سامان سورانيفي عام ١٩٩٢ کتب المفكر السياسي فرانسيس فوكوياما عن “نهاية التاريخ” مبشّراﹰ بهیمنة النيوليبرالية بمعنی إنتصار الحضارة الغربية والديمقراطية الليبرالية ونهاية عصر الأيديولوجيا وبزوغ عصر ما بعد العقائد السياسية والدينية، لکن الظهور الجديد لأصحاب فكرة اليوتوبيا والمجتمعات المثالية والعقائد الجامدة علی المسرح الكوني والإحتجاجات المستمرة في العراق ودول أخری ضد الأزمات سواء کانت إقتصادية کالإنهيار المالي وسقوط العملة المحلية في غير مکان أمام الدولار الأمريكي، أو  غيرها کفشل النظام النيوليبرالي الأ‌مريكي في دمقرطة العراق، الذي هو موضوع مقالنا هذا، يدفعنا الی التساؤل، هل التاريخ يسير الی الآن على عكس توقعات فوكوياما؟

نحن نعلم بأن الديمقراطية الغربية متميزة بظواهر تجعلها تكسب الصراع، منها التوازن الإعتقادي الناصع بين الحرية والمساواة والحضور المتميز للديمقراطية الجذرية في الكثير من دولها، لکن الديمقراطية الفاشلة في عراق مابعد عام ٢٠٠٣ تقترن  الی حد كبير بمؤشرات خطيرة وبائسة تدلّ علی أن هذا البلد ذاهب الی السقوط في شراك التطرف والعنف الفكري والاجتماعي والسياسي، خاصة بعد أن فقد الشعب ثقته بها وبعد أن إنهال علیها المتطرفون وأصحاب الأجندات الخارجية من جميع الجوانب بالضربات المبرحة.

إن سطوة القطاع الإستهلاكي المستورد في العراق ولّد فساداﹰ متعدد الأبعاد وأدی الی خسائر مالية كبيرة وشلّل الإقتصاد الإنتاجي بقطاعيه العام والخاص وکان أيضاﹰ سبباﹰ في ضعف الاستثمار المستدام وإيقاف المعامل والمصانع في القطاعين العام والخاص. أما إنتشار وباء كورونا (کوفید ١٩) فقد أضاف علی مشكلة الاقتصاد العراقي الريعي غير المنتظم والمعتمد علی الإستيرادات لتلبية الإستهلاك مشاكل أخری، أدی الی إرتفاع الأسعار وونقص التمويل الحكومي لدعم رواتب موظفي الدولة والقطاع الخاص.

وبعد إطاحة إستقلالية البنك المركزي العراقي بالکامل صار العملة العراقية عاجزة عن الصمود أمام الدولار، وقد تخسر هذه العملة في العام ٢٠٢١ قيمتها أكثر وأكثر وقد يكون هذا الموضوع مرتبط بالوقت فقط.

نحن لانعرف لماذا لم تقم حکومة السيد مصطفی الكاظمي في بداية مشوارها الحکومي بتعديل سعر الصرف ولماذا قامت بدل ذلك بإستنزاف الإحتياطي النقدي؟

إن حقن الإقتصاد العراقي بالإبر ومسألة القروض الداخلية والخارجية لايمكن أن تکون حل مستديم للأزمة الإقتصادية والمالية، فمن الممكن أن تؤدي تلك القروض في المستقبل الی إنهماك وهلاك هذا الإقتصاد الريعي.  

 لقد صار الفساد في العراق جزء من بنية النظام السياسي وفقدت الديمقراطية في العراق كما ذکرنا أعلاه ثقة الشعب العراقي، بعد أن ذهب ضحية الولاءات الخارجية والطبقة السياسية الشيعية الحاکـمة والساعية الی تحقيق مصالح الجهات الخارجية الداعمة لها فقد أستغلت مرة أخری کل هذه الأزمات لفرض رؤيتها من جديد بهدف تقاسم النفوذ وقتل الوعي الإحتجاجي أو السيطرة علیه بشكل کامل، وهذا يؤدي الی دفع العراق بشكل سريع نحو السقوط في شراك التطرف والعنف الفكري والاجتماعي والسياسي.

لقد أصبح الطوفان في العراق مسألة وقت، فنحن لانری حلول للوضع الحالي في العراق، مادام الطبقة السياسية الشيعية الحاکـمة في بغداد تُقاتل في سبيل إدامة وجودها في السلطة وهي وللأسف في أهب الإستعداد لإستخدام العنف المفرط.

ختاماﹰ: إن قيادات أحزاب السلطة الشيعية في بغداد مأزومة بوعيها المذهبي والطائفي وهي غير مؤمنة أصلاﹰ بالديمقراطية وبالممارسات والسلوكيات الديمقراطية، فكيف يمکن أن ننتظر منها تصحيح مسار بناء النظام السياسي؟

 

الدکتور سامان سوراني 

 

بقلم: بيتر كوينغ*

المصدر:Global Research

ترجمة: عادل حبه


عمل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي جنباً إلى جنب – بنعومة وبسلاسة. إنهما لا يقدمان القروض بانتظام وبمبالغ مالية ضخمة لأنظمة الرعب في جميع أنحاء العالم فحسب، بل إنهم يبتزان الدول الفقيرة كي تقبل الشروط القاسية التي يفرضها الغرب. وبعبارة أخرى، فإن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي مذنبان بارتكاب أبشع الانتهاكات لحقوق الإنسان.

لا يمكن إلاّ أن تنتابك الحيرة عندما تقرأ فوق مدخل البنك الدولي العبارة النبيلة التالية، "حلمنا عالم خال من الفقر"!!!!. ولا يسعني إلا أن أضيف إلى هذا النفاق سوى العبارة التالية، "... إننا متأكد ين من أنه سيبقى مجرد حلم". إن هذا الكلام مجرد كذبة تعكس الطابع الإجرامي للمؤسسات المالية الدولية، التي أنشأت ببموجب ميثاق الأمم المتحدة، ولكن بتحريض من الولايات المتحدة.

احتجاجات جماهيرية ضد البنك الدول وصندوق النقد الدولي

إن واجهة هذه المؤسسات رائعة. وما يلفت النظر هو دعواتها إلى الاستثمارات في البنية التحتية الاجتماعية، في المدارس، وفي المنظومة الصحية، وفي الاحتياجات الأساسية مثل مياه الشرب، والصرف الصحي - وحتى حماية البيئة – وفي صدر ذلك "التخفيف من حدة الفقر"، أي عالم خالٍ من الفقر. ولكن الأمر المذهل هو زيف كل هذه الإدعاءات اليوم، وقد كان زائفاً بالفعل في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. فالناس يفتحون عيونهم تدريجياً على واقع مقيت، هو خليط من الاستغلال والإكراه والابتزاز الصريح وذلك تحت رعاية الأمم المتحدة. ماذا يخبرونك عن منظومة الأمم المتحدة؟ وبأية أيادي تدار الأمم المتحدة؟ - لقد إنشأت المنظمة العالمية في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، في 24 تشرين الأول 1945، بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، من قبل 51 دولة إلتزمت بالحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وتطوير العلاقات الودية بين الدول وتعزيز التقدم الاجتماعي، وتحسين مستويات المعيشة وحقوق الإنسان.

وحلت الأمم المتحدة محل عصبة الأمم التي كانت جزءاً من اتفاقية السلام بعد الحرب العالمية الأولى، أي معاهدة فرساي. ودخلت الإتفاقية حيز التنفيذ في 10 كانون الثاني عام 1920، وكان مقرها في جنيف سويسرا. وكان هدفها نزع السلاح، ومنع الحرب من خلال إتفاقية للأمن الجماعي، وتسوية النزاعات بين البلدان، من خلال دبلوماسية التفاوض وتحسين الرفاهية العالمية. وبعد مرور فترة، نرى بسهولة أن منظومة الأمم المتحدة ما هي إلاّ مؤسسة قائمة على الرياء، وهي تجعل الناس يعتقدون أن قادتهم الأقوياء لا يريدون إلاّ السلام. وكل هؤلاء القادة الأقوياء كانوا غربيين. وهو نفس الشيء الذي بدأت فيه بعد أقل من 20 عاماً على إنشاء عصبة الأمم.

توفر هذه المقدمة الصغيرة سياق ما جرى في النهاية، وهي عبارة عن سرقة عالمية للأمم الفقيرة مدعومة من قبل هيئة الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم. إنها منظومة موجهة لاستغلال الناس، وانتهاك حقوق الإنسان والسطو على كميات هائلة من الموارد من الدول الفقيرة، من الشعوب، لتسلمها على طبق من ذهب إلى الأوليغارشية، إلى النخبة من الشركات الأصغر – تلك التي تسمى بمؤسسات بريتون وودز.

في تموز عام 1944، التقى أكثر من 700 مندوب يمثلون 44 دولة حليفة (المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك الاتحاد السوفيتي) في فندق ماونت واشنطن، الواقع في بريتون وودز، ولاية نيو هامبشاير في الولايات المتحدة، لتنظيم شؤون النظام النقدي والمالي الدولي بعد الحرب العالمية الثانية. ولنكن على يقين بأنه قد تم عقد هذا المؤتمر تحت رعاية الولايات المتحدة، الفائز المعلن في الحرب العالمية الثانية، والذي أصبح منذ وقتئذ فصاعداً سيد الموقف المالي في العالم - الذي لم يكن مرئياً على الفور، وبقي جدول أعماله مخفياً عن مرأى الجميع.

لقد تم تأسيس صندوق النقد الدولي رسمياً لـ "تنظيم" العملات الغربية القابلة للتحويل تلك التي اشتركت لتطبيق قواعد معيار الذهب الجديد، أي 35 دولاراً أمريكياً / الأونس (حوالي 31.1 جراماً). ومن الملاحظ أن معيار الذهب، على الرغم من أنه ينطبق بالتساوي على 44 دولة حليفة، إلاّ أنه كان مرتبطًا بسعر الذهب المحدد بالدولار الأمريكي، وليس بناءً على سلة من القيم لـ 44 عملة وطنية. وكان هذا بالفعل سبباً كافياً للتشكيك في النظام المستقبلي، وكيف سيعمل. لكن لم يشكك آناك أحد في الترتيب. ومن الصعب تصديق أنه من بين جميع هؤلاء الاقتصاديين المحليين، لم يجرؤ أي أحد منهم على التشكيك في الطبيعة الغدارة للمعيار الذهبي.

وتم رسمياً إنشاء البنك الدولي، أو بنك التعمير والتنمية (IBRD)، لإدارة خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا التي دمرتها الحرب. كانت خطة مارشال تبرعاً من الولايات المتحدة وتم تسميتها على اسم وزير الخارجية الأمريكي جورج مارشال، الذي اقترحها في عام 1947. وقدمت الخطة مبلغ 13.2 مليار دولار من المساعدات الخارجية للدول الأوروبية التي دمرتها الحرب العالمية الثانية جسدياً واقتصادياً. وكان من المقرر تنفيذ الخطة في الفترة بين عام 1948 إلى عام 1952، والذي كانت بالطبع فترة قصيرة جدًا، ولذا امتد تطبيق الخطة حتى أوائل الستينيات. وفقًا لمعايير اليوم، ستكون قيمة تنفيذ خطة مارشال حوالي 10 أضعاف المبلغ الأصلي، أي حوالي 135 مليار دولار أمريكي.

كانت خطة مارشال ولا تزال صندوقًا متجددًا، تسدده البلدان المعنية، حتى يمكن تعويضها. وتم إقراض أموال خطة مارشال عدة مرات وبالتالي كانت فعالة للغاية. كان النظير الأوروبي لصندوق مارشال الذي يديره البنك الألماني للإنشاء والتعمير (KfW ). وهوعبارة عن بنك تم إنشاؤه حديثً ًتحت إشراف وزارة المالية الألمانية.

إن البنك الألماني للإنشاء والتعمير، باعتباره النظير الأوروبي للبنك الدولي لا يزال موجوداً ويكرس نشاطه في الغالب لتنفيذ المشاريع التنموية في الجنوب العالمي، الذي يحصل على الأرصدة المالية في المقام الأول من عواصم الأسواق الألمانية والأوروبية. ويتعاون بنك التنمية الألماني في كثير من الأحيان في تنفيذ مشاريع مشتركة مع البنك الدولي. واليوم لا يزال هناك قسم خاص داخل KfW يتعامل حصرياً مع أموال صندوق مارشال بلان. وتُستخدم هذه الصناديق الدوارة لإقراض المناطق الجنوبية الفقيرة في أوروبا، وكذلك لدعم اقتصادات أوروبا الشرقية، وقد تم استخدامها بشكل خاص لدمج ألمانيا الشرقية السابقة في "ألمانيا الكبرى" اليوم.

هناك عنصران من عناصر خطة مارشال لافتتان للنظر بشكل خاص وجديرتان بالملاحظة. أولاً، خلقت خطة إعادة الإعمار مأزقاً يتمثل في تبعية أوربا للولايات المتحدة، أوروبا نفسها التي دمرت إلى حد كبير من قبل قوات الحلفاء الغربيين، في حين أن الحرب العالمية الثانية قد توجت بالنصر إلى حد حاسم من قبل الاتحاد السوفيتي، وبالتضحيات الهائلة التي قدمها الاتحاد السوفياتي - بما يقدر بنحو 25 إلى 30 مليون حالة وفاة. لذلك، تم تصميم خطة مارشال أيضاً لتصبح درعاً ضد روسيا الشيوعية، أي الاتحاد السوفيتي.

وبينما كان الاتحاد السوفيتي رسمياً حليفاً للدول الغربية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، ولكن الاتحاد السوفيتي الشيوعي في الواقع كان العدو اللدود للغرب، وخاصة الولايات المتحدة. وبأموال خطة مارشال، اشترت الولايات المتحدة تحالف أوروبا، وهو تحالف ما زال قائماً حتى يومنا هذا - ولا يزال هذا التحالف يمنع أوروبا من إقامة علاقات طبيعية مع روسيا، على الرغم من اختفاء الاتحاد السوفيتي قبل ثلاثة عقود. كانت الحرب الباردة التي تلت الحرب العالمية الثانية ضد الاتحاد السوفيتي - وكلها تستند أيضاً إلى أكاذيب مفضوحة – وهي شهادة مباشرة على مهزلة دعائية غربية أخرى - والتي لم يدركها معظم الأوروبيين حتى يومنا هذا.

ثانياً، فرضت الولايات المتحدة الدولار الأمريكي لصندوق إعادة الإعمار، ولم يخلق الظروف لإعتماد أوربا على الدولار فحسب، بل كان أيضاً يمهد الطريق لإنشاء عملة واحدة، في نهاية المطاف لغزو أوروبا، بما نعرفه اليوم باليورو. واليورو ما هو إلاّ الطفل الحاضن من قبل الدولار، حيث تم إنشاؤه على نفس صيغة الدولار الأمريكي. إنه عملة ورقية، لا يدعمها أي شيء، سواء الذهب أم غيره. لم تكن أوروبا الموحدة، أو التي تسمى الآن الاتحاد الأوروبي، اتحاداً في الواقع.و لم يكن أبداً فكرة أوروبية، لكنه طُرِح من قبل أجهزة المخابرات الأمريكية بشكل خفي بالتواطؤ مع عدد قليل من الشخصيات الأوروبية الغادرة. إن كل محاولة لإنشاء اتحاد أوروبي موحد، وبدستور أوروبي، على غرار الولايات المتحدة، تعرضت لتخريب مرير من قبل الولايات المتحدة، ومن خلال وكلاء الولايات المتحدة في الاتحاد الأوروبي، وبالتحديد المملكة المتحدة.

لم تكن الولايات المتحدة تريد أوروبا قوية اقتصادياً، وربما بمرور الوقت عسكرياً أيضاً. فعدد سكان الاتحاد الأوروبي 450 مليون، مقابل 330 مليونًا في الولايات المتحدة ؛ والناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي لعام 2019 بما يعادل 20.3 تريليون دولار أمريكي، مقابل الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة 21.4 تريليون دولار أمريكي. ويتفق الاقتصاديون على أن العملة المشتركة لمجموعة من البلدان ليس لها مستقبل، وليست مستدامة. ولا يوجد دستور مشترك، وبالتالي لا يوجد هدف مشترك مالياً كان أواقتصادياً أوعسكرياً. والعملة المشتركة ليست مستدامة على المدى الطويل في ظل هذه ظروف غير مستقرة. ويلاحظ ذلك خلال أكثر من 20 عاماً فقط من العمل باليورو. ومنطقة اليورو في فوضى يائسة. وأنشأ البنك المركزي الأوروبي (ECB)، وهو أيضاً مستوحى من بنك الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية. إلاّ أن البنك المركزي الأوروبي لا يتمتع بحق بالوظيفة التي يتمتع بها أي بنك مركزي، فهو بالأحرى أشبه بكلب حراسة، لأن كل دولة عضوة في الاتحاد الأوروبي لا تزال تحتفظ ببنكها المركزي الخاص بها، على الرغم من وجود قدر بسيط من السيادة تنازلت عنها دول منطقة اليورو للبنك المركزي الأوروبي، دون الحصول على أي حقوق متكافئة.

من أصل 27 عضواً في الاتحاد الأوروبي حالياً، هناك 19 دولة فقط تنتمي إلى منطقة اليورو. إن البلدان التي هي ليست جزءاً من منطقة اليورو، مثل جمهورية التشيك والدنمارك والمجر والسويد، حافظت على سياستها المالية السيادية ولا تعتمد على البنك المركزي الأوروبي. وهذا يعني أن اليونان التي اختارت الخروج من منطقة اليورو عندما تعرضت للأزمة عام 2008/2009، هي في طريقها الآن صوب التعافي الكامل. هذه الدول لم تخضع لأهواء وإملاءات صندوق النقد الدولي والترويكا سيئة السمعة والمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، لكن كان بإمكانهم اختيار ترتيب ديونهم داخلياً، لأن معظم الديون كانت ديوناً داخلية، ولا حاجة للاقتراض من الخارج..

في استفتاء عام 2015 بشأن خطة الإنقاذ، صوت الشعب اليوناني بأغلبية ساحقة ضد خطة الإنقاذ، مما يعني ضد الديون الضخمة الجديدة. ومع ذلك، مضى الرئيس اليوناني آنذاك تسيبراس إلى الأمام، وكأن الاستفتاء لم يجر أبداً، ووافق على خطة الإنقاذ الضخمة على الرغم من معارضة حوالي 70٪ من الأصوات في الإستفتاء الشعبي.

هذا مؤشر واضح على الاحتيال، فلم يكن هناك عدالة نزيهة. ربما تم إجبار تسيبراس على قبول خطة الإنقاذ أو غير ذلك. وقد لا نعرف أبداً السبب الحقيقي وراء بيع تسيبراس لشعبه، وبيع رفاهية الشعب اليوناني إلى الأوليغارشية المهيمنة على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي - ووضعهم في بؤس مدقع، مع أعلى معدلات البطالة في أوروبا، والفقر المتفشي، ومعدلات الانتحار المرتفعة.

قد تكون اليونان بمثابة مثال على الكيفية التي قد تتصرف بها دول الاتحاد الأوروبي الأخرى إذا لم "تتصرف"، وهذا يعني الالتزام بالقواعد الذهبية غير المكتوبة لطاعة سادة المال في العالم.

إنه لأمر مخيف.

الآن، وفي أيام كوفيد-19 هذه، أصبح الأمر سهلاً نسبياً على الفهم. فالبلدان الفقيرة، ولا سيما في جنوب الكرة الأرضية، المثقلة بالفعل بالوباء، تتوجه نحو زيادة ديونها الخارجية من أجل تزويد سكانها بالاحتياجات الأساسية. أو هكذا يجعلونك تؤمن بهذا الحل. إن معظم الديون المتراكمة على البلدان النامية هي ديون محلية أو داخلية، مثل ديون بلدان الشمال. إنها لا تحتاج حقا ًإلى مؤسسات إقراض أجنبية للقضاء على الديون المحلية. أفهل رأينا إحدى دول شمال العالم الغنية تقترض من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي للسيطرة على ديونها؟، بالكاد.

فلماذا ينحدر الجنوب العالمي إلى هذا الخيار؟ إنه جزئياً عامل الفساد، وجزئياً الإكراه، وجزئياً ابتزاز مباشر... نعم الابتزاز، وهو أحد أكبر الجرائم الدولية التي يمكن تخيلها، ترتكبها قبل كل شيء المؤسسات المالية الدولية المعتمدة من قبل الأمم المتحدة، أي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

على سبيل المثال، يتساءل العالم بأسره كيف يمكن أن يصيب عدو غير مرئي، مثل فيروس كورونا، جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة في وقت واحد، حتى أن الدكتور تيدروس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أعلن في 11 آذار عن جائحة - لا يعرف سببها على الإطلاق منذ ذلك الحين. كانت هناك فقط 4617 حالة على مستوى العالم - لكن النتيجة المخطط لها كانت إغلاقاً عالمياً كلياً في 16 من آذار 2020 بدون استثناءات. كانت هناك بعض البلدان التي لم تأخذ الأمر على محمل الجد، مثل البرازيل والسويد وبيلاروسيا وبعض البلدان الأفريقية، مثل مدغشقر وتنزانيا – التي طورت قواعدها الخاصة وأدركت أن ارتداء الأقنعة يضر أكثر مما ينفع، وأن التباعد الاجتماعي سيدمر النسيج الاجتماعي لثقافاتهم والأجيال القادمة.

لكن الدولة العميقة الشيطانية المظلمة لم تكن تريد أي تكون علاقة بدول "مستقلة". كان عليهم جميعاً اتباع الإملاء الصادر من الأعلى، من جيتس وروكفلر وسوروسيس وآخرون، وسرعان ما ينظم إليهم كلاوس شواب، بصفته المساعد الرئيسي للمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF). وفجأة، ترصد البرازيل زيادة كبيرة في "الإصابات"، ولا تطرح أية أسئلة، ولا تجرى اختبارات واسعة، بغض النظر عن أن اختبارات البوليميراز المتسلسل سيئة الصيت التي لا قيمة لها. فوفقاً لأشهر العلماء(انظر "اختبار COVID-19 RT-PCR: كيفية يتم تضليل كل البشر باستخدام "اختبار" إغلاق المجتمع "( باسكال ساكر - 5 تشرين الثاني عام 2020)، (فقط العلماء الالذين باعوا ضمائرهم والمفسدون، أولئك الذين تدفع لهم السلطات الوطنية، سيظلون يصرون على اختبارات RT-PCR). والنتيجة يصاب بولسونارو البرازيلي بالفيروس ويزداد عدد الوفيات بشكل كبير، مقترناً يإنهيار الاقتصاد البرازيلي.

هل هي صدفة؟ بالكاد.

يبادر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى تقديم مساعدة ضخمة في الغالب لتخفيف الديون، إما على شكل منح أو قروض منخفضة الفائدة. ولكن بشروط متعددة مرفقة: إذ يجب عليها اتباع القواعد التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، ويجب عليها اتباع القواعد الخاصة بإجراء اختبارات مكثفة على التطعيم، وعندما تصبح متاحة يجري التطعيم الإلزامي. وإذا للتزمت الدول بهذه القواعد وغيرها من القواعد الخاصة بكل بلد، مثل السماح بالتلقيح الغربي، تستفيد الشركات من الموارد الطبيعية، وتستمر في خصخصة البنية التحتية الاجتماعية والخدمات الخاصة بك -عندها قد تتلقى مساعدة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

أعلنت مجموعة البنك الدولي بالفعل في أيار عام 2020 أن عملياتها الطارئة لمكافحة كوفيد -19 قد وصلت بالفعل إلى 100 دولة نامية – أي ما يعادل 70٪ من سكان العالم بتقديم قروض تزيد على 160 مليار دولار أمريكي. وهذا يعني أنه بحلول اليوم، وبعد 6 أشهر وفي خضم "الموجة الثانية"، يجب أن يزداد بشكل كبير عدد البلدان وعدد القروض أو منح "الإغاثة"، حيث وصلت إلى ما يقرب من 193 دولة عضو في الأمم المتحدة. وهو ما يفسر كيف استسلمت جميع البلدان حرفياً، بما فيها أكثر البلدان الأفريقية معارضة، مثل مدغشقر وتنزانيا، من بين أفقر الفقراء، للإكراه أو الابتزاز من قبل مؤسسات بريتون وودز سيئة الصيت.

