رائد الهاشميما يحدث في معظم الدول العربية هو قيام الحكومات والطبقات السياسية الحاكمة بتعظيم المنافع الخاصة لهم ولأحزابهم، وأصبح الهمّ الأمني للسلطة هو الهدف الأول لهم حيث يتم التركيز عليه لتحقيق الاستتباب الأمني والاستقرار للسلطة الحاكمة بما يضمن الاستفراد بها لتحقيق مختلف المصالح والأطماع الشخصية واضعين تطلعات الشعوب ومطالبها وحقوقها في ذيل قائمة اهتماماتهم، معتبرين ان أمن السلطة وأمن الكتل السياسية التي ينتمون اليها أمناً للبلاد والعباد ولايسمحون بأي نوع من التجاوز عليه لأنه يعتبر تجاوز على البلد وسيادته وأمنه، ونتيجة لهذا السلوك الحكومي جعل سوء الإدارة الحكومية وعدم المشاركة الشعبية الحقيقية في إدارة الحكم تقودان الى استغلال الطبقة السياسية الحاكمة للسلطة لتحقيق مصالحها الشخصية على حساب المواطن ومطالبه ورفاهيته وتلبية حاجاته الضرورية.

لو تحدثنا عن حقوق المواطن الضائعة في بلداننا العربية لاحتجنا الى مجلدات لأنّ المواطن العربي يحيا بدون حقوق وتقع على عاتقه الواجبات فقط، وفي هذه الأسطر القليلة وددت التركيز على أحد هذه الحقوق الضائعة وفي تقديري انها من أهم الحقوق وأخطرها ألا وهي توفير فرص العمل والقضاء على البطالة .

البطالة بتعريف بسيط هي (التزايد المستمر المطرد في عدد الأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه دون أن يعثروا عليه).

ان قضية البطالة والقضاء عليها أو تقليل نسبها الى أقل قدر ممكن دائماً ماتجدها بصدارة اهتمامات معظم الحكومات والمجتمعات لما لإهمالها من نتائج خطيرة جداً على المجتمع برمته، وتعتبر من المشاكل الإقتصادية الرئيسية في المجتمع فيجب عدم التهاون أو التباطيء والتأجيل في التعامل معها،ولهذا نجد انها استحوذت على عناية واهتمام أصحاب القرار السياسي والباحثين في المجالين الإقتصادي والاجتماعي لأن موضوع البطالة يفرض نفسه بشكل دائم لأهميته وخطورته، وتكمن الأهمية انه حق تكفله جميع الدساتير والأديان والأعراف لأي مواطن لضمان مورد مالي شرعي له ولأفراد عائلته وخطورته تكمن في نتائج عدم نيل هذا الحق من قبل المواطن وبقائه بدون مورد فيصبح قنبلة موقوتة لأنه يصل الى حد العجز عن تلبية أبسط متطلباته بالطريق السوي فيكون أمامه خياران أما الانفجار في تفريغ هذه الشحنة الكبيرة من الظلم التي وقعت عليه وسيكون خطراً على نفسه وعلى الحكومة وعلى المجتمع والخيار الثاني أن يقع تحت إغراءات وبراثن الإرهاب المنتشر في بلادنا بشكل كبير والذي يتحين الفرص للإيقاع بالشباب العاطل مستغلاً عوزهم المادي وما أكثر ضحاياه في مجتمعنا من الشباب الذين لم يستطيعوا الصمود أمام أساليبه وإغراءاته المادية فسقطوا في مستنقعه الآسن، وتتحمل الحكومات جزءً كبيراً من سقوطهم وتورطهم، والمتتبع للثورات الأخيرة التي حدثت في البلدان العربية وما أعقبها من تغيرات كبيرة في الخارطة السياسية لهذه البلدان سيجد أن من أهم الأسباب الرئيسية لحدوثها هي البطالة وعدم حصول الشباب على فرص للعمل، لذا وجب على حكوماتنا أن تضع مكافحة البطالة في قمة هرم أهدافها واهتماماتها وتسارع بتهيئة وايجاد الحلول الناجعة لتوفير فرص العمل أمام مختلف شرائح المجتمع وخاصة الشباب منهم والعمل على تحقيق الحصانة والحماية لشبابنا من الوقوع في براثن وحبائل الإرهاب وتدارك الأمر بأسرع وقت ونأمل من الحكومات العربية أن تدرك خطورة البطالة ونتائجها الغير محمودة على شبابنا ومجتمعاتنا وأن تسارع بالخطوات الصحيحة والسريعة لتخليص البلاد من هذه الآفة الخطيرة والتي بدأت تستفحل بشكل مخيف وذلك بوضع استراتيجيات علمية جادة للقضاء على البطالة بشكل نهائي ولحماية مجتمعاتنا من عواقبها الوخيمة .  

 

رائد الهاشمي

سفير النوايا الحسنة

باحث وخبير اقتصادي

 

صادق السامرائيالعراق، الوطن المُحلى بالأمجاد الحضارية المنوّرة بروائع العصور، السامقة الخفاقة في آفاق العلاء والبهاء الإنساني المديد.

وطن الحياة المنبعثة من براعم الخيال، ومواقد الرؤى والأفكار، المتدفقة من ينابيع الحروف والكلمات، والعبارات الفياضة المتموجة في أعماق الأولين الحالمين بالرقاء، ومعانقة السماء الصافية الزرقاء، المرصعة بنجوم الأمنيات وأقمار الأحلام، المشعشة بالإرادات الوضاءة والسناء.

وطن خطى على أديمهِ أول البشر، وعانقت حواء حبيبها آدم في مروج تجلياته، ومحاسن ألوانه وعبير نسماته، وأحضان دفئه الحنون اللذيذ، الذي آوى براعم الإبتداء، وأجنة الإنطلاق السرمدي فوق التراب.

وطن الروح المتوهجة بأسباب الصيرورات، ودواعي التألق والتفوق والإشراق، والتوثب الأعظم في فيحاء القدرات، المجسدة لطموحات مخلوقٍ يرتل آيات خلاّق عظيم، أودعه أسباب البرهان وعناصر اليقين، والصدق الإنساني المبين.

وطن الأنوار القدسية، والأضواء السماوية، ومهجة الأرض الكونية، والحارس على مكنوناتها، والباعث لمنطلقاتها ورؤاها، والباحث عن جدوى البقاء والفناء، والراحل بعيدا في فضاءات الكينونات، قبل أن تلد الشمس أقمارها السحرية، وتنثر نجومها المتلألئة في سماءٍ علوية.

وطن الخطوات الوثابة، والتفاعلات الفكرية الخلابة، المستحضر لمعالم العوالم وأسرار الخواتم، الرافع كل مرفوعٍ في مدن الإعراب الحضارية.

موطن الأنبياء والرسل والآلهة، والقدرات البشرية الدفاقة مع مياه الأزل، وهي تنسج ذاتها بخيوط الأبد، وتستحضر جمهرة العقول الإدراكية.

وطن إبراهيم أبو الأنبياء، ومَرسى سفينة نوح، ومُبتدأ الحياة المتجددة بعد الفيضان.

وطنٌ كانت النار فيه بردا وسلاما، والأيام محبة وألفة وكرامة ووئاما.

وطن سومر وأكد وآشور وبابل، وغاية القوى الأرضية، فلا يحلو لقوة أن تشعر بقدراتها إلا بالنزول على أراضيه، وقد أدركها ملوك وسلاطين وقادة الدنيا منذ فجر التأريخ، ولا يزال القادرون لا يتأكدون من قوتهم إلا بالحلول فيه، فلكي تمسك الأرض عليك بالعراق، لأنه قلبها وعنقها ومستودع عناصرها الغالية، ونفائسها الثمينة المتباهية.

وطن المحبة والقوة والقِيم والأخلاق والأنوار، والمعاني والمعايير والأديان والشرائع، والأدب والفن والرسم والرقص والعمارة والخيال، والتعبير الأقصى عمّا في دنيا البشر من جميل الطباع، ونوادر الرغبات النفسية والفكرية والبدنية.

وطن إنبثاق الحرف والكلمة والعبارة والقانون، والتألق الحضاري والتجسيد الأرقى للمعاني الإنسانية، والمحقق لآمالها الرقراقة، وتطلعاتها المشرقة الحالمة بالغد الأفضل، والبقاء الأجمل والأرقى والأصلح.

العراق حبيب الشمس والقمر والنجوم، المتفاخرة بعطاءات أبنائه، والمبتهجة بقدراته ومعالم فيضه الأصيل، المحقق لتلاحم قدرات الخلق بالخالق، والرافع لرايات الخلود الفوّار المتشوف للإشراقات العمرانية.

وطن النخيل والأعناب والبرتقال والرقي والبطيخ والنارنج، والرمان والدفلى والرياحين والسدرة، وأطيب الأثمار والأزهار والورود والآصال.

العراق المُحلى بالشهد والدموع والدماء والآهات، والحسرات والإحباطات والتداعيات المتواكبة، والصراعات المتتابعة على مسارح أيامه، المضرجة بنجيع الأمنيات الإنسانية.

وطن الميلاد والصبا والشباب والأجداد والآباء والأصحاب، والأخوة والأقارب والأحبة والأصدقاء والزملاء والمعارف، والأساتذة والأدباء والشعراء والمثقفين والمفكرين والعلماء.

العراق، نبض القلب وموج الروح، وينبوع المشاعر والأحاسيس، ومستودع العواطف السامية الرقراقة، المنسكبة على وجنات الأحلام والطموحات العراقية.

العراق هويتنا الكبرى، وعقيدتنا الأثرى، وعقلنا الأدرى، وجميعنا بعراقنا أحْرى، ويبقى واحدَ الثرى!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

ماجد احمد الزامليشكل النضال التحرري المسلح للشعب المكافح من أجل حريته وعدم اللعب بمقدراته طريقا للانعتاق من الظلم في حال فشل الحلول السلمية او إستحالتها كما هو في ظل الانظمة الديكتاتورية القمعية (نظام صدام مثالا) وعادة هذا النوع من الكفاح لا يستهدف المدنين ولا مصالح الدول والشركات والمنظمات الإقليمية والدولية والكفاح موجه فقط ضد النظام الاستبدادي أو ضد الدولة المحتله . العراقيون حرموا من حقوقهم الإنسانية والديمقراطية والحريات الأساسية في فترة الديكتاتورية البغيضة في العقود الثلاثة الاخيرة من القرن المنصرم. ونتيجة لذلك، اضطروا للعيش كمواطنين من الدرجة الثانية في بلدهم.بل كانوا يعيشون أقل من الحياة التي كان يعيشها شعب جنوب إفريقيا تحت نظام الفصل العنصري. المقاومة لا تأتي اعتباطا بل تأتي كرد فعل لاعتداء وقع فهي عملية دفاع عن الوجود ورد لعدوان خارجي أو داخلي فهي حق من أجل حياة حرة كريمة ووطن حر وشعب سعيد. ” حق الشعوب في المقاومة هو حق الإنسان في الوجود، لان لا معنى للحياة بدون حرية سياسية/اجتماعية/اقتصادية/القدرة على اتخاذ القرار، وكل هذه الامور مجتمعة هي التي دفعت الحزب الشيوعي العراقي لاتخاذه اسلوب الكفاح المسلح لاسقاط الديكتاتورية في عامي 1978-1979 بعد ان استهتر الديكتاتور بكل القيم وسعيه الى إشباع رغباته ونزواته المريضة بالقتل والحرب العدوانية على الجيران. حق النضال لا يحتاج إلى أديان سماوية ولا قوانين وضعية تدلل على مشروعيته، المقاومة حركة عفوية تأتي كردة فعل على محاولة اعتداء أو إيذاء، هو عمل لدرء الخطر، هو حركة في مواجهة عدوان، وحتى المعتدى عليه لا يستطيع منع رد فعله الطبيعي وإن فعل يكون لدرء خطر أكثر وطأة، والشروع الفوري في التفكير في كيفية الرد على العدوان...

قد ينجح العدوان في دفع البشر إلى كبح رد فعلهم تحت وقع الترهيب والتخويف لكن هذا الكبح لا يعدو أن يكون مؤقتا. مثلا السوفيت عرفوا حروب التحرير الموجهة لصد العدوان الإمبريالي، والنضال من أجل حرية الشعوب واستقلالها وهي الحروب التي تُقابل الحروب الاستعمارية وتعتبر حرباً عادلة وتحررية وثورية وتعتبر أيضاً من حيث المستوى من الحروب المحدودة والمحلية والتقليدية. أن حرب التّحرر صراع عادل تستخدم فيها الشعوب قدراتها الشاملة من أجل تحرير أراضيها الوطنيّة المحتلة من قبل دولة معتدية بدون مسوغ قانوني أوأخلاقي. حرب التّحرير وطنية شاملة تستخدم فيها موارد الدّولة البشرية والمادية وكل عناصر الإستراتيجية الشاملة للدولة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية من أجل تحرير الأرض الوطنيّة المحتلة واستعادة السيادة عليها. تلعب القوى البشرية دوراً كبيراً في مثل هذه الحروب من خلال مشاركتها الفاعلة وإسناد الجيوش في ساحات المعارك وتكوين الحاضنة التي تستند إليها المقاومة وتجعل منها حرب شعبية. لما كان العدوان والاحتلال يلحق الأذى والضرر بذات الدّولة وسلامتها وأمنها وسلامة مجتمعها فإن هذه الحروب عادلة ومشروعة، وتعد هذه الحروب عادلة في كلّ المعايير من حيث الطبيعة الأخلاقية والخصائص القانونية والغايات الأساسية، عادة ما تعطي مثل هذه الحروب الأولوية إلى الحسم السياسي على الحسم العسكري من خلال اعتمادها إستراتيجية الحروب الطويلة وتكتيك المعارك الصغيرة، وهذه الإستراتيجية تعتمد بالأساس على استنزاف العدو مادياً وبشرياً ونفسياً وبالتالي تحطيم إرادته على القتال وإيصاله إلى حالة من اليأس، يعد فيها بقاؤه في البلد المحتل صعباً ومكلفاً وبالتالي قبوله الشروط السياسية للمقاومة. أثناء الاحتلال هناك معادلة أحد أطرافها قوي مادياً وعسكريا والطرف الآخر ضعيف، يتغلب القوي على خصمه وبالتالي يتمكن من احتلال أرضه بعد فشل قواته المسلّحة بصد العدوان، ولكن المعادلة سرعان ما تنقلب أو تتحول عندما تلجأ القوّة الأضعف لرفض الاحتلال واللجوء إلى مقاومته من خلال اعتماد أساليب الحروب غير النّظامية، وتحشيد القوى الشّعبية وتطويع العامل المعنوي والنفسي والإرادة الوطنيّة للتقليل من تأثير التفوق المعادي للطرف المحتل.ولعل أبرز مثال على توازن القوى والإرادات حرب فيتنام في منتصف القرن الماضي، فقد دارت الحرب بين قوة هائلة القدرة المادية والعسكرية هي الولايات المتحدة وقوة صلبة الإرادة ومؤمنة بعدالة قضيتها هم الثوار الفيتناميين،ومع ذلك تمكن الثوار من خلال التصميم على القتال والتعبئة المعنوية العالية من ثني إرادة العدو وحمله على التراجع والانسحاب . تتخذ حروب التّحرير أساليب غير تقليدية تماماً من الحرب، لا يستخدم الطرفان فيه نفس الأدوات أو إستراتيجيات القتال ولا يخضع لمعايير التوازن السائدة. فحسب ذلك التصور لا يوجد مسرح عمليات يلتقي فيه المقاتلين بأية صورة ويستخدم كلّ طرف أسلحة وأساليب غير متماثلة، وقد لا تكون هناك علاقة بين الفعل ورد الفعل فيها وأن الخطط المستخدمة فيها خارج نطاق التصور، حيث من المتعذر التقيد بمبادئ الحرب وإنما بأفكار تنتج عن مصادفات يتم تحويلها لخطط مدروسة، وتحيط بعملياتها أقصى درجات المخاطر ويتم كلّ شيء بسرية تامة. استخدمت حرب العصابات عبر العصور وخاضتها مختلف الشعوب ضد الغزاة الأجانب، ورغم تباين أساليبها وتكتيكاتها،فأنها تمتاز بميزة أساسية هي قيام الطرف الأضعف بالصراع ضد الطرف الأقوى، وهو يسعى إلى تحقيق النصر رغم اختلال ميزان القوى بشكل كبير.

