المثقف - أقلام حرة

جانب من التوافق الضمني حول العراق

عباس سعدربما يُغيب العنوان المتفقون حول العراق، لكن اكثر الاطراف توافقا هو مابين الجمهورية الاسلامية الايرانية والولايات المتحدة الامريكية، وربما يستفهم القارئ هل هو توافق اتفاق ام توافق صدفة؟ ونحن نعرف جيدا لايوجد في الحسابات الاستراتيجية الدقيقة لدول المؤسسات عموما وكلا الدولتين خصوصا ما يمكن ان نسميه صدفة قبال ذلك لا اعتقد ان هناك اتفاق بمعنى الاتفاق مابين الطرفين لكن واقع الحال فرض على الدولتين في العراق ان يعملا بشكل توافقي وهذه الفرضية بحد ذاتها تدحض الكثير من المبررات الدينية والمذهبية لايران في العراق وتبين حقيقة التعامل الايراني مع العراق والقائم على اساس تغليب المصلحة الوطنية باستخدام عدة ذرائع كأن يكون الديني والمذهبي ابرزها، وهذه التفصيلة الاخيرة ليست بالمثلبة على ايران بالعكس تماما، ايران كأي دولة تسعى لتعظيم مكاسبها عبر ادوات و وسائل مختلفة لكن الإشكالية الحقيقية في الوهم الموجود فعلا او الذي يتم صناعته من قبل الجماعات الموالية لايران في العراق.

رافق صعود ترامب تشديدا على ايران وكان ابرز معالم ذلك هو الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني لعام 2015 كذلك مضاعفة حجم العقوبات الامريكية على إيران، وهذا مايضرب صميم الدولة الايرانية من الباب الاقتصادي، هذه الممارسات التي عمل بها الرئيس ترامب اوجعت ايران كثيرا وهذا ما انعكس تماما على بيان الضعف عند حلفاء ايران في المنطقة كـ لبنان وسوريا واليمن، الولايات المتحدة من جانبها تعرف مكامن الضعف الايراني كما انها تعمل وبشكل تدريجي لتضييق الخناق على ايران، لكن ليس بصالح الولايات المتحدة نهاية النفوذ الايراني في العراق ومن يقول ان الولايات المتحدة منزعجة من ذلك النفوذ فهو واهم ولو ارادت تقويض النفوذ الايراني في العراق لفعلت ذلك منذ العام 2003 وما انتخابات 2018 الا دليل واضح على ذلك التوافق، فمحاولة اخذ العراق لموقعه الصحيح تُشوش تفكير الطرفين الايراني والامريكي واي خطاب يحمل دوافع وطنية غير مرغوب فيه ايرانيا – امريكيا لذا كان نفس المساومة في التحركات الايرانية واضح جدا تجاه الكتل السياسية الفائزة البعيدة عنها فكانت المعادلة اما ان تُشكل حكومة (لانريد ان نقول حسب المقاسات الايرانية) توافقية يتشارك بها الجميع بعيدا عن النتائج والا.. وكانت مقدمات ذلك واضحة بحادثي تفجير مدينة الصدر وحرق صناديق الاقتراع التي اُسدل عنهما الستار وهذا ما دفع السيد الصدر (زعيم كتلة سائرون) للتفاهم مع هادي العامري (زعيم كتلة الفتح) القائمة المدعومة من ايران وما فكرة الفضاء الوطني الا لملة لشتات البيت الشيعي الممثل (بالتحالف الوطني سابقا)، الولايات المتحدة لا تريد استقرار العراق ولاخرابه على غرار سوريا، استقرار العراق يعني استقرار المنطقة واستقرار المنطقة يُلغي مبررات التدخل الامريكي فيها كما ان دولة عراقية مستقرة يعني وجود مؤسسة عسكرية امنية عراقية رصينة تهدد الامن الاسرائيلي، كذلك ايران تخشى استقرار العراق وعلى جميع الاصعدة ابرزها الاقتصادي، اذ يأتي العراق بالمرتبة الثالثة بتسويق البضائع الايرانية بمقدار 10 مليارات دولار سنويا واستقرار الاقتصاد يعني توجه صانع القرار العراقي لاسواق عالمية اخرى، كذلك استقرار العراق يلغي حجم التدخل الايراني فيه كما يُقوض سلطة الجماعات الفرعية الموالية لايران، كذلك استقرار العراق يعني ضعف النفوذ الايراني في سوريا ولبنان، لهذا تريد الولايات المتحدة ان تجعل العراق المنفذ الوحيد لايران في المنطقة وذلك عبر تشكيل حكومة ضيعفة مترهلة يتشارك بها الجميع ومن هنا يتضح حجم التوافق الايراني الامريكي حول العراق .

 

عباس سعد

باحث في العلاقات الدولية

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الاخ عباس المحترم
انك تقدم العديد من الاراء ومنها تستنتج العديد من الاستنتاجات بناء ً على تلك الاراء. لكن اود ان ان اعتذر منك لأنني لا ارغب ان تشعر بأنني اخالفك. انك عزيزي لا تقدم مصدرا ً واحدا ً يجزم اي رأي من ارائك. ولا تقدم برهنا ً واحدا ً يثبت اي رأي من ارائك. فتتنهي اقوالك وكأنها انشاء ممتاز. ثم ان القارئ يستطيع اي يصل، بالاعتماد على اي رأي تقدمه انت، الى استنتاج أخر غير استنتاجك. وهذا ينطبق على كل واحدة من استنتاجاتك. كل هذا يمنعني من الاتفاق مع اي جزء من مقالتك مع الاسف.
مع التقدير والاحترام
كمال

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4305 المصادف: 2018-06-19 01:52:50