المثقف - أقلام حرة

سناء قلعاني شاعرة تنسج قصيدتها تحت وهج المخيلة المتقدة

شاكر فريد حسنسناء قلعاني طربيه من الأصوات الشعرية الجديدة النامية في المشهد الشعري والأدبي في الجولان السوري.

تقطن بلدة مجدل شمس التي تحيطها من كل جانب المناظر الطبيعية الخضراء الخلابة، التي تستلهم منها أشعارها وخواطرها الوجدانية.

هي امرأة يسكنها الشعر، وشاعرة مضيئة تصطاد الحروف والكلمات، حروفها ندية، وكلماتها سمفونية عشق تعزف على أوتار القلب، تحلق في الفضاءات والأقاصي لتأثيث عوالم بعيدة، تبحث من خلالها عن ممرات دلالية ايحائية، وصور بلاغية وروحية لعالمها الابداعي الشعري اللامحدود، حالمة بولادة جديدة في رحم النص الشعري.

سناء قلعاني شاعرة متميزة النبرة وصادقة البوح، تمارس متعة الكتابة بشغف، لغتها هادئة، تكتب عن السر الدفين في حياة الانسان، عن المعنى الذي يتوالد في كل لحظة، وتعبر بأشعارها عن عواطفها، عن الحب، عن مشاعر الأنثى العاشقة، عن الوطن والانتماء والهوية، بوعي شعري لافت، وفي كل اعتراف في نصوصها تولد صور شعرية مليئة بالشجن والغناء العالي والموسيقى العذبة.

إنها تكتب نصها الشعري باحساسها واوردتها، بشكل رهيف، مكثف، عفوي، شفاف، صادق، يخترق ويستقر في الوجدان.

تنتمي نصوصها إلى الومضة الشعرية، التي تعتمد على الاقتصار اللغوي والاختزال والتركيز والكثافة، وتشبه حبة الدواء الصغيرة، عيارها ثقيل، ومفعولها قوي جدًا، ومثال على ذلك قولها:

تعالي على شفة البحر نفترش الرمال

نتوضأ باللقاء ونرتشف العناق

قالت :لا.أخاف الغرق وأهدابك طوق النجاة

قال...

تعالي نعانق الوجد ليته اليم يطفيء الإحتراق

سناء قلعاني مشاغبة تهرول قبل الفجر مع قطرات الندى، لتتعطر بفنجان السمراء، فتتعثر شفتاها، وترسم على حافة فنجانها ثغر الحبيب.

هي مغرقة في الرومانسية، تكتب قصائد الحب الرائعة، وتقدم صورًا وأخيلة غاية في السمو والجاذبية الأنثوية، وتبدو شاعرة رقيقة مسكونة بالصدق العفوي وصفاء السريرة والوجدان.

تتصف نصوصها بجودة ودقة الصور وجمال المعاني وحداثة الأفكار وروعة وسلاسة المعاني والموسيقى الداخلية واستخدام الحوار الشعري، كما هو واضح في النص السابق الذي اقتطفته.

سناء قلعاني تصوغ ومضاتها الشعرية بلغة ايحائية غنية، مفعمة بجو من الاشراق، وترسم نبض قلبها وارتعاشات روحها برهافة مميزة، وللدلالة على ذلك نقرأ هذا النص:

ثرثرة الروح سئمتُ منها

ملوعة على حافة الشوق

أرحل منها

فيكتنفني هذا الحزن الأنيق

ووقع خطواته بين أزقة الذكرى ..

فأعود مرغمة أنصت لثرثرتها

وعيوني راحلة كطير مهاجر

يبحث عن غصن ليستريح

ويعود للتحليق

غني عن القول، أن ومضات سناء قلعاني الشعرية المنشورة على صفحتها في الفيسبوك، وفي عدد من المواقع الالكترونية السورية والعربية، هي تجسيد عما يجول بخواطرها من مشاعر واحاسيس، وتعبير عن حالة داخلية في العمق والصميم، استطاعت ونجحت ان تغزلها وتجدلها في اطار شعري بلغت بروعته مستوى راقيًا.

لقد دلتنا سناء قلعاني على منبع شعرها، الذي يأتي بصورة مكثفة بكثافة الشعر، من القلب والروح والشعور، في المخيلة المتاججة لتنسج صور شعرية خلابة، ببلاغة وأناقة الحرف، وتمكن الشاعر المقتدر. وقد خطت على درب الشعر، فلتواصل الابحار والانطلاق إلى امام، فالمستقبل الشعري في انتظارها، ولها مني أجمل التحيات والامنيات، ومزيدًا من التألق والنجاح.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4427 المصادف: 2018-10-19 04:53:28