قاسم حسين صالحتحليل سيكوبولتك

تتحدد هذه المحاور الاربعة بكل من:الأحزاب والكتل السياسية التي استفردت بالسلطة والثروة، ومن يمتلك المال السياسي، ومن بيده سلاح خارج سيطرة الدولة، والتشرينيون والشارع العراقي.

ولكل منها نقاط قوة ونقاط ضعف.. ولنبدأ بالطبقة السياسية التي حكمت العراق لاسيما حزب الدعوة الذي استفرد بالسلطة والثروة من 2006، ولاية المالكي الأولى، الى 2018 ولاية العبادي، الذي يتحمل ما حصل للبلاد من خراب ومن افقار لـ 13 مليون عراقيا.ويعدّ امينه العام السيد نوري المالكي هو المسؤول الأول عن الفساد ونهب مليارات الدولارات، وهذا ليس اتهام له بل اعتراف علني منه بقوله (لديّ ملفات للفساد لو كشفتها لأنقلب عاليها سافلها).. وما كشفها خوفا من الخصوم الذين سيفضحون حيتان حزبه.. لو فعل.ونقاط ضعف هذا الحزب والكتل الشيعية كشفتها انتخابات 2018 بنزول نسبة المشاركة فيها دون الـ20% ما يعني أن 80% من العراقيين ادانوا ضمنيا احزاب السلطة، وانها تستحق العقاب. وسيكولوجيا، فان احزاب السلطة تعيش حالة خوف من العراقيين الذين لن يرحموهم ان اطيح بهم، فان خوفهم هذا، وان كان يقنعهم في الخروج باقل الخسائر، سيدفعهم الى استخدام كل الوسائل التي تبعدهم عن السلطة بدءا من الرشى والأغراء والوعود والتزوير وانتهاءا بالتهديد والخطف والقتل.

التشرينيون والشارع العراقي:

تتحدد اهم ايجابيات انتفاضة تشرين بانها احيت الشعور بالانتماء للعراق بشعاريها (اريد وطن، ونازل آخذ حقي)، وكسر حاجز الخوف من السلطة، فضح عمالة وخيانة وضعف وجبن الرؤوس الكبيرة في الدولة، فضح تدخل دول الجوار، احياء قيم اصيلة استهدفتها الحكومات بتحويلها الفساد من فعل كان يعد خزيا الى شطارة، وشعور جيل الكبار بالفخر ان لديهم جيل شباب بامكانهم بناء عراق يوفر الكرامة لاهله ويعيد اعتباره عربيا ودوليا.

وكان متوقعا لأنتفاضة تشرين 2019 ان تطيح بفاسدين وتحول مفاجئات الى يقين لولا فيروس كورونا وسياسة الكاظمي في احتواء المتظاهرين، وعدم وجود قيادة موحدة في تنظيم شامل يجمعهم. ومع ذلك فان الأنتفاضة لم تمت، وان ما خلقته من وعي انتخابي يمكن الرهان عليه اذا ما تحققت معايير الأنتخابات.وتفيد تصريحات لممثلي عدد من تنسيقيات الاحتجاجات انهم على تواصل مع الأمم المتحدة والأتحاد الأوربي ومنظمات حقوق الأنسان للأشراف على الأنتخابات، ويؤكدون ان التغيير لا يكون بالدعوة الى ثورة مسلحة بل عبر صناديق الأنتخابات.

معايير الانتخابات

المعيار الاول للانتخابات هو توفر الأمن، والثاني هو ثقة الناخب بالدولة .ولقد صرح رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي في 28/12/2020 بالنص: (أن العراق أمام مفترق طرق، ولن نسمح ابدا بتهديد الأمن والأنتخابات).. ويعني تصريحه هذا تأمين الأمن للناخب وثقته بالدولة في انتخاب من يشاء، وضمان مشاركة أغلبية العراقيين في معادلة معكوسة لأنتخابات 2018. غير ان هذا مرتبط بالمعيار الثالث للانتخابات وهو سيطرة الحكومة على السلاح المنفلت الذي اوصل رسالة مبكرة الى حكومة الكاظمي (بأننا نحن الأقوى). وهذا يضع الحكومة أمام خيارين:اما المواجهة المباشرة او الأحتواء. ولأن شخصية الكاظمي ليست عدوانية ولا تميل الى العنف في حل الصراعات، وخشيته من تدخل قوى اقليمية وحدوث فوضى تفرح لها بعض الأحزاب، فأنه سيلجأ الى استراتيجية الأحتواء، مستعينا بالمرجعية وبقوى سياسية معتدلة على اقناع المليشيات المسلحة، واجراء مفاوضات مع دول اقليمية. وقد ينجح مع بعضها، فيما سيبقى البعض الآخر محور صراع يهدد أمن الأنتخابات ويؤثر على نسبة المشاركة فيها، مع أن قانون الأحزاب لا يسمح للأجنحة العسكرية للأحزاب المشاركة في الأنتخابات.. في مفارقة ان عدد الأحزاب التي ستشارك في الأنتخابات المبكرة(2021) زادت على 400 حزبا فيما كانت 206 حزبا في انتخابات 2018!

وثمة متلازمة بين معيار السلاح المنفلت والمعيار الرابع المتمثل بالمال السياسي.هذا المال المسروق من جيوب العراقيين يمكن ان يتحول الى بطاقات انتخابية تعيد انتخاب من سرق المليارات او وجوه بديله لهم بمسميات جديدة.. ما يعني ان المعادلات السياسية ستكون محكومة بفوضى السلاح والمال السياسي، يؤكد ذلك ما حدث في البصرة التي شهدت حملة انتخابات مبكرة نهاية 2020 اضطرت اكاديميين(14 اكاديميا) الى سحب ترشيحهم، ليس فقط خوفا من سلاح المليشيات، بل ومن سلاح العشائر ايضا!، في مؤشر يشير الى ان تاثير محور المال تراجع لصالح السلاح .. في البصرة تحديدا، فيما يبقى هو الأكثر تأثيرا في الدوائر الأنتخابية التي تقل فيها او تنعدم قوة السلاح.

والمعيار الأخر للأنتخابات هو ضمان حيادية مفوضية الأنتخابات بان يكون افرادها من الذين يتمتعون بالخبرة والكفاءة والنزاهة.. ومستقلين سياسيا، واكمال نصاب المحكمة الأتحادية الذي يشكل عدم اكتماله أهم عائق لأجراء الأنتخابات بموعدها المقرر في حزيران 2021.

والمعيار الأخير لضمان انتخابات عادلة هو الزام المرشحين بسقف زمني للدعاية، وضبط الدعاية الأنتخابية، ليتساوى المرشحون في تقديم انفسهم للناخب العراقي، وبدونها فان من يملك المال السياسي والسلاح سيملك الشارع في دعاية انتخابية تبعث برسالة الى العراقيين بأن نتائج الأنتخابات ستكون لصالحهم.

العراقيون.. سيكولوجيا

يلعب العامل السيكولوجي دورا رئيسا في تحديد موقف الناخب العراقي من انتخابات يتنافس فيها 400 حزبا في ظاهرة غير صحية تعكس حقيقة سيكولوجية ان العراقيين يتوزعون على هويات فرعية (مذهبية، دينية، عشائرية، مناطقية..) على حساب الهوية الوطنية.

ولقد استطلعنا آراء عينة من العراقيين في موقفهم من الانتخابات المبكرة اليكم نماذج منها:

- لا لن اشارك نهائيا، ماكو ثقة بعد. 

- لا اشارك، لان الوجوه الجديدة هي مدفوعة من قبل الاحزاب والقوى السياسية بالرغم من انها تدعي استقلاليتها.

- لا انتخب، لان الاحزاب الحاكمة تسيطر على كل مفاصل الحياة حتى الاحزاب الاخرى التي ستدخل الانتخابات فهي اما متشظية من احزاب فاسدة او لغايات النهب والانتهازية لان الانتخابات تعتبر لديهم موسم حصاد وتوزيع حصص ومغانم في عراق مقسم وضعيف لا يستطيع اهله الشرفاء ان يدافعوا عنه لانهم لا حول ولا قوة لهم، لذلك لن انتخب احدا.

- الانتخابات ضحك على العقول ولهو وابعاد الناس عن اهدافهم الحقيقية.

- انتخب بشروط.. ان يكون هناك اشراف أممي على الانتخابات، وأن لا اشعر بالخوف او اتعرض الى تهديد.

- نعم، سأنتخب مهما كانت الظروف.

تفيد هذه المؤشرات واستطلاعات أخرى ان الذين يمتلكون وعيا انتخابيا هم القلة، تليهم فئة الذين ينتخبون اذا تحقق شرطا الامان والاشراف الاممي، فيما لا يزال الشعور باليأس يتحكم بالأغلبية الذين لا يشاركون (ليقينهم) بان نتائجها ستكون محسومة لأحزاب السلطة ومن يمتلك المال والسلاح.. ولا يدركون ان عدم مشاركتهم في الأنتخابات لا تعني احتجاجا كما يتصورون بل تعني، رياضيا.. احصائيا، انهم يمنحون اصواتهم لمن سيزيدهم فقرا ومذلة.

استنتاج ختامي

مع ان أحزاب السلطة ومعظم القوى السياسية لا ترغب في اجراء انتخابات مبكرة لأنها تعرف انها ستفقد الكثير من امتيازاتها ومصالحها، ولكن على افتراض انها ستجري في موعدها( 6 حزيران 2021) فأن نتائجها ستكون محكومة بثلاثة متغيرات:

الأول: نجاح الحكومة باتخاذ اجراءات خلال الاشهر الخمسة القادمة تجعل الناخب العراقي يشعر سيكولوجيا بالامان في مشاركته بالانتخابات.

الثاني:قيام النخب الوطنية والتقدمية والتشرينية بنشر الوعي الانتخابي بين جماهير البسطاء من العراقيين يدفعهم للمشاركة في الانتخابات لأستعادة وطن يمتلك كل المقومات لان يعيشوا برفاهية وكرامة.

والثالث: التوقف عن اشاعة ثقافة الاحباط التي يمارسها محللون سياسيون ومثقفون، واشاعة ثقافة التفاؤل بأن التغيير لابد أن يحدث وفقا لقوانين التطور الأجتماعي.

والحقيقة المؤكدة ان الانتخابات المبكرة ستشكل انعطافة في العملية السياسية العراقية، صحيح انها لن تكون استثنائية لكنها ستأتي بوجوه جديدة تشكل قوة معارضة في البرلمان، وتعدّ بأنها ستكون بداية لتحويل العراق من دولة محاصصة، الى دولة مدنية حضارية.

 

أ. د. قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

 

 

محمود محمد عليربما جمع القدر بالتزامن وفاة روبرت برنشتاين أول رئيس لمنظمة هيومن رايتس ووتش Human Rights Watch، وتقريرها الكذوب عن توصيف الحرب ضد الإرهاب التي تخوضها مصر في سيناء التي استشهد فيها الكثير من أبنائها دفاعاً عنها ضد طيور الظلام؛ حيث كشف تعاطي وتعاون تلك المنظمة مع الأوضاع في مصر، خاصة بعد ثورة 30 يونيو 2013 م كشف عن مدي انحياز وتحيز هذه المنظمة سواء في بياناتها وتقاريرها أو في مواقفها وفي طبيعة من اتخذوه حقيقة من بيانات لا تحدث تماما علي حقيقة الأوضاع علي الأرض وبدأ أن المنظمة تتخذ موقفاً ايديولوجياً منحازاً ضد الدولة المصرية وربما متعاطفا مع بعض التنظيمات الإرهابية، مثل جماعة الإخوان المسلمين .

ففي الوقت الذي يتزايد فيه عدد الدول التي تضع جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب وتحظر أنشطتها، لم تتوان منظمة "هيومان رايتس ووتش" بإصدار بيان يحتوي تحذيرات عدة موجهة للبيت الأبيض وإدارة الرئيس الأمريكي الجديد من خطوة حظر الجماعة في الولايات المتحدة.

إن هذا الموقف أثار علامات التعجب صوب تلك المنظمة الحقوقية الدولية التي دأبت في الآونة الأخيرة الخروج عن نطاق اهتماماتها الأصلية بحقوق الإنسان وتركز اهتماماتها على الدخول في قضايا سياسية بحتة، كما أنه لم يكن الموقف الأول أيضا الذي تدعم فيه جماعة الإخوان الإرهابية.

لا شك في أن "هيومان رايتس ووتش" المعنية في الأساس بحقوق الإنسان حول العالم، تربطها علاقة وثيقة بجماعة الإخوان الإرهابية، بل إن معظم أعضائها والعاملين بها أمريكيون ينتمون للحزب الديمقراطي المعروف بتحيزه للجماعة الإرهابية، وهو ما يفسر بيان التحذير الذي أصدرته المؤسسة للبيت الأبيض الذي يعتزم حظر الإخوان في الولايات المتحدة الأمريكية.

كما أن عددا لا بأس به من الإخوان يعملون في صفوف منظمة هيومان رايتس ووتش كباحثين أكاديميين، ومن الوارد جدا أن يظهر تأثيرهم في بياناتها، خاصة ما كان على شاكلة البيان الأخير المدافع عن الجماعة ضد البيت الأبيض.

علاوة علي أن اتجاه المنظمة شبيه بقناعات جهاز الاستخبارات الأمريكي، على رأسها أن الولايات المتحدة الأمريكية سيلاحقها الخطر إذا ما نفذت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب تهديدها بحظر الإخوان؛ فالجماعة الإرهابية في هذه الحالة ستتجه لتنفيذ الإرهاب داخل الولايات المتحدة أيضا.

والسؤال الآن: لماذا تدافع منظمات حقوقية دولية عن الإخوان؟.. سؤال يطرح نفسه بقوة بعدما دافعت منظمة "هيومان رايتس ووتش" مؤخرًا، عن الإخوان بشكل مستميت أمام الإدارة الأمريكية، لعدم اعتبارها منظمة إرهابية، فهل هذه المنظمات تضع معايير وبناءً عليها تصدر تقاريرها؟ أم أن تقاريرها مغلفة بالقرار السياسى؟ أم أنها هناك تواصل بينها وبين جماعة الإخوان؟.وهذا ما نجيب عنه في مقالنا الثاني من نفس الموضوع.

هناك حقوقيون وخبراء كشفوا طرق تمويل الإخوان للمنظمات الحقوقية الدولية من أجل الدفاع عنها أمام دول العالم، مؤكدين أن مقدار التمويل يصل إلى 500 مليون دولار، وتدشين مركز حقوقى عقب 30 يونيو 2013 فى امستردام للتواصل مع المنظمات الحقوقية لتجميل صورتها.

ففي فبراير 2017، وفي ظل هجوم بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي على جماعة الاخوان وتنظيمها الدولي  قالت منظمة هيومن رايتس إن مساعي الإدارة الأمريكية الجديدة لإدراج جماعة الإخوان المسلمين ضمن قائمة الجماعات الإرهابية سيؤدي إلى مساواتها "خطأ" بجماعات متطرفة وعنيفة مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية. واعتبرت لورا بيتر مستشارة الأمن القومي الأمريكي، في المنظمة المعنية بحقوق الانسان، أن تطبيق القرار سيقوض ممارسة الحقوق السياسية لأعضائها في الخارج. وكانت تقارير أمريكية ألمحت إلى استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتخاذ قرار يعلن فيه تصنيف جماعة "الإخوان المسلمين" تنظيما إرهابيا، وإدراجها على لائحة العقوبات الأمريكية أسوة بباقي التنظيمات الإرهابية الأخرى، ما قد يؤثر على علاقات واشنطن بعدة دول من بينها قطر وتركيا. وقالت المسؤولة الحقوقية إنه إذا أدرجت الحكومة الأمريكية الجماعة كمنظمة إرهابية سيتعرض أعضاؤها، وأي شخص أو جهة يُشتبه في تقديمهم لدعم لها في الولايات المتحدة أو خارجها لخطر الإبعاد من الولايات المتحدة كما سيكون هؤلاء أيضا عرضة للاستهداف والملاحقة خارج الولايات المتحدة.

ولذلك وجدنا من اسطنبول إلى نيويورك مرورا بلندن، تتقاطع الدوائر بين عناصر ‌‏الجماعة الإرهابية والمنظمة الدولية، وتحولت العلاقة من الضغط ‌‏بالمظلومية على المنظمة مقابل الاستخدام السياسي من جانب الجماعة ‌‏والتى نسجت خيوطها خلال العشرين عاما الماضية بين المنظمة وقيادات ‌‏التنظيم الدولى فى لندن أنس التكريتى وعزام التميمى، إلى علاقة تحريك ‌‏كامل من جانب الجماعة للمنظمة المدعومة رسمياً من الملياردير ‌‏الأمريكي جورج سوروس صاحب التمويل الأكبر للمنظمة والرجل الذى ‌‏أقسم على تدمير أنظمة الشرق الأوسط السياسية وقبلها إدارة ترامب، ولا ‌‏يخفى سوروس ميله للديمقراطيين فى الولايات المتحدة ويتشارك معه فى ‌‏ذلك تميم بن حمد، وكلاهما جزء من تيار العولمة المسيطر على شركات ‏برامج التواصل الاجتماعي ومعهم جماعة ‏الإخوان والدليل الانخراط ‏الكامل من جانب الجماعة  فى دعم المرشح الديمقراطي جو بادين فى ‏اوساط المسلمين سواء فى امريكا او العالم .

ولذلك وضعت جماعة  الإخوان المسلمين خطة عمل المنظمة ضد مصر والتى تضمنت عددا من ‌‏الأهداف وهى:‏

‏1-‏ الدفاع عن أفراد الجماعة الإرهابية والتشكيك فى محاكمتهم ‏والضغط ‏على الدولة المصرية للإفراج عنهم.‏

‏2-‏ رفض عقوبة الاعدام التى حكمت بها المحكمة المختصة ضد ‌‏العناصر الإرهابية ولا مانع من الدفاع عنهم إذا استلزم الأمر ‏وهو ما تم ‏قبل اعدام قتله الشهيد هشام بركات النائب العام ‏الاسبق.‏

‏3- مهاجمة عمليات التطهير التى تقوم بها القوات المسلحة ضد ‌‏التنظيمات الإرهابية فى سيناء.‏

‏4-‏ تشويه أوضاع حقوق الإنسان بشكل عام بانتقاد اوضاع السجون ‌‏والترويج لوجود حالات اعتقال وتعذيب واختفاء قسرى، وحبس ‌‏للصحفيين.‏

ولإتمام ذلك ليس بالصعوبة التى يتصورها البعض، فالفبركة ونسج ‌‏القصص وصناعة الشائعات منهج إخوانى مستديم، والمنظمة وصلت ‏الى ‏مرحلة غير مسبوقة من التدنى المهنى، وأصبحت تنتظر ما يرسله ‏عناصر ‏الإخوان المتعاونة معها لتضع عليه شعارها وتنشره دون ان تحقق ‏أو تدقق ‏أو تراجع أى جهة معنية فى مصر، ولا مانع لديها من غسيل ‏سمعة أى ‏إرهابى وتحويله الى معارض سياسى، وتدوير نفايات الإخوان ‏لتصبح ‏اتهامات موجهة للدولة المصرية‎.‎

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط.

..............

1- محمود بسيون: هيومان رايتس ووتش في خدمة الحمدين ‏... مقال.

2- فيلم وثائقي يستعرض أبرز أكاذيب منظمة "هيومن رايتس ووتش".. يوتيوب..

3- انتقادات هيومن رايتس ووتش.. ويكبيديا..

 

عبد السلام فاروقفى 2020 رأينا الصين تطل علينا فى مشاهد تبدو درامية.. أولها فى مطلع العام المنصرم والناس فى ووهان الصينية تتساقط وتهلك فى الطرقات والشوارع، والناس تراقب المشاهد فى قلق وهلع. لا يدرون أن الدور قادم على الجميع، وأن البلاء نقلته الصين ثم ظلت هى تراقب العالَم منذ مارس، حيث تناقصَت الأعداد أو انعدمت ببلد المنشأ، وتفاقمَت فى باقى أرجاء الكون وبخاصة فى البلد التى باتت تناصب الصين العداء السافر..أمريكا.

واتضح أن الصين بها لقاح تجريبى، وأن لقاحها وصل لمرتبة متقدمة من الفاعلية!

ثم ومع نهايات العام أطلَّت الصين ممثلةً فى رئيسها موجِّهاً خطاباً إلى العالَم. مستغلاً ،ربما، انشغال ترامب بانتخابات خسرها ورفض الاعتراف بالخسارة.

كان المنظِّرون والمفكرون وجهابذة السياسة يتنبأون منذ مطلع الألفية الثالثة بقرن أمريكي يتصدره العم سام باقتدار وثقة. ثم إذا بالحسابات كلها تنقلب رأساً على عقب. فالأسهم الأمريكية السياسية والاقتصادية فى تراجع حاد. والأسهم الصينية فى تعاظم وتضخم مخيف. فهل نحن مقبلون على العام الذى يصعد فيه نجم الصين؟

الصين ولغز اللقاحات

إن صراع اللقاحات كشف الكثير من الأمور المدهشة والصادمة.. منها أن التحالفات والمنظمات لم تُجدِ نفعاً، وأن النجاحات جاءت فردية. إما دولة بمفردها كروسيا مثلاً ولقاحها "سبوتنيك5"، أو مؤسسة أبحاث بمفردها كمؤسسة "بيو إن تِك" التى طورت مصل شركة فايزر. فلماذا فشلت منظمة الصحة العالمية التى بدأت منذ مايو الماضى فى جمع مبلغ 8 مليارات لتطوير لقاح، وكذلك تحالف"ابتكارات التأهب الوبائى" الذى دعمته دول الاتحاد الأوروبى؟

بل حتى مؤسسة جيتس، والتحالف العالمى للقاحات والتحصين. ثم الاتحاد الدولى للأمراض التنفسية الوخيمة. كلها لم تصل لشئ فى حين استطاعت مراكز أبحاث منفردة تحقيق النجاح. فهل يعانى العالَم اليوم من أزمة تعاون؟

بعض المنظمات لم يكن لها من هَمّ سوى جمع التبرعات، ومنظمات أخرى تريد إثبات الوجود لا أكثر. لكن حتى تلك المنظمات الجادة فى تحالفاتها الحادة فى حماستها، واجَهت لؤماً من الأحلاف. فالأمر لا يخلو من مكر ودهاء وإخفاء معلومات وسطو على بيانات وحرب معلوماتية لا تعبأ بمعاناة آلاف المرضَى.