المقاومة هي فعل وطني ينطلق من مفهوم واقعي يحاول استعادة التوازن ومن ثم الهجوم ضد مرتكزات العدو الخارجي أو الداخلي بشكل يهدف إلى رحيل الاحتلال او النظام الديكتاتوري وإقامة نظام حكم ديمقراطي. أو هي فعل وطني عقائدي ومسلح يستند إلى الشعب وقضيته العادلة لاستعادة الحقوق الشرعية والقانونية التي سلبت من قبل الأعداء خلافاً للقوانين والمواثيق الدولية. شهد العالم الحديث تجارب مشهودة كما في الاتحاد السوفيتي السابق وأوروبا خلال الحرب العالمية الثانية وتجارب اخرى خلال فترة الحرب الباردة كما في فيتنام وكمبوديا وغيرها من الدّول التي حاولت قوى العدوان هزيمتها ووضعها تحت سيطرتها المهيمنة، ولم يكن أمام شعوب تلك الدّول غير الخيار الإستراتيجي بالمقاومة وتطوير أساليبها وتنويع أشكالها وصولاً إلى التّحرر والحرية.أما بلدان العالم الثالث فقد كافحت وناضلت من اجل التحرر الوطني بسلاح السياسة وسياسة السلاح وفق حلول مرحلية في كل أنحاء العالم،والمسألة المطروحة عن أي أشكال من المقاومة والقتال تحقق النصر. والمقاومة بالمفهوم الوطني فعل دفاعي لإنقاذ حقّ وطني من عدوان وقع عليه، وإبعاد الخطر الذي يهدده. وهي في المفهوم المتقدم تكون ردة فعل على اعتداء، وتحضيراً لاتقاء خطر قادم وأصبح دائماً، فإن لم يكن انتهاك لحق وطني كالاحتلال مثلاً لا يكون للمقاومة التي هي فعل تابع محلاً للأعمال، وإذا لم يكن هناك خطر داهم ومحقق لا يكون للمقاومة محل في دائرة التفكير والتحضير. ويقصد بالمقاومة الشّعبية المسلّحة، استخدام القوّة المسلّحة من جانب عناصر وطنية من غير أفراد القوات المسلّحة النّظامية، دفاعاً عن المصالح الوطنيّة ضد قوى أجنبية، سواء كانت تلك العناصر تعمل في إطار تنظيم يخضع لإشراف وتوجيه سلطة قانونية أو واقعية، أو كانت تعمل بناءا على مبادرتها الخاصة، وسواء باشرت هذا الاستخدام للقوّة المسلّحة فوق الإقليم الوطني أو من قواعد خارج هذا الإقليم. وعمليات المقاومة المسلّحة تستمد قوتها مما تحدثه من تقويض هيبة الاحتلال وإظهار عجزه في مواجهة جماعات المقاومة، وتقويض الهيبة له انعكاسات بالغة الخطورة على الموقف السياسي والعسكري لقوات الاحتلال، لعل أبرزها الاتساع التدريجي لنطاق عمليات المقاومة وتشجيع جماعات أكبر من السكان على المشاركة في عمليات المقاومة بما يؤدي في نهاية المطاف إلى تكبيد قوات الاحتلال تكاليف مادية وسياسية كبيرة على نحو يجعل من استمرار احتلالها لأراضي الدّولة المستهدفة مسألة صعبة للغاية. موضوعيًا شكّلت الأوضاع التي سادت في العالم منذ استشهاد تشى غيفارا، تحدّيًا كبيرًا لفكره ولعملية الثورة العالمية برمتها. وقد تميزت هذه الأوضاع بهيمنة الرأسمالية التي خيّمت على بلادنا والعالم بأسره خلال العقدين الأخيرين وتمت خلالها عولمة هذه الهيمنة على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما فيها الاستسلام لهذه الهيمنة . بيد أن بوادر كثيرة تشير إلى أن التغيير قادم، وأن معالمه تلوح في أفق اللوحة السياسية الراهنة، وأن هذه الحقبة آخذة إلى زوال: تفاقم مأزق الإمبريالية الأميركية على مختلف المستويات، أزمات الاتحاد الأوروبي (أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة ومستعصية الحلول)، وظهور قوى واقطاب ومحاور إقليمية ودولية أخذت تقف بوجه الإمبريالية الأميركية التي تحكّمت بالعالم بعد تفكك انهيار الاتحاد السوفيتي.

 

د. ماجد احمد الزاملي

 

 

رائد عبدالحسين السودانيمن أهم الملاحظات التي يجب أن نقف عندها بعد الانتخابات العراقية ونحللها بروية ودون عاطفة تكمن في استقبال سماحة السيد مقتدى الصدر لسفراء بلدان عربية مع سفير تركيا بينها (حراب واحتراب ) منذ 2011بداية الازمة السورية التي رعتها المملكة العربية السعودية وتركيا ونوعما شاركت فيها الاردن تارة باندفاع وتارة أخرى من وراء ستار، فقد استقبل السيد الصدر سفراء كل من تركيا والسعودية وسوريا والاردن، فاذا جنبنا العامل السوري لهنيهة وتناولنا الجانب التركي – السعودي لوجدنا إن مابينهما في الفترة الأخيرة يرقى إلى مصاف الخلاف العقائدي والايدلوجي فضلا عن السياسي، فتركيا الاخوانية وقفت إلى جانب قطر المغضوب عليها من السعودية وقطر الوهابيتين وقد أفرز هذا التاييد التركي لقطر تداعيات خطيرة في العلاقة بين السعودية وتركيا، وكذلك الحال مع الاردن والسعودية، فالأردن تتهدده السياسة الامريكية – الاسرائيلية المدعومة سعوديا، كذلك ان السعودية دائما ما تعامل الاردن تجاريا حسب مواقفه السياسية وربما على شكل يومي، أما كل هؤلاء فلهم قصة ودور كبيرين مع سوريا بدعم من الولايات المتحدة الامريكية الامر الذي أدى إلى أن تكون سوريا ساحة لحرب عالمية ثالثة لاسيما بعد دخول الروس على الخط وقبلهم الايرانيين وحلفائها .لكننا نجد إن ممثلي هذه البلدان في بغداد لبوا دعوة السيد مقتدى الصدر ليجتمع بهم في منزل والده في (الحنانة) بالنجف الاشرف .إن تلبية الدعوة هذه تحمل مغاز كثيرة أهمها إن صاحب الدعوة ليس بالشخصية السياسية العابرة في العراق بل زعيم ديني قبل أن يكون سياسيا وله قاعدة جماهيرية واسعة وله مساهمات جوهرية في مقاومة المحتل والتصدي للقاعدة والتصدي لداعش، بمعنى آخر له الدور الرئيس في افشال المخطط الدولي على العراق والمنطقة أو في أقل الاحتمالات تعثر المشروع وفوق كل ذاك وهذا هو ابن المرجع الكبير محمد محمد صادق الصدر. المغزى الاخر كان فوز قائمة (سائرون) في الانتخابات العراقية الاخيرة الامر الذي كان بمثابة اعصار في الحياة السياسية العراقية نظرا للدعم الخارجي الكبير لأكثر الكتل السياسية الاخرى، الامر الذي ولد مخاوفا وخشية من قائمة تفضح العامل الدولي العامل في المنطقة وعلى طرفيه المتخاصمين فكل سفير يمثل مع بلده محورا، السعودي والاردني مع تناقضهما يمثلان المحور الامريكي والتركي بمثابة الحبل الراقص، كل يوم هو في محور، أما السوري فيمثل هنا المحور الروسي، وقد يسأل سائل إذن لما يدعون هل للتنسيق مثلا، الاجابة على هذا السؤال تكون سريعة وقاطعة بأن الدعوة جاءت لإيصال رسالة عبرهم الى رعاتهم، إننا بدأ الخطوة الاولى في التحررمن ربقة تدخلاتكم واحتلالكم وبقرار من الشعب .وقد سأل أكثر من سائل ولماذا السفير الايراني لم يكن من بين السفراء، وكتحليل أقول لأن القرار الايراني قرارا مستقلا سيكون التفاهم مع الايراني بشكل منفرد ومستقل .

 

رائد عبد الحسين السوداني

 

 

صائب خليلعند دخول المراقبين مع اللجنة الى المخزن صباحا شاهدوا وصوروا ما ارسلته لك من صور (منشورة هنا). ان معظم الصناديق فتحت ولم تكن مقفلة! ومن ضمن 10 صناديق اللي حددوها بالأرقام كي تعد وتفرز تم سرقة الرامات (الذاكرات التي تحتوي تصويتات مزورة وضعت مسبقا) من 5 منها. ولحدالان المكان محاصر والمفروض أنه إذا لم تصل الرامات الى بغداد فالمفوضية لا تستطيع تأكيد النتائج النهائية للأرقام التي سبق ان أعلنوها. ومن المحتمل انهم سوف يكذبون على الجميع ويقولون وصلتنا الرامات وصادقنا على النتائج. يعني شرارة فضح اللعبة ظهرت من كركوك والله يستر علينا.

بعض المعلومات الإضافية: مدير المفوضية في كركوك كردي والفنيين جميعا أكراد ولنقص المبرمجين فيهم تعاقدوا قبل شهرين مع 5 مبرمجين وجميعهم اكراد من حزب ي ك تي.

بعد الشكوى الاولى يوم 10/5 ارسلت بغداد مشرف على كركوك وهو من اقرباء المدير في كركوك وهو اللي عينه في كركوك

(وعن أحد الفيديوهات المرسلة شرح صديقي ما يلي:)

السيد معن، ممثل فالح الفياض شرح يقول: أمس كنا بالاجتماع مع لواء معن والمفوضية أمامنا اتصل برئيس المفوضية ببغداد وقال لهم الوضع متأزم في كركوك واريد حالا تحلون المشكلة، وجاوبه رئيس المفوضية وقال باجر الصبح ساعة 8 يبدؤون فتح 10 صناديق. وحين جاء الصبح قالت اللجان جاءت اوامر من بغداد ان نأخذ الصناديق والرامات الى بغداد وبدون عد يدوي!

يعني كذبوا على اللواء وعلينا والصبح وجدنا معظم الصناديق مفتوحة والرامات اختفت! وجماعتنا الان يدقون اناشيد وطنية مال حروب!

97 تزوير انتخابات كركوك

لاحظ في الصور الارقام وكيف تتكرر متساوية وهي تمثل عدد الاصوات التي تمت اضافتها مسبقاً لمرشحي الاكراد، وبعضها له تاريخ اليوم السابق للانتخابات.

كذلك استعملوا حيلة أخرى لإيقاف تشغيل أجهزة الاستلام قبل بدء توافد الأكثرية من الناخبين، لأن الأجهزة مبرمجة للعمل 12 ساعة فقط، والمفروض أن تشغل الساعة 7 صباحا لتتوقف الساعة 7 مساءاً. فقاموا بتشغيل بعضها في الليلة السابقة، الساعة 11 ليلا كي يتوقف الجهاز اوتوماتيكيا بعد الساعة 11 صباحا وهي أجهزة مخصصة للمناطق العربية والتركمانية، حتى الناس ما تنتخب، وهو ما حدث فعلا.

كذلك الجهازين الذين برمجوهما للانتخاب العام، واخذت من اجل انتخاب الجيش يوم 10/5 وفي ذاكرتها نتائج جاهزة وتظهر الصور تواريخ البرمجة ووضع المعلومات المسبقة. ظهر الآن (الكلام قبل يومين) وصفي العاصي شيخ عشائر العرب في كركوك وهو يقول نفس ما كتبته لك.

وهناك تصريح في الاعلام من قائمة كوران وقائمة برهم صالح يقول ي ك تي زوروا كل الانتخابات. معظم اجهزة مناطق العربية والتركمانية تعطلت أما الكردية فـ "عبالك مارسيدس" (تعمل بشكل ممتاز).

وأرسل لي الصديق نص بيان من جمعية كركوك الثقافية في استراليا، يدينون التزوير، ويطالبون “كافة المحافل الدولية التي تهمها حقوق الانسان المدنية ان يمدوا يد العون لشعب اعزل تم حصره من قبل مزورين يلعبون بمصيرهم التاريخي عبر صناديق الاقتراع وحكومة مركزية لا تؤمّن لشعبها الأمن والامان والعيش الحر منذ الكريم الآمن منذ ٢٠٠٣” ...وان يمارسوا الضغط على الجهات المعنية في العراق لإجبارها على العد اليدوي داخل مراكز الاقتراع وقبل أخذ الصناديق الى بغداد.

كذلك قابل 4 نواب من العرب وتركمان، رئيس الحكومة العبادي وقدموا له الادلة وقال انه تفاجأ بها، وقال سوف اتدخل بشكل مباشر الان لحل الاشكال.

 

صائب خليل

 

سيف ابراهيمان استغراق هذا الوقت الطويل من اجل اعلان النتائج النهائية لانتخابات العراق 2018 على غير ما صرحت به المفوضية في وقت سابق بان الاعلان سيتم في غضون ساعات بعد اغلاق صناديق الاقتراع، كل هذا التسويف ينذر بوجود تلاعب وتزوير من اجل اعادة تدوير بعض الوجوه التي فشلت وارجاعها للمشهد السياسي العراقي رغم انف الجميع وهذا لعله فعل حزبي داخلي، كذلك التاخير يعني ان هناك عمل مضني يجري خلف الكواليس من اجل تزوير النتائج وبما يتلائم مع رفد بعض الكتل الكبيرة بعدد لا باس به من المقاعد من اجل تدعيم موقفها عند الحديث عن تشكيل الحكومة المقبلة وهذا يجري بفعل خارجي اقليمي ودولي لا يخفى .

من كل هذا وعلى الرغم من التزييف والمماطلة تبقى الكتل الكبيرة بعدد المقاعد التي حصلت عليها متقاربة وخاصة على مستوى الكتل الشيعية الثلاث سائرون والفتح والنصر على التوالي، ومن خلالهم بالتحديد ستنطلق المفاوضات نحو الظفر بالحكومة القادمة وهنا يبدا التعقيد في المشهد .

فبحسب ما يظهر لنا ان سائرون قد عد العدة وحزم الامر وحسم موقفه واخذ يدعو الجميع من كل المكونات ما عدا كتلتين، الى فتح باب الحوار والتشاور من اجل وضع النقاط على الحروف والبدء بالاتفاق حول النقاط الرئيسية التي يتوجب العمل وفقها وتطبيقها كتطبيق لمشروع وطني قادم .

هذا الحراك العلني الذي دعا اليه السيد الصدر، لا شك ان بقبالته هناك تحرك غير معلن بالصريح على الجنبة الشيعية الاخرى برعاية الفتح والقانون ولكن بصبغة ايديولوجية وبرعاية اقليمية من الجارة ايران . ان التحرك من هذا الطرف او ذاك وقدرته على لم شمل المكونات الاخرى هو من سيحسم ايهما سيكون قادرا على تكوين عدد مقاعد النصف زائدا واحد والمضي بتشكيل ملامح حكومة الاربع سنوات القادمة .

كان المتوقع ان تكون الحكمة بيضة القبان في المشهد التحالفي الشيعي كونها خبيرة التوازنات، حيث النصر اقرب الى سائرون والقانون اقرب الى الفتح وبذلك كان من الممكن ان تلعب الحكمة دورا بارزا في جعل اي التحالفين اقرب للحصول على الاغلبية، لكن ما قام به السيد الحكيم من زيارة للسيد الصدر في مقره حيث الحنانة وخروجهما بعد اللقاء بمؤتمر صحفي، انما يدلل على حدوث التوافق بينهما وتقارب في وجهات النظر وبذلك انضم الحكمة بصورة رسمية ضمنية الى تحالف سائرون، ان هذه الخطوة من جانب الحكمة التي قد توصف بالمتسرعة كونها قد حددت مسارها ولن تصبح قادرة على المناورة في امكانية انضمامها الى التحالف الذي من الممكن قيامه برعاية الفتح والقانون، فإما وجودها مع السائرون بالحكومة واما ان يكونا بالمعارضة سويا، ان هذه الخطوة من جانب الحكمة قد جعلت النصر هو من يكون له الريادة في صنع التوازنات القادمة، فالنصر سيكون بيضة القبان التي تعطي الامكانية لاي تحالف ينضم اليه بتشكيل حكومة 2018 .

وبوجهة نظر عقلانية نرى ان النصر اقرب في تحالفه الى سائرون والحكمة من القانون والفتح بحكم عدة اعتبارات منها ان امريكا تدعمه في هذا التوجه كونه سيبتعد بذلك عن المحور الايراني الممثل داخليا بالفتح والقانون، كذلك ان هذا التحالف سيضمن له بنسبة كبيرة بقاءه كرئيس للوزراء لفترة ثانية وهذا لن يناله بسهولة فيما لو قرر الانضمام للتحالف الاخر خاصة ان هذا سيجعله يخسر معظم المتحالفين معه في النصر وتصبح كتلته واهية ضعيفة بقبالة الفتح التي ستطالب بحصة رئاسة الوزراء .

لكن ما يجعل الموقف متأزما وينذر بسوء، هو ان ولادة هكذا تحالف شيعي بأضلاعه الثلاث سائرون ونصر وحكمة والذي منه ستنطلق المشاورات مع المكونات السنية والكردية الاخرى من اجل الحصول على اغلبية مقاعد البرلمان، يجعل ايران خارج المشهد السياسي العراقي بالمطلق ذلك ان لا ممثل لها سيكون في الحكومة كي يرعى مصالحها وبذلك سيشتد الحصار عليها ويضيق بها الحال تزامنا مع العقوبات التي فرضتها واشنطن بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي .

هذا يعني ان ايران ستزداد عزلتها وسيكون اثر العقوبات الامريكية اكبر من ذي قبل عليها كونها ستخسر متنفسها الاقتصادي المتمثل بالعراق ومتنفسها الاستراتيجي الذي يربطها بمحور المقاومة وهذا ما سيؤثر وبصورة كبيرة حتى على المشهد السوري . ان هذا الانعكاس السلبي على ايران جراء امكانية قيام حكومة غير تابعة لها في العراق، يجعلنا امام عدة سيناريوهات قد تقوم بها ايران من اجل ايجاد ممثل لها في تلك الحكومة، منها هو امكانية تفكك تحالف الفتح المكون من عدة احزاب، وانضمام تيار العامري المتمثل ببدر الى التحالف الشيعي الثلاثي بعيدا عن مكونات الفتح الاخرى والقانون، وبذلك ستضمن لها بقاء الوجود والتاثير في الحكومة العراقية. كذلك قد تقوم ايران بالضغط على الاطراف السياسية الفاعلة والتي بدورها ستشكل رأي عام قوي يضغط على المفوضية ويوجه الناس نحو وجوب الغاء نتائج الانتخابات بإدعاء وجود التزوير بصورة كبيرة جدا بسبب استخدام العد والفرز الالكتروني وتحديد موعد جديد لاجراء انتخابات نيابية بديلة وبعد وفرز يدوي، وما يتوجب الانتباه له ان حصول اي من السيناريوهات اعلاه قد يتوجب ايذاء الشعب من اجل الضغط على صانعي المشهد السياسي القادم، لذلك قد نشهد مفخخات وتفجيرات وانعدام الاستقرار الى حين الرضوخ للمطالب

 

سيف ابراهيم

 

الدين له خصوصية روحية وعقلية لدى اتباعه والاكثر علاقة في تقديس طقوسه المسلمون، وعلى مر التاريخ نرى ان كل الخلفاء والسلاطين والملوك كانوا يثبتون حكمهم بشعارات دينية، والشعارات الدينية هي العزف على وتر المقدس لدى الناس، ولربما قد يكون مقدس ولكن ليس بهذا التهويل او يكون مزيف لا يستحق التقديس فياتي السلطان ليقدس المزيف حتى يبقي شعبه تحت تاثير المزيف واخيرا يستطيع ان يتلاعب بالملك كيف ما يشاء .

