 شهادات ومذكرات

علي محمد اليوسف: المسيرة الفكرية والثقافية.. ردا على سؤال

علي محمد اليوسفلا حظتم من خلال نشر موقعكم الأغر* اني اسابق الزمن بالنشر والسبب هو تأخرظهور طاقتي الفكرية بالفلسفة خارج الاجناس الادبية والمقالات السياسية التي أخذت من جهدي الثقافي الذي أعتبره ضائعا أكثر من ثلاثين عاما ليس على صعيد كتابة مقالات بل حتى على صعيد مؤلفاتي غير الفلسفية التي كانت معظمها تبحث عن هوية لها.

مسيرتي الثقافية الحقيقية بدأت  العام 2004 وقد اوضحت لكم كيف كانت ظروفي حين اقدمت على طباعة خمس مخطوطات لمؤلفاتي على نطاق مدينتي الموصل. وكي لا ادخلكم معي بتفاصيل لا يحتملها المقام، اول كتاب فلسفي (سيسيولوجيا الاغتراب... قراءة نقدية منهجية في فلسفة الاغتراب ) اصدرته لي دار الشؤون الثقافية ببغداد عام 2011، بعدها عام 2013 صدر طبعة ثانية عن دار الموسوعات العربية في بيروت عام 2013. ويصدر قريبا طبعة ثالثة قريبا عن دار غيداء بالاردن .

بعد اربع سنوات اصدرت لي دار جرير في عمان كتابا بعنوان (اشكالية الثقافي العربي/ مغايرة التجاوز والتجديد)، وكان محتوى الكتاب موزّعا بين الفلسفة والفكر والمقالة. في مجال الفكر ركزت بعرض نقدي مقارن الاختلاف في مفهوم مشروع النهضة العربية بين كلا من المفكر محمد عابد الجابري في مرتكزه (نقد العقل العربي) وزميله المفكر الجزائري محمد اركون في مرتكزه  نقد (العقل الاسلامي) مقتفيا آثار الحداثة الغربية منهجيا.

بعد هذا الكتاب قررت بشكل نهائي التوقف عن الكتابة في الاجناس الادبية أو المقالات السياسية والتوجه نحو الفلسفة بعد امتلاكي ذخيرة فلسفية لا باس بها، فتوالت اصداراتي بالفلسفة عن دار غيداء بالاردن الذين اهتموا بمؤلفاتي ومن بين تلك الاصدارا ت الفلسفية:

- الوجود والعقل في التفكير واللغة.

- مناظرات نقدية في الفلسفة والفكر.

- قضايا فلسفية معاصرة بضوء المنهج المادي الجدلي.

- الفلسفة والوعي / فلسفة العقل ونظرية المعنى.

- فلسفة اللغة مداخلة نقدية.

- نقد في الفلسفة الغربية المعاصرة.

- مازق التحول اللغوي في الفلسفة المعاصرة.

- الكلمات ومحمولات المعنى

تحت الطبع:

- الزمان والفلسفة .

- الدين والفلسفة.

من خلال قراءاتي وكتاباتي الفلسفية وجدت حقيقة لا استغربها أن مجال الكتابة بالفلسفة وتاريخ الفلسفة عموما لم يكن ولن يكون معصوما من الاخطاء بعضها قاتلا. وبالنسبة لي كنت اتدارك باستمرار اخطائي التي غالبا ما أجدها شبحا يلازمني.

بماذا حاولت التمايز البحثي في مجال الفلسفة عن غيري؟

الاجابة الضافية ذكرتها في مقدمات كتبي مرارا وتكرارا. مؤلفاتي لا تتمركز حول عرض الموضوع الواحد عند فيلسوف معين، بالنسبة لي خرجت عن هذا القالب الكلاسيكي بمسألتين: الاولى كل كتاب عندي يحتوي من المواضيع المتنوعة المختلفة المتعددة تحاشيا الانزلاق الدوران حول موضوع واحد عند فيلسوف معين الذي يكثر فيه الحشو الزائد والخروج على مركزية العنونة التي اعلن عنها الكاتب. لم اكتب سير ذاتية لفلاسفة باسم الفلسفة.

المسألة الثانية التي أتمسك بها حيث لا يمكن لقاريء لا يجد في محتويات مقالاتي ومؤلفاتي   المنهج النقدي المادي الذي أعتمده ولا أحيد عنه في بحثي عن الحقيقة. ولا أعطي ثقتي مطلقة بما اقرأه. افكار الفلاسفة ليست مقدسة ولا معصومة من الاخطاء ليس فقط بسبب تقادم الزمن عليها بل حتى في مقاييس عصرها.

