 شهادات ومذكرات

يسري عبد الغني: مظلوم أسمه محمد مبارك.. كاتب عراقي يستحق معاودة الاكتشاف!

يسري عبد الغنيفي يوم 29 / أغسطس، 2007 م، نعى الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الشقيق، الأديب والناقد الكبير / محمد مبارك، الذي رحل عن عالمنا الفاني راضيًا مرضيًا بعد أن قدم عطاءً زاخرًا لا ينضب في مجالات الفكر والأدب، بل والثقافة بوجه عام .

وفي واقع الأمر أن محمد مبارك برحيله خسرت الحياة الثقافية العربية بوجه عام، والعراقية بوجه خاص، خسارة فادحة من العسير أن تعوض، فقد كان بحق أحد رموز الفكر الموسوعي الذي قلما نجده في عصرنا الراهن، وقلما يجود الزمان بمثله ..

والوسط الثقافي العربي فجع برحيل الناقد والمفكر / محمد مبارك، لأنه كان حاضرًا قبل ساعات من رحيله في اتحاد أدباء العراق ..

كان محمد مبارك يمثل زمنًا ثقافيًا وصل إليه العراق الشقيق أيام شبابه إلى آفاق رحبة على أيدي تلك النخبة من المبدعين في القرن العشرين ..

عندما تقرأ محمد مبارك فأنت تقرأ كاتبًا موسوعيًا بمعنى الكلمة، فقد كتب في الفلسفة العربية و الإسلامية، وأصدر في بواكير حياته كتابًا مهمًا عن الفيلسوف العربي /الكندي، كما درس بعمق الفلسفة اليونانية القديمة، وذلك ضمن مشروعه الفكري الشامل الذي تضمن دراسة عميقة للفكر الإنساني، وقد قام بنشر العديد من فصوله، في بعض الصحف والدوريات العراقية والعربية .

كما كتب في علم الاجتماع وكرس كتابًا خاصًا لدراسة إنجازات وأطروحات عالم الاجتماع الشهير، الأستاذ الدكتور / على الوردي، كما كتب مجموعة من المسرحيات المهمة، صدرت في مجلدين، والتي نأمل أن يتناولها نقاد المسرح العربي بالتحليل والدرس، وسوف يجدون فيها العديد من المرامي والأبعاد والنسج الدرامي الذي من الممكن أن يكون دروسًا مستفادة للأجيال الناشئة على وجه الخصوص، ولأهل الاحتراف في الإبداع المسرحي على وجه العموم ..

وكتب (رحمه الله) مجموعة متميزة من الدراسات الأدبية والنقدية عن عدد من الشعراء العرب، منها دراسة كاملة عن الشاعر الكبير / عبد الوهاب البياتي، في نفس الآن الذي اهتم فيه وبشكل خاص بدراسة الشاعر العربي الرائد / محمد مهدي الجواهري ..

وضم كتابه النقدي الأخير إلي جاء تحت عنوان (الوعي الشعري)، والصادر عن دار الشئون الثقافية العامة بالعراق، عام 2004 م، مجموعة من الدراسات النقدية المتميزة في مجال الشعر ..

انتقل محمد مبارك من مدينة الحلة الفيحاء ليجعل بغداد مدينته التي حرص كل الحرص على أن يعرف كل رجالها ومثقفيها .. فيها درس، وتعلم، وفيها قرأ وكتب .. ومنها خرج، وإليه دخل ..

محمد مبارك مثقف عراقي من طراز فريد، عشق الكلمة وكره السفر، أحب النخلة العراقية، وكره الظلام .. كان له انتماؤه الذي يود أن يعرفه العالم كله، ولكنه يخفي في أعماقه حزمة هائلة من الأسرار التي لا يود أن يفصح عنها، هكذا قال أصدقاؤه، بكل من اقترب منه .

لقد أحب الرجل بغداد حبًا شديدًا، حيث درس في مدارسها منذ أن انتقل إلى الحاضرة الثقافية بكل ثقلها إبان فترة الخمسينات من القرن العشرين، وكانت فورتها عارمة في تلك الآونة ..

