاب التحاسب الضريبي، أو تصاريح كمركية (فواتير استيراد)!! وقام المصرف بتحويلات مزورة لحساب 438 من زبائنه دون علمهم بالمبلغ الأقصى كل يوم ولأكثر من عام كامل! تهريب 800 مليون دولار بالتزوير كانت عقوبتها غرامة اقل بكثير مما ربحه المحتالون، أضافة إلى حكم بالسجن لأثنين فقط، مع "وقف التنفيذ"! – أي البراءة تقريباً! (3)

ولإيضاح حجم التهريج الإعلامي في هذا الأمر، يكفي ان نذكر حقيقة لا يبدو أن الكثير من العراقيين المتابعين للموضوع يعرفونها، وهي ان العلاق لم يكن محافظ البنك حين وقعت حادثة الغرق!! ولا ادري ان كان العلاق نسي ان يذكر ذلك بشكل مباشر في اللقاء مع مجلس النواب،(4) أم انه اقتطع من حديثه. والنتيجة هجوم اعلامي شرس على العلاق، وهو لا علاقة له بالأمر، ويمكن ان "يفش" كل هذا الغضب منه بمجرد ذكر تلك الحقيقة لاحقاً.

هذا كله يؤشر بأن الهدف يختلف تماماً عما يقال. والهدف قد يكون اما للإلهاء لمنح حكومة عبد المهدي بعض المجال لتنفيذ أحد المشاريع الأمريكية بحق الشعب العراقي، أو أي سبب آخر.

كما أوضحنا، فقد أفلت لصوص بنك بغداد الأهلي بالرشاوي والفساد بلا شك، لكن السؤال الأكبر هو: لماذا يوجد أصلا مثل هذا القانون في البنك المركزي؟ لماذا يعطى مبلغ ويعفى من اثباتات الاستيراد وتقديم اية وثائق؟ أليس هذا خلل متعمد وضع في القانون؟ من وضع هذا القانون ولأي غرض؟

هنا نرى الدكتور الجلبي يبين بعض فضائح نظام البنك المركزي بشأن مزاد العملة، ويكشف أن البنك المركزي باع 312 مليار دولار للبنوك الخاصة لغرض الاستيراد، وهو اكثر مما استوردته الحكومة ثلاث مرات، ولشركات وهمية في معظم الأحيان بحماية سياسيين كبار، وبدون أي استيراد! يسأل الجلبي: من أين يأتي هؤلاء بالدنانير العراقية لشراء تلك المليارات من الدولارات؟ والجواب هو في ما اسماه "الشركات الطيارة" وفكرتها استخدام المال العام لشراء الدولارات وتحويلها الى الخارج. اسمى الجلبي مزاد العملة بأنه "مصفى الفساد" حيث يتم تحويل المبالغ المسروقة إلى الخارج من خلاله. النتيجة؟ وفاة الجلبي بطريقة مشبوهة! (5)

مزاد العملة والأنظمة الملحقة، نقاط خلل وثقب لتفريغ الخزانة العراقية من قيمة أموالها، لكنه ليس الخلل الوحيد الخطير في قانون البنك المركزي. الخلل الآخر الأخطر والأكثر مرارة، والحقيقة التي لا يعلم معظم العراقيين عنها أي شيء، هي أن المطالبة بمحاسبة العلاق على المليارات السبعة، حتى لو كان ذلك عن حق، أو على فضائح مزاد العملة أو على أي شيء، ضجة إعلامية فقط، لأنه لا يمكن أصلاً محاسبة علي العلاق اطلاقاً، مهما كان قراره ومهما كانت نتائجه مدمرة للاقتصاد العراقي! علي العلاق، لا يستمد حصانته هنا من كون عائلته متنفذة ومنتشرة في اعلى مناصب الدولة، بل من قانون غريب يجعله هو وحتى أصغر موظف في البنك المركزي، فوق القانون، وفق القانون! محافظ البنك المركزي، لا يستمد قدرته على ممارسة الفساد من شبكات الفساد أو العشيرة أو الحزب أو المال أو العمالة لدولة اجنبية، كما هو المعتاد في عصابات "فوق القانون"، بل يستمدها من قانون البنك المركزي نفسه!

لكي نقدر ما يجري عند محاسبة مسؤول في البنك المركزي، لنتذكر أن المالكي لم يجرؤ على "سحب يد" محافظ البنك السابق سنان الشبيبي عام 2008 إلا بعد خروج الأخير في سفرة الى خارج البلاد. ورغم ذلك ثارت ضجة كبيرة، وحملة إعلامية مهولةً للدفاع عنه، شارك الإعلام واقتصاديون عراقيون معروفون، وقام "مستشار الأمن القومي" الأمريكي بزيارة العراق واللقاء مع مسؤولين كبار، خصيصاً للاطمئنان على سير قضية الشبيبي!

كل هذا اثار اهتمامي بالموضوع، ولفت انتباهي تصريح الشبيبي لجريدة "العالم"، أن "لدى موظفي البنك المركزي العراقي، حصانة في أداء واجباتهم، تقيهم عن اي محاسبة، بموجب المادة 23 من قانون البنك المركزي"! (هكذا كتبها)

“حصانة ...، تقيهم عن اي محاسبة”؟!! إنها عبارة مرعبة! هل هذا معقول؟؟ ليس معقولاً لكنه الواقع! بالفعل تقول الفقرة 1 من المادة رقم 23 من قانون البنك المركزي: "لا يتعرض أي عضو من أعضاء المجلس أو أي موظف أو وكيل للمصرف المركزي العراقي للمساءلة القانونية أو يعتبر مسؤول مسؤولية شخصية عن أية أضرار وقعت بسبب اي إهمال أو إجراء صدر منه أثناء تأديته لمهامه أو في سبيل تأديته لمهامه الرسمية التي تقع في نطاق وظيفته والتزاماته المحددة له".(6)

كتبت حينها محذراً قبل اكثر من عشر سنين، من سعة "الحصانة" من "أي إهمال أو إجراء"، فهو يتيح تبرير أية سرقة، أو قرار يتسبب في تدمير لاقتصاد البلاد باعتباره إهمالاً! فحتى حين يمكن البرهنة قضائياً أن المعلومات كانت متوفرة لدى الموظف الذي قام بالتدمير، يمكن له دائماً أن يتحصن بـ "الإهمال"، فيدعي أنه "لم يطلع عليها" أو "نسيها" أو "لم يأخذها بنظر الاعتبار" أو "حسبها خطأً"! وإن حصل وقدم أحد منتسبي البنك إلى المحاكمة، فهناك نص في القانون، يجبر البنك بأن يدفع تكاليف الدفاع عن الموظف المتهم بإصابته بالضرر! لذلك فأني أتساءل عن مدى جدية محكمة الرصافة التي نشر أنها باشرت بالتحقيق بالموضوع و"اتخاذ الاجراءات القانونية بحق من تسبب بهدر اموال البنك المركزي" في قضية المليارات السبعة،(7) وإن لم يكن ذلك ضحكاً على الذقون!

ويمكننا أن نرى العوائق التي تواجه مؤسسات الدولة حين تحاول محاسبة موظفي البنك، من خلال المقالة التي كتبها السيد إسماعيل علوان التميمي، تحت عنوان "في قضية الشبيبي ... تجاوزت السلطات الاتحادية الثلاث حدود اختصاصاتها" (8) والتي تكشف أن الحكومة والدولة وكل مؤسساتها، لا تمتلك طريقة لمعالجة أية جريمة مالية تقع في البنك، حتى لو اتبعت أفضل الصيغ القانونية والديمقراطية، وأنها تقف مشلولة أمام أية حالة فساد في البنك الآن أو في المستقبل. ففي النهاية ستقف المادة 23 بوجه أية محاسبة للمتهم، بل ربما لن يمكن حتى توجيه الاتهام إلى أحد!

الحصانة قضية خطيرة للغاية، تدفع إلى نشر الفساد وحماية الفساد وحقنه بالقوة والجرأة والمناعة، لذلك فلا عجباً ان نرى الفساد سيد الموقف في العراق. ولنلاحظ أن الحصانة، لخطورتها، تمنح عادة لممثلي الشعب المنتخبين فقط، احتراماً للشعب الذي استمدوا منه سلطته. وحتى هذه تكون مشروطة يمكن سحبها عنهم بموافقة البرلمان. أما موظفي البنك المركزي، فلا توجد طريقة لسحب تلك الحصانة عنهم! وبالتالي فإن القانون يمثل إهانة للشعب الذي يضع موظفي البنك فوق ممثلي إرادته وسلطته. لقد رفض العراقيون إعطاء الجنود الامريكان مثل تلك الحصانة واعتبروها مهينة، لكن احداً لم يخبرهم ان هناك حصانة أعطيت (لغرض ما) سراً لموظفي البنك الذي اسسه الامريكان!

تنص المادة (18)  رابعاً من الدستور العراقي أن: ـ "... على من يتولى منصباً سيادياً أو امنياً رفيعاً، التخلي عن اية جنسيةٍ اخرى مكتسبة،...". لقد وضعت هذه المادة  خوفاً من أن تعطي الجنسية الثانية حصانة ولو جزئية، من المحاسبة والقانون العراقي، فكيف إذن تمنح هذه الحصانة الكاملة الصريحة لكل الموظفين في مواقع خطيرة للغاية، وتشجع بطبيعتها على الفساد؟

حصانات أخرى غير مكتوبة

إضافة الى الحصانة القانونية الغريبة والحصانة المتمثلة برقابة مستشاري الامن القومي الأمريكي، فهناك حصانة أخرى قوية جدا، كشفتها ازمة الشبيبي. وهي ان أية محاسبة لموظف كبير في البنك المركزي سوف تسبب تداعيات من انعدام الثقة المالية بالدولة، بكل ما يترتب على ذلك من نتائج. فسوف يكون صعباً أن "يرضى عنا البنك الدولي" وبقية المؤسسات المالية، ولن نتمكن من كسب "ثقة المستثمرين"! فحذرت مجموعة من اقتصاديي العراق حينها من خسارة البنك لـ "سمعته" المالية، وضياع "الفجوة الإيجابية" (؟؟) و "مكانة" البنك. واحتج "كاظم حبيب" رغم يساريته المزيفة، وصار أشد حرصاً من البنك الدولي ذاته، على "اعتماد التقاليد والأعراف الدولية في أسس التعامل بين الحكومات والبنوك المركزية!"، ودعا نقابة المحامين للوقوف مع "الديمقراطية" الخ(9). بل أن وزير السياحة العراقي قال حينها أن السياحة سوف تصاب بضرر كبير نتيجة لذلك! وتجرأ الشبيبي إلى القول ان الانخفاض الكبير في حجم الطلب على الدينار بعد اقالته، كان "انعكاس للإقالة"! أي أن رضا العالم عنا وثقته باقتصادنا، مرهونة بطريقة معاملتنا لمحافظ البنك، وأنه يجب تركه يفعل ما يريد! فأي نظام هذا الذي يرهن سمعة بلد بموظف؟ هل ان محافظ البنك المركزي رجل "معصوم" يا ترى؟

لماذا هذا القانون الغريب؟ لا شك ان قانون الحصانة لم يوضع من أجل حماية الموظفين ليسرقوا الأموال لأنفسهم، بل لتشجيع الفساد وطمأنته أولاً، ولحمايتهم حين توجه اليهم التعليمات لقرارات تسبب الضرر الشديد للبلاد، عندما تتطلب مصلحة من يسيطر على الأمور من وراء الستار ذلك. إذا تمكن الشعب يوما من الإتيان بحكومة وطنية تريد تلك المؤسسات اسقاطها مثلاً، أو أن تضع الحكومة في وضع مالي سيء يجبرها بأن تبيع نفطها لتلك المؤسسات بسعر التراب، كما هي سيناريوهات القاتل الاقتصادي المعروفة لدى الجميع.

ولكي نحس بمدى سلطة المؤسسات المالية الدولية على البنك المركزي، أدعوكم لمشاهدة هذه الدقائق من مقابلة محافظ البنك المركزي والتي تبين مدى سلطة صندوق النقد الدولي على البنك المركزي العراقي وكأنه يمتلكه، وهو الذي يقرر علاقته بالحكومة المنتخبة، وإن كان يسمح له ان يشتري سنداتها أم لا!(10)

قانون البنك المركزي الذي يعطي الحصانة لموظفيه، ونظام مزاد العملة، وحرية واستقلال البنك المركزي، ليست أنظمة ضرورية لا مفر منها، حتى في النظام الرأسمالي، كما قد يخيل للبعض. إنه نظام ابتزاز تم تثبيته من قبل المؤسسات المالية العظمى في الدول الرأسمالية، استغلالا لظروف خاصة تمكن رجال المال من ابتزاز الدولة فيها. وفي العراق، وضعه المحتل للسيطرة على البلاد ماليا عند الحاجة ولتنفيذ خطته المستمرة في تدميرها. وليس مستبعداً أن تلك المؤسسات تستعد الآن لتلك الضربة، بعد ان اغرق لها "العبادي" البلاد بالديون، وهي تستعد ربما لمشروع خصخصة النفط العراقي، من خلال قانون شركة النفط الوطنية الذي انجز بقياد عادل عبد المهدي الذي تم تنصيبه رئيسا للحكومة بطريقة غير واضحة، وربما تريد اكمال الطوق بوضع رجل يناسب الخطط أكثر من علي العلاق على رئاسة البنك المركزي، قبل توجيه الضربة. إننا في مصيدة مالية خطيرة جدا، وليست المليارات السبعة التالفة هي التي غرقت وحدها. البنك المركزي كله في وضع "غرق مؤجل".

ماذا نفعل إذن؟ هل نطالب مع الآخرين بمعاقبة العلاق أو المسؤول الحقيقي عن أي خلل، أم نخشى ان يكون هذا هو القصد من الضجة كلها؟ الشيء الصحيح والمثالي هو ان نطالب بالمحاسبة، ولكن على قدر ذنب الشخص المحاسب. فالنقطة الأولى التي يجب تثبيتها هي أن لا تكون محاسبة المسؤولين بالتهريج والمبالغات والردح الصحفي. ان تكون محاسبته تطبيقاً حضارياً وليس مسرحية انتقام من "كل الفاسدين" لكي "يبرد قلب" الشعب، بغض النظر عن صحة الإجراء. فهذا لن يؤدي إلا الى ما يريده الفاسدون.

النقطة الثانية والأهم هو أن لا نبقي البنك المركزي وثروة البلاد في وضع يتيح لاي موظف كبير في البنك، ان يتصرف بما يدمر البلاد دون خشية العقاب. لأننا إن لم نغير ذلك، فأن ذلك التدمير سيحدث، إن لم يكن اليوم، فغداً. لذلك، فإنني ادعوا النواب الشرفاء والساسة الشرفاء، إلى العمل عاجلاً على تغيير نظام مزاد العملة أولا، وقيام البنك ببيعها وفق شروط الاستيراد الواضحة والحازمة، وتغيير قانون الحصانة الخطير الذي تركه بريمر ضمن ما ترك من الغام في هذا البلد.

وباعتبارها قوانيناً اعتياديةً وليست دستوراً، فإنه يمكن تغييرها بالتصويت بأغلبية على قوانين بديلة في مجلس النواب، أو تعديل يلغي مواد الحصانة أو يبدلها. كذلك قد يمكن لشخص واحد ان يقدم طعناً بدستورية قانون البنك أمام المحكمة الاتحادية العليا باعتباره يميز موظفي البنك عن بقية العراقيين أمام القانون، خلافاً للمادة (14) من الدستور، والتي تنص على أن: "العراقيون متساوون أمام القانون"!