هذه المؤسسات ليس لديها خلاف حول طبع الدولارات، حيث أن الدولار هو نقود ورقية، لا يدعمها أي اقتصاد - ولكن يمكن إنتاجه حرفياً من الهواء الساخن وإقراضه للدول الفقيرة، إما كدين أو كمنحة. هذه البلدان من الآن فصاعدا، وبفعل الضغط المسلط عليها من قبل المؤسسات المالية الدولية، تصبح إلى الأبد معتمدة على النجاة من السادة الغربيين. وتعد Covid-19 هي الأداة المثالية للأسواق المالية لنقل الأرصدة من الأسفل إلى الأعلى.

من أجل تعظيم تركيز الثروات في الأعلى، قد يكون من الضروري وجود موجة واحدة أو اثنتين أو حتى ثلاث موجات كوفيد جديدة. كل هذا مخطط له، لقد توقع المنتدى الاقتصادي العالمي بالفعل السيناريوهات القادمة، من خلال كتابه الاستبدادي "كوفيد -19 - إعادة التعيين الكبرى". تم وضع كل شيء في محله. ومثقفونا الغربيون يقرؤونه ويحللونه وينتقدونه، لكننا لا نمزقه، بل نتركه يقف، ونراقب كيف تتحرك الكلمة في اتجاه إعادة التعيين. ويتم تنفيذ الخطة بإخلاص من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وكل ذلك تحت ستار فعل الخير للعالم.

أين الإختلاف في دور البنك الدولي وصندوق النقد الدولي قبل وباء كوفيد؟ لا شيئ، إنه سبب فقط المزيد من الاستغلال والاستعباد. وعندما أنتشر فيروس كورونا أصبح الأمر أكثر سهولة. قبل ذلك وحتى نهاية عام 2019، كان البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي أو كليهما، يتوجهان إلى البلدان النامية الغنية بالموارد الطبيعية من النوع الذي يطمح إليه الغرب كالنفط والذهب والنحاس والمعادن الأخرى .

كان بإمكانهم الحصول على إعفاء من الديون، ما يسمى بقروض التكيف الهيكلي، بغض النظر عما إذا كانوا بحاجة فعلاً إلى مثل هذه الديون أم لا. تتوالى هذه القروض اليوم بجميع الأسماء والأشكال والأشكال والألوان، تماماً مثل ثورات-الألوان، وعلى سبيل المثال، غالباً ما تقدم على شكل دعم الميزانية، وأسميها ببساطة شيكات على بياض، فلا أحد يتحكم في ما يطرأ على هذا المال. ومع ذلك، يتعين على الدول إعادة هيكلة اقتصاداتها، وترشيد خدماتها العامة، وخصخصة المياه، والتعليم، والخدمات الصحية، والكهرباء، والطرق السريعة، والسكك الحديدية - ومنح الامتيازات للشركات الأجنبية لاستغلال الموارد الطبيعية.

إن معظم هذا الاحتيال- الاحتيال على "سرقة" المصادر الوطنية، يتم بشكل غير مرئي من عامة الناس، لكن البلدان أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الأرباب الغربيين - لقد ولت سيادة الشعوب والمؤسسات. هناك دائما مفسد وفاسد. ولسوء الحظ، إنهم لا يزالون موجودين في كل مكان في جنوب الكرة الأرضية. ففي كثير من الأحيان، ومقابل مبالغ يعتد بها من المال، تضطر الدول إلى التصويت مع الولايات المتحدة لصالح أو ضد بعض قرارات الأمم المتحدة التي تهم الولايات المتحدة. النظام الفاسد للأمم المتحدة.

وبالطبع، عندما تم إنشاء منظمتين لبريتون وودز في عام 1944، تقرر أن يكون نظام التصويت ليس بصوت دولة واحدة، بل صوت واحد كما هو الحال من الناحية النظرية في الأمم المتحدة، ولكن أصبح لدى الولايات المتحدة حق النقض المطلق (الفيتو) في كلتا المنظمتين. ويتم احتساب حقوق التصويت الخاصة بالأعضاء بناءً على مساهمتهم في رأس المال والمستمدة من صيغة معقدة تستند إلى الناتج المحلي الإجمالي والمؤشرات الاقتصادية الأخرى. في كلتا المؤسستين التابعتين لبريتون وودز، يبلغ حق التصويت في الولايات المتحدة وكذلك حق النقض حوالي 17٪. علماً أن كلتا المؤسستين تضم 189 دولة عضو. ليس لدى أي من هذه البلدان الأخرى حق تصويت يبلغ أعلى من 17٪. كان بإمكان الاتحاد الأوروبي أن يحقق ذلك، ولكن لم تسمح لهم الولايات المتحدة مطلقاً بأن يصبحوا دولة أو اتحاداً.

لقد أزاح وباء كوفيد-19 الستار، إن لم يكن بالفعل قد أزيح من قبل، كيف أن مؤسسات بريتون وودز المالية الدولية "الرسمية" والموظفة من قبل الأمم المتحدة ومندمجة بالكامل في نظام الأمم المتحدة، لا تزال تحوز الثقة من قبل معظم الدول، لربما بسبب الافتقار إلى أي شيء أفضل .

مع ذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو الأفضل، نظام فاسد منافق يوفر "المظهر"، أو إلغاء نظام بائس والتحلي بالشجاعة لإنشاء نظام جديد، وفي ظل ظروف ديمقراطية جديدة وبحقوق سيادية لكل دولة مشاركة؟

 

.......................

* تم نشر هذه المقالة في الأصل على موقع New Eastern Outlook

* بيتر كوينغ خبير اقتصادي ومحلل جيوسياسي ومتخصص في الموارد المائية والبيئية. عمل لأكثر من 30 عاماً مع البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية حول العالم في مجالات البيئة والمياه. وحاضر في جامعات في الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا الجنوبية. ويكتب بانتظام على صفحات الإنترنت مثل Global Research ؛ ICH ؛ التوقعات الشرقية الجديدة (NEO) والمزيد. وهو مؤلف كتاب Implosion، وهي قصة اقتصادية مثيرة عن الحرب والتدمير البيئي وجشع الشركات -في رواية تستند عللى حقائق وعلى 30 عاماً من خبرة البنك الدولي حول العالم. بيتر كوينغ هو أيضاً مؤلف مشارك لكتاب سينثيا ماكيني "عندما تعطس الصين: من تأمين فيروس كورونا إلى الأزمة الاقتصادية والسياسية العالمية".

 

 

عدنان ابوزيدالتواصل بنوافذه المختلفة يصبح بيئة اجتماعية مستحكِمة، و"تجمّعا افتراضيا" عملاقا، يتجاوز حدود إمكانيات التعبئة الجماهيرية في الواقع. 

ومثل أية بيئة مخالطة، فانه ثريّ بالتنوع في الأمزجة، والتوجّهات السياسية والثقافية، والفكرية، والأخلاقيات، بما تحفل به من فضائل ورذائل، وشكاوى وتجاوزات وانتقادات، وانتهاك للخصوصية، وانقلاب في أنماط المشاعر والعلاقات، بل انه نجح في التأثير على ثقافة المجتمع، وأصبحت الرغبة في الحديث مع أشخاص في Facebook و LinkedIn و Twitter، تتفوق على الميل الى التفاعل معهم في الواقع، ولم يعد السلوك "تصرّفا" خاصا، بل "عاما" يراقبه ويتفاعل معه عشرات الآلاف من الأشخاص في العالم. 

بل وتفرض عليك قوانين وانساق الحوار في التواصل، أنك تتلقى ما لا يسرك من وجهات النظر، ويتحاور معك الذي لا تتفق معه في الأفكار، ويقتحم صفحتك الذي لا تطيق الحديث معه في الشارع.

هذه البيئة الغنية بالبشر والسرائر، والثقافات تحتاج الى أدوات كافية للتنظيم الذاتي، وهو ما تشتغل عليه إدارات التواصل الاجتماعي، ومن ذلك، - على سبيل المثال لا الحصر-، وضْع علامة على المحتوى المسيء ثم إزالته، والحيلولة دون تحوّل النوافذ الى إعلانات سياسية وتجارية. وفي اجراء ملفت، نصحت لجنة تحقيق برلمانية بريطانية بضرورة حرمان مستخدمي الإنترنت البريطانيين الذين ينشرون أفكارًا عنصرية، من وسائل التواصل. 

لكن الأصعب من كل ذلك، هو تحديد هويات الأشخاص الحقيقية، وفيما إذا هي "منتحلة" أم لا، بعد ان تعرّضت هذه النوافذ التفاعلية الى نوع من الاهتزاز السلبي بسبب الانغماس المفرط في صناعة الشخصية الوهمية التي تتيح للأشخاص، ضخّ سلبياتهم بأسماء مزيفة.

أصبح إخفاء الهوية الحقيقية على منصّات الإنترنت مدعاة الى عدم شعور الفرد بالأمان الكافي، الامر الذي دفع الخبراء الى تعزيز آليات التحقق من صحة ملفات تعريف المستخدمين، فيما المرجح ان تبتكر المنصّات، هويات مدنية الكترونية كتلك المعمول بها في العالم المتقدم، حيث لكل مواطن رقمه الالكتروني الذي يعد المفتاح لكل معلوماته الشخصية المسجلة لدى السلطات الرسمية. 

انطلقت مواقع التواصل منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، على أيدي الجيل الذي يسميه الاوربيون، بـ الجيل Z ، Y، كما يطلق عليه اسم "جيل لوحة المفاتيح" .

كانت أول وسيلة تواصل بشكلها الحالي على الإنترنت هي شبكة Six Degrees المشتق اسمها من عنوان نظرية "ست درجات من الفصل" واستمرت من العام 1997 إلى العام 2001، لتتوالى بعدها إصدارات مثل Myspace في العام 2003، وأصبح Facebook متاحًا للجميع في العام 2005. ثم انطلق Twitter في العام 2005، وتبعه Instagram في العام 2010 . وفي العام 2011 دّشن Snapchat انطلاقته.

يجب انْ لا نشعر بالإحباط في العراق، من سوء الأخلاق الرقمية والغش السيبراني، ذلك ان دولة مثل المملكة المتحدة يعتقد غالبية الآباء فيها أن التواصل الاجتماعي يضر بالتطور الأخلاقي لأطفالهم، لاسيما بعد انتشار الهواتف الذكية.

كما يتوجّب التفكير في الجانب الإيجابي لنوافذ التواصل، إذا ما نجحنا في توظيفها في تعزيز الشخصية الإيجابية والفضائل الأخلاقية مثل الحب، واللطف، والحوار، والسلام بين الأديان والشعوب.

 

عدنان أبوزيد

مهندس و باحث وكاتب 

 

عمانوئيل خوشاباصوت المجمع الأنتخابي الأمريكي في الرابع عشر من كانون الأول الحالي للسيناتوربايدن من الحزب الديمقراطي بـ 302 صوت مقابل 232 صوت للرئيس الحالي دونالد ترامب من الحزب الجمهوري، لذلك يصبح جو بايدن الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة. وهناك عدد من الأسباب والدوافــــع الفعلية التي أدت الى فوز المرشح الديمقراطي بايدن منها.

تميز جو بايدن خلال حملته الأنتخابية كرجل دولة متمرس وذو حنكة سياسية لخبرة تفوق الـ 50 سنة قضاها في العمل السياسي مقابل رئيس قليل الخـبرة و المتمثل بالرئيس دونـالد ترامـب، حينـما كان بايدن يواسي العائلات المنكوبة بفيروس كورونا متعهداً بالعمل على القضاء عليه، بالمقابل كان الرئيس الحالي يسخر ولا يعطي أهمية للفيروس أعلاه. لذلك صدق من قال بأن جزء من السياسة أن تكــون جيداً والجزء الآخر أن تكون محظوظاً، فعلاً كان جو بايدن محظوظاً لوجود رونالد ترامب خصماً له.

جميع الدلائل أشارت بأن  الرئيس المنتخب بايدن تميز خلال حملته الأنتخابية بسياسة الأعتدال، شابتها الوسطية من خلال مسكه العصا من المنتصف، التي مهدتــه بأنتــزاع الأصـوات الخاصـة بالطبقة العاملة البيضاء ضمن ولايات حزام الصدا1، وطرحه المتمرس في حلحلـة قضايا وملفات مهمة منها الضرائب، النظام الصحي والتعليمي وغيرها، ومن ثم أمتلاكه الى كادر مميز في قيادة حملته الأنتخابية مثل اليزابيت وارن، و برني ساندرز، وأختياره الصائب الى نائب الرئيس المتمـثل بالسيدة كامالا هاريس ذي الأصول الأجنبية.  أما بالنسبة الى الرئيس رونالد ترامب برغــم شعبيته اِلا اِنـه لم يكن موفقاً في الوصول الى قلب الكثير من الناخبين، لأن الغالبية أعتبـرتـه شــخص غير طبيـعي وسـلبي نحو الأعراف السائدة وذو سلوك عدواني وأستخدامه لغة العنصرية في كلامه، تميز بالعمل السلطوي المبني على التفاخر والأنفرادية حيث قام بطرد أبرز صقوره في الحكومة عن طريق تغريداته العجيبة في التويترعلى سـبيل المثال طرده وزير الخارجية السيد تيرلسون و من ثم مستشار الأمن القومي جو بولتن وغيرهم، وبذلك أعتبر شخص غريب الخصال عن المؤسسة السياسية.

تميزت حملة جو بايدن بالهدوء وبدون ضجيج، بحيث أغلب خطاباته كانت موزونة ومدروسة ورغم قلتها اِلا اِنها كانت خاطـفة للأضـواء لطرحها بعـض المواضـيع التي تـهم النـاخب الأمـيركــــي والمتمثلة بالمشاكل الأقتصادية، فيروس كوفيد 19، سياسة التهدئة ومن ثم قضية مقتل جورج فلويد، وقد أكد مراراً على أهمية الشعور الوطني الأمريكي،في بعض خطاباته وصف  المعركة الأنتخابية يأنها معركة من أجل روح أميركا. بهذا التصرف الهادئ أدى فسح المجال أمام  الرئيس دونالد ترامب ليكون في الصدارة ومن خلالها يقع الأخيرفي الفهوات الخطابية المتسمة بطابع السخرية وعدم الجدية في  أغلب الأحيان لكي تعود على ترامب بالضرر.

العامل الأكبر تأثيراُ على المعركة الأنتخابية هو أزمة وباء كورونا وأنتشاره السريع في أميركا، هو الذي أضحى السبب في تراجع شعبية الرئيس ترامب وذلك من خلال فشله الذريع في التعامل مع الأزمــة والحد من الفيروس وعدم أعطاءه الأولـوية في برنامجـه النتخابي، والتي أدت الأزمة أعلاه الى وفاة اكثر من (235000) أميركي و ألقت ظلالها السلبية على الأقتصاد الأميركي، سببت أزمة كوفيد 19 الى تقييد الحمـلات الشــخصية والتصـويت بصـورة مباشـرة مـع الجماهير والأستعانة بوسائل الأتصـال المرئيــــة والدوائر الأعلامية الأخرى. في المقابل وضع بايدن ملف كورونا ضمن أوليات الأدارة الأمريكية القادمة والتي طمأنت نفوس الكثير من الناخبين والتي من خلالها أعطى الضوء الأخضرالى جو بايدن أن يهرول الى البيت الأبيض في الآيام القادمة.

وهكذا أسدل الستارعن أحد المعارك الأنتخابية المهمة في الولايات المتحدة الأميركية، يتولى من خلالها الرئيس المنتخب جو بايدن زمام الأمور في البيت البيضاوي في العشرين من كانون الثاني 2021، حيث أكد الرئيس المنتخب بعد أعلان فوزه بأنه ســوف يصبح رئيســاً لكافة الأميركيين من مختــلف الأنتمائات السياسية والعقائدية،وخاطب بايدن المجتمع الدولي مصرحاً بعزم أميركا في قيادة العالم جنباً مع الأصدقاء لمعالجة الكثيرمن المشاكل العالقة في العالم . وكان الرئيس المنتخب موفقاً في  أختيارعدد من الشخصيات المهمة ومن مختلف الأعراق لحكومته الجديدة منهم،السيدة ديب هالاند لمنصب وزيرة الداخلية(اول وزير من أصول الهنود الحمر في التاريخ الأميركي)، الشخصية الثانية تمثلت بالجنرال الأميركي المتقاعد لويد أوستن لمنصب وزير الدفاع(اول أميركي أفريقي بهذا المنصب وعمل قائد الجيوش الميركية في العراق).

وقد أستقبل الشارع العراقي فوز الرئيس بايدن بردود فعل متباين حسب الأنتماءات الطائفية والولاءات الحزبية بأختلاف ألوانها الطائفية، وقد طبلت الكثير من التكتلات والأحزاب فرحاً  ونخـص منها الأحزاب القريبة أيدلوجياً مع دولة أيران الجارة، وبادرت الكثير منها بالتعليقات الأيجابية ومنها من أرسلت برقيات التهنئة له، وأغلب الآراء كانت تؤول على المسألة المهمة حول السياسة الجديدة لأميركا من خلال أخراج العراق من دائرة الصراع الأميركي الأيراني ومساعدة العراق على حلحلة العديد من الملفات العائقة منها الملف المني والأقتصادي وغيرها من الملفات.

اود أن أعبرعن رأي الشخصي من خلال حدسي السياسي في اِن الرئيس الأميركي المقبل سوف تكون نائبة الرئيس المنتخب الحالي السيدة كامالا هاريس خلال الدورة الحالية بعد تقاعد الرئيس جو بايدن الى أسباب عدة منها الصحية، او تستلم زمام المبادرة ربما في الدورة الثانية للأنتخابات المقبلة، لتكون أول أمرأة تقود الولايات المتحدة الأمريكية .

 

عمانوئيل خوشابا

............................

الهوامش:

1 – يمثل حزام أو نطاق الصدا كمصطلح جغرافي غير رسمي يطلق على المنطقة المتداخلة العليا شمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية، البحيرات الكبرى وولايات الغرب. يبدأ الحزام أعلاه من مدينة نيويورك ويتجد الى الغرب من خلال ولاية بنسلفانيا، فرجينيا الغربية، أوياهو، اِنديانا ثم ينحدر الى شبه جزيرة مشيغان وينتهي في شمال اِيلنوي و شرق ولايو ويكسونسن. كانت هذه المنطقة معروفة سابقا باسم قلب المنطقة الصناعية الأمريكية، تراجعت الصناعة في المنطقة منذ منتصف القرن 20 بسبب مجموعة متنوعة من العوامل الاقتصادية. ( منقول من صفحة ويكيبديا).

 

 

ابراهيم أبراشالتطبيع العربي مع إسرائيل ليس بالأمر المفاجئ أو خارج سياق التحولات التي يشهدها العالم العربي منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين إسرائيل ومصر 1979 ثم فوضى ما يسمى الربيع العربي، كما أنه لا يخرج عن سياق (عملية السلام) التي أسست لها اتفاقية أوسلو ولا عن سياق الفشل الرسمي الفلسطيني في شقيه الوطني والإسلاموي، ولذا لا داع لأن يغضب الشعب الفلسطيني أو تتوه بوصلته النضالية، لأن ما جرى كشف مستور حقائق تحايل العقل السياسي المشبع بالأيديولوجيا والتمنيات مع المال السياسي المُكمِم للأفواه والمُعمي للأبصار الاعتراف بها، كما أن التطبيع يجب أن لا يكون مبرراً للطبقة السياسية لأن تصرخ وتكرر مقولة (يا وحدنا) لتبرر أي انزلاق قادم نحو مزيد من اللعب على الخطوط الحمراء و حصر السياسة في نطاق (الممكن الوطني) كما تعبر عنه سياساتها، كما جرى مع (يا وحدنا) أثناء حرب لبنان 1982 وخروج قوات منظمة التحرير منها وكيف أدت لتدشين فكر التسوية والبحث عن الحل السلمي.

 التطبيع ليس مفاجئا وليس بالخطورة التي يصورها البعض إلا لمن يريد أن يجعل منه ملهاة جديدة للهروب من الواقع والتغطية على فشل الطبقة السياسية والنظام السياسي الفلسطيني. لم تكن جيوش الدول المطبعة في حالة حرب مع إسرائيل قبل التطبيع ولم تكن سياساتها التطبيعية طوال سنوات خفية عن أعين أولي أمر الفلسطينيين، كما أن المقاطعة وكل عواطف الجماهير العربية المؤيدة للشعب الفلسطيني لم تمنع إسرائيل من أن تمارس كل اشكال العدوان والحرب والحصار والاستيطان، هذا لا يعني التهوين من التطبيع أو تجاهل أهمية المساندة العربية الشعبية للفلسطينيين ولكن وضع التطبيع في سياقه الصحيح.

الموجة الأخيرة من التطبيع نتاج سيرورة من الانهيارات والتحولات العربية والفلسطينية أهمها: -

1- منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979 انتهت حقبة الصراع الرسمي العربي الإسرائيلي بمضمونه العسكري مع استمرار الشعوب العربية في غالبيتها مؤيدة للشعب الفلسطيني.

2- الموقف الشعبي الرافض للتطبيع بالإضافة إلى حالة الاشتباك بين الفلسطينيين والإسرائيليين كان وراء محاصرة نهج التطبيع في أضيق الحدود وحتى التي طبعت استمر تطبيعها بارداً كما هو الأمر مع مصر والأردن.

3- مؤتمر مدريد 1991 للسلام حيث أرتضى العرب بمبدأ تعدد مسارات التفاوض وهو ما أدى لتوقيع اتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين 1993 واعتراف منظمة التحرير بإسرائيل وحقها في الوجود، ثم توقيع اتفاقية سلام بين إسرائيل والأردن 1994 (وادي عربه).

4- فوضى الربيع العربي عام 2011. حيث تحول ما يسمى الربيع العربي إلى مخطط متكامل يديره الغرب بأدوات محلية وعربية لتفتيت وتدمير الأمة العربية وإضعافها وتقويض الحركات والفكر القومي والتحرري والتقدمي العربي الذي كان حاضنة للقضية الفلسطينية.

5- التطرف الديني والنزعات الطائفية والعِرقية أضعفت الأنظمة العربية سواء التي تعرضت لفوضى الربيع العربي أو لم تتعرض وأصبحت جميعاً ضعيفة وهشة أمنياً وبحاجة إلى حماية خارجية من غضب شعوبها أو من خطر جيرانها، ولم تجد الأنظمة إلا واشنطن وإسرائيل لتحميها من هذه المخاطر ولينطبق عليهم المثل الشعبي (حاميها حراميها).

6- التطرف والإرهاب الإسلاموي غطى على الإرهاب الصهيوني، كما أن انتشار فكر الإسلام السياسي غيَّر من أولويات التفكير والاهتمام عند الشعوب وخصوصاً الشباب، والقضية الفلسطينية ليست من أساسيات وأوليات جماعات الإسلام السياسي.

7- إن جيلاً جديدا في المنطقة من الشعب ومن الطبقة الحاكمة لم يعاصر مرحلة المد القومي والتحرري والحرب مع إسرائيل وبالتالي لا تختزن ذاكرته عن القضية الفلسطينية إلا ما تنقله وسائل الإعلام من صراعات ومناكفات داخلية واتهامات متبادلة بين الأطراف الفلسطينية.

8- اختلال العلاقة الفلسطينية مع الشعوب العربية حيث خسر الفلسطينيون كثيراً من التأييد والتعاطف الشعبي وهو أمر تتحمل مسؤوليته الدبلوماسية الرسمية الفلسطينية وكل الأحزاب السياسية التي انشغلت بالصراع على السلطة والمناكفات السياسية الداخلية وتجاهلت العمق العربي والإسلامي.

9- وجود رئيس أمريكي (ترامب) أكثر صهيونية من الصهاينة أنفسهم ويتصرف وكأنه ملك ملوك إسرائيل بحيث مارس كل الضغوط ووضع كل الإمكانيات الأمريكية لدفع دول عربية للتطبيع مع إسرائيل وآخرها المملكة المغربية، مساوماً هذه الدول على قضايا استراتيجية تعتبرها الدول المطَبعة قضايا وطنية استراتيجية تمس أمنها القومي.