بدأ مفكرنا الراحل حياته الثقافية إثر ثورة 14 يوليو 1958 م، وكان شابًا متوثبًا ثائرًا يقضي الليالي الطويلة في القراءة والدرس، ثم بدا يكتب المقالات وينشرها في بعض الصحف البغدادية ..

وفي واقع الأمر أن محمد مبارك بدأ يعرف لى نطاق واسع بين الناس في منتصف الستينات، وذلك من خلال ما كان يكتبه على صفحات مجلة الأقلام العراقية الشهرية، والتي كانت قد صدرت عن وزارة الثقافة والإرشاد ببغداد، واستمر يتنقل من الثقافة إلى الإعلام إذ بقى طوال نصف قرن تقريبًا من أبرز النقاد العراقيين للشعر والأدب، وبعض الفنون الدبية الأخرى ..

ولا ينس أهل الثقافة والأدب مشاركاته العديدة في مهرجانات الشعر والمسرح، فالسنوات العديدة التي قضاها رئيسًا للقسم الثقافي في بغداد كانت نموذجًا للازدهار الثقافي والأدبي ..

يقول البعض: إن محمد مبارك برع في الدرس الأدبي، وكذلك النقد الأدبي، أكثر بكثير دون براعته في النتاج الأدبي والرؤية الفلسفية .. لقد قرأ له الناس مقالاته وتابعوا دراساته ..

ولكننا نستمع إلى فريق آخر يقول لنا: إن الرجل كان في الفلسفة أقوى كثيرًا من التاريخ .. وكان في الأدب والنقد الدبي أبدع منه في علم الاجتماع ..

وعلى كل حال فالرجل كان موسوعيًا، واختلاف رأي الناس في تفضيل جانب من إبداعه على جانب آخر، أكبر دليل على تأثيره على جمهور القراء، واهتمامهم بفكره ..

يمكن القول أن منهج محمد مبارك في الفكر والأدب، كان منهجًا اجتماعيًا، فهو يؤمن بالوظيفة الاجتماعية للأدب والثقافة، كما كان يحاول أن يكشف اللثام عن الحمولات أو الأبعاد المعرفية والأيديولوجية والاجتماعية التي يتضمنها النص الأدبي أو بمعنى آخر التي ينطوي عليها الإبداع الأدبي، مع تأمل وكشف الظواهر الأدبية التي يحتويها النص موضع التحليل ..

ولعله يكون بذلك من القلائل الذين التزموا بهذا المنهج، الذي يتطلب عمقًا ثقافيًا، وموسوعية شاملة، قلما ما تتواجد في أصحاب الكلمة على أيامنا الراهنة .

كان يرى أن الأوبئة الاجتماعية الزاحفة علينا نتيجة لاتساع حجم الطفيلية الاجتماعية التي تهددنا ..

وفي مجال العمل الصحفي تولى الأديب والناقد الراحل / محمد مبارك رئاسة تحرير مجلة الأقلام العراقية المشهورة، بعد سنة 2003 م، كما رأس تحرير صحيفة (القاسم المشترك) ..

عندما تسلم رئاسة تحرير مجلة (الأقلام)، كان يحلم بعودة كل الطاقات والتخصصات إلى أرض العراق، كما كان يرنو إلى بناء حضاري حقيقي للعراق ولأهله، ولكن الأوضاع كانت تتنقل من سيء إلى أسوأ، ليلتحق محمد مبارك بقافلة الراحلين، وكأنهم يترجمون معًا رفضهم لكل هذه التداعيات التي تحدث في العراق وفي غيره من بلادنا العربية ..

والمفكر الكبير / محمد مبارك المولود في محافظة بابل العراقية، يعد من بين النقاد العراقيين الذين اهتموا بالدراسات النقدية والفلسفية، فأثمر عطاؤه مجموعة من الكتب والدراسات غطت امتداد تجربته في الكتابة والبحث ..