المسألة الثالثة اني لم اعتد كتابة هوامش فلسفية بحيادية غير مقنعة بل جربت طريقة النقد المنهجي المادي بما اقرأه ويقع تحت يدي في مباحث الفلسفة الغربية تحديدا. إذ لا اتوفر على حصيلة فلسفية تهم الفلسفة العربية – الاسلامية التي وجدت من هو أكفأ مني بتناولها.

اما عن حصيلة جهودي الفكرية البحثية بالفلسفة، فاود الاستطراد قليلا:

حين غادر تاريخ الفلسفة الموروث الذي عاش عصورا طويلة في معالجته قضايا اغلبها أكتشف لاحقا ضحالتها وهامشيتها، كانت الثورة الاولى على افكار ارسطو التي ادخلت اوربا في القرون الوسطى لالف عام نقلت الفلسفة الى فضاء آخريهيمن عليه العقل والعلم، والثورة الثانية جاءت بالخروج على تعاليم ديكارت حين اعتبر جوهر الفلسفة هو العقل في الحصول على المعرفة.

ديكارت رغم الترويج المبالغ فيه إعتباره ابو الفلسفة الحديثة هي واحدة من المطبات التي وقعت بها الفلسفة كتاريخ، حيث اراد ديكارت الجمع بين العقل والعلم والدين والانسان في توليفة واحدة غير قابلة التسليم بصحتها بخلاف بيكون الذي كان علميا بجدارة خارج المآخذ على سيرته الشخصية.. ديكارت الذي نادى ان تاريخ الفلسفة هو تاريخ تفكير العقل السعي الحصول على المعرفة. جاءت الثورة على افكاره الفلسفية من قبل فريجة ودي سوسير احد فلاسفة البنيوية في التحول اللغوي عام 1905 الذي امسك به فينجشتين قوله تاريخ الفلسفة هو تاريخ (نقد) معنى اللغة ليتبلور المفهوم الى فلسفة اللغة ونظرية فائض المعنى وعلوم اللسانيات عامة.

برأيي من خلال متابعتي المحدودة وجدت فلسفة اللغة وما انبثق عنها من تيارات فلسفية لتصبح هي الفلسفة الاولى بعد منتصف الخمسينات من القرن العشرين، اقول أنها أي فلسفة اللغة ادخلت تاريخ الفلسفة بانعطافة متاهة لم يجد الفلاسفة المحدثين طريق الخلاص منها رغم انها فتحت ىفاق بحثية فلسفية جديدة لم تكن مطروقة سابقا وذات اهتمام.

ورغم أن الفلاسفة الاميركان اشتغلوا على فلسفة اللغة وعلوم اللسانيات و نظرية فائض معنى اللغة خارج مركزية الابستمولوجيا، لكن بفرق جوهري كبير ان الفلاسفة الاميركان وقبلهم الانجليز اصحاب الوضعية التحليلية المنطقية، انما وجدوا الفلاسفة الاميركان مستندين الى مرجعية ثابتة لديهم لا يجوز الخروج عليها هي الفلسفة البراجماتية الام. واهتموا بوجوب مراعاة الاختلاف بين الفلاسفة الانكليز العريقين بالفلسفة ان الذرائعية الامريكية لم تستهوهم الى حد الاستهزاء بها وشتمها على لسان براتراندرسل قوله الفلسفة البراجماتية الامريكية فلسفة نذلة وخسيسة.

الاهم أن الفلاسفة الاميركان لم يعلقوا ثغرات واخطاء تاريخ الفلسفة على مشجب خيانة اللغة التعبير عن المعنى. لذا في تقديري المتواضع انه بمقدار ما وصلته فلسفة اللغة من مرتبة هي قمة تاريخ الفلسفة اليوم الا انها الى زوال حتمي ليس بسبب التقادم الزمني عليها بل لانها اصبحت فلسفة تنجب قضايا فلسفية وهمية وغيررصينة تتسم بالفنتازيا والتضاد داخل التيار الفلسفي الواحد. رغم كل ذلك انا لست مع عالم الفيزياء غير الفيلسوف ستيفن هوكنج العبقري في مجال الفيزياء مقولته أن الفلسفة ماتت ولا مستقبل لها امام تقدم منجزات العلم.

 

علي محمد اليوسف /الموصل

........................

* كان هذا جوابا على سؤال المجلة الثقافية الجزائرية: في رصيدك الابداعي العديد من المؤلفات الفلسفية المهمة كنتاج جهد فكري عميق،  ضمن عملية البحث في مفاهيم الثقافة الفلسفية واسئلة المعرفة والوجود ،ما الذي وصل له التفكير الفلسفي لعلي محمد اليوسف؟

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5562 المصادف: 2021-11-27 02:17:02


Share on Myspace