من الطبيعي ان من وضع القوانين بهذا الشكل الغريب، لم يفعل ذلك عفواً أو بطريق الخطأ، ومن الطبيعي أن ستكون هناك ضغوطاً كبيرة لمنع تغييرها، سواء كان قانون مزاد العملة أو قانون حصانة موظفي البنك. فمن زرع اللغم سيحرص على حمايته حتى يفجره. لن تكون سهلة بالتأكيد على من يريد التصدي لها، لكنها المعركة وعلينا ان نثبت ان لدينا إرادة لحماية بلدنا أكبر من إرادة العدو لتدميره، وأن نسرع لنزع الفتيل قبل ان تأتيهم الفرصة لتفجيره وتقع الفاس بالراس بضربة قد لا يتحملها البلد.

 

 صائب خليل

...............................

(1) مصرف الرافدين يوضح طريقة غرق النقود: تعرضنا لقوة قاهرة

 http://sumer.news/ar/news/30379/

(2) محافظ البنك المركزي علي العلاق: تلف الاوراق النقدية في مصرف الرافدين عام 2013 جاء بسبب الامطار

https://www.youtube.com/watch?v=iESJlvXTHY4

 (3) برنامج ساعة مكاشفة  الإعلامي محمد الخزاعي على قناة الاتجاه

https://www.facebook.com/AletejahOfficial/videos/921478594718309/

(4) جلسة مجلس النواب كما وردت من الدائرة الاعلامية - 2018/11/12

https://www.youtube.com/watch?v=_Nh_98NbQMk

(5) الجلبي حول النظام المصرفي العراقي ومزاد العملة والبنك المركزي

https://www.facebook.com/100007661250452/videos/2203799856552035/

 (6) نصوص و مواد قانون البنك المركزي العراقي | كلية القانون http://www.uobabylon.edu.iq/uobColeges/service_showrest.aspx?fid=7&pubid=18126

(7) محكمة الرصافة تباشر بالتحقيق بشأن "غرق" السبعة مليارات دينار

 http://burathanews.com/arabic/news/340679

 (8)  في قضية الشبيبي ... تجاوزت السلطات الاتحادية الثلاث حدود اختصاصاتها

 http://burathanews.com/arabic/articles/175595

 (9)  كاظم حبيب - رسالة مفتوحة ونداء إلى الأخوات والأخوة محاميات ومحامي العراق  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=332194

(10) صندوق النقد الدولي يحدد ما يسمح للبنك المركزي التعامل به مع الحكومة المنتخبة.

https://youtu.be/_Nh_98NbQMk?t=851

 

صادق السامرائيالعرب يتوهمون بمعرفة الإسلام لأنهم يتكلمون العربية، وفي حقيقتهم أنهم لا يعرفون القراءة بالعربية بالمعنى العلمي والعملي للقراءة، ووفقا لهذا الوهم الراسخ المتوارث، يحسبون المسلمين من غير العرب أقل معرفة بالإسلام، بينما الشواهد تؤكد أن العرب ربما من أجهل المسلمين بالإسلام، لأنهم يرونه من منظار لغوي بحت، ويغفلونه بأخلاقه وقيمه الإنسانية، بينما المسلمون من غير العرب يدركون قيمه ومعانيه ومعاييره السلوكية، ولهذا فهم أكثر قدرة على التعبير عن الإسلام بمقاصده السامية من العرب.

وقد إخترع العرب تسمية "رجل دين" ليكون الناطق الرسمي بإسم الدين، ووفقا لهذه التسمية إنتشر المنافقون، وصاروا يتمنطقون ويأتون بالخطب الرنانة، والواقع من حولهم تفوح نتانته وتنتفي فيه أبسط الضوابط الأخلاقية التي نادى بها الإسلام.

ولهذا تجد المجتمعات الأكثر فسادا ينتشر فيها الذين يسمون "رجال دين"، ويزداد الظلم والقهر والفقر والحرمان كلما زاد عدد العمائم الفاعلة فيها، وهم يؤكدون بأن الدين كلام فارغ ومنافق على المنابر، أما الفعل فهذا أمر آخر فيه ألف وجهة نظر ووجهة.

ولن تجد معمما يتكلم عن الأخلاق والقيم والسلوك، ويعلّم الناس بمعاني الدين النبيلة، وإنما معظمهم أبواق مصالح ورغبات وآلات لتعزيز الجور والنيل من حقوق الإنسان.

وهذه معضلة الإسلام الحقيقية في المجتمعات العربية، التي تخلو من قدرات التعبير السلوكي الواضح عنه، وإنما ترى أن الإسلام كلام وتأدية عبادات لا غير.

فهو مسلم لأنه ينطق الشهادتين ويصلي ويصوم ويحج، أما الزكاة فلها مبحث آخر، فالمسلمون العرب قد لا يزكون ولهذا يتكاثر الفقراء والمعوزون في ديارهم ، والكثير منهم يحسب نفسه سيدا ويريد من الآخرين أن يعطوه، أو سادة ومن نسل الأشراف فلا تحل عليهم الصدقات.

وعلى هذا المنوال تمضي مسيرة المسلمين العرب، وتجد عندهم العمائم جاهزة لتبرير المساوئ والتداعيات، بما يحلو لها من الأقوال والإدعاءات المنسوبة لفلان وفلان، أو المختلقة بإسم هؤلاء، ويكون فقه اليأس والقنوط والتبعية والخنوع هو السائد في أيامهم، حتى تحول الناس إلى قطيع، ومجاميع أمية دينيا، وجاهلة لغويا، ومحتقنة عاطفيا، ومحشدة إنفعاليا ضد بعضها البعض، وعلى عقولها أغشية وأغلفة تمنعها من الرؤية، وتدفنها بالنمطية والإنعكاسية والتفاعلات السلبية، التي تقضي على وجودها وتهين الدين الذي تدّعيه.

فالعرب المسلمون ربما أصبحوا لا يمثلون الدين بل العدوان على الدين، وتكريه الناس بالدين لما يأتون به من سلوكيات وتفاعلات مجاهرة بالنيل من أبسط معاني الدين، مما تسبب بتشويشات وإضطرابات إدراكية لدى الآخرين الذين ما عادوا يعرفون أين هو الدين.

قد يغضب الكثيرون مما تقدم، لكنه الواقع الأليم الذي يعيشه العرب المسلمون، وهم في أوهامهم سادرين، ولو سألتهم عن آية في القرآن لتسمروا أمامك غاضبين، ويحسبونك قد أهنتهم فهم الذين يعرفون بالدين، وأنك من الزنادقة والكافرين الذين يمثلون أعداء الدين، ولكنهم هم المعتدون على دينهم، والغافلون الجاهلون بقيم وأخلاق ومعايير الدين الذي بألسنتهم يتبجحون به وبسلوكهم يناقضونه وينكرونه وأنهم يفقهون!!

فهل من يقظة دينية ذات خُلُقٍ قويم؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عبد الخالق الفلاحبمناسبة صدور كتاب الاستاذ الدكتور اسماعيل قمندار "اللهجات الكردية الجنوبية" وبذل المؤلف من أجله عدة عقود من حياته والذي يؤكد في مقابلة له" وأنا أشعر بالتزام أزاء طائفتي التي عانت ما عانت، وتحدت ظلم الحكومات البعثية والصدامية منذ 1963، وهي التي لم تبخل بإسهاماتها مع بقية اشقائهم العراقيين من كرد وعرب في السعي من أجل ازدهار بلدهم." والذي طرح دراسة النظام القواعدي لفروع ولهجات عشرات المدن والمناطق الكردية الجنوبية غير المطروقة أو المدروسة في معظمها، مثل كرمنشاه، خانقين، مندلي، إيلام، وكلام عشائر مثل كلهر، وملكشاهي، واركواز، وبيري، وكردلي، الخ دفعني لكي اشد على يده واقدم خالص شكري وتقديري لجهوده القيمة في دارسة جانب مهم من جوانب حيات الفيلية وهي اللغة التي يتحدثون بها  ويعد الكتاب من أضخم الدراسات الميدانية في مجال اللغات واللهجات الكردية والإيرانية.وقد سبق وان كتب اخرين في مجالات اخرى من حياتهم. لقد بذل العديد من الكتاب الفيليون والغير فيليون في كتاب تاريخ كان غائباً عن حياتهم ولغتهم وثقافتهم وحضارتهم كانت مجهولة إلا ما ندر من الكتابات المتفرقة والتي تطرقوا الى جوانب من تاريخهم او لغتهم في كتب مثل الاستاذ علي حاج كرم علي في كتابه واقع الكورد الفيليون في العراق دراسة تاريخية سنة 2012 او الكورد الفيليون بين الماضي والحاضر للاستاذ احمد ناصر الفيلي والكورد الشيعة في العراق للسيد حسين الحسيني الزرباطي والشيعة الكورد –الكورد الفيلية للاستاذ الدكتور محمد سعيد الطريحي طبع في دمشق...الخ وفي هوامش المواضيع التي كانت تسرد عن تاريخ الكورد الفيليون اما ان تكون تاريخية غير متكاملة او سياسية لجهة معينة والبعض الاخر استنساخ اكثر منه من جديد ولم تنشد الاقلام إلا خلال الاعوام الاخيرة في طرح البعض من الكتب حول جوانب من حياتهم واشهر  كتاب مستقل ظهر هو كتاب للمرحوم نجم سلمان مهدي الفيلي وبجهود مضنية ولم يرى الكتاب النور في زمن حياته التي كان يتامل ان يطبع الكتاب فيها اي بوجوده. وقد قام احد الاخوان بشراء النسخة الاصلية بمبلغ زهيد جداً لانه كان في عيشة ضنكا والمرض اخد منه المأخد وسمي الكتاب  ب (الفيليون) وصدر في السويد وكتب المقدمة المرحوم الاستاذ جرجيس فتح الله وصدر في السويد عام 2001. وهذا لايعني ان هناك نكوص بل هناك محاولات خلال 15 عام في محاولات وكتابات لا يمكن انكارها ابرزت اجزاء غير متكاملة من حياة هذه الامة التي تحتاج الكثير من اجل بيان خفايا تستحق ان تُذكر فيها خصوصيات حياتهم وتاريخهم باسلوب حضاري غير متعصب بعد ان توفرة الظروف.

 وكانت هناك محاولات بسيطة للشهيد محمد حسن برزو ابوسلام في سنة 1954 خلال معايشته في مدينة ايلام والمدن المجاورة لها بعد الابعاد الذي اصابه نتيجة مضايقة الدولة لنشاطه ضمن الحركة الكوردية في ذلك الوقت في اصدار كراس صغيرلا يتجاوز صفحاته عن 40 صفحة كما كان للاستاذ المرحوم احمد امين زكي اشارات له في كتابة كورد وكوردستان تحدث بشكل موجز عن الكورد الفيلية مشكوراً .والبعض الاخر كتب باللغة الفارسية ضمن الدراسات جامعية ومراكز الدراسات الاستراتيجية ايضاً خلال القرن الماضي .

اما الان فلاشك ان التنوع وتعدد وسائل الاتصال الاعلامية اعطت المجال الاوفرلايجاد واتاحة الفرصة لبيان ما اخفته القرون  الماضية عن حياة هذه الامة  والتي فرضتها الحكومات المتعاقبة على دول المنطقة من تحديد حرية الراَي بكل السبل وعدم اتاحة الفرصة للطاقات السياسية والاجتماعية من الظهور والحركة بحرية للتعبير. والقيادات الحاكمة وفرض القيود على الناس وتحجيم دورها وعدم اعطاء الحق للاستفادة من تلك الوسائل بالمطلق لبيان تاريخهم وللمطالبة بحقوقها وطرح الافكار من اجل عدم الضياع والتشتت وطرح اهدافهم بحرية عن ارائهم  ومبادئهم ..واليوم الكورد الفيليون لهم الحق مثل بقية المكونات لاثبات وجودهم بعد الانفتاح الذي حصل في الاعلام عن طريق تلك الوسائل اولاً والمختلفة شكلاً ونوعاً واسماً لبيان الاستراتيجية الواقعية التي تلبي طموحاتهم وتسهل الوصول للاهداف التي يرمون تحقيقها ثانياً. ان الاعلام احدى الطرق الواسعة المعالم والايجابية والمتاحة للتلاقح وتبادل الافكار والاراء والتشاور والترويج لفعالياتهم ونشاطاتهم ولبيان دورهم في المجتمع مثل غيرهم من المكونات على ان لاتكون الغرض منها فرض النفوذ والارادات وحتى المعتقدات ولاضير في ان يدافع المكون عن وجوده وهويته من الانقراض والضياع والكورد الفيليون اليوم وبعد تلك السنوات العجاف قبل سقوط النطام البائد والمعانات والويلات والمحن وما نجم عنها من اثار مقيتة وقاسية وقيود ثقيلة سياسية واجتماعية وقانونية وقطعاً ان الاوضاع الحالية الني يمر بها البلد والفوضى العارمة التي حلت بظلالها على العملية السياسية زادت الطين بلة من اجل نيل الحقوق المادية والمعنوية لهم رغم توفر (الغطاء القانوني) إلا ان العبثية الموجودة تبقى عائقاً دون الحصول على حقوقهم المشروعة بشفافية وادراك واقع المطالب وحماية الصرح الفيلي من الهدم وبيان هويته الخاصة والمتميزة والتشتت كان الحاجز امام تحقيق الطموحات للوصول الى الاهداف.