وكم من خليفة ينهض من مائدة الخمر لكي يصلي بالناس جماعة، وكم من خليفة يتلاعب بمفردات القران من اجل احكامه الظالمة، واليوم وكم من رئيس يختلق ازمة دينية لاشغال الراي العام (الاعتداء على مقدس، حرق قران، هدم مزار، النيل من شخصية اسلامية مقدسة، كاركتير استفزازي) فينشغل بها الراي العام استنكارا وتنديدا بينما جوهر الاسلام يعتدى عليه يوميا وكلهم نيام .

باسم القران وعبارة لا حكم الا لله فلت معاوية من هزيمة محققة في معركة صفين، يتوقف القتال بين الحسين وعمر بن سعد ليؤدي الطرفان الصلاة، وكل سنة يخرج الخليفة بقافلة طويلة وعريضة ليحج بيت الله، وعندما يجلس على الكرسي يقوم ببناء اعمدة مجوفة يضع فيها بشر ليموتوا داخل هذه الاعمدة وباسم الدين .

والمهم في هذا كيفية تحديد وفهم مفردات الدين ؟ وتعقدت المسالة مع تعدد المذاهب والملل، والتاريخ يذكر لنا جرائم السلاطين باسم الدين فينبري لنا بعض المتنورين لينتقد الدين بدلا من المدعين للدين .

في الانتخابات العراقية الاخيرة لو ان المرجعية لمحت ومن على بعد لجهة معينة فان هذه الجهة تفوز بالانتخابات لا محالة، ولهذا ترى ان الكتلة الفائزة في الانتخابات هي بقيادة رجل دين!!!، ولهذا يكون الدين الاسلامي عرضة للهجوم من عدة جهات واسوئها الحاكم والمتلبس بالدين .

مشايخ الوهابية من تكفير كل البشر الى مؤازرة الصهاينة في اعلان القدس المحتلة عاصمة لهم فالبعض اعلنها صراحة والبعض لاذ بالصمت، بينما اصواتهم كانت تلعلع بالتكفير للشيعة الرافضة ولغيرهم ممن يرفض اجرامهم، وكل هذا باسم الدين، ويبقى السؤال لماذا الدين الاسلامي دون بقية الاديان ؟

لانه دين متكامل وخاتم للاديان ويبحث في كل مفاصل الحياة اضافة الى الروحانية التي يمتلكها الدين الاسلامي بحيث ان الفرد اذا تجرد من كل شيء ومن غير ان يطلع على عقائد الاسلام فانه بالفطرة يميل الى الاسلام، وهنا تعمل الدوائر الصهيونية والامريكية والبريطانية على تلويث الفطرة حتى تتمكن من ايقاف التمدد الاسلامي الذي بات يقلقهم جدا وحتى فيهم من صرح لربما اوربا سنة 2050 تكون اسلامية، ولو اصبحت حقا اسلامية اقراوا على العرب السلام لان اوربا ستكون افضل من العرب في تطبيق مفاهيم الاسلام عبادة واحترام واخلاق وتطور، ولكن هل ستترك الدوائر الصهيونية هذا الحدث من غير ان يكون لها مؤامرات دسيسة وخسيسة لمنع هذا الانقلاب؟

على الجهات الدينية ان تراجع وسائلها الاعلامية وان تبتعد عن الخزعبلات وعن المفاهيم التي تفسر بانها عنف ولا تتيح لاي متقول باسم الدين وهو جاهل يتقول بحرية فلابد لهم من منع هكذا ابواق ان بقيت من غير منع يكون ثمنها باهضا بالنسبة لمن يبني المفاهيم الاسلامية بشكل صحيح .

السيد السيستاني دام ظله يعتبر ظاهرة تنويرية اسلامية رائعة في سماء متلبدة بالارهاب والخيانات الاسلامية والامريكية الصهيونية، ظاهرة لم يستطع كائن من كان ان ينال من صورة الاسلام من خلال هذا الرجل الذي سيكتب عنه التاريخ العالمي قبل الاسلامي عن حكمته وعلميته ورجاحة عقله في تدبير امور العراق والمسلمين في اشد محنة تمر بها الامة الاسلامية  

 

سامي جواد كاظم

 

 

عبد الله الفيفيرأينا في المجالس (الابن جنيَّة) السابقة كيف أنكر (أينشتاين المُأوِّلين) معنى «القطع» و«الضرب» و«النساء» في «القرآن المجيد»، متأوِّلًا هذه المفردات تأوُّلات متهافتة، وَفق مشروعه لحدثنة النصِّ، على طريقة (بروكست) وسريره الأسطوري. كما وقفنا على مواقف (ابن جنِّي) من ذلك كلِّه. وها هو ذا ابن جنِّي يناقش القضيَّة اليوم على أساسٍ لغوي، فيقول:

- عودًا على بدء، صاحبك يجهل أمرين في شأن حدِّ السرقة: يجهل أن يَدَي السارق أو السارقة قد تقطعان معًا، واحدة في المرَّة الأولى لارتكاب جريمة السرقة، والأخرى عند العَوْد إلى السرقة. فالمعنى مستقيمٌ في الآية: «فاقطعوا أيديهما»، أي: اقطعوا الأيدي الأربع للسارق والسارقة إن اقتضى الأمر، وذلك هو «النكال». هذه واحدة. الثانية، هو يجهل، أو يتجاهل، أنها قد تُستخدم صيغة الجمع ويُقصد اثنان فقط. فحتى لو افترضنا أن المقصود: يداهما، أي يدا السارق والسارقة، فإنه يجوز أن يقال: «أيديهما». ومن ذلك في القرآن: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّـهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾. فكم قلب لهما؟! ألهما أكثر من قلبين؟ ومع ذلك استعمل «قلوب». ومن شواهده كذلك: ﴿ودَاوُودَ وسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِين﴾. وهذا موضوع قديم جِدًّا ناقشه علماء اللغة والتفسير قبل مولد مأوِّلكم بأكثر من ألف عام. فقال (الفرَّاء)، في «معاني القرآن»)1)، مثلًا: «وإنما قال أيديهما لأن كلَّ شيءٍ موحَّد من خلق الإنسان إذا ذُكر مضافًا إلى اثنين فصاعدًا جُمِع، فقيل: قد هشمت رؤوسهما، وملأت ظهورهما وبطونهما ضربًا. ومثله: «فقد صغت قلوبكما». وإنما اختير الجمع على التثنية لأن أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين في الإنسان: اليدين، والرجلين، والعينين فلما جرى أكثره على هذا ذهب بالواحد منه مذهب التثنية... وقد يجوز هذا فيما ليس من خلق الإنسان، وذلك أن تقول للرجلين: خلَّيتما نساءكما، وأنت تريد امرأتين، وخرقتما قمصكما. وإنما ذكرتُ ذلك لأن من النحويين من كان لا يجيزه إلا في خلق الإنسان. وكلٌّ سواء.» ولهم في هذا كلامٌ طويل، من شاء فليرجع إليه.

- صدقتَ، غير أن مدرسة مهندسنا المفسِّر هذه مدرسةٌ جديدة، تتَّخذ سبيلها إلى تغيير المعانى عمدًا، بدل حذف النصِّ نفسه، أو التنصُّل منه، أو الخروج عليه. كي تضمن الانسجام بين الخطاب الدِّيني والخطاب الراهن.

- تلك شنشنة نعرفها من أخزم! أعياهم تحريف الكَلِم عن مواضعه، على نهج (بني إسرائيل)، فانسربوا إلى تحريفه من خلال التأويل. وأُمم الأديان تمثَّلتا في أُمَّتين، أُمَّة حرَّفت اللفظ، وأُمَّة حرَّفت المعنى، ولا فرق. هي اللعبة الطفوليَّة نفسها التي مرَّ بها الإنسان في كلِّ زمانٍ ومكان: طفلٌ يلعب باللفظ، وطفلٌ يلعب بالمعنى. طفلان لا يرضيهما النصُّ كما هو، ولا يجدان أنه يخدم أهواءهما، فماذا يفعلان؟: الأوَّل يحرِّف الكلمات عن مواضعها، والثاني يحرِّف الدلالات عن مواقعها.

- والأخير أخطر؛ لأنه يُفسد اللغة كلَّها، لا النصَّ المحدَّد وحده. أليس كذلك؟

- أجل، هو كذلك. وهذه حيلةٌ فاضحة، ولو صدق صاحبك مع نفسه لما لجأ إلى هذا الطريق المتطرِّف المعوجِّ المكشوف، ولكان اعترف بالنصٍّ كما هو، رضي مَن رضي وسخط مَن سخط.

- أخبرتك، يا مولاي، أن هذا عصر التطرُّف في كلِّ شأنٍ حتى في التفسير، إنْ صحَّت التسمية!

- لا تصحُّ التسمية؛ فثمَّة بونٌ بين التفسير والتأويل والتأوُّل. وإنما صاحبك من غُلاة المُتَأَوِّلة. ثمَّ إن الأديان لا تتفق في خطابها بالضرورة مع الأعراف والتقاليد، ولا مع متغيِّرات الحياة والمجتمعات. بل الأصل في الخطاب الدِّيني أنه ثائرٌ دائمًا على السائد، منذ ظهور الأديان إلى يوم الدِّين. على الرغم من أن ديدن الأديان المؤسف الانحدارُ بين أتباعها إلى نقائض أهدافها. الأصل في الدِّين الثورة على إخلاد الإنسان إلى الإنسان، وإلى هوى النفس، وتراب الأرض، لكن شيطان الإنسان يرشده إلى توظيف الدِّين نفسه للإخلاد إلى الإنسان، وهوى النفس، وتراب الأرض. انظر، مثلًا، كيف تصبح الصلاة لدَى المسلمين سبيلًا إلى تعطيل الأعمال أحيانًا، وإعاقة المصالح، وتضييع الأوقات، والإضرار بالناس، والتنصل من المسؤوليَّات! وانظر، مثلًا آخَر، كيف يصبح الصوم لدَى المسلمين سبيلًا إلى النوم في وقت العمل، والتماس الإجازات، قبل الصوم وأثناءه وبعده، مع الإسراف الفاحش في المأكل والمشرب، والتحلِّي بقِلَّة الأدب، وقلب الوجوه في رمضان، والتماس الذرائع للخمول المتواصل، وارتكاب الحماقات المنوَّعة، وتأجيل الأعمال بحُجَّة الصيام! بل انظر، كيف يوظَّف الدِّين كلُّه لبثِّ الكراهية، وسفك الدماء، ونشر الخزعبلات، وإنكار العقل، والحريَّة، والعمل.

- أمَّا قيمة العمل، يا أبا الفتح، فإن الكثير من القِيَم الموروثة معيقٌ للعمل والتقدُّم. إذ إن كثيرًا من الأعمال والمهن معيبٌ في الثقافة العربيَّة. حتى بات يُنظَر إلى العمل اليدويِّ الحِرفيِّ على أنه لا يتناسب وكبرياء الشخصيَّة العربيَّة، ولاسيما في الحِقَب التي عزَّز المال والرفاه هذا النزوع الأصيل في الشخصيَّة العربيَّة. والأمر يقترن كذلك بعدم العمل الفكري أو الإبداعي للبحث الجدِّي عن حلولٍ لمشكلاتنا، حتى الشخصيَّة منها؛ فالآفاق مغلقة، والأضواء مطفأة، وهناك جيوش ستتحمل عنا عبء التفكير والتقدير والتجهيز، حتى ليصل الأمر في أدبيَّاتنا- التي نزعم أنها دِينيَّة- إلى تعليق الأمور في كل صغيرة وكبيرة على القضاء والقدر والنصيب والمشيئات الغيبيَّة. هذه الطفولة الثقافيَّة المدلَّلة ترسمنا، مقارنةً بشعوب أخرى، في صورة الطفل الذي ينتظر من والديه تقديم الحلوى والسلوى، فإذا لم يُرضِياه، حَرِدَ فكسر اللعبة، وربما فعل بنفسه سوءًا ليغيظهما، فإذا هما يتلقَّيانه بالأحضان آسفين على ما قصَّرا في جَنبه. وإلى أن يَشِبَّ الطفل القابع داخلنا، أفرادًا وشعوبًا ودولًا، سنظلُّ ننتظر السماء لتمطر علينا المنَّ والسلوَى والذهب، وهيهات!

- تلك بلوَى، ويبدو أنها تفاقمت أكثر في عصركم. وقد عهدتُ الدِّين يوظَّف في زماننا، كما قلت، وكما صوَّره صديقي (أبو الطيِّب)، لإنكار العقل، والحريَّة، والعمل، والتعبُّد بكلِّ مظاهر التخلُّف، والنفاق، والوضاعة، والتبعيَّة، والضعف. أغاية الدِّين هي هذه؟! أتلك هي فرائض الخالق ومرضاته؟! تعالى الله عن تلك السفاهات البشريَّة! وعندئذٍ تصبح الأهداف التربويَّة للدِّين، وغاياته التنظيميَّة للحياة، آليات تعمل بعكس ما جاءت من أجله.

- وعندئذٍ تَصِحُّ مقولة (كارل ماركس): إن الدِّين أفيون الشعوب.

- بل هي مقولةٌ متواضعةُ التعبير عن خطورة هذا الضرب السلبيِّ من التديُّن. وأيُّ أفيون مثل الدِّين المشوَّه فتكًا بالفرد والجماعات؟! أمَّا الدِّين في أصله فهو ثائر دائمًا على السائد، جاء لتحرير الإنسان. ولهذا السبب يظلُّ الصراع بين الأديان وخصومها. ذلك أن للأديان في كثيرٍ من القضايا منطقها المفارق لمنطق الأنساق الاجتماعيَّة والمتغيِّرات الثقافيَّة. تلك حقيقة الأديان شئنا أم أبينا. وإرضاخ الدِّين لمنطقنا ولغتنا وثقافتنا وإلزازات عصرنا، هو إلغاءٌ عَدَميٌّ لفكرة الدِّين من جذورها. ففيمَ تزييف الحقائق بدل الاعتراف بها؟

- وكأنك تقول، يا ابن جنِّينا: لماذا تلك الحراثة في بحر الظلمات اللغويَّة، لا لشيء سوى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ماءٍ بات يشكِّل معضلةً محرِجة لدَى بعض الناس؛ فيرون أنه لا بُدَّ من إيجاد المصافي والحلول، بأيِّ ثمن، ولو بالشعوذة اللغويَّة!

- إنما مَثَلهم، يا بُنيَّ، كالوائد الأنثى الذي وصفه القرآن: ﴿يتَوَارَىٰ مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ، أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ، أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ؟ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُون﴾.

[للحِوار بقية].

 

أ. د. عبدالله بن أحمد الفَيْفي

 

 

ابراهيم أبراشيبدو أن الأمم المتحدة أصبحت شاهد زور على ما تشهده كثير من مناطق العالم من حروب وصراعات وانتهاك للقانون والشرعية الدولية، ذلك أن عجزها ووقوفها موقف المتفرج أو مجرد مسجِل وموثِق للوقائع ولأعداد الضحايا يضعها في حالة تضاد أو انقلاب على مبادئها ومقاصدها التي تأسست من أجلها، الأمر الذي يشرعن أي تساؤلات حول الجدوى من استمرارية هيئة الأمم المتحدة بنظامها وبنيتها الراهنة .

كان الهدف الرئيس من تأسيس منظمة الأمم المتحدة عام 1945 عقب الحرب العالمية الثانية هو حفظ السلم العالمي وعدم ترك الأمر لتصرفات الدول منفردة أو جماعات، والتأكيد على هذا الهدف جاء نتيجة فشل عصبة الأمم السابقة لها في حفظ السلم العالمي وفي منع نشوب الحرب العالمية الثانية التي امتدت من 1939 إلى 1945 وأزهقت أرواح أكثر من خمسين مليون من البشر .

لا شك أن للأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة المتفرعة عنها أدوار أخرى في مجال الصحة والتعليم والثقافة والبيئة وحماية الطفولة الخ، ودون التقليل من الجهود التي تبذلها المنظمة وهيئاتها المتفرعة عنها في المجالات السابقة إلا أن هذه الأدوار عوامل مساعدة للهدف الرئيس وهو حفظ الأمن والسلم العالميين وليس بديلا عنهما أو أن يكون دورها لاحقا كدور رجال إطفاء أو دفاع مدني يتحركون لإطفاء نيران الحروب ولإصلاح ما تخربه الحروب، وهذا ما يؤكد عليه ميثاق الأمم المتحدة وفي مادته الأولى حيث جاء :

"مقاصـد الأمـم المتحدة:

1- حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم ...

2- إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام .

3- تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء .

4- جعل هذه الهيئة مرجعاً لتنسيق أعمال الأمم وتوجيهها نحو إدراك هذه الغايات المشتركة."

لا شك أن الأمم المتحدة حافظت على درجة من الموضوعية والفعالية لفترة من الوقت في ظل وجود النظام الدولي ثنائي القطبية ووجود دول عدم الانحياز و بسبب وجود أمناء عامين للمنظمة ذوى شأن وتقدير دولي . إلا أن الأمور بدأت تتغير بعد انهيار المعسكر الاشتراكي حيث أخذت الأمم المتحدة تفقد دورها تدريجيا سواء في مجال حفظ السلم الدولي أو في المجالات الأخرى بحيث بات تأثير دول وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية ومنظمات إقليمية وتكتلات وأحلاف بين مجموعات من الدول أكثر من تأثير هيئة الأمم المتحدة وأصبح العالم يعيش حالة أقرب للفوضى الدولية .

لا شك أن قرارات ومواقف الأمم المتحدة محصلة واقع موازين القوى بين الفاعلين الدوليين وخصوصا الدول العظمى المتمتعة بحق الفيتو في مجلس الأمن، إلا أن الأمم المتحدة ومن خلال أجهزتها ولجانها المتعددة ومن خلال أمينها العام تستطيع أن تلعب دورا في تحريك ملفات ذات أهمية ترى أنها تهدد السلم العالمي أو تمارس فيها دولة من الدول انتهاكات للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة أو ترفض تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وفي جميع هذه الحالات يكون لشخصية الأمين العام دور مهم وحاسم .

ما يُؤخذ على الأمم المتحدة بعد انهيار الثنائية القطبية ضعفها وسلبيتها تجاه الصراعات الدولية وتخليها عن دورها في حفظ السلم العالمي ونصرة الشعوب الضعيفة، وقَبِلت على نفسها أن تكون مُلحقة بواشنطن ومنفذة لسياساتها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أو تكتفي بالإشراف على إدارة الصراعات الدولية دون إرادة حقيقية بحلها وهذا ما يتعارض مع الهدف من تأسيسها .

فلم يشهد تاريخ الأمم المتحدة حالات ضعف وتراجع وتبعية للدول العظمى كما هو حاصل اليوم، بحيث يمكن القول إن الأمم المتحدة كادت أن تصبح إحدى أدوات السياسة الخارجية الأمريكية في إعادة هيكلة العلاقات والحدود الدولية، بل إحدى أدوات الفوضى الخلاقة التي بشرت بها وتعمل عليها واشنطن لإعادة ترسيم وترتيب الشرق الأوسط والعالم بشكل عام، حيث تقف الأمم المتحدة موقف المتفرج على ما يجري من حرب أهلية وعدوان خارجي على شعوب هذه الدول، وفي حالات تكليف ممثل أو وسيط دولي فدوره يبقى هامشيا ورمزيا إن لم يكن شاهد زور على ما يجري، فالمفاوضات حول حل النزاعات سواء في اليمن أو سوريا أو ليبيا تديرها عمليا الدول العظمى حتى وإن كانت تحت إشراف ممثل عن الأمم المتحدة أو في مقر تابع للأمم المتحدة . نفس الموقف العاجز والسلبي وجدناه في موقفها من العدوان على العراق ثم احتلاله 2003 ونجده اليوم فيما يجري في الملف الكوري والإيراني .

أما بالنسبة لما يجري في فلسطين المحتلة فحدث ولا حرج، فعندما يقوم جنود إسرائيليون بالقتل المتعمد عن طرق القنص المباشر لواحد وستين مدنيا فلسطينيا في يوم واحد وهم يتظاهرون سلميا داخل حدود أراضيهم في قطاع غزة،وهو ما يعتبر جريمة حرب حسب قوانين ومواثيق الأمم المتحدة نفسها،ثم يعجز مجلس الأمن كأعلى جهة مقررة في منظمة الأمم المتحدة المنوط بها حفظ الأمن والسلم الدوليين وحماية الشعوب المستضعفة وحقها في تقرير مصيرها عن مجرد إصدار بيان إدانة لإسرائيل بسبب الفيتو الأمريكي، فإن هذا يستجلب تساؤلا هل أن الأمم المتحدة بالفعل أعلى سلطة دولية ولا سلطة تعلو سلطتها أم أن هناك دول تعلو وتسمو على الامم المتحدة والقانون الدولي، وفي هذه الحالة ما هو جدوى وجود هيئة الأمم المتحدة .

هذا الموقف العاجز لدرجة التواطؤ يجعلنا نستحضر تاريخ الأمم المتحدة في التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي منذ 1947 إلى اليوم، حيث وبالرغم من صدور مئات القرارات سواء الصادرة عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة فإن أي من هذه القرارات لم تجد طريقها للتنفيذ، حتى عندما اعترفت منظمة اليونسكو بالدولة الفلسطينية وأصدرت قرارات منصفة للحق الفلسطيني تم مقاطعتها من طرف واشنطن وتل أبيب وتحولت قراراتها لمجرد نصوص على ورق، بل وكأنها رد على قرارات اليونسكو بشان القدس قام الرئيس الأمريكي ترامب بالتوقيع على قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وتم بالفعل تنفيذ هذا القرار في ذكرى النكبة مما يمثل استفزازا صارخا ليس فقط للفلسطينيين والمسلمين والعرب بل للأمم المتحدة التي جعلت للقدس وضعا خاصا في قرار التقسيم لعام 1947 وقرارات دولية لاحقة اعتبرت القدس الشرقية أراضي محتلة يتم النظر بشأنها في مفاوضات الحل النهائي .

قد يقول قائل إن الخلل لا يكمن في منظمة الأمم المتحدة بل في واشنطن التي توظف حق الفيتو لتعطيل عمل المنظمة في حفظ السلام العالمي، وقد يقول آخرون إن الخلل في روسيا الاتحادية التي تعطل دور الأمم المتحدة في قضايا أخرى، وفي جميع الحالات فإن الأمم المتحدة أصبحت شاهد زور وهناك حاجة ملحة لإصلاحها جذريا أو عدم المراهنة عليها كليا فحل المشاكل الدولية وحفظ السلم العالمي وإنصاف الشعوب المستضعفة .

وبالنسبة للفلسطينيين . دون تجاهل الأمم المتحدة كمنبر دولي لإيصال المظلومية والرواية الفلسطينية لدول العالم وفضح الممارسات الإسرائيلية واستمرار التأكيد على الحق الفلسطيني في حدود ما تقره الشرعية الدولية ومع تقدير موقف مجلس حقوق الإنسان المنافح عن الحق الفلسطيني وهو ما تجلى اخيرا في قراره بإرسال لجنة تحقيق في المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة ... إلا أنه يجب عدم المبالغة في المراهنة عليها،لا على مجلس الأمن ولا على الجمعية العامة ولا المنظمات المتخصصة ولا حتى على محكمة الجنايات الدولية التي حتى اليوم لم تفتح جديا أي من الملفات التي تم احالتها لها، وإذا استمر الفلسطينيون بالمراهنة على الأمم المتحدة فقط دون البحث عن أوراق قوة وتأثير أخرى فلن يحصدوا إلا مزيد من القرارات التي ستبقى حبر على ورق أو انتصارات دبلوماسية وهمية،فيما سياسة الأمر الواقع المتعارضة مع قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية والتي تفرضها إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية لا تترك للفلسطينيين إلا أرضا أقل وحقا أقل .

 

د. إبراهيم ابراش

 

عبد الجبار الجبورييرى الكثير من المحللين والمراقبين الدوليين، أن الاستراتيجية الامريكية التي أعلنها الرئيس الامريكي دونالد ترمب، في الشرق الاوسط، قد أخذت ملامحها تتحقق على أرض الواقع، وأولى معطيات هذا التحقق، هو إلإنسحاب من الاتفاق النووي الايراني، برغم معارضة جميع حلفاء أمريكا الاوربيين، ودول الاتحاد الاوروبي، والذين أقنعهم في النهاية الرئيس ترمب، في إيصال حقيقة الخطر الايراني، في زعزعة أمن وإستقرار الشرق الاوسط والعالم، وكانت زيارات الرئيس ايمانويل ماكرون وانجيلا ميركل تيريزا ماي الى البيت الابيض، وقبل هذا والاهم اللقاء بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحليف الاستراتيجي لأيران، والذي إنقلب على حليفه الايراني 180 درة الآن بخصوص الاتفاق النووي، وإصطف مع رؤية الرئيس ترمب، وكانت أيضا من نتائج نجاح ترمب في إستراتيجيته في سوريا، تحييد المعارضة السورية وضرورة تفاهمها مع النظام في مؤتمراستانات وجنيفات، وسوتشي، وعزلها عن تنظيمي النصرة وداعش، وترك النظام السوري بمساعدة حزب الله والميليشيات العراقية والحرس الثوري الايراني من مواجهة داعش والنصرة في دوما والقلمون ومخيم اليرموك وادلب ودير الزور وغيرها، وفي نفس الوقت أعطى الضوء الاخضر لاسرائيل لقصف وضرب المطارات العسكرية (التيفور وحميميم والمزة وغيرها)، ومقرات القيادة ومعسكرات الجيش المتواجد في الحرس الثوري وحزب الله والميليشيات العراقية التابعة لايران، مع إرسال تهديدات قوية لحرب شاملة ضد إيران وإسقاط نظام الملالي، إضافة الى كل هذا قامت إدارة الرئيس ترمب بفرض حصارات قاسية جديدة على إيران، واعلنت الخزانة الامريكية إنها وضعت أسماء ورؤساء بنوك وتجار يمولون حزب الله على لائحة الارهاب العالمي، وفي مقدمتهم إبن عم حسن نصرالله، واراس حبيب العراقي والبنك الذي يديره في العراق( بنك البلاد)، ناهيك عن ترحيل جميع الشركات الاوروبية العالمية الكبرى من إيران، ومنها شركة توتال الفرنسية العالمية، واعلان دول الخليج والسعودية على وضع حسن نصر الله واعضاء حزبه على لائحة الارهاب العالمي، هذا النجاح الامريكي في إستراتيجية ترمب، جعل من سطوة وهيمنة إيران وحزب الله ضعيفة ومهزوزة في سوريا، ووقع اتفاقية مع روسيا حول سوريا، وربما سحب حزب الله ميليشياته من سوريا وأبقى على قطعات رمزية هناك، تخوفا من إعلان إسرائيل الحرب عليه في لبنان، هذا في سوريا، اما العراق فالأمر يختلف، بإختلاف الوضع السياسي القائم الشديد التعقيد، وقوة الهيمنة الايرانية وسطوتها على الاحزاب الحاكمة الموالية لولي الفقيه، مع ضعف القوة المعارضِة للتواجد والحضور الايراني، كون السلطة بيد احزاب أيران والموالية له، فكانت فرصة الانتخابات العراقية الذهبية التي تعول عليها الادارة الامريكية، في تحجيم وقصقصة أجنحة الاحزاب الموالية لايران والقابضة على السلطة بقوة إيران، وإخراجها خارج السلطة بإسقاطها في الانتخابات، ودعم التيارات والاحزاب التي تريد الخروج من العباءة والخيمة الايرانية، مثل مقتدى الصدر وعمار الحكيم وتياراتهما سائرون والحكمة، اليوم إنتهت الانتخابات وسط مقاطعة عراقية واسعة، بخروج وسقوط رؤوس الفساد والطائفية في الانتخابات، وفوز تيارالصدر بنسبة متقدمة عن بقية القوائم، فكيف ستشكل الحكومة الجديدة، وسط توتر شديد في داخل الوسط وأحزابه (الشيعي)، ينذر بحرب شيعية –شيعية كما تريدها أمريكا وخططت لها، مع إنقسام في تحالفات الاحزاب الكردية مع بغداد، حيث حزب الاتحاد الوطني يريد التحالف مع أجنحة إيران، في حين يريد حزب الديمقراطي بزعامة مسعود البرازاني، التحالف مع مع الجناح الذي تدعمه أمريكا (ولكن بشروطه)، إذن العراق ألآن على كف عفريت وحرب أهلية مدمّرة كما بشّر وهدّد نوري المالكي واعضاء دولة القانون وهادي العامري، إذا لم تشكل قائمة المالكي –العامري الحكومة، في حين تتواصل اللقاءات بين القوائم والكتل والشخوص الفائزة بلقاءات يومية برئاسة حيدر العبادي، هنا تبرز قوة وسطوة ادارة ترمب في دعم تشكيل حكومة جامعة وتكنوقراطية شاملة لجميع مكونات الشعب العراقي، وهكذا بادر الرئيس ترمب فور إنتهاء يوم الاقتراع الى إرسال مبعوثه الرسمي بريت ماكفورك الى بغداد واربيلواجتماعه بالعبادي والبرازاني والحكيم والصدر وعلاوي والنجيفي وغيرهم، وتبليغهم رسالة قوية وشديدة اللهجة من الرئيس، مفادها وبالمباشر، أن حان الوقت لطرد وتقزيم وتحجيم جناح إيران وأحزابها بأية صورة وإنهاء التواجد الايراني في العراق، وفتح الباب لتحالفات لاتضم أجنحة وأحزاب إيران، في حين تداولت الاخبار الغير مؤكدة وجود قاسم سليماني وغجتماعه مع نوري المالكي وهادي العامري والحكيم لإنشاء تحالف إيراني يستطيع تشكيل حكومة تابعة لولي الفقيه، وفي خضم هذه الأجواء الملبّدة بغيوم سوداء، وفوضى عارمة في قضية تزوير الانتخابات على نطاق واسع في الداخل والخارج، برزت فرصة تحالف الصدر والعبادي والحكيم (بعد لقاءات وتفاوضات منفردة مع الصدر) مع قوائم علاوي والنجيفي وغيرهما، هي الأمل الوحيد لتشكيل حكومة قوية، خارج الخيمة الايرانية، هذا ما نجحت فيه إستراتيجية ترمب في العراق ألآن، ولكن من يضمن إستقرار الاوضاع أزاء تهديدات نوري المالكي وهادي العامري بدعم ودفع إيراني لاشعال حرب أهلية في العراق، وأزاء تهديد إيراني لاغتيال مقتدى الصدر(كما يروّج ودائرته السياسية)، فمن يضبط إيقاع الحكومة المقبلة إذا ما تشكلت خارج العباءة الايرانية وأقصت قائمتي المالكي والعامري، هنا السؤال الاشدّ قسوة على أمريكا في هذه اللحظة، فهل حسبت إدارة الرئيس ترمب هذه اللحظة وتحسبت واستعدت لها، أم تترك حلفاءها في مواجهة إيران وأحزابها وميليشياتها في العراق، وهي تتفرج، أجزم أن إدارة ترمب خططت لهذا، وأوجدت البديل، وإستعدت لكبح جماح نوري المالكي وهادي العامري، وسعيهما للوصول لرئاسة الوزراء مهما كلف الامرولو بحرب شاملة كما اعلن المالكي، فالقرار الامريكي هو عدم السماح (وبأية طريقة) للمالكي والعامري بإستلام احهما رئاسة الوزراء، وهذا هو سر ّ نجاح إستراتيجية إدارة ترمب، ليس لمرحلة تشكيل الحكومة العراقية بعد الانتخابات، وإنما الانتخابات وتشكيل حكومة عراقية بعيدا عن نفوذ ايران، هو الخطوة الاولى للإنتقال الى مواجهة طهران في وقت لاحق من هذا العام، تتشكل ملامحه الآن دولياً، من خلال التحالف الامريكي الذي تقوده لتغيير نظام الملالي في طهران هذا العام، أو بداية العام المقبل حسب الإستراتيجية الامريكية 0-الاوروبية، وشاهدنا تواطؤ وإنحناء الرئيس الروسي، لقرار الإنسحاب الامريكي من الاتفاق النووي، وقبوله به وتأييده وتفهمه له، بل وإنتقاد إيران لإصرارها على خرق العقوبات الدولية لمجلس الامن، والمضي في تصنيع الاسلحة المحرّمة للصواريخ الباليسيتية، وهكذا تعمل الآن ألادارة الامريكية بكل قوتها على تدعيم القوائم الفائزة، التي تريد التحالف مع العبادي وقائمته، وصولاً لتشكيّل حكومة شاملة تضمّ جميع أطياف الشعب العراقي، ولاتسمح بظهور أية حكومة تابعة لايران، عليه فإن تحالفات الصدر والحكيم والعبادي وعلاوي والنجيفي، هي فرصة لاإخراج العراق من المحاصصة الطائفية، والذهاب لتعديل الدستور الطائفي المسخ، وإنهاء الإقصاء والتهميش للطوائف والمكونات حسب الاستراتيجية الامريكية لما بعد الانتخابات، والقضاء على الفساد ورموزه وإحالة كبار وحيتان الفساد الى القضاء، والمسببّين لسقوط الموصل وجريمة سبايكر لمحاكمات قضائية، وهو مطلب التيار الصدر الاول، إذن العراق، أمام مفترق طرق، وأمام تحديات كبرى، إما تاخذه الى بَرّ ألامان وإمّا أن يدخل في النفق الأظلم في حرب لاتُبقي ولا تذر والله الساتر ...

