عامر صالح"البطة" تسمية محلية لسيارات تويوتا كراون من موديلات 1994 – 2002، استخدمت خلال حقبة الحرب الطائفية التي شهدها العراق (2004 - 2008)، والتي اتهم فيها سياسيون سنة، ميليشيا المهدي التابعة للتيار الصدري بخطف وقتل أبناء المكوّن السني في العراق، في حين قال قياديون في التيار الصدري إن عناصر التيار قضوا على الطائفية والإرهاب بوسائلهم، من بينها استخدام سيارات "البطة". بالتأكيد أنها صفحات من الرعب في تلك السنوات الى جانب وجود التنظيمات الارهابية التي ترعرعت في المناطق الجغروسنية،  تلك هي افرازات نظام المحاصصة الطائفية والاثنية الذي عبث في استقرار البلاد وامنها المجتمعي والذي أسس له الأحتلال الامريكي البغيض لذلك، مما خلق خندقة جغروطائفية وأثنية في عموم العراق، والتي لازال العراق يحصد بفعل ذلك مزيدا من الفوضى واللااستقرار، وكان حصادها المزيد من التدهور الامني والفساد الاداري والمالي وتدهور مكانة الدولة العراقية لتفسح المجال لنشوء الدولة العميقة ذات الباع في الشأن العراقي وعدم استقراره، بل اصبحت صاحبة القرار في العبث في الامن والسيادة الوطنية.

أن نظام المحاصصة الطائفية والعرقية وما أنتجه من تعصب أعمى، ومنذ ولادته بعد 2003 لحد اليوم كان عائقا ومعطلا للعملية السياسية،حيث حلت في الممارسة العملية الانتماءات الضيقة محل " علم السياسة " لإدارة شؤون البلاد،مما جعل من أحزاب الطوائف والأعراق أمكنة للحشود البشرية وليست أمكنة لانتقاء وتدريب النخب السياسية لقيادة البلاد، وكأنها تعمل على قاعدة أن الحزب يساوي كل أبناء الطائفة أو العرق بما فيها من خيرين وأشرار، وتحولت إلى أمكنة للاحتماء بدلا من الاحتماء بالدولة والقضاء كمقومات للدولة العصرية،مما فوت الفرصة على الانتقاء والفرز على أساس الكفاءة السياسية والنزاهة، وليست لاعتبارات لا صلة لها ببناء دولة المواطنة، أنه سلوك يؤسس لمختلف الاختراقات السياسية والأمنية وشتى ألوان الاندساس والفوضى المجتمعية.

كان استعراض جزء من سرايا السلام التابعة للتيار الصدري في يوم الأثنين المصادف 2021ـ02ـ08 لم يكن مفاجئة قطعا، حيث استعراض العضلات لمختلف القوى المسلحة جاريا على قدم وساق وفي مختلف المنعطفات والمناسبات السياسية، لطالما ان لغة القوة والسلاح هي البديل عن لغة الحوار. وخاصة ما يجري داخل القوى الشيعية حيث تشظيها المستمر على خلفية تشبثها بحيازة منصب رئيس الوزراء الذي يمتلك الصلاحيات الواسعة بما فيها القائد العام للقوات المسلحة وتشكيل الحكومة وتقرير سياستها الداخلية والخارجية وغيرها من الامتيازات ذات الصلة بأستقرار البلاد وأمنه وسيادته.