وعلى الناحية الأخرى هناك دول استطاعَت بسرعة غريبة أن تصل لمراحل متقدمة من تطوير اللقاح. ومع نهاية العام بات الصراع على أشده لتسويق لقاحات ينظر لها الجميع بعين الشك. رغم ادعاء الجميع بقوة وفاعلية لقاحه! فقد خرجت فايزر تعلن فاعلية مصلها بنسبة 90%، لتسارع شركة مودرنا بعدها بأيام بإنتاج مصل فعال بنسبة 95% ولا يعانى مشاكل تخزينية كلقاح فايزر! ثم إذا بأوكسفورد ببريطانيا تعلن أن لقاحها المنسوب لشركة أسترا زينيكا يوازيهم فى قوته وفاعليته ومصداقيته رغم أن فاعليته لا تتجاوز نسبة 70%. فمن نصدق؟

دعونا أولاً نحاول ترتيب المعلومات ووضعها جنباً إلى جنب: أولاً: نحن أمامنا لقاحات قديمة وأخرى جديدة. إذ أن اللقاحَين الروسي والصينى قديمان، أحدهما منذ أغسطس والآخَر قبله بشهور! ولا تسَل كيف ولا متى تم تطويرهما. فبعض السؤال مجهول الإجابات. بينما اللقاحان الأمريكي والبريطانى حديثان ويتمتعان بدعم عالَمى أكبر وثقة نابعة ربما من توازنات السياسة العالَمية! فماذا عن العِلم؟

تقول التقارير أن الصين بدأت منذ مارس 2020 فى تطوير وتجريب عدة لقاحات.. أحدها لقاح كانسينو بيولوجكس ببكين بمعامل الأكاديمية الطبية العسكرية، واللقاح عبارة عن ناقل فيروسي مستخلص من نمط متطور للفيروس. وتمت تجربة اللقاح بووهان بالصين وبباكستان، ووصل اللقاح للمرحلة الثالثة المجراة على نحو 40 ألف شخص. بعد أن أثبتت المرحلة الثانية نسبة فاعلية وأمان كبيرة مع آثار جانبية متوسطة.

اللقاح الصيني الثانى هو لقاح سينوفارم المطوَّر بمعهد ووهان للمنتجات البيولوجية. وهو عبارة عن فيروس سارس/ كوف2 مُعطَّل. وتم تجريبه فى مرحلته الثالثة بكل من أبوظبي والبحرين والأردن على 45 ألف شخص. ووافقت الإمارات بموجب تلك النتائج على الاستخدام الطارئ للقاح لحماية العاملين بالصحة لديها فى خطوط المواجهة المباشرة.

ثم هناك لقاح سبوتنيك المسمَّى تيمناً بالقمر الصناعى الروسي الأول عام 1957. والذى أعلن الرئيس بوتين أنه فخر الصناعة الروسية، وأنه خطوة هامة لتعزيز النفوذ الجيوسياسي لروسيا! وأن هناك طلبات لتصنيع مليار جرعة من نحو 20 دولة فى مقدمتها فنزويلا والفلبين وبيلاروسيا والهند. واللقاح تم تطويره عن طريق مركز غاماليا الوطنى بموسكو، والمصل عبارة عن ناقل فيروسي لا تنسخى، وطبقاً للتقارير أن المرحلة الثالثة له ناجحة.

أما اللقاحان الأمريكيان: فايزر ومودرنا، فهما لا يحتويان على الفيروس ذاته وإنما على شريط(رنا المرسال-mRNA)، أو على جسيمات دهنية نانوية.

الثابت أن التجارب على الأرض حتى الآن تقول أن الصين ليس بها إلا إصابات قليلة، وروسيا تتراجع فيها الإصابات بينما تتزايد فى أمريكا. فمن نصدق؟

أمريكا تشعر بقلق..

ترامب أعلن فى أول تويتة له بعد حادثة الهجوم السيبرانى اتهامه للصين.. وكان بومبيو قبلها قد أعلن بملءِ فيه أن الخطر الأعظم الذى تواجهه أمريكا هو الصين!

فلماذا انتقلت الصين من خانة الحليف والصديق للعم سام. إلى خانة العدو؟

هل كان الوباء هو السبب؟ أم أن القلق الأمريكى يمتد لبدايات الحقبة الترامبية التى بدأها بإعلان حرب تجارية كبري ضد الصين أثبتت الأيام أن الخاسر فيها كان أمريكا لا الصين! أم أن مجرد النجاح الذى تحققه الصين فى مختلف الأصعدة هو المصدر الحقيقي للقلق. وأن البساط يكاد ينسحب ببطء أو بعنف من تحت أقدام القوة الأولى.

الصين اليوم تتمدد فى كل المساحات التى غادرتها أمريكا، فهل كان هذا ذكاءً صينياً أم غباءً من ترامب؟

ترامب أضعفَ تحالفه مع الناتو،فجاءت الصين فى أزمة كورونا بالمدد للاتحاد الأوروبي. والصين دعّمت منظمة الصحة العالمية عندما عاقبها ترامب بسحب معونته عنها. والصين تمددت فى إفريقيا فى غفلة عن أمريكا وأوروبا. وفى حين اتجه ترامب لتقليل تحالفاته، سعت الصين لتوسيع تحالفاتها فى الجهات الأربعة، وترامب كان مَن أعاد هيكلة قواته وتمركزها، فسحب قواته من أفغانستان وألمانيا والعراق، وأقام أسواراً تفصله عن جيرانه المكسيكيين، وجلب لنفسه كراهية دولية بفضل العقوبات التى يوزعها على الجميع حتى الصين. بينما الصين غداً ستصل بطريق الحرير إلى كل بقعة فى أوروبا والعالَم.

أمريكا محقة فى شعورها بالقلق. فهل باستطاعتها فعل شئ أمام حركة التاريخ؟

2021 والجيل السادس..

فى صراعه ضد هواوى، وحربه ضد تيك توك، هل كسب ترامب الحرب التكنولوجية أمام الصين؟ وإذا كانت الهجمات السيبرانية الأخيرة للمؤسسات الأمريكية التى اتُهمت فيها المخابرات الروسية قد أثبتت تفوقاً للتقنيات الروسية وثغرات فى النظام الأمريكى فماذا بعد أن تنتقل اللعبة للمرحلة التالية، وتنتقل الصين من الجيل الإليكترونى الخامس للجيل السادس؟

سوف يتزامَن هذا مع واقع أمريكي جديد.. كما سيتواكَب مع مرحلة ما بعد كورونا. تلك التى ستحتاج لخطوط إمداد سريعة، فتأتى النجدة ممثلةً فى مصانع صينية ذات طاقة إنتاجية مليارية، ووسائل نقل خاطفة السرعة، وشبكات توزيع عنكبوتية واسعة الامتداد، وتحالفات اقتصادية تضمن تعاقدات بلا حصر.

النجم هذا العام متألق فى سماء الصين التى أدارت ظهرها للصراعات وبحثت عن التحالفات، وهو يخبو فى سماوات أخرى يظللها الصراع وينهكها البحث عن المتاعب!

 

عبد السلام فاروق

 

 

احمد عزت سليمفى إطار الحرب السيبرانىة الغربية يجرى استهداف وشراء واستدراج الأطفال والشباب واستمالتهم حيث أن العديد منهم يعتقدون أنهم أصبحوا ناضجين ورغم أنهم ليسوا على بينة بالمخاطرفي مشاركة معلوماتهم الشخصية وصورهم وفاعلياتهم علنا ومع "مجهول" على مواقع الشبكات الاجتماعية أو مواقع الألعاب، وبما يزيد بقوة من احتمالات فاعليات الأغراض الجنسية .

وعلى الرغم من القوانين الغربية الصريحة فى مواجهة الإباحية والفحش والمحتوى غير اللائق والمواد المسيئة، والتى تمارس فى مجتمعاتها حماية للمواطن الغربى فإنه يجرى التأكيد الدعائى الغربى بحقوق الإنسان الشخصية فى ممارسة الخصوصية والفردانية والحرية والحميمية اليومية فى المجتمعات السيبرانية وحق الوصول والتفاعل غير المحدود والتعبير عن الأحلام والرغبات وبلا حدود، ذلك خارج نطاق دولهم وتدعيم كافة إنتاج ونشر التقنيات والبرمجيات والأدوات والأنشطة الخاصة بالممارسات السيبرانية الجنسية ومن المواقع الموجهة المنتشرة بأراضيها وتحت التوجيه الاستخباراتى الغربى، والدعم الاستخباراتى للجماعات الجنسية فى العالم الآخر واستغلالهم فى عمليات التجسس وتفتيت الواقع والاختراق للأنظمة الوطنية المعارضة والمقاومة للسيطرة الغربية، وفى إطار امتلاك لبرمجيات التحليل والرصد والتصيد واسعة النطاق والتى تسمح لها فى التحكم والسيطرة فى استغلال العملاء .

وأصبحت المواقف الجنسية وانتشار أدوات وأنشطة الجنس مكون أساسى فى ممارسات الإنترنت وضمن الحرب السيبرانية يساهم فى إعادة تشكيل الهوية للمواطن من خلال العلاقات المتبادلة الحميمية فى كل وقت وعلى مختلف أنواع البشر وعلى النحو التالى: ــــ النساء الناشطات جنسيا، المثليون جنسيا في سن المراهقة والكبار، ثنائيي الجنس بالممارسة المفتوحة الشائعة أو الخاصة، والبعض  من الناس مع شركاء متعددى الجنس، لجزء من الوقت أو العاملين في مجال الجنس بدوام كامل، والتعلم وتبادل المناقشات والخطابات ونشر المعلومات، وعمل بروفات للممارسات، ونشر وسائط بيع الجنس من أجل المال ووسائط الجنس الطوعى وتبادل الخدمات الجنسية، وتشكيل المجتمعات الجنسية الجديدة العامة والخاصة، واستهداف تسييس الجنس فى الأقليات والمناطق الحدودية والأقاليم التى تطالب بالانفصال وفى التجمعات الشعبية وتستهدف هذه العمليات ضرب وحدة الأوطان وتغيير العقول والاستيلاء عليها والتحكم فيها وتوجيهها، وخلق أجيال جديدة لا تعرف قيمة الوطن ويسيطر عليها القلق والخوف وعدم اللامبالاة والخضوع والفردانية والذاتية ووصولا إلى تسييد الأدمان الجنسى الرقمى  .

وكما يجرى من أجل ابعاد المجتمع عن الواقع القهرى السياسى المعاش، استهداف استخدام مقاهي الإنترنت ومايطلق عليه فى مصر "السايبر" عن عمد لاستدراج الأطفال والشباب لأعمال مخلة بالآداب، ومع انتشار خدمات الاتصال عن بعد وتقديم المقاهى لخدمات الإنترنت اللاسلكية وإقامة مقهى إنترنت إفتراضى  virtual internet cafeوحيث يتم استخدام حواسب المقهى عن بعد عوضا عن حاسوبه الشخصى ويبقى المستخدم مجهول كلياً بينما يحمي حاسوبه الشخصي من الملفات الخبيثة وملفات التجسس والفيروسات، ويمارس مايريده بكل حريته ورغبته وبدون إثبات للشخصية وبدون إحراج وبعيدا عن الرقابة العائلية وبدون معاييرها القيمية والأخلاقية،  ومما يجعلهم يتعرضون إلى مخاطر عدة منها: ــــ

ــ الوصول إلى محتويات مؤذية وغير شرعية .

ــ عمليات الابتزاز والاحتيال على الإنترنت .

ــ التشهير، سوء استخدام البيانات الشخصية وانتحال الهوية .

ــ مواد إباحية للراشدين .

ــ استغلال الجنسي الأطفال .

ــ التحرش والاستمالة لأغراض جنسية .

ــ المقامرة، الإدمان على ألعاب الإنترنت .

ــ إغواء الأطفال والشباب للقيام بشراء، بيع أو مقايضة مواد مؤذية ومسيئة لهم (مثل المخدرات، المواد الإباحية) .

ولا تقتصر الحرب السيبرانية فى هذا الإطار بل تمتد إلى تسييد وزرع المخدرات الرقمية والتى تعنى طبقا لاكتشاف عالم الفيزياء الألماني هنريش دوف علاجا عام 1839م يفيد أن تسلط ترددين مختلفين عن بعضهما في كل أذن من شانه معالجة مرضاه النفسيين المكتئبين والقلقين، وهذا ما يتطابق بالضبط مع تعريف " المخدرات الرقمية "  والتى  تعنى ملفات صوتية يتم تحميلها عبر مواقع انترنت عالمية معروفة، أو من خلال رسالة بينية وهذه الملفات الصوتية بها نغمات حيث يسمعها الانسان في كل أذن بتردد مختلف، ويعادل الأثر الذي يتركه الملف الأثر ذاته من تدخين سيجارة محشوة بالحشيش أو تناول جرعة من الكوكايين، ولها ذات تأثير المخدرات والجنس والرعب .. " ومع التطورات التقنية ووصولها إلى مستويات التعامل مع كافة حواس الإنسان أصبحت المخدرات الرقمية تعنى السيطرة على الإنسان وتغييبه عن واقعه تماما ومن خلال الملفات الصوتية والبصرية  والتى يتم تحميلها عبر مواقع إنترنت مباحة ومشاعة وسرية، متعددة المستويات فى الفضاء السيبرانى عالميا وقوميا ومحليا ويجرى تقديمها وتسوقهاعلىأنهاآمنةوشرعية، أو من رسائل بينية وهذه الملفات الصوتية والبصرية بها نغمات وصور وكليبات وفيديوهات يستخدمها المستخدمبكل حواسه وبترددات ومستويات مختلفة، ومع رخص أسعار التقنيات الرقمية وتوفرها بتقنيات عالية المستوى انتشرت وتنوعت عملية المخدرات الرقمية لتشمل إدمان كافة الاتصالات الصوتية والبصرية والحركية وفاعلياتها، وتوفرها مع تقنيات المحاكاة الافتراضية والعملية الحركية والبصرية، ولم يعد مشهد السماعات والنظارات والكليكات الرقمية غريبا مع الإنسان فى عمله ومدرسته وجامعته وتسوقه وأثناء طعامه وحتى  أثناء دخوله الحمام لقضاء حاجاته أو مع نومه وحتى فى أماكن العبادة، ويبلغ الأثر الذى تتركه المخدرات الرقمية ذات آثار التغييب والانسحاب وعدم الوعى والذى تحدثه المخدرات المعتادة، يذكر مدير إحدى هذه المواقع الإلكترونية:  " إن عدد المدمنين المسجلين في موقعه يصل الى 7000 آلاف مدمن من بينهم ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 10 - 14 سنة من محافظة بغداد لوحدها ... ثم وصل العدد إلى 25000 ألف لاحقا " .

وفى إطار الحرب السيبرانية الجنسية والمخدرات الرقمية ومن خلال تقنيات الخداع والتصييد والمراقبة والتسجيل وتقنيات دمج وتركيب الصورة والحركة لخلق واقع جديد، فإنه يجرى استخدامها كتكتيك للحرب النفسية السيبرانية وذات أهداف استراتيجية تتمثل فى إذلال المعارضين والمقاومين السياسيين المعارضين للأنظمة ودفعهم للإستسلام والخضوع وترهيبهم وتشويه الحركات الوطنية المعارضة والانتقام منها وتحطيم روحهم المعنوية .

 

أحمد عزت سليم

عضو إتحاد كتاب مصر

 

باسم عثمانهذا العنوان ليس من وحي افكاري، بل هو عنوان لصحيفة أمريكية كبرى عنونت به مقالتها الأخيرة، لم حصل ويحصل داخل المجتمع الأمريكي واستحقاقات "ديمقراطيته"، خصوصا عشية الهجوم الرعاعي والغوغائي على مبنى الكابيتول الامريكي"الكونغرس"، والذي من المفترض ان يكون رمزا للديمقراطية الشعبية وعراقتها واعرافها!!.

لذلك، نحن نقول، ان حقيقة القُبح في الديمقراطية الخارجية الامريكية يقوم على:

- مصادرة قضايا الشعوب العادلة وحقوقها المشروعة وابتزازها سياسيا (بالفيتو الأمريكي وصفقاته).

- التدخل السافر والوقح في الشؤون الداخلية لدول ذات سيادة كاملة، بهدف تركيعها وابتزازها، لتتوافق مع المصالح الامريكية والإسرائيلية.

- الحصار والتجويع والعقوبات الاقتصادية وسن قوانينها الإجرائية، كشكل من اشكال الحرب الاقتصادية الظالمة على الشعوب في لقمة عيشها.

- صناعة وتجهيز الإرهاب الدولي والعابر للقارات، ودعمه ماديا ولوجستيا، والاشراف على حمايته وتنقلاته حسب الطلب والمصلحة، أمثال: (إسرائيل وداعش والقاعدة وقسد... وغيرهم كثير).

- صناعة القتل البيولوجي والجرثومي، كشكل من اشكال إعادة انتاج نظريات وفلسفات (بنتام وجون ميل ونيتشه وفوكوياما وغيرهم) من مُنظّري فلسفة المنفعة الشخصية والمجتمعية الانانية، وها هو ترامب يمثل الأصولية العالمية الجديدة وفلسفتها المستحدثة.

- سرقة ونهب ثروات القارات السوداء والبيضاء من خلال انتاج أدوات الاحتلال والوصاية الحديثة "للديمقراطية الامريكية والغربية" عموما، وعلى سبيل المثال لا الحصر: تعتبر فرنسا من أكبر الدول لاحتياطي الذهب في العالم، وهي لا تمتلك مناجم للذهب؟!!! عفوا... مناجمها موجودة في مالي ودول افريقية أخرى؟!!!.

اما حقيقة القبح في الديمقراطية الامريكية الداخلية فيقوم على:

- التمييز العنصري بكل تلاوينه، بغض النظر عما هو مكتوب في دساتيرهم وقوانينهم.

- انتاج وتمويل منظمات نازية وفاشية جديدة، للانقضاض على ما تبقى من الديمقراطية المزيفة.

- تحويل وزارة الخزانة الامريكية وصندوق البنك الدولي الى عصا غليظة، في الابتزاز والضغط والتجويع والحصار لمن يخالف مصالحهم وسياساتهم.

- بناء وتشييد العوازل والجدران والاسيجة الاسمنتية، في وجه المهاجرين الملونين، وتشريد العائلات المهاجرة بين داخل الجدار وخارجه، وهذا المفهوم الأمريكي الامثل لحقوق الانسان!!.

لكل من يتغنى بالديمقراطية الامريكية والغربية... هذا وجههم القبيح...

لكل المثقفين المتسلقين والسياسيين المصابين بعمى الألوان، والمغتربين عن اصالتهم الفكرية من "الحظيرة العربية والشرق أوسطية"...، هذه الحقيقة القبيحة لديمقراطيتهم باعتراف ساستهم ومثقفيهم، وليس اعترافي انا...

وعلى رأي المثل " اهل مكة ادرى بشعابها"...

 

د. باسم عثمان

 

 

محمود محمد علينعود وننهي حديثنا عن الصراع الإعلامي بين بشارة وخنفر، وهنا نقول:  بدأت المشاريع الإخوانية تنهار واحدا تلو الآخر، وكانت بداية الانهيار متمثلة في إغلاق مشروع " هافينغتون بوست عربي" ، بعد ضخ ملايين الدولارات فيه، وقد تلي ذلك هبوط حاد في معدلات المشاهدة لقنوات الإخوان، وهو الأمر الذي استغله عزمي بشارة لتوجيه ضربة جديدة جعلته يفوز بالجولة الثانية.. فماذا حدث ؟.. وكيف وصلت الخلافات إلي تراشق علني بالألفاظ وخناقات علي الهواء.. ولماذا انقلبت أذرع قطر الإعلامية علي بعضها البعض؟.. وهل هناك صراع خفي يجري داخل أروقتها ؟.. كيف فضح هذا الصراع طريقة عمل الإعلام الممول من قطر ولجانه الإلكترونية؟.. وهل هذا الصراع حقيقي أو أنه مجرد استجداء للحصول علي مزيد من التمويل؟..

يقال دائما بأنه عندما تسوق بضاعة فليس من الضروري أن تقتنيها، فكما نعرف كثيرا بأن مروجي المخدرات قد لا يتعاطون المخدرات ذاتها وقد يكون عزمي بشارة أبدع في الترويج لأفكار لا يستطيع أن يتبناها أو ينفذها علي أرض الواقع وجميعنا يتذكر أن عزمي بشارة حينما كان يدعي أنه مع ما يسمي بمحور الممانعة مع حزب الله وبشار الأسد، وكان يتلقى تمويلاً قوياً ومهماً من حزب الله، وهذه احدي القضايا التي أثيرت حوله عندما كان ممثلا للفلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي، وهو قد هرب من إسرائيل لذلك , وجميعنا يجب أن يتذكر هذا الطريق وكيف انقلب علي مموليه الأولين.. عزمي بشارة يملك حلم الفكرة، ولكنه غير قادر علي استثمارها الفكرة علي الأرض.. وهو دائما ما يبحث عن ممول لكي تستمر الفكرة ذهنياً علي الأقل، وهو يملك أذرع إعلامية قادرة علي بث الأفكار، وقادرة علي التوصل، وقادرة فهم عقلية الغرب، وماذا يريد الغرب وماذا يتمني ؟.. قادر علي مخاطبته؟.. ويجب أن نعترف أيضا عزمي بشارة قادر علي أن يخلق مجموعة من الأتباع المخلصين وبالتالي فهم قادرين علي الترويج له وقادر علي بناء نموذج جميل دون أن نري حقيقية هذا المشروع علي الأرض.. أيضا أن قرب عزمي بشارة من الأمير تميم يساعد في تقديم صورة مختلفة للأمير تميم لدي الغرب علي أساس أن هناك ذراع ديمقراطي يفكر داخل القصر، وهذا في حدا ذاته يمثل سلعة يمكن أن تشتري بمبالغ طائلة .

إن المسألة أقدم وأعقد حيث إن النزاع علي التمويل بين جناحين كلاهما يمول من قطر.. جناح عزمي بشارة وهو جناح كبير حيث إن الرجل مقرب من الأمير تميم وهو صديق شخصي له ومستشاره وهذا الجناح يري أن هناك المسألة التي يقوم بها الإخوان المسلمين من الناحية الإعلامية ضعيفة بشكل كبير جدا وقد فشلوا فشلا ذريعا في الحشد وفي القدرة علي حشد الجماهير وهذا التمويل ضخم عليهم وكل قنواتهم فاشلة ولا بد من طرح ما يسمي بالدمقرطة الإسلامية والإستعانة بالقوميين  واليساريين وبكل الفئات في هذه الفترة وكل هذا الجهد عليه أن ينقل بطريقة ناعمة إلي العاصمة لندن وعبر شركة فضاءات ميديا..

