المثقف - أقلام حرة

البصرة المضطربة هدف الكويت الاستراتيجي

سليم الحسنيعندما زار السيد مقتدى الصدر الكويت في شهر رمضان، وعاد الى النجف الأشرف يثني على حكومتها وأميرها بأجمل الثناء، شعرت الحكومة الكويتية أنها قطعت مسافة في العمق العراقي لم تكن تطمح أن تتحقق بهذه السهولة.

فالكويت عملت منذ بداية الاحتلال الأميركي للعراق بنصيحة محددة أعطتها واشنطن لآل الصباح، خلاصتها أن أمن بلادكم لا يتحقق إلا ببقاء البصرة في قلق وفوضى واضطراب. وقد كانت النصيحة بمثابة المهمة التي تعمل عليها الكويت بشكل مستمر دائم.

وجدت الكويت أن تحقيق الاضطراب في البصرة أمر ميسور من خلال تشجيع عمليات الفساد وتهريب النفط بالاعتماد على المسؤولين في المحافظة، وكانت البداية مع حزب الفضيلة الذي رمى بثقله في البصرة لتكون هي منبع ثروته المتعاظمة. فقدمت له الكويت التسهيلات، وكان ذلك يكفي لخلق الجو المضطرب في البصرة، فمع الفساد المالي تنمو العصابات والمافيات.

بعد حقبة حزب الفضيلة، جاءت حقبة السيد عمار الحكيم من خلال فساد محافظ البصرة ماجد النصيراوي، وكانت المهمة الكويتية معه سهلة، فقد فتحت له أبواب الدعم ليوغل في السرقات، وقد سهّل مهمتها ولاء عمار الحكيم لحكومتها، فهو ضيفها الدائم وأحد أذرعها في العملية السياسية.

ومع وجود القوة الميدانية للسيد مقتدى الصدر، قررت الكويت استيعابه وضمه الى جانبها، ليكون عند الحاجة سنداً لفتاها المدلل عمار الحكيم. ومقتدى الصدر يسهل استدراجه بالنسبة لجهاز له خبرته مثل المخابرات الكويتية التي صنعتها المخابرات البريطانية على يدها بعناية.

تملك الكويت حالياً عناصر التأثير المباشر على البصرة لتبقيها مضطربة، وتستغل أي مشكلة لتنفخ فيها روح التأجيج حتى تتحول الى أزمة كبيرة.

وتملك الكويت أيضاً نفوذها في الكتل البرلمانية من خلال عمار الحكيم ومقتدى الصدر، وقد استغلت هذه العلاقة لتعمل على تنفيذ المشروع الأميركي في الكتلة الأكبر. وهي تهدف من وراء ذلك أن تكون الرابح الأول من بين دول الجوار في العراق. فالبصرة مستعدة دائماً للتأزم، وهي قادرة على إلقاء أعواد الثقاب فيها في أي وقت. ولديها إضافة الى ذلك كتلة (سائرون) وكتلة (الحكمة)، وهذا يكفي لأن تشعر بأنها نجحت في نفوذها المخملي داخل العراق، وستنجح أكثر عبر إبقاء الصدر والحكيم تابعين لها.

 

سليم الحسني

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4329 المصادف: 2018-07-13 03:32:42