لم يكن استعراض التيار الصدري لبعض من قواه المسلحة نشاز عن مما يجري في البلاد سواء انه كان مباشرا في التعبير عن طموحاته وفرض ارادته انطلاقا من قدراته في التعبئة الحشدية لجمهوره والتي صاغها على شكل طموحات معلنة في رغبته في الحصول على 100 مقعد برلماني في الانتخابات البرلمانية القادمة التي ستجري في الشهر العاشر، ورغبته في تسلم رئاسة الوزراء، مادام الأمر محصورا في الطائفة الشيعية بتسمية رئيس الوزراء، فلماذا لا تسنح الفرصة للتيار الصدري بقيادة البلاد اسوة بمن سبقوه وهو من يدعي التعبئة المليونية عند الشدائد، فالمظلة المحصصاتية المثقوبة هي من يدفع القوى الشيعية للصراع المميت فيما بينها للأستحواذ على رئاسة السلطة التنفيذية وتركيبتها، حيث لا يستطيع الآخرون تقرير ذلك رغم عدم دستورية ذلك، حيث لا يوجد نص محصصاتي بتقسيم السلطات التنفيذية والتشريعية والرئاسية وحتى القضائية طبعا ولكنها من اسوء العادات التي تحولت الى عرف لا يمكن مغادرته، وان الذين يتحدثون عن عقد سياسي عراقي جديد والتأسيس لعقد اجتماعي سياسي متصالح مع الذات والمجتمع هم اطراف في المشكل العراقي المستعصي، حتى اصبح الحديث عن ذلك سخافة وتصريف اعلامي، فجميع الناطقون بها هم اطراف مريضة في نظام منهار.

التيار الصدري بأستعراضه العسكري الذي أطره بمخاوف أمنية للنيل من العتبات والرموز الدينية المختلفة فهو يتحدى فيه قوى شيعية سياسية متنافسة معه ورافضة له اصلا والتي يجسدها قطب المالكي، حيث اعلن علانية بعدم السماح للتيار الصدري بقيادة المشهد السياسي، والخلاف هنا ليست خلاف حول ما يعانيه شعبنا من فقر وفاقة وفساد او خلاف في برامج المعالجة لانتشال العراق من المستنقع الذي فيه، من ازمة اقتصادية واجتماعية وصحية، بل الخلاف على من يتزعم المشهد من الطائفة الشيعوسياسية والغارقة في الفساد الاداري والمالي وسرقة المال العام وتوقف المشاريع التنموية، في مجتمع يصل في عدد السكان تحت خط الفقر اكثر من 12 مليون نسمة، انه صراع على السلطة السياسية وليست صراع على برامج اقتصادية اجتماعية لأنقاذ البلاد، حديثي هذا ليست تزكية لفساد الطبقة السنية السياسي، فمن يسرق مخصصات اصلاح مناطقه فهو كافر ظالم ومجرم.

لقد أخلت سياسة المحاصصة بالسلم الاجتماعي وأضعفت الشعور بالوحدة الوطنية والتكافل الاجتماعي من خلال خلق التكتلات والشللية السياسية والاجتماعية على أسس طائفية وعنصرية مما يعزز بمرور الوقت حالات الاحتقان والفتنة الاجتماعية، فيتحول الصراع السياسي وغير السياسي إلى صراعات طائفية وعرقية لا حصر لها، أنها عملية استنفار للاشعور الجمعي لأفراد الطوائف والأعراق، وحتى لأتفه الأسباب، وهناك فرق جوهري بين حقك المشروع في الانتماء إلى دين أو طائفة أو عرق أو قومية ما وبين أن تبني دولة تضم مختلف الأديان والأعراق.

نعم يستطيع التيار الصدري حصاد اكثر من 100 مقعد برلماني، فهو يستنفر الخطاب الشعبوي الذي يؤطره الحرص على العراق وشدة التركيز على العراقوية المفتعلة وعلى استقلال القرار العراقي وعدم التدخل في شؤونه الداخلية لأستهواء مزاج الشارع العراقي الذي تعب ويأس من مختلف التحالفات، فالعزف على الانفعالات المؤقتة قد يؤدي الى مكاسب مؤقتة ذات طابع انفعالي مؤقت وبالتالي الانجرار وراء القطيع الانتخابي يشكل اكثر المخاطر ايذاء للديمقراطية.