 

عبد الجبار الجبوري

 

عبد الحق السالكييعتبر التخييل والمحاكاة مجال التصور الذهني للواقع الكائن، أو الممكن الكينونة التي يعبر عنها النص . كما يعني السرد التجلية الكتابية لهذه العملية . التي هي توليد لعلاقة أخرى ؛ علاقة اللغة بالكلام؛ ليؤول التوالد إلى علاقة أعمق هي: علاقة الدال والمدلول والمرجع بواقع القص (réalité) والحقيقة (verité) . الحقيقة أو المعنى الثابت في النص القصصي تظل ملتبسة بالاحتمال والممكن بفعل صيرورة التأويل، وتاويل التأويل مشهى القارئ في كثير من الأحيان، خاصة حين تتلاقى النصوص والمعاني الأخرى . ذلك أن السفر في التأويل هو كل شيء، وليس اي شيء؛ وإذا ماكان هذا الراي يعكس حقيقة ممكنة، فليكن . على حد ما ذهبت إليه إحدى الناقدات الغربيات . عملية التاويل يلزم عنها وجود مؤول (بفتح الواو) وهو النص الأصلي، الأول، ثم النص الذي قارب هذا النص المنطلق . بهذا نكون إذن أمام نصين، أو قل واقعين لنصين . نص القاص أوالروائي - هذا إذا تغاضينا عما يحتويه النص " من حجب وخداع وتحوير وكبت واستعارات - (1)، ونص ينتجه من يمارس على هذا النص عملية السلج والجلد لينتزع المعنى، ويولده؛ ولادة قد تكون قيصرية أو ولادة بدون ألم .

لكن ما السبيل إلى الاهتداء إلى الحقيقة في نص سردي قصصي أوروائي ؟

لقد تحدث " ر . بارث " عن صورة الناقد القديم التي كان قد رسمها " ر . بيكار " (خصم بارث) عندما اعتبر أن هناك حقيقة راسينية يمكن للجميع أن يتفق بصددها بالاعتماد خاصة على يقينيات القول، وعلى العلاقات الاستتباعية للتلاحم السيكلوجي، وعلى مستلزمات بنية النوع؛ إذ تمكن القارء الباحث المتئد البالغ الحدر والمتواضع من استخلاص البديهيات التي تحدد، على نحو ما، مناطق الموضوعية . انطلاقا من ذلك كله يمكن لهذا الناقد أن يحاول القيام بالتأويل . (2)

رد " بارث "، بشكل عنيف، على مرتكزات " ر . بيكار " في الوصول إلى البديهيات، ومناطق العلمية ثم التاويل؛ " فاستخلص أن النقد القديم يؤمن بوجود محتمل نقدي، وأنه ذو نزعة حرفية، يتعامى عن رؤية الطبيعة الرمزية للقول الأدبي، وأن سيكلوجيته بالية، تنتمي إلى " النمط الشائع المحتشم وليس العلمي . " (3) ويرى في بنية النوع مرادفا لتصميم مدرسي .

لكن مع الوضع الجديد أصبح الناقد كاتبا، وغدا وضع الأدب – بحكم تدخل أطراف بالغة التباين الثقافي – يستدعي التمييز بين علم الأدب ونقد الأدب . يهتم علم الأدب ب " " الأشكال العظمى الفارغة " وبقوانين التحويل الأدبي . ولذلك فهو لن يفرق بين الأثر المكتوب والأسطورة، كما لن يهتم بالكتاب . أما النقد فهو منتج معنى (على عكس علم الأدب الذي يعالج المعاني فقط) " (4) . لا يهتم النقد، مع " بارث " بالحقيقة وإنما بالصلاحيات . إنه خطاب حول خطاب . قول ثان أو قول واصف meta – language . يقول " ر . بارث " : " إن القول في ذاته ليس حقيقيا، ولا مزيفا، وإنما صالح أم غير صالح : صالح بمعنى انه يشكل نظاما متوافقا من العلامات " (5) . أرى أن مصدر هذا النظام من العلامات هو القارئ، وليس الكاتب الأول، ولا الحقيقة، ولا أي شيء من المرجعيات التي يمكن الاحتكام إليها . كما أرى أن هذا ما يقصد به حقيقة النص الأدبي (sa réalité (إذ ينبغي التمييز – في هذا الصدد – بين المفاهيم التالية : الواقعي (reel(le)، وواقع والشيء (sa réalite)، والواقعية (realisme). بالإضافة إلى مفهوم الحقيقة (verité)، ومفهوم " علم " (science)؛ إلى جانب ما يستدعيه السياق من مصطلحات كالموضوعية، والوضوح، والذوق .

إن النظام العلاماتي الذي ذكره " بارث " سيكون متعددا بتعدد التأويلات، والخطابات المرتبطة بالقول الأول؛إذ إن قراءات النصوص القصصية و/ أو الروائية ل" محمد غرناط " ستكون متعددة بتعدد القراء، وما يفهمه كل واحد من خبايا النص السردي : حجبه وخداعه وتحويراته وكبته واستعاراته . (6) خاصة إذا كان هذا النص لأستاذ جامعي، مبدع، ومطلع على أساليب الكتابة والمناهج، من طينة الأستاذ محمد غرناط .

إن تغييب الكاتب أو الواقع، أو المرجع بصفة عامة يجعل حقيقة القصة و/ الرواية ضرب من الاحتمال اللامتناهي، الذي يقره القارئ . سيما إذا لم تكن الحقيقة نفسها هي المبحوث عنها؛ مما يشرعن السؤال عن وظيفة القص وإجرائيته .

القارئ هو الذي يحدد الدوال (signifiants) بدون الرجوع إلى المؤلف . معنى ذلك موت المؤلف، وموت الشخصية، واستبداله بالقارئ، الذي لا تعرف معه الدوال مدلولاتها (signifiés) الحقيقية . الكتابات تأتي دائما بالمواضعات، والتاريخ . وإنما الإبداع – من وجهة نظر هذا التصور يكون حين نصل إلى درجة الصفر في الكتابة (le degré zéro de l,écriture)، أي بالتخلي عن المرجعيات ومنها المؤلف .

باستحضار مداخلات هذا اللقاء (7)، والتي أدلى فيها كل متدخل ومتدخلة بقراءته لجانب من أعمال القاص / الروائي محمد غرناط، نذهب إلى أنها مداخلات لا يكرر بعضها البعض؛ وإن تم الانطلاق في بعضها من نفس النص الإبداعي ك : (الأيام الباردة، 2013) على سبيل المثال لا الحصر؛ بحكم اختلاف وتنوع المنطلقات المتحكمة في عملية التأويل، كاختلاف السياق : سياق المبدع، وسياق الواصف (أ) والواصف (ب) الى ما لا نهاية .فالقارئ حين يؤسس لدلالة وتأويل النص القصصي أو الروائي يقيمها على أسس معينة مثل التشابه ن والقياس، والمماثلة، والتناسب .. منطلقا من سياقه الخاص، والسياق العام الذي يتواجد فيه؛ وكل قارئ محكوم بالسياقين الخاص والعام . كما لمبدع النص سياقه، الذي ليس - بالضرورة – هو سياق القارئ . ثم لا ينبغي ان يفوتنا أن النص الإبداعي يخرق المعهود والمتوقع، بل أفق انتظار المتلقي؛ بتحايلاته الإبداعية .

ساقف عند قراءتين لرواية " الأيام الباردة " لمحمد غرناط، الأولى ل " حسن إغلان " تحت عنوان : رواية المفاتيح في " الأيام الباردة " لمحمد غرناط (8) . والثانية ل " د .إبراهيم خليل "، وهو ناقد وأكاديمي من الأردن (9)، تحت عنوان : الأيام الباردة " لمحمد غرناط وتحولات الشخوص " .

تعتبر مقاربة " حسن إغلان " المفتاح هو السر الذي يجمع ويشتت شخوص الرواية . معتبرا الصفحة الأخيرة هي عتبة الرواية؛ ليتنقل فيما بعد بين غلاف الرواية " الذي يحيل على وصف زمن الرواية، كزمن بارد ومثلج "، ويعطي للبرودة رمزية الإحالة على الزمن المغربي الحديث، ككل، الذي رأى فيه غياب الحرارة العاطفية .لتشظي " البرودة بين تلافيف اليومي والأمكنة، وشخوص الرواية ." ومعلنا توتر القارئ، وصعوبة مسكه بين الدلالات المفترضة بين نهاية البداية وبداية الرواية؛ تؤشر لذلك عبارته :" زمن يشكل فيه اللامعنى حدوده القصوى في المعنى "؛ مما يوسع دائرة التأويل التي تمتح من قراآت تقول بمفهوم التشظي والحفر ..

واستنتج من تحلق شخوص الرواية حول المرأة أن " سخونة حياة الرواية تبتدئ من الذكورة، وكأن هذه الأخيرة هي الضامنة لقياس البرودة والحرارة "، وخص المرأة، دون الرجل، بصفات كالخيانة، والمكر، والخداع، والشيطنة، معتبرا إياها مصدر البرودة . هذا رغم ما للمراة من مكانة رمزية تجعلها في الدراسات مابعد الحداثة رمز السلطة والتحكم؛ في حين يبقى الرجل محتفظا بسلطته القانونية، التي ينعتها بالبرانية، مقابل سلطة المرأة الجوانية الرمزية . لكنها قائمة على الخدعة والمكر مستشهدا بشهرزاد في امتلاكها لسلطة الحكي التي وظفتها للنجاة من الموت .

يتساءل " حسن إغلان " عن كيفية الحفر بين الأيام والبرودة للوقوف على ما لم يقله محمد غرناط . فاتحا بذلك الباب للقارئ لينوب عن الكاتب فيما لم يقله، معتبرا ذلك حقا له، وهدية ملغومة من الكاتب، بل إن وظيفة السرد سيتولاها طرف جديد له تهمه وأقنعته المتعددة . ليتخيل " حياة غنام ومديحة فيما قبل " . فيبحث عن مفتاح آخر للرواية جعله في عملية الحكي نفسها من خلال بعض القرائن . هكذا يقول القارئ قوله : حقه وباطله؛ كما قال غرناط قوله : حقه وباطله . مدخلا الكاتب في ما لا يهمه؛ محمد غرناط انهى روايته وقدمها لنا، " وأضحى في التقليد النقدي الحداثي ميتا " . وقد رأى الدارس في هذه الكتابة على الكتابة " شساعة الحلم والتخييل " .

قراءة حسن إغلان تنطلق من الفضاء الخارجي أكثر، فلا تقف عند حد معين في عملية التدليل . هكذا يصبح مفهوم " الأيام الباردة " قابلا لاحتواء كل المعاني والدلالات؛ كمعنى الطقس والمناخ، يقول الدارس : " ...عنوان الرواية يحيل على وصف زمن الرواية، كزمن بارد ومثلج "، والمعنى العام بكل تلاوينه ووقائعه (السياسي والاجتماعي والحضاري ..) يقول : " إن البرودة هنا ترمز إلى الزمن المغربي الحديث، الذي لم تعد فيه الحياة كما كانت في السابق ملتهبة وساخنة بالحب والمودة وما إلى ذلك، " . كما يعني اللامعقول أو اللامفهوم . يقول حسن إغلان في وصف هذا الزمن : " زمن يش

كل فيه اللامعنى حدوده القصوى في المعنى " . كما تعني عنده المرأة على اعتباره " الذكورة " هي الضامنة لقياس البرودة والحرارة .

خلاف هذه القراءة تظل قراءة د . ابراهيم خليل أكثر ارتباطا بنص الرواية مركزة على تحولات وضعيات الشخوص .إذ تعرضت لشخصية مديحة : طموحها وخيلنتها وعدم رضاها على واقعها المعيشي الذي سعت إلى التمرد عليه، ولو على حساب القيم . يقول د . ابراهيم خليل : " ومن يقرأ الرواية بانتباه يلاحظ تركيز الراوي الشديد على تقلبات مديحة، فهي امرأة طموحة جدا . وطموحها لتغيير وضعها الاجتماعي، والطبقي، يصل بها حد التهور، فهي لا تريد أن تحيا بقناعة كتلك التي تقبل بها ابنتها عفاف، ولا ابنها حسام، ولا زوجها الذي خرج من السجن "

هي نظرة مخالفة كل المخالفة لنظرة حسن إغلان التي تميزت بتحميل المرأة مآسي الدهر ورداآته . يقول : " إن العلاقة بين البرودة والحرارة تنقلب لتكون المرأة، بما هي امراة خائنة، وماكرة ومخادعة وشيطانة فإنها تزرع هذه البرودة في سرديتها " .

إنه حكم على الزمن والحال والمآل انطلاقا من شخصية مديحة وحدها، التي انخرطت في سياق الرذيلة مع الضابط (عزام)؛ وكان من الواجب – وتبعا لمنطق الحكي – تجريم الضابط (عزام) أولا؛باعتبارة مصدر الغواية والإغراء .

كما أن في تقرب (غنام) زوج مديحة من (لوبانة) زوج لمكاوي إن . اذ صارت تغدق عليه من عطايا، وتهتم به على علاته، لا لشيء، إلا أنه فنان . فقد قبل السفر معها إلى مدريد منفردين .

تتشظى الدوال، إذن، ولا تستقل مدلولات واحدة . هو واقع النص الواصف، واقع يستنه القارئ، ويوافقه عليه مبدع النص الأول . الكاتب مات، فتدخل القارئ ليدخله فيما لا يهمه إرضاء للتأويل . كما أن الكاتب يصنف نصوصه الإبداعية ضمن النصوص التي تغيب اليقين . لأنه (أي النص) " ينطلق من قناعات وتصورات ومقولات معينة ويقوم بمراجعتها وترتبط أساسا بالمجتمع والتاريخ والأدب. والروائي حقا والأديب بصورة عامة هو من يمتلك القدرة على مراجعة ذاته وفرضياته . ويمتلك القدرة على الجدل وتشكيل وعيه باستمرار عبر علاقته بمحيطه . " (10)

إن ذلك التغييب للمؤلف من قبل القارئ، وهذه المراجعة للذات والفرضيات، وامتلاك القدرة على الجدل وتشكيل الوعي باستمرار عبر العلاقة بالمحيط التي يقول بها مبدع النص تجعل الحقيقة الأدبية بلا موطن، هامةًً إلى ما لا نهاية .

إن علمية العلوم الحقة لا تكمن في منهج البحث، فقط، ولكن في الوقوف على الحقائق وإحقاقها . إننا ندرك أن العلوم الإنسانية لا تستطيع مجاراة العلوم التجريبية في جريها نحو الحقيقة . لكن عليه أن تجعلها (الحقيقة) أعلا أمانيها؛ والتي لن تكون إلا في اطار العلم والمعرفة والمنهج والمصطلح .

 

د. عبدالحق السالكي - باحث من المغرب

...................

° الراحل، الأستاذ الجامعي محمد غرناط من مواليد سنة 1953 بإقليم بني ملال بالمغرب، قاص وروائي، له عدة انتاجات نذكر منها : سفر في أودية ملغومة (1978)، الصابة والجراد (1988)، داء الذئب (1996)، الحزام الكبير (2003)، هدنة غير معلنة (2007)، خلف السور   (2012)، معابر الوهم (2014)، متاع الأبكم (2001)، دوائر الساحل (2006)، حلم بين جبلين (2008)، تحت ضوء الليل (2010)، الأيام الباردة (2013)، ومرايا الغريب(2017)

.............................

(1) د . محمد مفتاح . المفاهيم معالم نحو تأويل واقعي، المركز الثقافي العربي، ط 1، 1999، ص 31 .

(2) انظر، رولان بارت . النقد والحقيقة، ترجمة وتقديم ابراهيم الخطيب، مراجعة محمد برادة،الشركة المغربية للناشرين المتحدين، ط 1،1985، ص 6 .

(3) المرجع نفسه، ص 7 .

(4) المرجع نفسه، ص 8 .

(5) نفس المرجع، ص 8، نقلا عن (رولان بارت : " مقالات نقدية "، سلسلة Tel quel، طبعة Seuil، 1964، ص، 254 .

(6) انظر، د . محمد مفتاح، 1999، نفس الصفحة المشار إليها سابقا.

(7) الندوة التي نظمتها شعبة اللغة العربية بتنسيق مع وحدة الدكتوراه في الأدب الشعبي، ومختبر البحث في الثقافة والعلوم والآداب العربية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، عين الشق الدارالبيضاء؛ بتاريخ 09/11/2017، تأبينا للمرحوم الأستاذ الأديب محمد غرناط .

(8) انظر موقع مغرس . وانظر أيضا، الاتحاد الاشتراكي ليوم 17/10/2014 .

(9) انظر موقع قاب قوسين، 04/10/2016 .

(10) محمد غرناط : ملاحظات عامة حول تجديد الكتابة الروائية، مجلة آفاق، عدد 267، 2010 .

 

سليم الحسنيفي مقاله الذي كتبه لصحيفة الواشنطن بوست، أظهر العبادي تعلقه بحلم الولاية الثانية، وقد عرض ذلك بطريقة تشبه الاستجداء من الكتل العراقية ومن القوى الدولية، وهذا يعني أن الهدف عنده هو كرسي الرئاسة لا سواه، وهو على كامل الاستعداد أن يتنازل لأي طرف يمنحه اصواته.

العبادي حالياً يقف على منصة عالية ليراه الجميع وهو يمسك القلم بيده معلناً قبوله التوقيع على أي شرط، لقاء بقائه في المنصب الساحر.

يتجه نظر العبادي صوب السيد مقتدى الصدر، فهو مستعد أن يقدم له كل التنازلات، وأن يوافق على جميع الشروط، من أجل أن يعلنه مرشحاً لرئاسة الوزراء. وبغير هذه الحالة، فلن يكون للعبادي نصيب في ولاية ثانية.

لكن السيد مقتدى الصدر، لو وضع ثقته في العبادي، فانه يجازف بقوته البرلمانية، ويجازف بشعاره الإصلاحي، لأن العبادي لا يحارب فاسداً، فذلك وعد قطعه على نفسه، فهو يعرف ان الاقتراب من الفاسدين يحتاج الى قوة قلب وصلابة قرار، وهو لا يملك القلب القوي، ولا القرار الصلب.