ان الكثير من الكتاب الاعزاء من غير الكورد الفيلية قد سقوا عود شجرتهم وديمومة تاريخهم ودافعوا بكل شجاعة عن حقوق الفيلية وبينوا مظلوميتهم ومعاناتهم بالوسائل الموجودة من خارج الامة وداخل الامة وبكل اباء ولها التقدير والاعتزاز. إلا ان للامة الفيلية الحق في امتلاك ادوات اعلان خاصة بهم تمثل هويتهم وتاريخهم وحضارتهم وثقافتهم مثل بقية المكونات والاطياف العراقية جميعاً فقد توفرت لهم الفضائيات والقنوات الخاصة بهم ولهم اهتمام جزئي بقضية الكورد الفيلية لاتمثل الطموح ولاتفي بالغرض المطلوب ابداً فعلينا الاهتمام وتوحيد الكلمة من اجل رص الصفوف ووحدة القوى لاجل وضع اللبنة الاولى لمشروع وصرح حضاري متميز يمثل هذه الامة وكيانها. رغم تقديرنا لما هو موجود  ويجب علينا مؤزارة كل خطوة طيبة وتقديم كل ماهو ممكن من اجل نجاحها وبكل الامكانات المتوفرة لانها تمثل منطلق حريص لتنوير العقول ومعلماً حضارياً يىبقى للتاريخ والعمل على استثمار هذه المشاريع بالشكل الامثل لتطوير المجتمع وتعرية الذين يريدون السوء بالامة الفيلية المظلومة والدفاع عن تاريخها وثقافتها وامجادها.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي فيلي

 

صادق غانم الاسديكما هو معروف لدى جميع الدول والمجتمعات بأن الاعلام هو عبارة عن مجموعة من قنوات الاتصال او الوسائل التقنية الحديثة في نشر الاخبار وانتقاء المعلومة الصحيحة ويتطلب بذلك الصدق والامانة مع ان هذا قد تلاشى منه كثيرا، كما ان الاعلام هو وسيلة فعالة في اوساط المجتمع وحلقة الوصل مع الجماهير لهذا أعتمدت الكثير من الدول في حلحلة مشاكلها الداخلية وبعثت رسائل اطمئنان لشعوبها عن كافة الازمات لتزرع ثقة المواطن وتعم حالة الاستقرار، مع ان الكثير من الدول حققت انتصاراً في اعلامها ونجحت في تخطي عقبات كادت ان تنهي ارثها وثقافاتها وهنالك شاهد على مافعله الاعلام الاقليمي والمعادي لتغير انظمة وحكام تربعت على رقاب شعوب عربية لعشرات السنين بثورات اطلق عليها الربيع العربي وقد ساهم الاعلام مساهمة خارقة في تحقيق انتصارات مالم يحققه جيشا بكافة الاليات العسكرية المتطورة في ساحة المعركة كما حققه الاعلام من نجاحات مثمرة باقصر الطرق واقل التكاليف، بلا شك اصبح الاعلام شامل وعام مايحدث الان في الشارع ينقل فورا عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي هي عبارة عن مؤسسة اعلامية ضخمة عنكبوتية لاتتوقف الى حد معين مع سرعة تداولها بغض النظر اذا كانت الحادثة او المقالة صحيحة ام يسودها الشكوك من دعاية، لهذا ان المواطن اصبح اعلامي في بيته وفي الشارع وفي مراكز عمله نتج عن ذلك جانبين مهمين اولهما ان المجتمع يخضع للتأثير المباشر والى تصديق كل حالة تمر عليه دون التأكد من مصداقيتها كون ان الكثير منهم يتفاعل ويتسرع بنشر الخبر ويفقد عوامل الخبرة والممارسة الاعلامية الصادقة وبهذا سيقوم بدوره بنقل الخبر دون التمحيص واستخدام العقل في تشخيص الصواب مع ان معظم مايتناوله المجتمع من دعايات تريد ان تؤثر في غرائز الانسان وتحريك سلوكه وجعله متمرد على قوانين الدولة وانتزاع منه الصفة الوطنية وهذا مايطمح اليه اعداء الوطن، والجانب الاخر والمهم هو كشف حالة التزوير والتلكؤ الحاصل في الاعمار وتشخيص مكامن الضعف في الاجهزة الرقابية ونقل الاصوات المغيبة ومعاناة الناس عبر تلك الفسحات الاعلامية الواسعة وفعلا قد حققت بذلك نجاحات على المستوى الوطني، وان لم يؤخذ بكافة سلبياتها الا ان الاعلام الشخصي حد من ظاهرة الاعتداءات وساعد اجهزة الامن في كشف اماكن والتبليغ عن الكثير من المجرمين والفاريين من وجه العدالة، مع ان الدعاية سيطرت على عقول وافكار الناس واخذت تنساق لها دون الرجوع الى مصدرها لسبب ان معظم اجهزة الدولة الرقابية والامنية قد اصابها الضعف ولم تقدم المجهود الكامل في تذليل الصعاب عن الناس فنعدمت الثقة بتلك المؤسسات فكل حادثه او مقطع تنشره بعض الجهات المغرضة بأسماء او تجمعات وهمية يتداولها الناس على الفور.واخطر مايمر به اليوم العراق وشعبه هو ان هنالك مراكز ومؤسسات اعلامية متمرسة في بث الدعاية موجود في دول الحقد والشر والتي انبعث منها تنظيم داعش تنشر معلومات واخبار تمس عقائد الناس وتمارس طقوس بعيدة عن روح الدين الاسلامي فتسبب ضرر لنفسيات المواطن وقد يلتجىء الكثير من الناس للتهجم او الدفاع المستميت لحوادث مفتعلة ومصممة لضرب وحدة ومكونات الشعب في اوج ظروف التعصب الديني وضعف الرقابة ومحاسبة المفسدين، فالدعاية هي جزء من الاعلام وتحتاج الى فن وكلمات وصياغة الغرض منها التأثير الكامل وخلق حالة من الازمة وتعمل على جعل الشارع في حالة هيجان وفقدان الثقة، لهذا نطلق عليها بعض الاحيان بالاشاعة التي  تصيب الطبقة الفقيرة ليصدقها اصحاب العقول الخاوية اذن الاشاعة يؤلفها (الحاقد) وينشرها (الأحمق) ويصدقها (الغبي) .كلام يدور تحت طاولات المكاتب.ويخصص لها وقت وزمر كبيرة هدفها الاطاحة بعقول الناس وكما يقال هذا غوغاء يعيق الانتاج، مع الاسف بعض من الفضائيات وكتاب الاعلام العراقي لهم دورا كبيرا في تفشي الاشاعة من خلال بث اخبار مبالغة جدا  كسرقة مئات المليارات من الدولارات او التفاوض على منصب مدير عام بمليار دولار او العراق سيموت عطشا اذا ما فتحت تركيا سد اليسو، ناهيك عن التظاهرات وحجم التعاطي والاهتمام بها وشحنها واخرجها من محواها الوطني للتحول الى عداء مسلح ومواجهات بين الاخوة وبين اولاد العم من الشعب والجيش، وابتعد الاعلام عن دوره الحقيقي في تحقيق التنشئة الاجتماعية عن طريق توفير المعرفة المناسبة للافراد، مما يساهم في تعزيز تفاعلهم في المجتمع، اضافة الى عملية الحوار وتبادل الافكار بين افراد المجتمع والتربية عن طريق التطور العلمي والثقافي مع نشر المعرفة والثقفات المتنوعة في المجتمع وعلى ان يهتم بالاعلان والدعاية لدعم الانشطة الاقتصادية وعن طريق تشجيع الناس واستخدام الاعلان المؤثر من اجل حث الناس للتسويق والخدمات والسلع .

 

صادق غانم الاسدي

 

حسن حاتم المذكور1- ابشع النكبات، تولد من طبقة حثالات اللصوص، هكذا فكرت امريكا، وصنعت لها من حثالات البعث طبقة، فكانت ام النكبات في 08 / شباط /1963، وجندت ايران طبقات مماثلة، في الجنوب والوسط، ومذهبت طائفية النظام العربي، طبقات من حثالات لصوص المحافظات الغربية، وكانت المحافظات الشمالية منغلقة على طبقات عشائرية من قطاع الطرق والمهربين، بعد نكبة عام الأحتلال في 2003، مثلت المشروع الأمريكي، طبقات الشمال العراقي وغربه، كما مثلت طبقات الجنوب والوسط المشروع الأيراني، جميعها ومعها ثعالب الخليج وتركيا، تجمعت حول العراق المعلق على غصن نكبته، وعنقود ثرواته ينزف بقاياه في جيوب الغزاة وحثالات اللصوص.

2 -الأحزاب المتأسلمة، اصبحت طبقات نافذة ترفل بفائض السلطات والثروات والوجاهة، لأمريكا حصتها منها ولأيران حصتها ايضاً، وحصص مقبولة لعوائل الخليج و (اخوانجية) تركيا، لماذا العراق وليس غيره، اصبح قابلاً للقسمة على الجميع؟؟، ونصيب اهله اذلال العوز والتجهيل، وانخفاض في معدل الأعمار، واجراءات تأديبية مليشياتية، لقطع اصابع الرفض، كل مشغول بـ (شفط) حصته من دسم الفساد، ويبقى العراق اسير حثالات الطوائف والأعراق، لو كانوا يستحقونه لهان الأمر، انهم اوحال اكاذيب التاريخ، تعلقت في ثوب حضاراته.

3 - نسأل طبقات الفساد واحدة واحدة، طبقة الدعوة الأسلامية وطبقة المجلس الأعلى والفضيلة والحكمة والعصائب والتيار، كذلك طبقات الأرهاب للمناطق الغربية، نظيف اليها طبقتي الخذلان للحزبين الحاكمين في اربيل والسليمانية، الى اي جحيم ذاهبون بشعب العراق؟؟؟، ومتى سيمتلأ منقولكم وغير منقولكم من دماء العراقيين؟؟؟، أصدق الأجوبة تأتي من حناجر ملايين الضحايا، انتفاضة شعبية تواكح تيار الفساد والأرهاب، تخترق المستحيل وتوقض ارادة الأنسان وغضب الأرض، وتُعلق طبقات النكبة، بحبال فسادها وارهابها، جميعهم خذلوا العراق ومروا، شربوا دم العراقيين ومروا، اموات مؤجلة الدفن، تسللت من ازمنة الجاهلية والبداوة، وثقافة التوحش والألغاء، لا سكينة لها بين الأحياء، ستنكسر على طبيعة الأشياء، وقيم التغيير والأصلاح والبناء.

4 - عملية التزوير الأخيرة، سطو باطل على حق المغدورين، مسحت واحرقت وسرقت والغيت اصوات الملايين، وتشكلت حكومة فضائية بكاملها، كان المواطن الذي خسر صوته ومستقبله، يتطلع صوب المراجع، يدعوها لموقف وطني انساني يناصر الحق، عبر تصريح منصف، او موقف ديني يرضي الله، وهذا اضعف الأيمان، جاءت ردة فعل المراجع (العظام..)، دعوة للمزورين من طبقات الفساد والأرهاب "المجربين"، للأستعجال في تشكيل حكومة باطلة، كان الأمر مثيراً للأحباط وخيبات الأمل، انكمش العراقيون على ذاتهم، يضمدون ثقتهم بالنفس والحق في العيش الكريم، وفي وقفة مع الذات، اعادوا تقييم تجاربهم وخساراتهم وزيف الأخرين، صلوا للأرض بساحاتها وشوارعها وهتافاتها، لينسجوا للعراق تاريخاً جديداً، تبحر فيه سفن الحاضر الى حيث العراق الذي كان، وهناك تتحرر بصيرة الضحايا، من عتمة الأشياء على واقع يموت.

 

حسن حاتم المذكور

 

فاطمة الزهراء بولعراسكتبت في الورقتين الأولى والثانية بكل صدق عن شعوري وأحلامي وخيبتي دون أن أربطها بما كتب عن سيلا سلبا أو إيجابا فلكل رأيه وانطباعه من القاريء إلى الكاتب إلى دور النشر إلى الزوار

.كما أنني لم أتأثر بما نشر عن المعرض عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو كثير وكثير جدا لأنني حين أكتب عن شيء أتصور أنني الوحيدة التي عرفته فما أكتبه يخصني وحدي ونابع من أعماقي وتفاعلي مع الوقائع والأشخاص وليس استطلاعا أو تقليدا فذاك لم يعد يهمني إطلاقا فأنا لاأتكسب مما أكتب ولا أتزلف لأية جهة وليس لي من هدف سوى الاستمتاع بما أكتب وإشراك القارئ الذي يهمه ذلك وعندما أفعل ذلك فأنا مدينة للحرف بحرفي ومدينة للأدب بأدبي ومدينة  بكياني لوطني  وعلى بقول الحقيقة مهما كانت صادمة لأنني لست أول من صدم ولن أكون الأخيرة  أنا أقول الحقيقة من أجل ذلك الذي علمني معنى الوطن كما علمني معنى الأدب، ذلك الأدب الذي ذهبت أبحث عنه في المعرض فلم أعثر له على أثر

 فالناس في هرجهم ومرجهم يقرأون كأنهم لايقرأون يكتبون كأنهم يتسابقون، يتكلمون كلاما لايشبههم يتخاصمون ويشتمون بعضهم وينتقصون من قيمة بعضهم البعض، لايثنيهم أدب .ولا تردعهم ثقافة الكبير في الثقافة (حسب رأيه) يحتقر (الصغير) ويعتبره غيورا والصغير يكره الكبير ويعتبره وصوليا. وهذا خلق عداء غريبا يتبادله الجميع في الكواليس (وراء الظهور) حتى إذا ما التقوا نسوا ماكانوا يفكرون فيه، فابتسموا وأخذوا الصور والسيلفيات معا وعادوا إلى أماكنهم (سالمين) لم يتغيروا ولم يتعظوا ولم يغيروا.

حين تقول وسائل الاعلام بأن المعرض يلقى إقبالا شديدا وأن الزوار بالملايين فمعنى ذلك أننا من الرقي ألا تكون بلادنا بهذه الصورة (الشاحبة) التي أصبحت تخجلنا  إذا كنّا بمثل ما يقول البعض فلماذا بقينا نراوح مكاننا بل زدنا خطوات إلى الوراء؟ لماذا بلدنا يمتلئ بالقمامة ورؤوسنا مفرغة إلا من اللهث وراء المال بغض النظر عن مشروعية كسبه؟

قد يسألني البعض لماذا أربط بين معرض ثقافي ووقائع أخرى  تبدو وكأنها لاتمت بصلة وسأجيب

لوكنا في مستوى هذا المعرض ويزوره الملايين كما يقال لكان سلوكنا أرقى ومانزلنا شتما وسبا في بَعضنا البعض والأهم لما كنّا بمثل هذا النفاق. والمثقف الذي من المفروض أنه قدوة أصبح عندنا طاووسا منفوشا ريشه يتعالى على أبناء وطنه ويصفهم بكل الصفات والنعوت المسيئة دون أن يحمر وجهه خجلا من ذلك  ودون أن يسأل نفسه ماذا فعل هو لكي تصبح بلاده هكذا؟ وماذا فعل لكي تصبح أحسن؟؟

الثقافة سلوك ومن يكون سلوكه سلبيا لا ثقافة له حتى لو حصل على أعلى الجوائز  فقد أصبح الجميع يعرف كيف تنظم المسابقات والجوائز بطريقة (مد باليمين واقبض باليسار) وكيف تكون مجرد ثمن زهيد لخيانة عظمى هي فقدان الكرامة حتى لو سموها بمسميات أخرى

الجميع يعرف أن الثقافة ليست بخير ولكنهم يقولون ذلك سرا ،فهم يعرفون أنهم في سيرك ولن يفوز فيه إلا من كان يتقن التهريج . وكم من كاتب ومثقف سمعته يتأسف على ما وصلت إليه الثقافة حتى إذا تكلم في وسائل الاعلام قال عكس ذلك

ولكن الناس يعرفون الحقيقة واختصروها في عباراتهم الساخرة ومنها:

أغلب من يذهب للمعرض من الشباب فلكي يبحث عن (المكتوب) وليس عن (الكتاب)

فهنيئا لهم جميعا سواء بالكتاب أو (المكتوب). وللثقافة أوفياء لا يراهم أحد وربما لايزورون المعرض لأنهم معتكفون على عمل آخر ينفع البلاد والعباد

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

رائد الهاشميسؤال يتبادر الى ذهن المتابعين للشأن العراق حول امكانية استقالة رئيس الوزراء الجديد السيد عادل عبد المهدي من عدمها وخاصة أنه لوّح عدة مرات بذلك وهو له سابقتان بذلك، وقبل التكهن بالاجابة على هذا السؤال يجب أن نحلل أهم التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة ثم نستنبط الاجابة عن هذا السؤال.