ومن التجربة الماضية وعلى خلفية هذه التعبئة المشوهة اندفعت شرائح واسعة من مجتمعنا في البداية إلى الارتماء في أحضان الحركات الأسلاموية على خلفية فهم محدود لإزالة أثار الفقر ومسبباته في تصور خاطئ مفاده إن جرة قلم سوف تنقلهم من فقر مدقع إلى غنى لا حدود له، في ظروف سياسات انفتاح غير مدروسة وعبثية صوب الانتقال إلى اقتصاديات السوق، في وقت توقفت فيه الدولة عن أداء دورها التنموي في بلد غني كالعراق، وتتسع دائرة الظلم الاجتماعي والفساد، ويبدأ الفقر بالضرب بشدة في ما تبقى من صلابة التنظيم الاجتماعي بما فيه العائلة ليفضي إلى تصدع اجتماعي وترهل سياسي مخيف فيخيم على المجتمع شعور طاغ بالاغتراب وفقدان المعنى والمصداقية مع انعدام العدالة والتخلص من كل تخطيط ليقع المجتمع فريسة ضروب الفوضى وارتفاع مخيف لنسبة البطالة وسط غنى هو الأخر مخيف وفاحش، وتتعمد القوى السياسية لتسريع الانتقال إلى الرأسمالية المشوهة والوحشية لتحقيق مكاسب خاصة عبر الوكالات والسماسرة والفساد بكل أنواعه، ونفس هذه القوى تندفع إلى تسويات سياسية غير عادلة يسودها منطق الانهزامية الوطنية في ظروف يبدوا فيها محيط العراق الخارجي أكثر شراسة وعنف في التدخل في شئونه وارتهانه وأضعاف وحدته الداخلية.

وبالتالي فأن التيار الصدري بما يحمله من شرائح اجتماعية متنوعة من فقراء ومتوسطي الدخول بل ومن الاغنياء وملاكي العقارات وغيرهم قد يلعب دورا تمويهيا لجمهوره من خلال دغدغة المشاعر في الوعود لمعالجة الفقر والانتشال من البؤس خارج اطار الوعي الحقيقي للمسببات، ومن خلال تشبثه بمنصب رئيس الوزراء القادم بعيدا عن المخاطر الناتجة من نظام المحاصصة سيئ السمعة، فالمهم في ذلك ليست الفقر لذاته بل الوعي به.

تواصل الكتل الشيعية بتشظيها المتواصل كما هي الكتل السنية والكردية، وقد تكن الاخيرة اقل استنادا الى المزاج القومي والطموح نحو الاستقلال، ولكن الخلاص من نظام المحاصصة هو الحل في عراق آمن يضمن الأمن والتنمية للعراق والسلام لكردستان، ومن هنا فلا يسعد شعبنا الحصول على عدد المقاعد لكتل طائفية بل الخلاص من نظام المحاصصة الى نظام وطني جامع للتنوع العراقي بعيدا عن استئثار الطائفة والعرق.

 

د. عامر صالح

 

 

عادل رضاهناك صراع لمنظومة قيم في الواقع العالمي على مستوى الكرة الأرضية عابر للقارات و لكنه يتميز على انه دليل على "انتقال امبراطوري قادم" من واقع امريكي قطبي واحد "كان مسيطر" الى واقع متعدد الأقطاب "سيسيطر" و هذا ضمن بدايات ظهور بوادر فشل مؤسسات الحكم الامريكية عن حل الخلافات الداخلية هناك و هذه المؤسسات المتأسسة من اتحاد اكثر من  خمسين مستوطنة "دولة" ضمن اتفاق دستوري قديم ،مضى عليه اكثر من مئتين سنة (200 سنة)، و اضح ان ذلك الاتفاق "الدستوري القديم" و ذلك النظام اصبح خارج "قدرة الخدمة" لتحقيق ما يريده "الناس" الذين لا ينتمون ل "منظومة الحكم و السيطرة" والتي اتضح انها منفصلة عن واقع و حاجات "الناس" ولذلك انتقلت محاولات حل التناقضات الى الشارع خارج الاطار المؤسسي اذا صح التعبير.