ولو تحالف معه السيد مقتدى الصدر فانه سيخسر خسارته الكبرى، عندما تكشف له التجربة، بان العبادي ليس الحليف الموثوق، فبمجرد ان يمسك قبضة الكرسي، حتى يستخدم مع الصدر طريقة التحايل بالمماطلة والتمييع والتردد. وقد فعلها العبادي من قبل أيام فترة الاعتصامات، فراحت جهود الجماهير المعتصمة من دون طائل، حين خدع العبادي السيد مقتدى الصدر بتقديمه مغلفات الوزراء المغلقة الى البرلمان.

ليس في العبادي ما يؤهله لمثل هذه المهام الصعبة، إن مؤهلاته ربما تنفع في مجالات أخرى، باعتباره بارع في الحيرة والتردد، وجاهز للتنازل أمام الأصوات القوية.

 

سليم الحسني

 

 

جمعة عبد اللهخلقت الانتخابات النيابية، وضعاً جديداً غير مألوف في المشهد السياسي العراقي، رغم المقاطعة الشعبية الكبيرة التي تجاوزت على 60% . حالما انتهت عملية التصويت واعلان النتائج النهائية الرسمية، لانتخابات مجلس النواب العراقي، حتى تدلهم المشهد السياسي بالتشنج والاضطراب، وسلوك نهج كسر العظم بين الاطراف السياسية الحاكمة، وبرزت على السطح كل قاذورات احزاب الفساد، في محاولات محمومة بالحمى عالية السخونة، في افشال نتائج الانتخابات، وسرقة الفوز من قائمة (سائرون) التي جاءت في الصدارة الاولى في عدد المقاعد النيابية، في تعكير المناخ السياسي بالفوضى والبلبلة، ومن شأنه الدخول في ازمة سياسية غير محسومة العواقب . ومن شأنها ان تزيد من حدة التطاحن والتناحر السياسي القائم . مما يؤثر سلباً على الانفلات الامني . في محاولات ألغاء نتائج الانتخابات البرلمانية، والدعوة الى انتخابات جديدة، وتيسير الامور بحكومة موقتة، او حكومة تصريف الاعمال . يعني خلق فوضى عارمة قد تؤدي الى عواقب وخيمة، حتى تبقى رموز الفساد، هي الفاعلة وهي المتحكمة وبيدها القرار السياسي، بذريعة الاتهام للمفوضية العليا للانتخابات، في الفشل في نجاح المسؤولية، وبأنها سمحت لعمليات التزوير والتلاعب والخروقات الكبيرة، ولم تأخذ الاجراءات الرادعة، ضمن صلاحياتها في التحقيق في الطعون والشكاوى بالتزوير والتلاعب بالاصوات الانتخابية . ان اتهام المفوضية بالعجز والفشل، يعود الى احزاب الفساد نفسها، الذين اصروا وتشبثوا في المفوضية الحزبية، التابعة الى احزابهم، اي لكل حزب حاكم له ممثل داخل المفوضية، ورفضوا الدعوات المتكررة، بتشكيل المفوضية العليا للانتخابات، من العناصر المستقلة غير تابعة لاي حزب كان، عناصر مستقلة تتوفر فيها الكفاءة والخبرة والنزاهة وتحترم المسؤولية، وتكون امينة على اصوات الناخبين. من اجل ضمان نزاهة الانتخابات، ونجاح العملية الانتخابية . بشرف ونزاهة . ان المفوضية الحالية، ولدت من رحمهم، فاذا كان الاب، سارق وفاسد ولا يحترم المسؤولية، ويخون الامانة، واذا كان الاب تلعب في عبه الرشوة والمال الحرام . فماذا نتوقع من الجنين (المفوضية)؟!! غير السير على خطى ونهج وسلوك الاب . بدليل ليس فقط التجاوزات التي حدثت في الداخل . وانما الكارثة والفضيحة ومهزلة المهازل . نتائج التصويت لعراقيي الخارج، بحالات التزوير والتلاعب الكبير، حتى لا يخطر على العقل، بحيث بعض رموز الفساد الذين سقطوا في الداخل في التصويت الانتخابي، بنتائج مشينة وهزلية، عوضوا عن خساراتهم باصوات الخارج، نجحوا في الحصول على بعض المقاعد، وهي نتاج التلاعب والتزوير بشكل فاضح غير مقبول . يعني الهدف من التلاعب، تعويض الخسارة في شراء اصوات الخارج، المغشوشة بالتزوير والتلاعب، وهذا يعني يجب ان تلغى المحطات الانتخابية، التي صاحبها التلاعب الفاضح، لانه لا يمكن وغير معقول . ان تفشل بعض رموز الفساد في الداخل، وتنجح في الخارج . اية مهزلة اذا غضت الطرف المفوضية للانتخابات لهذه المخاطر في التزوير، لذلك لم تعلن المفوضية رأيها واجراءاتها الرادعة بحق المحطات المغشوشة، كأن سكوتها هو تقدم هدية الى بعض رموز الفساد، حتى يخفضوا اصواتهم في اتهام المفوضية، وهي محاولات تقليل حجم الفوز لقائمة (سائرون) . التي يحاك ضدها ليلاً ونهاراً، الدسائس والمحاولات لسحب البساط من تحت اقدامها . وخاصة من القوائم والكتل السياسية، التي تدين بالولاء المطلق لولاية الفقيه . ومحاولاتهم في جر قائمة (النصر) للسيد العبادي، في اغراءه بمنصب رئيس الوزراء .ولهذا السيد العبادي يمسك العصا من الوسط، في موقف غير واضح وغير حاسم . فاذا اختار التحالف مع القوائم هي اصلاً بيادق بيد (قاسم سليماني) . يعني بكل بساطة، شطب التوجه الوطني، والسير نحو المحاصصة الطائفية . وعودة رموز الفساد الى نفوذها السابق، في عملية افشال قائمة (سائرون) . ولكن المناخ السياسي العام السائد، هو ضد نظام المحاصصة الطائفية، وعودة التحالف مع الفاسدين، يعني بكل بساطة اذا اختار هذا التوجه السيد العبادي، فأنه بكل الاحوال، سيكون الخاسر الاكبر، لان هناك احتمال قوي في انشقاق قائمة (النصر) . ثم هناك اطراف سياسية فاعلة ترفض التحالف مع بيادق ايران، وعودة النفوذ الايراني كما كان في السابق. لكن محاولات رموز الفساد مستمرة، ولكن يصاحبها الفشل، فمن التهليل والتكبير بأنهم خلال 48 ساعة، سيعلنون تسمية الكتلة الاكبر وفشلوا في ذلك، ومحاولتهم الثانية، في عقد جلسة لمجلس النواب المنتهية صلاحيته، في استدعاء المفوضية، ومناقشة حالات الطعون والتزوير والخروقات والشكاوى، التي صاحبت العملية الانتخابية، فلم يكتمل نصاب الجلسة البرلمانية، حيث كان عدد الحضور 105 برلمانياً من مجموع 328 مقعداً . والله يستر من المحاولة الثالثة والرابعة والخامسة ... الخ . هذا يؤكد بأن الديموقراطية في العراق هشة قابلة لتقلبات والاحتمالات والمفاجأة .... والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

طارق طارقأعلنت مفوضية الانتخابات في العراق عن النتائج النهائية للسباق الانتخابي، ولم تأتي بشيء جديد، فمنظومة الإسلام السياسي لا تزال هي المهيمنة على النظام وهي من ستشكل الحكومة المقبلة التي لا تختلف عن سابقاتها وستواصل عملية تدمير العراق وفقا للقوانين!. وكان لا بد من إحداث بعض التغييرات لإيهام الناخب العراقي بجدوى الانتخابات وإشعاره بأنه المسؤول الأول عن تشكيل الحكومة، فظهرت أسماء جديدة وغابت أسماء أخرى، لكن المنظومة الرئيسية باقية على حالها لن يطالها التغيير .

في الشارع العراقي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي سادت موجة من الارتياح بخسارة شخصيات كانت متكلسة في البرلمان والحكومة، واعتبر عامة الناس أن خسارتها فوزاً لهم . لكن الواقع ليس كذلك، فهؤلاء لم يخسروا وإنما انتهت فترة صلاحيتهم، وكان لا بد من استبدالهم بوجوه أخرى، وتركهم يتمتعون بما حصلوا عليه من أموال العراق السائبة، ويواصلوا حياتهم متنعمين مرفهيــن يجوبون أقطار العالم بجوازاتهم الدبلوماسية، دون ملاحقة من قضاء او قانون على ما استحوذوا عليه من أموال كبيرة بدون وجه حق . ولن تربطهم بعد ذلك بهموم ومعاناة العراقيين أية رابطة .

الكثير من الشخصيات اختفت عن الساحة السياسية، وهذا لا يعني أنها عادت إلى سيرتها الأولى مع الفقر المدقع والعوز كما كانت في الماضي، وإنما تبدلت حالتها إلى الثراء الفاحش والحياة الرغيدة . لان السياسة في العراق تعني الحصول على الثروة، وهذا ما يفسر لنا العدد الكبير من المرشحين لانتخابات البرلمان . ففلاح السوداني وزير التجارة السابق يعيش اليوم كمليونير في لندن، كذا خضير الخزاعي في كندا، وغازي عجيل الياور في الإمارات ومها الدوري وعادل عبد المهدي وأيهم السامرائي وعديلة حمود والقائمة طويلة عريضة تضم بين طياتها اشخاص كانوا في الأمس القريب يتسلمون منح الرعاية الاجتماعية في الدول الاوربية أو عاطلين عن العمل، أما اليــوم فهم يرتعون في نعيم الترف واللذة والمال، ورواتبهم التقاعدية الضخمة التي تنهك الميزانية العامة تصل إليهم أينما كانوا بلا نقصان . فمن هو الخاسر أو الرابح في هذه المسرحية الهزلية التي يسمونها الانتخابات؟!

 

طارق طارق

 

 

واثق الجابريأُسدل ستار المشهد الأول من العملية السياسية العراقية بإنتخابات 2018م، وإتضحت ملامح تغيير كبير، في الأدوار وحجم المهمات، التي أناطها الشعب بالقوى السياسية، ورغم قلة المشاركة الإنتخابية، إلاّ أن ذلك لا ينفي تمثيلاً للشعب وسخط وغضب على العمليات السياسية السابقة، وأن عبر عنه المقاطعون بصورة سلبية عند رفضهم للممارسات التي تشوب العمل السياسي، وإنتهى المشهد الأول بظهور أشخاص جدد، وإختلفت مواقع الجلوس بين المقدمة والصفوف الخلفية، وأهمية المكانة في دورها في تحريك أوراق اللعب.

لم تنتهي قصة إنتخابات 2018م، بهذا المشهد الشائك وتقارب النتائج، وربما ننتظر أكثر من فصل وتغيير بقواعد لعبة مستندة على التوافقية.

كل القوى وفي باطن برامجها المعلنة التي تحاول إرضاء الجماهير، تتحدث عن أسباب حقيقية لفشل الدولة، وتعثر حركة الإعمار والخدمات، وما أصبح يقياناً لديها وفي الشارع، على أن التوافقية والمحاصة وتغليب الحزبية، هي من أهم أسباب تقاطع العمل الحكومي والحزبي، وبذا تطرح معظمها الأغلبية السياسية أو الوطنية أو حكومة عبور المكونات، للتخلص من التوافق، الذي إنتهي بلمفات الفشل والفساد للإغلاق بمقابل ملفات آخرى.

حديث القوى عن المشاريع إصطدم بالنتائج الإنتخابية، التي لا تتيح لأحد التفرد بالقرار وحصوله على الأغلبية لتشكيل حكومة ومن ثم تنفيذ البرنامج الإنتخابي، ورغم أن بعضها أعدت برامج لا تتعدى العبور من صندوق الإقتراع، وتسابقت بوسائل شتى وطرق منها من تجاوز الأعراف السياسية والإجتماعية والأخلاقية.

في ظل تقارب النتائج وتقاطع الإرادات والسباق المحموم على السلطة، حتى داخل الكتلة الواحدة، ما يضطر القوى لتشكيل تحالفات وكتلة أكبر داخل البرلمان، وحسب ما إدعت في وقتها على أنها ستتقارب على أساس البرامج، ولكن الواضح ليس بهذا الشكل، بقدر ما سعيها الحثيث للإلتئام والتجمع لضمان المشاركة بتشكيل الحكومة، ومن ثم التفكير بالخطوات اللاحقة، وفي غضون شهر ضمن المدة الدستورية، وحتماً سيكون العمل مستعجلاً، دون الخوض بالتفاصيل، لغلق الطريق أمام بقية القوى من تشكيل الأغلبية.

الفصل المهم بعد الإنتخابات ليس فقط تشكيل حكومة، أن لم تكن بمستوى طموح الشارع التواق للتخلص من عقدة الفساد والفشل المقرون بالتوافقات، بحكومة مرضية لمعظم الأطراف المكوناتية العراقية.

لابد أن تشكل الحكومة المقبلة من أغلبية وطنية، تُشارك فيها كل المكونات بأغلبيتها، وتعارضها أقلية من نفس المكونات، فيجتمع معظم المكون الشيعي، ومعظم المكون السني، ومعظم المكون الكوردي للأغلبية، والمتبقي في المعارضة، وتُطرح 3 أسماء من الشيعة لمنصب رئاسة الوزراء، و3 سنة لرئاسة البرلمان، و3 كورد لرئاسة الجمهورية، على أن يتم التصويت على كل منصب من كل المكونات المشتركة في الكتلة الأكبر، بشرط يحصل المرشح على أكثر من نصف الأصوات، وفي حال عدم الوصول الى هذا الرقم يُعاد التصويت بين أثنين وتسقيط الثالث، وبذلك نضمن رئيس مجلس وزراء ورئيس برلمان ورئيس جمهورية، والمهم في هذا أن تكون القوى المشتركة ممثلة حقيقية للمكونات، ولا بد لبقية القوى القبول بالنتائج وممارسة دور المعارضة الإيجابية.

 

واثق الجابري

 

علي عليلا شك أن الرتابة وتكرار الأحداث والأفعال وردودها، عملية تثير السخط والسأم والتذمر، لاسيما إن طال أمدها وامتد عمر تطبيقها الى مالا أمل بانقضائه، وقطعا نحن العراقيين أول المعانين من هذا الحال، إذ يتفاقم لدينا الشعور بالملل اضعافا مضاعفة، لما يدور حولنا وندور حوله من أحداث. فيما يذهب البعض الى تمني بقاء الحال على ماهو عليه، خوفا من الانزلاق الى حال أردأ وأسوأ بكثير، فبقاء نمطية العيش على وتيرة التكرار على نحو سيئ، خير من انحدارها ونكوصها الى ما لاتحمد عقباه.

ولم يتولد هذا الشعور في الفرد لولا احتكاكه المباشر والدائم بالأحداث السيئة المحيطة به، فعلى سبيل المثال مايسمعه في نشرات الأخبار اليومية المحلية التي تنقل له كما هائلا من صولات التحالفات والائتلافات، وعددا مهولا من جولات المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك، وهو أمر من المفترض أن يفرحه ويدخل البهجة في نفسه، لكن الصدمة تكون في جدوى تلكم اللقاءات، إذ سرعان ما يكتشف المواطن بعد لهفته وتشوقه للنتائج، أنها لم تكن إلا حقنا مخدرة تسكن فيه جانبا من التساؤلات، خشية الانتفاض والتمرد والثورة على ماأوصله اليه المتحالفون والمؤتمرون، مايدفعه للظن أنه ضحك على الذقون، الأمر الذي يفتح ثغرات فيما يحيطه، يتسرب من خلالها اليأس وتغلق أمامه منافذ الأمل.

ويبدو ان تدخلات الساسة في ديمومة هذه الرتابة مدروسة نتائجها، وهم ليسوا (غشمه).. فواضح جدا أن أحداث اليوم هي ذاتها أحداث الأمس، وليس بمستبعد -بل هو مؤكد- أن أحداث الغد هي ذاتها أحداث اليوم، وهكذا ستستمر خطى العراقيين بشرائحهم كافة على نسق ونمط ثابت، كما رسمه الساسة والقادة، والصورة التي يعيشها المواطن ستتكرر ذاتها يوميا وتفصيليا، وعليه تحمل تكرارها وأقلمة عيشه على اجترار يومه من أمسه، وغده من يومه.

فلو عدنا بالزمن الى ما قبل خمسة عشر عاما، وقلبنا جانب أعمال الحكومات التي تعاقبت على قيادة البلد، فإننا سنصطدم بحقيقة مريرة، تلك هي أن أحاديث البناء والإعمار وأقوال التخطيط والإنجاز، أكثر من الأفعال أضعافا مضاعفة، ولو أحصينا اللقاءات والاجتماعات المجراة من قبل ساسة البلد، واستقرأنا النتائج التي تمخضت عنها، لظهرت لدينا حقائق لاتسر صديقا ولا تغيظ عدوا. فبعد مضي عقد ونصف العقد على زوال النظام المتسبب بتدني حال البلد، كان من المفترض أن ينحى خط النهوض منحى تصاعديا بوتائر سريعة، وكان حريا بقادة البلد أن يحققوا قفزات نوعية وكمية هائلة، في مجالاته الصناعية والزراعية والطبية والخدمية على مستوياتها كافة، أما مبررات الفشل ومسوغات التلكؤ، فإنها لم تعد مقبولة البتة، فالمنطق يسقطها بسقوط المسبب وانقشاع غيمته، من سماء الفعل والقول والضغط والتأثير على حد سواء.