والجناح الثاني هو الجناح الإخواني والممول أيضا من قطر وعلي رأسه وزير الخارجية المقرب وهو حمد بن جاسم، وهم يرون أيضا في الناحية المقابلة أن جناح عزمي بشارة هو جناح ينفق الكثير جدا حيث أنهم في لندن يتمتعون بميزات هائلة جدا داخل لندن وهذا يؤثر عليهم تأثيرا كبيرا ويرون أيضا فشلا كبيرا لدرجة أنه وصلت اتهامات بين الفريقين تتعلق بالأخلاق ونشر صور في بعض الاوتيلات والفنادق وغيرها..

إذن المسألة تتعلق بجناحين يتنازعان علي التمويل ومن ثم فالإخوان المسلمين ظهرت في الصورة في الستة أشهر الأخيرة لعمل اجتماع كل في اسطنبول حول المسألة الإعلامية الإخوانية ماذا يجري.. لقد فشلنا خلال الأربعة أعوام الماضية.. ماذا نفعل.. ارتأوا في هذا الاجتماع أنه لا بد من نقل قناة العربي التي يشرف عليها عزمي بشارة إلي الدوحة وتحويلها إلي قناة إخبارية من داخل الدوحة وإغلاق هذه القناة التي يشرف عليها عزمي بشارة إلي الدوحة وتحويلها إلي قناة إخبارية داخل الدوحة وإغلاق هذا الجناح بكل أدواته الإعلامية، وقدموا تقارير إلي الدوحة بهذا الشأن.. وهذا أثار عزمي بشارة وفريق العمل معه .

إذن التياران اللذان ينتميان إلي القصر الأميري في قطر، احدهما تيار علماني بقيادة عزمي بشارة، وتيار إخواني بقيادة وضاح خنفر، ولكن للأسف هناك انقسام في التيارات الإسلامية – الإعلامية بحيث أنه لا يوجد لها مرجعية واحدة.. في الحقيقة الملف الإعلامي المصري للإخوان المسلمين المرتبط بقطر والمرتبط بالمخابرات القطرية.. في حين أن الملف الإعلامي الخاص بالإسلاميين في ليبيا مثلا مرتبط بوزارة الخارجية، وهناك مشهد آخر لوضاح خنفر، ألا وهي الأذرع الإعلامية الأخري وبالتالي فإن قناة الجزيرة هي منفصلة إعلاميا في البعد الإسلامي، في حين أن مركزية القيادة للتطور العلماني داخل الإعلام المتابع للقصر الأميري – القطري هي قيادة موحدة تحت قيادة عزمي بشارة مباشرة.. وكانت فكرة المشروعين في الأساس أن المشروع العلماني الذي يقوده عزمي بشارة هو المشروع القابل للتخاطب مع الغرب لبناء تصور علماني مختلف وقيادات علمانية في المنطقة العربية مرتبطة بالغرب..

في حين أن المشروع الإخواني هو مرتبط في المنطقة ويمول الإعلام الخاص بالمنطقة لتدجيج الشعوب في المنطقة نفسها، وبالتالي عندما فشل المشروع الإخواني بدأ يبحث عن دور جديد له ن وبدأ التصادم له منذ ما يقارب العام ونصف تقريبا بصورة بين علنية وخفية.. ولكن بالتأكيد لا يوجد قيادة موحدة للإعلام الإسلاموي داخل المشروع القطري حتي هذه اللحظة.. وهناك تنافس بين عدة جهات.. ولأجل ذلك يريدون أن ينقضوا علي مشروع عزمي بشارة وأخذ الحصة الأكبر منه.. وهذا يعني أن هناك صراع داخل الأذرع الإسلاموية نفسها حول التمويل والدور في الوقت ذاته .

ولذلك علينا أن ندرك تماما أن هناك مشكلتين: الحصة المالية والدور الذي يلعبه.. في الحقيقة أنه لا توجد قدرة عند وضاح خنفر للتقرب أكثر للأمير تميم.. في حين أن عزمي بشارة من المقربين جدا للأمير بينما جماعة الإخوان المسلمين القابعين في تركيا كانوا أقرب إلي حمد بن جاسم.. فالتنافس اليوم أن هناك تصور جديد لدي بعض مراكز صنع القرار في المخابرات القطرية والتي تري أنه يجب تقريب المشروع الإسلاموي للأمير تميم في مواجهة مشروع عزمي بشارة لاعتقادهم أنه لا ينجح ولا يمكن أن يحقق النجاح الذي يريدونه.. في جميع ذلك يمكن أن نشهد في الخلفية بأن هناك صراع جديد داخل التيارات الإسلاموية – الإعلاموية.. هناك رغبة في صعود الشباب في مقابل ما يسمي بالشيوخ، لأنهم يرون أن يأخذوا دورا خاصة بعد أن أخذ الشيوخ قد أخذوا فرصتهم ولم ينجحوا كما يجب وبالتالي هناك محاولة لأخذ أدوار جديدة..

إذن كما هو واضح أن هناك صراعا بين القوميين والإسلامويين.. والسؤال الآن هل هناك تخوف لدي الإخوان المسلمون من غياب حمد بن خليفة وضعف حمد بن ثامر وبالتالي انفراد عزمي بشارة بتميم وغياب المشروع الإسلاموي الأمر الذي أدي بهم إلي توثيق علاقاتهم بالاستخبارات التركية..

والسؤال الآن: كيف يستطيع أن يعمل عزمي بشارة بهذه الألة الإعلامية وبهذه الدعم الكبير من تميم مروجا للديمقراطية أو المشاركة في الحكم وهذه المفاهيم السياسية التي تدعو للحريات.. بينما هو يتلقى الدعم من حاكم لا توجد لديه أدني مقومات الحكم الديمقراطي.. كيف يمكن له أن يقنع الناس بهذه المفاهيم وهو مدعوم من هذا النظام الدكتاتوري المغرق دائما في الفتن والمشاكل حتي مع جيرانه؟.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

.............

1- أنظر: نيران صديقة | أذرع قطر الإعلامية.. صراع وتخوين.. يوتيوب..

2- معركة الإعلام القطري كيف بدأ الصراع؟ (القصة الكاملة)  الجولة الأولى بين عزمي بشارة ووضاح خنفر.. يوتيوب..

 

 

علاء اللاميانشقاق الحاخام عنان بن داود البغدادي في القرن الثامن الميلادي وتأسيسه طائفة اليهود "القرائين" متأثرا بفرقة المعتزلة وبمذهب الإمام أبي حنيفة النعمان زميله في سجن أبي جعفر المنصور!

في مقالتي عن "الفرهود" التي نشرتُ جزأها الأول وسيُنشر جزؤها الثاني لاحقا، سجلت تحفظي على عبارة "يهود العراق" الشائعة في الكتابة بصدد العراقيين اليهود وعن غيرهم كأن يقال غالبا "يهود سوريا" و"يهود مصر". وذكرت أن خصوصية وضع اليهود في العراق واندماجهم في مجتمعه منذ أكثر من ألفين وخمسمائة عام، تجعلهم جزءا راسخا من الهوية العراقية في تجلياتها الشتى، وفي صعودها وتألقها، وخفوتها وانحدارها في فترات الهيمنة والاحتلال الأجنبي، قبل أن تقع جريمة اقتلاعهم من وطنهم العراق بالاتفاق بين الدولة الصهيونية وأجهزتها المخابراتية وبين نظام الحكم الملكي العميل لبريطانيا.

هذا ما جعلني اتحفظ على الأخذ بتعبير "يهود العراق" الشائع بسبب مضمونه غير الدقيق من وجهة نظري، ولأنه -إضافة الى ذلك - قد يُفَسَّر بالقول إن اليهود في العراق، أو في غيره، كانوا جزءاً من "شعب يهودي"، لم يكن له وجود في الشرق آنذاك، بعد زوال مملكة يهوذا في 579 ق.م، ومملكة إسرائيل الصغيرة قبلها في 722 ق.م، بل كانت هناك طوائف دينية يهودية ليهود ومتهودين مندمجة في مجتمعاتها ولم تواجه حروب إبادة كتلك التي شُنَّت ضد اليهود في أوروبا الغربية والشرقية في عصور مختلفة آخرها مجازر النازيين الألمان. وحتى في العصر الحديث لم يكن هناك شعب يهودي قبل تأسيس الكيان الصهيوني سنة 1948، بل أن هذا الشعب هو شعب مفبرك مختلق كما بين ذلك بوضوح وتوثيق علمي مفحِم الباحث اليهودي شلومو ساند في كتابه "اختراع الشعب اليهودي".

وللأمانة العلمية، أسجل أنني وجدت، خلال قراءتي في كتاب الباحث اليهودي إسرائيل ولفنسون أبي ذوئيب المعنون "موسى بن ميمون - حياته ومصنفاته"، ما يفيد ويؤكد صحة هذا التحفظ، حتى لو لم يكن أبو ذوئيب يعني ما أعنيه بتحفظي، ويؤكد خصوصية اليهود العراقيين، حين يقتبس عن المؤرخ المصري المقريزي من أهل القرن الرابع عشر الميلادي ما يفيد ذلك أيضا، ووجدت أن هذه الخصوصية لليهود العراقيين قديمة جدا وعمرها عدة قرون وتعود إلى أول انشقاق مذهبي في تاريخ اليهودية قام بها يهود عراقيون في القرن الثامن الميلادي كما سيأتي بيانه بعد قليل. ففي معرض حديثه عن حياة الفيلسوف اليهودي الأندلسي موسى بن ميمون القرطبي، يقول أبو ذوئيب ما مفاده إن هؤلاء اليهود العراقيين تميزوا عن أبناء دينهم الآخرين حتى وهم يعيشون بين اليهود المهاجرين إلى مصر في زمن الدولة الفاطمية والدولة الأيوبية بعدها.

 لقد هاجر إلى مصر الفاطمية ثم الأيوبية اليهودُ الناجون من الاضطهاد المسيحي بالأندلس بعد ما سُمِّي "حروب الاسترداد" وسيطرة الإسبان الشماليين على الإقليم، وهاجروا من المغرب بعد قمع واضطهاد "دولة الموحدين" و "دولة المرابطين" لأبناء الديانات الأخرى. أما اليهود الذين هاجروا إليها من العراق وبلاد الشام حيث لم يكن القمع الديني شائعا أو مألوفا، فيمكن أن نعتبر هجرتهم حركة طبيعية داخل الكيانية الجغراسياسية العربية الإسلامية القائمة آنذاك، والأقرب الى "كونفدرالية" من عدد من الأقاليم بمصطلحاتنا اليوم، وكهجرة سائر العرب من أبناء الطوائف الأخرى، لأسباب قد تتعلق بطلب العلم أو الرزق أو التبشير المذهبي داخل الدين والطائفة الواحدة وما إلى ذلك.

يذكر ولفنسون أن ابن ميمون حين وصل إلى مدينة الفسطاط - محلة المصيصة بمصر وجد فيها كنيسين "ولفنسون يستعمل مفردة "كنيستين" لطائفة اليهود الربانيين، الأولى ليهود الشام والثانية ليهود العراق، وكنيس آخر لليهود القرائين. ويبدو لي أن كلام ولفنسون هنا يتعلق بمقارنة بين اليهود الربانيين الشوام والعراقيين وليس بالقرائيين وهذه نقطة تفصيلية قد لا تكون لها أهمية تأسيسية، إذ يبدو أن كلا الطائفتين كانت موجودة في مصر وإلى جانبهم كان اليهود القراؤون موجودين أيضا ولهم كنيسهم، ويبدو أنها كانت من تأسيس القرائين العراقيين الذي جاؤوا إلى مصر كمبشرين بين اليهود الربانيين، ونشروا مذهبهم بين يهود مصر. وهناك من يعتقد أن يهود مصر كانوا كلهم من طائفة القرائيين الذين (يرفضون في عصرنا قيام الدولة الصهيونية) كما ذكر ذلك باحث مصري في لقاء تلفزيوني معه " قناة الغد/ برنامج "زمن" الذي قدمه الممثل الشهير حسين فهمي حلقة يوم 9 نيسان 2019" ولم يذكر اسمه للأسف.

تأسست الطائفة "القرائية" كحركة دينية يهودية تجديدية بالعراق في القرن الثامن الميلادي على يدي الحاخام "عنان بن داود" المتوفي سنة 795 م. وكان ابن داود هذا قد (تأثر بأطروحات المدارس الفكرية الإسلامية كمذهب الحنفية والمعتزلة، فتح باب الاجتهاد في فهم النصوص المقدسة العبرانية. وكان ابن داود قد تعرض الى السجن بأمر من الخليفة أبي جعفر المنصور لأنه وقف ضد الحاخام الرسمي اسحق الإسكافي المُقَر من قبل المنصور ورفض الاعتراف به. وفي السجن تعرف على الإمام أبي حنيفة وانعقد بينهما صداقة عميقة)، كما تقول المصادر.

اليهودية القرائية، كما تكرست وشاعت لاحقا، تؤمن بالله كإله، وبأنبياء "التناخ = الكتاب المقدس اليهودي وتحديدا الألواح الخمسة التي يؤمنون أنها أنزلت من الله على موسى النبي" كرسل، وبأقوالهم "كأقوال الرب". وهي تعارض التوراة الشفهية، وأي مذهب جاء بعد العهد القديم، ولا تعترف إلا بالتوراة والأنبياء كتشريع إلهي مباشر أو موثق، وأن المكتوبات الأخرى ليست سوى حِكَم حياتية مستندة من التوراة.

أما الاجتهاد الشخصي فهو من أساسيات مذهب اليهودية القرائية. ففي الأدب القرائي المتأخر تم نسب صيغة هذا الأساس لعنان بن داود الذي قال وفقاً للتراث القرائي: "ابحثوا عن تعلم التوراة باستمرار ولا تعتمدوا على رأيي"، أي "ابحثوا عن التوراة جيداً ولا تعتمدوا على أقوالي". ومن آراء عنان بن داود القول إن التلمود غير مقدس لأنه لا يحتوي إلا على آراء الحاخاميين وهي قابلة للتخطئة والتصويب، فكيف يمكن ان تكون مقدسة، وإنهم يختلفون كيفية في أداء صلواتهم وعددها فهم يركعون ويسجدون كالمسلمين في صلاتهم/ الباحث جعفر هادي حسن/ محاضرة مصورة ألقاها بلندن سنة شباط 2014).

ويفهم من كلام ولفنسون أبي ذوئيب أن الكنيس الثاني في الفسطاط كان لليهود الربانيين الشوام، ولكنهم كانوا على خلاف مع اليهود العراقيين الربانيين. ويبدو أن الخلافات كانت قائمة بين طوائف اليهود كسائر الطوائف والمذاهب الأخرى فقد ذكر ولفنسون أن ابن ميمون انحاز الى اليهود العراقيين وفضل طريقتهم في التعامل مع التوراة، ومنح المؤمن مساحة واسعة للاجتهاد الشخصي الذي هو من أساسيات "اليهودية القرائية"، وختم قراءته في سنة واحدة فضلهم على غيرهم من اليهود كالشوام الذين يختمونها في ثلاث سنين.

 ولما سمع كلامه هذا رئيس الطائفة اليهودية بمصر غضب منه أشد الغضب وراح يحرض جميع اليهود ضده، ولكن عموم اليهود كانوا قد ضاقوا ذرعا به وبالضرائب والرسوم التي كان يجتبيها منهم ليوفر مبلغا معلوما للسلطان لقاء كونه رئيسا للطائفة وحين ثار اليهود ضده اضطر الى الهرب من الفسطاط واختار اليهود رئيسا غيره. ما يهمنا هنا هو تأكيد خصوصية اليهود العراقيين شكلا ومعنى في ما ذكره ولفنسون نقلا عمن كتبوا عن موسى بن ميمون وعن مصر آنذاك ومنهم المؤرخ الشهير المقريزي.

وفي الكيان الصهيوني تعيش أقلية من اليهود القرائين وهم يتعرضون لأبشع أنواع التمييز والاضطهاد، فالمتعصبون من اليهود الربانيين يعتبرونهم كفارا وشياطين (وقانون الحكومة اليهودية التلمودية الآن يمنع الزواج بين القرائين وغيرهم من اليهود). وفي كتابٍ خُطّ بيد الحبر "سعديا بن جاؤون الفيومي- توفي في الفيوم سنة 942 م" جاء فيه (قاتل القرّائين الذين هددوا بتفريق وحدة الشعب اليهودي). ويقول المحامي "ناريا هاروئي" سكرتير محكمة القرائين في تصريحات صحفية نشرت سنة 2018 (إن إسرائيل لا تساوي بيننا وبين اليهود الربّانيين (الأرثوذكس)، ونحن نشعر بأننا يهود من الدرجة الثانية، إذ لا نجد حتى الآن مَن يمثّلنا في مؤسسة الأحبار الإسرائيلية العليا، علماً أننا كقرّائين لا نعترف بصلاحية أي شخص، ولاسيما الأحبار، في تفسير التوراة).

 

علاء اللامي

......................

*ملاحظة أرقام السنوات في التاريخ قبل الميلادي تجري عكس مجرى الأرقام بعد الميلاد، فسنة 700 ق.م تكون قبل سنة 500 ق.م. أما سنوات ما بعد الميلاد فسنة 500 تأتي قبل 700 ب.م.

 

 

ابراهيم أبراشلأن الولايات المتحدة ليست دولة كغيرها من الدول ليس لأنها فقط الأقوى عسكرياً واقتصادياً بل لأنها تطرح نفسها كعنوان ونموذج عالمي للديمقراطية، فإن ما يجري في واشنطن وإن كان في جزء كبير منه شأن أمريكي داخلي ويعود للشعب والمؤسسات الأمريكية الحكم والتقدير إن كان ما يجري يؤكد على نجاعة الديمقراطية الأمريكية وقدرتها على حسم الأمور في النهاية لصالح الدولة والمصلحة الوطنية العليا أم أن الأمر يتطلب إعادة النظر في النموذج الديمقراطي الأمريكي وخصوصاً النظام الانتخابي، بالرغم من ذلك سيفتح ما يجري في واشنطن  مجمل السياسة الخارجية الأمريكية في عهد ترامب .

أن تصل الأمور في واشنطن بعد اقتحام أنصار ترامب لمبنى الكابيتول رمز الديمقراطية والسيادة الأمريكية لدرجة أن يطالب مشرعون  وسياسيون  بإعمال التعديل 25 من الدستور لعزل الرئيس ترامب،  وهي المادة التي تسمح بعزل الرئيس في حالة عدم قدرته على إدارة البلاد لأسباب صحية أو عقلية ، فهذا لا يعني فقط النهاية السياسية للرئيس ترامب وخروجه بطريقة غير مشرِفة وإمكانية محاكمته على ما ألحقه بالمجتمع الأمريكي من أضرار، بل أيضاً سيفتح المجال لإعادة النظر في مجمل سياساته وما اتخذ من قرارات في السياسة الخارجية وخصوصاً في قضايا الشرق الأوسط.

في بداية عهده تفرعن ترامب واستكبر على الجميع وتصرف وكأنه سيد العالم، فابتز دولاً وخصوصاً العربية الخليجية وهدد أخرى واحتقر القانون الدولي والأمم المتحدة وتجاوز كل الأعراف الدولية، نافقه كثير من الزعماء اتقاء لشره أو اعجاباً بشخصه، ووقف في وجهه وتصدى له دون الدخول في صدام مباشر معه بعض القادة الأوروبيين ودول من خارج أوروبا كفنزويلا وإيران، ولكن الرئيس الوحيد الذي وقف في وجهه علناً بل وشتمه ورفض الرد على مكالمته تليفونياً كان الرئيس الفلسطيني أبو مازن، رئيس الشعب الفلسطيني ورئيس الكيان الأضعف والأكثر حاجة للمساعدات والأموال الخارجية وخصوصاً الأمريكية والخاضع لاحتلال دولة الكيان الصهيوني أهم حلفاء ترامب في العالم.

قيل عن الرئيس أبو مازن أنه ضعيف الشخصية ومسالم لدرجة استفزت حتى أقرب الناس إليه من الفلسطينيين، وعندما تصدى للرئيس ترامب وقاطع الإدارة الأمريكية استغرب كثيرون بل وشكك البعض في صدق مواجهته لترامب ورفضه لصفقته المشبوهة، واتهمه البعض من العرب وحتى الفلسطينيين بالتهور والتسرع وأن الشعب الفلسطيني سيدفع ثمن موقف أبو مازن غير الحكيم في رأيهم، متسائلين على ماذا يعول أبو مازن في تصديه لرئيس أعظم دولة في العالم؟.

من أين استمد أبو مازن القوة ليقف في وجه ترامب؟ هل هو بعد نظر وإدراك بأن ترامب لن يعمِر في الحكم طويلاً ؟ أم حكمة وتبَصر بأن الخضوع لسياسة ترامب ولصفقة القرن يعني تصفية القضية الفلسطينية؟ أم هي وطنية متقدة إن كانت بالغت في المناورة والمساومة إلا أنها ثارت وانتفضت عندما لم يعد هناك مجال للمناورة عندما تُمس المقدسات والثوابت الوطنية وتهان الكرامة الفلسطينية؟.

بالرغم من الانتقادات التي يمكن توجهها للرئيس أبو مازن في العديد من القضايا الداخلية وفي مراهناته المبالَغ فيها على المنظمات الدولية والشرعية الدولية كطريق وحيد للحصول على الدولة، إلا أنه يستحق كل التقدير والاحترام على موقفه الشجاع والحكيم والوطني في التصدي للرئيس ترامب، ولو ظهرت أية بادرة ضعف من الرئيس ابو مازن تجاه ترامب المخلوع لكانت القضية الفلسطينية في حكم المنتهية.

انساقت وخضعت بعض الأنظمة العربية لابتزاز ترامب وطفله المدلل كوشنير وكان التطبيع مع إسرائيل أبرز مظاهر الخنوع لسياسة ترامب، فماذا ستقول الأنظمة المطبعة بعد ما جرى لترامب والتهم الموجهة له بما فيها الاختلال العقلي والإضرار بالمصالح العليا للولايات المتحدة؟ وما هو مصير السياسات الاتفاقات التي تمت في عهده حول قضايا الشرق الأوسط وما مدى ثباتها واستمراريتها؟ وبأي وجه ستواجه الأنظمة المطبِعة شعوبها وهي ترى سندها وحاميها وكاشف سترها ينتهي بهذه الطريقة المذلة؟.