وما اقتحام الكونغرس الأمريكي الا مؤشر على ان هناك "ازمة نظام" أصبح خارج نطاق الحاضر المعاش حاليا وغير قادر على التعبير على ما يريده الناس، ومن الطرف الاخر شاهدنا المظاهرات تجتاح اغلب المدن الامريكية من أصحاب الأصول الافريقية لإحساسهم بالعنصرية والاضطهاد ، وان كان لا يزال يعبر عما تريده "منظومة الحكم والسيطرة" مع كل تشعباتها وتداخلاتها وارتباطاتها ومصالحها فهذه "المنظومة الحاكمة" هي "ديكتاتورية غير معلنة" في طريقها الى الانفجار ك "حرب أهلية داخلية" والحرب هنا هي تعبير اخر للوصول الى اتفاق جديد او طريقة جديدة لحل "التناقضات" ونقل رغبة "الناس" الى واقع التطبيق" بعيدا عن "الديكتاتورية الغير معلنة".

اذن النظام الامبراطوري الأمريكي في طريقه الى "فتيل تفجير ذاتي" معه ستسقط كل ذيولها الخارجية من انظمة حكم وكيانات وما يرتبط بها وظيفيا خارج حدودها وعبر القارات.

وهذا الكلام أهميته ليس انه نظرة تمني لكاتب من هنا او قراءة سياسية لمحلل من هناك او كتابات قومية عربية او ماركسية او إسلامية من هنالك!؟ فكل هذا الكلام عن "سقوط الإمبراطورية الأمريكية" هو كلام مكرر قبل أربعين سنة ويعاد سنويا؟ ولم يحدث ولكن على العكس رأينا سقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار له؟! على العكس مما كان متوقعا ومما كان مكتوب ومنشور من هنا وهناك وهنالك.

فلنتذكر الخطاب الشهير للرئيس الروسي بوتين في مؤتمر ميونيخ للأمن سنة 2007 والذي كانت فيه اول مواجهة كلامية بين روسيا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وبين حلف الناتو بقيادة أمريكا حيث قال ان عالم القطب الواحد بزعامة أمريكا غير مقبول ومستحيل ان يستمر في عالمنا و أضاف أيضا ان في نهاية المطاف و جود سيد واحد للعالم سيلحق الضرر ليس فقط لمن يمكث داخل هذا النظام و لكن للنظام بأكمله" و عن الهيمنة العسكرية الامريكية علق بوتين انها ستلحق العالم اجمع الى الهاوية عبر صراعات ازلية و في نفس الخطاب و الذي يعتبر خارطة طريق للسياسة الخارجية الروسية تحدى بوتين الولايات المتحدة الامريكية "ان العالم احادي القطب الذي تم طرحه بعد الحرب الباردة لن يحدث" في إشارة واضحة ان روسيا و غيرها لن تقف و تتفرج على الهيمنة الامريكية.

ما الجديد اذن منذ ذلك الخطاب؟ وما هو المختلف؟

ان الجديد هو ان "الانهيار القادم" حقيقي وسيحدث، وهو كذلك مترقب ضمن رؤية امبراطوريات "صاعدة" وهذا ما قرأته السياسة الخارجية الصينية وما تتوقعه وما أيضا تعمل عليه "روسيا الاتحادية" وما درسته في مراكز تفكيرها البحثية، ونفس الرؤية موجودة عند الجمهورية الإسلامية المقامة على ارض إيران وصرح بذلك مرشد الثورة الإسلامية السيد على الخامنئي حيث قال: عصر ما بعد الولايات المتحدة الامريكية قد بدأ.

وهذا التصريح الاخير أهميته انه الجمهورية الإسلامية المقامة على ارض إيران في حركتها الدولية تعتمد كذلك على مراكز تفكير وتخطيط مؤسساتية وهنا نشاهد توافق مؤسسات تفكير وتخطيط روسية صينية إسلامية على نفس المنتوج النهائي ونفس المحصلة النهائية وهي سقوط امبراطورية أمريكا القائدة للنظام الطاغوتي الربوي العالمي.