10- الانقسامات والصراعات الفلسطينية الداخلية ووقف مقاومة إسرائيل وتوقيع اتفاقات هدنة معها كما هو الحال في غزة أو التنسيق الأمني معها كما هو الحال في الضفة أثر سلباً على موقف الشعوب العربية تجاه القضية الفلسطينية ومنح الأنظمة مبرراً للتطبيع دون خوف لا من الفلسطينيين ولا من شعوبهم.

كل ما سبق لا يبرر التطبيع الجديد بهذه الصورة الفجة والمسيئة للمطبعين قبل أن تكون مسيئة للفلسطينيين.

خطورة التطبيع العربي الجديد ليس فقط الاعتراف بالكيان الصهيوني الاستعماري وإقامة علاقات دبلوماسية معه، بل في تبني بعض المطبعين للرواية الصهيونية التي تزعم بأن إسرائيل كانت دوما تسعى للسلام وأن المقاطعة العربية والمقاومة الفلسطينية هما العائق أمام تحقيق سلام يعم المنطقة والعالم!!.

وللأسف تمكن الصهاينة من زرع هذا الوهم في عقول جيل من الشباب العرب الذين لم يعاصروا تاريخ الصراع في المنطقة ولا يعرفون أنه في كل الحروب العربية-الإسرائيلية كان العرب يدافعون عن حقوقهم وأراضيهم أو يسعون لاستعادتها وإسرائيل كانت دوما معتدية: حرب 1948، العدوان الثلاثي 1956، عدوان حزيران 1967، حرب أكتوبر لاستعادة الأراضي المحتلة 1973، العدوان على لبنان 1982، وفوق كل ذلك كونها دولة احتلال باعتراف الأمم المتحدة وكل دول العالم وترفض الانصياع لقرارات الأمم المتحدة. كما أن الشعب الفلسطيني مد يده للسلام منذ مؤتمر مدريد 1991 ثم في أوسلو 1993 ومنذ ذاك التاريخ وهو يفاوض إسرائيل حتى تقبل تطبيق قرارات الشرعية الدولية، والشرعية الدولية عنوان للسلام.

وفي سياق سياسة التضليل وزرع الفتنة نلاحظ أن كل ما يتم تناقله من أخبار عن علاقات سرية بين إسرائيل ودول عربية يأتي من مصادر إسرائيلية وأغلبها مصادر رسمية، وآخرها ما تم ترويجه عبر فضائية رسمية إسرائيلية من مزاعم عن دور الملك الحسن الثاني ملك المغرب في هزيمة يونيو 1967 أو العلاقات السرية مع جهاز الموساد الإسرائيلي ودور هذا الأخير في اغتيال المناضل المهدي بن بركة، وبغض النظر عن صحة أو عدم صحة هذه المزاعم فإن ترويجها في هذا الوقت وبعد أن تم تطبيع العلاقة بين البلدين إنما يهدف لزرع الشقاق بين المغرب والشعب الفلسطيني واستدراج ردود فعل شعبية عربية وفلسطينية غاضبة ضد المغرب. وهنا يجب الحذر من الانزلاق من التطبيع الرسمي إلى حالة عداء بين الشعب الفلسطيني واشقائه العرب وهو ما تريده إسرائيل، فهذه الأخيرة تريد أن تصهين العرب من خلال دفعهم لقطع كل صلة لهم بالفلسطينيين وشيطنتهم وتبني الرواية الصهيونية.

يمكن السكوت عن التطبيع الرسمي بغض النظر عن المبررات التي تطرحها الأنظمة المطبعة، ولكن ما لا يمكن قبوله أو السكوت عنه أن يتبنى البعض الرواية الصهيونية وتسمح الصحف والفضائيات العربية لأقلام وأصوات حاقدة إسرائيلية ومحلية أحياناً بتشويه الشعب الفلسطيني والتشكيك بالروابط الإنسانية والأخلاقية والقومية والدينية التي تربط الشعبين، أو يتم التضييق على الجاليات الفلسطينية في الدول العربية وهي جاليات أثبتت أن ولاءها للدول المضيفة لها لا يقل عن ولائها لفلسطين، وفي نفس الوقت تمنع مناصري الحق الفلسطيني من التعبير عن مواقفهم وآراءهم ولو بمقالة أو بمشاركة تلفزيونية أو من خلال مسيرة سلمية .

التطبيع سيؤدي مؤقتاً إلى إنهاء الصراع الرسمي مع إسرائيل وقد يضعف حالة العداء معها، إلا أن ذلك لا يعني أن إسرائيل لم تعد تشكل خطراً على العرب والمسلمين أو أن جيرة إسرائيل أفضل من جيرة الدول العربية والإسلامية المجاورة.

كما أن التطبيع وإن أثر على أيديولوجيا الصراع فإنه لن يغير من حقائق وواقع الصراع كصراع فلسطيني إسرائيلي وأن إسرائيل دولة استعمارية عنصرية ، ولكن التطبيع الجديد سيحرج القيادة الفلسطينية، ففي ظل تمسكها بنهج التسوية السياسية ومطالبتها بعقد مؤتمر دولي للسلام فهي بحاجة لكل الأنظمة العربية سواء التي لها علاقة مع إسرائيل أو ليس لها علاقة، وسياسة قطع العلاقات مع كل دولة مطبعة أو سحب السفير أو محاولة التحريض عليها لن تجدي نفعاً، والمهم في هذه المرحلة ألا تعادي الأنظمة العربية المُطبِعة الشعب الفلسطيني وتتخلى عنه أو تشيطنه لإرضاء إسرائيل.

على الشعب الفلسطيني أن يتعامل مع عالم عربي وإسلامي رسمي وشعبي مختلف عما كان عليه في الستينيات والسبعينيات، الأمر الذي يتطلب مزيداً من الاعتماد على الذات وفي نفس الوقت العمل على استعادة البعد الشعبي للقضية الفلسطيني لأن الجماهير الشعبية في كل بلد هي الجهة الأكثر قدرة على مواجهة التطبيع أو الحد من اخطاره، والخطوة الأهم المطلوبة فلسطينياً تغيير الصورة السلبية عنهم التي طفت أخيرا وصورتهم كشعب تخلى عن مقاومة الاحتلال وتتصارع نخبه السياسية على السلطة والثروة ويستجدي المساعدات الخارجية، وهي صورة وإن كان لها أساس في الواقع ولا شك إلا أن منابر إعلامية معادية للشعب الفلسطيني تضخمها وتروجها لتبرير التطبيع مع إسرائيل. الوحدة الوطنية وتصويب وضع النظام السياسي وتفعيل المقاومة الشعبية الرد الأمثل على مخاطر التطبيع.

 

إبراهيم أبراش

 

 

قاسم حسين صالحتحليل سيكوبولتك

الواقعة: في 13 / 12/ 20، قام نائبان بالدعاية لهما في الانتخابات المبكرة باطلاق الرصاص وترويع السكان في منطقة ابو غريب، مصحوبا بالتنافس على فرش شوارع محلاتهم بالسبيس!

*

 تتعدد التوقعات بشأن انتخابات 6 حزيران 2021ويمكن ايجازها باحتمالين:اما انها ستكون مثل سابقاتها من حيث النتائج، او انها ستأتي بالجديد المختلف.

 لنبدأ بهذه الحقيقة .. ان احزاب الأسلام السياسي استفردت بالسلطة والثروة منذ العام 2006 يوم كلف رئيس الجمهورية الراحل الكبير جلال الطالباني في نيسان 2006 السيد نوري المالكي لرئاسة مجلس الوزراء لينهي حالة جمود سياسي استمر شهورا بعد حكومة اياد علاوي المؤقته(2004-2005) وحكومة ابراهيم الجعفري(2005-2006)

وانطلاقا من حقيقة ان حيثيات الحاضر لها الدور الرئيس في تحديد ما يحصل في المستقبل، فلنوجز ما حصل في ولايتي المالكي ودورها في الانتخابات المبكرة.

 في كتابه "الرسالة العراقية " يذكر الراحل معروف الرصافي وهو رجل موثوق وعضو مجلس نواب، ما نصه بخصوص الفساد المالي والاداري: 

 "وكانت الرشوة فاشية، فكان الصعلوك اذا تسنم منصبا فلا تمر عليه أيام الا وقد أصبح من أهل الثراء.وكانت الأمور لا توسّد الى أهلها، فلا الكفاية ولا المقدرة ولا الاستقامة ولا الصدق والأمانة .. انما توسّد بأحد عوامل ثلاثة " المنسوبية " و" المحسوبية " و" الرشوة " (ص 55).

 غير أن واقعه في عهد المالكي كان أقبح وأوقح، يثبته أكثر من شاهد موثوق، نسوق ما ذكرته صحيفة واشنطن بوست بعددها الصادر في (23-9-08) بأن (13) مليار دولار من أموال الاعمار في العراق أهدرت أو نهبت عبر مشاريع وهمية وعناصر فاسدة في الحكومة العراقية، فيما نسبت الاذاعة البريطانية (بي بي سي في 28-9-08) الى لجنة تخصصية في حكومة المالكي وجود ثلاثة آلاف حالة فساد مالي موثقة بأدلة قاطعة.وانتقل العراق في زمنه من المرتبه 137 عالميا والاسوأ في الفساد بين الدول العربية الى المرتبة 160 ليحتل المركز الثالث عالميا والاول عربيا وفقا لتقرير المؤشر العالمي للفساد.وشهادة من السفير الامريكي لورانس بنديكت منسق مكافحة الفساد بالسفارة الامريكية في بغداد يحذر فيها بانه اذا لم تتم السيطرة على الفساد فانه يهدد استقرار العراق.وباعترافه في كلمته امام مجلس محافظة بغداد في( 20-9- 2008) قال المالكي بالنص " كثير من المسؤولين قد أثروا كثيرا"، مع انه هو رئيس الوزراء المسؤول عن هؤلاء المسؤولين!.

 والأخطر من هذا الذي يفترض ان يعرضه لمساءلة قانونية هو اعترافه علنا بقوله: (لديّ ملفات فساد لو كشفتها لانقلب عاليها سافلها).. لأنها تعد خيانة ذمة.. ولا تفسير لها سوى ان بين الفاسدين الكبار من هم اعضاء في حزبه الحاكم، فخشي الخصوم ليعتمد واياهم مقولة (تسكت عني اسكت عنك).

 وشيوع الفساد لم يسقط فقط هيبة الدولة بل اسقط قيما اخلاقية ودينية اوجزها المتظاهرون بأهزوجتهم (باسم الدين باكونه الحراميه، نواب الشعب كلهم حرامية) وتحول الفساد في زمنه من فعل كان يعد خزيا الى شطارة، واسقط المعايير الخمسة الأخرى لهيبة الدولة.. فالقانون انتهك بوجود فصائل مسلحة تتحدى الحكومة، والعشائر استخدمت السلاح متحدية القوانين التي سنتها الدولة، وتم سرقة الدولة والاستحواذ على ممتلكاتها وعقاراتها، والدولة صارت محاصصات وليست دولة مؤسسات، ولم يعمل بمبدأ الكفاءة والخبرة والنزاهة، لا في الخط الأداري الأول للدولة ولا حتى في الملحقيات الثقافية في السفارات.

 وفي زمنه صارت بغداد العاصمة الأسوأ في العالم، وتحول شارع الرشيد الى طريق قذر تجوب فيه (الستوات)، رغم ان سعر برميل النفط في زمنه زاد على 140 دولارا.وظلت (بالمناسبة.. كل مئة برميل نفط تذهب 97 للفاسدين و3 للمواطن!).

 ولم تتطابق افعاله مع اقواله.. فهو يصرح مؤكدا انه مع التظاهرات السلمية ويجب تحقيق مطالبهم المشروعة، ويتجاهل ان التظاهرات بدأت في شباط 2011 ايام كان هو المسؤول الأول.. وما استجاب، بل صعد قيادي من حزبه الحاكم على سطح البناية المطلّة على ساحة التحرير ليعطي اوامره باطلاق الرصاص على متظاهرين سلميين مطالبين بحقوق مشروعة!.وفي تحليلنا لشخصيته توصلنا ايضا ان الرجل مصاب بعقدة (سيكولوجيا الخليفة).. بمعنى انه يريد البقاء في الكرسي الى يوم يخصه عزرائيل بالزيارة.

مصطفى الكاظمي.. هو أم تغير؟

 يعود قرار اجراء انتخابات مبكرة في حزيران 2021 الى رئيس مجلس الوزراء الحالي السيد مصطفى الكاظمي يوم كان قريبا من شباب انتفاضة تشرين 2019.وكنا دعمناه والتقينا متظاهري ساحة التحرير طالبين منهم منحه مئة يوم ليقرروا بعدها ما اذا كان معه او عليه.

 في مرحلته الأولى، حاول مسك العصا من الوسط بعدم التحرش بكبار الفاسدين فذهب بنفسه، وهو رئيس وزراء، لزيارة المالكي في مقره رغم معرفته بأنه عرّابهم!، وفي الوقت نفسه كان يلتقي بممثلين عن انتفاضة تشرين. غير ان التوفيق بين خصمين احدهما استملك الوطن وآخر يريد ان يسترده لأهله.. لا يمكن ان يدوم.. فتحول الى مرحلته الثانية بالتخلى غير المعلن عن الخصم الاضعف الذي لا يشكل خطرا على سلطته، الشارع العراقي، بعد فشله في حصر السلاح بيد الدولة وخشيته من ميليشيات لا ترحم، وعدم قدرته على اطلاق سراح آلاف المغيبين قسريا من الناشطين، ومحاكمة قتلة اكثر من خمسمئة شهيدا وعشرين الف جريح ومعوق.

هذا الحال يقودنا لهذا السؤال:

 هل يستطيع السيد الكاظمي تأمين انتخابات نزيهة وتحت اشراف دولي في حزيران 2021 كما وعد؟

 المشكلة تتعلق بتفكيك معادلة معقدة فيها اكثر من طرف.. فحيتان الفساد(بوصف المرجعية!) يمتلكون السلطة والمال والسلاح وفنون التزوير والقدرة على اقامة تحالفات طائفية وشرعنة اعادة نفسها، حتى لو كانت بأساليب تثير السخرية والأستهجان، بما فيها تنافس غير شريف فيما بينهم!

ومتظاهرو انتفاضة تشرين 2019، نجحت في اسقاط حكومة السيد عادل عبد المهدي وغيرت قواعد اللعبة بشعارها (نريد وطن)، واجبرت حيتان الفساد وقادة احزاب الأسلام السياسي على عدم معارضة مطالبهم.وكان لفيروس كورونا الدور الرئيس في اضعاف الأنتفاضة ليعود الفاسدون لممارسة اخطائهم الشنيعة ليضعوا العراق في ذيل التصنيفات الدولية لانتهاكات حقوق الانسان، وتماديهم في تشريع قانون الجرائم المعلوماتية الذي يتضمن 26 مادة تقضي بالسجن والغرامة و 21 أخرى سالبة لحرية التعبير.

اما الشعب فهو منقسم بين من سيشارك في الانتخابات شرط ان تكون سلمية، وبين شباب مثقف يواصل مسار انتفاضة تشرين سيشارك ويتحدى ليستعيد الوطن، وبين غالبية تعبانة تعاني الجوع والحرمان ستبقى متفرجة، وبين من استسلم لليأس ويرى أن الأمور ستسير من سيء الى اسوأ.. ما يعني أن أيا من هذه الأصناف لا يمتلك القرار بتحديد نتائج الأنتخابات.صحيح ان الوعي الأنتخابي الشعبي هو الآن افضل منه في انتخابات 2018، بمعنى أن الـ 80 % الذين عزفوا عن الانتخابات سوف يشاركون في الأنتخابات المبكرة، ولكن النسبة ستحددها اجواء 6 حزيران 2021.والأحتمال الأرجح ان الانتخابات المبكرة، بافتراض انها ستجري في موعدها، فان احزاب الأسلام السياسي والمليشيات ستبدو في ظاهرها مسالمة وستسمح بفوز عدد محدود من ثوار وانصار وثبة تشرين، لتعلن في وسائل اعلامها ان الأنتخابات كانت ديمقراطية، ولكنها لن تفرط بفوزها في الأغلبية.. وتلك هي النتيجة المتوقعه.. اذا ما صار شي!

 

أ.د.قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

 

 

محمد سعد عبداللطيفإذا دققنا قليلاً نعلم أن لا شيء ثابتاً، ليس حولنا فقط، وإنما على جميع محاورنا الكونية، فالمادة غير ثابتة، والزمن غير مطلق، الاستثناء الوحيد يكمن في سرعة الضوء التي لا تتغير، لذلك (لا تستطيع أن تبقي في النهر مرتين). فمنذ حوالي 500 عام قبل الميلاد كان ميلاد الفيلسوف الباكي . وسماه بعض القدماء .المعتم . المعروف في الوسط العلمي (هيراقليطس) . من بلاد اليونان . يدقُّ ناقوس الخطر في الربع الاول من القرن الحالي ليوقظ النيام ويرفع عصاه ليعيد موكب الجماهير إلى منبع الحكمة، حكمة التغيير .أعداء الآمس أصدقاء اليوم .وأصدقاء الأمس أعداء اليوم .منذ أيام كان الكيان الإسرائيلي العدو الاول واليوم الصديق . واليوم نعيش مع رواية الاديب الروسي (ديستوفسكي) الأخوة الأعداء داخل القطر الواحد أعداء . لنغوص في بحور المعرفة والحكمة ماقاله الفيلسوف  (هيراقليطس): (لاتسطيع أن تبقي في النهر مرتين) لآن المياه متجددة . ومع خريطة سياسية جديدة للعرب وناموس الحياة الجديدة . يقول صاحب الفكر الماركسي كارل ماركس . لاتستطيع عبور النهر مرتين . ليشكل للإنسان حيرةً في معنى هذه الحياة الزاخرة بالحيوية والنشاط والاتساع والتكاثر، فهل الحياة مولودة هذا العالم؟ أم العالم هو مولودها؟ مؤكدٌ أن كل مولود بشري سيغادر هذه الحياة من دون مبرر، على الرغم من وجود الأمراض والحوادث وانتهاء العمر الفني والحروب، وأيضاً نحن دخلنا الحياة بمبرر، ولكن من دون إرادة منا، والذي نمتلكه وندركه هو وجودنا بين المرحلتين، ونحن لا نعرف ما كان، رغم أننا نبحث ونغوص في الماضي اللامتناهي الأبعاد، وأيضاً نجهد في التخيّل، لنعرف ما سيكون، ففي الشهور الماضية في مصرنا المحروسة عشنا مع عملية الاستحقاق وعملية الأنتخابات البرلمانية . كان شعوري أن

ناموس الحياة في مسقط رأسي علي

علي الصعيد المحلي بدأ في أختفاء وجوه وصعود وجوه أخري .سألني صديقي لماذا هذا التشاؤوم .وكانت الصدفة ونظراتي حول بناية قديمة كانت في عصرها .(قصر) وحولها بيوت من الطين اللبن . والأن هي خاوية علي عروشها. هكذا هي سنة الحياة في الحركة والتغيير .وتذكرت فلسفة الفيلسوف

هيراقليطس. والنهر .فقررت ان اكتب مقالي هذا .بعد ما توقعت من التغيير كانت حكمة الفيلسوف الباكي .حاضره في فكري وذهني من أختفاء شخوص من مسرح الفوز بمقعد في البرلمان رغم ان التاريخ أخبرنا عن رجال عاديين غيروا تاريخ

شعوبهم .وعلي سبيل المثال (لولا دا سلفا) ماسح الاحذية في البرازيل أنقذ البرازيل من حالة الافلاس واصبحت سادس أقتصاذ في العالم .

الفليسوف( المعتم)رفض أن يشارك في حكم المدينة التي ولد فيها، أو يشرِّعَ لها القوانين لا عن أنانية ، بل لاعتقاده بأن دستور هذه المدينة ومواطنيها قد بلغوا من الفساد حدًّا يعجز معه عن إصلاحهم: من الخير للأفيزيين أن يشنقوا أنفسهم واحدًا واحدًا، وأن يتركوا المدينة لغير الذكور فهم الذين طردوا هرمودوروس (أحد أصدقاء هيراقليطس) أكرم رجالهم قائلين له: ليس مِنَّا من يفضلنا في الكرامة، وإن وُجِدَ فينبغي له أن يعيش في بلدٍ آخر وعند قوم آخرين .وراح هيراقليطس يعبِّر عن احتقاره المر للجماهير الذين يسميهم بالكثيرين والذين يرقدون على حد قوله: «شباعًا كالبهائم» ويُسفِّه آراءهم ويزري بشعائرهم وطقوسهم، إيمانًا منه بأن الواحد حين يكون عظيمًا يفضل عنده عشرة آلاف وأخذ يُسلِّط نظرة القاضي القاسية على أسلافه، فهو يعترف أن هوميروس هو أحكم اليونانيين جميعًا، ولكنه ينصح هؤلاء اليونانيين مع ذلك بأن يطردوه من مدينتهم، وينهالوا عليه وعلى الشاعر أرخيلوخوس ضربًا بالسياط ولم ينجُ الشاعر هزيود من هجومه المفزع، ولا نجا أعظم اليونانيين من لسانه السليط، إنه يتهمهم جميعًا بأنهم علَّموا الناس أن يحشوا رءوسهم بالحفظ والمعرفة، إن الفيلسوف الباكي كان الغائب الحاضر الأن في المشهد السياسي العربي . في منطقة قال عنها في اول زيارة لة عندما تولي حقيبة الخارجية السيد( هنري كيسنجر) قال عنها منطقة متعجرفة معقدة . لابد أن نصنع التغيير .فذهب علي شاطيء بحيرة طبريه ونظر الي الشاطيء الأخر للقوات السورية المرابطة لابد من تحريك المياه الراكدة من حالة لاحرب ولاسلام كانت بداية التفكير في حرب تحريك بإعلان حرب أكتوبر 73. لتكون بداية التغيير في الخريطة السياسية واليوم ناموس الحياه يعود مع التطبيع والتغيير . كما قالها .الفيلسوف الباكي . علي عروش العرب .

ها هو ذا هيراقليطس يبرز من بين الأمواج الأبدية وينادي: لست ُ أرى إلا التحول والتغيُّر، لا تخدعوا أنفسكم ولا تلوموا حقيقة الأشياء، بل لوموا قصر نظركم إن ظننتم أنكم تبصرون أرضًا ثابتة في بحر الكون والفساد. أنتم تخلعون على الأشياء أسماءً، وكأنما هي ستبقى إلى الأبد، ولكن النهر الذي تنزلون فيه للمرة الثانية ليس هو نفس النهر الذي نزلتم فيه أول مرة. كل شيء في الوجود في صراع وتغيُّر دائمَين، فما من شيء إلا وهو في صراع مع الضدِّ المقابل له، وما من شيء إلا وهو في صيرورة متصلة وتحول مستمر، ونهر الحياة يسيل على الدوام؛ فنحن لا ننزل فيه مرتين. ومن العبث أن نتشبث بالموجة إذ لا تلبث. أمواج أخرى أن تجرفنا، ولا يلبث تيار الماء أن يتجدَّد تحت أقدامنا. أنت تنزل في النهر الواحد ولا تنزل فيه؛ ذلك أن النهر الواحد لا يبقى نفس النهر، وأنت أيضًا لا تبقى على ما أنت عليه، فنحن ننزل في نفس الأنهار ولا ننزل فيها، ونحن نكون ولا نكون ذلك أننا نتغير على الدوام، وإن احتفظنا أمس واليوم وغدًا بأسمائنا. كل شيء يسيل على الدوام، كل شيء يخطو إلى الأمام ولا يبقى على حاله، كل شيء يتغير ويتبدل، وما لشيء على وجه الأرض من ثبات، وكل ما هو موجود فلا بد له أن يهوي إلى العدم، إن كان يريد أن يتشبث بالوجود، والدهر طفل يلعب، ويُرتِّب الأحجار على لوحٍ كبير، وما أروعه من لعب ملوكي يقوم به طفل صغير: نهار وليل، شتاء وصيف، حرب وسلام، شبع وجوع. وتعمُّ الحرب وينشب الصراع بين جموع الأشياء، وينشأ كل ما في الوجود بمقتضى الصراع والتنازع؛ فالحرب هي أم الأشياء وملكتها جميعًا، تجعل البعض آلهةً وأبطالًا، وتجعل البعض الآخر بشرًا، وتحيل البعض عبيدًا، كما تجعل غيرهم أحرارً غير أن الأضداد تلتقي في النهاية، والأعداء لا يلبث الصلح أن ينعقد بينهم، ويجتمع الكل وما ليس بكل، ويتألف المتجانس والمتنافر، وينسجم القوس مع الوتر. وليس معنى هذا أن الصراع سيتوقف إلى الأبد، أو أن تيار الحياة سيجفُّ، وعجلتها ستكفُّ عن الدوران، بل معناه أن التحول مستمر، وإن كُنَّا سندرك الثبات من وراء التحول؛ ذلك أنه يتفرق ثم يتجمَّع، ويبتعد ثم يقترب، ولا يلبث المجتمع أن يتفرق من جديد، ولا يلبث القريب أن يبتعد. غير أن الواحد في تحوُّله باقٍ، ونفس الشيء هو الحي والميت، والمستيقظ والنائم، والشابّ والعجوز، والحلو والمر، والطريق الصاعد والهابط والمستقيم والملتوي واحد ونفس الشيء، والخير والشر واحد ونفس الشيء أيضًا، إنه عنده هو الكل، كما هو عنده الواحد. والحياة جَرَّة تمزج العسل والمر، والنصر والهزيمة، والليل والنهار بلا انقطاع. وإذا كان نهر الوجود يسيل على الدوام، فإن الأبدي يتدفَّق أيضًا على الدوام في جميع الأشياء، وإنما يكشف الصراع بين الأضداد عن العدالة الكامنة وراءه، وتدلُّ الكثرة المتغيِّرة على الوحدة الباقية.