أول التحديات وأخطرها أمام السيد عبدالمهدي هي وصول المواطن العراقي الى حالة اليأس من الطبقة السياسية بأكملها وأصبحت هناك فجوة كبيرة بين المواطن والسياسي ليس من السهل احتوائها حيث اصبح المواطن لايثق مطلقاً بأي سياسي مهما كانت خلفيته وهذه الحالة من اليأس والاحباط جائت من تراكم حالات الفشل في الأداء السياسي منذ عام 2003 ولحد الآن، وأصبح الشارع العراقي بحالة من الغليان وما انتفاضة الشعب والتي انطلقت في البصرة وامتدت الى عدة محافظات الا حالة طبيعية لهذا الاحباط، وان توقف هذه الانتفاضة والتظاهرات الشعبية لايعني انتهائها وإنما هي عملية هدنة وتأجيل من الشارع حيث ينتظر الشعب ويراقب ما سـتؤول اليه عملية تشكيل الحكومة الجديدة وما الذي ستفعله بشأن المطالب الشعبية وبعدها ستقرر ماذا تفعل، ومن التحديات الأخرى العقوبات الأمريكية على ايران وكيفية التعامل معها وحراجة الموقف مع ايران وكذلك انتشار الفساد بشكل يفوق كل التصورات وخاصة انه وصل الى صناديق الاقتراع وشاب العملية الانتخابية بألف علامة استفهام ووصل الى الحقائب الوزارية والمناصب المهمة في الدولة حيث لايخفى على أحد الصفقات المشبوهة والمخزية التي يتم فضحها يومياً عبر وسائل الاعلام عن تورط كبار السياسيين بهذه الصفقات التي يندى لها الجبين وكلّ هذا يحدث في ظل سكوت الجهات الأمنية والقضاء العراقي والادعاء العام، هذا اضافة الى المشاكل الاقتصادية المتفاقمة والديون الخارجية وفوائدها المستحقة التسديد وانتشار البطالة والفقر والأمراض والأميّة وغيرها، وكذلك الاختلافات والتناحرات السياسية بين الكتل والأحزاب على المكاسب والمصالح وعدم تعاونهم معه في تمرير الحقائب الوزارية تُعـدّ من التحديات الخطيرة وهذا اضافة الى التدخلات والضغوطات الدولية والاقليمية التي يتم ممارساتها على كل الحكومات العراقية ومنها حكومة عبد المهدي، وأخيراً وليس آخر استمرار ظاهرة تواجد السلاح في الشارع خارج سيطرة الدولة ونفوذ الأحزاب والميليشيات وماتشكله من تهديد لأمن واستقرار المواطن وضياع لهيبة الدولة.

مما تقدم فان التحديات التي تواجه السيد عبدالمهدي هي تحديات خطيرة وكبيرة وتجعله في موقف لايُحسد عليه ولوتمعنّا جيداً في هذه التحديات بمنظار ثاقب لوجدناها تحديات خطيرة فعلى السيد عادل عبدالمهدي أن يفكر ألف مرة بكل الاحتمالات وبكل تحدي على حدة ويفكر بالوسائل المتاحة بيده ويزنها بحكمة وعقل راجح ويقرر بنفسه وبكل واقعية هل سيتمكن من النجاح خلال فترة أربعة سنوات من تخطي كل هذه التحديات والمخاطر وهل سيتمكن من تحقيق مطالب الجماهير الثائرة التي وصلت الى مفترق طرق مع العملية السياسية ويستطيع اقناعها من العدول عن الثورة، وهل سيتمكن من ارضاء أمريكا وايران بنفس الوقت بشأن ملف العقوبات، وهل سيوقف الفساد الذي استشرى وأصبح يمارس علنياً من قبل رفاقه السياسيين في كل الكتل السياسية، وهل سيتمكن من ارضاء كل الكتل والأحزاب بشأن تقسيم الحقائب والمناصب الحكومية وهل سيتمكن من خلال خبرته الاقتصادية والسياسية من انقاذ الاقتصاد العراقي من حالته البائسة وحل المشاكل الاقتصادية المتفاقمة وهل سيتمكن من ارضاء كل الدول الاقليمية والخارجية؟

أنا على يقين بأن السيد رئيس الوزراء في هذه اللحظة يفكر بكل هذه الاحتمالات ويفكر في اتخاذ القرار المناسب الذي يحدد مستقبله السياسي.

في اعتقادي المتواضع ومن خلال كل المعطيات المتاحة و كل التحديات الموجودة على الساحة فان خيار السيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي سيكون الاستقالة وبنسبة كبيرة لأن الأمر معقد وشائك ولا يمكن لأي شخص مهما كانت قوته وحنكته السياسية أن يتجاوز كل هذه التحديات وهو بمفرده، وأنا لوكنت مكانه لن أتردد لحظة واحدة في الاستقالة وتجنب الفشل الأكيد الذي ينتظرني.

 

رائد الهاشمي

 

علاء اللاميحول الفرق في النوع والدرجة!

علق أحد أصدقاء الصفحة على منشوري "هاكم كيف تدفع حكومة عبد المهدي إدارة البارزاني إلى الانفصال دفعا"، بقوله (لم يكن عبد المهدي الأمثل لرئاسة الوزراء واعتقد انه أفضل بكثير من المالكي وان بالتأكيد العبادي أفضل منه إلا انني اعتقد ان الامريكان كانوا مستعجلين للانتفاع أكثر داخل العراق).

وعلى ذلك أعلقُ بالكلمات التالية: أعتقد أن ثلاثتهم سواء في السوء النوعي أي من حيث النوع لا من حيث الدرجة والتفاصيل والجزئيات، والمشكلة ليست في الأشخاص بل في النظام القائم الذي يخدمونه ودستوره "دستور مرحلة بريمر" التي يطبقونه، أما من حيث الدرجة والتفاصيل الصغيرة والصفات الشخصية فالفرق بينهم نسبي ولا يعول عليه. ولكن قولك (الامريكان كانوا مستعجلين للانتفاع أكثر داخل العراق) صحيح تماما إذا استبدلنا عبارة "الأميركيون كانوا متعجلين على الانتفاع" بعبارة "متعجلين على احتلال جديد ناعم وتدمير شامل". عندي أن ثلاثتهم سواء في السوء من حيث النوع، والمشكلة ليست في الأشخاص بل في نظام الحكم وآلياته ودستوره أما من حيث الدرجة فالفرق بينهم نسبي؛ ولكن -والحق يجب أن يقال- فأن المالكي اكتسب عداء الجميع وحقدهم، بدءاً من البارزاني إلى طارق الهامشي إلى مقتدى الصدر مرورا بالسعودية ودول الخليج وحتى إيران جزئيا الى الساسة الطائفيين من السنة والشيعة لأنه حاول الوقوف ضدهم عمليا ومنعهم من نهب العراق وتقسيمه ولم يستجب بسهولة لطلباتهم ورغباتهم وإملاءاتهم مع أنه كان عمليا يساهم معهم في نهب وتقسيم وتدمير العراق، إضافة إلى أنه تستر على فضائح وسرقات كبار اللصوص من حزبه وأقاربه وبعض حلفائه ثم انتكس لاحقا من وقوفه ضد بعض الأطراف الشيعية إلى النزوع الطائفي الحاد والمستفز للجميع. إن جوهر مشكلة ومأزق المالكي هو إنه يريد إصلاح النظام الطائفي ويبقى هو طائفيا في تفكيره وأفقه وطريقة تعامله مع الآخرين.

كان نوري المالكي أسوأ قائد ورجل دولة عراقي يمكن تصوره خلال أزمة هجوم داعش وهو يتحمل المسؤولية الأكبر عن أكبر مجزرة في تاريخ العراق الحديث مجزرة سبايكر! أما حيدر العبادي فأمره مختلف من حيث الدرجة وقد تحققت في زمنه انجازات كثيرة وهي إنجازات عراقية وليس "عبادية" من حيث الجوهر، ولكنها حصلت في فترة رئاسته وهذه نقطة تحسب له تاريخيا وقياديا، وكان الرجل أقل طائفية سياسية على الصعيد الشخصي والإعلامي من جميع مسؤولي ما بعد الاحتلال سنة  2003، ولكنه كان متهاونا ومترددا وحريصا على منصبه وعلى رضا الجميع عنه ومتلقيا منفذا للأوامر الأميركية ولم ينجح في استغلال ما توفر تحت يحده من عوامل قوة فلم يضرب الفاسدين في حزبه وخارج حزبه لا بيد من حديد ولا بيد من بقلاوة!

أعتقد أن أسوأ هؤلاء الثلاثة هو عادل عبد المهدي الانتهازي العريق، وابن الاقطاعي الطائفي المعادي لثورة 14 تموز، والمتذاكي ضعيف الشخصية إلى درجة الصفر المئوي. عادل عبد المهدي المجرب أكثر من الجرب، والذي لا علاقة له بالتكنوقراط والمبشِّر بالخصخصة والاستثمارات العشوائية المفتوحة، والمعتبر الفساد عاملا إيجابيا لتطوير الاقتصاد وهو ذو شخصية رثة لا علاقة لها بما ينسب إليه من "علمانية ومدنية" وهو الذي يمتنع عن مصافحة نساء عراقيات ومنهن الفنانة المحترمة شذى سالم، ولكنه لم يمتنع أو "يستحرم" عن مصافحة حمالة الحطب الأميركية "غونداليزا رايس"!

إنه ضعيف الشخصية إلى درجة الفضيحة، وقد تكلم عن ذلك الكثيرون في جلسة منح الثقة حين أصبح كالدمية التي يحركها القيادي الصدري نصار الربيعي بإشارة من يده: يشير له قفْ فيقفُ، أجلسْ فيجلسُ/ رابط لحديث عدنان الأسدي في أول تعليق.

وأكرر، فلا فرق عندي من حيث النوع بين جميع ساسة نظام دولة المكونات والمحاصصة الطائفية بغض النظر عن طائفتهم أو قوميتهم ومنهم هؤلاء الثلاثة لأنهم جميعا يديرون نظاما رجعيا فاسدا تابعا لأميركا وفق قوانين و دستور سيء وملغوم سيؤدي الى تفكيك العراق وتدميره وإفقار شعبه وإضعافه بالأمراض والتجهيل والخرافات والخدمات السيئة والبضائع الغذائية الرديئة والخطيرة المستوردة ... لا فرق بينهم جميعا في النوع، والفرق بينهم في الدرجة لا يعني الكثير سياسيا وتاريخيا وأخلاقيا طالما ارتضوا العمل والدفاع عن هذا النظام وحلفاء هذا النظام ودستور هذا النظام بالضد من رغبات الشعب وتطلعاه الى الاستقلال والحرية والكرامة والتمتع بثرواته المنهوبة من قبل شلل من اللصوص السفلة والقتلة الدمويين.

حين نفهم الفرق بين النوع والدرجة، سنفهم اللعبة كلها ونقترب من تحقيق إنقاذ بلادنا وشعبنا من هذا الطاعون الأميركي الأسود والذي يحمل اسم دولة المكونات والمحاصصة الطائفية والخرافات والهويات الفرعية وننتقل الى دولة المواطنة والمساواة والعلم والكرامة والاستقلال الحقيقي. إن الفرصة ما تزال قائمة ولكنها ضعيفة جدا أمام دعاة الإصلاح وزاعمي التغيير "الإعلاميين" لتفكيك نظام المحاصصة وحظر الأحزاب الطائفية وإعادة كتابة الدستور وطرد القوات الأجنبية الأميركية والتركية من البلاد ووقف التدخلات والهيمنة الإيرانية الفظة في الشأن العراقي وإلا سيقول العراقيون - وإن طال الزمن - قولتهم الأخيرة.

وكلما تأخر إنهاء هذا النظام ورفض أو جبن القائمون على النظام عن تفكيكه تراكم المزيد من الأحقاد والجرائم وأصبح الانفجار الاجتماعي أكثر عنفا وهولا واحتمالية وسيدفع أقطاب هذا النظام وداعميه وحماته سياسيا ودينيا وأمنيا ثمن هذا الجشع والرثاثة والتخلف الحضاري باسم الطائفة والعشيرة والتبعية للأجنبي، وسيدفعون الثمن مضاعفا وعلى الطريقة العراقية المعهودة تاريخيا ولسوف يندمون ولاتَ حينَ مندمِ!

 

علاء اللامي

....................

* رابط لشهادة وكيل وزارة الداخلية السابق والنائب الحالي عدنان الأسدي:

https://www.facebook.com/alliwayzi/videos/1960275950723530/

 

رغم كثرة التحديات التي ستواجه الحكومة العراقية المقبلة، الاّ ان التحدي الاهم سيكون استكمال المشروع الذي بدأه رئيس الوزراء السابق والمتمثل بالإصلاح ومكافحة الفساد الاداري والمالي الذي استشرى وتغوّل في جميع مفاصل الدولة، وهو مشروع استراتيجي ارّق جميع الحكومات المتعاقبة السابقة ووقف حجر عثرة في الطريق المفضي الى تأسيس دولة مدنية وعصرية يعيش مواطنوها تحت هامش الحدود المعقولة للرفاهية والسعادة وكرامة العيش .

والفساد كان ومايزال سببا دون انجاز عملية التنمية المستدامة، وفي هدر المال العام وتعطيل مشاريع البنى التحتية وتردي الخدمات التي تقدّم للمواطنين، فمحاربة الفساد هي الخطوة العملية الاولى التي كان يجب ان تضطلع بها الحكومات السابقة وشرعت بها فعلا الحكومة السابقة، ولكن لم تتحقق النتائج المرجوّة منها كاملة ونالها الكثير من المعرقلات التي جعلت من هذا المشروع يحقق نتائج لم تكن بمستوى الطموح، لانه بدون هذا الاجراء يبقى البرنامج الحكومي لأية كابينة حبرا على ورق او كسيحا لافعالية اجرائية له، ولا طائل منه او يبقى مجرد مصفوفات لغوية لاتُغني او تُسمن من جوع من جهة، ومن جهة اخرى تبقى معاناة الشارع مستمرة في ظل اخفاق الكابينة الحكومية التي يعشّش الفساد فيها كونها لم تستطع ان تلبي طموح المواطن البسيط والمغلوب على امره، وتحقق ادنى متطلبات عيشه الكريم، ومن جهة اخرى يبقى الشارع آملا بالإصلاح الذي لم يتحقق منه الا هوامش بسيطة ازاء تغوّل فساد مرعب استمر منذ اكثر من عقد ونيف، وما المظاهرات العارمة والصاخبة التي جابت بعض المدن كالبصرة مثلا إلاّ بارومتر حقيقي كشف عن مدى استياء الشارع من استشراء ظاهرة الفساد الذي حوّل حياة الناس الى كابوس ـ وما معاناة الناس سوى اسقاط عرضي للفساد ونتيجة كارثية له ـ ومن سوء الاوضاع المعيشية والافتقار الى ابسط الخدمات التي تقدمها الدول الى مواطنيها، وليس بمقدور اية كابينة مرتقبة ان تتجاهل هذا المشروع الحيوي إن ارادت النجاح في عملها الحكومي، لذا يتحتم على الحكومة الجديدة الشروع ـ فور تشكيلها والمباشرة بمهام عملها ـ في مسيرة الاصلاح ومحاربة الفساد المالي والاداري، وإلاّ ستبقى الامور كما كانت عليه في الحكومات السابقة وقد تنفجر في اي لحظة وان كان الطريق امامها ليس معبّدا او مفروشا بالزهور ومتطلبا لتضحيات سياسية جسام، ولكن الثمن الذي ستكسبه هذه الحكومة هو ثقة المواطن بالعملية السياسية ـ وهي ثقة تزعزت كثيرا لدى رجل الشارع وعلى حكومة السيد عبد المهدي استرجاعها وضمن اولوياتها القصوى في توخي الاصلاح الذي سيكون التحدي الاكبر لها ـ وبعد ان وضع المواطن كل آماله في سلتها والامل يحدوه بان لايرجع خالي الوفاض، والمفروض ان يكون اول ما ينبغي ان تتصف به الحكومة الجديدة بقيادة السيد عبد المهدي هو ان تكون لها رؤية ابعد من واقع الحال، وألاّ تضيع جهودها ما بين الازمات والتحديات التي تواجهها وهي ستكون كثيرة بلا شك فالإصلاح ليس مجرد شعارات ترفع سرعان ما تُستهلك وتُنسى بل هو برنامج عمل متكامل يحتاج الى تضافر الجهود الحكومية والجماهيرية ايضا .