اذن ما تريد قوله والتأكيد عليه:

ان قراءة سقوط قادم للإمبراطورية الامريكية كنظام سياسي ونموذج يريد السيطرة حضاريا هي الان قراءة "دول" ودراسات حكومية، وهي قراءات ودراسات تتوافق ومنطقية مع ما يحدث على ارض الواقع الحالي.

طبعا الجدير في التأكيد عليه، ان اعمار الدول لا يتم قياسها كأعمار البشر، فاستدارة التغيير والطريق الى السقوط هو يعادل عشرة سنوات من عمر "سنة" من عمر الفرد، فالسنة الزمنية في عمر الدولة هي عشرة سنوات في زمن الحياة الفرد، لذلك التفكير الانفعالي الاستعجالي العاطفي التهيجي لا ينفع مع إدارة الازمات ولا مع قيادة الدولة ولا ضمن من يريد صناعة الامبراطوريات القادمة للسيادة على واقع الكرة الأرضية.

ضمن هذه القراءة لسقوط قادم تسارع حاليا مع ازمة وباء الكورونا وانكشاف الفشل الليبرالي لمنظومة الخدمة الاجتماعية والصحية والمعيشية للنظام الطاغوتي الربوي الصهيوني العالمي يأتي صراع الأقطاب الروسي الصيني الأمريكي وهنا سنركز على صراع روسي امريكي وهو يبدأ من "تحرش امريكي"

يقول الباحث الروسي ألكسندر نازاروف بهذا الخصوص:

"فمن الواضح للجميع في العالم أن الولايات المتحدة الأمريكية تغوص أعمق وأعمق في أزمات قاتلة بالنسبة لها، وتحتاج من أجل تأجيل لحظة الانهيار إلى تدمير منافسيها الرئيسيين: روسيا والصين. ويمكن للجميع رؤية حرب التدمير التي يقودها الغرب ضد روسيا، لأنها كانت أول من تحدى واشنطن، والجميع يعرف عن العقوبات. وهي حرب تستباح فيها جميع الوسائل، وحرب المعلومات التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي للعدو لا زالت هي الساحة الرئيسية للمعركة."

 من خلال إعادة استخدام الغرب بقيادة الولايات المتحدة الامريكية لمفاهيم "الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان!؟" ضمن معارضة روسية "وهمية" ليس لها امتداد حقيقي وبدون وجود قاعدة جماهيرية على ارض الواقع من خلال توظيف شخصيات منفوخة إعلاميا خارج روسيا أكبر من واقعها الحقيقي في داخل ارض روسيا الاتحادية وهي معارضة وهمية بلا مشروع الا الانطلاق الإعلامي الخارجي الدعائي ضمن الفاظ "الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان!؟" والقادم الجديد بهكذا تحركات هو خلق شخصيات معارضة وهمية خارج نطاق الضوابط الأخلاقية الفطرية الإنسانية الطبيعية.

دعائيا يقوم الاعلام الليبرالي التابع للنظام الطاغوتي الربوي العالمي في التركيز على تجمعات لألوف الروس في بلد واقعها مليوني" اكثر من مائة و أربعين مليون نسمة" و محاولة خلق صورة إعلامية لصناعة دعاية حماسية عاطفية يتم استخدامها في تحريك ثورات الألوان ، فليلاحظ من يريد ان يفكر بعقله ان مظاهرات اقتحام الكونغرس الأمريكي اكبر في الاعداد و كذلك مظاهرات دعم السود و لكنها مظاهرات فاقدة للتوجيه الدعائي الموجه لها و كذلك الامر في مظهرات فرنسا للسترات الصفر و مظاهرات المانيا وهولندا والدانمارك المناهضة للأغلاق في زمن الكورونا كلها مظاهرات اعدادها اكبر و احجماها اضخم و لكن الكاميرا الدعائية غائبة و ليس هناك تحريك لثورات الوان.