ولكن ما هو هذا الذي يبقى وإن تحول، ويدوم على رغم التغيُّر والتبدُّل .

إن هيراقليطس يسميه تارة بالإله، وأخرى بالدهر، وثالثة بالطبيعة أو الحقيقة أو الجوهر، إنه عنده هو الكل، كما هو عنده الواحد. النهر الذي يسيل دائمًا وتتغير مياهه في كل لحظة، ويظل مع ذلك هو نفس النهر؛ فأنت تخوض فيه وتحسُّ بتدافع الأمواج من حولك، وانسياب المياه على جسدك، وتعرف أن النهر واحد، ولكنك تعرف أيضًا أن المياه تتغير فيه، والأمواج تذهب وتجيء، وأن حياتك موت لغيرك، كما أن موتك حياة للآخرين، وفي كل لحظة تسبح فيها في النهر يأتيك الدليل على أن النهر واحد ومتغيِّر، وأن جسدك واحد ومتغيِّر أيضًا، وتعرف أن الزمن باقٍ وإن أفنى كل ما فيه؛

ومع الذكري العاشرة للربيع العربي هل تهب علينا رياح التغيير. مرة أخري أو أنك لا تنزل النهر الواحد مرتَين.

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية

 

 

سعيد لعريفيفي قراءة بسيطة وسريعة للوضع السياسي في الوطن العربي، يمكن و للوهلة الاولى ان نرصد ان بنية الانظمة العربية قد تغيرت بشكل جدري، وان رؤية النخب للشعوب قدم تعرضت لصدمات كبيرة فاصبح من الصعب ان تسترجع الشعوب ثقة نخبها بشكل كبير،

كل ما حدث كان من الممكن لو تأخر قليلا وحدث بشكل متفرق، لقلنا، ان بعض الحركات التغييرية قد نضجت بشكل كبير بعد أن تمكنت من اضعاف الدولة، وقد آن أوان تحول الأنظمة في الوطن العربي بشكل طبيعي ومنطقي،

أما وان الامر تعلق بحركة عامة غير واعية وليس لها مرجع نظري يمكنه ان يؤطرها في كل مراحل التوتر وبعده، تبين وكان الامر لا يبعد ان يكون احد المناورات التي كان الغاية منها اعادة ترتيب الاوراق مرة اخرى بشكل جيد، وان من توهم لفترة انه قادر على ان يملك زمام الدولة ويركب على صهوة الاحداث، سينزل في اول تحد وبعد ان تتضح الرؤية بشكل دقيق،

الحراك العربي او التحولات غير المكتملة في الوطن العربي، حالة قفل في اعادة ترتيب الاوراق مرة اخرى، لن يكون الخاسر فيها الا من انتهز الاحداث كي يقود الدولة و يوهم الكل انه افراز طبيعي للتحولات العربية،

بعد ما ناهز عقدا من الزمن من الشد، كشفت الاحداث عن حقيقة الكثير من التيارات التي كانت الى الامس القريب تعتبر نفسها حركات اصلاحية وليست حركات تغييرية.

سبق واشرنا بصريح العبارة ان الفاعل الاسلامي لم يكن محوريا في التحولات، ولكن سيق بقدرة قادر الى الواجهة، وقد احتملنا فشله لعدة اعتبارات:

- لم يكن بالنضج الكافي ليكون على صدارة الأحداث

-ان التحولات اخدت اشكال فوضوية حين غابت وحدة الفكرة والمرجع، وهذا يبرز جليا ان ما حدث لا يعني بالمطلق ان منحنى الدولة قد وصل الى نهايته وبداية أخرى

- غياب المفهوم المواطن الى المفهوم القطري المنفتح، وهو مؤشر على مفهوم الدولة والتوسع....

- في الدول التي اخد الفاعل الاسلامي فيها زمام القيادة، لم يستوعب بعمق مفهوم العمق في الدولة السابقة، ولا حتى مواطن القوة المتبقية في البنية القديمة.

- سقوط الحركات الاخلاقية في اول امتحانات السياسة والاخلاق التي تعتبر اهم مرجع تصوري عندها....

ان اشكالات المرجع في الفكر السياسي، قد احالت الساحة الى منطقة صراع، خاصة وان الامر لم يستوعب بشكل جيد من طرف الفاعل السياسي، والذي لم تتبلور عنده بشكل واضح، معالم العملية السياسية في الوطن العربي،

هل الحزب السياسي أداة اشتغال في الحقل السياسي بمرجع الدولة، أم هو مشروع سياسي آخر، يريد ان يبرهن عن قوته من خلال الدعم الجماهيري والتمكن من مؤسسات الدولة،

كثيرة هي الملاحظات التي يمكن ان نتناولها كي نعطي أسس الخلل التي جعلت المشاركة السياسية للفاعل الاسلامي في مهب الريح.

الأسباب طبعا تتشابه الى حد كبير بين الفاعلين السياسيين الذي خرجوا من رحم الايديولوجية، والذين لم يتخلصوا منها عن قناعة ولكن بواقع الحال.

الاسلاميون عبر الوطن العربي سواء تعلق الامر بالإصلاحيين او غيرهم، سرعان ما انخرطوا في المجاملات التي يمكنها ان ترهن الدولة في توجه وحيد قد يعصف بكل اسس التعايش الذي تعتبره الدولة احد المكاسب الأساسية التي تخدم واقع التعايش والاستقرار.

اننا نحلل من منطق، ان النظم السياسية حق مشترك للجميع، ولا يمكن بالمطلق السماح لأي تيار ان يرهنه لصالحة، لما في ذلك من خطورة على الاستقرار والاستمرار.

النموذج الاخواني الذي لم يستوعب بعد، هل مشروعه يحمل أخطاء أم لا...لا يعقل ان نتكلم عن تنظيم دولي ممتد جغرافيا وتاريخيا، ولم يستوعب بعد انه لم ينجح الا في شيء وحيد: تقديم قياداته لحبال المشانق..

ربما لو استفاد من تجاربه السابقة كي يعلن انه تنظيم محلي وليس تنظيما دوليا لأعفى الكثير من حركات الاسلام السياسي، عبر العالم من تبعات هزائمه مركزيا.

ان فكرة الهيمنة، التي يحملها فكر الحركات الاسلامية، هو ما سيربك كل حساباتها السياسية، لانهم لم يوضحوا بشكل دقيق معنى الحزب السياسي بمرجعية اسلامية. هل هو المشروع السياسي ام هو الاداء السياسي بعيدا على المشروع؟

كثيرة هي مواطن الخلل، التي ستكشف ان الفاعل الاسلامي لن يتمكن من النجاح في تكريس حضوره داخل الدولة. حتى وان اعلن انه مشبع بفكر وطني الى حد النخاع، لأنه يحمل في أسس منطلقاته مفهوما للدولة مغايرا بشكل جدري لما هو واقع معيش ....

ان العمل السياسي للبنيات التي تحمل خلفيات أيديولوجية، امامها الكثير من المفاهيم التي تحتاج الى توضيحها، كي تمر الى مرحلة المفهوم الحديث للأنظمة السياسية: مفهوم المواطنة، التعايش، الآخر، الدولة، حدود طموحها.......

بعد التحولات تبين ان الموجة التي سيقت الى القيادة لديها طموحا اقليميا، فسارعت لأرسال رسائل التقارب والانفتاح، في بعض الدول لم يستوعب الفاعل الاسلامي ما معنى تقديم النسيج الاقتصادي على طابق من دهب الى مقاولات اجنبية خاصة ما يتعلق بالمواد الحيوية، ولم يستوعب ايضا ان الانفتاح يمكنه ان يضرب في العمق المقاولات الوطنية . خطوات كانت سترهن الاقتصادات الوطنية وتخاطر بها .....

ان القوة الجماهيرية التي انتشى بها اليسار سابقا، ولم تفلح في زحزحة الانظمة، التي تمكنت من حسم منطق الصراع والتحولات لصالحها، تكرر نفس المنطق مع التيارات الاسلامية التي تماهت مع الدعم الجماهيري فتبنت مطالبه وآماله، واعتبرت ان لا سلطة تعلو على سلطة الضغط الجماهيري.

اشكال كبير جدا، هو الذي لم يستوعبه الفاعل السياسي داخل منظومة الدولة في الوطن العربي، قد نجزم اننا في مرحلة انتقالية بين الايديولوجية والواقعية، والتي ستصبح محك مهم لكل الفاعلين، سواء من انخرط سياسيا او من يجزم انه لن ينخرط في العملية السياسية، لأنه لم يتخلص بعد من فكرة المشروع و المشروع البديل...

حسمنا وبشكل لا يترك مجالا للنقاش، اننا أمام انظمة انهت آمال المعارضات الجدرية، وهذا امر نحتاج ان نتأمله، كأحد خلاصات مرحلة ما بعد التحولات العربية.

ان القادم من المشاهد السياسية في الوطن العربي، سيجعلنا أمام واقع سياسي تنموي، ينخرط فيه الجميع بعيدا عن الأيديولوجية، هذا ما اشرنا اليه، وأزعج البعض، قلنا: اننا في عصر ما بعد الايدولوجية. نكرر الأمر لأن الفكر السياسي هو: خلاصة تفاعل كيميائي بين كل المشاريع الانسانية تاريخا وتجربة .وهذا ما سيعطينا انظمة قادرة على استيعاب الجميع مهما تباينت مرجعياتهم وعقائدهم.

النظم السياسية الحديثة قد تعتبر في قادم الأيام، وجهان لعملة واحدة، وجه يستثمر في مقدرات الدولة بما يوفر فرص الرفاه لشعوبها، وبين وجه آخر لا يتساهل مع من يضرب في مكاسب الأمن والاستقرار مهما كانت مصادره.

اننا واذ نبصم على نهاية الاسلام السياسي، نكون قد دخلنا مخاطر استراتيجية، ومع ذلك.، طرحنا الموضوع لأننا نعتبره، آخر ما سيستجد على المشاهد السياسية في قادم المناسبات، ومع ذلك نطرح سؤالا : هل المعارضات الجدرية ستدخل غمار العمل السياسي، أم ستتجه الى العمل المدني؟. أم سيكون لها خيارات أخرى .

 

سعيد لعريفي

 

عامر صالحأثارت الدعوة التي أطلقها مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري إلى "ترميم البيت الشيعي" وعقد تحالف "عقائدي" جدلا في البلاد، خاصة وأن الصدر انتقد التحالفات الطائفية مرارا خلال السنوات الماضية. ودعا الصدر إلى "ترميم البيت الشيعي"، على خلفية "التعدي الواضح والوقح ضد الله ودينه ورسوله وأوليائه" حسب زعمه، من قبل "ثلة صبيان لاوعي لهم ولا ورع"، في إشارة منه إلى المتظاهرين العراقيين، كما طالب بكتابة ميثاق شرف "عقائدي".

وقال في تغريدة على حسابه عبر "تويتر"، "أجد أن من المصلحة الملحة الإسراع بترميم البيت الشيعي من خلال اجتماعات مكثفة لكتابة ميثاق شرف عقائدي وآخر سياسي لنرفع به راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) .  ورفضت النشطاء وجماعات الحراك دعوة الصدر، وعدّوها مدخلاً جديداً لإعادة البلاد إلى حقبة الاصطفافان الطائفية ومحاولة لجر البلاد إلى مرحلة جديدة من الصراع والاقتتال الطائفي التي بالكاد تجاوزتها. ورغم ان هناك ترحيب شيعي خفي ومعلن عن دعوة الصدر ولكن بالمقابل هناك حذر شديد من دعوته استنادا الى طبيعة شخصيته الانفعالية وغير المستقرة  والتي تتغير على عجالة استنادا الى تصريحات الكتل الشيعية واستجابة السيد الصدر الأنفعالية لذلك. فالسيد الصدر له اعداء في المحور الشيعي وسبق وان حاربوه بقوة السلاح للحد من نفوذه الى جانب اصدقاء حذرين منه.

ويرى الكاتب مصطفى فحص ان زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر يواجه معضلة في المواءمة بين حركة احتجاجات شعبية تطالب بالسيادة الوطنية الكاملة وإصلاح شامل للعملية السياسية، وبين حرصه على الحفاظ على مكتسبات تياره السياسية والشعبية. ومع تمسك الانتفاضة بمطالبها، تتراجع فرص التيار في التماهي مع حركة إصلاحية بطبيعة ثورية ترفع شعارات القطيعة مع مرحلة ما بعد 2003.

ويؤكد الكاتب المذكور ان الانتفاضة امكنت من فرض شروطها على الطبقة السياسية التي فشلت في مهمتين؛ الأولى محاولة إخمادها، والثانية في أن تكون جزءاً منها، وقد أدَّت استدارة الصدر الأخيرة إلى قطيعة شبه كاملة مع «انتفاضة الأول من أكتوبر». وقد نجحت سريعاً في تعويض الزخم الشعبي بعد خروج جمهور الصدر من الساحات، وحولت قرار الانسحاب إلى أزمة داخل صفوف التيار، الذي يعاني صعوبة في تحديد خياراته بسبب خطوات ضبابية قام بها زعيمه في الفترة الأخيرة لا تنسجم مع الأدبيات التاريخية للحركة الصدرية وهويتها العقائدية، التي نشأت مع صعود نجم الراحل محمد باقر الصدر، وتبلورت كحالة شعبية جماهيرية على يد الراحل محمد صادق الصدر والد مقتدى الصدر.

أن التيار الصدري وولادته هو تعبير عن حالة الأستعصاء العراقي والفراغ السياسي الذي ولد ما بعد 2003 والتي قام التيار بشغلها مستفيدا من غياب الأحزاب الطبقية ذات المصلحة في التعبير عن ماهية الصراع الطبقي في العراق واطرافه الأساسية، وعلى خلفية ذلك ولد تيار غير متجانس بأنتمائته الأجتماعية والطبقية بل ولد التيار متصارعا مع مكوناته الأساسية وتوجهاتهم المختلفة في التعبير عن مصالح المكونات المجتمعية، ويلخص الدكنور كاظم حبيب جوهر مكونات التيار الصدري الطبقية والأيمانية بما يلي:

أولاً: المجموعة المؤمنة والتي كانت ضمن مريدي والد مقتدى الصدر والكثير من الشبيبة من أبناء وبنات هؤلاء المؤمنين، وهم في الغالب الأعم كادحين وفقراء يعيشون الحرمان والبؤس والفاقة ويحسون الإساءة لكرامتهم الإنسانية في أوضاعهم المعيشية وهامشيتهم السياسية والاجتماعية وعدم عدالة النظام الذي يعيشون تحت وطأته.

ثانياً: مجموعة من القوى الدينية التي لا تختلف عن بقية القوى الدينية التقليدية ولكنها محكومة بتقليد السيد محمد صادق الصدر وبالتبعية لأبنه وتنتظر الحصول على مكاسب من وجودها مع كتلة الصدريين.

ثالثاً: أما المجموعة القيادية الصغيرة الثالثة في الكتلة الصدرية فأعضاؤها من قوى بعثية سابقة وقوة طائفية متطرفة وتتسم بالشراسة والفساد المالي والإداري والتي احتلت مناصب كبيرة وزارية ووكلاء وزارات وعضوية مجلس النواب ومدراء عامون وغيرهم. إنهم يشكلون النواة الصلبة في الكتلة الصدرية التي تأتمر بأوامره وتقود البقية الباقية، وهي مستعدة في كل لحظة إلى الافتراق عن الصدر إن وجدت ذلك في منفعتها، كما حصل مع قيس الخزعلي وغيره، وكما يمكن ان يحصل مع غيره مثل حاكم عباس الزاملي على سبيل المثال لا الحصر. وهذه النواة الصلبة ذات اتجاهات متباينة ولكنها في المحصلة النهائية تخضع لمصالحها وتقترب دوما من إيران ومخططات إيران في العراق.

التجربة المؤذية للتيار الصدري انه كان مفرخة للمليشيات والتنظيمات المسلحة والتي تشكل جزء من بنى الدولة العميقة، وهنا يؤكد الكاتب حيدر الموسوي أن ابرز الفصائل التي خرجت من رحم التيار الصدري هي: عصائب اهل الحق،  ومليشياء النجباء،  ومليشياء اليغقوبي، ومليشياء ابو درع، ومليشياء الخراساني، ومليشياء ابو فضل العباس ومليشياء مرقد الأمام علي وكربلاء، طبعا الى جانب الفصائل المسلحة الأخرى الأم وهي ، جيش المهدي، وسرايا السلام والقبعات الزرقاء وألوية اليوم الموعود.

على التيار الصدري ان يدرك ان نهج المحاصصة الذي التمسه شعبنا بوضوح واكتوى به طوال السبعة عشر عاما المنصرمة، وتحويله من نهج انتقائي/مصلحي إلى نهج مشاركة سياسية حقيقية هو التعبير العملي والأمثل عن العقد الاجتماعي الطوعي، إذ تعيد المشاركة السياسية البناءة إنتاج العقد الاجتماعي كسلوك يومي، أي إعادة إنتاج الوحدة الوطنية كمفهوم سلوكي ـ معرفي وعقلي في الممارسة السلوكية اليومية، وليست شعار اجتراري خبره شعبنا لعقود سلفت، وأن الوحدة الوطنية في كل الفلسفات الإنسانية ركيزة أساسية لا يمكن العبث بها وعرضها في سوق النخاسة السياسية، بل لعلها أهم منجزات الحداثة، وما يترتب عليها من اعتراف بالحقوق الناجمة عن الاعتماد المتبادل بين مختلف فئات المجتمع وإسهام كل منها في عملية الإنتاج الاجتماعي في بعديه المادي والروحي،ونعني به الإنتاج والاستهلاك والتوزيع العادل للثروات، وهي التعبير العملي عن المواطنة الدينامية الحية، وأن المشاركة السياسية الشاملة هي جوهر المواطنة وحقيقتها العملية.

لعل نظرة متأنية وموضوعية منطلقة من روح الحرص على مستقبل البلاد،تؤكد لنا أن نظام المحاصصة الطائفية والعرقية وما أنتجه من تعصب أعمى، ومنذ ولادته بعد 2003 لحد اليوم كان عائقا ومعطلا للعملية السياسية، حيث حلت في الممارسة العملية الانتماءات الضيقة محل " علم السياسة " لإدارة شؤون البلاد، مما جعل من أحزاب الطوائف والأعراق أمكنة للحشود البشرية وليست أمكنة لانتقاء وتدريب النخب السياسية لقيادة البلاد، وكأنها تعمل على قاعدة أن الحزب يساوي كل أبناء الطائفة أو العرق بما فيها من خيرين وأشرار،وتحولت إلى أمكنة للاحتماء بدلا من الاحتماء بالدولة والقضاء كمقومات للدولة العصرية، مما فوت الفرصة على الانتقاء والفرز على أساس الكفاءة السياسية والنزاهة، وليست لاعتبارات لا صلة لها ببناء دولة المواطنة،أنه سلوك يؤسس لمختلف الاختراقات السياسية والأمنية وشتى ألوان الاندساس.

كما أن نظام المحاصصة يعرقل جهود أي تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة تقوم على منجزات العلوم الاقتصادية والاجتماعية ومنجزات التقدم التقني والتكنولوجي، وذلك من خلال إسناد المواقع الحساسة والمفصلية في الاقتصاد والدولة إلى رموز تنتمي طائفيا أو عرقيا ولا تنتمي إلى الكفاءات الوطنية أو التكنوقراط ولا تستند إلى انتقاء المواهب والقابليات الخاصة لإدارة الاقتصاد،بل حصرها بأفراد الطائفة أو إلى توافق من هذا النوع بين هذه الطائفة أو تلك، أن هذه السياسة لا تؤسس إلى تنمية شاملة ،بل تؤسس إلى " إفساد للتنمية "،وقد عززت هذه السياسات من استفحال الفساد بمختلف مظاهره من سرقات وهدر للمال العام ومحسوبية ومنسوبيه وحتى الفساد الأخلاقي بواجهات دينية مزيفة لا صلة لها بالدين الحنيف، والأسوأ من ذلك حصر الامتيازات في دعاة كبار رجال الطائفة أو الحزب أو العرق وترك السواد الأعظم في فقر مدقع. أن أدعاء الطائفية والعرقية لتحقيق العدالة الاجتماعية هو ادعاء باطل، وان الفقر وعدم الاستقرار والقلق على المستقبل يلف الجميع باختلاف دينه ومذهبه وطائفته وعرقه

أن إضفاء الصبغة الطائفية والعرقية على الصراع السياسي واللجوء إلى الحلول ذات الطبيعة التوافقية ـ الطائفية والعرقية تسهم في تكريس منظومة قيمية ذات طبيعة تعصبية " شاء الفرد أم أبى" لتشكل بدورها اتجاها نفسيا سلبيا مشحون بشحنة انفعالية ضد الأخر الديني أو الطائفي أو العرقي دون سند علمي أو منطقي أو بمعرفة كافية،ليتحول التعصب إلى مشكلة حقيقية في التفاعل الاجتماعي الإنساني المنفتح،وحاجزا يمنع كل فكر تقدمي جديد،ويفتت مكونات المجتمع الواحد ويحولها إلى أشلاء منغلقة ذاتيا بعيدة كل البعد عن التطورات المتلاحقة التي تحصل في العالم الخارجي في كل المجالات،أنها حالات من الصمم والبكم والعمى الهستيري والتي لا تدرك الأشياء والظواهر إلا من خلال اتجاهات التعصب الأعمى،أنها فرصا مواتية لتشديد قبضة الكراهية والعدوان الاجتماعي،ونحن نعلم من الناحية النفسية أن التعصب والتخندق الطائفي والعرقي هي سلوكيات مكتسبة ومتعلمة في أعمها الأغلب ولا توجد أدلة قاطعة ذات طبيعة غرائزية أو فسيولوجية لوجودها،فهي حالات من التمركز حول الذات وعدم تقبل الحوار مع الأخر المغاير.

أن الدعوى الصادقة لأي تغير في العراق تمر من خلال استيعاب الخطوات التالية في العملية السياسية:

ـ الاصلاح الشامل لأعادة بناء العملية السياسية من خلال اعادة صياغة الدستور على أسس واضحة بعيدا عن الازدواجية والغموض فيه.

ـ التأكيد على النظام الفدرالي بشكل واضح لا لبس فيه في اطار وحدة العراق، وضمان حقوق الشعب الكردي الى جانب المكونات الأخرى دون تميز.

ـ العمل على اعادة صياغة قانون الانتخابات بما يضمن حقوقا متكافئة للجميع للمساهمة في العملية الانتخابية والديمقراطية.

ـ التأكيد على فصل الدين عن الدولة ومنع نظام قائم على اساس الدين او الطائفة او العرق.

- الأعمار السريع لكافة المناطق التي تضررت من الارهاب واحتلاله واعادة النازحين والمهجرين ومساعدتهم ماديا ومعنويا لعودتهم للحياة الطبيعية.

ـ مكافحة الارهاب وتجفيف كافة منابعه ومصادر تغذيته المادية والفكرية، والقضاء على المظاهر المسلحة غير الرسمية والمليشيات المسلحة.

