المثقف - أقلام حرة

انتباه لجميع الأخوة المسلمين

عقيل العبودلست من مشجعي جميع التيارات الاسلامية، ولست من مؤيدي القائمين عليها، ولست كذلك ايضا من مؤيدي القادة الإسلاميين الذين يتصدون اليوم الى ما يسمى بالعملية السياسية في العراق، وانا اسميه خارطة الطريق للإساءة إلى الإسلام تحت مظلة السياسة، بإعتبار انهم يشكلون المظهر المنحرف للإسلام.

لذلك من باب الإشارة والتنويه، يصبح من المؤسف ان نسمع هذه الايام عن تصاعد الحملة الشاملة على الأحزاب الاسلامية، متلازمة مع سياسة التثقيف بالعلمانية، والتي هي في اساسها الدعائي انما يراد منها الدعوة الى المسيحية المتشددة كخطوة لاحقة للتثقيف العلماني.

وهذا ما يذكرني بما تم تسميته ابان السبعينات بالحملة الشاملة لمحو الأمية، والتي هي في وجهها الثّاني تمثل الحملة الأمنية والمخابراتية لتصفية الأحزاب السياسة التي تعمل خارج حزب البعث كالحزب الشيوعي وحزب الدعوة، وكذلك باقي المنظمات والتيارات الخارجة عن نطاق السلطة آنذاك.

لذلك ومن باب القرينة والتشبيه، فإن التوجه لمحاربة الأحزاب الاسلامية والدعوة الى العلمانية هذه الايام انما هو تمهيدا للانتقال الى اعتناق المسيحية المتشددة والتي تسعى اليها الصليبية الجديدة.

فالذين لم يفهموا الاسلام صاروا يتبجحون أنهم تحولوا الى علمانيين، تحت أسباب وذرائع الفساد السياسي والحكومي والخروج عن قوانين الاسلام الذي تمارسه الأحزاب الاسلامية في العراق اولا، وما قامت به داعش والإسلام المتطرف من جرائم وانتهاك لحرمة الانسان تحت إشراف الماسونية العالمية ثانيا، وذلك جميعا تحت عباءة الاسلام كما لا يخفى، لذلك صار مبررا محاربة هذا الذي اسمه الاسلام وبطرق تختلف عن الرسوم الكاريكاتيرية والاساءة للرسول الأعظم محمد (ص) والقران.

والخطة وبإيجاز تقوم على اساس الإطاحة والتثقيف بإسقاط الإسلام بشكل عام وبث الوعي العلماني وبطريقة مبررة؛ هم يريدون إسقاط الاسلام تحت ذريعة الفساد السياسي للأحزاب الاسلامية، وكذلك تحت ذريعة ما حصل من جرائم بفعل داعش، والكتل الاسلامية المتطرفة والتي تم استخدامها طوال هذه الفترة كمصيدة،

هي "سياسة التخمة" التي استعملها صدام ايام زمان مع الشيوعيين اعطاهم سيارات وفتح لهم مقرات وتم اصطيادهم بحسبه ما عدا الفارين والناجين، هو هكذا كان يؤمن "اصطد الغزال وهو متخم، لأنه يصعب عليك اصطياده جائعا".

نعم لقد اتخمت السلطة الدينية في العراق وساحتها، وتم اسقاطها سياسيا، واعلاميا ودينيا بعد إشراكها طوال هذه الفترة في فخ تحريف الاسلام كونها لم تكن تعمل بالإسلام الذي أراد له نبي الاسلام ان يقوم.

علما ان التسقيط المخطط له الان من قبل الصليبية الجديدة يدعو الى تشويه دعوة النبي الاكرم محمد ص الى ما أسموه' ادعاء النبوة' يعني ان كلمة دعوة تحولت بحسبهم الى إدعاء، وهو انما يراد منه تكذيب القران والإسلام والنبوة، و طبعا هذا التثقيف يجري في الكنائس المدسوسة على قدم وساق بحسب سياسة التسقيط المخطط لها.

لذلك وبإيجاز اقول، لقد تم رمي ثلاثة عصافير بحجر واحد، العصفور الاول، إسقاط الولاء الوطني، فلم يعد المواطن يشتاق اويدعو لبناء وطنه، والعصفور الثاني، إسقاط الولاء السياسي، حيث لم تعد السياسة كما في زمن يوسف سلمان والقادة العظام، والعصفور الثالث إسقاط الولاء الديني، حيث لم يعد الدين بحسب الاذهان دينا يراد منه توقير الانسان ومحاربة العبودية والاستبداد، وهذا هو بيت القصيد.

فانتبهوا ايها الإخوة، لأن القضية ليست إسقاط الأحزاب الاسلامية، وليس دعوة للعلمانية، في اساسها، انما هي دعوة للمسيحية المتطرفة التي استخدمت طوال هذه الفترة ورقة السياسة كوسيلة رابحة.

علما ان من يفهم الاسلام بشكل حقيقي، سيكون مخلصا له ومعتقدا به بشكل لا يقبل الشك، كونه يحمل في حقيقته منهجا معرفيا واخلاقيا متكاملا لبناء الانسان وروحه وعقله.

لذلك تجد ان الاسلام في جامعات العالم يتم تدريسه بقرانه وتاريخه، وافكار أوليائه الصالحين، ومنهجه البلاغي الذي بحث فيه الامام علي (ع) وبدقة علمية متناهية.

مثله مثل التاريخ الحضاري المشرق لسومر وبابل وأكد والذي تم التفريط به وبآثاره بعد ان تمت المتاجرة والتفريط به ليباع ويصدر الى متاحف العالم المختلفة ومنه متحف اللوفر.

ان من يفهم الاسلام بقرانه ودعوته التي جاء بها محمد (ص) وبمنهجه الذي أنجب العلماء والمكتشفين أمثال الخوارزمي وابن سينا وغيرهم، سيعلم ان الأفواه والمحرقة مهيأة على قدم وساق لسحقه وبهذه الطريقة البشعة كونه به تكتشف حقيقة الأديان الاخرى، وبه يفتح الانسان عقله وحسه على باقي الأديان، فهو دين موسى وعيسى ومحمد ودين التوراة والانجيل وباقي الكتب السماوية، هو دين الديانات ودين المعارف..

لذلك اقول لهؤلاء المتحمسين، انظروا بعيدا، فالقضية لا تخص هذه الأحزاب، والكتل والتيارات التي اتعارض مع سياستها وقيادتها كما يتعارض معها الشرفاء، ولكن القضية قضية تخطيط لإسقاط الاسلام كدين، وليس كسياسة، وانا بحكم دراستي في جامعات الغرب اكتشفت ان علماء الغرب هم الأقرب الى الاسلام من الشعوب المحسوبة على الاسلام.

هنا إشارة لما بقي من أمل، اقول لقد بقي السيد السيستاني حفظه الله منبرا مشعا، فهو العالم الذي به يحتذى، وبه يعرف معنى الاسلام الحقيقي، لأنه لم يتلوث بفوضى السياسة.

 

عقيل العبود    

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4327 المصادف: 2018-07-11 03:57:30