طبعا الفاظ "الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان!؟" يتم توظيفها دعائيا في الاعلام الغربي الليبرالي المرتبط في التمويل مع أجهزة الاستخبارات التابعة لحكومات النظام الطاغوتي الربوي العالمي الذي يصدر توجيهات وأوامر لهكذا اعلام ينادي في "الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان!؟" كألفاظ دعائية صوتية ولكن ما يريده النظام الطاغوتي الربوي العالمي وحكوماته هو نشر "منظومة القيم الطاغوتية الغربية" وهي بالواقع بلا قيم وصلت حاليا الى مرحلة الرفض الشامل والقرف والسقوط الأخلاقي العميق وخاصة بما يتعلق في نشر الشذوذ الجنسي والانحرافات السلوكية ورفض الهوية الدينية والعرقية التي يتم ربطها مع "منظومة القيم الطاغوتية الغربية" عبر نشر الفكر الليبرالي وهي غير مقبولة في المجتمعات الصينية او الروسية وتلك الأخيرة واقصد المجتمعات الروسية لا تزال مرتبطة روحيا وحركيا مع الكنيسة الأرثوذكسية ضمن الواقع الروسي.

هناك "وهم" موجود عند "النظام الطاغوتي الربوي العالمي" ان هناك "شعبية" لنموذجهم!؟ وهناك غياب "إدراك" لديهم ان في العالم وعلى الكرة الأرضية نماذج حضارية أخرى وهذه النماذج لديها تاريخ وعمق وأفكار وموروثات دينية.

يقول ألكسندر دوغان في كتابه "بوتين يواجه بوتين" التالي:

"يجب علينا ان نلاحظ وان نتبه ان كلمة "الليبرالية" و" الرأسمالية" نادرا ما يتم استخداما في السياسة الروسية المعاصرة."

"إذا اكتشف الروس المعنى الحقيقي للليبرالية كما يتم الترويج لها في نظريات فرديك حايك او ايان راند فأن الروس سوف يفقدون صوابهم بعد ان يكتشفوا ان الليبرالية تعارض مفهوم الدولة، والامة والكنيسة والايمان الأرثوذكسي، والجماعية، وبالمحصلة النهائية الديمقراطية نفسها"

"الليبرالية هي منتوج غربي لذلك هي غير مقبولة لدى الروس"

يقول مايكل ماكفاول، السفير الأميركي السابق لدى موسكو في مقال له لمجلة الفورين افيرز:

" ينتقد بوتين الولايات المتحدة لدعمها ما يُعرف بالثورات الملونة سواء في صربيا أو جورجيا أو أوكرانيا أو الشرق الأوسط خلال الربيع العربي. ومن أجل مواجهة ما وصفه بالانحلال الليبرالي الغربي، ينشر بوتين تعريفه الخاص للمسيحية وقيم الأسرة المحافظة التي يؤكد أنها محورية بالنسبة للهوية الروسية وللحركات المحافظة المتنامية في أرجاء العالم. وعلى الرغم من أن بوتين أقل ديماغوجية من الشعوبيين الآخرين، فإنه يتبنّى جزءا من خطابهم ومنهجهم، مُقسِّما كل المجتمعات بما فيها المجتمع الروسي إلى شعب "حقيقي" ونخبة مستغِلَّة، ناهيك بأن بوتين نفسه يرتبط بعمق بالنخبة الاقتصادية الروسية الحاكمة."

"ان بوتين قائد إصلاحي تجديدي أكثر بكثير من نظيره الصيني، فهو يرى أنه في حالة حرب مع الولايات المتحدة، وحلفائها، والمؤسسات متعددة الأطراف التي دشّنتها واشنطن. لم يعد بوتين يرغب في التعاون مع الغرب أو حتى يرغب في مكانة مقدرة في النظام الليبرالي العالمي، وبدلا من ذلك فإنه يسعى لتدمير هذا النظام الذي تقوده الولايات المتحدة."