ـ تأكيد سياسة العراق الحيادية والابتعاد عن المحاور الاقليمية المتصارعة وتجنب كافة اشكال الدعم الخارجي التي تكبل السيادة الوطنية.

- اجراء حوار شامل لنزع سلاح المليشيات وخاصة السائبة منها وذات المصادر المعروفة للجميع دون محاباة او تهاون، فالعراق اليوم مهدد بأمنه المجتمعي وقابل للأنهيار في أي لحظة.

أن الديمقراطية الحقيقية غير المحاصصاتية الطائفية والشوفينية هي التي تنقل العراق الى بر الأمان وتعيد انتاج الخطاب الوطني المتصالح مع الذات ومع الوطن. على التيار الصدري ان يكون بمستوى خطورة الوضع في العراق ويبتعد عن المناورات الضارة وغير المجدية للعراق واستقراره وان يكون بمستوى المسؤولية لأنصاره واتباعه بعيدا عن تسويف مطالبهم في الحياة الحرة الكريمة، وعلى التيار الصدري احترام القاعدة الواسعة والفقيرة والمعدمة من التيار بعيدا عن زجهم في مشاريع قد تفضي بهم الى نهاية مفجعة.

 

د. عامر صالح

 

 

عبد الجبار نوريللحقيقة بدأت فكرة بناء مشروع الفاو الكبير سنة 1985 ولكن تخبطات النظام الصدامي في زج العراق بحروب عبثية أحرقت الفكرة، بيد أن الحكومات المتعاقبة بعد سنة الأحتلال الأمريكي البغيض 2003 لم تكن جادة في أنجاز مثل هذا المشروع العملاق لأضطراب بوصلة بعض الكتل والأحزاب وأنحرافها عن مسار ثقافة المواطنة وأحرقت مراكبها لكونها غير مؤهلة للقيادة لأنها مُسِختْ لجسد مصاب بالشيخوخة والتكلس الحزبي، فالحالة مأساوية تطول وتثير الشجون؟!!!.

وللعلم إن بناء مشروع الفاو الكبير مشروع وطني عملاق أستراتيجي يهم الجميع عند أنجازه سينقل العراق إلى المرتبة الرابعة عالمياً من حيث القدرة الأستيعابية، وأن الحكومة العراقية بدولتها العميقة أفتقدت الشخصنة بتعدد الآراء حيث الكتلوية والشعبوية والصخب الأعلامي والنيابي المشوش والغير منضبط وأرتباط (بعضهم) بأجندات خارجية ربما أقليمية ودولية، يطفو على السطح التسقيط والمناكفات في كل مواضيع الساعة وخاصة اليوم في موضوع مشروع الفاو الكبير، والسؤال المقبول والذي يطرح نفسه أي شركة تختار؟! بحيث يكون مؤشربوصلتك يشير لصالح العراق والعراق فقط . 

المطروح اليوم عدة شركات متنافسة أبرزها شركة دايو الكورية وهي ذات تخصص في بناء الموانئ، وثلاثة شركات صينية قدمت عروض أكمال المشروع وهي من أكبر الشركات العملاقة في العالم حيث تعمل في 140 دولة في العالم ورصيدها 6 ستة آلاف مشروع منجز في العالم لا كما تدعي بعض الجهات المسؤولة أنها تختص في الكهرباء فقط لغرض في نفس الحيتان . 

بعض الملاحظات حول الموضوع 

-ما هي المعايير التي على ضوءها سيتم المفاضلة بين الشركتين دايو الكورية والشركات الصينية؟ 

- أليس من الأصح أن يكون الأشتشاري الأيطالي طرفاً بالمفاوضات بين الشركة الصينية والوزارة بخصوص تقدير مدى مطابقة الشركة الصينية لمتطلبات الأستشاري الأيطالي، كما حدث مع دايو الكوري والذي لم يحدث مع الشركة الصينية .

- لقد تمّ التعاقد مع دايو الكورية لتنفيذ كاسر الأمواج الغربي في العام 2013 مدة الأنجاز 30 شهرولكن تم الأنجاز في 60 شهر أي في عام 2018 وهو مؤشر على شركة دايو لسببين :

1- تلكأ الشركة 

2- قلة السيولة النقدية لدى الحكومة

مقارنة موجزة بين شركة دايو والشركة الصينية

- وهذه الشركات الصينية  - لوضع الحقيقة أمام الشعب - قدمت أربعة عروض لبناء مشروع فاو الكبير في 2016 لمرتين وتبعتها في 2017 و2018 ولكنها لم تلقى موقفا محدداً من الحكومة آن ذاك، أضافة إلى أن أغلب الشركات الصينية تابعة للقطاع الحكومي لتكتسب الرصانة والمسؤولية .

وأن العرض الكوري هو بناء هيكل الميناء وخمسة أرصفة والتمويل عراقي بأقتراض داخلي السعر 2 مليار و650 مليون دولار والأنجاز لمدة 4 أربع سموات .

- أما العرض الصيني ميناء متكامل بكل بناه التحتية والكلفة 2 مليار و160 مليون دولار والتمويل بقرض صيني مقابل النفط الخام العراقي وتبدأ التسوية المالية بعد 5 خمس سنوات والأنجاز بعد 3 ثلاث سنوات .

- دايو تنفذ المشروع بطريقة المقاولة، الصينية بطريقة التمويل بقرض صيني بالدفع الآجل وبشروط ميسرة بفائدة 2% -5%

- الكوري تنفذ خمسة مشاريع للمرحلة األأولى بدون بناء محطة توليد للكهرباء حيث تمثل 65% من المرحلة الأولى في تشغيل الميناء، أما الصيني تنفيذ المرحلة الأولى بأكمله 100%تسليم مفتاح مع بناء محطة توليد الكهرباء 

- ينفذ الكوري المشروع حسب مواصفات المستشار الأيطالي بعمق 8-19، وكذلك الصيني حسب مواصفات المستشار الأيطالي بعمق 8-19 .

-مدة الأنجاز للكوري 4  سنوات، الصيني 3 سنوات .

- شركة دايو في حالة عجز التمويل الشركة توقف العمل لحين توفر السيولة النقدية، أما الصيني تقوم بتغطية أي عجز مالي في التمويل، وأنها لن توقف العمل ويكون التسديد بقرض ميسر .

- وأن العرض الصيني قائم على تسليم المفتاح بأكمال المراحل الخمسة بكلفة 6 ست مليارات بعد 6 سنوات من أفتتاح المشروع تدفع على شكل نفط خام وبفائدة 2% -5% .

{الأرقام والبيانات منقولة بأقتباس وتصرف موجز شديد من مصادرها الحكومية والأعلامية} 

وأنقل رأي الشارع وصفحات التواصل : الشعب العراقي يرفض سعي النواب للتعاقد مع شركة دايو الكورية المفلسة ورافضين موقف الكويت وأيران العاملين على تضييق المنافذ البحرية للعراق، أضافة إلى هيجان بعض دول الخليج وأسقتالها لنسف فكرة أنجاز مشروع الفاو الكبير أو على الأقل ولادته خديجا غير مؤهلا عالمياً لأعطاء الأوكسجين لموانئها بعد التأثير على تكملة ميناء الفاو الكبير .

 ويعتبر العراقيون الشركات الصينية مطلب جماهيري شعبي لأنه عند تفعيل الأتفاقية يتحقق الألتحاق بطريق الحرير، ويقلب معادلة الأقتصاد العراقي الريعي الأحادي إلى أقتصاد متعدد الموارد .

 

عبدالجبارنوري

كاتب وباحث ومحلل سياسي عراقي 

 

 

عبد الخالق الفلاحمنح الإنسان حرية في التعبير عن وجهة نظره ليبرز قدرته عن طرح الأفكار التي تجول في خاطره والتعبير من فضاءات الحرية التي تعتبر من الحقوق الأساسية للإنسان وركيزة من ركائز المجتمع الديمقراطي المتحضر، فقد كفلت ذلك المواثيق والاتفاقيات الدولية، كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لتكفل لكل شخص حرية الرأي والتعبير واعتناق الآراء دون مضايقة بأي وسيلة، واحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم او النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة، وعن قناعاته التي يعتقد أن فيها مصلحته ومصلحة غيره من الأفراد إزاء أمر معين و بمختلف الوسائل الشفهية أو الكتابية، ان حريـة التعبيـر المعلومات والاراء والافكار بكافـة أنواعهـا والتـي يتـم نشـرها عبـر أيـة وسـيلة بغـض النظـر عـن الحـدود، على ان يشـمل الحـق فـي حريـة  التعبيـر والنشر و طلـب المعلومات شريطة عدم المس والخروج عن حماية الامن القومي التي تعني مجموع الخطط والوسائل والاستعدادات والترتيبات التي تتخذها الدولة لتأمين الاهداف والمصـالح الوطنيـة للدولـة وقيمهـا، والمحافظـة علـى كيانهـا وضـمان اسـتقرارها وسـيادتها واستقلالها من اي تهديد داخلي او خارجي والمحافظة على مواطنيها وسلامتهم،

من المسلم به عالميا أن الحق في حرية التعبير و تكون متوازنة مع البعد السياسي للأمن الوطني المتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي للدولة، وحماية مصالحها العليا، واحترام الرموز الوطنية والثوابت التي أجمع عليها غالبية أفراد المجتمع وهو حق إنساني أساسي له أكبر قدر من الأهمية، و هو مفتاح الإنسان لحقوقه الأساسية وكرامته. وفي الوقت نفسه، من المتعارف عليه عالميا أن هذا الحق ليس حقا مطلقا وأن كل ديمقراطية أسست قيودا على حرية التعبير خاصة عندما يتعلق ذلك بامن الاوطان وهناك من يستغل هذه المسميات  ودول تدعي كونها بلدان للحرية مثال الولايات المتحدة الامريكية حيث استغلت حادثة 11ايلول - سبتمبر ومارست انتهاكا للحريات الأساسية بهدف توفير الأمن القومي. من خلال الإجراءات التنفيذية المباشرة والتشريعات التي سنها الكونغرس بعد تلك الهجمات الإرهابية، في "حربها على الارهاب" ومن ثم الحملات اللاحقة بعد الحرب في أفغانستان والعراق باضطرابات كثيرة واختراقات أمنية كبيرة فصيعة اسفرت عن قتل الالاف من البشر دون ذنب وخلطت الحابل بالنابل ولازالت مستمرة في جرائمها و والنموذج الاخر في العراق و ما كان يحصل قبل 2003، اذ أحكمت حكومة الرئيس السابق صدام حسين قبضتها على جميع المؤسسات العراقية، بما في ذلك وسائل الإعلام، ولم تسمح بانتقاد اي ممسؤول. بعد الاطاحة  بالنظام ، أُنشِأت خيوط للحكم الديمقراطي، ولكن لم الحريات كما كان يجب ان تقوم. بين 2003 و2020، وقد صدر اخيراً  قانون جديد للمعلومات يحدد  فيه عن التضيق من الحريات المعلوماتية، بعد

"الانتهاكات بحق العراقيين في حرية التعبير التي تكتسي أهمية خاصة في ضوء الاحتجاجات التي اندلعت في وسط وجنوب العراق و" المسمات بالتشرينية "في أكتوبر/تشرين الأول 2019". هذه الاحتجاجات التي تمحورت حول فساد الحكومة، والظروف الاقتصادية، والانتهاكات التي ارتكبتها القوات الامنية، واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة، بما في ذلك إطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين.

من خلال هذه الحرية ،بالامكان الإفصاح عن ألافكاره في قضية معينة سواءً كانت خاصة أو عامة بهدف تحقيق كل ما فيه خير لمصلحة الأفراد والجماعات وفي نظر اليونسكو تعتبر ّ هذه الحقوق أسسا هامة للديمقراطية، وللتنمية والحوار، وشروطا مسبقة لحماية جميع حقوق الإنسان الأخرى وتعزيزها و إعطاء الأشخاص المساحةَ اللازمةَ من الحريّة، للتعبير عن الأفكار التي تجول في رأسهم، وإبداء مواقفهم المختلفة، بالأسلوب الذي يرونه مناسباً لهم، دون أن يكونوا تابعين لأحدٍ، أو خائفين من أحدٍ، أو قلقين من أصحاب القوّة والنفوذ، وفي حين يختلف حجم النضال بين الأفراد الداعين لكسر القيود الاجتماعيّة، كالمطالبة بالزواج المدني والاعتراف بالمثليّة الجنسيّة، وبين الذين يعبّرون عن احتياجاتهم المعيشيّة، كالحقِّ في المأكل والمشرب والملبس .

من واجب الحكومات منع خطاب الكراهية والتحريض، وعدم استخدام السلطةللاساءة و لإسكات المعارضة السلمية بواسطة سن قوانين تجرِّم حرية التعبير. وعدم محاسبة مثل هؤلاء على لاعتبارات المحافظة رجال الحكومة او ارهابين  و مكافحة الإرهاب أو الأمن القومي أو الدين. بقمع النشطاء والمنظمات غير الحكومية التي تعمل لنشر الوعي .

التعطش لاستعادة الحريّة المسلوبة يُربك الأنظمة الديكتاتوريّة التي تحاول إسكات الأفراد، عبر الترهيب والتهديد وزرع الخوف في النفوس، فما أن يقوم أحدٌ بالتعبير عن رأيٍ ما لا يُعجب السلطة، حتى تتحرّك هذه الجهات  فوراً من خلال بعض المكاتب الخاصة بمسميات المعلوماتية او المخابراتية  اولمكافحة الجريمة الإلكترونيّة،... واستدعاء هذه الشخصيّات السياسيّة والدينيّة، ومن قبل تلك الدوائر التابعة للطبقات الحاكمة لتمارس ابشع الاساليب معها  لتخنق هذه الاصوات لانهم مارسوا حق من حقوقهم ، إن تجريم حرية التعبير في مثل هذه الظروف تعد مشكلة من وجهة نظر القانون الدولي إن لم تكن منصوصة بشكل قانوني واضح لأنها قد ينظر إليها أنها قيد لحرية التعبير..

إن اساس الحرية بحسب الاعلان العالمي وحسب الديباجة "لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الاسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو اساس الحرية والعدل والسلام في العالم "، وهذا اعتراف بالكرامة المتأصلة في الانسان. اي ان الكرامة الانسانية هي مصدر الحرية وسبب وجودها. والكرامة هي حق الفرد في ان تكون له قيمة وان يحترم لذاته، وان يعامل بطريقة أخلاقية و في هذا الاطار المفهومي لا يمكن للحرية ان تتحول ضد مصدرها، اي ضد الكرامة الانسانية، المتجسدة في كل فرد منا، بغض النظر عن اي مواصفات أخرى. عندما تطال الحرية الكرامة الانسانية، تقضي على ما يبرر وجودها، اي تنفي نفسهاو تقول المادة الاولى من الاعلان  العالمي نفسه: "يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم ان يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء"، تُعتبر حريّة التعبير من الحريّات الجوهريّة في الحياة البشريّة، وحقّاً من الحقوق الأساسيّة للإنسان، وقد أكّدت على أهميّتها مختلف الاتفاقيّات الإقليميّة والدوليّة حول العالم، إذ تنصُّ المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على أن "لكلِّ شخصٍ حقُّ التمتُّع بحرِّيّة الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقةٍ، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلةٍ ودونما اعتبارٍ للحدود". وتوفـر هذه المبادئ  تفسيراً متقدماً ً للقانـون الدولـي وأفضـل الممارسـات لـدى الـدول والتـي تنعكـس هـذه المبادئ في تفسـيرا جملـة أشـياء أخـرى فـي القوانيـن فـي الاحـكام الصـادرة عـن الحكومات الوطنيـة التي تختفي كثير من دولنا ولا توجد  نصوص  قوانين واضحة ودقيقة  تستخرج من الاتفاقات الدولية فيما يتعلق بحرية التعبير والصحافة في حالة اصطدامها بالأمن القومي ما والقيام بذلك لحماية الدولة و لحماية الأفراد خاصة الصحافيين والاعلاميين في بلادهم.

الدولة من مسؤولياتها  توفير الأمن لمواطنيها بالقدر الذي يزيد من تنمية الشعور بالانتماء والولاء بالمصارحة الواقعية دون تمييز، والعمل على زيادة قدرة المؤسسات الوطنية  لبث الروح المعنوية، وزيادة الاحساس الوطني بإنجازات الوطن واحترام تراثه الذي يمثل هويته وانتماءه الحضاري، كدول ديمقراطيــة للموازنــة بــين كفالــة حريــة التعبيــر وضــمان الأمن الــوطني باعتبار ان كل منهما يعزز الآخر ويزيد من منعة الدولة وصلابتها في مواجهة الاخطار المحدقة به.

 

عبد الخالق الفلاح -باحث واعلامي

 

 

عبد الخالق حسين

من المعروف أن معظم مؤسسي وقيادات أحزاب الإسلام السياسي، ومليشياتها في العالم الإسلامي ليسوا من رجال الدين، وإنما من مهن مدنية مختلفة، صحفيين، مهندسين، أطباء...الخ... يستغلون الدين ومشاعر الناس الدينية لاستلام السلطة، وقد أشرنا إلى هذه المسألة وبالأسماء سابقاً.

وباسم الدين، يمنح الإسلاميون أنفسهم الحق المطلق في حكم شعوبهم، بذريعة حماية الدين، والمذهب، والإيمان بالله، والفضيلة والكرامة، والأخلاق، وهويتنا الدينية والمذهبية، ومحاربة الإلحاد والرذيلة، وكل ما يهدد أعرافنا، وتقاليدنا، وثقافتنا الاجتماعية الموروثة من الآباء والأجداد والسلف الصالح، والإدعاء بأن قيمنا الاجتماعية والإنسانية مهددة من قبل العولمة، والحضارة الغربية التي يلصقون بها شتى النعوت البذيئة. ويدَّعون أن غرض تحالف الغرب "الصليبي- الصهيوني" هو نشر الإباحية، والقضاء على ديننا، واستعمار بلداننا، وهتك أعراضنا، و نهب ثرواتنا...إلى آخر القائمة الطويلة التي أضافوا إليها القضية الفلسطينية، و تبنوا حلولاً غير واقعية لا نصيب لها في التحقيق، مثل تهديدهم بإزالة إسرائيل من الخارطة، وتحرير فلسطين من النهر إلى البحر!! وبذلك فقد أساؤوا إلى هذه القضية  العادلة، وقدموا خدمة مجانية كبيرة إلى اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة بنجامين نتنياهو، والحركة الصهيونية العالمية في التمادي والإمعان في ظلم الشعب الفلسطيني.

والمفارقة، أن الإسلاميين الحاقدين على الدول الغربية، وحضارتها وديمقراطيتها، عند تعرضهم للشدائد وفرارهم من جور حكوماتهم، يفضلون اللجوء إلى الدول الغربية، والعيش فيها، لأنهم يعرفون أن هذه الدول، وليست الأنظمة الإسلامية، هي التي تلتزم بحكم القانون، وحقوق الإنسان، وتحقق لهم العيش الكريم في منافيهم.  

ولتحقيق أغراضهم المعلنة، والنبيلة في الظاهر، زج الإسلاميون الدين بالسياسة والسياسة بالدين، وشكلوا احزابهم السياسية الدينية، ومنظماتهم الإرهابية مثل القاعدة، وطالبان، وداعش، وبكو حرام وغيرها، ورفعوا شعار (لا حل إلا بالإسلام)، و(القرآن دستورنا، والرسول زعيمنا، والموت سبيلنا)، وراحوا يجندون الشباب المسلم للموت، مستغلين جهلهم وحرمانهم من كل شيء، فعرَّضوهم لعملية غسيل الدماغ، وحولوهم إلى أدوات طيعة (روبوتات)، لتنفيذ أوامرهم في ارتكاب الإرهاب، وأبشع الجرائم بحق الإنسانية، وبالأخص بحق أبناء شعوبهم من قتل، وهتك العرض، ونشر الخراب والدمار، وباسم الله والإسلام.

كما أدعوا أنهم مع الديمقراطية، ويحترمون نتائج الانتخابات، والتداول السلمي للسلطة، تماما كما يجري في الدول الديمقراطية الناضجة في الغرب والشرق. لذلك تأثر بهم كثيرون بدوافع دينية ومذهبية وأيديولوجية، وحتى من العلمانيين من أصحاب النوايا الحسنة صدقوا إدعاءاتهم، وقالوا لنعطيهم الفرصة، حيث فشل العلمانيون من القوميين واليساريين، و أدعياء الديمقراطية المزيفة في توفير الخبز والكرامة لشعوبهم، فعسى ولعل أن ينجح الإسلاميون في ذلك، لنجربهم، و لِمَ لا؟

وهكذا نجح الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي في السيطرة على السلطة في عدد من البلدان الإسلامية، وبمختلف الطرق. فقد نجح (الأخوان المسلمون) عن طريق الانتخابات في مصر، وغزة، و بانقلاب عسكري في السودان، وطالبان في أفغانستان بدعم من الغرب لمحاربة النظام الشيوعي فيها.

وأما الإسلام السياسي الشيعي فقد استلم السلطة في إيران بالثورة الشعبية بقيادة السيد روح الله الخميني على نظام الشاه، والعراق بالانتخابات الديمقراطية بعد إسقاط النظام البعثي الصدامي على يد التحالف الدولي بقيادة أمريكا.

فماذا كانت النتيجة؟

هل نجح الإسلاميون الذين هيمنوا على السلطة في هذه البلدان في تحقيق ما وعدوا به شعوبهم الفقيرة المغلوبة على أمرها؟ الجواب: كلا، وألف كلا، بل جعلوا أوضاع شعوبهم أسوأ آلاف المرات عما كانت عليه من قبل، إضافة إلى تفاقم الفساد والرذيلة، والإلحاد، ونفور الناس من الدين، ونشر الخرافة والدجل والسحر والشعوذة، وتفشي البغاء، و إدمان الشباب على المخدرات وغيرها كثير من الرذائل. فالأجيال الحاضرة شهود عيان على هذه الأحداث الدموية، والتجارب المأساوية المريرة التي حصلت خلال الأربعة عقود الماضية على أيدي الإسلاميين سواءً كانوا في السلطة حيث يمارسون إرهاب الدولة، أو خارجها من جرائم وحشية تمارسها منظماتهم الإرهابية.

وقد ذكرنا هذه النتائج المفجعة بالأرقام الموثقة في مقالنا السابق الموسوم: (لماذا الدعوة لتدمير العراق في سبيل إيران؟)(1). وعلى سبيل المثال لا الحصر، بلغتْ نسبة الإلحاد في إيران نحو 30%، وهي الأعلى في العالم. فهناك فرق شاسع نحو الأسوأ في نفور الناس من الدين في إيران مقارنة مع ما كان عليه في عهد الشاه. كذلك كشفت دراسات أخرى نفس نسبة الإلحاد في العراق والسعودية بسبب الضغوط الدينية، ومنع الناس من ممارسة حياتهم كما يرغبون، مخالفين بذلك قول الله في القرآن الكريم: (لا إكراه في الدين)، ولكن الإسلاميين يُكرِهون الناس في الدين رغماً عنهم وهذا الأكراه أهم عامل في نفور الناس من الدين.

والجدير بالذكر، أنه عندما ذكرتُ هذه الأرقام عن نسبة الإلحاد، وتفشي الفساد، والبغاء، والمخدرات، وابتعاد الناس عن الدين في ظل الحكم الإسلامي في إيران، ونشرت في الهامش رابط فيديو نشاهد فيه تظاهرة نسائية إيرانية احتجاجاً على الحكم الإسلامي في إيران، علق صديق إسلامي أنه شعر بالألم والأسف عليَّ أنا، لأني صدقت هذه الدعايات التي وصفها بالمضادة، يبثها الإعلام الغربي "الصليبي الصهيوني" لتشويه صورة النظام الإسلامي، على حد قوله. بينما كان المفروض به أن يتألم على الشعب الإيراني المحروم من الحرية والتمتع بثرواته بسبب حكومته الشمولية، وأن يتعاطف مع تلك المجموعة من النساء الإيرانيات الجريئات في تظاهراتهن الاحتجاجية، لا أن يلصق بهنَّ تهمة العمالة للصهيونية.