لا نعتقد أن الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن سيلغي كل الاتفاقات التي تمت في عهد ترامب أو سينقلب على الكيان الصهيوني أو سيطلب من الدول العربية المطبعة التراجع عن التطبيع، بل سيوظف كل ما جرى لمصلحة الولايات المتحدة ولكنه لن يضمن أمن واستقرار الأنظمة العربية حتى التي طبعت مع إسرائيل، لأن العالم لن يحترم إلا الدول التي تحترم نفسها وتكون سياساتها صادرة عن إرادة شعوبها وليس انصياعاً لإرادة هذا الرئيس الأمريكي أو ذاك، حتى التحالف مع إسرائيل وتعميق العلاقة معها وهي الكيان الاستعماري العنصري لن يشكل حماية للأنظمة ولن يكون مشرفاً للشعوب العربية والإسلامية، وستثبت الأيام خطورة التحالف مع إسرائيل وسيكون حال الدول المطبعة حال الذي أدخل الدب إلى كرمه.

 

إبراهيم أبراش

 

 

منى زيتونتذهلني الطريقة التي يتعامل بها الأحمق مع أفكاره على أنها حقائق، ثم لا يلبث أن يكرر ما يقول حتى يصدق نفسه، ودون أن يبذل أدنى جهد في تفسير أو إثبات ما يعتقد صحته! ثم يُسوِّق لكلامه، ويجد من يرددونه دون وعي، ليعود فيقول: الناس يقولون، ولست وحدي من أقول!

لكن، أن يصل هذا الأحمق إلى رئاسة دولة؛ ليست كجمهوريات الموز في العالم الثالث، بل أكبر دولة في العالم، فهذا أكثر من خطير!

ولعله لم يبق مهتم بالشأن السياسي على مستوى العالم من لم يبلغه رفض الرئيس الأمريكي الجمهوري المنتهية ولايته دونالد ترامب نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي خسر نتيجتها أمام الرئيس الديمقراطي المنتخب جو بايدن، وتكراره مزاعم لا دليل عليها عن تزوير الانتخابات لصالح منافسه، ومحاولاته التي لا تكل لتغيير وقلب نتيجتها لصالحه، رغم أن الفوز هذه المرة كان حاسمًا وواضحًا على العكس من الحال في انتخابات رئاسية أمريكية كثيرة كانت نتيجتها متقاربة بين المرشحين، ولم يستطع ترامب إثبات أي أصوات غير قانونية، وتوالى رفض القضاة لدعاواه القانونية في الولايات المختلفة والتي لا تستند إلى أي دليل، وولايات مثل جورجيا وأريزونا التي يدعي ترامب حدوث تزوير فيها لصالح منافسه الديمقراطي هي ولايات حكامها جمهوريون!

وقد توقعت من قبل يوم التصويت الرسمي في الثالث من نوفمبر الماضي أن دونالد ترامب لا يمكن أن يستسلم ويقر بالحقيقة في حال خسارته، وتنبأت بأنه سيسارع إلى إعلان فوزه بنفسه وقبل انتهاء فرز الأصوات، وقد كان! فالرجل مغرم بأكابر الديكتاتوريين حول العالم، ويُقال إنه ديكتاتور بالفطرة في إدارته لأعماله الخاصة، ويتصور أن بإمكانه قيادة دولة كأمريكا وتطويع مسئوليها بالطريقة ذاتها، وكأنها عزبته الخاصة. ومن ثم فلا يُستغرب منه أن يرفع شعار "إما القصر وإما القبر"، ويرفض خسارته في دورة الترشح الثانية هذه، بينما كان يأمل –كما أعلنها بين أنصاره قبل الانتخابات- أن يُسمح بتعديل الدستور ليترشح لأكثر من دورتين.

ولكن كان هناك متفائلون كثر –لم أكن منهم- تصوروا أنه بعد أن صوّت المجمع الانتخابي الأميريكي في الرابع عشر من ديسمبر 2020 على نتائج الولايات حاسمًا النتيجة بفارق كبير لصالح بايدن، فإن ترامب لم يعد أمامه سوى الاستسلام للخسارة، والتفرغ للتخطيط لإخراج نفسه من أي ورطات قانونية تنتظره بعد خروجه من سُدة الحكم. وأبى ترامب إلا أن يدمر أوهامهم، ويثبت لي أن تحليلي لشخصيته كان صائبًا.

ولعل أدق ما قرأت في وصف الحماقات المتتابعة التي يرتكبها ترامب: "This is proof that even when you think it can't get any worse, it does". 

وترجمتها: "هذا يثبت أنه حتى عندما تعتقد أن الأمور لن تصبح أسوأ، فإنها تصبح".

ومنذ أيام، ومع مطلع العام الجديد 2021، سرَّبت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مكالمة هاتفية حديثة بين الرئيس دونالد ترامب وسكرتير ولاية جورجيا براد رافنسبيرجر، يطلب فيه ترامب من سكرتير الولاية إيجاد نحو 12 ألف صوت لقلب فارق الأصوات لصالحه مع بايدن، لكن سكرتير الولاية كان أمينًا ورفض طلب الرئيس رغم أنه ينتمي مثله إلى الحزب الجمهوري. وقد أظهرت تلك المكالمة أن ترامب لا زال مُصرًا على محاولة قلب نتائج الانتخابات عن طريق الغش، وأن الاستسلام والإقرار بالواقع بعيدين تمامًا عن فكره.

رابط أهم جزء في المكالمة

Audio Trump berates Ga. secretary of state, urges him to ‘find’ votes

https://www.youtube.com/watch?v=o3hrN0cP58Y

Full Phone Call: Trump Pressures Georgia Secretary of State to Recount Election Votes

https://www.youtube.com/watch?v=AW_Bdf_jGaA

مرة أخرى: البعرة تدل على البعير!

منذ بدء جولة الانتخابات الأمريكية الأخيرة بين الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطي جو بايدن وأنا ألاحظ وأكرر تسجيل ملاحظاتي عن وجود تشابه عجيب بين كثير من الحوادث التي تجري في أمريكا الآن والتي جرت في مصر ما بعد ثورة يناير 2011.

ولأن ترامب داوم على إثارة الجماهير المؤيدة له من خلال منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان يدعوهم للتظاهر لأجل الضغط مثلما كان من ركبوا على ثورة يناير يفعلون، ومثلما كان مرسي يخطب في أنصاره ويذكرهم بالشرعية، فقد خرجت عدة مظاهرات تأييد لترامب في العاصمة واشنطن في أوقات حاسمة في نوفمبر وديسمبر الماضيين، أهمها مظاهرة السبت 12 ديسمبر 2020 والتي سبقت جلسة تصديق المجمع الانتخابي على نتائج انتخابات الولايات وتحديد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح من المرشحين الرئاسيين، والتي انعقدت في الرابع عشر من ديسمبر 2020، وقد حاولوا تسمية المظاهرة بالمليونية، وتصويرها من أعلى للإيهام بكثرة أعداد المتظاهرين، بينما لم يكونوا يتعدون بضعة آلاف ينحشرون في شارع بنسلفانيا وما حوله. وكل من زار واشنطون العاصمة يعرف أن المباني الرسمية الرئيسية توجد متجاورة في شارع طويل طرفه على نهر بوتوماك حيث يوجد النصب التذكاري لإبراهام لينكولن، والنصب التذكاري لحرب فيتنام، ونصب واشنطن، وفي الطرف الآخر من الشارع الطويل يوجد مبنى الكابيتول ومكتبة الكونجرس، وبعدهما المحكمة العليا، وعلى الجانبين تقع متاحف هامة كمتحف الطيران والفضاء والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي، كما يوجد البيت الأبيض، والجزر الوسطى في الشارع كلها مساحات خضراء مفتوحة يمكن استغلالها للتظاهر والاعتصام.

وبالرغم من أن المظاهرة التي سبقت تصديق المجمع الانتخابي على الانتخابات الرئاسية لم تفلح في منعه، كما فشلوا في الإيهام بكثرة أعداد المتظاهرين، فقد أعيدت الكرة مرة أخرى تزامنًا مع موعد مصادقة الكونجرس الأمريكي بغرفتيه على نتائج المجمع الانتخابي، والذي كان مقررًا له يوم الأربعاء 6 يناير 2021، وهو إجراء روتيني للتصديق على النتائج المعروفة سلفًا.

عاد الرئيس ترامب -وهو المرشح الخاسر في هذه الانتخابات- وعبأ أنصاره مرة جديدة عبر تويتر والفضائيات التي نقلت كلمته، لأجل التظاهر في واشنطن العاصمة تزامنًا مع موعد جلسة تصديق الكونجرس، ولكن لم يحضر أنصاره إلى واشنطن العاصمة للتظاهر هذه المرة بل حاصروا مبنى الكابيتول أثناء انعقاد الجلسة، وحدث إطلاق قنابل، ثم نجحوا في اقتحام المبنى، ما أدى لتعليق جلسة الكونجرس، وفرض حظر التجول في واشنطن العاصمة، وإعلان حالة الطوارئ القصوى.

والمتظاهرون من أنصار ترامب هذه المرة غوغاء بكل معنى الكلمة مظهرًا وسلوكًا –ويذكروني بمن اندسوا وسط المتظاهرين في الفعاليات التي تلت ثورة يناير 2011-، ولا يُستبعد أن يكون لأغلبهم سجلات سوابق إجرامية، ولا تُعرف بعد الطريقة التي تمت تعبئتهم وجمعهم بها، وقد خالف كثيرون منهم القانون الذي يمنع حمل السلاح في واشنطن العاصمة، ويختلفون كليًا عن متظاهري مظاهرات الياقات البيضاء التي نظمها الجمهوريون في عام 2000 لمنع استكمال إعادة فرز الأصوات في فلوريدا بغرض حسم النتيجة للمرشح الجمهوري جورج بوش الابن على حساب المرشح الديمقراطي آل جور.

وكان الحرس الوطني الأمريكي قد بدأ الانتشار في العاصمة واشنطن، قبل يومين من تنظيم المظاهرة المؤيدة لترامب، ومع ذلك لم تنجح قواته في تحصين المبنى ومنع اقتحامه! ونجحت قوات الأمن بعد اقتحام المتظاهرين في السيطرة على مبنى الكابيتول وإخلائه، واستخدموا الماء والغاز في تفريق المتظاهرين، وقامت باعتقال العشرات منهم، وقُتل أربعة من الغوغاء أنصار ترامب، ووضع الأمن متاريس بجوار مبنى الكابيتول، ثم استكملت جلسة التصديق التي انتهت فجر الخميس السابع من يناير بإعلان فوز بايدن.

ولأن ما تفعله يخبرنا من أنت، والفيلم يكاد يتكرر بحذافيره، فلا يمكن أن أنسى أنه ضمن الحوادث التي تلت ثورة يناير 2011 في مصر حدثت محاولات حمقاء لاقتحام مباني لها أعلى درجة من الأمنية والخصوصية، ويمثل اقتحامها مساسًا مباشرًا وتحطيمًا لهيبة أي دولة، مثل مبنى أمن الدولة أعقاب الثورة مباشرة -والذي كان المبنى الوحيد الذي نجحوا في اقتحامه في ظل غيبة مريبة تامة للشرطة المصرية- ومبني مجلس البرلمان المصري، ومبني وزارة الداخلية، ومبنى وزارة الدفاع! وكنت وقتها أتساءل عمن يُزين لهؤلاء الحمقى أن يقتربوا مجرد اقتراب من أمثال هذه المباني الحساسة، لأني موقنة أن الغوغاء والحمقى موجودون في كل مكان وزمان، والتساؤل الرئيسي ينبغي أن يكون عمن يحركهم.

ولا زال في الجراب حيل أخرى

وعودة إلى ترامب، والذي لم يكتف بالدعوة إلى التظاهر وتحريض المتظاهرين، بل حاول الإيعاز لنائب الرئيس مايك بنس بعدم المصادقة على نتائج الانتخابات باعتباره رئيسًا لمجلس الشيوخ، وهدد النواب الجمهوريين الذين لا يصطفون معه، وقال في إحدى تغريداته إنه سيتخلص منهم، ووصفهم بالضعفاء، ما دفع بعضهم لتسجيل الاعتراض على نتائج بعض الولايات الجمهورية التي صوتت للمرشح الديمقراطي بايدن على غير العادة، وقوبل اعتراضهم بالرفض وأقر الكونجرس فوز جو بايدن رغم اعتراضهم.

ومن يظن أن ترامب قد استسلم الآن فهو واهم، والجولة الجديدة من الحماقات قريبة مع موعد تسليم الرئاسة ظهيرة يوم 20 يناير المقبل، وربما في الأيام التي ستسبقها أو تتلوها! فهل يجهز لنا ترامب مفاجأة جنونية قبل مغادرته البيت الأبيض؟ وهل ستكون داخلية أم خارجية؟ أعتقد أنه لو استطاع لفعل.

كما ولن ينتهي الأمر بتسلم بايدن الرئاسة، وستكون شهوره الأولى فيها مرهقة؛ لأن من يخططون من وراء ترامب ستزعجهم -ولا شك- قرارات بايدن المستقلة، ويبدو أنهم لا يُقدرون خطورة ورعونة ما ينفذون من سيناريوهات لم تكن لتصلح إلا في دول العالم الثالث، وأنهم بهذا يدقون مسامير قد تؤدي إلى أن تنهار أمريكا وينهاروا معها!

 

د. منى زيتون

الخميس 7 يناير 2021

 

 

محمود محمد عليما زلت أومن أكثر من ذي قبل بأن الخلاف الذي طغي علي السطح في يوليو الماضي 2020 بين جناحي الإعلام الممول قطريا (سواء كان جناح عزمي بشارة في إنجلترا، أو جناح وضاح خنفر في تركيا )، ليس وليد الخلافات الأخيرة .. وإنما ترجع بداية القصة لأبعد من ذلك بكثير؛ في عام 2003 وعلي متن رحلة خاصة من الدوحة إلي كولا لمبور تعرف من خلالها الأمير "حمد بن خليفة" علي أحد الإعلاميين الشباب في الوفد المرافق له .. كان وضاح خنفر حينها مراسلا للجزيرة في جنوب أفريقيا .. لم يتوقع أحد أن ينتقل ذلك المراسل من هدوء كيب تاون إلي نيران الصراع في الدوحة؛ حيث رئاسة قناة الجزيرة .

وجد الأمير الأب في وضاح خنفر التركيبة المناسبة لأهدافه الخبيثة إعلاميا، فهو يمثل في نظره مرجعية ثورية مستمدة من أصول فلسطينية ذات أيديولوجية إخوانية، كما يمثل نموذج السعي وراء السلطة والمال .. عقدت الصفقة وانطلقت المسيرة .. رفع خنفر سقف طموحات الأمير بإنجازات أكثر من المنشود .. جعل من قناة الجزيرة ذراعا إعلامية، لصفع وتشويه خصوم الدوحة، واغتيال معارضيها، وأداة للتمهيد الشعبي لإحداث الفوضى في الدول العربية؛ فكانت النتيجة أن أضحت فناة الجزيرة تلعب دورا أكبر من قناة وأقرب إلي دولة يمثل رئيس وزرائها وضاح خنفر .

ولكن بعد سنوات من النعيم كُتبت نهاية شهر العسل بين خنفر والنظام القطري علي يد الدكتور "عزمي بشارة"، فكانت بداية العداء ؛ ففي عام 2007 بدأ عرش "خنفر" يتزلزل مع وصول "عزمي بشارة" إلي الدوحة، وحلوله كضيف دائم علي شاشة الجزيرة، بعدما أطلق علي نفسه لقب "مفكر"، وراح عزمي بشارة ينظر علي الجميع ويكسب كل الأطراف بالتلون علي كافة المذاهب ..

قدرات "عزمي بشارة"، لفتت أنظار الأمير الشاب "تميم بن حمد"، الذي أصبح مسيطراً علي مقاليد الأمور داخل القصر، وهنا يقول المذيع "محمد ناصر": " يبدو أن تميم متكيف قوي من عزمي بشارة"، وعين تميم بشارة مستشارا له "؛ هنا وجد "وضاح خنفر" نفسه متراجعا أمام تعاظم مكانة "عزمي بشارة"، وقربه من الأمير الشاب، وأصبح الاثنان يتنافسان علي عقله وأمواله ؛ لتبدأ الجولة الأولي من المعركة، ففي العام 2010 ظهرت فضيحة من العيار الثقيل لوضاح خنفر ؛ ألا وهي هروب خمس مذيعات من فناة الجزيرة، بعد ما شكوُن من مضايقات غير أخلاقية داخل القناة .. حاول خنفر رئيس القناة المرتبك إخفاء الأمر بعمل تحقيق داخلي، ولكن الضربة التالية كانت سريعة وقاصمة جاءت من حلال فضيحة جديدة ضنمتها "وثائق ويكليكس"، تكشف علاقته بالمخابرات الأمريكية، ليخرج خنفر من قطر وقناة الجزيرة يجر أذيال الهزيمة عام 2011 بعد أن خسر الجولة الأولي .. يقول محمد ناصر :" عزمي بشارة كاره جدا لكل قنواتنا "الشرق، ومكملين، والوطن"، لأن قنواتنا كلها علي بعضها كما قيل لعزمي بشارة ميزانيتها كل القنوات الثلاثة لا تعادل ميزانية البوفيه والتواليت عند قناة العربي .. يعني احنا شغالين بالتيله" .

برحيل وضاح خنفر عن إدارة القناة تدخل عزمي بشارة في اختيار مسؤول قطري ليكون مديرا صوريا للشبكة، ثم نصب عزمي بشارة نفسه " سيد الإعلام القطري"، لكنها كانت مجرد جولة أولي .. فماذا حدث خلف الكواليس بعد ذلك؟

في دوائر الحرب بين جناحي الإعلام القطري، كانت الإطاحة بوضاح خنفر من رئاسة قناة الجزيرة مجرد جولة أولي انتصر فيها عزمي بشارة، لكنه لم يستطع إدخال منهجه إلي الجزيرة .. فلماذا ياتري ؟ .. لأن جذور الفكر الإخواني الذي كان يمثله خنفر بقيت متأصلة داخل القناة، وظلت علي صلة مع الأب الروحي السابق لها، لترمي بذورها بعد ذلك في أرض جديدة بأموال قطرية؛ أما عزمي بشارة فبعدما حاول إضافة النكهة اليسارية القومية إلي الخلطة الإخوانية التي طغت علي الجزيرة لسنوات فخرج المزيج سيء المذاق .

وهنا قرر عزمي بشارة تأسيس جناح جديد للإعلام القطري بألوانه الخاصة، والمتأمل للمشهد عند هذه النقطة قد يظن أن الخلاف بين عزمي بشارة ووضاح خنفر، هو خلاف ايديولوجي، وصراع علي المبادئ؛ ولكن التمسك بالمبادئ هو أبعد ما يكون عن موضوع الخلاف، فالأمر برمته لم يتعد حرب المصالح والصراع علي جيوب الأمير تميم .. فكيف كان المشهد من زاوية الأمير الصغير ؟

رأي تميم بن حمد أن حالة الاختلاف الفكري الظاهري، تعد بالنسبة له فرصة للاستفادة من الطرفين واستغلالهما لتحقيق أهدافه في المنطقة من طريقين مختلفين : الأول مغطي برداء الفكر الإخواني المتأسلم في تركيا بقيادة وضاح خنفر ؛ والثاني في لندن بقيادة عزمي بشارة ؛ حيث  تسلح كل فريق من الجناحين في أن يسعي كل منهما للحصول علي النصيب الأكبر من كعكة التمويل التي قدرت بأكثر من ربع مليار دولار سنويا .

فوجدنا فريق وضاح خنفر يمده النظام القطري الحالي، بأموال طائلة لتأسيس أبواق إعلامية متعددة، من بينها مواقع إخبارية عرفت بـ" مشروع بوست"، كما انطلقت قنوات تليفزيونية من تركيا وظيفتها مهاجمة الدول العربية والدفاع عن السياسات القطرية من خلال قيادات ووجوه إخوانية؛ ومنها قنوات الشرق والوطن ومكملين التي تراوحت أجور مقدمي البرامج فيها بين 1000 و 3000 دولار في الحلقة الواحدة.

لكن دعونا لا ننسي أن ذلك كان في البدايات، أما بالنسبة لفريق عزمي بشارة، فقد أقام أبواق إعلامية، وذلك تحت عنوان "فضاءات ميديا"، وبميزانية قاربت المليار ونصف المليار دولار، وقد شكل عزمي بشارة فريقا من المنصات الإعلامية منها : تليفزيون العربي، وجريدة وموقع العربي الجديد؛ بالإضافة إلي تليفزيون سوريا الذي يبث من تركيا، وفي تلك المنصات راح بشارة راح من خلالها ينظر على العرب أجمعين، ولكسب الجميع كان مع المقاومة في لبنان وغزة، ومع الربيع العربي، ومع حرية الرأي، وكل ذلك ضمن الخطة المرسومة مسبقا، لتكريس المفكر، مفكرا للشعوب، ومستشارا لأميري قطر.

لم يكتف عزمي بشارة بل وجدناه يجند بعض الكتاب ومشاهير اليوتيوب؛ (مثل يوسف جسين من خلال برنامجه "جو شو")، والأسماء المعروفة بالتوجه اليساري والأسلوب الساخر (مثل بلال فضل) الذي لمع في مقابل الفكر الإخواني المنسحق بخطاباته الرنانة .. وللحديث بقية.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم  الفلسفة بكلية الآداب وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

................

1- حرب شرسة بين أذرع قطر الإعلامية بسبب المال والتخوين | منصات.. .. يوتيوب..

2- معركة الإعلام القطري كيف بدأ الصراع؟ (القصة الكاملة)  الجولة الأولى بين عزمي بشارة ووضاح خنفر.. يوتيوب..

 

 

عبد الحسين شعبانأعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يوم 6 يونيو (حزيران) 2021 موعداً لإجراء الانتخابات التي كانت إحدى المطالب التي رفعتها ساحات الاحتجاج منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول العام 2019، وكانت بعض الكتل والكيانات السياسية قد أعلنت عن استعدادها لخوض الانتخابات طارحة "أحقّيتها" في تولّي منصب رئاسة الوزراء، ولا سيّما كتلة سائرون بقيادة مقتدى الصدر باعتبارها تمثّل "الكتلة الأكبر" في البرلمان الحالي، إلّا أنّ هناك أوساطاً شعبيّة بدأت تشكّك في إمكانية إحداث تغيير بواسطة الانتخابات لوحدها دون إجراء إصلاحات جذريّة في بُنية النظام السياسي والقانوني، فهل ستؤدي الانتخابات إلى تحقيق الأهداف المنشودة لحركة الاحتجاج الواسعة التي قدّمت أكثر من 600 شهيد ونحو 20 ألف جريح ومعوّق؟ أم أنها ستعمّق الأزمة بتدوير الزوايا؟

وإذا كان هناك شبه إجماع شعبي على ضرورة التغيير، سواء بالانتخابات أم بغيرها إلّا أنّ هناك طيفاً واسعاً من المجتمع أخذ يتلمّس عدم جدوى التعويل على الانتخابات لوحدها في ظلِّ قانون انتخابي لا يلبّي طموحها، لأنّ ذلك سيؤدّي إلى المزيد من الإخفاق ويمنح "الشرعيّة" للقائمين على الحكم في إطار منظومة 9 نيسان (إبريل)، تلك التي استأثرت بالسلطة ما بعد الاحتلال، والتي مارست نوعاً من الحكم أدّى إلى تشويه الفكرة الديمقراطية، خصوصاً في ظلِّ دستور قام على مبدأ "المكوّنات" التي لا تعني سوى المحاصصة الطائفية الإثنية على حساب المواطنة المتساوية والمتكافئة.