ويجمع النقاد ومؤرخو الأدب على أن كتابي (مقاربات في العقل والثقافة) و(الوعي الشعري)، يوقفانه أمام بنائية فكرية تنسجم تحليلاتها واستنتاجاتها النقدية، التي تستند على نمط الإرجاع للبيئة المعاشة والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية مع ترسيخها لقيم العقل والعقلانية، التي تنشيء القيمة وترسخ الإبداع، فقد كان يوجه عنايته ـ في سياق ذلك ـ إلى الاهتمام بدراسة الإنسان والمجتمع كأفراد ومجموعات .

وفي هذين الكتابين نجد تحليلاً رائعًا يدل دلالة قاطعة على ما تحلى به محمد مبارك من مستوى نقدي وعقلية حديثة لم تصبح على ما هي عليه إلا بعد جهد جهيد بذله الرجل على طوال السنوات، جهد تمكن به من أن يكون ثقافته الموسوعية الشاملة، ناهيك عن متابعته المستمرة لتفاصيل الحياة اليومية المعاشة على أرض الواقع ..

ويحلو للبعض أن يصفه بأنه: مثقف عراقي كان همه الأول حفرياته التي يعتني بها منذ صباه، ولعل تربيته الأولى قد جعلته ينقب عن الأشياء بكل صغائرها ..

لذلك كان أهم ما يميزه وقفاته البحثية المطولة، حيث كان دومًا يبحث عن الصلة الحقيقية بين المثقف ومجتمعه، وينقب في النص أو بمعنى آخر: يمحصه تمحيصًا معرفيًا أكثر منه ظاهريًا ..

عندما نتكلم عن محمد مبارك فإن معنى ذلك وقوفنا أمام رجل ادرك عن وعي كامل وتام دور الكلمة الصادقة في التأثير على الناس، ولعل ذلك مما جعل عطاءه الفكري والإبداعي والبحثي رحبًا ليشمل الفلسفة والتاريخ والتاريخ والنقد الأدبي ، نضيف إلى ذلك مسرحياته التي أخذ معظمها طريقه إلى الشاشة الصغيرة (التلفاز) عندما كان أديبنا الراحل مشرفًا على البرامج الثقافية في التلفزيون العراقي .

ويعد كتاب (مفارقات في العقل والثقافة) من أواخر ما كتب، حيث تناول فيه العديد من آراء عالم الفيزياء والبصريات / الحسن بن الهيثم، وآراء العالم الموسوعي / أبو الريحان البيروني، وآراء الدكتور / علي الوردي .. وغيرهم ..

وبذلك تنقل محمد مبارك الكاتب الموسوعي والمفكر الملتزم بين فكر فلسفي علمي، وانثروبولوجي، ساعيًا إلى تشخيص المواقف الفكرية للكتاب والمفكرين والفلاسفة موضع بحثه ودراسته، وصولاً إلى تقرير حقيقة واحدة ـ عدا مسألة التناشز الاجتماعية عند الدكتور / علي الوردي ـ ألا وهي أن العقل الإنساني يتسع لضمان كل فكر في عصره، وأن المغيبات في الفكر الإنساني تكون أحيانًا نتيجة لظرف سياسي قاهر، لا يستطيع قبول الرأي الآخر ويتهمه بالهرطقة .

وتقوم أفكار محمد مبارك الفلسفية على إحكام العقل أو فالنقل إعلاء شأن العقل في كل قضية يتناولها بالكتابة أو البحث والدرس، مع عدم قبول ما هو خارج نطاق العقل ..

كان يرى تراكمات الفكر الإنساني من فلسفة يونانية إلى إسلامية شارحة، إلى فكر القرون الوسيطة، إلى الفكر الحديث بكل تشعباته يقوم على الإضافات القابلة للأخر، وليس على الانقطاعات التي تشذ وتسرق وتتدعي، أي أن الرجل كان مؤمنًا بضرورة التواصل والحوار بين الشعوب والحضارات بعيدًا عن الصدام أو الصراع .