وطالما حذرت المرجعية الدينية العليا من استشراء الفساد بأنواعه واشارت الى ضرورة توخي الاصلاح الذي يعدّ ضرورة استراتيجية لا محيص عنها وبدونه قد تخرج الامور عن السيطرة كما طالبت رئيس الحكومة المقبلة بان يتحلى بالشجاعة ويضرب بيد من حديد ويلبيّ الحاجات الاساسية التي لا تقبل الانتظار وعليه اعتماد استراتيجية ادارية ترتكز على استخدام الكفاءات النزيهة (التكنوقراط المستقلين) والقادرة على الانجاز. فإذا لم يتصدَّ له فلا نجاح لاية جهود اخرى بل قد تذهب جميع تلك الجهود هباء منثورا وحتى وان كُتب لها النجاح، فبمعالجة الفساد تستطيع الحكومة ان تعطي رسالة قوية للمجتمع الدولي والمنظمات الدولية، بان العراق خالٍ من الفساد مما يعني وجود ضمانة لتدفق الاستثمارات الدولية والداخلية عليه .

وقد يخالفني البعض الرأي بان امام رئيس الوزراء الكثير من المهام والتحديات وربما الكثير من الاستعصاءات والانسدادات والتحديات، فلماذا هذا التركيز على جانب واحد فقط وهو الاصلاح ومحاربة الفساد الاداري والمالي ؟ والجواب هو بحسب رأيي ان الاصلاح هو مفتاح النجاح في العمل وجميع العراقيين يحدوهم هذا الامل الذي طال انتظاره، والامل بكابينة السيد عبد المهدي كبير .

وتفاءلوا بالخير تجدوه .

 

عباس الصباغ

 

سلام كاظم فرجتهاترنا انا وصديق قديم يسكن هولندا على الفيسبوك..!!! فقال لي: كل نصوصك سلبية ومحبطة وتدعو الى اليأس. وهي في كل الاحوال خادمة للإمبريالية..!. واتهمني بالتقية وقارن بيني وبينه.. حيث ان كل نصوصه تتميز بالجرأة والعنفوان..

لا بد من الإعتراف ان كل كتاباته شجاعة فعلا وهو مقالي بارع ونشيط.. بينما تتوزع كتاباتي على اجناس مختلفة فما انا بشاعر ولا بمقالي ولا بقاص...بمعنى إنني قد أضعت المشيتين.. وهذا إعتراف أولي...

ما ذكرني بصديقي ما ذكرته صديقة أخرى قبل أيام في تعقيب على تعليق ما إن البيان مطلوب في الموضوع السياسي والاجتماعي وإن التورية خاصة بالشعر والفنون الأخرى.. وهي على حق تماما....... حسنا... ما الذي أحمى تنوري وجعلني افتش عن ابي القاسم الشابي صاحب القصيدة الواضحة المشهورة (إذا الشعب..)؟. وعن قصيدة هي أختها لكنها تحمل خطابا مختلفا؟ الذي دعاني الى ذلك ان صديقي وصديقتي كلاهما متلق رديء لكهرباء الواقع.. فلا توريتي كانت غامضة عندها إلى الحد الذي يجعلها تنصحني بإشفاق معلمة عطوف على تلميذ بطيء الفهم ولا تورية قصائدي ونقداتي كانت غامضة بالنسبة للصديق العراقي ساكن هولندا منذ ثلاثين عاما ونيف .. ولأنني احبهما كليهما انتابتني كآبة سأبددها حتما بهذا القراءة السريعة لنص ابي القاسم الشابي الموسوم (أيها الشعب ليتني كنت حطابا..)

قصيدة الشابي//

في صباحِ الحَيَاةِ ضَمَّخْتُ أَكوابي

وأَترعتُها بخمرَةِ نفسي

ثمَّ قَدَّمْتُها إليكَ فأَهرقْتَ

رحيقي ودُستَ يا شعبُ كأسي

فتأَلَّمتُ ثمَّ أسْكَتُّ آلامي

وكَفْكَفْتُ من شعوري وحسّي

ثمَّ نَضَّدْتُ من أَزاهيرِ قلبي

باقةً لمْ يمسَّها أيُّ إنْسِي

ثمَّ قَدَّْمتُها إليكَ فمزَّقْتَ

ورودي ودُسْتَهَا أَيَّ دَوْسِ

ثمَّ أَلبسْتَني منَ الحُزْنِ ثوباً

وبِشَوكِ الجبالِ تَوَّجْتَ رأسي

إنَّني ذاهبٌ إلى الغابِ يا شعبي

لأقضي الحَيَاةَ وحدي بيأسِ

إنَّني ذاهبٌ إلى الغابِ علِّي

في صميم الغاباتِ أَدفنُ بؤسي

ثم أنساك ما استطعت فما أنت

بأهل لخمرتي ولكأسي .....

القصيدة أعلاه هي نفسها للشاعر الثائر ضد التخلف والاستعمار .. والمنحاز لشعبه... فما باله ينتكس ويتحول غضبه الى الشعب الذي غناه وبارك إرادته؟؟و أية روح شريرة اختطفت الشاعر وأية نسرة؟ ترى هل اشتراه الفرنسيون؟!!! وهل باع روحه للمليك المفدى؟ وهل تحولت ثوريته الى انهزام ؟؟ ومن الذي جعله يفضل الغاب على الآخرين من أبناء شعبه الطيبين البائسين؟

هذه الأسئلة قد يطرحها متلق مسطح الفكر غرير.. يأخذ الكلام بشكلانيته.. ويصور ثورة الشاعر تخل وانهزام..

متلق آخر يرى ان الامر مختلف.. فما الشاعر بخؤون ولا هو بالمأزوم... ولا بائع لذمته.. ولا هو باليائس من التغيير.. كل ما هنالك انه اختار نمطا مختلفا للتحريض.. اعتمد فيه على إختراع ظروف مغايرة ليبالغ في وصف ما يعتمل في وجدانه.. وإذا كانت القصيدة ذات فعل مؤثر في زمن الشابي بغياب التلفاز والنيت بل حتى الراديو. فإن الشابي كان يعرف أي أثر ثوري ستتركه لغته السلبية تلك...وأي منفعة ستجلبها القصيدة..

في ادبيات الاحتجاج ثمة طرق هائلة منها النقد الذي يبدو سلبيا لنص إيجابي.. النقد السلبي لنص ما.. يمنحه حضورا اكبر من التقريض والإشادة والتبريكات.. وفي عالم السينما والاعلان..وعالم الدعاية.. لا يلتفت الجمهور إلا للفلم المثير للجدل.. والكتاب المثير للجدل.. وقد يعتمد المنتجون على تناقض الآراء في بضاعتهم من اجل تسويقها تسويقا جيدا...

وهذه حقيقة باتت معروفة .. لكنها بقيت منتجة.. بقيت منتجة تبعا لذكاء من يتبنى الفكرة سلبا او إيجابا.. وما دمنا نتحدث عن نهضة الشعب فالأمر لا يتعلق ببضاعة او منتوج.. بل الأمر يتعلق بترويج فكرة منتجة.. وهذا الترويج قد يأخذ شكل جدل منتج.. .. قصيدة الشابي هذه تمنى شاعرها ان تأخذ مدى لا يقل عن المدى الذي حققته (إذا الشعب يوما أراد الحياة..) لكن المشكلة ان المتلقي وهو الجمهور العريض لايملك وعيا كافيا لقواعد اللعبة الدعائية لفكرة ما..

وعل هامش فكرتي هذه.. أورد مثالا عن صديق آخر كتب رواية جيدة فيها رموز وتشفيرات ملتبسة تؤدي لتبني إطروحة مشككة بمرويات مقدسة.. قلت له وكنا في عمّان..انها رواية خطيرة قد تجعلك في دائرة الاتهام بالإلحاد.. فابتسم ابتسامة رضى وموافقة ثم قال اكتب عني ما شئت واتهمني بأقسى النعوت..وقل ان روايتي تدعو للإلحاد .. ولن اغضب منك.. قلت له ذلك يعتمد على الظرف الذي اعيشه وكنت أعيش ضائقة مالية تمنعني من الانصراف لكتابة سطر واحد.. لكن فكرة صديقي جعلتني افكربإحتمالات شتى.. ذكاء صديقي ومكره دفعني للتأمل باحتمالات عدة.. منها انه يعرف أصول الدعاية ويدرك أهمية ان تكون روايته مثيرة للجدل.. ومنها انه ربما يفكر بالحصول على اللجوء الإنساني..وليس غير روايته المثيرة للجدل من تمنحه فيزا المروق لعالم حر.. فهو يدرك اكثر مني خطورة التصدي لمثل هكذا أفكار.. لكنه يجازف مدفوعا برغبتين.. رغبة الانتشار.. ورغبة الهروب.. رجعت لبلادي وانا افكر بكيفية تدبير خبز يومي ونسيت الرواية والروائي.. إن الاحتجاج على أمور خانقة قد يأخذ أشكالا مختلفة.. كذلك التضامن معها.. في تونس اعتمدت بعض النساء على التعري تماما في الشارع احتجاجا على قرارات مناهضة لحقوق المرأة.. وقد تضامن مجموعة من الشباب والشابات مع تظاهرة التعري تلك.. لكنهم لم يخلعوا ثيابهم بل صفقوا لهن.. رجل عجوز كان متضامنا مع التظاهرة ومع حقوق المرأة.. تحول إلى رجعي ماكر بسبب حفلة التعري في الهواء الطلق تلك. وتخيلت (وأنا التقدمي)...احداهن وقد كانت جميلة تعيرني بالجبن لأنني لم اخلع ثيابي تماما ولم (ألطم) معها على صدري كما كانت تفعل...

هذه المفارقات لا تعني دفاعا عن ذاتي ومواقفي..فأنا وكل آرائي وافكاري وكتاباتي لسنا سوى قطرة في محيط.. وآرائي ومنها هذه المقالة قابلة للنقاش والدحض .. بل والإزدراء.. لا يهم.. الذي يهم هو شحذ الذهن من اجل ابتكار نمط من التفكير يروج لفهم الآخر المختلف.. بل محبته.. وانا نوهت في بداية مقالتي هذه انني أحب صديقي الساكن في هولندا وما زلت رغم تشاتمنا وتهاترنا..احبه لانه لم يغضب من اجل نفسه.. بل غضب من أجل فكرته.. وبعض أفكاره لا أطيقها.. ولكن ليس من حقي ان أصادر رأيه..هذا الفهم يحتاج إلى ترويجه في كتاباتنا.. ان تضخيم الذات والدفاع عنها سيكون مضحكا امام سيل من الكتابات الفيسبوكية.. لكن تضخيم فكرة منتجة قد يمنح متعة للقاريء والكاتب..

ولكي لا أكون قاسيا على أصدقائي التقدميين فأكون مثل ذلك العجوز الذي غضب من تظاهرة خلع الثياب لا بد من التنويه ان أصدقائي الرجعيين (وهم كثرُ !!!) لا يقلون تزمتا !! بل هم الى التزمت أقرب.. ورغم قناعاتهم انهم لا يبغون سوى رضاء الله تراهم متحلقين حول انفسهم بشكل غريب .. وحتى ديمقراطيتهم وقبولهم بالآخر المختلف بل صداقته ومحبته تنهار عند اول تجربة في الإختلاف.. ان يكون لك أصدقاء علمانيون واسلاميون ووطنيون وامميون نعمة إلهية . تجعلك اكثر قربا من شعبك واكثر فهما للحياة.. ولي الشرف ان اعترف ان لي أصدقاء من الإسلاميين لا يقل عددهم عن اصدقائي من اليساريين و التقدميين.. وهم يقدرون افكاري (وإلتقائي واختلافي مع نهجهم) ومثلما يفعلون افعل. مقدرا لهم جهدهم ومنهجهم وأفضلهم على غلاة المتطرفين من الجانبين.. ولكن النكتة التي أوردها هنا دفعا للملل ان احدهم عاتبني قبل شهور على نشر اغنية لحورية حسن (مطربة مصرية اشتهرت في ستينيات القرن) ... على صفحتي في الفيسبوك.. قائلا يا فلان انا أقدر علمانيتك ولكن مروءتك الا تخاف عليها بنشر مثل هكذا أغاني.. قلت له يا صديقي عشر سنين وانا أصلي معك.. الا تتحملني دقيقتين وتسمع معي اغنية بريئة ؟؟؟ !!!!

 

سلام كاظم فرج..

 

سليم الحسنيأخذ موضوع اختيار عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء، اهتماماً كبيراً، وظلت الآراء تتضارب مع بعضها فهناك من يرى أن السيد محمد رضا السيستاني كان وراء وصول عبد المهدي الى الرئاسة، وهناك من يرى أن السيد مقتدى الصدر هو صاحب القرار في اختياره، بينما يرى آخرون أن الجنرال قاسم سليماني هو الذي جاء به الى السلطة.

أخذت هذه الأسماء الاهتمام الأكبر، وتوجهت اليها أنظار المهتمين، ولم يتم حسم الموضوع بتحميل أحد الأشخاص الثلاثة مسؤولية اختيار عادل عبد المهدي. وقد ازدادت مساحة الغموض لأن كل واحد من الثلاثة يُخرج نفسه من المسؤولية ويلقيها على الشخصين الآخرين.

وحين يلتقي المهتم والمتابع بواحد من الرجال الثلاثة، ويستمع الى أقواله، يخرج من عنده مقتنعاً بأنه سمع الرواية الموثوقة وأمسك بالحقيقة الخالصة، فيدافع عن محدّثه بثقة عالية، ويرفض الروايات الأخرى بثقة أعلى.

النتيجة التي يقدّمها الرجال الثلاثة، أن كل واحد منهم يُعلن البراءة من اختيار عادل عبد المهدي، ويبذل جهوده الشاقة لإبعاد هذه التهمة عن نفسه. ألا يعني ذلك أن كل واحد منهم يُدرك خطأ الاختيار؟

أو على الأقل أن كل واحد منهم يعرف أن ما حدث قد تم في أجواء غير طبيعية، وأن مرشح الليل تم الإعداد له في غرف مغلقة بعيدة عن ضوء الشارع؟

أو أن كل واحد منهم يعرف أن عادل عبد المهدي لا يصلح لخدمة الدولة، لكنه يصلح لخدمته الخاصة، فسارع الى إعلان البراءة من اختياره، حتى لا يُدان من قبل الشعب المسكين حين يزداد الخراب؟

من الممكن التعامل مع كل إفادة من الأشخاص الثلاثة، بشكلها الطبيعي، والقول أن كل واحد منهم لا يريد أن يتحمل موقفاً لم يكن له علاقة بتشكيله، لكن الذي يجري أن كل واحد منهم يصرّ إصراراً كبيراً على البراءة من عبد المهدي، ويتعامل على أنها تهمة خطيرة تستدعي إثبات البراءة منها والخروج من تبعاتها.