وهذا يعني هزيمة عمليّة التغيير عبر "خيار الانتخابات" القادمة بالصورة التي جرت فيها والآليات التي اعتمدتها والتقنيّات التي سارت عليها سابقاً وتبديداً للتضحيات الجسام التي اجترحتها حركة الاحتجاج، حيث سيصاب المواطن بخيبة أمل مريرة تزيد من معاناته، لأنّ البرلمانات التي أنتجتها الانتخابات السابقة توزّعت بين قوائم وحصص للكتل والجماعات السياسيّة ذاتها دون تغيير يُذكر. وظلّت الائتلافات الثلاثة "راسخة" بين الشيعيّة السياسيّة التي لها موقع رئاسة الوزراء والسُنّية السياسية التي لها موقع رئاسة البرلمان والكردية السياسية التي لها موقع رئاسة الجمهورية، وخصوصاً لفريق منها، أمّا الفريق الآخر فله وزارة الخارجية أو وزارة المالية، ناهيك عن التوزيعات الأخرى لبقيّة المواقع التي يُطلق عليها السياديّة.

إنّ ذلك يعني تراجع إنتاج طبقة سياسية جديدة خارج نطاق البلوكات القائمة، واستمرار صيغة الائتلافات الحاكمة بتدوير طاقمها في إطار زوايا مغلقة، وقد ظلّت التجربة اللبنانية لنحو 7 عقود من الزمان تدور داخل الدائرة نفسها، والتي تكرّست بعد انتهاء الحرب الأهلية وتوقيع اتفاق الطائف العام 1989، حيث تكرّر تدوير الزوايا على نحو تستطيع كل زواية منها أن تعطل الزوايا الأخرى لما يسمّى بـ"الثلث المعطّل".

 ويبدو أنّ التجربة العراقية اقتفت أثر التجربة اللبنانية، الأمر الذي سيزيد من الإحباط الشعبي ويضعف من الاندفاع الذي يطالب بالتغيير ويعوّل على الانتخابات كإحدى وسائله بسبب بقاء القديم على قِدمَه، واستمرار الطبقة الحاكمة بمواقعها على الرغم من فشلها المزمن في تحقيق الحدّ الأدنى من حقوق المواطن في ظلّ استمرار الفساد المالي والإداري وانفلات السلاح واستشراء ظواهر العنف والإرهاب والتغوّل على الدولة، بتقديم مرجعيات ما دونها إلى ما فوقها باسم الطائفة أو الدِّين أو العشيرة أو الحزب أو المنطقة أو الجهة، ناهيك عن تدهور الخدمات الصحية والتعليميّة والبلديّة وارتفاع معدلات البطالة وازدياد مستويات الفقر والجريمة، لذلك انحسرت جاذبيّة الانتخابات، حتى أن انتخابات العام 2018 لم يشارك فيها سوى 20% من مجموع الناخبين، فلم يعُد الصندوق الانتخابي أملاً في التغيير، لأنّ ما يخرج عنه بالتزوير أو حسب الاصطفافات التي يوفرها القانون الانتخابي كان يعيد إنتاج الطبقة السياسية ذاتها.

وإذا كان شعار "الثورة في صندوق الاقتراع" وهو عنوان كتاب لي عرضت فيه تجارب دولية منذ التسعينات في أمريكا اللاتينيّة والبلدان الاشتراكية السابقة، إضافةً إلى نجاح نيلسون مانديلا بالفوز في انتخابات ديمقراطية أدّت إلى وضع حدّ لنظام الفصل العنصري الذي دام ما يقارب ثلاثة قرون من الزمان، فإنّ الأمر يحتاج إلى توفّر مستلزمات ضروريّة سياسيّة وقانونيّة وأمنيّة وإجرائيّة، وفي حالة غيابها سيتم تدوير الزوايا الحادّة، الأمر الذي سيزيد الأزمة العراقيّة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعية حدّة؟

لقد حكمت الشيعيّة السياسية لثلاث دورات ونيّف في العراق منذ العام 2005، وكذلك حكمت الإثنية الكُردية إقليم كردستان بالتقاسم بين الحزبين منذ العام 1992، فهل تغيّرت الصورة أم ازدادت تعقيداً؟ إنّ نقطة البدء تكمن في إصلاح النظام القانوني والدستوري بإلغاء كلّ ما من شأنه إعاقة تطبيق المعايير الديمقراطية وإزالة الألغام العمليّة التي تعترض ذلك، ولا سيّما العُرف المعتمد تحت عنوان "التوافق" الذي هو في حقيقته نظام للمحاصصة، ولا بدّ أن يعترف الجميع بوجود الأزمة وأن يُبدوا الرغبة في حلّها بالتوصل إلى عقد اجتماعي جديد لتأصيل المواطنة وتعميق الفهم السليم لدور البرلمانيّ باعتباره مشرّعاً ورقيباً لما فيه خدمة المجتمع، وذلك برفع درجة الوعي الحقوقي المجتمعي بأهميّة وظيفة الانتخابات وما ترتّبه من نتائج على صعيد التغيير.

 

عبد الحسين شعبان

 

 

حسن الياسريكنَّا قد تحدثنا في الجزء الأول عن الأسباب الكامنة وراء الفساد المستشري في أوساط المجتمع، والذي أطلقنا عليه (الفساد المجتمعي).ولقد ذكرنا أسباباً ثلاثةً هي: نمط العلاقات والأعراف بين أفراد المجتمع، وضعف الوعي الاجتماعي،والشعور بالمظلومية والانتقاص. وسنتواصل في هذا الجزء في عرض الأسباب المتبقية، وهي:

4- ضعفُ أو انعدامُ الولاء الوطني:

وفي كلامٍ ذي صلةٍ بما تقدَّم يمكن القول إنَّ ضعفَ أو انعدامَ الولاء الوطني والإخلاص للوطن سيهيئ الأرضية الخصبة للفساد دون أدنى شكٍ، إذ ستُغلَّب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة .ويتجلَّى ذلك بوضوحٍ بما تسمعونه وتشاهدونه في بلدنا من سلوكياتٍ ومواقفَ وأقوالٍ، مثل (هي خربانة، بقت علينا، صاير براسنا وطني، شنو أنت رايد تصلح الوضع ..) ونحو ذلك من أقوالٍ كلها تدلُّ على الفساد، وإنَّ أغلب مَنْ يؤمنُ بها ويقولها هم الفاسدون.فهم يودُّون لو أنَّ الجميع أصبحوا فاسدين مثلهم، ولذا هم يشعرون بالسخط من وجود أناسٍ نزيهين ووطنيين ؛ فيتفوَّهون بتلك الأقوال المحبطة ليخلقوا ثقافةً اجتماعيةً جديدةً قائمةً على الفساد. ثم يأتي الإعلامُ المغرضُ ليسهم بشكلٍ فعالٍ في نشر هذه الثقافة الفاسدة، ما دام المتورطون في الفساد موجودين في أجهزة الإعلام وغيرها.

وعليه كلما ازدادَ حبُّ الوطن والشعور بالانتماء إليه كلما أسهمَ ذلك في الحدِّ من مظاهر الفساد، والعكس بالعكس.

5- تدنِّي المستوى التعليمي والثقافي والقانوني:

إذا افتقر المجتمع إلى التعليم، والثقافة عموماً والثقافة القانونية على وجه الخصوص، فإنَّ ذلك سيجعله فريسةً للفساد ؛ إذ سيقوم الموظف المعني باستغلال فرصة الجهل بالإجراءات الإدارية من قبل المواطنين، فيقوم بتعقيد هذه الاجراءات بغية دفع المواطن لتقديم الرشوة لإنجاز المعاملة، كما تلاحظون ذلك في بعض المؤسسات .

6- ضعفُ الوازعِ الديني والأخلاقي:

لا ريب في أنَّ الوازع الديني هو الرادعُ الأقوى والأجدى من جميع العقوبات الوضعية، إذْ يمثِّل رقابةً ذاتيةً على سلوك الأفراد، ويوجههُ نحو الخلق الحسن والسلوك القويم،ويبعدهُ من المحرَّمات،مثل الرشوة وغيرها.ولقد أكَّدت الشريعة الاسلامية وجوب أداء الأمانة (إنَّ الله يأمركم أنْ تؤدوا الأمانات إلى أهلها)، وحرَّمت الخيانة وأكل المال بالباطل (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) .

وكذا منعت إعطاء الهدية لذوي الولايات والوظائف إذا تمَّ دفعها لأجل مناصبهم ووظائفهم، وغلَّظت شديداً على تحريم الرشوة (لعنَ اللهُ الراشي والمرتشي) .وفي حديثٍ آخر (لعنَ رسولُ اللهِ الراشي والمرتشي). وهنا يأتي الفاسدون ليؤطروا الرشوة بإطارٍ مشروعٍ، هو الهدية، ولا سيما أنَّ الشريعة حبَّبت الهدية بين الناس (تهَادَوا تَحابُّوا، تَهادوا فإنها تُذهبُ بالضغائنِ).الكافي ومَنْ لا يحضرهُ الفقيه. وفي مسند أحمد والترمذي (تهَادَوا فإنَّ الهديةَ تُذهبُ وَغرَ الصدرِ). والفرقُ واضحٌ بين الرشوة والهدية، وخيرُ معيارٍ لتوضيح الفرق بينهما ما ورد على لسان الرسول الأعظم (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ) في الحديث الآتي الوارد في الصحاح:

(اسْتَعْمَلَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُدْعَى ابْنَ اللُّتَبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ:" فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ؟ ". ثُمَّ خَطَبَنَا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي. أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ". ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطِهِ، يَقُولُ: " اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ". بَصْرَ عَيْنِي، وَسَمْعَ أُذُنِي).

وبناءً على ما تقدَّم يمكن القول إنَّ نظرة المجتمع يمكن أنْ تتغيَّر حيال بعض مظاهر وأفعال الفساد، مثل تعاطي الرشوة، فبعد أنْ كانت جريمةً، والمرتشي مجرماً يتبرأُ الناس منه، أصبح الأفراد لا يشعرون بأدنى حرجٍ من دفعها، والأدهى أنهم قد لا ينظرون بسوءٍ إلى المرتشي، ويبدؤون بتأطيرها أطراً مشروعةً، مثل (إكرامية، أتعاب، قضاء حاجة، تيسير أمور .. الخ).

 7- الإعلامُ الفاسد:

بلا أدنى ريبٍ يعدُّ الإعلامُ الفاسد سبباً مهماً من أسباب تفشِّي الفساد في أوساط المجتمع. وسنفصلُ القول في هذا الموضوع لاحقاً إن شاء الله .

 

د. حسن الياسري - بغداد

 

 

محمد توفيق علاويإنَّ تفعيل الاستثمار في العراق يعتمد على توفير الكثير من العناصر ونتناول أدناه أهم 17 عنصر بشكل مختصر يجب توفرها لتحقيق ذلك كما هي أدناه:

1) القضاء على الفساد: هناك تفصيل في هذا المجال يمكن اختصاره باختيار النزيهين من هيئة

الاستثمار الحالية وهيئات الاستثمار في المحافظات وجلب آخرين من يتمتعون بالكفاءة والخبرة مع إزاحة كل من عليه مؤشرات فساد وتشكيل (هيئة استثمار مركزية) ويجب تحديد فترة لا تتجاوز الاسبوعين لإصدار إجازات الاستثمار التي قد تستغرق العامين في يومنا الحالي.

2) توفير الأمن: توفير الأمن يمكن تحقيقه في التحرّك على ثلاث مستويات:

المستوى الأوّل: التعامل مع الجهات المسلّحة التي لديها سلاح منفلت أو تنظيمات سياسية لديها سلاح خارج سيطرة الدولة، هؤلاء تتم مفاتحتهم وتستخدم لغة الحوار معهم، ولا تستخدم لغة السلاح مع هؤلاء إلا إذا كان طريق الحوار مغلقاً بالمرة.

المستوى الثاني: المجاميع الإجرامية من أمثال داعش او عصابات القتل والسرقة، هؤلاء يجب إستخدام القوات الامنية لمواجهتهم بكل قوة والقضاء عليهم.

المستوى الثالث: توفير المستلزمات الأمنية على الأرض كالأمن التقني في استخدام الكامرات والرادارات ومراكز عمليات الشبكات (NOC)، فضلاً عن توفير مدن صناعية محصنة، وعلى الأقل ثلاث مدن ذكية محصنة قرب المطارات في بغداد والبصرة والموصل كمكاتب ومراكز الشركات للمشاريع الاستثمارية الكبرى.

3) دور الحكومة في توفير دعم القوى العاملة لتحقيق نهضة إنتاجية:  توفير دعم القوى العاملة يتم على مستويين:

المستوى الأوّل: هو إجراء عملية تدريب واسعة لمختلف مستويات القوى العاملة، فخريجي الجامعات يمكن تدريبهم على عمل دراسات الجدوى لإنشاء مشاريعهم الخاصة مع تهيئة القروض الميسرة لمثل هذه المشاريع، أما غير الخريجين فيمكن تدريبهم على أعمال مهنية مختلفة وبالذات في المجالات الإنشائية وغيرها.

المستوى الثاني: فهو مشابه لما تمّ إتباعه من قبل الحكومة البريطانية في منطقة شمال آيرلندة خلال فترة التسعينيّات عندما حدث كساد اقتصادي واسع في تلك المنطقة بسبب هجمات الجيش الجمهوري الآيرلندي، حيث كانت الحكومة تساهم بدفع النسبة الأكبر من معاشات العاملين في المشاريع الإنتاجية فتقل كلفة الإنتاج بشكل كبير، وتغدوا هذه المشاريع الإنتاجية قادرة على إنتاج بضاعة منافسة للبضائع المشابهة في مناطق أخرى؛ أما في العراق فيمكننا توجيه الترهل في مؤسسات الدولة وذلك بفتح المجال لتعيين العاملين في القطاع العام للعمل في القطاع الخاص على أنْ تتولى الحكومة دفع النسبة الكبرى من معاشاتهم وتقوم مؤسسات القطاع الخاص بدفع النسبة الأدنى؛ ومعنى ذلك أنْ يتحول الموظف أو المهندس أو العامل في القطاع العام من شخص غير منتج أو إنتاجه ضعيف جداً إلى شخص منتج مع ضمان إنتاج البضائع ضمن مؤسسات القطاع الخاص بكلف قليلة وبأسعار منافسة ليس في داخل العراق فحسب بل المنافسة في التصدير خارج العراق.

4) تشكيل المجلس الرسمي الدائم لرجال الأعمال: يجب تشكيل مجلس رسمي دائم كحلقة وصل بين

الحكومة وبين كبار رجال الأعمال من كافة القطاعات لرسم السياسة الاقتصادية للبلد، ويتم في كُلّ حين دعوتهم من قبل رئيس الوزراء للاستماع إلى شكاويهم والمعوقات لتذليلها.

5) تأسيس صندوق دعم الصادرات العراقية: حيث يتم تأسيس هذا الصندوق لتشجيع الصناعة الوطنية

وتصدير المنتجات الوطنية وتوفير وارد للبلد وإنهاء حالة الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط.

6) التخطيط الصحيح لأحداث نهضة إنتاجية بشكل سليم: يجب توفير دراسة كاملة تحدّد الأوليات بالنسبة

للمشاريع الإنتاجية مع دراسات جدوى من قبل شركات استشارية عالمية وتوجيه الاقتصاد بطريقة مخطط لها ومدروسة لتحقيق نهضة اقتصادية ضمن أقصر فترة زمنية، فالوضع في العراق لا يحتمل التأخير، لأننا بخلافه سنواجه أزمة اقتصادية حقيقية، فما لم نتحول من الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط إلى الاقتصاد المتعدد الموارد في أسرع وقت فإن البلد متجه نحو الانهيار الاقتصادي لا سامح الله.

7) دور الحكومة في توفير المحفزات المختلفة لتحقيق نهضة إنتاجية: يجب على الحكومة أنْ توفر كافة

المحفزات لتحقيق نهضة إنتاجية حقيقية، فعلى سبيل المثال لا الحصر توفير الوقود والطاقة الكهربائية بأسعار منافسة وتوفير الأسمدة والمبيدات بأسعار زهيدة، ووضع رسوم عالية على المواد المصنعة المستوردة، وتفعيل الرقابة والسيطرة النوعية لإمكانية تصدير المنتجات العراقية إلى كافة أنحاء العالم، والكثير من المحفزات الأخرى التي لا يسع المجال لذكرها.

8) وضع نموذج معياري دولي حديث لمعاهدات استثمار ثنائية: حيث يمكن عقد معاهدات استثمار ثنائية

ذات معايير دولية بين العراق ودول اخرى يتوفر فيها شركاء محتملين كمستثمرين كبار في مجال الصناعة والزراعة والخدمات، ويتم اصدار نشرات دورية بعدة لغات توضح القوانين والتعليمات الجديدة وتجارب المستثمرين في كافة القطاعات ويتم التنسيق مع الصحف والدوريات الاقتصادية العالمية في هذا الشأن.

9) السيطرة على المنافذ الحدودية لمنع التهريب وفرض الرسوم الكمركية: لا يمكن أحداث نهضة

زراعية وإنتاج حيواني ونهضة صناعية ما دامت المنتجات الزراعية والحيوانية تدخل البلد  بأسعار زهيدة ومنافسة لأسعار الداخل ، كُلّ ذلك لا يمكن أن يتم إلا بالسيطرة الكاملة على كافة المنافذ الحدودية وإنهاء سيطرة الأحزاب الفاسدة من أجل منافع شخصية على حساب مصلحة الوطن والمواطن.

10) توفير الطاقة: لا يمكن تحقيق أي نهضة انتاجية وبالذات في المجال الصناعي ما لم يتم توفيرالطاقة

الكهربائية؛ لذلك لا بُدَّ من إنشاء محطات توليد الطاقة الكهربائية وبالأخص المدن الصناعية المختلفة.

11) توفير عناصر جذب حقيقية للانتقال من القطاع العام إلى القطاع الخاص: واحد من أهم عناصر

الجذب في القطاع العام هو التقاعد الذي يناله الموظف عند بلوغه سنّ التقاعد، حيث يمكن أنْ يدفع العامل خلال فترة عمله في القطاع الخاص دفعات شهرية لصندوق تقاعد موحّد للقطاع العام والخاص وبذلك ينال العامل في القطاع الخاص تقاعداً عند بلوغه سنّ التقاعد أُسوةً بمثيله في القطاع العام، وهذه السياسة يمكن أنْ توفر عنصر جذب للقطاع الخاص وهذا ما يساعد بحدوث نهضة في القطاع الخاص وزيادة إنتاجية الفرد العامل العراقي.

12) توفير مختبرات ومراكز للبحث والتطوير في مختلف القطاعات: لا يمكن أنْ تحدث نهضة حقيقية

في أي بلد ما لم تتوفر فيه مختبرات ومراكز للبحث والتطوير تغطي كافة المجالات المختلفة من زراعة وصناعة وإنتاج حيواني وفي المجالات الطبّية وقطاع الاتّصالات وقطاع الإنشاءات وغيرها من المجالات.

13) تحويل مصانع القطاع العام إلى القطاع المختلط: هناك الكثير من مصانع القطاع العام المعطلة

أو شبه معطلة أو ذات إنتاجية أقل بكثير من قدرتها الحقيقية؛ يمكننا النهوض بهذه المصانع باتّخاذ خطوتين، الأوّل جلب شركات إدارة عالمية أو جلب كادر إداري وفني من مصانع عالمية مشابهة لإعادة تأهيلها ولتطويرها وتفعيلها وإعطاءهم نسبة من الأرباح، وفي نفس الوقت يتم بيع الأسهم للمواطنين ومنح الأسهم أيضاً للعمال والمهندسين العاملين فيها فتغدو قطاعاً مختلطاً مع وجوب ضمان تطويرها وزيادة إنتاجها.

14) وضع قانون شامل للشركات المساهمة من القطاع المختلط (PLC): ستكون الشركات المساهمة

من القطاع المختلط (PLC) هي البديل الطبيعي عن النفط لتحقيق المورد الاساس للبلد كما هو الحال في بلدان العالم المتقدم، القوانين العراقية الحالية بهذا الشأن غير ملائمة وتفتقد للشمولية بسبب افتقارنا للخبرة في هذا المجال، يجب تشريع قانون جديد اكثر تكاملاً وشمولاً واستجابةً لمتطلبات العصر الاقتصادية لتطوير الاقتصاد العراقي، ويجب قبل تشريع القانون الاستعانة بقانونيين متخصصين ولديهم خبرة في هذا المجال من العراقيين او غير العراقيين إن لم يتوفر عراقيون لديهم خبرة في هذا المجال.

15) تفعيل التحكيم الدولي والوطني : يجب التوقيع والتصديق على اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشأن

الاعتراف بقرارات التحكيم الدولية وتنفيذها لضمان التنفيذ السليم لقرارات التحكيم وفقا لاحكام الأتفاقية وتشريع قانون التحكيم الوطني بناء على القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي.

16) تعديلات على القوانين لدعم الاستثمار: يجب تعديل قانون الشركات و قانون الاستثمار وقانون ضريبة الدخل و قانون العمل و قانون الضمان الاجتماعي والانظمة والتعليمات الصادرة بموجبها من اجل تقليل الكلف المالية والزمن والخطوات المطلوبة من القطاع الخاص ويتم ذلك بالتنسيق بين المجلس الرسمي الدائم لرجال الاعمال ولجنة من رئاسة الوزراء ولجنة الاستثمار في مجلس النواب .

17) الالتزام بالعهد الدولي والمعاهدات الدولية: حيث ان العراق وقع على العهد الدولي للحقوق

الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبحضور اكثر من ستين دولة في اواسط عام 2008  في العاصمة السويدية ستوكهولم مما يضمن حقوق المستثمرين ويشجع الاستثمار، فضلاً عن الالتزامات الاخرى وبالذات منظمة التجارة العالمية لإعطاء فترات سماح للعراق للنهوض بعجلة الاقتصاد ومواكبة اقتصاديات الدول الكبرى.