وبذلك يجد محمد مبارك أن الفكر الإنساني فكر تراكمي متسلسل، تضيف كل مرحلة لما سبقها، حتى ولو خالفتها أو إجترحت عليها، فذلك منطق العصر، وتلك لغة التطور الذي يجب أن نؤمن به ن ونتعامل معه دون أدنى غضاضة أو حساسية في واقعنا المعاش ..

ومسرحيات محمد مبارك التاريخية جاءت مجسدة لعديد من الأفكار المهمة التي لا تنتهي بالتقادم، ولا نبالغ إذا قلنا أنها تصلح لكل زمان ومكان، وبمعنى آخر هي قابلة للطرح دائمًا، مثال ذلك عندما تكلم في إحدى مسرحياته عن محنة شاعر العربية الأكبر / أبي الطيب المتنبي، وفي مسرحية أخرى تكلم عن قضية رهين المحبسين / أبو العلاء المعري في عزلته المختارة، كما تكلم في عمل ثالث عن المحنة الفكرية لأبي الريحان البيروني ..

وكان آخر أعماله التي نشرها مسلسلة في جريدة (الزمان) مسرحية / الحجاج بن يوسف الثقفي الذي قدمه كشخصية صارمة مثقلة بالآثام، مدركة لما ارتكبته من خطايا، آملة في الغفران ...

لقد كان الحجاج بن يوسف الثقفي رجل بني أمية الأول، وزراعها العسكري القوي الذي لا يعرف الرحمة (كما يقول التاريخ)، شخصية إشكالية (محيرة)، فقد اجترأ على كثير من المقدرات باسم السلطة والسلطان، وقتل خصوم الدولة من الثوار باسم إحقاق الأمن، وكان سعيه لسعادة المجتمع الموهومة مليئًا بأنهار الدم المفزعة ..

كان تناول المبدع الموسوعي / محمد مبارك لشخصية الحجاج، تناولاً إمتاز بإلمامه التام بكل إشكالات هذه الشخصية، ولا غضاضة ولا مرية في ذلك، فالرجل كان يدرك تمامًا أننا نعيش أيامنا تحت ظلال أكثر من حجاج ..

لقد سعى محمد مبارك إلى ان يقدم لنا شخصيات العرب والمسلمين المؤثرة فكريًا في العقل والوجدان عبر الشاشة الصغيرة، ليكتمل بذلك مشروعه الفكري والفني الذي هدفه الإرشاد الفكري والتربوي لكل أفراد المجتمع العربي، وبمعنى آخر لكي يصل ما يريده لنا وهو السعي نحو الأفضل والأحسن إلى كل المستويات .

ومن الطريف أن الرجل كان يؤكد دائمًا أن الفلاسفة العرب المسلمين سبقوا الغرب في أمور عديدة وكثيرة، ومن ذلك أنهم سبقوا فريدريك هيجل في طرحه لمسألة وحدة الوجود .

ولعل أغلب القراء الأعزاء لا يعرفون أن الناقد المفكر / محمد مبارك هو خال السيد / محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام العراقي الشهير، على عهد نظام الرئيس / صدام حسين ..

وفي واقع الأمر أنني اجتهدت ـ قدر الإمكان ـ لأبحث عن كتابات تكشف عن طبيعة العلاقة بين الأثنين ولكني لم أتمكن من ذلك ..

ولكن هذا لا يمنع أبدًا من القول بأن: محمد مبارك كانت له استقلاليته وثقافته الواسعة في مختلف ميادين التراث والأدب والعلم والفن، كما كانت له لغته الراقية عالية المستوى، ومواهبه التي أجمع عليها الجميع، وكون أن له قريب في نظام حكم معين قبلناه أو رفضناه ـ فلا ينقص ذلك أو يقلل من قيمة رجل مبدع موسوعي شهد له القاصي والداني ..

وغني عن البيان أن محمد مبارك تميز منذ شبابه بالروح الوطنية الوقادة، والتواضع الجم البالغ التأثير، كما أن له ميزاجه الشعبي العراقي، بالرغم من قبعته الأوربية ..

