المثقف - أقلام حرة

مؤتمر الخالصي: دكان سياسي عائلي جديد أم فقاعة خطابية؟

علاء اللاميقالت وكالة "السومرية نيوز" اليوم أن الشيخ جواد الخالصي أعلن عن (تشكيل المؤتمر الوطني لإنقاذ العراق بحضور "تيارات المقاطعة للانتخابات والعملية السياسية"). الخالصي أضاف، بحسب السومرية نيوز، أن مؤتمره (ضم التيارات المقاطعة للإنتخابات والعملية السياسية التي فُرضت من قبل الاحتلال الأمريكي، وضم التيارات الإسلامية والقومية وشيوخ عشائر بغداد والوسط والجنوب، ونخبة من الأكاديميين والمثقفين والنشطاء السياسيين والمدنيين، وقيادات شعبية مختلفة). والواقع، فأنا، أو أي شخص آخر يرفض نظام الحكم المحاصصاتي الطائفي الرجعي التابع ودولة المكونات التي جاء بها الاحتلال الأميركي، لا يملك إلا أن يتمنى الخير لكل مبادرة سياسية أو اجتماعية تأتي من خارج إطار العملية السياسية التدميرية وتكون بالضد منها، بشرط أن تكون هذه المبادرة من حيث أشخاصها ومضمونها، صادقة مع نفسها ومع الشعب العراقي، وأن تعتمد الشفافية والوضوح والمبدئية في الطرح والسلوك من قبل القائمين عليها إضافة الى ضرورة توفر السمعة الحسنة والمواقف المناهضة للاحتلال والطائفية في السنوات الخمسة عشر الماضية، فهل كانت مبادرة الخالصي الجديدة من هذا النوع؟

في الواقع، فإن ظاهر الأمور لا يبشر بالخير، فحتى بعد الاطلاع على البيان الختامي للمؤتمر، لم نجد أي أسماء للحاضرين، أشخاصا وجهات وتيارات، مع أن صورا نشرت لبعض الأشخاص الحاضرين، وهذا ما يقدح في أساس المبادرة ويجعلها أشبه بالمبادرة الفردية أو العائلية.

أما محتوى البيان فهو لا يخرج عن إطار اللغو الإنشائي المكرر والخالي من أي مضامين سياسية نقدية أو ملامح بديل وطني ديموقراطي، يمكن أن يجمع قطاعات اجتماعية عراقية واسعة، في الوقت الذي يصر فيه البيان على تظهير وتلميع الشخص الذي وراء المبادرة، أي جواد الخالصي، ويكيل له الصفات الرنانة، بل ويمنحه صفة ودورا في مقاطعة الانتخابات الأخيرة لم يسمع به أحد من قبل، فالبيان يبدأ بالكلمات التالية (بعد النداء التاريخي للمرجعية الدينية الوطنية متمثلة بالمرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى الشيخ جواد الخالصي والمراجع الدينية الوطنية الأخرى، بمقاطعة الانتخابات المزيفة قانوناً وقواعد اجرائية ومفوضية واهدافاً وآليات، تنادى غيارى العراق من نخبه الوطنية والإسلامية والقومية والاكاديمية والثقافية إلى لم شتاتهم في مؤتمر ينقل النداء التاريخي من دائرة الفتوى إلى دائرة الفعل الجماهيري...). وحتى لو غضضنا النظر عن حقيقة أن البيان يوحي بأن هذه المبادرة قامت على أساس فتوى دينية أو نداء تاريخي من "المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى الشيخ جواد الخالصي والمراجع الدينية الوطنية الأخرى"، فنحن لا يمكن أن نخرج بأي مضمون ملموس ونقدي وبرنامجي أو حتى شبه برنامجي مناهض لنظام المحاصصة الطائفية ودولة المكونات وما ثمة أي موقف من القوى المهيمنة والمسيطرة والمتدخلة في الوضع العراقي فلا ذكر للولايات المتحدة أو إيران أو تدخلات دول الجوار الأخرى كالسعودية وتركيا...الخ. ولا وجود لموقف من المحاصصة الطائفية وأحزابها ولا من دستورها، "دستور بريمر"!

وحتى لو أهملنا هذا البيان الإنشائي، وتفاءلنا خيرا بأن هناك ما سيصدر لاحقا عن هذا المؤتمر، فإن تجارب الماضي، ومع شخص جواد الخالصي تحديدا، لا تسمح لنا بترف التفاؤل ومنح الثقة لهذا المشروع. فقد كان هذا الشخص خلال مبادرة وطنية أهم كثيرا من هذه المبادرة، وقد أطلقت في سنوات الاحتلال الأولى - وكان لي الشرف شخصيا في المشاركة فيها حتى نهايتها المؤسفة- وهي مبادرة " المؤتمر التأسيسي العراقي"، وقد تم تخريب تلك المبادرة والاستحواذ عليها والانفراد بها من جواد الخالصي نفسه وعدد من أفراد عائلته وأصدقائه المقربين فتحولت إلى دكان سياسي عائلي له او مقاولة سياسية برسم الإنجاز، ثم انتكست وانتهت بعد انشقاقات واتهامات للخالصي نفسه بالفساد المالي وغير ذلك مما نشر في الإعلام آنذاك.

اعتقد أن من لا يتعظ ويأخذ العبرة من دروس الماضي لا حظ له من النجاح في الحاضر والمستقبل. فهل راجع جواد الخالصي تجربته القديمة؟ هل اعتذر عما فعل لزملائه في المبادرة القديمة وصحح مواقفه أو تعهد بعدم تكرارها؟

لا شيء من هذا القبيل. ولأنني ملزم بتقديم شهادتي هذه امام العراقيين والعراقيات عن تجربتي الشخصية السابقة مع السيد الخالصي فأنا أعيد هنا نشر رابط لمقالتي حول تلك التجربة والذي نشر بتاريخ 20 /01/ 2006 وتجدون فيها عرضا تفصيليا وبالأسماء والتواريخ لتلك التجربة ولممارسات جواد الخالصي عسى أن يرتدع ويفكر مليا قبل أن يقدم على إطلاق مبادرات هوائية وصوتية من هذا النوع. وأرجو مخلصا أن تقرأوا المقالة وتتحملوا ثقل دمها سبب طولها!

اعتذر لبعض الأصدقاء الأعزاء الذين استبشروا خيرا بهذه المبادرة وكتبوا عنها مرحبين بها، فربما أكون قد خيبت أملهم بشكل من الأشكال، وعزائي أنهم مثلي يؤمنون بأن الحقيقة أغلى وأهم من أية اعتبارات أخرى، أو كما قال أرسطو في "كتاب الأخلاق": إفلاطونُ صديقي ولكنَّ الحقيقةَ صديقٌ أعظمُ!

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

.............................

* رابط مقالتي حول المؤتمر التأسيسي وقصته من الألف إلى الياء:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=55261

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4306 المصادف: 2018-06-20 03:11:14