ويتضح جليا لأي متتبع للأخبار السياسية في العراق الجديد، ان مفردة (ضغوط) في خطابات الساسة والمسؤولين وتصريحاتهم، تكاد تكون أكثر الكلمات المستخدمة والجارية على ألسنتهم. فهم لايألون جهدا في التشكي من ضغوط الحزب الفلاني، اوالكتلة العلانية، وقطعا قبل هذا وذاك الضغوط الدولية والإقليمية. وعلى مايبدو ان الشماعة التي دأبوا على تعليق أخطائهم عليها، باتت مزدحمة بسلبياتهم وإخفاقاتهم، فاستحدثوا شماعة جديدة لتعليق مااستجد من (بلاويهم). يوهمون به أنفسهم ويخدعون به رعيتهم، فكأنهم قرروا وعزموا ان لايقدموا شيئا يخدم البلاد والعباد، مقابل أعذار جاهزة يتذرعون بها بالرتابة والنمطية والاجترار ذاته. وهم ظنوا ان اتباعهم هذا السلوك في التملص من إتمام المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، ينجيهم من وضعهم في قفص الاتهام عاجلا او آجلا، وقطعا هذا ناتج عن أمنهم واطمئنانهم لجانب العاقبة والعقاب، وقد قيل سابقا؛ (من أمن العقاب ساء الأدب).

 

علي علي

 

 

معمر حبارالداخل للمساجد يلاحظ من الناحية المادية تطورا ملموسا يلمسه الزائر لأوّل مرّة ويعيشه رواد المسجد كلّ مرّة، وحين يعود المرء إلى طفولته يجد فرقا شاسعا لا يمكن مقارنته بما هو الآن بين يديه من تطور وبين ما عاشه الطفل من فقر وضعف عبر مسجد الحي والمساجد التي كان يرتادها وهو لا يعي يومها التدرج والتطور.

تغيّرت المساجد من حيث الشّكل تغييرا جذريا وشمل التغيير شكل المصابيح، وشكل السّقف، والبساط، و وسائل مكبرات الصوت، ونوع البلاط، وأماكن الوضوء التي أدخلت عليها تغييرات جذرية أمسى المرء يمارس وضوءه الأصغر والأكبر وفي كلّ الفصول وجميع الأوقات براحة وسلامة وأمان وبمبلغ زهيد جدّا.

هذا التطور كلّف سنوات من الجهد وسنوات من بذل المال من طرف الفقراء والأغنياء وكلّ حسب إمكاناته وإيمانه، وطيلة هذه السنوات وقف شبابا وشيوخا على بناء وتزيين المسجد مقتطعين في سبيل ذلك وقتهم الغالي من أبنائهم وعائلاتهم ومساكنهم وأعمارهم. هذا التطور يتطلب من رواد المسجد وأئمة المساجد الرفع من مستواهم عبر سلوكات يومية تحافظ وبشكل دائم على الإرث الثمين الذي بين أيديهم الآن، ومن الأمثلة على ذلك:

لم يعد مسموحا الأكل داخل المسجد كما كان من قبل لأنّ بقايا الأكل تفسد الفراش الغالي الثمن وتجعل من الصعوبة تنظيفه ناهيك عن استبداله، خاصّة وأنّه فراش ممتد على مساحة شاسعة من المسجد وبالتالي يصعب غسله باستمرار. ولم يعد مسموحا للأولياء مرافقة أبنائهم الصغار جدا الذين لا يتحكّمون في تصرفاتهم ولا يمكن ضبطها والتحكّم فيها من طرف الوالدين ورواد المسجد فيحدثون بالتالي أضرارا بالغة بالفراش الثمين. ولم يعد مسموحا للكبار أن يرموا بفضلاتهم من أكل، ونوى تمر وزيتون، وبقايا أظافر، والشمّة بالتعبير الجزائري، والحليب، وبقايا طعام فوق الفراش وتحته لأنّ هذا السلوك السيّء سيلحق أضرارا بالمكان والفراش ويصعب حينها التنظيف والتغيير وإزالة الرائحة الكريهة لبقايا الطعام خاصّة حين تطول. وكذا دخول المسجد بالجوارب والمسح على الجوارب. وقائمة الأمثلة طويلة عديدة مفزعة من حيث النتائج والأضرار.

المطلوب إذن انتباه الرواد لسلوكاتهم اليومية حين يدخلون المساجد، فيختار أنظف اللّباس، ويدخل برائحة تريح من يقابله ومن بجواره، ويبتعد عن الأكل والشرب داخل المسجد، وأن يخصّص مكان للمصلين للأكل والشرب سواء بعد أذان المغرب من شهر رمضان أو في سائر الأيام وحسب عادات وتقاليد المجتمع، وإبعاد الأطفال الصغار عن المساجد الذين لا يمكن التحكّم في تصرفاتهم، أو على الأقلّ أن يرافق الأب ابنه ويضعه تحت مراقبته ويبعد عنه ما يفسد المسجد ويقلق راحة المصلين ويتدرّب تدريجيا على النظافة والانضباط وحسن الخلق ليكون فيما بعد عونا وسندا في كلّ ما هو نظيف جميل وسليم، والتخلي نهائيا عن الدخول للمسجد بالجوارب والمسح على الجوارب.

خلاصة، المساجد في تطور من الناحية الشكلية فليحافظ المرء على هذا التطور الباهظ الثمن والمرهق والمكلّف جدا عبر سلوكاته اليومية التي تحافظ على ما حوله وتسهر على صيانته لأنّ الأضرار أمست مكلّفة جدا ولا تتحمّلها المساجد.

 

معمر حبار - الجزائر

مجدي ابراهيميقودنا التأمل في مدلول "الرسالة"، فنراه على الحقيقة يشمل روح الدين وجوهره، غاياته وأهدافه ومقاصده، تماماً كما أن الرسالة هى روح النبوة ومقاصدها الكريمة السامية، هى النموذج الأعلى يحتذيه كل فرد يؤمن بالله، ويريد أن يكون على منهاج النبوة من طريق البلاغ والهداية والرحمة المهداة إلى ربِّ العالمين.

ولكن قبل أن أدخل مباشرة في لبّ الموضوع أجدُ لزاماً عليّ أن أبدأ بتقرير هذه البديهة المعرفيّة منهجاً هو عندي من الأهميّة بمكان فأقول: تستطيع أن تصل بجهدك وعقلك إلى أي فيلسوف أو عالم أو أديب أو كاتب أو عبقري من عباقرة البشريّة، فتعرف فكره وتحلل إنتاجه وتسبر غور المشكلات والقضايا التي تناولها ثم تقول فيه رأيك ناقداً ومؤاخذاً وتظل معه ولا يخفى عليك شيئاً ممّا ترك من آثار. كل هذا معروفٌ ومحققٌ ومدروسٌ، لكنك لو اقتربت من مشكاة النبّوة بنفس الأدوات التي كنت تجريها كشفاً لحقيقة هذا المفكر أو العالم أو الأديب أو الفيلسوف أو العبقري الطّلعة الشغوف، ضعت من فورك وضيّعت معك من يستمع إليك أو يثق لك في قول أو في تحليل، ستظل تخبط خبط عشواء في تيه من الظلام أو على أحسن الفروض تخبط في نور تستدعيه ولا تدري شيئاً عن خوافيه؛ كمن ظل زمناً في غرفة مُظلمة ثم في لحظة خاطفة فاجأه النور المبهج الوضئ فأصابه الغبش، ثم تحكم على أشياء لا تدريها، وبأدوات لست قادراً بالمطلق على تمثلها والتحقق بها، ما لم يفتح الله عليك بأدوات أخرى من نوع آخر غير ما تعرفه أو تجريه، بطريق التحقيق.

ومهما أفاء الله به عليك من العبقرية والنبوغ حقيقة لا دعوى، فأنت إزاء مشكاة النبوة لن تصل فيها إلى شئ إلا بجمعيّة مع قبضة النور، قد تكون شذرة، أو نظرة، أو طيف خيال يواريك، أو فيض دمع جرى من مقلتيك شوقاً إليه، غير إنه يجافيك. من أجل ذلك؛ كانت علوم تلك المشكاة النبويّة لا تدوّن في كتب ولا تحصيها أقلام العلوم النظرية؛ لأنها علوم حقائق، غاية ما يستطيع زكي العقل تحصيله منها، وصلة روحيّة أو رشفة علوية تشدّ القلب شداً إلى أجواء المعيّة، وتربطه بوجوب الصحبة رفقاً وتولُّهاً مع الحقيقة المصطفويّة، في بحور تجليات الأنوار الإلهيّة: أعني وصلة قُربة، وتفرّد روح، واختصاص.

وأعودُ على ما بدأته فأقول؛ يقودنا التأمل في مفهوم الرسالة فنجده يشمل جميع الأعمال النافعة لخدمة الفرد أو خدمة النوع خدمة المجتمع الذي يعش فيه الأفراد، إذا هم اضطلعوا بالأعمال الهادفة والإصلاح الوطني لمصلحة المجموع. وربما توسع الكتاب والمفكرون المعاصرون في استخدام مدلول الرسالة ونقلها من الأجواء الدينية إلى التصورات الفكرية؛ للدلالة على أن كل إنسان مدفوع بتأثير ميوله الطبيعية للاضطلاع بالأعمال العامة التي توثر بالإيجاب في الأفراد والمتجمعات وينتفع بها الوطن كمحصّلة أخيرة، وتجيء في الأصل، إذا صحَّت النية خالصة، مرضاة لله تعالى، وهم بذلك ما خرجوا قط عن مقاصد التصور الديني لمفهوم الرسالة، يعبر تمام التعبير عن روح الدين وجوهره ما دامت الغاية هى: خدمة الله بالأعمال.

الرسالة بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت، ولا زالت، رحمة لعباد الله بل رحمة من الله إلى خلق الله:" وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين". لم يبعث رسول الله ص لفئة دون فئة ولا لطائفة دون طائفة، ولا لقبيلة دون قبيلة، ولكنه بعث للناس كافة رحمة للعالمين فكانت رسالته ص ؛ وينبغي أن تكون على الدوام نقلة بعيدة يتحوّل فيها الناس من عبادة الوثن إلى عبادة ربّ العالمين .. كان هذا "التحول" هو الغاية من الرسالة في هذه الحياة وعلى هذه الأرض، وكان هو نفسه الدلالة .. كان الطريق مظلماً فأضحى بعد الرسالة نوراً يُضاء للسالكين.

فهو إذن الطريق الذي يسلكه الفرد فتتحوّل بمثل هذا السلوك حياته كلها من وجهة في العبوديّة إلى وجهة أخرى، تناقضها وتختلف عنها كل الاختلاف: في الغاية وفي التصور وفي الوسيلة وفي الإدراك.

وليس التحوّل سلوكاً فقط بل تحوّل فكرة وعقيدة وتحوّل قيم إيمانيّة هى التي يتقوَّم بها السلوك ويتهذب العمل وتتجلى فيها أسمى آيات الفاعليّة نحو الغاية والهدف والرمز المنشود .. التحوّل المقصود هنا هو "تحوّل باطني" من طريق إلى طريق، ومن اتجاه في الحياة إلى اتجاه، ومن فكر إلى فكر، ومن عبادة إلى عبادة: من طريق الشيطان إلى طريق الله، من اتجاه في الحياة نحو الغايات الترابية إلى اتجاه في الحياة نحو الغايات الهادية والسامية والنبيلة، هو تحوّل من فكرة تخدم القيم الماديّة إلى فكرة تخدم القيم الروحيّة والخلقية، ومن عبادة كل ما سوى الله إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

لا ريب كان هذا التحوّل هو الذي يحدّد واجب المخلوق المكلف، إذ لم يكن قط سعياً وراء كل ما هو زائل تافه حقير، ولم يكن جرياً مع أهداف الذين لا يقدرون الحياة بما فيها من فعل إلهي قدرها، وفيما هم مجبولون عليه من طاقات روحية ومعنوية، تدفعهم نحو النظر إلى أعلى ونحو التعالِ على كل غريزة وضيعة وكل هدف مبتذل.

واجب المخلوق المُكلف إذا هو تحقق من الرسالة فعليّاً أن يكون له كفاحه المتصل من أجل الله لا أجل فكرة مادية أو مذهب سياسي أو طريق حياتي أو رأي يراه صاحبه هو الحقيق بالإصلاح كله دعوى بغير دليل، إذا هو أراده وتبنّاه فيتبعه ويلزم الآخرين أن يتبعوه؛ ليس هذا من الرسالة التي حازت كل صنوف الرحمة للعالمين في شيء. وليس هذا من ميراث النبوة في شيء، وليس هذا مرة ثالثة من مدرجة محمد صلوات ربي وسلامه عليه؛ فإن الفكرة في الله هى الأصل الأصيل في كل كفاح مضمون، والطريق إلى الله هو الأولى والأحق بالإتباع إذا كان إتباع المخلوقين من العباد يعود على التابع بكل ألوان الظلم والقهر والنكاية والإجحاف. ثم الرأي الذي ننشد من وراء معرفة الله هو الأهم والأقدر من كل رأي تخرجه لنا عقول الناس بين قوى وضعيف وراجح ومرجوح، وهو في النهاية لا يقدم شيئاً ينفع في حياة الناس.

التكليف نهج موفق ومضمون على نهج الرسالة المحمدية؛ فكل مسلم مكلف بهذه الرسالة مضطلع بها فيما يأتيه إذا لم تكن له رسالته التي يخدم بها الله في هذه الحياة الدنيا فتحوز كل أشكال الرحمة للناس جميعاً؛ فما فقه من إسلامه الذي يدين له بالولاء إلا القشرة الظاهرة والسطح البَرَّاني بغير مضمون يشهد فيه إسلام الوجه لله.

فالعنف والإرهاب والدمار والخراب والقتل والسرقة والعدوان وأكل حقوق الناس بالباطل والشر والرذائل على اختلاف ألوانها وأشكالها مدعاة للخروج عن نهج الرسالة. ليست فيها رحمة تفرضها مقومات الرسالة المحمدية؛ ومن ثمّ فهى عمل ينقض دلالتها: خروجٌ عن جوهر الدين وعن نهج الرسالة مادامت الرحمة بالإنسانية هى من الأسس القويّة لرسالة سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه.

فمن نَهَجَ نَهْج الرسالة كان مرحوماً بذاته رحيماً بغيره، وإنه مادام مرحوماً في ذاته، فلن تكون رحمته في نفسه إلا مشمولة بالعموم على جميع خلق الله تعالى عملاً بقوله:" وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين".

الرسالة قيمة علوية يتمُّ فيها ذلك التحوّل الباطني، فتكون من أقوى الدوافع الوجودية على إخلاص العمل لله لا إخلاصه لأجل غاية نفعية أو مادية أو حتى منفعة شخصية .. علينا أن نعمل ونتحرى الصدق في العمل وليس علينا إدراك النتائج كلما كانت قلوبنا واعية ومُعقلة على الله في التوجه، ولتكن بواعثنا على العمل أحرى بالعناية من غاياتنا، ولننتظر المثوبة من الله لا من الناس, وليتنا نغفل تماماً عن الجزاء على الأعمال، ولنطلب وجه الله المأمول بالعمل خالصاً مُخلصاً ليكون نفعنا من رسالتنا أخروي الجزاء.

حَطم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه الأصنام والأوثان ليقول لنا بأبلغ لسان: حرروا عقولكم وضمائركم وقلوبكم عن عبادة الأصنام، وستكون لكم في مستقبل الأيام - معشر المسلمين - أصناماً وأوثاناً تخلقونها على هواكم وتتصورها أوهامكم، وليست بالضرورة أن تكون حجراً أو قطعة من طين أو عجين؛ فلربما تكون قيمة تخلقها الغفلة، أو تكون لا فتة يتصورها الوهم، أو شارة ينسجها الخيال العاطل، أو تكون رباً من الأرباب تعبدونه من دون الله أو تكون منصباً أو جاهاً أو فكرة أو عقيدة تغشى عيون قلوبكم وتظلمها فلا ترون الحق أبداً وعلى قلوبكم غشاوة وفي أبصاركم غبش !

هذا هو الرمز، وتلك هى الدلالة من الرسالة الدائمة التي يجب على مفكري الإسلام وعارفي فضله الاضطلاع بها: تحطيم الأصنام والأرباب والأوثان التي تتراءىَ لنا صباح مساء، فتصرفنا عن روح الدين وجوهر العقيدة السمحة تماماً كما تصرفنا عن نهج الرسالة المحمديّة كونها رحمة للعالمين، في كفاحها المتصل وجهادها الجميل وصبرها الدائم الموصول على سبل الكفاح والجهاد؛ وليفتش كل مسلم عما هو موقور في داخله وليبحث عن الصنم الذي يعبده دون الله: المال، الجاه، المنصب، الرئاسة، وليتحرّر من كل هذا ليشهد الله على الحقيقة، وليعلم إنما الدنيا أسباب وراء أسباب؛ وإنه بهذه الأسباب لمحجوب عن الله بالسبب، فليعتق نفسه ليشهد تجلي الفعل الإلهي من خلف حجاب الأسباب.