كان منفتحًا على الآخرين كأي عراقي أو عربي أصيل، كان من ذلك الصنف الذي يتحمل الصعاب والمشاق، كما كان قومي النزعة، ولكنه تقدمي التفكير ..

حكى أصدقاؤه أنه كان يحب العمل حبًا شديدًا، ويبقى الساعات الطوال في أي مكتب يختاره ليقرأ ويكتب أو يجالس من يراه من المثقفين ..

كان لا يطيق الكسل، بل كان أشد ما يضايقه أن يرى واحد من الناس يتثائب في أثناء العمل ..

كان يقول: ولك أن تنظر في أوضاع أوساطنا الفكرية والأدبية والثقافية بل حتى الجامعات لتتحقق مما صرنا إليه من انحدار كينونتنا المادية والروحية، ولقد أضحى الفكر بوقًا للسياسي ومروجًا لبضاعته الرديئة، والعلم وسيلة لقتل الناس، وتكبيل الطاقات، وسمل العيون، وتكميم الأفواه ومصادرة الشعب على مقدرات كينونته الآدمية على الرغم من لا فاعليتها وهشاشة مفردات تركيبها ..

كانت خصاله كتلك الخصال التي زرعها الرعيل الأول من المثقفين العراقيين الكبار الذين نتمنى من الأجيال الجديدة أن تتعلم منهم مكارم الأخلاق، وقيمة العمل والإنجاز، وقيم الخير والحق والعدل والجمال والتسامح، بعيدًا عن الابتذال والعتمة والانغلاق والجهالة، تلك التي يريد الظلاميون الجدد زرعها في العراق وغيرها من بلاد عالمنا العربي والإسلامي ..

حقًا، كان محمد مبارك صاحب ثقافة واسعة في كل من الفلسفة الإسلامية، والفلسفات الحديثة والقديمة، ولعل خطراته النقدية المهمة التي نشرها مسلسلة في جريدة (الزمان ) متناولاً بعض أدبيات الأستاذ الدكتور / محمد عابد الجابري أكبر دليل على ذلك ..

ويحكي من عرفه أنه كان يعرف جيدًا النخب المثقفة في العراق خلال القرن العشرين، أسماؤهم، أماكنهم، مجالهم الثقافي، سنوات الولادة والوفاة، كان يحفظ كل ذلك عن ظهر قلب دون أن يحتاج إلى مراجع ..

لقد عاش محمد مبارك ومات زاهدًا في الحياة، عاش على راتبه الحكومي، ولما زحفت سنوات الحصار القاسية على العراق الشقيق إبان التسعينيات، فقد عان الرجل الأمرين كغيره من أهل الثقافة والعلم، مما اضطره إلى أن يغادر العراق ليعمل في صحيفة الزمان، ولكنه كان يزور بغداد كل عام تقريبًا ..

ولقد عان الرجل عندما عاش في الأردن، حيث جاء ليعمل وحده بينما بقيت أسرته في بغداد ..

لقد مضى محمد مبارك الديب والناقد والفيلسوف والمؤرخ والمفكر، رحل الرجل الموسوعي، ورغم أنه ودع أهل الفكر والأدب في العراق وفي البلاد العربية كلها، لكنه لم يودع العراق الذي ضم جسده الفاني، وأعتقد أن جيلنا والأجيال القادمة ستبقى ذاكرة متذكرة لهذا الرجل الأصيل ..

وختامًا أتنمنى أن تكون سيرة هذا الرجل معلمًا على طريق الأجيال الجديدة ليتعلموا كيف تكون الأصالة والمبادئ راسخة في الأعماق، في نفس الوقت الذي نطالب فيه المؤسسات الثقافية العراقية بضرورة طبع ونشر جميع مؤلفاته ليستفيد منها الجميع، وفي نفس الوقت الذي نأمل في جمع مقالاته وأبحاثه وإبداعاته التي لم يتم نشرها في كتب حتى الآن ..

رحم الله (أباحيان ) وجعل مثواه الجنة جزاءًا وفاقًا لما قدمه للفكر والأدب والعلم ...

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5399 المصادف: 2021-06-17 03:56:46


Share on Myspace