السيد محمد رضا السيستاني يقول لبعض المستفسرين، بأن الاختيار كان من قبل قاسم سليماني. ويقول لمجموعة أخرى من المتسائلين أن السيد مقتدى الصدر هو الذي اختاره. ويقول لمجموعة ثالثة إن الاختلاف بين الكتل الشيعية كان شديداً ولا نعترض على من يختاره أغلبيتهم وقد اختاروا عادل عبد المهدي.

وربما كانت هناك أجوبة أخرى، لم أسمع بها ولم تصلني حتى الآن.

السيد مقتدى الصدر يقول إن السيد محمد رضا السيستاني هو الذي اقترحه ورجّحه فما كان مني إلا الاستجابة.

الجنرال قاسم سليماني يجعل الأمر متردداً بين السيدين. ويشير الى أنه تحرى الأمر بنفسه فتوصل الى أن السيد محمد رضا يضع مسؤولية الاختيار على السيد مقتدى، وأن الأخير يضعها على الأول.

نستطيع أن نعرف لماذا يسعى الثلاثة الى التمسك بالبراءة من هذه التهمة، عندما ننظر الى مشهد البرلمان في تلك الليلة، وفي ساعتها المتأخرة بعد منتصف الليل، فقد كان عادل عبد المهدي موجوداً في مبنى البرلمان، قبل أن يجري التصويت على رئيس الجمهورية، وحين تم انتخاب برهم صالح خرج من القاعة وتوجه الى قاعة أخرى يحمل بيده كتاب تكليف عبد المهدي. كان الأمر مدبراً في الخفاء، وتم تنفيذه في الليل. ولأن الأمر كذلك، فقد جهد الرجال الثلاثة على البراءة من فعلة الليل، لقد نضجت في ممرات مظلمة، وفي ممرات الظلام مسارب على جهات أخرى.

للحديث بقية

 

سليم الحسني

 

صادق السامرائيالمفكرون العرب بتنوعهم ومشاربهم وتصدياتهم، ينتهون إلى تحليلات وتفسيرات مجردة لا تلامس الواقع العربي، وتمضي معتقلة في الكتب والرفوف ولا يمكنها أن تساهم بزحزحة الواقع والعمل على إنتشاله من إستنقاعه وتفسخه وتفتته وبهتانه المقيم.

والعلة أن تحديد المشكلة ودراستها لا يؤدي إلى وضع معالجات وحلول عملية يمكن للمواطن أن يتفاعل معها ويصبح قوة مؤثرة فيها، فيكون إنجاز الفكر العربي تحليلا وتفسيرا منقطعا عن الواقع، بل ويساعد على التركيد والتنويم والرقود الأبيد، وإدامة العوامل السلبية وإحتدامها للقضاء على عناصر الحياة ومعالم الرقاء.

أي أن المفكر العربي لم يساهم بتنوير الواقع ورسم خارطة التحرر والنماء، وإنما همه التسويغ والتبرير والتفسير، الذي يتوافق ومنظار الإقتراب المستخدم في الرؤية والقراءة، ولهذا تجد ما لا يحصى من التفاسير والتحليلات التي تبدو وكأنها عقلانية وذات ترابط منطقي، لكنها ليست عملية ولا واقعية، وإنما قوقعية خالصة تقبع في الصفحات ولا تؤثر بمن يقرؤها أو يدرسها.

وهذه مرحلة إندحارية تعيشها الأجيال العربية أسهمت في تأسنها وتوحلها في موضوعات لا تستطيع التخلص منها، وتمعن بالغوص فيها والإندساس في ظلماتها، وكأن العرب يتحركون في دائرة مفرغة من التداعيات، التي أوجدت مَن يعزز إستلطافها والتمتع بها على أنها جسور للنعيم والسعادة الأبدية.

ولا بد من الخروج من هذه القيعان التفسخية، والتخلص من آليات التدحرجية، والعمل الجاد والعزوم على فهم ووعي أبجديات التسلقية والتسامقية والتسابقية، والمواجهات الإصرارية على التفاعل الوثاب مع الحياة بما فيها من مكونات ومستجدات.

وهذا يوجب على المفكرين العرب أن لا يكتفوا بالتحليل والتفسير، وإنما أن ينتقلوا إلى مرحلة وضع البرامج العملية المناسبة للحل ومنع تكرار المشكلة التي تم التصدي لها عقليا.

فما ينقص العرب أن يمضي المفكرون بإعداد البرامج وخرائط التحرر من أصفاد الضياع والخراب والدمار، ولكي تكون البرامج ذات تأثير إيجابي لابد للحكومات أن تتبناها ويكون فيها مجالس لمفكري البلاد، الذين عليهم أن يبحثوا في المشاكل كل حسب تخصصه ومنطلقات رؤاه.

وبدون خطوة عملية وجادة لترجمة الرؤى العقلية إلى برامج عملية، يبقى الواقع راكدا مزدحما بالآفات والعظايا وتتوالد فيه الويلات.

فلماذا لا يحذو الفكر العربي حذو الفكر الفاعل في المجتمعات المتقدمة؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

صائب خليلكان للمهندس عامر عبد الجبار الفضل الأول في فضح مخططات تدمير ميناء الفاو، والدور الأمريكي القيادي في المشروع، وتبني توابع اميركا في الكويت والعراق تنفيذ هذا المخطط، وشرح التفاصيل المتعلقة به بشكل كبير ومقنع، وخلق الوعي الجماهيري العراقي بهذه المؤامرة. ونذكر للأستاذ عامر أيضا تنبيهه لحقيقة الدعم النفطي لحكومة الأردن، وحقائق أخرى مهمة، وهذا ما يشكر عليه ولا ينسى كفضل له.. ولكن!

لكن يقال "ليس كل ما يلمع ذهباً" وهذا ينطبق على ما يقوله ويتبناه الأستاذ عامر أيضا. على صفحة الأستاذ عامر على الفيسبوك وجدت الفيديو المرفق(1)، والذي يطرح فيه عدد من مواقفه، وأسجل عليه الملاحظات التالية:

لا اريد أن اطيل الحديث عن خطة الأستاذ عامر التي زادت كمية "ضخ" النفط (ما يسمى بإنتاج النفط، وأنا ارفض هذه التسمية) بشكل مؤثر، لكني اضع عليها علامات استفهام، فموضوع كمية النفط المستخرج مسألة في غاية التعقيد وتتطلب دراسة هيكل استخراج وتخزين ونقل وتصدير النفط لذلك البلد، ووضع سوق النفط العالمية وتأثير الأسعار واتفاقات أوبك.. الخ، لذلك لا أرى مصداقية في نسب زيادة هذا الضخ إلى دراسته الخاصة، واكتفي بهذه الملاحظة حول الموضوع.

 

ثم نأتي الى خطة الأستاذ عامر فيما يتعلق بزيت الحصة التموينية الذي يستورد من تركيا حسب ما ذكر، واقتراحه البديل في دعوة تركيا لاستثمار أراض (بور، كما يقول) لزراعة عباد الشمس بعقد يمتد 25 عاماً. وفكرة أستاذ عامر هي انه إن قطعت تركيا عنا المياه، فسيمكننا في حينها ان نقطعها عن "مزارعها" في العراق، وهكذا تحل مشكلة الصراع على المياه بين العراق وتركيا، حسب الأستاذ عامر.

وهنا يتوجب علينا ان نثير بضعة أسئلة: أولاً ما هي كمية الزيت المستورد من تركيا؟ وهل المقصود من منح الاستثمار لتركيا ان يكون لشركة حكومية ام شركة تركية خاصة؟ إن كان المقصود لشركة خاصة، فهل تكفي مصلحة شركة تركية خاصة للضغط على تركيا الدولة لتحترم حصة العراق المائية؟ وإن كانت حكومية فهل لدى تركيا مثل هذه المشاريع الحكومية؟ لماذا تفترض أن تركيا سترحب بمثل هذا العرض كأمر مؤكد، وتكون أرباحها منها بالحجم الذي يمكن التأثير من خلالها على سياستها مع العراق؟ وما هي شروط ذلك الاستثمار الذي يفترض ان يقدم لتركيا مثل تلك الأرباح الكبيرة؟

ثم ان فكرة استخدام مزرعة الزيت للضغط على تركيا غريبة، فقطع الماء عن مزارعها سيعني ببساطة قطع الزيت عن الحصة التموينية، وهذا اخطر بالنسبة للحكومة العراقية مما هي خسارة الأرباح بالنسبة للحكومة التركية! في الحقيقة ان مثل تلك المزرعة يمكن ان تستخدم من قبل تركيا للضغط على الحكومة العراقية وليس العكس!  وإذا كانت أرباح تركيا الآن بهذا الحجم من زيت الحصة التموينية، فلماذا لا نستخدمه للضغط عليها الآن لتحديد حصة المياه، بالتهديد بتحويل ذلك الاستيراد إلى دولة ثانية مثلا؟

وأهم من كل ذلك: إن كانت مثل تلك المزرعة بهذه الجدوى الاقتصادية الكبيرة، فلماذا لا يقترح الأستاذ عامر ان يقوم العراق بها بدلاً من الاستثمار الأجنبي، كقضية اقتصادية مهمة، وبعيداً عن الصراع على المياه مع تركيا؟

الاعتراض الآخر على جولات التراخيص، علامة استفهام كبيرة أخرى على أستاذ عامر، فجولات التراخيص، وانا مسؤول عن كلامي، والذي كونته من متابعة دقيقة لتلك الجولات منذ بدايتها ومع اهم خبراء النفط العراقيين وقرأت عنها معظم ما كتب من مقالات واسهمت في توضيحها في اكثر من مقالة، أقول جولات التراخيص من أفضل العقود التي وقعها العراق على الإطلاق للفترة ما بعد 2003! وما يثار عليها من حملة تشويه قادها عادل عبد المهدي وغيره، إنما هي مدفوعة من قبل شركات النفط لتغييرها إلى عقود مشاركة انتاج او شيء مشابه، كما هي الحال مع عقود كردستان التي تعطي الشركات أربعة اضعاف ما تعطيه عقود بغداد، وفق دراسة اشرت اليها في احدى تلك المقالات قبل بضعة سنوات.

ويعتبر الأستاذ عامر ان تلك العقود تمثل اكبر هدر للثروة في العراق.(2) بل هو يؤكد أن جولات التراخيص هي السبب في الأزمة الاقتصادية في العراق وليس انخفاض سعر النفط!(3)

ويشرح ذلك قائلا "وأما السبب الفعلي  للعجز في الموازنة هو كلف الانتاج الباهظة التي تدفعها الحكومة لصالح شركات جولات التراخيص". ويبدو ان الأستاذ عامر اخذ تلك "الكلف الباهظة" من المصادر التي تسعى للتشهير بعقود تلك الجولات، والتي تخطئ أو تتعمد الخطأ بحساب كلفة البنية التحتية موزعة على بضعة سنين بدلا من عمرها الحقيقي الذي له اضعاف تلك الفترة، وكما وضحنا في المقالات الخاصة بجولات التراخيص.

يلمح الأستاذ عامر انه تم تهميشه بسبب نقده لجولات التراخيص وأنه كان ضحية لموقفه ذاك، والحقيقة التي يعرفها الجميع ان العكس هو الصحيح، وان الهجوم على جولات التراخيص كان من الشراسة ان الدفاع عنها هو الذي كان صعباً رغم الحقائق والأرقام، فكأن من يدافع عنها يدافع عن الشيطان الرجيم، حتى ان مهندسها الشهرستاني توقف عن الدفاع عنها وترك الأمور للإعلام يسرح لوحده.

الطريقة التي يناقش فيها الأستاذ عامر، جولات التراخيص، تلقي بظلال الشك الشديد على قدرته على انجاز الخطة العملاقة لزيادة "ضخ" النفط العراقي، أعلاه، والتي نسبها الى نفسه. وفوق ذلك فأن مشاركة الأستاذ عامر في الهجوم على جولات التراخيص ليس نقطة مضيئة له، إنما علامة استفهام.

في مكان آخر يكتب عامر عبد الجبار عن "انخفاض سعر الدينار" وكأنه مشكلة اقتصادية(4). فكتب ان سبب الانخفاض هو تحديد الحكومة السابقة (حكومة المالكي) كمية الدولارات التي يسمح للبنك ببيعها. وبعد ان اعترض على اجراء الحكومة وبأنه " تدخل في شؤون استقلالية البنك المركزي وتناقض قانون البنك والية عمله"، دعا الحكومة (حكومة العبادي) الى بيع المزيد من الدولارات من قبل البنك المركزي، لكي يرتفع سعر الدينار قياساً بالدولار. إضافة الى ذلك دعا الى البيع المباشر وليس من خلال مكاتب الصيرفة، وهذا الأخير نتفق معه تماما، أما الجزء الأول فنقف بالضد منه تماما.

لا يعطينا الأستاذ عامر رأيه في "استقلالية" البنك المركزي و "آلية عمله" التي يقلق على التدخل فيها. فهذه الآلية التي وضعها بريمر، ويحرص الأستاذ عامر على احترامها، ليست سوى واحدة من اخطر الألغام التي وضعها الأمريكان على الاقتصاد العراقي!