 

بقلم: د. مجدي إبراهيم

 

علاء اللاميحين كتبتُ قبل عدة أشهر، وكررتُ ذلك في عدة مناسبات، أن الصراع أو التنافس في الانتخابات العراقية سيكون بين حزبين: الأول أميركي والثاني إيراني، تعكر "المزاج البرتقالي" لبعض الديموقراطيين من أيتام مدرسة بريمر، ولبعض المضللين الأبرياء وهمهموا: يا للتطرف والأحكام المسبقة والعداء لتجربة "العراق الجديد"، يا للعداء للعملية السياسية الديموقراطية! واليوم، إي نعم اليوم الأربعاء، تنشر صحيفة "الأخبار" اللبنانية المحسوبة على محور الممانعة والصديقة لإيران تقريرا إخباريا تحليليا هذه فقرات معبرة منه تليها تعليقاتي عليها:

*(حطّ قائد قوّة القدس الإيرانية، قاسم سليماني، رحاله في بغداد، متأخّراً «بعض الشيء» عن مبعوث الرئيس الأميركي الخاص بريت ماكغورك، الذي وصل قبل يومين، سابقاً إيّاه في زياراتٍ مكّوكية على الساسة، وطرحه لعروض تحالفاتٍ بين القوائم الفائزة).

- تعليقي: نحن إذن، نشهد مباراة للشطرنج بين حزب سليماني الإيراني وحزب سيليمان الأميركي ومعه مبعوث الرئيس الأميركي الخاص ماكغورك... أما بيادق الشطرنج على الرقعة فهم الساسة العراقيون ومحازبوهم... فكفوا رجاء عن "اللغوة السخيفة" حول السيادة والاستقلال يا معشر البيادق وبيادق البيادق!

*(أولى محطات جولة سليماني، بدأت بلقائه رئيس التحالف الوطني السابق إبراهيم الجعفري، حيث ناقش الجانبان نتائج الانتخابات الأوليّة، وسيناريوات التحالفات المفترضة، وشكل الحكومة المقبلة).

- تعليقي: سليماني يحرك بيدق الجعفري لاستطلاع الأجواء!

*( تقدّم ائتلاف النصر بزعامة العبادي للمركز الثاني بـ51 مقعداً، وتراجع تحالف الفتح بزعامة العمري للمركز الثالث بـ50 مقعداً، فيما حافظ ائتلاف سائرون المدعوم من الصدر على صدارة القوائم الفائزة بـ55 مقعداً).

- تعليقي: سيليمان يرد على سليماني بتقديم بيدق العبادي الى المركز الثاني فيتراجع العامري إلى المركز الثالث.

*(يواصل نوري المالكي (الرابع في الترتيب بـ25 مقعداً)، حراكه السريع لتشكيل الكتلة الأكبر، مع وصول وفودٍ كرديّة من مختلف القوى إلى بغداد للقائه، وبحث إمكانية انضمامها إليه. المدير الإعلامي لمكتب المالكي، هشام الركابي، أشار إلى أن "جميع النقاشات والحوارات التي بدأها الائتلاف خلال اليومين الماضيين حول تشكيل تحالفٍ يأخذ على عاتقه تشكيل حكومة الغالبية السياسية ستستكمل خلال الـ48 ساعة المقبلة").

- تعليقي: هذه مجرد طَرَقات "فرقعات" إيرانية للتهويش على الخصم على الأرجح وهي تعكس نفاذ صبر وقلق المالكي... وستنقضي الـ 48 ساعة على فاشوش!

*(كشف القيادي في حزب الدعوة النائب كامل الزيدي عن توصل ائتلافه إلى تفاهمات شبه نهائية مع "الفتح" لتشكيل التحالف الأكبر "..."وأضاف «هناك اتصالاتٍ حالية تجري مع الاتحاد الوطني "الطالباني"، وحزب برهم صالح، وجهات سياسية سُنّية لتشكيل ائتلاف يضمن الغالبية السياسية الوطنية»، غير أن المحادثات، لم تسفر عن تحديد هويّة رئيس الوزراء المقبل، بل إنها لم تطرح في نقاشات الساعات الماضية).

- تعليقي: هذه أيضا طَرَقات ولكنها لا تخلوا من المعنى والدلالات لأنها توضح لنا حركة المحور الصديق لإيران بما يوحي وكأن المبادرة في أيديهم، وهذا يعني إما أن الأميركيين أسقط في أيديهم أو انهم أصبحوا مضطرين الى التوافق مع إيران على حل وسط يقصى سائرون والفتح معا!

* (وعلمت "الأخبار" أيضاً، أن اجتماعاً عُقد بين جناحي حزب الدعوة (المالكي والعبادي)، إلى جانب كوادر من "الفتح"، أفضى إلى توقيع وثيقة شرف تنص على عدم ترشيح العامري، والعبادي، والمالكي لرئاسة الوزراء، والعمل على تشكيل الكتلة الأكبر).

-تعليقي: الخبر التالي سينفي أو في الأقل يضعف من مصداقية هذا الخبر لنقرأ:

* (العبادي، ورئيس تيّار الحكمة، عمار الحكيم، لم يحسما رأيهما في شأن الانضمام إلى أيٍّ من المالكي أو الصدر؛ إذ نفى المتحدث باسم «النصر» حسين العادلي وجود مثل تلك الاتصالات، معتبراً أن «الوقت ما زال مبكراً لذلك»، في وقتٍ يستبعد مقربّون من العبادي أيّ تماهٍ مع المالكي).

- تعليقي : قبل قليل سرب التقرير خبر توقيع العبادي على وثيقة شرف بألا يكون هو والعامري والمالكي من المرشحين لرئاسة الوزراء وهنا يكشف عن انه لم يتخذ موقفا وهذا تناقض لا تفسير له إلا بكونه محاولة إيرانية للعب بجميع البيادق الموجودة لتقديم بديل رابع من الكتل الثلاث المذكورة!

* (هنا، يبرز الموقف الإيراني، والمرونة التي أبدتها طهران في شأن "الولاية الثانية" للعبادي، خصوصاً لو "خُيّرت بينه وبين مرشح يختاره الصدر، لأنه سيكون مدعوماً حتماً من الرياض").

-تعليقي: مرونة إيران إذن يقصد بها إبعاد "سائرون" وعداء إيران لها وللصدر ليس جديدا (لنتذكر تحريض ولايتي ضد الشيوعيين ونبشه لفتوى محسن الحكيم التكفيرية ضد الشيوعيين والكلام الذي نسب إليه عن منع العلمانيين والمدنيين من الوصول الى الحكم في العراق) ولكنه يبلغ هنا الذروة، أما محاولة ربط الصدر وسائرون بالسعودية بسبب زيارة الصدر للسعودية أو بدليل تغريدة للسبهان على توتير مؤيدة لتغريدة للصدر فتبدو وقحة فعلا وتهريجية إذا صدقت معلومات التقرير. وهي تعكس الأطماع الإيرانية في العراق إلى درجة يفهم منها أن إيران ولاية الفقيه باتت تعبر العراق إحدى الولايات الإيرانية وتخشى عليه من السعودية خشيتها من الطاعون ولكنها مستعدة للتوافق مع الأميركيين لحكمه من خلال البيادق، وإلا ماذا تستطيع السعودية المكروهة عراقيا منذ قرن كامل أن تصنع في العراق وللعراق؟ ألا تساهم إيران وسياستها الغبية بدفع أي معارضين عراقيين لهيمنتها وللهيمنة الأميركية إلى مد اليد إلى السعودية وتركيا وغيرهما؟

* (الترحيب السعودي، والترويج لتحالف العبادي ـ الصدر، يعود إلى "استثناء الرجلين للحشد في تحالفاتهم المستقبلية"، في حين تشير مصادر مقرّبة من العبادي، إلى عجز الصدر عن «تثبيت حكمه»، نظراً إلى حجم كتلته المحدود بعيداً من «سائرون»، وإمكانية «فرطها» لاحقاً، الأمر الذي يسهّل الطريق أمام "النصر" كي يكون بيضة القبّان، ومنه رئيس الحكومة).

- تعليقي: هل إيران غبية الى هذا الحد لتفرط بقوة الصدر الصاعدة مقابل مجموعة من الفاسدين واللصوص في حزب الدعوة والمتاجرين بتضحيات العراقيين لا لشيء إلا لتسجل نقطة ضد السعودية؟ ودفاعا عما يسميه التقرير "الحشد" الذي ابتعد عنه ولم يعد يرفع اسمه حتى العامري والخزعلي، هل هذه هي الدبلوماسية الإيرانية "المحنكة" التي روجوا لها طويلا؟ في الواقع، وبصراحة شديدة فأنا أتمنى أن تكون الدبلوماسية الإيرانية ومعها الأميركية بهذا الغباء فهذا أمر يسهل مهمة الوطنيين العراقيين بالخلاص من هيمنتهما وتخريبهما للعراق وحاضره ومستقبله، وكلنا نتذكر المثل الجنوبي العراقي القائل (وِدك بالصديج يطيح حظه)!

لقطة مرتجاة لنهاية مباراة الشطرنج: يدخل صاحب المقهى بجراويته البغدادية أو عقاله الجنوبي أو شرواله الكردي ويصيح بسليماني وسيليمان: كش ملك! (ثم يقلب الطاولة)... ولاحل إلابحلها

 

علاء اللامي

........................

رابط يحيل الى النص الكامل لتقرير " الأخبار":

https://www.al-akhbar.com/Iraq/250093/%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%85%D8%B1%D8%AA-%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A

 

 

وداد فاخرالسؤال ليس جديدا، أو غريبا، لكنه واقع حقيقي يعيشه وطن ابتلى باحتلال أمريكي خرب فيه كل شئ ابتداء من قمة السلطة لقاعدتها من الجماهير، علاوة ما قام به النظام الفاشي البعثي المنهار من خراب ودمار .

ففي العراق هناك سلطة تحكم وليس حكومة، لان الحكومة هي مجموعة مؤسسات تدير البلد، وتنظم كل شئ فيه، وهذا معدوم أصلا في " العراق الجديد "، فالسلطة هي التي تقود الجماهير التابعة، بينما دولة المؤسسات تقودها الجماهير ومجلس نوابها المنتخب الذي يراقب كل تحركاتها وتصرفاتها، إضافة لمنظمات المجتمع المدني .

فنحن لم نر منذ سقوط نظام البعث يوم 9 نيسان 2003، لحد الآن سوى خليط غير متجانس من متعددي الجنسيات، يتصارعون فيما بينهم على الغنائم لا أكثر ولا اقل .

والبعض من العراقيين استبشروا خيرا بعملية انقلاب القصر التي جاءت بالضد من العملية الانتخابية للعام 2014، بشخصية أخرى من نفس حزب الدعوة لقيادة السلطة، ووفق مؤامرة معدة سلفا وتسويات إقليمية ودولية شاركت فيها دول إقليمية ودولية، وقوى وأحزاب محلية من اجل عملية التغيير الانقلابية المنشودة . لكن لم يحصدوا سوى العاصفة من عملهم ذاك، وسجلوا نتائج من الإحباط والخسران برجل السلطة الجديد الذي زاد الطين بله كما يقال.

فالمتحاصصون هم .. هم أنفسهم، وكتلهم " البرلمانية " هي .. هي لم تتغير، لكن غير الكثير منهم، وخاصة من داخل حزب الدعوة الحاكم، ولائهم وتحولوا من هذا الطرف للطرف الآخر وعلى نمط مقولة " الناس على دين ملوكهم" . إذن ما الذي غيره تغيير رئيس مجلس الوزراء الذي عاد أيضا للمحاصصة المقيتة، وشكل وزارة لا يستطيع أن يوجه التنبيه لأحد من أعضائها ؟ .. ولكون الجميع مشارك بالسلطة، وليس هناك أي طرف أو كتلة معارضة، بموجب اتفاق تقاسم الفساد الغير معلن في العراق " الجديد" ..

ولم يتوانى " السيد الرئيس " عن إعادة تكرار تصريحاته البهلوانية عن محاربة الفساد، و " الضرب بيد من حديد على الفساد "، رغم إن الناس لم تسمع سوى " جعجعة ولم تر طحينا " ..

وجاءت الطامة الكبرى مهزلة ما سمي بانتخابات العام 2018، لتزيد الطين بله، من خلال ما رصد من أموال فاقت الخيال لاستيراد أجهزة للعد والفرز من شركات وبتوسط أشخاص منتفعين، وليس من الشركة المصنعة، وهذه أولى فضائح ما تسمى بـ " المفوضية العليا المستقلة للانتخابات "، وهي أصلا غير مستقلة، كونها خليط من ممثلي المتحاصصين، وضمن افرازاتهم السامة .

فالشركة المتعددة الجنسيات التي يحكم ممثلوها العراق، لا زالت تتخبط كما يقال " خبط عشواء "، لان أي من الممثلين لا يلتفت إلا لجهة مصالح الدولة الإقليمية، أو الدولية، التي يمثلها، ويتلقى الدعم منها .

والمشكلة إن الكل يتهم الكل بالفساد والعمالة والخيانة، والسرقات، بحيث اخذ الشعب يدور بعينيه بين الجميع وينصت بأذنيه عله يتلقف الحقيقة الغائبة !!.

وجاءت نتيجة انتخابات " العصر " الجديدة مخيبة لآمال الجميع، بعد أن غابت أصوات كثيرة عن صناديق الاقتراع، وتدنت نسبة التصويت بحيث لم تصل وفق تصريح " الخبير الاستراتيجي هشام الهاشمي، الاثنين، ان نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية، لم تتجاوز الـ20%. "، وهي نتيجة أكدتها العديد من الأطراف الدولية والمحلية، لكنها وبقدرة قادر ارتفعت من قبل مفوضية الانتخابات من 35%، الى 44% .. وبعد زيارة لسفير الدولة المحتلة لمركز العد والفرز ببغداد ..

كذلك تحدثت معظم أطراف العملية الانتخابية، وأصدرت البيانات عن حدوث تلاعب، وتزوير في مراكز انتخابية، خاصة في كركوك، ومدن الإقليم الثلاثة، ورجحان كفة البعض في العديد من المدن .. وقد أكدت هذه الحقيقة :

" صحيفة الأخبار اللبنانية، في تقرير لها نشرته اليوم الثلاثاء 15 . 05 . 2018، بوجود حالات تزوير مؤكدة في انتخابات محافظة كركوك النيابية، لصالح الحزبين الحاكمين في كردستان، الديمقراطي، والاتحاد الوطني الكردستانيين، فيما أشارت إلى أن أجهزة في مناطق عربية وُجدت مبرمجة على التصويت لصالح حزب طالباني، مهما كانت الجهة المصوت لها." .

بينما ضاعت صيحات إياد علاوي وكتلته الوطنية أدراج الرياح وبح صوته وهو ينبه على حالات التجاوز والتزوير : (

وأضاف الشمري، أننا "نراقب وعن كثب مايحصل في مركز إدخال بيانات النتائج للانتخابات البرلمانية، حيث انه لدينا معلومات مؤكدة بوجود ضغوط يتم ممارستها من قبل بعض الأطراف الخاسرة للتلاعب بنتائج ائتلاف الوطنية في بغداد وتغيير بعض الأرقام") .

ورغم كل هذا الضجيج العالي الذي يشبه تلاطم أمواج البحر، ينشغل البعض الأخر من " الفائزين " بالتخطيط لكيفية تحالفات الكتل الكبيرة، ويحضر نفسه أو أشخاص من كتلته " الفائزة " لتسلم الحكومة، مع تغريدات سفير السعودية السابق في العراق والمطرود منه بقوة وإرادة وضغط الجماهير " ثامر السبهان "، تعقبها تغريدة من راع الغنم السابق والإرهاب اللاحق خميس الخنجر الذي دخل العملية " الديمقراطية " بقدرة قادر بالتهاني والتبريكات !!!!!!.

ولأن الجماهير في واد، والمتحاصصين من الكتل الانتخابية في واد آخر، يبقى السؤال إلى متى يستمر الحال هكذا، ومتى يتم حل " مجلس إدارة الشركة المتعددة الجنسيات " التي تدير الأمور في العراق نيابة عن دول ومحاور، وأطراف خارجية ؟ .

ولان الإصلاح يجب أن لا يكون من خلال عملية ديمقراطية عرجاء تعتمد أساسا على قانون خط رؤاه وخطوطه العريضة المحتل الأمريكي، ومن بعد سن قانونا لصالح أعضاء مجلس إدارة الشركة المتعددة الجنسيات التي تدير العراق، فلن يكون هناك حل البتة .. لان الحل الوحيد هو العودة لفترة انتقالية تكون فيها السلطة للدولة المركزية وبدستور جديد، وتخليص العراق من عملية النهب المنظم و"القانوني" من خلال أعضاء مجلس إدارة الشركة المتعددة الجنسيات الحاكم، وتابعهم من جمهرة مخيفة العدد ممن يسمون بالنواب، والذين يعدون بـ 329 نائب، وجمهرة من المسؤولين الكبار ممن يستنزفون خزينة الدولة بما يتقاضونه من رواتب وامتيازات، كذلك المتقاعدين منهم مع النواب السابقين . وإعلان حالة الطوارئ، وسن قانون من أين لك هذا، وملاحقة كل الفارين من لصوص المال العام أي كانوا وبأي بلد يقيمون من خلال الضغط بموجب العلاقات والاتفاقات التجارية والاقتصادية، وتجارة الترانزيت وغيرها من الضغوطات التي تلجا إليها الدول لاسترداد حقوقها المنهوبة أو الضائعة .

ننتظر أن تجري هكذا عملية اصلاح، ويتم فيها التخلص من المتحاصصين وأعوانهم وازلامهم، وداعميهم ..

لكن هل يجرأ العراقيون على القيام بعملية التغيير ؟ .. يمكن أن يكون ذلك ولكن وفق حدوث معجزة، رغم إن زمن المعجزات قد ذهب وولى .....

 

وداد عبد الزهرة فاخر

شروكي من بقايا القرامطة وحفدة ثورة الزنج