وفي العراق بلغ الفساد، والبغاء، وتفشي المخدرات في ظل حكم الأحزاب الإسلامية ومليشياتها حداً لم يعرفه البلد من قبل في جميع مراحل تاريخه. وعلى سبيل المثال لا الحصر، نشرت الصحافة العراقية قبل أيام تقريراً بعنوان: (الأمن الوطني يفكك "أخطر" خمس شبكات للمخدرات في النجف)(2). نعم، في مدينة النجف التي هي مدينة دينية مقدسة عند الشيعة لأنها تضم ضريح الإمام علي، وهي عاصمة الشيعة في العالم أشبه بالفاتيكان عند الكاثوليك. وإذا كان هذا يحصل في النجف المقدسة، فماذا عن المدن الأخرى؟ فهل هذا التقرير من صنع الإعلام الغربي "الصليبي- الصهيوني" لتشويه صورة الإسلام السياسي في العراق؟

ما هو مستقبل الأنظمة الإسلامية؟

في مصر استغل حزب الأخوان المسلمين انتفاضات الربيعي العربي، واختطفوها من الجماهير، لأنهم الحزب الوحيد المنظم، أما الأحزاب العلمانية فكانت ضعيفة ومفتته بسبب القمع من مختلف الحكومات المتعاقبة، والجماهير بلا تنظيم أو قيادة موحدة. لذلك فاز الإسلاميون في الانتخابات، وسيطروا على السلطة عام 2012. ولكن بدلاً من استغلال الفرصة لخدمة شعبهم وكسب ثقته، أصابهم الغرور، وركبوا رؤوسهم، وقاموا بعملية أسلمة المجتمع، واضطهدوا اتباع الديانات الأخرى، وكل من لا يتفق مع سياساتهم، فتفاقمت مشاكل الجماهير المعيشية، لذا خرج نحو 30 مليون في تظاهرات احتجاجية في جميع أنحاء مصر مطالبة بإسقاط الحكم الإسلامي. ولحسن حظ الشعب المصري والبشرية جمعاء، أن قام الجيش بقيادة المشير عبدالفتاح السيسي بالاستجابة إلى جماهير الشعب الغاضبة على حكومة محمد مرسي (الأخواني)، التي ما كانت أقل خطورة على البشرية من حكومة النازية الألمانية، فأسقطها بثورة 3 يوليو/تموز 2013.

نفس العملية حصلت في السودان بعد أكثر من 30 سنة من حكم المشير عمر حسن البشير (الإسلامي الأخواني)، الذي دمر البلاد والعباد بحروبه الداخلية العبثية التي قسمت السودان إلى دولتين، وفاقمت الأزمات المعيشية، وتفشي الفساد والفقر والدمار، انتهى بانتفاضة الشعب السوداني، ووقوف الجيش إلى جانب الشعب، وإسقاط نظام البشير إلى غير رجعة  في يوم 11 أبريل 2019.

وأما النظام الإسلامي في إيران، فبقاءه قائم باستخدام القبضة الحديدية في قمع الجماهير الساخطة التي انتفضت مراراً على السلطة الدينية، فقمعت باستخدام أقسى وسائل القمع... ولكن إلى متى؟

وكذلك الحال في العراق، حيث تفشي الفساد، والبطالة، والتردي الفظيع في الخدمات، والأزمة المالية إلى حد أن أعلنت الحكومة عن عجزها في دفع رواتب موظفيها. ونتيجة لهذا الوضع المأساوي انفجرت الجماهير وخاصة الشباب، بانتفاضة شعبية واسعة في بغداد، ومحافظات الوسط والجنوب ذات الأغلبية الشيعية على الأحزاب الإسلامية الشيعية الحاكمة، والتي بدأت منذ الأول من تشرين الأول عام 2019 ولحد الآن، ورغم أنها واجهت ومازالت تواجه القمع الفظيع من قبل المليشيات الموالية لإيران، إلا إنها مازالت مستمرة، ولا بد أن تنتصر.

الاستنتاج

ومن كل ما سبق، نستنتج أن الأنظمة الإسلامية فشلت في حكم شعوبها، وجلبت الدمار الشامل عليها، ولا بد أن يكون مصيرها الزوال إن عاجلاً أو آجلاً. وما يعقِّد المشكلة أن أغلب الإسلاميين يعتقدون باحتكارهم للحقيقة اليقينية المطلقة استمدوها من الله مباشرة، وكل من يخالفهم هو عدو الله يستحق الفناء. يقول نيتشة: "ليس الشك، وإنما اليقين،هو الذي يقتل". لذلك ندعو قادة ومؤيدي الإسلام السياسي والحكومات الإسلامية، أن يعيدوا النظر في جدوى أيديولوجيتهم الشمولية التي انتهى مفعولها، وأن يفكروا بمستقبل شعوبهم ومصالحها، والاعتراف بأنهم فشلوا في تحقيق ما وعدوا به شعوبهم.

والسبب الرئيسي لفشل الإسلام السياسي في الحكم أنهم ضد قوانين حركة التاريخ ومساره، وجهلهم بالطبيعة البشرية، وعدم إدراكهم أن المرحلة قد تجاوزتهم. فالمرحلة هي للعولمة والديمقراطية، وثورة التقنية المعلوماتية مثل الانترنت، والفضائيات، وسرعة التواصل والاتصالات، التي سارعت في التقارب بين الشعوب والأخوة الإنسانية، وسهلت كسب المعارف ونشر ثقافة التنوير، وجعلت من عالمنا قرية كونية صغرى، حيث أصبحت المشاكل المحلية مثل الإرهاب، والأوبئة، والأزمات الاقتصادية، وحروب إبادة الجنس وغيرها، مشاكل عالمية ولا بد من تضافر جهود المجتمع الدولي في المساهمة في حلها.

ولكن المشكلة وكما تفيد الحكمة: "أن البشر لا يتبعون الطرق الصحيحة لحل المشاكل إلا بعد أن يستنفدوا جميع الطرق الخاطئة". وهذه الطريقة مكلفة وباهظة الثمن لأنها تزيد من عذابات الشعوب. ولكن من المؤكد أن مرحلة الأيديولوجيات والأنظمة الشمولية قد انتهت إلى غير رجعة، ومهما تأخر سقوطها، فنحن نعيش مرحلة العولمة والعلمانية الديمقراطية وحكم الشعوب. لذلك فقد آن الأوان أكثر من أي وقت مضى إلى تبني نظام العلمانية الديمقراطية الليبرالية، وتطبيق مبدأ (الدين لله والوطن للجميع).

فهل من يسمع؟ 

 

د.عبدالخالق حسين

.............................

روابط ذات صلة

1- د. عبد الخالق حسين: لماذا الدعوة لتدمير العراق في سبيل إيران؟

https://akhbaar.org/home/2020/12/278182.html

2- الأمن الوطني يفكك "أخطر" خمس شبكات للمخدرات في النجف

https://www.alsumaria.tv/news/%D8%A3%D9%85%D9%86/366857/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D9%81%D9%83%D9%83-%D8%A3%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%AE%D9%85%D8%B3-%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D9%81

 

 

 

بقلم فلاديمير پروخفاتيلوف

ترجمة عادل حبه

في الرابع عشر من كانون الأول، انتخبت الهيئة الانتخابية الأمريكية جوزيف بايدن رئيساً للولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن القول بأن حمى ما بعد الانتخابات في أمريكا قد خفت، سيكون ضرب من قبيل المبالغة. وعلى وجه الخصوص، كانت علامات هذه الحمى هروب الشركات ذات التكنولوجيا المتقدمة، التي كانت تعتبر في السابق من أنصار الديمقراطيين، إلى تكساس "الجمهورية" المتمردة.

واقترح رئيس حزب تكساس الجمهوري ألين ويست، رداً على قرار المحكمة العليا الأمريكية برفض دعوى مراجعة نتائج الانتخابات، إقامة "اتحاد دول" يلتزم بمبادئ الدستور الأمريكي. وفي الوقت نفسه، نأى ويست نفسه عن الدعوات الانفصالية، قائلاً إن "تكساس يجب أن تقود أمريكا، لا أن تنفصل عنها". فأمريكا بحاجة إلى تكساس لقيادتها وليس الانفصال. في حين صرح عضو مجلس النواب بتكساس الجمهوري كايل بيدرمان في اليوم نفسه في مقابلة مع قناة فوكس نيوز إنه يعتزم تقديم  مقترح بإجراء استفتاء على انفصال تكساس عن الولايات المتحدة.

يبدو أن عدداً من الشركات الكبيرة سمعت هذه الكلمات وأعلنت عن نقل مقارها وأنشطتها من وادي السيليكون في كاليفورنيا إلى تكساس، في هذه الولاية التي حصل ترامب بجميع الأصوات الانتخابية الـ 38.

في الأول من كانون  الأول، قررت ولاية كاليفورنيا التي صوت 55 ناخباً من هذه الولاية لصالح بايدن، نقل قسم  شركة HP، Hewlett Packard Enterprise من كاليفورنيا في 8 كانون الأول (ديسمبر) إلى تكساس، وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة Tesla Elon Musk الانتقال من كاليفورنيا إلى تكساس. وفي وقت سابق وصف ماسك إجراءات كاليفورنيا بشأن قيود فيروس كورونا بأنها "فاشية"، ودعا سلطات كاليفورنيا إلى "إعادة الحرية الملعونة إلى الناس". وفي 11 كانون الأول، أعلنت أوراكل، إحدى أكبر شركات المطورة للبرمجيات، أنها ستنقل مقرها الرئيسي من كاليفورنيا إلى هيوستن، عاصمة تكساس. وتتبع نفس النهج  شركة SignEasy و QuestionPro و DZS و Zoho و CBRE و JetSuite. وهو نهج يثير الدهشة.

بشكل عام، بدأت في وقت سابق عملية نقل الشركات الكبيرة من ولاية كاليفورنيا "الديمقراطية" إلى ولاية تكساس "الجمهورية" في نهاية عام 2019، وأعلن عملاق الوساطة تشارلز شواب نقل أعماله من كاليفورنيا إلى تكساس. وتعمل شركة Apple و Google أيضاً على توسيع وجودهما في تكساس. لذلك، تقوم شركة Apple ببناء حرم جامعي في أوستن مقابل مليار دولار.في عام 2018، ونقلت تويوتا مقرها الرئيسي من جنوب كاليفورنيا إلى بلانو، إحدى ضواحي دالاس.

وأعلن جو لونسديل، الذي عمل بالتناوب في وكالة المخابرات المركزية والبنتاغون وفي شركة Palantir Technologies، انتقال شركته في عام 2020 إلى تكساس بدعوى أن شركته قد سئمت من "اليسار المتطرف غير المتسامح" في كاليفورنيا.

وفقًا للإستفتاء الذي أجرته وكالة TechRepublic Premium، فإن 70 بالمائة من الموظفين في مجموعة ( FAANG، المكونة من Facebook، Apple، Amazon، Netflix، Google ستنقل قدراتها التكنولوجية من وادي السيليكون.

فهل ستؤثر الهجرة الجماعية المتسارعة للشركات العملاقة من وادي السيليكون (التي أنجبت بالفعل علامة تصنيف Valley Exodus) إلى تكساس بعد فوز بايدن في السباق الرئاسي على مصادقة الكونجرس الأمريكي على 538 صوتاً انتخابيًا، مما أدى إلى فوز بايدن بنسبة 306-232؟

في يوم إعلان  نتائج الانتخابات من قبل الهيئة الانتخابية، حيث هدد أنصار ترامب بتنظيم احتجاجات حاشدة؛ اتخذت ست ولايات وهي أريزونا وجورجيا وميتشيغان ونيفادا وبنسلفانيا وويسكونسن - إجراءات أمنية غير مسبوقة. في ميشيغان، حيث أبلغ أعضاء الهيئة الانتخابية عن التهديدات الموجهة ضدهمهم، تم إغلاق جميع المباني التشريعية أمام الزوار. وفي جورجيا، وضعت  الجمعية التشريعية في الولاية تحت حراسة الشرطة، وفي نيفادا، تقرر إجراء التصويت في طريقة التداول بالفيديو. وقررت عدة ولايات إبقاء مواقع التصويت الانتخابي سرية، ورافقت الشرطة المندوبين إلى الاجتماعات.

ومع ذلك، فقد عقدت جميع اجتماعات الهيئة الانتخابية دون أي حوادث تذكر. وقامت مجموعة من أنصار ترامب، فقط في ولاية أريزونا  حيث فاز بايدن، بتزوير بروتوكول الاقتراع الانتخابي. تم توثيق الوثيقة المزيفة التي أعطت 11 صوتاً انتخابياً لترامب وإرسالها بالبريد إلى واشنطن. وسرعان ما تم العثور على واضعي البروتوكول المزور، بينما صوت الناخبون الرسميون في أريزونا لصالح بايدن.

في السادس من كانون الثاني من كل عام بعد الانتخابات الرئاسية، يعقد الكونغرس الأمريكي اجتماعاً مشتركاً لفرز الأصوات الانتخابية وتأكيد نتائج الانتخابات الرئاسية. وبموجب قانون عد أصوات الناخبين لعام 1887، يمكن لأعضاء الكونغرس الاعتراض على نتائج التصويت الانتخابي في أية ولاية، بعد أن يقدم أحد أعضاء مجلس النواب وعضو في مجلس الشيوخ اعتراضاً ضدها، يجتمع المجلسان للبحث في هذا الاعتراض.

ويجب أن يصوت كلا المجلسين بالأغلبية البسيطة باللموافقة على الاعتراض. إذا ما أكد كلا المجلسين، الكونغرس والشيوخ، على الاعتراض، ولم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلوبة البالغة 270 صوتاً من أصوات الهيئة الانتخابية نتيجة للاعتراض، فإن التعديل الثاني عشر للدستور ينص على انتخاب الرئيس ونائب الرئيس من قبل الكونغرس. ويصوت مجلس المندوبين على انتخاب الرئيس، ويصوت مجلس الشيوخ على انتخاب نائب الرئيس.

وتولي صحيفة نيويورك تايمز أهمية بالفعل على السؤال التالي: "هل يستطيع الكونجرس قلب نتائج الهيئة الانتخابية؟". علماً أنه لم يحدث قط مثل هذا الانقسام في المجتمع كما هو الحال الآن في التاريخ الأمريكي.

ترامب مصمم على مواصلة النضال من أجل عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات. وإذا ما كان قد وعد في وقت سابق بالاعتراف بهزيمته بعد التصويت الانتخابي، فقد غيّر الآن تكتيكاته، وأصر على إرسال أصوات الناخبين الجمهوريين من الولايات المتنازع عليها إلى الكونغرس للتحقق منها.

وبالإضافة إلى ذلك، يحث ترامب وأنصاره على قضية الاتصال بأعضاء الكونجرس والمطالبة بإجراء تحقيق في تزوير الانتخابات، ولا سيما ما يتعلق بقرار محكمة ميشيغان الفيدرالية، التي سجلت عمليات تزوير جسيمة أثناء فرز الأصوات.

بالنسبة للديمقراطيين، فإن الوضع معقد بسبب حقيقة أن وسائل الإعلام ألغت الرقابة الذاتية على الانتخابات وبدأت في الحديث عن التحقيق الفيدرالي في هانتر بايدن.

وأوضحت صحيفة الواشنطن بوست سياسة هيئة التحرير هذه قبل فترة وجيزة من الانتخابات: "يجب أن نتعامل مع تسريبات هانتر بايدن كما لو كانت عملية استخبارات أجنبية - حتى لو لم تكن كذلك"، (ربما ليست كذلك).  و أعلنت قناة سي إن إن قبل الانتخابات على سبيل المثال، "انتشار شائعات مثيرة للشبهة حول هانتر بايدن"، ولكن بدأت بعد الانتخابات بالتحدث حول "كيف يحقق المدعون  العامون الفيدراليون في مخططات أعمال هانتر بايدن". وحدث الشيء نفس "عيد الغطاس" وفي نشرات أخرى.

يستعد أنصار ترامب لخوض معركة أخيرة لمراجعة نتائج الانتخابات. ومع اقتراب اجتماعات مجلسي الكونجرس والشيوخ في كانون الثاني القادم، سيصعد أنصار ترامب من هجماتهم على المشرعين. ومع ذلك، وإن الخسارة المحتملة لن تجعلهم يتوقفون عن القتال. الانقسام بين أمريكا بايدن وأمريكا ترامب أعمق مما شهده هذا البلد من قبل. ففي 12 كانون الأول، غرد ترامب على التويتر قائلاً: "لقد بدأنا للتو في القتال !!! ..... لقد بدأنا للتو القتال !!!

 

 

صادق السامرائيمنذ سقوط بغداد (1258) ميلادية، والمنطقة محكومة بغير العرب بأساليب مباشرة أو غير مباشرة.

وعند مطلع القرن العشرين أو قبله ببضعة عقود، تم إستنهاض الوعي القومي عند العرب، ودفعهم للتحرر من قبضة الدولة العثمانية، التي تحققت ثورة ضدها (1916)، سميت ثورة العرب الكبرى بقيادة الشريف حسين بن علي في مكة، وبمساندة الإنكليز وإغراءاتهم بإقامة دولة .

وبإنتهاء الحرب العالمية الأولى (1918)، وتكشف بنود معاهدة (سايكس- بيكو) من قبل الثورة الروسية (1917)، وعدم إيفاء دول الحلفاء بعهودها، ونفي الشريف حسين، أصبح العرب في كينونات تسمى دولا، بعضها يتمتع بتوصيف الدولة، وأكثرها لا تزال تحت هيمنة الدول المنتصرة بالحرب العالمية الأولى.

ومعاهدة (سايكس - بيكو) كانت فرصتهم لبناء دولهم الوطنية، لكنهم لم يستثمروا فيها وحسبوها غير ذلك، وهي قائمة على أرض الواقع، فانطلقوا في مسيرة التحرر من الإستعمار، فتمكنت بعض الدول من الإستقلال، وغيرها بقيت حتى العقد السابع من القرن العشرين مستعمرة.

وإستقلال الدول لم يساهم بإطلاق تفاعلات وطنية ذات قيمة معاصرة، بل دُفعت إلى ميادين الإستنزاف والتناحرات الخسرانية، خصوصا منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين، حيث إنطلقت الدعوات القومية ونشطت أحزابها، وتطورت الأحزاب المؤدينة التي أنشئت في الربع الأول من القرن العشرين، لمنع المد الشيوعي للمنطقة.

وإنتهى القرن العشرون والعرب في نكسات وإنكسارات، وتهيمن على وعيهم ثقافات الهزيمة والإحباط، والحروب العبثية المدمرة.

وفي الجانب الآخر، فأن القرن العشرين كان أكثر القرون تسارعا في الإختراعات والإكتشافات والتطورات العلمية المذهلة ، ففي بدايته تحقق إختراع السيارة والطائرة، وتطورت علوم الفيزياء وتوليد الطاقة الهائلة من إنشطار الذرة، والغوص في عالم الإليكترونات وما تمخض عنه من إختراعات غير مسبوقة.

وقبل بداية نصفه الثاني أكتشفت المضادات الحيوية واللقاحات ، وإنتاج الأدوية بأنواعها، مما ضاعف أعداد البشر وإطالة معدلات الأعمار، فأسهمت بإضافات علمية ومعرفية لم تخطر على بال الأجيال في القرون السابقة.

وإنطلق تسريع آليات التواصل، وعصر الكومبيوتر والإنترنيت، فتغير العالم وتصاغر وتفاعل البشر مع بعضه في المعمورة.

فالقرن العشرون من أثرى القرون حضاريا ومعرفيا وعلميا وتواصليا، ويتساءل البعض عن مساهمات العرب بما تحقق فيه، والجواب أن العرب قد شاركوا بعض الشيئ في التقدم الذي حصل في غير أوطانهم، ففي معظم المجالات والإختراعات والثورات ستجد هناك عقل عربي مشارك، حتى في الهبوط على القمر كان للعقل العربي إسهامات.

فالدنيا جميعها لم تشارك في الثورات العلمية التي حصلت، خصوصا في النصف الأول من القرن العشرين، فما هي إسهامات الصين مثلا آنذاك؟

فلا يجوز القول أن العرب لم يساهموا، وأنهم عالة وغيرها من الأوصاف التدميرية التضليلية التي تتمشدق بها بعض الأقلام.

العرب وحتى هذه اللحظة يمكنهم أن ينطلقوا ويحققوا ما يريدونه من التقدم والإزدهار، فالفرص أمامهم سانحة وطاقاتهم واعدة، وعليهم أن يفعّلوا إرادتهم ويؤمنوا بأنهم قادرون على إنجاز ما يتطلعون إليه.

نعم إن العرب يمتلكون مؤهلات أكون وتحقيق إرادتهم المعاصرة.

فهل من وثبة عملية للإنطلاق المأمون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

مصطفى غلمانرُؤْيَةٌ لِتَأْوِيلِ قَرَارِ الْمَغْرٍبِ تَطْبِيعُ عَلاقَاتِهِ مَعَ إِسْرَائِيل

طلب مني بعض من طلبتي رأيي في الجدل الدائر بين من ينتصر للاتفاق الأمريكي المغربي، والرافض له. ومع أني لا أومن بالسؤال الذي يعكس رأي الطرفين، بالاعتماد على لونين لا ثالث لهما، يعقد الوجهة التي أنت موليها ـ يا أبيض، يا أسود ـ فإني لا أحبذ النظر بعيون الآخرين، متى كان الالتباس في تأويل النظر السياسي، أو تحويله إلى قيمة مجردة من التفكير، كتمرين أو اتصال منطقي نقوم به يرتبط بالوجود. لأن الحقيقة لا يمكن أن تحوزها مفاهيم آنية أو محدودات فيه لا تنتصب كإطار يعادل جوهر ما نطمح إليه. ككائن سلبي لا معنى له، نمنحه نحن المعاني، بل نعكس رؤيتنا ازاءه، حتى تعدو الأشياء مفعمة بالمعنى وبالغرض والنسبة والأهمية المستقلة عن الأخرين.

أحب أن أوضح مبدئيا، أن العلاقة بين السياسة والمشاعر الإنسانية، هي نظام كوني ضارب في عمق الوجود البشري. إذ إنها جزء واصل بالعلاقات بين الأمم، ومجسد لبناء تلكم العلاقات المصيرية، التي تستدرج إلى معمارها تأسيس الثقة والاحترام المتبادل والعمل المشترك، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تعميق الشراكة وتقوية اواصرها وامتدادها.

كريستين رويس- سميت يرى في دراسة هامة أن المشاعر هي أقصى ما توصل إليه العلم في الساحة السياسية. يتعلق الأمر بدراسة المشاعر وتسليط الضوء على ظواهر قديمة في عالم السياسة مثل الدبلوماسية، والسياسية الداخلية، والتحالفات، والسيادة، والتدخل، والأخلاقيات الدولية، وبناء السلام، والمساعدات الإنسانية. إنها علامات تختصر سيكولوجية العمل السياسي، ونظريات الفعل الموازي لهذه الحالة الفريدة التي تخص إدارة الدولة لملفات خطيرة ومعقدة، تتشابك فيها المصالح، وتتناسل فيها الأولويات والاختيارات. تنتقل فيها القرارات الحاسمة إلى صفقة، تعالج فيها ديبلوماسية القوة، على أساس يضمن تحقيق أدنى حق في السيطرة، ويتوسع من خلالها ضمان مكتسبات على أنقاض أخرى، دون تعريض الوجود للخطر.

أريد أن اقول، أن الأخلاق السياسية هي الاضيق نسبية بين كل الاخلاقيات المعيارية، المرتبطة بدراسة وفهم السلوك الأخلاقي، ولذلك، فنحن محاطون بجوانب مغيبة عن حاجاتنا اليومية لتقييم اعتبارات لا نستطيع إدراكها دون أسس ومعايير أخلاقية.

وتعلو هذه النبرة وتتسع، عندما تلتقي العواطف الوطنية بالسياسة كعلم وكنظام يستقرأ مختلف الظواهر السياسية كالممارسة الحزبية والرأي العام وجماعات الضغط والمصالح الأخرى.

ويزيد الأمر صعوبة استشكال الوقوف على بنية نظرية موازية لخطاب يجاوز المنطقين المحتدمين. فيما يعوز الانتباه بعمق لواقع هذا التخصيص الواهم الذي يتجاوز حدود النظر لمشكلات سياسية، وكأنها ترتفع عن التفكير، وتكرس إيجاد الأولوية، حتى لو كانت ضدا عن منطق الجماعة.