وفوق ذلك لا يخبرنا الأستاذ عامر عن سبب رغبته في رفع سعر الدينار، ولا بين لنا فائدته الاقتصادية! فالمعلوم لدى الاقتصاديين أن لكل من ارتفاع سعر العملة وانخفاضها فوائد وأضرار للدولة التي تملكها، وان غلبة الواحدة على الأخرى تعتمد على نوعية اقتصاد تلك الدولة وظروفها وردود الفعل التجارية على تغير سعر الصرف. والعراق ليس لديه صناعة يصدرها عدا النفط الذي يصدره بالدولار وليس الدينار، لذلك لا نعرف ما الفائدة الاقتصادية للعراق من رفع سعر الدينار بالنسبة للدولار أو خفضه؟ والحقيقة ان الغالب الأعم المعروف هو ان الدول تسعى بجهد إلى خفض عملتها وليس الى رفعها، كما يدعوا الأستاذ عامر! والصراعات بين الولايات المتحدة والصين مثلا في هذا المجال، هو اتهام كل للأخرى بأنها تعمد على خفض عملتها بشكل افتعالي! فلماذا يريد أستاذ عامر ان نرفعها نحن، بل أن نبيع المزيد من الدولارات من اجل هذا؟ 

في مقال اخر يكتب الأستاذ عامر عن سعيه الذي كلل بالنجاح في استخدام شركات أمنية اجنبية لتأمين المطار، بدلاً من العراقية، وكان سعيداً برفض مجلس الوزراء، تقرير وزير الداخلية الداعي الى العكس.(5) والغريب هنا ان الأستاذ عامر لا يأخذ بنظر الاعتبار في هذا الأمر إلا كلفة أداء المهمة، وكأننا نعيش في عالم لا يقلقنا فيه سوى السعر، ولا يوجد فيه أي تآمر أجنبي على أمن العراق، وأن تحكم شركة امنية اجنبية فيما يمكن أن يمر من المطار، ليس مشكلة أبداً! إننا نعتقد ان إسرائيل التي تتحكم في نسبة عالية جدا من الشركات الأمنية العالمية، يمكنها ان تخترق هذه الشركة وان تجعلها تمرر ما تريد في الوقت المناسب الحرج وعند الحاجة. وأنها مقابل ذلك يمكنها ان تقدم عرضا ذو كلفة قليلة، وهي تفعل ذلك بالفعل في أوروبا. نحن نرى ان تأمين المطار لا يحتاج إلى شركات اجنبية، وأن هناك اكثر من دولة مستعدة لتدريب كادر عراقي على استعمال الأجهزة، وان هذه هي الطريقة الوحيدة المعقولة لأية دولة، دع عنك دولة في مثل وضعنا، فما هو رأي الأستاذ عامر بهذا؟

وأخيراً وجدت على صفحة الأستاذ عامر عبد الجبار على الفيسبوك العبارة التالية باللون الأحمر والخط الكبير: وزارتا النفط والنقل ليس محاصصةً بل استحقاق مهني للبصرة لأنها تمتلك أفضل خبراء النفط والنقل في العراق.. وعواقب تهميش البصرة وخيمة.(6)

ماذا يعني "استحقاق مهني" للبصرة؟ هل هناك "استحقاق مهني" للموصل أو بغداد أو الديوانية مثلا؟ إن لم تكن "استحقاق" هي كلمة المحاصصة الأكثر صراحة فما هي المحاصصة؟ وكيف يكون الاستحقاق المهني لمدينة ما؟ هل هناك إحصاء بين لنا ان البصرة " تمتلك أفضل خبراء النفط والنقل في العراق"؟ وأنه لا يوجد خارجها من يمكن ان يصل الى تلك الخبرة؟ لماذا يجب استبعاد مرشح مناسب لهذه المناصب، من الحلة مثلاً، لمجرد انه ليس بصرياً، رجوعاً إلى "الاستحقاق المهني"؟ ولماذا يكون العكس هو "تهميش للبصرة"؟ وهل ان التهميش لمدينة يقاس بعدد الوزراء الذين ينتمون لتلك المدينة، ام بتقديم الخدمات الجيدة لها وتأمين حصتها من الميزانية والعناية بالناس فيها وبمواردها الطبيعية وبيئتها وخصوصيتها مثلا؟ هل نريد ان نثبت الإحساس بين الناس، بأن  المدن في سباق محاصصة وزارات، كما هو الحال بين الاحزاب؟ اليس هذا الكلام عن التهميش، ركوب الموجة المشبوهة التي تستهدف وحدة العراق بدون تفكير بنتائجها، وتجاهل ما يثير ذلك من مشاعر مناطقية انفصالية في لحظة زمنية في غاية الخطورة؟

ملخص الموضوع، إننا لا نتهم الأستاذ عامر عبد الجبار بتقصد الضرر، لكننا ننبه الى الأخطاء التي في بعض مواقفه. وإننا مع اعتزازنا بدور الأستاذ عامر في توضيح ملابسات ميناء الفاو والربط السككي، والعديد من المواقف الممتازة الأخرى مثل المساعدة على طرح مسالة "الخاوة" النفطية العراقية للأردن، والتي نتفق فيها تماما مع الأستاذ عامر وسبق ان كتبنا عنها العديد من المقالات، وكشفه او طرحه للعديد من نقاط الفساد على طاولة البحث، فأن ما طرحه من مشاريع أعلاه كلام غير علمي، وقد يكون مناسباً للمقابلات التلفزيونية السريعة أمام جمهور لا يملك الخبرة اللازمة لطرح الأسئلة المناسبة لاكتشاف الخطأ. لذلك، ورغم وقوفنا مع العديد من مواقف الأستاذ عامر، فمن الواضح أن ليس كل ما يصدر عن الأستاذ عامر عبد الجبار ذهباً.

 

صائب خليل

....................

(1) فيديو مقالة "ليس كل ما يقوله عامر عبد الجبار ذهباً"

https://www.facebook.com/saiebkhalil/videos/322528038568955/

(2) مدونة عامر عبد الجبار للإصلاح الاقتصادي في العراق -الجزء الثالث - مركز النور

 http://www.alnoor.se/article.asp?id=243976

(3) الازمة الاقتصادية في العراق سببها جولات التراخيص وليس انخفاض سعر النفط

http://www.alnoor.se/article.asp?id=313577

(4) اسباب انخفاض سعر الدينار العراقي مقابل الدولار والحلول المقترحة - مركز النور

 http://www.alnoor.se/article.asp?id=278261

(5) الشركات الامنية العالمية يمكن ان تحقق امن افضل وكلفها لا تقارن بنفقات الوزارات الامنية

 http://www.alnoor.se/article.asp?id=212234

(6) وزارتا النفط والنقل ليس محاصصةً بل استحقاق مهني للبصرة

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1071985736308127&id=332390116934363

 

نايف عبوشفي الديرة يمكن تلمس طاقات شبابية كامنة، وواعدة في المجالات الأدبية، الشعرية منها، والنثرية، والقصصية، والحكائية، على حد سواء. وإذا كانت تلك الطاقات لا تزال حبيسة لأسباب كثيرة، لعل في مقدمتها، نفس التثبيط،ومنحى النقد غير الهادف، وتواضع بيئة التلقي المنغمسة بانشغالات أخرى تطغى على الإهتمامات الأدبية، والثقافية، في الوقت الحاضر، وغيرها من الأسباب، فإن ذلك لا يعني بالضرورة، أن تلك الطاقات ستبقى مجمدة، وخاملة إلى الأبد .

ولذلك فإن تلك الطاقات الكامنة تحتاج إلى تفجير، كيما تغادر حالة السكون، وتأخذ دورها في الإبداع، والشروع بالعطاء، وذلك من خلال تجاوز معوقات التفتيق ابتداءً، ومنها بالطبع اختراق حواجز التهيب، سواء، النقدية التقليدية منها، أو المتلقية غير المتذوقة، والتي ربما لا تزال تحد من انبثاق إبداعات متألقة، تدفع بشاعرية تلك الطاقات، الفصحى منها، والشعبية، إلى المبادرة لإلقاء محمولاتها من الممكنات الإبداعية، والعطاء الشعري نصوصا للتلقي، وقراءات للتداول في الساحة الأدبية دون تباطؤ، لاسيّما وأن تلك الطاقات يمكنها أن تتجسد في تجربة إبداعية، قادرة على تلد مخرجات أدبية في أي وقت، حتى مع حضور قيود المعيارية النقدية التحليلية، أوالذوقية المتشددة، التي قد تكون مثبطة، وتحول بالتالي دون  تفجير طاقة الإبداع المكتنزة.

ولا ريب أن المتداول من إبداعات أولئك الشعراء، على شحته،إذا ما تم التعاطي معه بمنظور أفق مفتوح، باعتبارهم جيلا جديدا من الأدباء، يسعون حثيثا إلى إثبات وجودهم، وتمرير بصمة إبداعهم بنكهة جديدة، تدفع المتلقي لتذوّق ما يمكن أن يستولده هؤلاء الشعراء من ممكنات تخييلية، وجمالية لإبداعاتهم، وذلك من خلال موازرتهم، وتشجيعهم لتجاوز التقييدات الجاثمة على صدر المواهب الشعرية الجديدة، وتنحيتها جانباً في بعض معاييرها، حيث سنجد انهم طاقات إبداعية كامنة لا ينقصها إلا التفجير، لكي تتمكن من أن تأخذ طريقها في التوقد،خاصة وأن البعض منهم قد يتجرأ على تجريب عطائه إبداعيا خارج كل السياقات المطروقة سابقاً، والبحث عن أقانيم تخييلية عميقة، تفتح شهيته في اللغة، وتدفعه لتوظيف مفرداتها ببلاغة جمالية، لم تعهدها الشعرية المألوفة في بيئته من قبل.

وفي سياق محاولة التحرر من كثير من قيود التهيب،ولتجاوز إخفاقات البدايات، فإن على الشاعر نفسه ابتداء، أن يثق بقدراته ثقة تامة عند مواجهة جمهوره، نقادا، ومتلقين،وبيئة، وذلك من خلال الحرص على حضوره المجالسي، بديلاً عن المنصات، والمنابرية الإعلامية، التي تتطلب شهرة متراكمة، مادام  هاجس الشاعر هو الحرص على تقديم نتاجه للمتلقين عفويا، ومن دون مساحيق تجميل، او محسنات زائفة، غير آبه لمتلق متيبس التذوق، ولا متهيب من ناقد مثبط،اعتاد الإصرار على أن يرى الشعر بالمعايير المعروفة عنده، هو ما ابدعه الجيل الاول من السابقين، ليس إلا.

 

نايف عبوش

 

هادي جلو مرعيزار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي رئيس الحكومة العراقية التي ماتزال لم تكتمل سوق الخضار المعروف بإسم (علوة الرشيد) جنوب عاصمة الرشيد التي فيها شارع إسمه الرشيد وهي تفتقد منذ 100 عام للحكم الرشيد، وإطلع سيادته على ظروف توريد الخضار والفاكهة وإسعارها وتوزيعها في الأسواق الداخلية في العاصمة وضواحيها.

كتب صديقي جعفر يقول:

‏ذهب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الى علوة الرشيد فوجد

الطماطم سورية

الباذنجان سوري

الرمان يماني

الخيار إيراني

البطاطا سورية

الشلغم أردني

الفجل إيراني

التمر سعودي

ياترى ماذا كان يقول رئيس الوزراء في سره، وهل ينام وزراء الزراعة في الحكومات السابقة على الوسادة بضمير مرتاح؟

نسي جعفر، وقد لايكون نسي إن البائع عراقي، وإن المشتري عراقي، وإن الحمال عراقي، وإن الطباخ عراقي، وإن من سيأكل الطعام في الغالب عراقي، وهذا منجز وطني، ولامشكلة ان يكون الزارع سوري والأرض أردنية، والمصدر إيراني، والدفع بالدولار.

 

هادي جلو مرعي

 

عبد الخالق الفلاحرغم ان التأخير في تشكيل الحكومة لها مردودات سلبية  وخاصة الوزارات الامنية في ظل الوضع الامني القلق وتهديدات المجموعات الارهابية  . إلا ان اصبحت لا تختلف عن سابقاتها في الحالة الطائفية التي ابتلي العراق بها منذ 15 عام والصراع على وزارة الداخلية بين الشيعة انفسهم والدفاع بين السنة انفسهم، خير برهان والذي لايقبل الشك من ان عبور هذه الالية غير ممكنة على المدى القريب .

السياسييون "العراقيون" يضحكون بعضهم على بعض، ويخادعون بعضهم البعض، وهم في اشد الصراعات المكسبية، يخلقون الكذبة التي يروجها المستفيدون ويدعيها الاخسرون الذين اغرتهم الحياة الدنيا وملذاتها والتي لن تطول حلاوتها، تغريهم المناصب، قال الله تعالى: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون:55-56] وقال: وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ [الحج:4 ويعشون في احلامهاغير ابهين بالعواقب االتي تنتظرهم ولا محال تسقطهم في الوخيم منها، خيرها لهم وشرها الى المواطن، بعيداً يتلذذون بمأسي الشرفاء والبسطاء من ابناء شعبهم وقتل امالهم تدفعهم للمضي في مسلسلهم، ولو أنهم كانوا يعلمون أنهم يكذبون ولا يقولون الصدق، ويخدعون المواطنين ويداهنونهم بمغريات لاذلالهم والتسلق على اكتافهم، وعن النبي صلى الله عليه  واله وسلم قال: " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ويحاولون تزيين واقعهم أو تلميع صورهم .

لقد مرت على الشعب العراقي مصائب ومطبات وازمات اعتاش عليها وتاجر بها الكثيرون اعطت الكثيرمن السلبيات والدماء بثمن بخس قرباناً لمن لايستحقون القيادة، والعراقي تعلم منها  فنون العوم بشكل طبيعي من خلال الممارسات والاستفادة من السلبيات والايجابيات التي يمر بها البلد وقد كانت تجرية غثة ومليئة بالعبر والدروس لا يفهما إلأ اولي الالباب والراسخون بهموم الامة والعوامل التي قد تخلق من يخلق الحلول وتجاوز الفئوية والحزبية والمصالح الضيقة وتضيع مصالح الجماهير دون اعطائها الاعتبارات والاهتمامات المرجوة .ومن اهمها محاولاتٌ للاستقواء ومساعي للبقاء، وهي منافعُ مستحكمةٌ ومصالحُ مقدمةٌ، وإلا فما الذي يعميهم عن حاجة الشعب ويصر آذانهم عن صوته الذي بح من شدة الصراخ، وما الذي يمنعهم من الاتفاق على امرار الوزراء وتشكيل الحكومة .

فهم يدركون حقاً انهم قيادات فاشلةٌ غير قادرة على العطاء، وعاجزة عن الفعل الجاد والالتزام الصادق، ويفتقرون إلى النوايا السليمة، وتعوزهم الثقة والمصداقية، إلا بفرض الهيمنة وبسط النفوذ، بمساعي واهمةٍ وأحلامٍ بائسةٍ بالسيطرة والتمكين، أو الاستحواذ المنفرد والسيطرة الأحادية. ودون الاهلية للتخطيط ولا يهمهم تذلل العقبات من أمامها، بل انهم يسعون لتكريس الانقسام في المجتمع ليكون فريسة سهلة بيدهم . على القادة السياسيين " أن يعودوا إلى رشدهم وليوقفوا الانحدار والتخبط الذي يسود  البلد ويختاروا الصواب والحكمة، وأن يفكروا بمصالح الناس والشعب وبمستقبل وطنهم". كفى انزلاقاً وارتزاقاً على حساب دمه، فكروا قليلاً بضيمه ومعاناته ومحنته. إن حالة الصراع السياسى وفقدان أي رابط للتواصل مابين القوى السياسية والمجتمع وصناع القرار إلا على اساس الاستحواذ  وغياب الاطراف الخيرة الساعية لانهاء الصراعات لانهم مكبلون بقيود (اسكت احسن لك) وفقط التفكير بنيل المكاسب، لن ينضح عنها سوى مزيد من الاضمحلال والتقهقر الى الوراء والتجاذب السلبي الذي يشغل الوطن والمجتمع، وهو ليس إلا معول للهدم وعصى في عجلة تطوير افكار التنمية في المجالات المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، ويحد من إشباع رغباتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم فى إطار بناء دولة تقوم على العدالة وقيم المواطن. غياب الحوار الوطني المدخل المهم لحل الازمات المواطن يعيش ظروفا صعبة ومجهول المصير، وسط طروحات شائكة فردية لا تجدي نفعا وليس إلا تبويق اعلامي خالي من المحتوى لا اكثر والصراعات صورية غير مفهومة المعاني الغاية منها ايهام السذج .

و تجربة العملية السياسية بشكلها الحالي اثبتت من الصعوبة بأمكان الاعتماد على ادارة العملية بهذه الطريقة من اجل النهوض بواقع العراق وانقاذه من ازماته، وإنما يمكن تحقيق ذلك في التزام الطبقة السياسية بمرتكزات النظام الوطني الحقيقي الموحد الذي يُعلي من قيمة المواطن والعمل لصالحه، فمنذ الاطاحة بالنظام الشوفيني البعثي البائد ووانبثاق العمليةالسياسية وتشكيل الأحزاب والقوى السياسية التي نشطت بالعمل لمصالحها الخاصة في السلطة متجاهلة تماماً مطالب الشعب العراقي في توفير الحياة الكريمة له وكانت المصائب تترى عليه، ومنها الدعوة الجديدة لائتلافات عابرة للطائفية والقومية التي لايمكن ان تكون الحل البديل طالما استمرت نفس الوجوه تعمل في الساحة وعينها على الاستحواذ والمنافع الكتلوية النيابية أو الحزبية السياسية فقط وطالما ترسخ في العقل الجمعي العراقي من أن الطبقة السياسية الحالية تمثل التجسيد الفعلي لكل تناقضات المجتمع العراقي وعائقاً امام تحقيق الاهداف المطلوبة .