 

محمد توفيق علاوي

6 يناير 2021

 

بكر السباتينهل هي عودة لتبني سياسة الوجهين واللعب تحت الطاولة!

أم أنها جاءت في سياق الصراع المستمر بين بايدن وترامب على أبواب البيت الأبيض!

ولماذا لا تكون -مثلاً- عادة عربية في الانقلاب على المواقف تتحكم بها فوبيا الخوف من الأخر! وأسئلة أخرى

السياسة لا تقوم على الثوابت والأخلاق ولا توحي بالثقة، بل تقوم بدور وظيفي يعتمد على شعار الأمير ميكافللي في أن الغاية تبرر الوسيلة، ما يعني بأن تبدل المواقف هي مرونة سياسية، والانتقال من الدور المكشوف تحت الشمس إلى تمرير الاتفاقيات السياسية من تحت الطاولة دهاء سياسي، وعليه فإن المواقف العربية من القضية الفلسطينية تخضع للمواسم والظروف.. ففي عهد الرئيس الأمريكي ترامب جاء "موسم" تأييد صفقة القرن وتداعياتها التدميرية من قبل بعض دول الخليج العربي، والتي كان من أهم مخرجاتها، تلك الهرولة المجانية نحو التطبيع المهين مع الاحتلال الإسرائيلي، ولكن حينما يلوّح الرئيس الأمريكي جو بايدن، بعصا الطاعة، والذي من المنتظر أن يدخل البيت الأبيض نهاية يناير الجاري؛ يأتي "موسمٌ جديدٌ" مغايرٌ لسابِقِهِ في الشكل ومطابقٌ له في الجوهر، بعد أن أميط اللثام عن موقف بايدن المنتظر من القضية الفلسطينية القائم على حلّ الدولتين؛ لذلك جاءت مخرجات قمة مجلس التعاون الخليجي التي عقدت يوم أمس في العلا بالسعودية، لتنسجم مع توجهات بايدن المتوقعة، فقفزت المواقف العربية فجأة نحو النقيض.

من هنا يمكن فهم تلك الانعطافات الحادة في المواقف العربية إزاء القضية الفلسطينية، في غضون أشهر قليلة، حيث كانت بعض دول الخليج العربي كالإمارات العربية والسعودية والبحرين مؤيدة لصفقة القرن التي كان من شأنها لو طبقت مباشرة أن تنهي ملف القضية الفلسطينية وفق الرؤية الإسرائيلية بدعم من الرئيس الأمريكي ترامب، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.. فتأتي على نقيض ذلك، مخرجات قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت يوم أمس في العلا بالسعودية، حيث أعلن فيها بأن القضية الفلسطينية هي قضية العرب والمسلمين الأولى، ووجوب الدعم الخليجي للسيادة الدائمة للشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حقوق اللاجئين (دون ذكر حق العودة)، وفق مبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية وقرارات الشرعية الدولية.. ونشتم هنا دوراً أردنياً في إخراج هذا الموقف على النحو الذي جاء فيه، كونه ينسجم مع ما هو معلن في السياسة الأردنية الخارجية؛ ما يوحي بدور إردني وسيط قادم بين بايدن والدول الخليجية التي كانت مدعومة من ترامب في إطار صفقة القرن المشئومة.

ولكن ما يثير الخيبة في مخرجات القمة الخليجية الأخيرة أنها لم تدعُ إلى إيقاف التراكض العربي نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، كدأب السياسة العربية قبل عهد ترامب حينما كانت تجري في السر خلافاً لما هو معلن.. حتى تغّول الكيان الإسرائيلي في العمق العربي وتحول إلى حليف استراتيجي ضد محور المقاومة التي تقوده إيران، ويضم المقاومة في غزة.

ونعود أخيراً لنقول بأن السياسة كالقمار لا تُضمن نتائجها، ما يعني بأن مخرجات القمة الخليجية تخضع للمواسم والظروف، بحيث أنها انتقلت من الموسم الترامبي إلى الموسم البايدني مع اختلاف كبير في الشكل، دون أن تتغير جوهرياً على اعتبار أن "الموسمين" يتوافقان مع رؤية الاحتلال الإسرائيلي للقضية الفلسطينية القائمة على فرض سياسة الأمر الواقع فيما يتعلق بالتمدد الاستيطاني وتجاوز الحقوق الفلسطينية المشروعة خلافاً لقرارات الأمم المتحدة المتعاقبة، والتوسع الإقليمي في العمق العربي تحت يافطة "التحالف المشترك ضد الخطر الإيراني الداهم".. ويمكن تفسير تبني رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي لمشروع صفقة القرن في "الموسم" الترامبي هو محاولته الهروب إلى الأمام، من أحكام قضائية تطارده في الكيان الإسرائيلي بتهم الفساد، والتي قد تنتهي به إلى السجن، لذلك يحاول الظهور كبطل قومي إسرائيلي استطاع الدخول في العمق العربي من خلال دفع الدول العربية إلى التطبيع المجاني مع تل أبيب، وقد بدأت به الإمارات ولحقت بها البحرين فالسودان وأخيراً المغرب. ويكون نتنياهو بذلك قد نجح في إدخال حصان طروادة إلى منطقة الخليج العربي من خلال إقناع تلك الدول بأكذوبة الخطر الإيراني الداهم، وإنها بأمس الحاجة لحليف إسرائيلي "سوبر" يكون الضامن الأمثل للأمن الخليجي ناهيك عن كونه الشريك التجاري المستقبلي، المتميز في مجال التكنولوجيا والقادر على تطوير أنظمة المراقبة والتجسس في تلك الدول التي وقعت أخيراً في المصيدة الإسرائيلية.

إن تجاهلَ مخرجاتِ القمةِ الخليجيةِ لوقف الهرولة العربية نحو التطبيع المهين مع الاحتلال الإسرائيلي، يوحي بأن السياسة العربية برمتها تبدل أقنعتها حسب الظروف والمصالح؛ لأن التطبيع بالنسبة لكيان الاحتلال هو منتهى ما يسعى إليه المشروع الصهيوني التمددي، إذْ بات مدخلاً للسماسرة العرب المأجورين؛ كي يشتروا ما يتاح لهم من أراضي في القدس وما حولها، لا بل وفي أرجاء الوطن العربي، وبخاصة الخليج العربي؛ لصالح مشروع إسرائيل الكبرى الذي ما يزال يمثل الحلم الصهيوني المستقبلي، حيث تبرمج عليه عقول الصغار في دولة الاحتلال، بواسطة المناهج الدراسية الإسرائيلية التي تثير الكره ورفض الآخر وتعتبر العرب مجرد "جويم" وظيفتهم خدمة الكيان الإسرائيلي.. هذا هو المشروع الإسرائيلي التوسعي الذي بات تحقيقه مسألة وقت، ولو على صورة تحالفات عربية إسرائيلية، يكون فيها العقل الصهيوني هو المتحكم، والعرب هم رأسم المال الداعم دون حساب.

وأخيراً يبقى الأملُ معقوداً على عاتق المقاومة التي ستضع النقاط على الحروف آخر المطاف.. فيما تظل المواقف العربية هي الهامش ولا يُرتكن عليها، وهذا من واقع التجربة، "فلا يلدغ مؤمن من جحر مرتين"..

 

بقلم بكر السباتين..

6 يناير 2021

 

محمود محمد عليمصالحة قطرية –سعودية وفتح للحدود البرية والبحرية والجوية بين البلدين قد تفتح الباب لنهاية أزمة قاربت الأربع سنوات، بعد أن اجتمعت الرياض، وأبو ظبي، والمنامة، والقاهرة، علي مقاطعة الدوحة بدعوي دعم الإرهاب، وبالموازاة مع الإعلام الكويتي علي الاتفاق الذي تم توقيعه علي هامش قمة العلا السعودية في اليومين الماضيين، تسير الكويت علي خط آخر في محاولات لجلب مصر إلي المصالحة، بينما تتحدث مصادر أمريكية عن نهاية الأزمة الخليجية في مقابل تنازل قطر عن الدعاوي التي رفعتها علي دول الرباعية، فلماذا الإعلان عن مصالحة ثنائية إن كانت المقاطعة رباعية ستنتهي قريباً؟ .. وما الذي يعنيه هذا الاتفاق لقطر؟ .. وهل تمسح نهاية الأزمة ما ترتب عنها طيلة السنوات الماضية؟

وقد ذكرت أغلب الصحف العربية والعالمية أن الرئيس عبد الفتاح السيسى قد أعرب عن خالص التقدير والدعم للجهود الكويتية الصادقة والنابعة من النوايا الطيبة على مدار السنوات الماضية لتحقيق المصالحة المنشودة، وذلك ردًا على الرسالة التى تسلمها اليوم من الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، وسلمها له وزير خارجية الكويت الدكتور أحمد ناصر الصباح وزير الخارجية الكويتى، والتى تضمنت استعراض آخر التطورات المتعلقة بالمساعى والجهود الكويتية لتحقيق وحدة الصف العربى عبر التوصل إلى المصالحة. وأشاد الرئيس بالمساعى المخلصة للمغفور له الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والتى واصلها الشيخ نواف الأحمد الصباح، وكذلك الدور المقدر للمملكة العربية السعودية بالإنابة عن المجموعة الرباعية.  وأكد الرئيس السيسى، على ثوابت السياسة المصرية لتحقيق التعاون والبناء ودعم التضامن العربى كنهج استراتيجى راسخ، وذلك فى إطار من الاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، إلى جانب أهمية الالتزام بالنوايا الصادقة لتحقيق المصلحة المشتركة، وكذلك التكاتف لدرء المخاطر عن سائر الأمة العربية وصون أمنها القومي.

والسؤال الآن : هل هذا يعني أن مصر توافق وتؤيد التصالح مع قطر؟

اعتقد أن مصر لن تتصالح مع قطر، فقد سبق وأن قال  الرئيس السيسي إنه لن يتصالح مع من يسعى إلى هدم مصر ويتآمر على الشعب المصري..

وهنا أقول مع "أحمد موسي" : إن مصر رأسها مرفوعة دائما ولن تتنازل أبدا عن مواقفها.. مصر لن تتصالح مع نظام إرهابي . لا مصالحة ولا تصالح مع أعداء بلادي .. لن نضع أيدينا في يد  من يؤذي بلدنا وشعبنا ..مع كامل الاحترام للأشقاء في السعودية والكويت على جهودهم  المقدرة .. لكن حاكم الدوحة مازال يتآمر ويخون ....مصر كبيرة وعظيمة بشعبها وقيادتها.

وهنا أبعث برسالة للرئيس السيسي، حيث أقول فيها (مستخدما كلمات الشاعر المصري "أمل دنقل" في قصيدته " لا تصالح) فيما يخص المصالحة القطرية : سيدي الرئيس.. لا تصالحْ!.. ولو منحوك الذهب.. هل يصير دماء الشهداء -بين عينيك- ماءً؟.. أتنسى رداء (المنسي وهشام بركات) الملطَّخَ.. إنها الحربُ (علي الإرهاب يا سيدي)!.. (أعلم أنها) قد تثقل القلبَ.. لكن خلفك عار (المصريين).. لا تصالحْ.. ولا تتوخَّ (المصالحة)!..

لا تصالح على الدم.. حتى بدم!.. لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ.. أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟.. وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك.. بيدٍ سيفها أثْكَل (أمهاتنا وزوجاتنا) ؟.. سيقولون.. جئناك كي تحقن الدم.. جئناك. كن -يا أمير- الحكم.. سيقولون: ها نحن أبناء عم.. قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك ( وقتل غدر في سيناء)..

لا تصالح .. ولو حرمتك الرقاد.. صرخاتُ الندامة.. وتذكَّر.. إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة (من أبناء الذين قتلهم إرهاب تميم).. لا تصالح.. ولو قيل ما قيل من كلمات السلام.. كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟.. لا تصالح ولو ناشدتك ( السعودية والإمارات والبحرين) باسم (عفا الله عما سلف).

لا تصالح ولو قيل إن التصالح حيلة.. إنه الثأرُ (من قاتلي شهدائنا) .. لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك (أمريكا).. ورمى لك (ترامب) بالنبأ.. لا تصالحُ.. إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة: النجوم.. لميقاتها.. والطيور.. لأصواتها.. والرمال.. لذراتها.. والقتيل لطفلته الناظرة.. لا تصالحْ فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ.. (وقطر وتميم ليس بندين).

لا تصالح.. ولو وقف ضد سيفك كل (رؤساء العالم) .. و(الحكام) التي ملأتها الشروخ.. هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد وامتطاء العبيد.. هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم.. وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ.. لا تصالح.. فليس سوى أن تريد.. أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد.. وسواك.. المسوخ!  لا تصالح..  لا تصالح..  لا تصالح..

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل - جامعة أسيوط

 

 

علجية عيشهل ستكون سنة 2021 ربيع عربي جديد؟

أضحى المواطن العربي لا يعرف أين يقف؟ وإلى أين يمضي أو يتجه؟ فكل الشعارات التي ترفعها السلطة هي شعارات جوفاء، خاصة مع ظهور كوفيد 19 جمدت فيه كل حركة أو نشاط وأوقفت وسائل النقل من وإلى، ففي الجزائر مثلا، فقد عمّق الوباء أزمة المواطن الهش، كما هو الآن في باقي دول العالم، أتاحت للمضاربين التلاعب بحياته وبخبزه اليومي، وهو الآن يشعر أن كل الأحلام سُرِقَتْ منه ليس بسبب كوفيد، بل بسبب فساد النظام الذي يأبى أن يرحل أو أن يغير من أسلوب تعامله مع الشعب من خلال تطبيق آليات حماية حقوق الإنسان​

استهلكت قضية حقوق الإنسان من الجدل أكثر ما يستهلكه الفرد من الأشياء الأخرى التي يحتاجها في حياته اليومية، وأضحت حاضرة بقوة في أيّ مجلس يعقده كبار المسؤولين في الحكومة أو البرلمان، فهذا له رأي وذك له رأي آخر (مخالف)، وإن كانت حقوق الإنسان تعني المفهوم الأخلاقي القاضي بأن لكل إنسان الحق في التمتع بحقوق أساسية لكونه إنسانا، إلا أن أكثر الآراء المتفق عليها تدور حول حقوق الإنسان في المأكل والمشرب والسكن والعمل والتطبيب والحق في الإستجمام، وعملت السلطة على توفير له جزء من هذه الأشياء التي تعتبر من الضروريات، إذ لا يستطيع الإنسان العيش أو تحقيق حياة كريمة بدونها، وتأتي في الأولويات أيضا حرية التعبير والرأي، وحرية الإحتجاج السلمي وهذه العناصر الثلاثة لا يمكن أن تنفصل عن حق الفرد في الحياة من أجل ضمان الإستقلال والإستقرار، فعندما يكون الحُكْمُ عاجزا عن الإستمرار في توفير هذه الشروط دون نقصان، يكون سببا في أن يكون الشعب ناقما على الحكم، فثورة 22 فبراير 2019 في الجزائر مثلا لا يمكن أن نصفها بأنها مجرد نقمة شعبية أو انقلاب على السلطة أو أنها النبش في قشرة الحياة الإقتصادية والسياسية مثلما حدث في 05 أكتوبر 1988 بل هي ثورة من أجل تغيير النظام القديم، نظام اتسم بالدكتاتورية والإستعمار الداخلي.​

أراد هذا النظام أن يجعل من الشعب قطيعا، فكان التحرك الجذري في جوف المجتمع، بل كان انفجار حتمي لوضع متفجر، حيث كان تحركا عميقا واسعا، شمل كل تراب الوطن، زعزع أسس الحياة، ويمكن القول ان الحراك الشعبي في الجزائر وإن لم يحقق كل مطالبه في بناء جزائر جديدة، فهو يعتبر ناجحا، لأنه استطاع أن يكشف الوضع في الجزائر وأن يوصل صوت الشعب إلى الرأي العام الدولي، عندما خرجت الجماهير في مسيرات شعبية سلمية، وكشفت ما يحدث في جزائر الألفية الثالثة، ولو كانت لهذا الحراك خطة واضحة شاملة، لفعل ما فعله شهداء المليون والنصف مليون شهيد، الذين خاضوا نظاما ثوريا نموذجيا فكانت تجربتهم رائدة رغم الأخطاء، إن التجربة الثورية الجزائرية تجعلنا نطرح كثير من الأسئلة والوقوف على أيهما كانت لها نفحة شعبية بنضالها وأدواته؟، الواقع أن كل الثورات التي شهدتها الجزائر كانت لها نفحة شعبية، منذ ثورة أول نوفمبر 1954 إلى ثورة 22 فبراير 2019، مرورا بأحداث 1990 التي اتسمت بطابع هستيري عدواني، دون الحديث عن الأحداث التي سبقتهما (أحداث ماي 1980 وأكتوبر 1988)، إلا أن الفرق بين هذه الثورات هو أن الأولى كان هدفها طرد الإستعمار وتحقيق الإستقلال السياسي والعسكري، أما باقي الثورات فهي من أجل مكافحة الفساد وتغيير النظام.​

كانت هذه الثورات أمر واقعي وحتمي أيضا، حتى ولو لم تكن إيجابية مائة بالمائة، لأن أطرافا خارجية كان لها يد في إبقاء النظام القديم وإعطائه لونا جديدا فقط، تريد هذه الأطراف التي تخدم أجندات أجنبية أن تفكك الجزائر وتقسمها، وتخلق منها جمهورية "موز" كما يقال، فظل الوضع على حاله، ولم يتغير ما كان يطمح إليه الحراكيون، وقد يتعفن الوضع إذا ما ظلت سياسة تكميم الأفواه والإعتقالات مستمرة، وظل الفساد ينشر سمومه، بدليل أن السلطة تريد تغليط الشعب والرأي العام عندما تصرح على لسان الناطقين باسمها بأنه لا يوجد في السجون الجزائرية معتقلي رأي، مما يعمق الأزمة أكثر، خاصة إذ كان المعتقلون السياسيون لا يعاملون معاملة إنسانية، فما نقرأه في الصحف عن المحاكمات المبرمجة للسجناء السياسيين والذين اعتقلوا اثناء الحراك الشعبي، خير دليل على أن السلطة تكذب على الشعب وتريد تغليطه واستغفاله، وهذا يوحي بأن الوضع غير آمن وغير مستقر، أمام ارتفاع أصوات بأن هناك أمور تخطط في الخفاء ومن وراء الستار لضرب الحراك وإسكات صوت الشعب.​

لا أحد يمكنه طبعا أن يزعم أن الحريات في العالم كلها مضمونة وفي أحسن حال، فقد تحدث تجاوزات من طرف السلطة يمكن تجاوزها، خاصة في الظرف الإستثنائي (الأوبئة والحروب)، لكن أن تستمر السلطة والأنظمة في استفزاز شعوبها بتسليط عليهم قوانين لا تخدم الحريات (فردية كانت أو جماعية)، فلا تنتظر من الشعوب إلى الإنقلاب عليها والتمرد، تكشف تقارير الجدل القائم حاليا حول حروب حقوق الإنسان وزمن أفوله، وماهي القضايا التي تنتهك حقوق الإنسان في عالم يشهد تغيرات على كل المستويات، فمن جهة معرفة من هو مجتمع حقوق الإنسان، هل السلطة الدستورية؟ أم المجتمع المدني؟ ثم معرفة ماهي حقوق الإنسان في أوقات الحرب والوباء؟ من أجل إثبات إن كانت حقوق الإنسان أكذوبة سياسية صنعتها القوى السياسية أو جماعات الضغط أم هي مشروع حقيقي للإنسانية جمعاء، ومن جهة أخرى إبطال ما يروج من شائعات بأن سنة 2021 ستكون ربيع عربي جديد؟، ليس في الجزائر فقط بل في كل شبر من الوطن العربي، وهذا يتطلب إعادة النظر (استعجاليا) في كل المسائل والمشكلات المتعلقة بحقوق الإنسان في ظل انشار الوباء.​

 

علجية عيش​

 

 

عبده حقي"الإمبريالية الرقمية": لماذا تريد بعض البلدان السيطرة على بيانات شعوبها من شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى

هناك مواجهة عالمية تدور حول من يخزن بياناتك أيها القارئ . في ختام قمة مجموعة العشرين في يونيو في اليابان، رفضت عدد من الدول النامية التوقيع على إعلان دولي بشأن تدفقات البيانات - ما يسمى بمسار أوساكا. من أسباب مقاطعة دول مثل الهند وإندونيسيا وجنوب إفريقيا للإعلان هو أنه لم يكن لديهم فرصة لوضع مصالحهم الخاصة حول البيانات في الوثيقة.

وبوجود 50 موقعًا آخر لا يزال الإعلان قائماً كإعلان عن النية المستقبلية لمزيد من التفاوض لكن المقاطعة تمثل صراعًا مستمرًا من قبل بعض الدول لتأكيد مطالبتها بشأن البيانات التي ينتجها مواطنوها.

مرة أخرى في العصور المظلمة لعام 2016 تم الترويج للبيانات على أنها بمثابة النفط الجديد. على الرغم من أن الاستعارة تم فضحها بسرعة إلا أنها لا تزال طريقة مفيدة لفهم الاقتصاد الرقمي العالمي. واليوم مع تكثيف المفاوضات الدولية حول تدفق البيانات، تساعد مقارنة النفط في تفسير اقتصاديات ما يسمى "توطين البيانات" - محاولة الاحتفاظ ببيانات المواطنين داخل بلدهم.

مثلما دفعت الدول المنتجة للنفط من أجل مصافي النفط لإضافة قيمة إلى النفط الخام، كذلك تريد الحكومات اليوم أن تبني شركات التكنولوجيا الكبرى في العالم مراكز بيانات على أراضيها. تستند السحابة التي تشغل الكثير من صناعة التكنولوجيا في العالم إلى مراكز بيانات ضخمة تقع بشكل أساسي حول سواحل شمال أوروبا والولايات المتحدة. وبالتالي في الوقت نفسه تتجه شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة بشكل متزايد إلى الأسواق في دول الجنوب للتوسع مع دخول أعداد هائلة من الشباب المتمرسين في مجال التكنولوجيا عبر الإنترنت.

اتهامات بـ "الإمبريالية الرقمية"

على سبيل المثال حالة فيسبوك في الهند وهي الدولة التي تضم أكبر عدد من مستخدمي فيسبوك فعندما تنظر إلى موقع 15 مركزًا للبيانات على فيسبوك يوجد عشرة في أمريكا الشمالية وأربعة في أوروبا وواحد في آسيا في سنغافورة.