إن تقييم قضية الأخلاق بالتاريخ، والبديل السياسي بالتجرد منه، هو من خلفيات قراءتنا المغايرة لحقائق خارج الواقع، ولهذا نحو مدعوون راهنا إلى إعادة صياغة فهم جديد للتاريخ، محايث للزمنية وموائم للتصورات العصرية المستجدة، على الأقل في أفق استعادتنا لفكرة المصالحة مع الذات والاستفادة من الأخطاء.

هل هذا صعب علينا؟

أتساءل، إن كان الفراغ الروحي الذي نعيشه اليوم، هو الذي يحاصرنا ويستنفر فينا كل هذه الحماسة، وكل تلك المغاضبة التي تفتح جروح الماضي وآفات المستقبل؟

أريد أن أنقل حوارا بين مثقفين، كنت شاهدا عليه، ولم أنبس ببنت شفة:

1 ـ كيف نقاوم حركة التاريخ، وقد انهار فجأة أمام عبث السياسة؟

2 ـ ننتقده ونعترض حركيته مهما كان مناطه السيروري..

1 - ليس المعنى .. بل المنقلب، الذي يصير فيه العدو حمامة بعد أن كان حدأة ..

2 ـ أتعني، تجاوز التاريخ أم تعديله؟

1 - لا يمكن طبعا، لكن استعادة المعنى .. نتجاوز الشك وننشد الحقيقة على أنقاضه ..

2 ـ أيهما أصح، الوصول للنهاية أم الانتحار على أعتابها؟

1 ـ النهاية موت والحقيقة واحدة ..

انتهى الحوار، لكن القصة لم تنته بعد. فهناك رحلة طويلة تختفي بين أشجارها مآلات الشعوب ومصائرها. ونحن، في الطريق الشائكة تعيش أفكارنا حائرة ومشردة، كأنها تبحث عن مفاتيح لأقفال ضائعة. نبدل الجهد ليكبر أبناؤنا في وطن حي رحيم، يقتفي أثر المجد، دون أن يعترضه شر أو قدر ناقم أو عبث جاثم.

 

د. مُصْـطَـــفَى غَـــلْمَــان

 

ابراهيم أبراشتزايُد عدد الأنظمة العربية المطبعة مع إسرائيل لا يعني أن التطبيع نهج صحيح أو أن العرب كانوا مخطئين عندما قاطعوا إسرائيل أو أن التطبيع ضمان تحقق السلام والاستقرار أو أنه أصبح واقعاً ولا داع للحديث عنه، بل يعني أن الحالة العربية تسير نحو مزيد من الانحطاط والتفكك والارتهان لواشنطن وأن إسرائيل تسير نحو الهيمنة على المنطقة.

منذ أن أقامت الإمارات علاقة مع إسرائيل كتبنا مقالاً بعنوان (الإمارات ليست الأولى ولن تكون الأخيرة) وهذا ما جرى حيث (أعاد) المغرب علاقاته الرسمية مع إسرائيل كما ورد في البيان الرسمي المغربي مقابل اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء، ومع ذلك فإن توجه المغرب نحو التطبيع كان سابقاً لموقف الإمارات حيث صرح وزير الخارجية ناصر بوريطة يوم الرابع من فبراير الماضي بأن فلسطين ليست القضية الأولى للمغرب بل الصحراء وهو تصريح لم يأت عبثاً بل جاء متزامناً مع حوار أمريكي مغربي حول الموضوع وممهداً للتطبيع، بالإضافة إلى الخصوصية التاريخية للعلاقة بين المغرب واليهود، وهذه العلاقات ساعدت على استمرار علاقات خفية بين البلدين وزيارات لمسؤولين إسرائيليين للمغرب، بالرغم من أن ملك المغرب هو رئيس لجنة القدس بتفويض من المؤتمر الإسلامي والتي تحولت عام 1998 إلى وكالة بيت مال القدس.

 المستفيد من التطبيع حتى الآن هي إسرائيل والرئيس ترامب وأمريكا بشكل عام، أما الدول العربية فإن استفادتها محدودة وستكتشف مع مرور الوقت أن وعود ترامب وتعهداته بحماية أمنها مجرد سراب لأن ما يهم الولايات المتحدة هو مصالحها ومصالح إسرائيل فقط، وعلينا ألا ننسى أن كل الخراب الذي لحق بالأمة العربية في ظل فوضى الربيع العربي تتحمل مسؤوليته واشنطن وإسرائيل وأتباعها من الأنظمة العربية، بل قد تؤدي العلاقة مع إسرائيل والاعتماد الكلي على الولايات المتحدة إلى نشر الفوضى وتشجيع الإرهاب في أراضي الدول المطبعة، وواهمة الأنظمة العربية التي تعتقد أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستشكلان حماية لها من المخاطر التي تهددها، لأن الحماية الحقيقية لا تكون إلا بمصالحة الأنظمة مع شعوبها ونسج علاقات متوازنة مع كل الدول الكبرى ودول الجوار وبالوقوف إلى جانب عدالة القضية الفلسطينية ومواجهة السياسة العدوانية التوسعية الإسرائيلية.

انطلاقاً مما سبق فإن ما تزعمه الدول المطبعة من مبررات كقولها أن إقامة علاقات مع إسرائيل ستعزز حالة السلام في المنطقة، أو أن التطبيع يصب في صالح الفلسطينيين أو أن التطبيع سيحقق للدول المطبعة مصالح اقتصادية وأمنية استراتيجية الخ هي تبريرات مخادعة، ولا نعرف ماذا يوجد عند إسرائيل ولا يوجد عند الدول الأخرى في العالم؟ وكيف لدول مستقلة ذات سيادة أن تحمي أمنها من خلال القوة والحضور الأمريكي والإسرائيلي على أراضيها؟ ! وهل ننسى ما آل إليه الوضع في العراق وأفغانستان في ظل الاحتلال الأمريكي ومزاعمه حول نشر الديمقراطية وضمان استقرار وأمن هذين البلدين؟ ولماذا لم يتحقق الأمن والاستقرار والازدهار للدول المطبعة وهي التي تربطها – عدا السودان-منذ عقود علاقات استراتيجية مع واشنطن وفيها قواعد عسكرية أمريكية؟! ولماذا لم تعترف أمريكا بمغربية الصحراء طول أكثر من أربعة عقود وتركت الصراع يتفاقم بين أطراف الصراع والآن تعترف بمغربية الصحراء مقابل اعتراف المغرب بإسرائيل، ولماذا الربط بين القضيتين ؟!!. . 

نعم وقفت الشعوب العربية إلى جانب الشعب الفلسطيني وما زالت ولها كل احترام وتقدير، وخاضت جيوش عربية حروباً مع الكيان الصهيوني دفاعاً عن أراضيها، وكانت قمة المد النضالي الفلسطيني في الستينيات والسبعينيات متزامناً مع المد الثوري والتحرري والقومي العربي. ولكن إن ارتأت الأنظمة العربية أن مصالحها تحتم عليها الاعتراف بإسرائيل وترك الشعب الفلسطيني وحيداً في مواجهة الكيان الصهيوني وحليفته واشنطن فهذا شأنها وشأن الشعوب العربية، فهذه الأخيرة صاحبة القرار النهائي في شأن التطبيع.

حتى لو طبعت كل الأنظمة العربية فهذا لا يغير أو يبدل جوهرياً في عدالة القضية الفلسطينية أو في استمرار الصراع مع الكيان الصهيوني، فالشعب الفلسطيني موجود على أرضه منذ آلاف السنين والحركة الوطنية التحررية الفلسطينية موجودة منذ مائة عام منذ هبة البراق 1929 والثورة الفلسطينية الكبرى 1936 قبل أن تتواجد غالبية الدول العربية ككيانات وأنظمة سياسية.

 قال الشاعر الكبير محمود درويش "على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ: على هذه الأرض سيدةُ الأرض، أم البدايات أم النهايات. كانت تسمى فلسطين. صارتْ تسمى فلسطين".

ونحن نقول وستبقى تسمى فلسطين بالرغم من التطبيع العربي ما دام الشعب الفلسطيني صامداً وما دامت الشعوب العربية تؤمن بعدالة القضية الفلسطينية بالرغم من مشاغلها الداخلية وما يشوب المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي من سلبيات.

 

إبراهيم أبراش

 

 

محمود محمد عليليس من قبيل المبالغة القول بأن الحدود الفاصلة بين حالتي السلم والحرب قد تماهت إلى درجة كبيرة جداً، فقد تجاوزت الحروب المواجهات العسكرية التقليدية، لتشمل توظيف أدوات جديدة كالأدوات الاجتماعية، والاعلامية، والاقتصادية، والافتراضية والأدوات الناعمة، وعلى هذا فقد تنوعت اجيال الحروب انطلاقا من توقيع “معاهدة صلح وستفاليا”، عام 1648 التي ارتبطت بنشأة الدول القومية واحتكارها الاستخدام الشرعي للقوة، حيث تنوعت أساليبها وسائلها؛ فقد التمييز بين عدة أنواع من الأجيال فحروب حروب الجيل الأول، اعتمدت على استخدام البنادق والمدافع البدائية، بينما حروب الجيل الثاني ارتبطت نشأتها بظهور معدات عسكرية حديثة، مثل المدرعات الثقيلة، والطائرات المقاتلة، فضلاً عن الاستفادة من الاقتصاد الصناعي للدول الأوروبية لإنتاج العتاد العسكري بكميات ضخمة .

أما حروب الجيل الثالث” وهي الحروب التي ظهر فيها استخدام أسلوب التسلل خلف خطوط العدو والقيام بعمليات تضعف من دفاعات العدو كالتجسس والمناورات والأقمار الصناعية واستخدام التكنولوجيا المتطورة. وتندرج تحتها الضربات العسكرية الوقائية أو الاستباقية، وكذلك مفهوم الحرب على الإرهاب، كالحرب على العراق مثلاً، ويعرفها الخبير الأمريكي "وليم ليند" ويصفها بأنها طوُرَت من قبل الألمان في الحرب العالمية الثانية، وسميت بحرب المناورات، وتميزت بالمرونة، والسرعة في الحركة، واستخدم فيها عنصر المفاجأة، وأيضاً الحرب وراء خطوط العدو.

في حين تمثلت حروب “الجيل الرابع “، أو كما يطلق دمر نفسك بنفسك، ويتم خلالها استخدام أبناء الوطن نفسه لإثارة الفتن، وحركات التمرد، ليواجه أبناء الوطن الواحد بعضهم البعض، ويدمرون وطنهم بأيديهم، إذ تسعى دولة أو جهة ما إلى استغلال إحدى هذه القوميات أو المذاهب، وتقوم بتجييشها مادياً وإعلامياً وعسكرياً، لتعمل على بث الفرقة وإضعاف مؤسسات الدولة وإنهاك جيشها، ليسهل بعد ذلك السيطرة عليها بشكل غير مباشر، وهو أمر حدث في العديد من دول الربيع العربي. وسميت أيضا بالحروب اللامتماثلة Asymmetric Warfare، وتستخدم فيها وسائل الأعلام الجديد والتقليدي ومنظمات المجتمع المدني والمعارضة والعمليات الاستخبارية والنفوذ الأمريكي في أي بلد لخدمة مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وسياسات البنتاجون .

ولم تقف الحروب عند هذا الجيل، بل توالت أجيال الحروب بشكل مطرد إلى الجيل الخامس من الحروب، وهذا الجيل يعتمد علي فكرة الحرب بلا قيود، وهو يستهدف الدولة والمجتمع معاً، ويستخدم فيه كافة الوسائل لإجبار العدو على الرضوخ، لإرادة الأطراف التي تخوض الحرب أو تدميرها من الداخل عبر فترات ممتدة من المواجهات العسكرية وغير العسكرية وبتوظيف أساليب وتكتيكات متعددة اقتصادية وثقافية ومعلوماتية وتقنية بصورة متزامنة، ومن خلال تحالفات شبكية تضم الدول والفواعل المسلحة من غير الدول التي تقوم على المصالح المشتركة بدلاً من الأهداف الأيديولوجية أو الوطنية .

وعن العوامل التي أدت لصعود حروب الجيل الخامس فنجد أنها تتمثل في عدة عوامل منها تراجع احتكار الدولة للقوة العسكرية، وظهور فواعل مسلحة من غير الدول قادرة على شن الحرب، مثل التنظيمات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة، وتزايد الترابط بين المشكلات الاقتصادية والتهديدات الأمنية نتيجة زيادة الاعتماد المتبادل في الاقتصاد الدولي الذي جعل من بعض القضايا الاقتصادية، مثل انقطاع أو وقف إنتاج السلع الأساسية، مصدر تهديد للأمن الوطني والدولي، إلى جانب صعود الولاءات البديلة؛ وهي اتجاه بعض الأفراد لنقل ولائهم من الدولة إلى الولاء لقضايا معينة، وتسارع التطورات التكنولوجية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا النانو.

وأما عن خصائص هذا الجيل من الحرب، فنجد أنها تقوم علي انتشار المناطق الرمادية ويقصد بها التفاعلات الصراعية بين وداخل الفواعل من الدول ومن غير الدول، والتي تقع في منطقة وسط بين ثنائية الحرب والسلام، واتباع تكتيكات الحروب الهجينة HYBRID WARFARE، أو الحرب خارج الحدود، أو الحرب الغامضة، أو الحرب المقترنة أو المركبة ؛ حيث أضحي التزايد المطرد للإرهاب الحديث، وسبل وأدوات تنفيذه، يعطي العديد من المؤشرات التي تتعلق بالفجوات المجتمعية التي تستغلها الجماعات الإرهابية للتسلل من خلالها وتنفيذ أهدافها. وتلك الفجوات المجتمعية ربما تكون فكرية، أو مؤسساتية، أو بنيوية، وغيرها. وهذا ما أدى إلى قيام العديد من الدول، بالعمل على تطوير استراتيجياتها لمحاربة الإرهاب الحديث، حتى تمكنت -كما هو مشاهد اليوم- من مواجهة الإرهابيين، وتفكيك شبكاتهم، بل وتحديد قياداتهم.

وعلى الرغم من تعاظم خطر الإرهاب والجماعات الإرهابية، ولكن الخطر الأكبر هو دخول بعض الدول العظمى في خطٍ موازٍ مع ما تتبناه الجماعات الإرهابية من أهداف، رغم اختلافها مع مبادئها وأساليب تنفيذها لعملياتها، في سبيل تحقيقها لهذه الأهداف. فالوقائع التي نراها أمامنا تشير إلى أن بعض الدول العظمى قد بدأت في شن معارك متفرقة تحت مظلة الحروب الحديثة التي لا قبل للدول الإقليمية بها، ولا تمتلك الأدوات المناسبة لصدها أو مواجهتها. ويمكن مشاهدة بعض أوجه هذه المعارك في الهجمات التي شنتها روسيا على إستونيا عام 2007، وعلى جورجيا عام 2008، وأخيراً على أوكرانيا في 2015 .

فقد شهدت العقود الثلاثة الماضية مناقشات جدية حول تحول الحرب، وكانت هناك مقاربات مختلفة تثبت الطبيعة غير المتماثلة للحرب في المستقبل، والاستخدام المتزامن للوسائل التقليدية وغير التقليدية، والابتعاد عن ساحة المعركة التقليدية أو القطاع العسكري إلي القطاع المجتمعي والمراكز الحضرية الكثيفة، حيث يلاحظ بأن البيئة الأمنية في المجتمع الدولي، لا سيما في السنوات الأخيرة، قد تعرضت لتغيرات كبيرة مما أدي إلي اتساع الصراعات والتحديات التي تواجه السلم والأمن الدوليين نتيجة لتطور مفاهيم الحروب وأدواتها، الأمر الذي ولد مفاهيم جديدة لم تكن معروفة سابقاً، مثل مفهوم الحرب غير الخطية أو ما يسمي بـ” الحرب الهجينة”، والذي من بين آثاره المتعددة، هو طمس الخطوط الفاصلة بين الحرب والسياسة والنزاع والسلام والجندي والمدني والعنف في ساحات القتال والمناطق الأمنة، كما هو الحال بالنسبة للتنظيمات الإرهابية، وكذلك الصراعات الجديدة في هيئتها التي حصلت في جورجيا، وشبه جزيرة القرم، واستونيا، والعراق وسوريا، وليبيا، وكذلك ما يسمي بـ ” الربيع العربي” …الخ.

إن هذا الشكل الحديث للحرب قد نشأ من فقدان احتكار الدولة القومية للعنف، صراعات ثقافية وعرقية ودينية، سرد متغير للمشاركة في الصراع ومن انتشار العولمة، ولا سيما التكنولوجيا المتقدمة، حيث أصبحت القدرة علي التكيف، وخفة الحركة في القوي، والوصول إلي الاتصالات الحديثة والعالمية والتكنولوجيات الحديثة، فضلاً عن الموارد المتنوعة، من بين الأساليب المبتكرة في شن مثل هذه الحروب والتي مكنت الجهات الفاعلة من غير الدول تحديدا بأن تلعب دوراً أساسيا في هذه الحروب باعتبارها أدوات مكملة أحياناً ورئيسية أحياناً أخري تستعين بها الدول لتنفيذ سياستها خارج الحدود المرسومة. إن هذا الوضع الجديد نجم عنه فقدان وضعف احتكار الدول للسلطة وقلل الحدود بين الأمن الداخلي والخارجي داخل الولايات والمناطق .

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

 

 

محمد سعد عبداللطيفمنذ 528 م سقطت نحو الهاوية الأندلس التي شكلت تاريخا وعراقة للخلافة الأموية العربية فمنذ أن هزم العرب .في الآندلس لم ينتصروا بعدها؟ سقطت أشبلية وسقطت غرناطة وسقطت عاصمة الرشيد وعاصمة المعز . وسقطت القدس وكل فلسطين وسقط كل العرب .وبسقوط الأندلس اخر معاقل العرب خارج جغرافية الكتلة المتجانسة العربية واخر معاقل العرب في القارة الأوروبية ورمز قوتهم وحضارتهم المشهد يتكرر اليوم . تستسلم عاصمة عربية كل يوم من المحيط الي الخليج نحو تل أبيب . ومع الرحلة المشؤومةالي القدس عام 1978م من الرئيس المؤمن كانت البداية وانتهت اليوم الي أمير المؤمنين في أقصي المغرب العربي والمسؤول عن ملف القدس الملك محمد الخامس بالهرولة والتطبيع مع إسرائيل مقابل الأعتراف والتطبيع. الثمن منطقة الصحراء الاعتراف بها من المجتمع الدولي أنها أرض مغربية بعد أن اعلن الأنفصاليين أعلان الحرب منذ أسابيع ضد حكومة الرباط وتشعل فتنة نار تحت الرماد بين الجار الجزائري ليشتعل صراع عربي أخر في الشمال الأفريقي ويستنزف الدم العربي في بقعة جغرافية أخري  علي حساب القضية الفلسطينية .فبعد أعلان دبي والبحرين عن السلام الذي اطلق علية إداىة ترامب (سلام الشجعان) . مازالت السعودية تنتظر حتي اشعار أخر لوضعها الحساس بالنسبة للآمكان المقدسة فحامي الحرمين الشريفين .لدية بالفعل علاقات سرية صرح بها قادة سعوديين وإسرائيليين عن علاقات سرية . فمنذ سنوات كان ظهور اللواء (أنور العشقي). ضابط المخابرات السعودي علي أحد القنوات الإسرائيلية دليل قاطع بوجود علاقات سرية .وقد تناولت بعض الشبكات والمواقع الأخبارية عن لقاء سري جمع نتنياهو  بالملك سلمان ولكن لوضعها الحساس لم تعلن الأن رسميا . اليوم لم يتبقي إلا الإعلان من عاصمة المعز ومقر جامعتها العربية .عن إنضمام إسرائيل عضوا في الجامعه كما طالبت من قبل بعد عودة العلاقات الإسرائيلية الي الدول الأفريقية بطلب عضوية بعد مصرع معمر القذافي الي المنطمة الأفريقية .ونحن الأن أمام المشهد من مسرحية هزيلة أسدل الستار عنها وكانت من عاصمة (اللاءات الثلاث) .لاصلح ولا تفاوض ولا أعتراف . لتنضم هي الأخري الخرطوم الي حظيرة التطبيع . أملا في رفع الحصار الاقتصادي عليها وضغط حكومة نتنياهو علي إدارة ترامب بتخفيف جزئي قبل الاعلان الرسمي وكانت النوايا الحسنة للخرطوم بالسماح لعبور وهبوط طائرات إسرائيلية من المجال الجوي السوداني لتقصير مدة الرحلة الي امريكا الجنوبية .ويستغني نتنياهو عن أمريكا في تشكيل حزب وجبهة ضد إيران من حلف عربي سني صهيوني . وفرض الامر الواقع بحل الدولتين ويصبح حل نهائي لإنهاء الصراع العربي الأسرائيلي كأمر واقع توافق علية كل الاطراف العربية . ليخرج علينا من عاصمة الرشيد . ويلقي أبي مظفر النواب قصيدتة . المشهورة . القدس عروس عروبتكم فكيف سمحتم لكل زناه القوم ان يدخل حجرتها . اولاد القحبة لا استثني منكم آحدا ..تفوووا علي أولكم وأخركم .

ليشارك نزار قباني من العاصمة الاموية هوامش علي دفتر النكسه

.يوجعني أن أسمع الأنباء في الصباح

يوجعني.. أن أسمع النباح..

ما دخل اليهود من حدودنا

وإنما .تسربوا كاانمل .من عيوبنا ....؟

ونستدعي التاريخ مرة أخري مع حالة الآضمحلال والخنوع العربي مع خطبة السيدة (عائشة الحرة). لعل خطبتها تكون موعظة لكل حكام الاستسلام في خريف الغضب .من المهرولين نحو التطبيع .فهل خروج أخر ملوك الاندلس أبو عبدالله محمد الصغير، ، من القصر الملكي بعد سقوط غرناطة، وسار بعيداً في اتجاه المغرب، ثم صعد على ربوةٍ عالية تطل على قصور الحمراء، يتطلع إلى المجد الضائع، فلم يستطع أن يتمالك نفسه.. فبكى حتى بللت دموعه لحيته.. فقالت له (أمه عائشة الحرة:) نعم، ابكِ كالنساءِ ملكاً لم تدافع عنه كالرجال"

مِثلَ النِّسا فلتَبكِ ملككَ بعدما .

أسلمتَهُ بيديكَ خَصماً مُجرما .

غرناطةُ الأمجادِ حاضرةُ الدُّنى .

كانت تطاوِلُ فِي علاها الأنجُما .

لم تحمِها مثلَ الرجالِ، وإنما .

قد خُنتها و رضِيتَ أن تَستسلما .الي اخر الخطبة .فهل الخروج عن الثوابت الوطنية وبعد التطبيع والسقوط وألاعلان عن وفاة العرب أختلف الجميع في تقرير المصير, في أي ارض العرب يدفنون هل نبكي علي طواغيت زعماء العرب , أم هل نقاتل الطاغوت الأب أمريكا , أم هل نبحث عن لقب اخر او ننتخب طاغوتاً أخر . ولكن الشعوب العربية حائرا

وبنفس الوقت الخوف من تعليق الرؤوس في معاقل الاعتقالات والسجون والتهمة معروفة تقدير السلم الأجتماعي . وتهديد عملية السلام الدافئ كما حدث في عملية تصفية البطل الشهيد الآول ضد النطبيع (سعد إدريس حلاوة .) من قِبل السلطات المصرية في عملية خطف الرهائن ومطالبة السادات بعدم أعتماد اوراق أول سفير إسرائيلي علي الأراضي المصرية رغم أن عملية السلام والتطبيع مع مصر كانت لها ظروفها الخاصة من حروب وأحتلال سيناء كاملة 6% من مساحة مصر . فليس هناك مقارنة بين السلام بين مصر وإسرائيل وما يحدث الأن   وجاء اليوم طاغوت العالم الأكبر (أمريكا والصهيونية المسيحية  لتحكم العرب بأسم المعتقد الديني ظهور (السيد المسيح ) وطرد اهل الشر نحن العرب من القدس وجاء طاعون العالم كورونا يغزوها ويحصد أكبر نسبة وفيات في العالم ومع سقوط (ترامب) في الأنتخابات الأخيرة كان نتنياهو يبحث عن البديل .قبل ان تهوي أمريكا وتغير سياستها في المنطقة مع (إدارة جو بايدن ) كيف نراهن اليوم على عودة الصف العربي في ظل الحروب الاهلية والفوضي العازمة. في النظام الدولي

لقد إستسلمنا جميعا لراية الريح التي تعوي على أبواب التاريخ باكية على مجد كان هنا قبل الاعلان عن وفاة العرب هوت العروبة سريعا وهوى الكبرياء في الوحل سريعا... لقد سلم أبو عبد الله الصغير المدينة كاملة واختفى في جحر أسود مثل تاريخه الأسود...متي يختفي حكام وسلاطين وزعماء وملوك ورؤساء وكل الالقاب

ما أشبه الأمس باليوم, حين تسقط كل العواصم العربية بنفس المشهد الدرامي تحو اتطبيع إن هذا الإنحراف عن المسار للأسفل في ميزان القوة العربية لدليل على أننا نعاني من ندرة في الرجولة العربية, وأن من استكان وأوكل أمره لخائن أو ساقط أو زنديق جبان, فلا بد أن ينتظر مشهداً دراميا كهذا في سقوط الاندلس من ضعف حكام العرب لعل مثال الملك عبدالله

الصغير لملوك ومشايخ النفط وزعماء  العرب اليوم في أعتقادي أننا تحولنا جميعا رجال العرب إلى أبو عبد الله الصغير الذي ضحى بتاريخ عريق لرجال الأندلس وسلم مفاتيح المدينة ومضى بعيداً ليلاً كي لا يراه الناس ويعايروه بسوءته .