في هذه البرهة التاريخية ينبغي من السياسيين توظيفها لتوطيد اللحمة الوطنية وتجاوز مظاهر التمييز الطائفي والاثني بين طبقات المجتمع العراقي الكريم الواحد الذي حاول ويحاول البعض من المتعطشين للدماء داخل العملية السياسية المتاجرة بها لقد اختلطت دمائهم في كل المعارك التاريخية والحرب على الارهاب الدخيل الذي اثبت انه ليسى لصالح احد ولايعرف الانسانية وسخرته واجهات داخلية بالتعاون مع جهات خارجية تحاولت الاتجار بسمه وعنوانه المشؤوم لصالح ماخططت له من اجل تمزيق المجتمع.  بمصداقية لكل ما تم التعبير عنه .

الكتل السياسية بكل اشكالها وايدلوجياتها  والمكونات المجتمعية في العراق اليوم مطلوب منها حماية هوية العراق التاريخي والحضاري والعرقي والديني والثقافي وعدم تمزيقة بالمحاصصة بل بالكفاءة لادارة امور البلد والذي يعتبر مصدر اثراء للاجيال القادمة، ورعاية حقوق الانسان، والعمل على ترسيخ هذه المبادئ، والقبول بالآخر، بل لتحقيق التعاون البناء على الخير والعدل . العمل من اجل دولة عراقية محايدة لا تدخل في الحروب تجنح للسلم الدائم وتكن جزء من حلول، وتؤسس فيها المؤسسات الدستورية وبناء المجتمع المدني وسيادة القانون، وشعب يبتعد عن عبادة الأصنام او الفرد واحترام المقدسات الدينية التي من الله به علينا ومن اجل تجنب الكوارث الناجمة عن مركزية السلطة والحكم الشمولي الذي يتناقض مع قواعد الحكم الديمقراطي والتي يسعى بعض الجهلة الالتجاء اليها عن طريق الغوغاء، ومن اجل عراق تنعم فيه كل القوميات واتباع الديانات بالحرية والاستقرار والأمن، ويعترف بالأخر ويحترم حقوق الشعوب في تقرير مصيرها،واحترام مبادئ التداول السلمي للسلطة  بالشكل الصحيح واحترام دستور البلاد بعلاته ليكون بمثابة القانون الاساس أو القانون الأعلى في الدولة العراقية يخضع له الجميع ويحتكم اليه الحاكم والمحكوم دون استثناء .

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

علي عليمن مواعظ السابقين ونصائحهم، هناك حكمة فيها من الدروس مايصلح في كل الظروف، ويصح مع كل الناس في الأزمان كلها، أنّى كانت مواقعهم في المجتمع، تلك الحكمة تقول: أول خطوة للسقوط هي الغرور. ويقول المتخصصون بعلم النفس والاجتماع ان النرجسية تعني حب النفس حد الغرور والتعالي والشعور بالأهمية، ويتصف المصاب بها بحب إطراء الغير اللامنتهي به. وقد شخص لنا التاريخ العديد من الشخصيات والقادة المصابين بها أمثال؛ ستالين، كيم ايل سونغ، القذافي، صدام حسين وغيرهم الكثير ممن انجبتهم مجتمعات عديدة في أزمنة مختلفة. والذين تبوأوا مناصب ذات نفوذ وتأثير على مجتمع واحد، وأحيانا أكثر من مجتمع.

وقد سجل لهم التاريخ أسفارا بكل كبيرة وصغيرة صدرت منهم، متنقلا بمراحل حياتهم من الصغر حتى الكبر. فبعضهم سُجلت له مآثر يُحمد عليها، وبالمقابل هناك مواقف شانت من صفات البعض الآخر وحطت من قدرهم، لاسيما القادة الذين يتحكمون بشعوب عانت بسبب ميلهم لعشق الذات الأمرين.

في عراقنا يطول الحديث عن أزماته الماضية -فضلا عن الحالية- بسبب جثوم شخص على كرسي الحكم ثلاثة عقود، اجتمعت فيه من الخصال السيئة الكثير، كان أولها النرجسية، وهذا حسب تحليل علماء اختصاص كثيرين في حياته وبعد مماته، الأمر الذي وضع العراق بما آل اليه إبان حكمه، وكذلك بعد زواله.

اليوم وقد مضى على طي صفحة نظام صدام خمسة عشر عاما، وانقضت كل هذه السنين على تسليمه مشروع العراق ترابا كما قال، ما العمل ونحن جميعا -بدءًا من رئيس مشروع العراق الكبير الى ابسط مواطن- نشرب من دجلته وفراته ونأكل من خيراته وثمرات أرضه؟!

ماالعمل وهويتنا وأصولنا جميعا عراقية؟.

سؤال أرى الإجابة عليه تحتم منا جميعا المشاركة فيه، وليس رئيسه ورئيس وزرائه وساسته ومسؤوليه فقط، فالهرم لا يعلو بقمته وحدها بل بقاعدته وبكل لبنة فيه مهما صغر حجمها.

وبعودة الى النرجسية وقى الله شرها كل العراقيين، أقول بلسان واقع حالهم، وبأصابع أشير بها الى حلقات سلسلة التشكيل الهرمي الماسك بمفاصل الحكم في عراق اليوم على اختلاف آرائهم ورؤاهم، انكم ياقادة مشروع العراق الكبير، مازلتم تعيشون فترة نقاهته بعد شفائكم من الداء العضال، وما طول هذه الفترة إلا لقصور في سياستكم وإدارتكم البلاد، إذ من غير المعقول والمقبول أن تتجاوز فترة النقاهة دزينة من السنين -والحبل عالجرار- لولا قلة التدبر وسوء التقدير، وإدمانكم الالتفات الى الأنا والذات وطرح المصلحة العامة جانبا.

فهلا اتخذتم ياقادتنا درسا من نرجسية صدام، يعلمكم كيف تسخِّرون خيرات البلاد لخدمة ملايين العباد، وليس لإرضاء أهواء او سعي وراء مصالح شخصية اوإملاء جيوب وأرصدة، لن تعود عليكم بنفع إلا كما عادت على صدام في دنياه الزائلة، أما حسابها في الآخرة فواضح وضوح الشمس في كبد السماء. وليكن من تبذيره وبعثرته خيرات البلاد حافزا لكم للبناء والنهوض بالعراقيين الى مكانة تليق بهم كباقي بلدان العالم المتقدم، وبذا ستضمنون الشعب العراقي في انتخابات خامسة وسادسة وعاشرة، فهي إن بعدت او قربت واقعة لامحالة، وسيكونون حينها خط دفاعكم الاول والثاني والثالث، وستنتفي حاجتكم للسيارات المصفحة والمناطق الخضراء والصفراء والحمراء، ولتكن نرجسيتكم في حب الوطن والشعب واداء الواجب الذي اقسمتم عليه، وستحققون بهذا حضورا حسنا في حياتكم، وإن غبتم فسيكون غيابكم مذكورا بالخير وتغذّون حينها نرجسيتكم بما يشبعها.

 

علي علي

 

أثقل مصاب جلل يمكن أن يقع على كاهل الكاتب الوطني ويصيبه بالملل هو عدم قدرته على ملاحقة اﻷحداث المتسارعة سواء بكتابة المقالات أو بإعداد التقارير ناهيك عن بقية الفنون الصحفية اﻷخرى، وبالأخص أن كوارث العراق تترا تفوق بمجملها الوصف وتتخطى حدود الخيال، فما أن يخمد إوار أحداها هنا حتى تستعر نيران أخرى أشد منها وطأ هناك لتصيب الجميع بمقتل، فيما عدد كبير من الكتاب والمثقفين المحليين باتوا إما بتأثير الإحباط الناجم عن عدم القدرة على ملاحقة المتسارع من اﻷحداث أو على خلفية إعتقادهم الجازم بأن اﻷوضاع كلها أصبحت - فيطي - وﻻ أمل بإصلاحها وبالتالي فعليهم أن يلحقوا بقطار العمر خشية أن يفوتهم فيظلوا قابعين بمحطات البؤس بإنتظار قطارات المخلصين المفترضين لإنتشالهم قبل أن يتعفنوا، كلا السببين دفعا المئات منهم - أي المثقفين والكتاب - للانشغال بالموائد العامرة والمسكرات - المادية والمعنوية - علاوة على الخمرية على موائد شذاذ اﻵفاق وهم يرفعون شعار المتنبي بشارعي ابي نؤاس والمتنبي :

أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا .. وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ

وبات سقف طموح بعضهم ﻻيتعدى حضور مؤتمر محلي لم يسمع به بشر، أو الحصول على شهادة تقدير ومشاركة من منظمة - دولية - وهمية لو تقصيت عنها بكل محركات البحث فلن تجد لها أثرا، ناهيك عن إختلاق - cv - طويل عريض يغص بالجواهر والدرر بما ﻻيتناسب مع عشوائية أهداف العديد منهم وعبيثة حياتهم وتشتت أفكارهم وضحالة أحلامهم المليئة بالطسات والحفر، - cv- معد خصيصا وتحت الطلب لمؤسسات لم يعد مهما عندهم إن كانت قد استحدثت من السحت الحرام أم لا، يقودها قراصنة الكاريبي أم ﻻ، المهم أنهم يطمحون للعمل فيها بكل الوسائل بعد إغلاق تلك التي كانوا يواصلون الليل بالنهار لصالحها تباعا ومن غير حقوق تذكر ﻷن من تقع عليه مسؤولية المطالبة بحقوقهم غارق بدوره الى اﻷذقان بذات - السيان - وﻻشك أن هذا النكوص شبه الجمعي قد ضاعف من مهام وهموم من غردوا خارج السرب ووقفوا منفردين كالطود الشامخ بوجه العواصف واﻷعاصير على أمل الإصلاح والتغيير مع علمهم المسبق بأن طريق الحق موحش، وقليل السالكين وواحدهم يردد ( سمكنا على السطح طايف وملياراتنا بوسط الماي تغرك ..شوكت تهتز الضماير ويمته جباه العفة من الخجل تعرك ؟ .....إيييه!) ولعلمهم أنه وفي المؤسسات الراكدة غير المبدعة كل شيء يتوقف بإستثناء بيت العنكبوت الذي يتمدد يوميا ليحتل السقف كله بالتزامن مع تجدد ابتكارات الجرذ في إختراق جميع التحصينات اﻷرضية بمساندة الصراصير !

الساكنون، الكسالى، الخانعون، المستهلكون، المكررون، المكتئبون، هم أولئك الذين يفسحون المجال واسعا للجرذان والعناكب بالإنتشار في كل مكان بتقاعسهم: " وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا"، واذا ما أردت اصلاحا في كل أنحاء العراق فإبدأ بهم أولا قبل العناكب والجرذان ..صدقني صديقي الصدوق !!.

إنحدار المثقف والإعلامي له أوجه عدة منها أنه يدافع عن الفاسدين طمعا بما عندهم من مال ونفوذ، ومنها انه يكتفي بتبادل النكات وتناقلها عبر وسائل التواصل إزاء كل مشكلة وكأنه مهرج من دون أن يتصدى لها بقلمه، بشعره، بلسانه، بيده ..ياقوم ليس المطلوب تبادل النكات فيما بينكم بل وضع حد للمعضلات، صياغة حل للمشكلات، التصدي للمافيات !

هكذا أكتفوا في التعامل مع كارثة نفوق اﻷسماك بالنكات والمسجات، وهكذا صنعوا مع المخدرات و80 % منها يدخل عن طريق ايران، وهكذا دأبوا في التعامل مع ملف غرق الـ 7 مليارات دينار المفترض بمياه الامطار داخل مصرف الرافدين، وكذا تناولوا تشييد مبنى البنك المركزي الجديد في زمن التقشف بتكلفة ترليون دينار بما يضاهي تكلفة بناء برج خليفة اﻷعلى في العالم في دبي، ومع بدلات إيجار سكن النواب وصرف 3 ملايين دينار على اقل تقدير بما يوازي 144 مليون لكل منهم خلال دورة برلمانية واحدة، في وقت يعيش فيه 10 ملايين عراقي تحت خط الفقر والفاقة، علاوة على ان الكثير منهم أغفلوا إنقاذ 50 من الذكور والاناث في محافظة المثنى لوحدها من الانتحار بالسم، بالرصاص، بالشنق، بالحرق، خلال عام 2018 فقط ولما ينتهي بعد، مقابل 8 حالات فقط عام 2017 أما عن عديد من لم يتم انقاذهم في المثنى وبقية المحافظات فحدث ولا حرج، وكذلك في تعاملهم مع اﻷغنام الايرانية التي جرى نفخها بأبر التسمين وبيعها بضعف سعرها في أسواق ديالى، كذلك التعامل الباهت او باﻷحرى الساذج مع ملف صالات القمار الكبرى في اربع فنادق خمس نجوم وسط العاصمة بغداد وكلها مرتبطة بمافيات دولية في روسيا ولبنان وتركيا وتديرها ميليشيات مسلحة كما افاد بذلك رئيس اللجنة الامنية البرلمانية السابق ..هكذا تعاملوا مع عطر باسم الكربلائي، للذكور والاناث بـ 110 $ للعلبة الواحدة والذي طرحه (بمناسبة الذكرى العطرة لولادة سيد البشرية الذي به يتعطر الوجود) على حد وصفه في صفحته - يا اخي ﻻمانع من الترويج لعطر والتربح منه تجاريا على أن لاتحشروا الدين بالموضوع نهائيا ..رجاء -، هكذا تعاملوا مع ساعة ماركة "بولغاري" الايطالية وثمنها 40 ألف دولار ظهرت احدى النائبات وهي تتحدث عن وثائق وملفات فساد متوعدة بمطاردة المتورطين بها بيمناها، فيما كانت ترتدي - بوليغاري أم الـ 46 مليون دينار - بيسراها ليطل مقربون منها زاعمين أنها ساعة تقليد - ﻻتساوي 20 الف دينار - من دون أن تؤكد صاحبة الساعة ذلك أو تكذبه، هذه المآسي وغيرها الكثير تستدعي من الكتاب والمثقفين شحذ هممهم وإشهار أقلامهم قبل أن تصدأ للتحذير من أخطارها وبيان أثرها، وتوضيح الموقف القانوني والدستوري منها، وتشكيل رأي شعبي ضاغط مصحوب بتوعية الجماهير بشأنها ولفت الانتباه اليها للحد منها وضمان عدم تكرارها والحض على ملاحقة المتورطين بها، ﻻ الاكتفاء بتبادل المقاطع والمسجات الساخرة و- هههه هاهاها خخخخخ -كما اتابع على صفحات بعضهم وأتلقى العشرات من رسائلهم عبر هواتفهم - النشالة - يوميا، يامعاشر الكتاب والمثقفين والشعراء والصحفيين واﻷدباء في العراق مهمتكم اليوم هي صناعة الرأي وتوعية الجموع لا تبادل النكات والمسجات والقهقهات في عصر الجرذ والعنكبوت ...ووالجوع ! اودعناكم اغاتي

 

احمد الحاج