أدى هذا الانفصال بين المصادر الجديدة للبيانات ومواقع مراكز البيانات إلى اتهامات من دول مثل الهند بـ "استعمار البيانات" و"الاستعمار الرقمي" .

الحجة الاقتصادية لدول الجنوب لاستضافة المزيد من مراكز البيانات هي أنها ستعزز التصنيع الرقمي من خلال خلق مزايا تنافسية لشركات السحابة المحلية، وتطوير روابط لأجزاء أخرى من قطاع تكنولوجيا المعلومات المحلي.

لقد تعاملت العديد من البلدان مع اللوائح المتعلقة بنوع البيانات التي يجب تخزينها محليًا. يغطي البعض قطاعات معينة فقط مثل البيانات الصحية في أستراليا. تتطلب دول أخرى مثل كوريا الجنوبية، موافقة الشخص المرتبط بالبيانات حتى يتم نقلها إلى الخارج. وتواصل فرنسا السعي وراء البنية التحتية لمركز البيانات الخاص بها، والتي يطلق عليها اسم "le cloud souverain" على الرغم من إغلاق بعض الشركات التي كانت وراء الفكرة في البداية . توجد القوانين الأكثر شمولية في الصين وروسيا، والتي تفرض التوطين عبر قطاعات متعددة لأنواع كثيرة من البيانات الشخصية.

يمكننا القول إن دولًا مثل الهند وإندونيسيا ذات التعداد السكاني الهائل والمتزايد على الإنترنت هي الأكثر استفادة اقتصاديًا من مثل هذه اللوائح لأنها تتلقى حاليًا أقل استثمار في البنية التحتية للبيانات من عمالقة التكنولوجيا بالنسبة لعدد المستخدمين.

يستشهد مؤيدو توطين البيانات بالاعتماد البنيوي للبلدان النامية على البنية التحتية الرقمية المملوكة للأجانب وحصة غير عادلة من الفوائد الاقتصادية للصناعة. إنهم يحلمون باستخدام توطين البيانات لإجبار شركات التكنولوجيا على أن تصبح كيانات دائمة على أرض الوطن لزيادة مقدار الضرائب التي يمكن أن تفرضها عليهم في نهاية المطاف.

يشير المنتقدون إلى ارتفاع تكاليف الأعمال للخوادم المحلية، ليس فقط لعمالقة التكنولوجيا، ولكن أيضًا للشركات الناشئة الرقمية التي تقول الحكومات إنها تريد تشجيعها. يقولون إن لوائح التوطين تتداخل مع الابتكار العالمي ويصعب تنفيذها، وتتجاهل المتطلبات الفنية لمراكز البيانات: القرب من "العمود الفقري" لكابلات الألياف الضوئية للإنترنت، وإمدادات مستقرة للكهرباء، ودرجة حرارة منخفضة للهواء أو الماء لتبريد خوادم عملاقة.

بياناتكم: ما هي قيمتها؟

محاولات قياس الأثر الاقتصادي للتوطين ذات أهداف حزبية جدا. تستخدم الدراسة الأكثر الاستشهاد بها من عام 2014 منهجية مبهمة وأنتجها المركز الأوروبي للاقتصاد السياسي الدولي، وهو مؤسسة فكرية للتجارة الحرة ومقرها بروكسل، يأتي بعض تمويله من شركات متعددة الجنسيات غير معروفة . ليس من المستغرب أن تجد خسائر جسيمة للبلدان التي تفكر في التوطين. ومع ذلك وجدت دراسة أجريت عام 2018 بتكليف من فيسبوك أن إنفاق مركز البيانات في الولايات المتحدة قد خلق عشرات الآلاف من الوظائف، ودعم استثمارات الطاقة المتجددة وساهم بـ 5.8 مليار دولار أمريكي في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في ست سنوات فقط.

مثل الحجج المماثلة المؤيدة والمعارضة للتجارة الحرة، فإن اتخاذ موقف دوغمائي مع أو ضد القضية يخفي تعقيدات أخرى على الأرض. تعتمد التكاليف والفوائد الاقتصادية على نوع البيانات المخزنة، سواء كانت نسخة مكررة أو نسخة فقط، ومستوى الدعم الحكومي لدعم البنية التحتية الأوسع، على سبيل المثال لا الحصر.

لطالما كانت الهند هي الداعم الأكثر صراحةً للتوطين، حيث روجت للوائحها الخاصة باعتبارها " نموذجًا للعالم النامي " لكنها في وضع قوي للقيام بذلك نظرًا للتصنيع الرقمي المتقدم نسبيًا والقوى العاملة التقنية في البلاد. لقد تذبذبت الاقتصادات الناشئة الأخرى التي تضم عددًا كبيرًا من السكان على الإنترنت، مثل إندونيسيا، بشأن لوائح التوطين الخاصة بها تحت ضغط من حكومة الولايات المتحدة التي هددت بسحب شروط التجارة التفضيلية للسلع والخدمات الأخرى إذا مضت قدمًا في اللوائح التقييدية.

ماذا تفعل الحكومات بالبيانات

إذا كانت الاقتصاديات الدولية للبيانات الشخصية قد تتبع بعض الديناميكيات العامة نفسها مثل إنتاج النفط، فإن البيانات تختلف اختلافًا جوهريًا عن النفط لأنه يقوم بواجب مزدوج - لا يوفر فقط القيمة النقدية للشركات، ولكن أيضًا فرص المراقبة للحكومات. فقد أخبرني بعض نشطاء المجتمع المدني الذين التقيت بهم كجزء من بحثي في الهند وإندونيسيا أنهم كانوا متشككين في معلومات حكوماتهم حول استعمار البيانات، وبدلاً من ذلك قلقون بشأن زيادة الوصول إلى المعلومات الشخصية الحساسة التي يمنحها التوطين للحكومات.

لا يقتصر دور الشركات والدول الكبرى على لعب أدوار في محاولة الحصول على "سيادة البيانات".

قد يجد مطورو التكنولوجيا حتى الآن طرقًا لدعم حقوق الأفراد في التحكم في بياناتهم الشخصية باستخدام منصات مثل داتابوكس والتي تمنح كل واحد منا شيئًا يشبه الخوادم الشخصية الخاصة بنا. لا تزال هذه التقنيات قيد التطوير، لكن المشاريع آخذة في الظهور - معظمها في جميع أنحاء أوروبا - لا تمنح الأشخاص سيطرة أكبر على بياناتهم الشخصية فحسب، بل تهدف إلى إنتاج قيمة اجتماعية بدلاً من الربح. قد تجد مثل هذه التجارب مكانًا في العالم النامي جنبًا إلى جنب مع ما تفعله الدول والشركات الكبرى.

 

عبده حقي

ترجمة عن مقال للكاتب مؤلف جاكلين هيكس

 

 

يحيى علوانلن آتي بجديد.. أو كما يقول أهلونا مُتَهكّمين [عَبالَك جايبْلَه بيضة أم صفارين / مُحّين !] لن آتي بجديدٍ إذا ما قُلتُ أنَّ الشعوبَ المقهورة والمُستضامة تلجأُ وتُبدعُ في إبتكار أساليب ماكرة وغير مباشرة في هجاء أوضاعها المعيشية ومقاومة الإستبداد والقهر، أيّاً كان مصدره.. تُجَنِّدُ في ذلك السخريةَ المُرّة والنكتة اللاذعة، وحتى الفكاهة السوداء، بعضها يستبطنُ القول "العاديَّ" غامزاً بصورة حِكمةٍ أو قولٍ مأثور، وأشدُّها ذاك الذي يتوسّلُ الطباقَ الكامل أو الناقص / الحِسچَه/.. مما إشتهرَ به أهل الفرات الأوسط... يتفاخرون به على سواهم . المثال الأنصع على ذلك في قول الشاعر الشعبي النجفي الراحل عبد الحسين أبو شَبَعْ:

[الحمِد لله والشُكُر حسين صاير پاشه،

الناس تِلبَسْ جَرمَلي وآنه بطرگ دشداشه!]*

ما دعاني لهذا المدخل، لقطةٌ وصلتني عبر الواتس أپ.. إمرأة شعبية، تحملُ هذا الإرث الثقافي، تهجو الأوضاع برمتها دون تفاصيل، أو تزويقٍ و بديعٍ أو غيره من المُحسّنات اللغوية ! ترفع يديها وتدعو [الله يسوِّدْ وجه كلمَنْ بيَّض وجه صدام !!] دعاءٌ من سبع كلمات يوجزُ كل الأوضاع في العراق منذ إحتلاله قبل 17 عاماً.. أبلغُ في معناها من كثرةٍ من المُطوّلات والتحليلات !

إقشَعرَّ بدني وأنا أستمع لــ"دعائها"...

قَفَزَتْ إلى خاطري "حادثةٌ" جرَتْ في شتاء عام 1979. وقتها كان الراحل شمران الياسري (أبوگاطع) في زيارتي، قادماً من براغ.. سهَرنا، أكلنا وشربنا، ثم ماذا يدور من حديثٍ بين عراقيَّين مُغتربين ؟!!

تَسَيَّبتُ! فحكيتُ له كيف أنَّ ر. أبو.. فلان ! كان قبل فترةٍ قصيرة في زيارة شخصية لبرلين، "حَجَّتْ !" له في فندق شتات برلين، كل لجنة تنظيم ألمانيا، حتى مَنْ تَحمَّل "وعثاء" السفر إلى برلينَ من خارجها !! كنتُ الوحيد من بينهم ممن لم يحظر اللقاء.. أخبروني بعدها أنه إستفسرَ عني " أما يزال .... خشمه عالي، ليش ما إجه ؟!" كان ذلك القيادي قد جاء إلى برلين حينها ضمن سلسلة من الزيارات قام بها لعدد من البلدان يروِّجُ فيها إلى " أن الوضع في البلاد غير ميؤوسٍ منه.. إذا ما تخلّينا عن مواقفنا المتخشبة...كذا!"

أطلَق أبو گاطع حسرةً حَرّى وقال " اللهمَّ لا تُباركْ في ضرعِ وزرعِ مَنْ يدَّخرُ جهداً في فضح الدكتاتورية الفاشية ودحرها !!" بعد تلك الزيارة إنتشر دعاء أبي گاطع هذا... شِفاهاً وكتابة !

***

حفّزتني مقالة د. قاسم حسين صالح [اللغة العربية.. جمال وبلاغة وبيان] المنشورة في الحوار المتمدن بتأريخ 28.12.2020 ومواقعَ أخرى، مقالة جميلة ورصينة.. أقولُ حفزتني لمقاربة بعض القضايا من زاوية، غير ما دَرَجت عليه كثرةٌ من الكتابات !

1) أقولُ حينَ يتسيَّدُ الإنحطاط الحضاري، فأنه يشمل كل جوانب الحياة.. بما فيها اللغة. فلا غرابةَ أنْ نرى لغة مَنْ تسيَّدَ المشهد السياسي العراقي في غفلةٍ من الزمن، هابطة إلى درجةٍ، لا تأخذُ حتى بنصيحة أبي عثمان – الجاحظ – [خُذْ من النحو ما يُجنِّبُكَ فاحشَ الخطأ!] بل أنَّ الكثرةَ الكاثرةَ منهم، وكذلك غير قليلٍ من خطباء المنابر، بل حتى من بعض المعارضين لهم، يرتكب أفحشَ الفُحش بأنْ يرفعَ المجرور وينصبَ المرفوع دونَ أنْ يطرِفَ له جفنٌ... بل أنَّ البعضَ لا يُحسنُ حتى قراءةَ المكتوبِ له !! ويُصرُّ على عدم الأخذ بنصيحة تسكين آواخر الكلمات، تحاشياً للوقوع في خطأ . ناهيكم عن تشذيب وصقلِ مخارجِ حروف لغتنا الجميلةِ بحقٍّ.. كي لا نُكثِرَ في التَطلُّب !!

2) لستُ مُغرماً ببعض الأرقام والإحصائيات، التي تقول بانَّ معدل قراءة الفرد العربي سنوياً لا تزيد على 79، 0 كتاباً . بل يذهب البعض إلى "بكائية" ينعى فيها "كتاب غوتنبرغ" ! مقابل الكتاب الألكتروني . صحيحٌ أننا لم نعد بحاجة إلى غرفة في بيوتنا نحفظ فيها مئات وآلاف الكتب والموسوعات، وصحيحٌ أيضاً أنَّ أطفالنا لن يعودوا يحملون على ظهورهم حقائب مدرسية تزن عدة كيلوغرامات، بل شرعوا الآن يستعيضون عنها بشرائح وتلفونات ذكية تُمكنهم من الحصول على ما يحتاجونه من معلومات.. لكن ذلك لن يُلغي الكتاب الورقي، مثلما أنَّ الفوتوغراف لم يُلغِ الرسم، والتلفزيون لم يُلغِ السينما... فالكتاب الألكتروني ما هو إلاّ مُحاكاة لكتاب غوتنبرغ، مع فارقٍ أساسي هو أن الأخير سيظل قائما لقرون، إذ ما زلنا حتى اليوم نرجع إلى كتبٍ صدرت قبل عدة قرون، في حين أنني لستُ متأكداً من إحتفاظ الكتاب الألكتروني بمزاياه المغناطيسية وخزن المعلومات لأكثر من عشرِ سنوات !عليه أزعمُ، دونَ أنْ ارتكِبَ خطأً فادحاً! بأن "كتاب غوتنبرغ" سيظل ولا خوف عليه ! فأنسان الإنترنت هو إنسان غوتنبرغ لأنه مضطرٌ للقراءة أكثر من السابق بسببٍ من إزديادِ فضوله العام...!

علينا أن نعترفُ من جانب آخر بأن الكتب، بكل أنواعها تتضمّن حماقاتٍ غير قليلة، لكن الذي يُزهرُ الثقافة، ليس مجرد القراءة، بل ماذا نقرأ ؟ لا الحفظ، بل التنقية والفَرز، أي إهمال تلك الحماقات، التي لا أساس علمي لها. ولا يتمُّ ذلك من دون حركة نقدية جادة، بعيدة عن المُحاباة و"الإخوانيات" أو القذف والتجريح والمناكفة..إلخ

أنَّ عدد القراء اليوم في تزايد مستمر أكثر بكثيرٍ مما كان أواسط القرن الماضي . فالناس تقرأ في

النت كثيراً، ما عدا أولئك، الذين يمضون ساعاتٍ وليالي في مشاهدة وزيارة مواقع ترفيهية أو

حتى إباحية.. إلخ

فالنت يوفّر لنا كماً هائلاً من المعلومات، لكنه لا يقول لنا أية معلومة صحيحة وأيها مشكوكٌ بها..! وتظل القراءة، إنْ أحسنّا الأختيار، متعة تُشذّبُ النفس والعقلَ، تُقشّرهما من بثور الغيبِ والخرافة.. تفتحُ الذهن على التساؤلِ والشك في اليقينيات !

3) ما يُميّزُ عصرنا الحالي عن العصور السابقة هي السرعة الهائلة . قديماً كان الناس الذينَ يريدون الحجَّ إلى القدس أو مكة يستلزمهم الأمر شهوراً، يكتبون وصاياهم... أما الآن فلا يستغرق منهم سوى ساعاتٍ ليصلوا . وكان معدل عمر الفرد قبل بضعة قرونٍ لا يزيدُ على أربعة عقودٍ أو خمسة،

أي يمكنه أنْ يشهدَ تحوّلاً تأريخياً واحداً.. الآن يعيش الفرد فترة أطول تُمكنه من رؤية ومعايشة تغيرات وتحولاتٍ تأريخية عديدة خلال حياته.. كسقوط إمبراطوريات وأنظمة كولونيالية كما في حالة بريطانيا وفرنسا وإسبانيا، وتفكُّكِ وإنحلال الإتحاد السوفيتي، وبداية أُفول الإمبراطورية الأمريكية وتشكل نظام عالمي جديد... ومثل ذلك على الصعيد الإقليمي والوطني...إلخ الفارق الأساس الآن هو أنَّ على الفرد أن يتسلّحَ بــ"درع " عصبي وفكري معقولٍ يحمي توازنه من الشطَطِ والإنفصام.. وحتى من الجنون !!

4) صحيحٌ أنَّ التقدم العلمي – التكنولوجي الحديث جلب للبشرية إيجابياتٍ هائلة، أكبر وأكثر مما شهدته في عمرها السابق، يَسَّرَت لها العيش والتمتع بالحياة ومباهجها على نحو أفضل... إلخ لكنه(التقدم العلمي – التكنولوجي) جلبَ معه كذلك سلبيات ومخاطر، لم تعرفها البشرية سابقا، غَدَتْ تُهدّدُ لا البشرية وحدها بالفناء، بل العالم بأسره والبيئة برمتها !

دون الخوض في تفصيلاتٍ وإحالاتٍ إلى دراساتٍ وأبحاث مختلفة لا يتسع لها حيّزٌ محدود.. ودون الإنزلاق إلى إشاعة إجواء "الأبوكاليبسوس" – نهاية العالم -، نقولُ أنَّ السبب في ذلك لا يكمن في العلم، إنما في الجهات التي تستغله لأغراضٍ غير إنسانية، بل معادية لها.. من أجل تحقيق غايات وأرباحٍ جنونية، لا علاقة لها بأنعتاق البشرية وتوزيع الثروة بصورةٍ تضمن حدّاً معقولاً من الرفاه الإجتماعي والثقافي للمجتمعات الإنسانية وبما ينسجم مع الحفاظ على البيئة للأجيال القادمة وإستنباط أشكالٍ جديدة تُعوِّض عن المصادر الطبيعية الناضبة...إلخ

لن نتحدّثَ عن سباق التسلح الجنوني والأسلحة البيولوجية والجرثومية.. بل عمّا يؤدي إلى تلويث نفسية وأفكار الأجيال الناشئة !

قبل بضعة عقود جرى الإنتباه إلى مخاطر بعض البرامج والأفلام، التي تبثها القنوات التلفزيونية، ومخاطرها النفسية على سلوك الأطفال والنشء الصاعد، مما حدا ببعض الشركات المنتجة للتلفزيونات إلى إيجاد "قفل" يمنع الأطفال من متابعة بعض البرامج والأفلام دون رقابة من الكبار ... أو تأخير بث تلك البرامج والأفلام إلى أوقات يكون قد حلَّ فيها موعد نوم الأطفال! لكن بظهور النت، الذي اُشيعت بواسطته المعلومة عبر العالم، بعيداً عما عرفته البشرية من رقابة وحضر في ماضيها البعيد وحتى القريب، وبظهور الهواتف الذكية أصبح النت متوفراً للأطفال، دون رقابة الأهل . وأصبح بأمكانهم الدخول إلى منصّات "محرَّمة "! وراحت الفضائيات تسمح ببث مشاهد وبرامج، وحتى أفلامٍ.. يمكن للأطفال متابعتها وهم يتناولون العشاء مثلاً.. وفي أحيانٍ غير قليلة دون رقابة من الأهل، بسبب من ظروف عمل الأهل أو أن غرف الأطفال تكون مزودة بأجهزة تلفزيون أو كومبيوترات.. وما إلى ذلك .

وهكذا فأنَّ " الشرَّ" الكامن في "الخير" يتمظهر تدريجياً نحو العَلَن دونّ إرادة منّا !فـ"الشرُّ" كان موجوداً على الدوام.. بشكل سرّيٍ أما الآن فيظهر إلى السطح،ويصبح تدريجياً مألوفاً، بل جزءاً من " الذوق " العام !! فالإحتفاءُ ببعض فرق الروك، التي تروّج لتعاطي المخدرات أو "عبادة الشيطان"، والبعض الآخر يبث مشاهد مروعة تسفحُ فيها الدماء بمنتهى القرف المازوخي أيام عاشوراء وسواها.. أمرٌ مُقرفٌ بالنسبة لي، شخصياً ! وأظلُّ أتساءلُ هل أن هذا الأحتفاء بالقُبح يثير الحروبَ والمذابح، أم أنه ردة فعلٍ عليها ؟!

لستُ أدري، ولا أريد الخوضَ في ذلك، فلستُ مستعداً لتقديم حكمٍ أخلاقي على قضية تتعلَّقُ بذائقة الناس.. لكن إنْ إستلزم الأمر إعطاءَ حكمٍ أخلاقي على الحروب وجوع أكثر من نصف البشرية، سأقول أنها أبشعُ شيءٍ تمرُّ به !

5) أعرفُ أنَّ الكتابة، والإبداع بشكل عام، لا يغيّرُ الحاضر.. ! وأنا لستُ مهووساً بحل هذا اللغز، الذي أعيا البشرية منذ فجر التأريخ إلى اليوم، نتيجةً لرغبة الفرد في أَنْ يرى نتاجَ فِعله في المجتمع وما يحيط به.. مُتحقِّقَةً أمام عينيه، وهو أمرٌ مشروع ! بيدَ أنَّ " ميكانزمات " التغييرات الإجتماعية لها قوانينها ومستلزمات تَحَقُّقها عملياً .. بعيداً عن " الإرادوية " وما نشتهي !

قد تقرأ كتاباً أو تتطلّع في لوحة أو تستمعُ إلى لحنٍ، يُحرّكُ دواخلك ويحثُّكَ على التأمُّل.. يؤثّرُ فيك، فتشرعُ بتغيير طريقة تفكيرك، غداً أو بعد غدٍ قد تبدأُ بالتصرف بشكل مختلفٍ...إلخ

في كل مرةٍ نطالبُ فيه المثقف بإيجاد حلٍّ لمشكلات العالم، نرتكبُ خطأً شائعاً.. فهذه ليست مهمة المثقف ! مهمته أنْ يحرثَ لتغيير الوعي الجمعي، عبر حوامل إبداعية، فكرية – ثقافية.. قد توصلُ إلى إدراك ضرورة تغيير الأوضاع القائمة نحو الأفضل، نحو الحرية، فالحرية جمالٌ..

 

يحيى علوان

.......................

* تُجّار النجف وأغنياؤه دَرَجوا على خلع لقب پاشا على الشاعر عبد الحسين أبو شَبَعْ، ليس سخريةً، بل إتقاءاً من هجائه ومن لسانه الذرب ! أما جرملي، فهو تصحيف شعبي لكلمة جيرمَني – ألماني - قماشٌ صوفي مستورد من ألمانيا يصنع الموسرون منه ثيابهم الشتوية، في حين أنَّ عامة الناس لا تقوى علي شرائه وتكتفي بالدشداشه – الجلابه – بقماشها العادي الذي لا يقيهم برد الشتاء !