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية

 

بكر السباتينهرولة العميان في النفق المغلق.. وأسئلة أخرى..

هل تحذو قطر حذو المغرب في تطبيع العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، فالمقارنة بين القُطْرَيْن العربيين في هذه المسألة يكاد يتطابق سوى في شكل القناع الخارجي.. وما على الفلسطينيين إلا الركون إلى أنفسهم، والعودة إلى اتفاق بيروت الأخير الذي جمع الفصائل الفلسطينية على توحيد الصفوف والتخندق وراء المقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي، وهو ذات الاتفاق الذي لم يصمد طويلاً نظراً لانقلاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عليه، بالعودة إلى اتفاقية التنسيق الأمني بسبب الضغوطات الإسرائيلية العربية الأمريكية التي مورست بحقة، وهنا مربط الفرس.. إنها الثقة الزائدة بالآخرين على حساب الثقة بالشريك الفلسطيني. فالأقنعة العربية ما زالت تتوالى في السقوط.. وكان آخرها الموقف المغربي التطبيعي الأخير.. لينتصب السؤال الذي حركه كوشنر في وجوهنا: من تكون تلك الدولة الآتية على درب التطبيع المهين يا ترى؟

دعونا نبحث في بعض التفاصيل التاريخية التي لم يبرد جمرها بعد؛ لاستجلاء ما هو محتمل في العلاقة العربية الإسرائيلية في المستقبل القريب حتى لا تتعب المفاجآتُ عقولَنَا، ومن أجل أن يتنفسَ طائرُ الفينيق الكنعاني في حشايانا، فيخرج الشعبُ الفلسطينيُّ المغبونُ من الرماد أشد عنفواناً.. لتستمر -بعد ذلك- مسيرة النضال في طريق واضح، يتبين للشعب الفلسطيني فيها العدو من الصديق، وهذا إنجاز عظيم لم نكن نحلم به عبر تاريخ القضية الفلسطينية منذ اثنين وسبعين عاماً خلت، وقد تركتِ الهزائمُ المتواليةُ في العروبة الكثيرَ من الندوبِ والتشوهات.

كلنا نتذكر ما جرى بتاريخ 23 أكتوبر 2000، حين أعلن المغرب عن إغلاقه مكتب الاتصال في دولة ما يسمى "إسرائيل" والمكتب الإسرائيلي في الرباط احتجاجًا على السياسة الإسرائيلية في التعامل الفظ مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى) وإعلان الحكومة الإسرائيلية وقف عملية السلام.

وهو ما حدث أيضاً في نوفمبر عام 2000، حينما أعلنت إمارة قطر عن إغلاق المكتب التمثيلي التجاري الإسرائيلي لديها، (قطعت قطر علاقاتها التجارية مع إسرائيل بشكل دائم في عام 2009 بعد عملية الرصاص المسكوب) وجاء ذلك بعد بدء الاجتماع الوزاري لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي الذي اشترطت كلٌ من إيران والسعودية آنذاك على قطر إغلاقَ المكتبِ أعلاه، والذي ساعد في ذلك، مبلغُ الجرائم الإسرائيلية التي استفحلت بحق الفلسطينيين إبان انتفاضة الأقصى، التي اندلعت في 28 سبتمبر 2000 وسقط فيها آلاف الشهداء وعلى رأسهم الطفل محمد الدرة، ما أدّى إلى إعلان كلٍّ من المغرب وإمارة قطر عن قراريهما.

وتحاشياُ من التفرد العربي بقرارات التطبيع المحتملة مع دولة الاحتلال، ومن أجل تحويل "سياسة التطبيع العربي" إلى رافعة للموقف العربي المؤيد لحقوق الفلسطينيين، أًعْلِنَ عن مبادرة السلام العربية في مؤتمر بيروت عام 2002، وهي مبادرة أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية للسلام في الشرق الأوسط بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين. بهدف إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967 وعودة اللاجئين ولانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع الكيان الإسرائيلي.

وظل الموقفان المغربي والقطري ثابتين إزاء كل الإغراءات والضغوطات التي تعرض لها البلدين من قبل أمريكا والكيان الإسرائيلي والدول العربية التي أيدت صفقة القرن وخاصة الإمارات العربية والبحرين ومصر والسعودية "دول حصار قطر" إلى أن جاء الموقف الذي تنازلت فيه المغرب عن مبادئها تجاه القضية الفلسطينية.

ففي 10 ديسمبر 2020، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر سلسلة تغريدات على حسابه الرسمي على تويتر أنَّ المغرب و"إسرائيل" اتفقا على تطبيع العلاقات بينهما بوساطة أمريكية، ومقابل ذلك أعلن أنه وقّع إعلانًا يعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.. أي أنها جرت مقايضة للموقف المغربي إزاء التطبيع الشامل مع تل أبيب مقابل الموقف الأمريكي إزاء الصحراء الغربية على حساب القضية الفلسطينية.. خلافاً للموقف الشعبي المغربي الذي انتصر للحقوق الفلسطينية، فأصدرت نقابات وأحزاب سياسية مغربية بيانات تستنكر تطبيع العلاقات بين المملكة المغربية وما يسمى "إسرائيل" فيما اعتبروها مقايضة للصحراء وخيانة لفلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني وقد صرح رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع في المغرب أحمد ويحمان قائلاً بأن"المغرب سقط أمام الابتزاز بقضية الصحراء، ومن سولت له نفسه التخلي عن فلسطين لا يمكن أن يؤتمن بالمرة على قضية الصحراء الغربية". وأضاف بأن"الصحراء مغربية، والمغرب في صحرائه، وذلك بفضل التضحيات التي بذلها المغاربة بدمائهم في سبيل تحرير هذه الأقاليم وتنميتها، ولا تحتاج لتزكية من الصهاينة ولا الأمريكان لتأكيد مغربيتها". وذهبتْ مذهبَهُمْ في ذلك، جماعةُ العدل والإحسان، وهو أكبر تنظيم إسلامي بالمغرب والذي عبر في بيان له قائلاً: " نرفض مقايضة أي شبر من فلسطين مقابل الاعتراف بسيادتنا على أراضينا". كما أدان التنظيم نفسه وعدة هيئات مغربية منع السلطات المغربية المظاهرات الاحتجاجية ضد التطبيع. وفي سياق ذلك، وقعت أكثر من ستة وثلاثين هيئة ومنظمة وحزب مغربي بياناً مشتركاً تحت عنوان: "فلسطين أمانة والتطبيع خيانة".

إذن من هي الدولة التي ستقتفي أثر المغرب وفق ما إشار إليه كوشنر في سياق بعثه الأمل في نفوس مؤيدي التطبيع، وإمعاناً منه في كسر جباه الرافضين لهذا المسلك التطبيعي المشين؟،

وعليه، فقد تركزت الأنظار على كل من السودان والسعودية، لكن قطر ظلت محجوبة عن الأنظار ربما للأسباب التالية:

1- موقف قطر الداعم للمقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة ووقوفها إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين التي تتبنى موقفاً رافضاً للتطبيع مع كيان الاحتلال.

2- التحالف القطري التركي في وجه دول الحصار وتناغم موقف البلدين فيما يتعلق بصفقة القرن

3- علاقة قطر الطيبة مع إيران التي تقود محور المقاومة ضد الكيان الإسرائيلي، وخاصة أن طهران فتحت الأجواء الإيرانية للطيران القطري، وقدمت الدعم اللوجستي الممكن لها، في ظل حصار عربي مخجل، كان يستهدف سيادة قطر وثرواتها.

4 - موقف قناة الجزيرة الإعلامي الثابت إزاء القضايا العربية الجادة وخاصة ما يتعلق بفلسطين.. حيث انبرت مؤخراً في التصدي لكل الهجمات الإعلامية، التي استهدفت الفلسطينين في أتون تسويق صفقة القرن الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية مجاناً، ومن ثم قبول الكيان الإسرائيلي في حلف عسكري ضد إيران، وبالتالي توظيف التكنلوجيا الإسرائيلية في ذلك.

5- توازن مواقف أمير قطر تميم بن حمد، الاستراتيجية، حيث خضع لأصعب الاختبارات على الصعيدين الداخلي والخارجي وخاصة تعامله مع مخرجات الحصار الذي طوقت به بلاده. وقيامه أيضاً بتهميش الأمير حمد بن جاسم الذي يعتبر عراب العلاقة بين الدوحة وتل أبيب.

بيد أن الضغوطات باتجاه عودة قطر إلى سابق عهدها فيما يتعلق بإعادة فتح المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة، ما لبثت قائمة، لا بل ازدادت قوة في ظل عهد الرئيس الأمريكي ترامب، ربما لعدة أسباب، أهمها:

أولاً: حاجة قطر للدعم الأوروبي والأمريكي من أجل إنجاح كأس العالم المناط تنظيمه بقطر عام 2022 والمستهدف من قبل دول الحصار؛ لذلك فلا أستبعد ما قد يكون قد بُحِثَ سراً مع كوشنر في سياق محاولات الأخير للوصول إلى اتفاق قطري سعودي لفك الحصار عن قطر، برعاية أمريكية، وربما أيضاً إعادة فتح المكتب التجاري الإسرائيلي بالدوحة في الوقت المناسب وهذا من مساعي كوشنر في كل لقاءاته من باب واجبه كصهيوني مزدوج الولاء؛ على أن لا يتجاوز ذلك، عام 2022.. وهذا مرهون بتغير موازين القوى التي من شأنها أن تهيء لذلك.. وخاصة أن نشاط  كوشنر منصب على دفع الدول العربية للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي قبل استلام بايدن لصلاحياته الرئاسية نهاية يناير المقبل.. أي قبل خروج ترامب من البيت الأبيض. ووفق المصالح القطرية وعلاقاتها مع حلفائها، فإن أي اتفاق محتمل في هذا الاتجاه لن يؤثر على الموقف التركي المناصر للمقاومة الإسلامية حماس، لحاجة الأخيرة إلى الموقف القطري في ظل الأزمات التي تلاحق أردوغان في بلاده.. كما أنه لن يؤثر على العلاقة القطرية الإيرانية لعلم طهران مسبقاً بأن قطر لم تخرج في سياق العلاقة بينهما عن العباءة الأمريكية ناهيك عن وجود أكبر قاعدة أمريكية في قطر كانت ستستخدم في ضرب إيران إن لزم الأمر.

ثانياً:- تبني قطر دور الوسيط المحتمل بين حماس والكيان الإسرائيلي.. فليس من المتوقع أن تنقلب قطر على حماس لو فُكَّ الحصار عنها، ولن تؤخذ بجريرة جماعة الإخوان المسلمين لو تمَّ الفكاك بينهما تلبية لانفراج العلاقة مع السعودية، بذريعة أن علاقة قطر المحتملة مع الكيان الإسرائيلي ستكون صمام الأمان لأية مفاوضات محتملة بين حماس والعدو الإسرائيلي.

ثالثاً: تجدر الإشارة إلى أن قطر تركت الباب موارباً في وجه الكيان الإسرائيلي منذ إغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة، حتى أن فكرة السلام ومبادلة الأراضي كان مقترحاً حاولت قطر تسويقه.. ففي 30 أبريل 2013، قال رئيس الوزراء القطري آنذاك الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني إن الاتفاقات النهائية مع الفلسطينيين يُمكن أن تشمل مبادلة الأراضي بدلاً من التمسك بحدود عام 1967. وقد لقي ذلك التصريح ترحيبًا إيجابيًا في دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيثُ قالت وزيرة العدل آنذاك تسيبي ليفني: "هذا الخبر إيجابي للغاية. في هذا العالم المضطرب، ويُمكن أن يُسمح للفلسطينيين بالدخول إلى الغرفة وتقديم التنازلات المطلوبة.. وهي رسالة إلى الشعب الاسرائيلي- على حد تعبيرها- بأن الأمر لا يتعلق فقط بنا وبالفلسطينيين" وأضافت أن "السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين هو خيار استراتيجي للدول العربية". وهو كلام ثبت خطأه لأن حرمان الفلسطينيين من حقوقهم سيؤدي إلى طريق مسدود.

رابعاً:- على الرغم من دعم قطر لحركة حماس، فقد حافظ القادة الإسرائيليون على اتصال مباشر مع قطر. ففي يناير 2007، في الأشهر الأخيرة من توليه منصب نائب رئيس الوزراء، قام الرئيس السابق شيمون بيريز بزيارة إلى العاصمة القطرية الدوحة. كما زار بيريز قطر في عام 1996، عندما أطلق المكتب التجاري الإسرائيلي الجديد هُناك. أيضاً في يناير 2008، التقى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك برئيس الوزراء القطري السابق الشيخ عبد الله بن خليفة آل ثاني في سويسرا في المنتدى الاقتصادي العالمي. وقد أبقت ما تسمى ب" إسرائيل" هذه المُحادثات سرية. كما التقت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني بأمير قطر في مؤتمر للأمم المتحدة في عام 2008. وفي أبريل 2008، زارت قطر حيثُ حضرت مؤتمرًا هناك، والتقت الأمير ورئيس الوزراء ووزير النفط والغاز. بعد ذلك تم قطع العلاقات القطرية الإسرائيلية تماما عام 2019.

خامساً:- تعتبر الرياضة من بوابات الولوج إلى عقول الشباب العربي لبرمجتها على القبول بالعدو والتفاعل معه بأريحية من باب التسامح وفق الروح الرياضية، وخاصة حينما تعتاد الأذن العربية على ترديد اسم الكيان الإسرائيلي ونشيده الوطني في قلب الدوحة، البلد الذي يعتبر نفسه من أكبر داعمي المقاومة في غزة.. وعليه فلا بد من شواهد تؤكد ذلك..

ففي مارس 2019، تم عزف النشيد الوطني الإسرائيلي في قطر بعد فوز لاعب الجمباز الإسرائيلي ألكسندر شاتيلاوف بالميدالية الذهبية لممارسة الألعاب الأرضية خلال بطولة كأس العالم للجمباز الفني عام 2019.

وفي خريف 2019، شارك رياضيون إسرائيليون في بطولة العالم لألعاب القوى 2019 في الدوحة. وربما يحدث نفس الشيء إذا ما شاءت الأقدار وفاز أحد الرياضيين الإسرائيليين في كأس العالم 2022 المزمع عقده في الدوحة وقد أعلنت قطر حينها عن السماح للكيان الإسرائيلي بالمشاركة في البطولة إذا حقق مُتطلبات التأهل.

وقد حفل العام 2018 بنشاط رياضي إسرائيلي استثنائي في الدوجة، ففي يناير منه، شارك لاعب التنس الإسرائيلي دودي سيلا في بطولة قطر إكسون موبيل المفتوحة 2018. وفي الشهر الذي أعقبه، لعب فريق كرة اليد الإسرائيلي للشباب في بطولة العالم لكرة اليد للمدارس. ولم يلتقط المعنيون بالأمر أنفاسهم حتى شهر أكتوبر منه، ليشارك لاعبو الجُمباز الإسرائيليون في بطولة العالم للجمباز الفني.. وشاركت الفارسة الإسرائيلية دانييل غولدشتاين في جولة أبطال العالم 2018 في الدوحة.

وثقافياً، تحديداً في فبراير 2020، حضر الطبيب الإسرائيلي فيرد ويندمان حدثاً نظمته الجمعية الدولية لمنع إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم (ISPCAN) في الدوحة، قطر.. وهذا غيض من فيض.. والحبل على الجرار.

ويبقى السؤال مطروحاً: هل تفعلها قطر وتعيد علاقتها الشاملة مع الكيان الإسرائيلي اعتماداً على الذرائع أعلاه!

الأمر مرهون بحكمة أمير قطر ومدى صدق نواياه إزاء الحقوق الفلسطينية وعدم رهن ذلك بمصالح قطر الاقتصادية والسياسية والرياضية.. بالمقابل على الفلسطينيين أن لا يثقوا إلا بوحدتهم والانضواء تحت مظلة المقاومة الشرعية.. فقد طفح الكيل.. وليذهب المطبعون إلى الجحيم.. ففلسطين ولادة.. والأمل مزروع في قلب حتى الطفل الفلسطيني الغرير في القماط..

 

بقلم بكر السباتين..

15 ديسمبر 2020

 

 

مصطفى محمد غريبالوطنية هي الشعور بالانتماء وحب الوطن وقِيمها المعنوية والأخلاقية والسياسية وهي المعيار الحقيقي لكل عمل شريف هدفه تحقيق العدالة والرفاهية، والوطنية في ظروف البلاد الراهنة هي المنقذ الحقيقي للوصول الى بر الأمان والبناء والازدهار على جميع الصعد من أجل خير العراق ورفاهية شعبه يجب أن تتوحد القوى الوطنية والديمقراطية صاحبة المصلحة الحقيقية في الإنقاذ والإصلاح والتغيير والقضاء على الفساد والمحاصصة الطائفية البغيضة، فمن أجل كل ذلك كانت الاحتجاجات والمظاهرات خلال السنين الأخيرة وتتوجت بالانتفاضة التشرينية المباركة وكان من نتائجها تحقيق مطلب إقالة عادل عبد المهدي غير المأسوف ثم تكليف السيد مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء لتحقيق المطالب الأساسية لانتفاضة تشرين وهي الانتخابات المبكرة على أسس جديدة منها

أولا: قانون انتخابي عادل تتساوى فيه كل القوى المشاركة في الانتخابات بدون تمييز او محاولات للهيمنة والتزوير، انتخابات عادلة تحقق القضية الوطنية بدلاً من المحاصصة والتأثيرات من قبل قوى الإرهاب والميليشيات الطائفية المسلحة

ثانياً: أن تكون المفوضية العليا للانتخابات مستقلة فعلاً عن تأثيرات القوى المتنفذة داخلياً وعدم السماح بالتدخلات الخارجية للتأثير على سير الانتخابات البرلمانية كي تقوم بعملها على أكمل وجه من المساواة والعدالة وان يجري ضبط الخروقات والتجاوزات غير القانونية

ثالثاً: البدء قبل الانتخابات بالحوار الوطني الشامل لسد الطريق على أي محاولة للعرقلة والتأجيل ولقد أشار رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي خلال اللقاء الذي جمعه مع رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي وزعماء الكتل السياسية، إن الهدف من هذا الحوار "تمهيد البيئة السياسية والأمنية والاجتماعية، لإجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة وحمايتها من الخروقات، وتحقيق أعلى مستويات الشفافية والعدالة فيها"

رابعاً: الإسراع في تحقيق قانون تمويل الانتخابات هذا القانون الذي يغلق أي حجة او شروط لعرقلة إجراء الانتخابات المبكرة

خامسا: استكمال نصاب المحكمة الاتحادية والتي اشير عن نقص حاد في نصابها (وفاة اثنين من أعضائها وإحالة ثالث للتقاعد) أي بقاء (7) أعضاء مما يتعذر إجراء الانتخابات

سادساً: إجراء تعديل سريع على قانون المحكمة العليا والذي كان محط خلافات مستمرة بين القوى والكتل السياسية لإجراء انتخابات وعدم تأجيلها لاي سبب مصنوع للتعكز عليه  وفي هذا الصدد قال النائب مثنى امين " إذا لم يُحسم قانون المحكمة الاتحادية ولم نذهب إلى التعديل، فلن نستطيع إكمال النقص الموجود في نصاب المحكمة" إضافة الى ذلك ولأهمية هذا الموضوع الذي يشغل بال الكثير من المتابعين فقد قالت  اللجنة القانونية النيابية أمس الأول الأربعاء (9 كانون الأول 2020) "إن قانون المحكمة الاتحادية الذي أرسل من الحكومة لن يقر خلال هذه الدور".

سابعاً: إبطال أي محاولة من قبل البعض من القوى السياسية المتنفذة لتأخير الانتخابات عن موعدها المقرر في حزيران 2021، وعدم السماح لها لكي تحقق مأربها في التزوير والتجاوز على أصوات الناخبين بقانون انتخابي يعتمد الدوائر العديدة بدلاً من الدائرة الواحدة التي هي مطلب من مطالب انتفاضة تشرين والقوى الوطنية والديمقراطية

ثامناً: رفض أي تدخل خارجي أو عكس الصراع على الأوضاع الأمنية التعبانة بالأساس واعتماد الدعوة التي أطلقتها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن يوم الاثنين 7 / 12 / 2020   التي اكدت على " ضمان نزاهة الانتخابات العراقية المبكرة وإبعادها عن التزوير والضغوطات" وهذا ما أكده بدوره رئيس الجمهورية برهم صالح في رفض لأي انعكاسات للصراعات في المنطقة وعلى راسها الصراع الإيراني الأمريكي

تاسعاً: العراق دولة مستقلة يتكون شعبه من مكونات عديدة، دينية، قومية، عرقية ومذاهب وطوائف عدة وهو يحتاج الى نظام وطني ديمقراطي اتحادي مدني، وفصل الدين الذي له اسسه الروحانية عن الدولة السياسية وعملها المنهجي في قضايا يومية وأخرى مستقبلية تخص المجتمع بدون أي تفرقة او فصل بين مكون وآخر، وعليه السعي لخروج القوات الأجنبية من أراضيه.

عاشراً: الالتزام بأن العراق للعراقيين يمتلك القدرة على إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية وتجارية وسياسة بدون أي تدخل من كلا الطرفين مع تمتين العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة ودول العالم حسب مشيئته وإرادته ومصالحه الوطنية ولن يتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ويرفض التدخل في شؤونه الداخلية

الحادي عشر: واخيراً حصر السلاح بيد الدول وهذا يعني رفض لكل التكتلات والميليشيات الطائفية المسلحة ودمج الحشد الشعبي بالقوات المسلحة العراقية تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة

هي نقاط عامة لكنها تقوم على أسس وطنية هدفها

1ـــ انتخابات حرة ونزيهة ديمقراطية

2 ـــ انتخاب مجلس الشعب يمثل الأكثرية من الشعب العراقي

3 ـــ منع أي تزوير وبالضد من التجاوزات على حقوق القوى الأصغر

إن الوطنية الحقة ليس بدعاية للإعلام فقط أو شعار نفعي ذاتي لتحقيق مصلحة ضيقة، وليس بالكلام إنما بالعمل المسؤول الذي يدل على مدى استيعاب المواقف بحس ثقافي وطني وهي الرهان الواقعي لنقل العراق من الوضع المأساوي الذي يمر به في الوقت الراهن من أزمات اقتصادية وسياسية وخروقات أمنية وواقع معاشي سيء لغاية وفقر ودون الفقر وبطالة كبيرة والاعتماد على الاقتصاد الريعي فقط ومن هذا المنطلق العمل على إنقاذ العراق من قائمة الدول الأكثر تعاسة حيث جاء ثانياً بعد "جمهورية افريقيا الوسطى" التي اعتبرت الأولى في التعاسة، ونقله  الى مواقع الدول المتحضرة والمسالمة بدون ميليشيات وسلاح منفلت والسعي الجاد لتحقيق العدالة الاجتماعية والأمان والسلم.

 

مصطفى محمد غريب