 آراء

رسالة للسيسي: لا تصالح ولو منحوك الذهب؟

محمود محمد عليمصالحة قطرية –سعودية وفتح للحدود البرية والبحرية والجوية بين البلدين قد تفتح الباب لنهاية أزمة قاربت الأربع سنوات، بعد أن اجتمعت الرياض، وأبو ظبي، والمنامة، والقاهرة، علي مقاطعة الدوحة بدعوي دعم الإرهاب، وبالموازاة مع الإعلام الكويتي علي الاتفاق الذي تم توقيعه علي هامش قمة العلا السعودية في اليومين الماضيين، تسير الكويت علي خط آخر في محاولات لجلب مصر إلي المصالحة، بينما تتحدث مصادر أمريكية عن نهاية الأزمة الخليجية في مقابل تنازل قطر عن الدعاوي التي رفعتها علي دول الرباعية، فلماذا الإعلان عن مصالحة ثنائية إن كانت المقاطعة رباعية ستنتهي قريباً؟ .. وما الذي يعنيه هذا الاتفاق لقطر؟ .. وهل تمسح نهاية الأزمة ما ترتب عنها طيلة السنوات الماضية؟

وقد ذكرت أغلب الصحف العربية والعالمية أن الرئيس عبد الفتاح السيسى قد أعرب عن خالص التقدير والدعم للجهود الكويتية الصادقة والنابعة من النوايا الطيبة على مدار السنوات الماضية لتحقيق المصالحة المنشودة، وذلك ردًا على الرسالة التى تسلمها اليوم من الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، وسلمها له وزير خارجية الكويت الدكتور أحمد ناصر الصباح وزير الخارجية الكويتى، والتى تضمنت استعراض آخر التطورات المتعلقة بالمساعى والجهود الكويتية لتحقيق وحدة الصف العربى عبر التوصل إلى المصالحة. وأشاد الرئيس بالمساعى المخلصة للمغفور له الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والتى واصلها الشيخ نواف الأحمد الصباح، وكذلك الدور المقدر للمملكة العربية السعودية بالإنابة عن المجموعة الرباعية.  وأكد الرئيس السيسى، على ثوابت السياسة المصرية لتحقيق التعاون والبناء ودعم التضامن العربى كنهج استراتيجى راسخ، وذلك فى إطار من الاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، إلى جانب أهمية الالتزام بالنوايا الصادقة لتحقيق المصلحة المشتركة، وكذلك التكاتف لدرء المخاطر عن سائر الأمة العربية وصون أمنها القومي.

والسؤال الآن : هل هذا يعني أن مصر توافق وتؤيد التصالح مع قطر؟

اعتقد أن مصر لن تتصالح مع قطر، فقد سبق وأن قال  الرئيس السيسي إنه لن يتصالح مع من يسعى إلى هدم مصر ويتآمر على الشعب المصري..

وهنا أقول مع "أحمد موسي" : إن مصر رأسها مرفوعة دائما ولن تتنازل أبدا عن مواقفها.. مصر لن تتصالح مع نظام إرهابي . لا مصالحة ولا تصالح مع أعداء بلادي .. لن نضع أيدينا في يد  من يؤذي بلدنا وشعبنا ..مع كامل الاحترام للأشقاء في السعودية والكويت على جهودهم  المقدرة .. لكن حاكم الدوحة مازال يتآمر ويخون ....مصر كبيرة وعظيمة بشعبها وقيادتها.

وهنا أبعث برسالة للرئيس السيسي، حيث أقول فيها (مستخدما كلمات الشاعر المصري "أمل دنقل" في قصيدته " لا تصالح) فيما يخص المصالحة القطرية : سيدي الرئيس.. لا تصالحْ!.. ولو منحوك الذهب.. هل يصير دماء الشهداء -بين عينيك- ماءً؟.. أتنسى رداء (المنسي وهشام بركات) الملطَّخَ.. إنها الحربُ (علي الإرهاب يا سيدي)!.. (أعلم أنها) قد تثقل القلبَ.. لكن خلفك عار (المصريين).. لا تصالحْ.. ولا تتوخَّ (المصالحة)!..

لا تصالح على الدم.. حتى بدم!.. لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ.. أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟.. وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك.. بيدٍ سيفها أثْكَل (أمهاتنا وزوجاتنا) ؟.. سيقولون.. جئناك كي تحقن الدم.. جئناك. كن -يا أمير- الحكم.. سيقولون: ها نحن أبناء عم.. قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك ( وقتل غدر في سيناء)..

لا تصالح .. ولو حرمتك الرقاد.. صرخاتُ الندامة.. وتذكَّر.. إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة (من أبناء الذين قتلهم إرهاب تميم).. لا تصالح.. ولو قيل ما قيل من كلمات السلام.. كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟.. لا تصالح ولو ناشدتك ( السعودية والإمارات والبحرين) باسم (عفا الله عما سلف).

لا تصالح ولو قيل إن التصالح حيلة.. إنه الثأرُ (من قاتلي شهدائنا) .. لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك (أمريكا).. ورمى لك (ترامب) بالنبأ.. لا تصالحُ.. إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة: النجوم.. لميقاتها.. والطيور.. لأصواتها.. والرمال.. لذراتها.. والقتيل لطفلته الناظرة.. لا تصالحْ فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ.. (وقطر وتميم ليس بندين).

لا تصالح.. ولو وقف ضد سيفك كل (رؤساء العالم) .. و(الحكام) التي ملأتها الشروخ.. هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد وامتطاء العبيد.. هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم.. وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ.. لا تصالح.. فليس سوى أن تريد.. أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد.. وسواك.. المسوخ!  لا تصالح..  لا تصالح..  لا تصالح..

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل - جامعة أسيوط

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5237 المصادف: 2021-01-06 00:59:51


Share on Myspace