 

كاظم الموسوييعج الفضاء الالكتروني، باللغة العربية، اضافة الى برامج ووسائل التواصل الاجتماعي والمنصات والبرامج الاخرى، بالمواقع الاعلامية ورديفها الجيوش الالكترونية، وتلك فرصة ثمينة للبشرية بفضل التطور التقني والثورة الالكترونية التي تتصاعد تطوراتها الى مراحل وموجات متقدمة جدا، وفي تطور مستمر لن يتوقف او يلحق به على مدى الاجيال. ولكن كيف تستخدم ولمصلحة من ومن يستفيد منها؟ واسئلة اخرى بالتاكيد. وهنا يتوجب التوقف والاجابة بروية وبوعي ووضع الاهداف من كل ذلك في المقدمة، التي تصب في خدمة الانسان في مجتمع انساني متطور ومتقدم. فهل تستخدم هذه الوسائل التقنية لخدمة الانسان؟ ولتطور المجتمع؟ ولتحديثها هي ذاتها كما حصل في تاريخ تطورها؟.

نحن امام معضلة كبيرة وخطيرة، لان هذه الوسائل متاحة وبلا رقيب مباشر  او حدود معينة او حسابات مقننة، وهذا يعني انها قد تستخدم لاهداف خطيرة مضرة للانسان الفرد والبشرية جمعاء. الامر الذي يتطلب دائما الحذر والتحذير في الاستخدام والممارسة. فوسائل التواصل الاجتماعي مثلا استخدمت لغايات تضر بالامن العام والسلم المجتمعي، واستفادت منها تنظيمات الارهاب الدولي او المنظمات المتطرفة والعنصرية واستثمرتها في نشر الكراهية والعنصرية والتطرف والغلو في الايديولوجيات او المواقف او الاعمال التشاركية. وكذلك وظفت مواقع الكترونية وجيوش الكترونية ومنها ما اطلق اصحابها عليها بالذباب الالكتروني، وهذه ايضا استخدمت لاغراض معادية واهداف خبيثة ووجهت عكس المطلوب والمنشود من استخدامها التقني والاجتماعي والسياسي والثقافي والاخلاقي.. وربما تستغل هذه الاستخدامات لقيام إدارات المنصات الإلكترونية في التحكم في الاستخدام لمن يحقق لها ما كانت تضعه هدفا لها وتخلط الاوراق بين الاستخدام الحر والمستقل والمخالف لها، وهو ما تقوم به إدارة الفيس بوك مثلا او التقييمات التي تضعها إدارات الوسائل الأخرى. وهذا على صعيد المستخدم وإدارة الوسائل والمنصات الإلكترونية، ومثله بين المستخدمين، سواء كافراد أو مجموعات وجهات ومشاريع مخطط لها ومنتظمة وتستغل هذه الإمكانيات بيسر وسهولة.

ومع كل هذه الفوائد والمكاسب وعكسها المخاطر والاضرار، هناك ما هو الأخطر في الحالين، وهو تناقضات الحكومات التي تهيمن على صناعة هذا الفضاء الإلكتروني، في رقابتها المتطابقة مع توجهاتها العامة على مختلف الصعد والمستويات، والتلاعب بمفاهيم الحريات وحقوق الإنسان والاستقلال والاستقرار، فهي في الوقت الذي تمنع أو تتدخل في حرية الرأي تفتح المجال واسعا أمام من يتخادم معها أو يخدم اهدافها، خاصة العدوانية والعنفية والعنصرية واشباهها. ومن هنا لابد من الحذر والتحذر، مرات اخرى، من كل هذه المجالات أو الفرص أو الخدمات. فثمة غرف سوداء تمارس وظيفتها التخريبية والتضليلية، ولهذه الممارسات تاريخ معروف ومنشور، يتحرك حسب التطور التقني والمهني ويتسابق معه.وظلت المهمات نفسها في جمع المعلومات والتجسس . وهذا يعكس أن هذه الخدمات المجانية في الاتصالات ليست مجانية لوجه الله.

حسب مجلة الفورن بوليسي، ان "وكالة الأمن الوطني الأمريكية أو مكاتب الاتصالات الحكومية البريطانية لم تنفذ عملياتها لجمع المعلومات في عصر الإنترنت من خلال الاتفاقيات المشبوهة التي توصلت إليها مع شركات التواصل، عوضًا عن ذلك وضعت تشريعات تسمح بذلك. ونجحت وكالة الأمن الوطني في فعل ذلك، واستطاعت تأسيس قاعدة بيانات شاملة جمعت عددا من المكالمات الهاتفية من خلال تنفيذ القسم 2015 في القانون الوطني الأمريكي. وحسب تقارير فإن وكالة الأمن القومي تمكنت من جمع 534 مليون مكالمة هاتفية وسجلات رسائل نصية. وفي بريطانيا استخدمت مكاتب الاتصالات الحكومية البريطانية اتفاقيات غامضة وقديمة من أجل جمع البيانات والمعلومات." وتمارس الحكومات أدوارها اوسع في الاختراق الالكتروني والتجسس لكل منها، وخلال الأعوام السابقة كشف الكثير منها، ومن بينها برامج مكافحة الفيروسات فاغلبها ترتبط باجهزة المخابرات وتتقاسمها للصراعات الدولية فيما بينها وعلى حساب المستخدمين لها. وتفننت بعضها في الحروب السيبرانية التي فضحت هي الأخرى أيضا.

واذا كانت هذه من اعمال الحكومات واجهزتها الاستخبارية وصراع شركاتها فإنها هي توفر خدمات من نوع المواقع وبرامج منصات التواصل  ووسائل الإعلام الأخرى لخدمة مشاريعها واهدافها، وصولا الان إلى تأسيس الجيوش الإلكترونية والذباب الالكتروني ومجموعات التضليل الإعلامي الصفراء..

واستخدمت هذه الوسائل في الإعلان والدعاية لمنظمات الارهاب، كداعش، أو لمنظمات عنصرية يمينية لها اسماء متعددة حسب البلدان التي ترعرع فيها أو لنشر الكراهية والتمييز العنصري والاثني، بمختلف الطرق والاتجاهات. وتتوفر لهم إمكانات كبيرة واحيانا بلا رقيب أو ضمير مهني أو أخلاقي. ويلعب غسيل الاموال دورا فيها.

حتى جائحة كورونا بعد انتشارها كشفت عن معلومات مضللة عنها بمختلف وسائل الإعلام الإلكترونية. مما دفع شركات ومجهزي هذه الوسائل والمنصات اتخاذ إجراءات ردعية ومراقبة لها. وهذه تسجل إيجابا ولكن في الوقت نفسه تمارس رقابة واغلاقا لحسابات أو مواقع تعتبرها معادية لتوجهاتها وأهداف مموليها واصحابها، والقصص كثيرة ومعروفة، خاصة في الفضاء العربي.. مع تناقضات لافتة، إذ جاء في تقرير أصدره «مركز التصدي للكراهية الرقمية» أن المئات من المنشورات التي تروج لمعلومات كاذبة عن الفيروس بمواقع التواصل الاجتماعي لا تجري إزالتها من الإنترنت. وتم إبلاغ موقعي فيسبوك وتويتر بنحو 649 منشوراً تتعلق بعلاجات وهمية ودعايات مضادة للتلقيح ونظريات مؤامرة حول شبكات الهاتف من الجيل الخامس والسادس وغيرها. وأن 90% في المئة من هذه المنشورات ظلت متاحة على الإنترنت بعد الإبلاغ عنها من دون أن تكون مصحوبة بتنبيه. وتمتد مثل هذه الحالات إلى ما يقابلها من أمور مشابهة أو قضايا مقاربة.. وكلها تعطي فرصا أو تتيح أساليب مفتوحة للرقابة والتجسس وحتى المنع أو القطع أو ما شابهه. كما أن مساحات التضليل والخداع والكذب تتوسع الى مواضيع اخرى، ولها ابحاث ودراسات واستقصاء يمكن أن يلقى الضوء عليها. وليس الأجهزة الاستخباراتية وحدها، فقد يتبرع أفراد لخدمتها بشكل أو اخر، من خلال استغلال البرامج أو شهادات لتقديم طلبات تعيين لديها.

في كل الأحوال لا يمكن إنكار دور الفضاء الإلكتروني، بما يكونه أو يرتكز عليه عمليا، سواء في المواقع والمنصات والجيوش الإلكترونية وما يتعلق بها، وضرورة التقيد بقواعد وضوابط العمل فيه ليكون فعلا فضاء مفيدا ونافعا للمستخدمين والمستفيدين من كل تطوراته التقنية وبرامجه التي باتت تتنافس وتتسابق في المشاركة الفعالة في خدمة المجتمع والبيئات التي تعتمد عليه. مع التقيد المستمر بالحذر والتحذيرات والإنتباه لكل ما تحمله وسائل الإعلام الإلكترونية واجهزتها الذكية.

 

كاظم الموسوي

 

 

محمود محمد عليلا شك في أن الصراع الدائم منذ بدء الخليقة يدور حول المياه وكيفية تأمينها والاحتفاظ بها والدفاع عنها كعنصر أساسي وحيوي من أجل البقاء. كانت المياه أهم مسببات الحروب والغزوات في تاريخ العرب والشعوب الأخرى، كما أن معظم الانتصارات كانت لمن يملك الماء أو يسيطر على مصادره أو يصل إليه أولاً؛ وقد قامت كل الحضارات وازدهرت حول منابع المياه وضفاف الأنهر والأودية، كحضارة ما بين النهرين إلى حضارة وادي النيل، ويحلو للمصريين أن يرددوا دائماً أن مصر هبة النيل، كما يحلو للسوريين والعراقيين أن يتغنوا بعطاء الفرات ودجلة.

وتعد قضية المياه إحدى قضايا الأمن الإسرائيلي، فالحروب التي قامت بها إسرائيل بعد عام 1948 رمت في جوانبها الرئيسية إلى السيطرة على منابع المياه العربية، وكل المشاريع لإقامة دولة إسرائيل في أرض فلسطين تضمنت مخططات لكيفية الحصول على المياه، ففي عام 1885 ركز "تيودور هرتزل" في مذكرات على ضرورة ضم جنوب لبنان وجبل الشيخ وفي عام 1947 نصح "ديفيد بن غوريون" في كتابه «ارض إسرائيل» ان تشمل منابع نهر الاردن والليطاني وثلوج جبل الشيخ واليرموك  . وفي عام 1955 أكد: «ان اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه وعلى نتائج هذه المعركة يتوقف مستقبل إسرائيل»، وأضاف في عام 1967 في رسالة إلى الرئيس الفرنسي "شارل ديغول": أمنيتي في المستقبل ان يصبح الليطاني حدود إسرائيل الشمالية وفي عام 1983 وبعد ما يقارب مئة عام على مذكرات "تيودور هرتزل" وجه ديفيد كيحمي رسالة إلى وزير الخارجية الأميركية جورج شولتز يؤكد له فيها اثر توقيع اتفاقية 17 مايو: «أن انسحاب إسرائيل من لبنان مرتبط بحصولها على حصة من مياه الجنوب اللبناني»، وفي عام 1985 كتب شمعون بيريز في ما اسماه بـ"الشرق الأوسط الجديد" اننا "احتجنا في الحرب إلى أسلحة، ونحتاج في السلم إلى مياه" .

كما كشف تقرير لوكالة الدفاع بالمخابرات الأمريكية الذي صدر في عام 2015 ، حيث حذر من أزمة مياه عالمية تؤدى إلى عدم الاستقرار السياسي وتعوق النمو الاقتصادي، وبخاصة في مناطق جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا (أغلب أراضي العالم العربي تقع في المنطقة الجافة وشبه جافة، التي يقل فيها معدل الأمطار عن 300 مم سنويًا) ، وكشف التقرير عن أن استخدام المياه كسلاح، أو لأهداف إرهابية جديدة سيصبح أيضًا أكثر احتمالاً، بخاصة في الأحواض المشتركة، التي يتوقع أن تستخدمها الدول على نحو متزايد للضغط على جيرانها، مما يهدد بنشوب صراعات مسلحة على المياه، قد تؤدى إلى إشعال حرب عالمية ثالثة .

كما جاء في هذا التقرير أن الفقر الشديد وحاجة الشعوب للمياه العذبة سيتفاقم بحلول عام 2040، وسيؤدى هذا العجز في مياه الشرب إلى حالة خطيرة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وسيهدد أسواق الغذاء للخطر، وستكون مناطق الشرق الأوسط وحوض النيل وشمال إفريقيا، وجنوب آسيا من أكثر المناطق التي ستواجه عجزا في المياه العذبة وستدخل في مواجهة الأمن المائي، مما سيؤدى لعجز في توافر احتياجات الاستهلاك الآدمي وإنتاج الغذاء وتوليد الطاقة، وبعد عقد واحد من الآن ستبدأ مناوشات دولية بسبب المياه ، وسيكون مصير هذه الدول مرتبطا بالأساليب والإجراءات التي ستتخذها الدول لحل إشكالية عجز المياه دون الدخول في مواجهات عسكرية مع دول أخرى، وستأتي الدول التي تتشارك في أحواض للأنهار في مقدمة الدول التي ستتواجه عسكريا «على غرار دول حول نهر النيل»، حيث ستبادر بعض الدول في الضغط على جيرانها من خلال حرمانهم من حصص لهم في المياه ؛ مما يتذر بخطر داهم يقرع طبول الحروب، فالتغيرات المناخية التي تفاقمت أخيرا، كالاحتباس الحرارى والجفاف، قد تتسبب في جفاف عديد من الأنهار الرئيسية خلال الخمسين سنة المقبلة، وهو ما حذر منه تقرير صدر عن الأمم المتحدة تحت عنوان المياه في عالم متغير حين أشار إلى أن نصف سكان العالم سيعيشون بحلول عام 2030 في مناطق شحيحة بالمياه .

وكشف التقرير أيضا بأن الأنهار التي تتشارك أكثر من دولة في أحواضها، فستكون هي مصدر الصراعات والحروب بين الدول المتشاركة، وهو ما تمهد له إثيوبيا الآن ببناء سد النهضة، وتقليص حصة مصر وأيضا السودان من المياه لحسابها بإيعاز وتخطيط صهيوني.

كما كشف موقع القناة السابعة التلفزيونية الإسرائيلية عن قيام شركات متخصصة في مجال الاستشارات الهندسية والإنشاءات في إسرائيل بتقديم عروض للحكومة الإثيوبية يتضمن مقترحات للمساهمة في القيام بمشاريع استثمارية سكنية علي النيل، وذلك بتشجيع من وزارة الخارجية الإسرائيلية. وأوضح موقع المعهد الإسرائيلي للتصدير والتعاون الدولي أن إسرائيل قدمت عام 2009 إلى كل من الكونغو الديمقراطية ورواندا (من دول المنبع) دراسات تفصيلية لبناء ثلاث سدود كجزء من برنامج متكامل تهدف إسرائيل من خلاله إلى التمهيد لمجموعة كبيرة من المشروعات المائية في هذه الدول خاصة رواندا، حيث يتوجه الاهتمام الإسرائيلي بوجه خاص إلى نهر كاجيرا الذي يمثل حدود رواندا مع بوروندي في الشمال الشرقي لإقامة أكثر من سد عليه . ونجحت إسرائيل بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية في تأمين سيطرتها على بعض مشاريع الري في منطقة البحيرات، حيث تقوم بتقديم الدعم الفني والتكنولوجي من خلال الأنشطة الهندسية للشركات الإسرائيلية في مجال بناء السدود المائية. وقدمت إسرائيل دراسات تفصيلية إلى زائير ورواندا لبناء 3 سدود، كجزء من برنامج شامل لإحكام السيطرة على مياه البحيرات العظمى .

وفي كتاب " حرب المياه على ضفاف النيل حلم إسرائيلي يتحقق"  الذي ألفه عمر أحمد فضل الله وهو كتاب يعرض أزمة مياه النيل الحالية وما يمكن أن يترتب عليها من أخطار ومهددات لدول حوض النيل والمنطقة بأسرها في حال تفاقمها. وخاصة بعد إعلان إثيوبيا الشروع في بناء سد النهضة ، حيث يتناول هذا الكتاب باختصار جوانب هذه المسألة بعرض المعلومات ومناقشتها بالحيادية والتعقل.

يطرح المؤلف في الكتاب عدداً من الأسئلة التي تسلط الأضواء على أبعاد المشكلة وجوانبها مثال: هل نحن على شفا حرب ستستعر بين دول حوض النيل حول اقتسام مياه النيل؟ وإلى أي مدى تمثل إسرائيل تهديداً للأمن القومي المصري فيما يتعلق بمنابع النيل؟ وهل تعتبر الخطوة التي قامت بها إثيوبيا مؤخراً بعد إعلانها الشروع في بناء سد النهضة مجرد مساومات سياسية وورقة للضغط على مصر لتحصل على نصيب لها من مياه النهر وفق اتفاقية قانونية أم أن ما تقوم به هو عمل يهدد الأمن القومي للمنطقة ويصب في استراتيجيات ومصالح جهات أخرى؟.

وهل سد النهضة عمل تنموي محكم يخدم الشعب الإثيوبي ودول المنطقة بالفعل أم أنه حلقة أخرى في سلسلة حرب المياه للسيطرة على أهم روافد الحياة لمصر والسودان؟ وهل سد النهضة هو مشروع إثيوبي وطني حقاً أم أن وراءه مصالح لجهات ودول أخرى؟ وهل تتفق خطط المياه في كل دولة من دول المنبع والمصب مع الاتفاقيات التاريخية لاستغلال مياه نهر النيل؟ هل تكفي مناسيب مياه النيل الحالية لجميع الدول المشاركة فيه أم أنها تهدد بكارثة قادمة؟ هل الاتفاقيات التاريخية الموقعة قانون يحكم التصرف في مياه النيل أم أن النيل (مشاع) لمن سبق؟ من الذي يتحكم في مياه النيل وهل يحق لأي دولة القيام بعمل انفرادي في أي رافد من روافد نهر النيل دون الرجوع للدول الأخرى؟ وهل حرب المياه مجرد دعاية إعلامية تهويلية ومبالغ فيها أم أنها حرب حقيقية بدأت بالفعل منذ زمان والناس عنها غافلون؟ وماذا يقول الخبراء والمحللون السياسيون؟ وأين هو موقع إسرائيل من كل ما يدور في منطقة حوض النيل وما حولها؟ وهل تقف إسرائيل ببراءة أم أن لها وجود فعلي مؤثر وراء ما يحدث من نزاعات خفية أو معلنة؟ نهر النيل إلى أين؟ دول حوض النيل إلى أين؟ ومصر إلى أين؟ كما يتناول الكتاب حقيقة الوجود الإسرائيلي في دول منابع النيل في سعيها للسيطرة على المنابع وضرب طوق من الحصار على مصر والسودان، ويقدم مقترحات حل أزمة المياه الحالية وتجنيب المنطقة كارثة حرب مدمرة بالإضافة إلى العديد من الموضوعات الأخرى المتعلقة باتفاقيات ومشاريع مياه النيل .

هذا من ناحية ومن ناحية أخري فقد أخذ الصراع العربي الإسرائيلي أبعادا متعددة، منها المواجهات المباشرة، لكن خبراء استراتيجيين يحذرون من مساع إسرائيلية حثيثة لتعطيش مصر والسودان، من خلال الاستيلاء على منافذ مهمة على نهر النيل، والتأثير في دول المنبع، حتى تقيم السدود وتفرض سيادتها الكاملة على المياه التي تنبع من أراضيها، مما يعني أن حروب المياه باتت سلاحا خطيرا ضمن مؤامرات الكيان الصهيوني. ولم تكد أزمة سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق، التي مثلت خطرا على حصتي السودان ومصر، تهدأ، بعد التوصل إلى تفاهمات بين الدول الثلاث، بعد مفاوضات ماراثونية، واتفاقها على مبدأ عدم الإضرار بحقوق أي من الأطراف، حتى فوجئت الدولتان بجهود حثيثة تبذلها دولة جنوب السودان، في صمت تام، لإقامة سدين جديدين على النيل الأبيض، أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل، ومما أثار التساؤلات هو مصدر التمويل الذي يمكن لدولة الجنوب الوليدة، التي تعاني مصاعب اقتصادية حقيقية، جراء الحرب الأهلية الطاحنة التي كانت تشهدها خلال العامين الماضيين، إضافة إلى انخفاض أسعار النفط، المورد الوحيد للدولة، وهو ما جعل حكومة الرئيس سلفا كير ميارديت تطلق نداء استغاثة للمجتمع الدولي لمساعدتها، بعد أن بات خطر الموت جوعا يطارد ثلثي سكان البلاد. وأشار مراقبون إلى أن إسرائيل تقف وراء الأمر، رغبة في استغلاله كورقة ضغط على الدولتين، لتحقيق مكاسب سياسية.

من كل ما سبق يمكن القول بأن الإسرائيلي، حيث يشكل الماء محور الجغرافيا السياسية في كل مرحلة من مراحل التاريخ في المنطقة. كما أن الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية بشكل عام والمياه الفلسطينية بشكل خاص، هي جزء من مفهوم إسرائيلي متكامل لسياسة السيطرة على الموارد, وانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة في الجولان وما تبقى من جنوب لبنان وأراضي الضفة الغربية، إنما يعني لها التخلي عن "غنائم الحرب". فالمياه تشكل أحد أهم عناصر الإستراتيجية الإسرائيلية (السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية) التي تنطلق من مسلمات أبرزها التمسك ببقاء السيادة الإسرائيلية على مصادر الموارد المائية. ومن هنا لا يستطيع أحد إنكار أن المستقبل يخبئ في طياته مفاجآت، فالأمن الغذائي العربي مهدد برمته، لأن المياه وحدها تؤمن الغذاء، والدول العربية الآن تستورد ما يقارب 40% من مجمل ما يستورده العالم الثالث من المنتجات الغذائية.

لقد وقعت إسرائيل عدة اتفاقيات بشأن المياه مع الجانب الفلسطيني، إلا أنها لم تطبق هذه الاتفاقيات، وضربت عرض الحائط هذه التواقيع ولم تكترث بها. واعتبرت إسرائيل أن الماء والنفط سيان لأهميتهما لدى الجانبين؛ وقد منعت إسرائيل الشعب الفلسطيني من حفر آبار أو تخزين الماء للحاجة الضرورية للماء، وتريد تعطيش الشعب كي يبقى خاضعاً سياسياً للجانب اليهودي.

إن سرقة الماء من الأنهار والروافد الفلسطينية واللبنانية والسورية هي من مهام المنظمة الصهيونية، لأن الماء هو عصب الحياة لدى المستوطنين، حتى إن الاستهلاك الإسرائيلي للماء هو أضعاف ما يستهلك الفلسطيني، وحتى أن الفلسطيني يشتري الماء من الإسرائيلي علماً أن الماء هو داخل المخزون الأرضي للفلسطينيين لكن إسرائيل استولت عليه وسحبته إلى مستعمراتها ومدنها.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.