 الواقع العربي سيكون متأثرا وسيكون متغيرا مع الانتقال الإمبراطوري الجديد بعد السقوط الأمريكي والواقع الروسي سيكون مؤثرا ولإمبراطورية الصينية ستكون عامل "تغيير سياسي انقلابي" وخاصة انها تعتمد على ركائز رباعية تشمل تركيا (الحلقة الأضعف في حلف الناتو) والاقليم الجنوبي للجمهورية العربية المتحدة "مصر" وباكستان والجمهورية الإسلامية المقامة على أرض إيران.

كيف سيواجه العرب هذا الانقلاب التغييري السياسي الذي سيتم انتاجه كمنتوج الصعود الامبراطوري الصيني؟ وعودة روسيا لمكانتها الطبيعية؟ هل ستختفي دول وسيتم انشاء اخرى؟ هل ستتحد دول وسيتم تقسيم اخرى؟

الإجابة لا اعرف

ولكن ما اعرفه هو ان الكيان السرطاني الاستعماري العنصري الموجود على ارض دولة فلسطين المحتلة سينتهي مع نهاية الإمبراطورية الأمريكية فهذا الكيان الصهيوني ليس حالة حضارية لها علاقة في المنطقة العربية ولا في جغرافيتها وهو وجود مؤقت سينتهي مع هكذا صعود امبراطوري صيني او روسي.

 

د. عادل رضا

كاتب كويتي في الشئون العربية والاسلامية

 

 

بقلم: ديمتري سيدوف

ترجمة: عادل حبه

 بعد نصف قرن من إنتهاك القوانين، وفي الخامس من شباط، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية (ICC) في لاهاي عن توسيع نطاق اختصاصها ليشمل الأراضي التي احتلتها إسرائيل خلال حرب 1967. ويوفر هذا القرار الفرصة للمدعي العام للمحكمة لفتح تخقيق في قضايا تتعلق بجرائم الحرب التي ارتكبت أثناء العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي.

وقد تسبب القرار فى رد فعل حاد فى اسرائيل. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقطع فيديو عاطفي نُشر خصيصاً بهذه المناسبة: "إذا قامت المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة إسرائيل على جرائم حرب خيالية، فستكون معاداة للسامية خالصة. لقد تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية لمنع جرائم شبيهة بالهولوكوست، وهي الآن توجه ضد الشعب اليهودي. وتؤكد المحكمة الجنائية الدولية بشكل صارخ أن اليهود الذين يعيشون في وطنهم هم مجرمي حرب. وتقول المحكمة الجنائية الدولية إن الدفاع عن إسرائيل الديمقراطية ضد الإرهابيين الذين يقتلون أطفالها هو جريمة حرب ".

يدرك نتنياهو أن المحكمة الجنائية الدولية هي واحدة من الأوائل من الذين ألقوا الضوء على العملية العسكرية الإسرائيلية ضد حماس في عام 2014 تحت عنوان عملية "الصخرة الصلدة". وفي خلال هذه العملية التي استمرت عدة أيام قصف الجيش الإسرائيلي وهاجم أكثر من 1500 هدفاً في قطاع غزة. وقتل 200 شخص، وأصيب حوالي 1400 شخصاً آخراً. وهجر حوالي 20 ألف فرد منازلهم وفروا إلى الجزء الأوسط من القطاع.

هذه الصورة لا تتفق بالطبع مع قول نتنياهو إن: "هذا القرار ينتهك حق الديمقراطية في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب، ويصب في مصلحة أولئك الذين يقوضون جهود السلام. وإن المحكمة الجنائية الدولية ترفض التحقيق في الجرائم الفظيعة التي يرتكبها الديكتاتوريون في إيران وسوريا، والذين يرتكبون جرائم بشعة كل يوم تقريباً. وإننا سنناضل ضد هذا الانحراف للعدالة بكل ما أؤتينا من قوة ".

في شباط عام 2019 ، قررت لجنة دولية شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنه يمكن إعتبار تصرفات إسرائيل ضد "مسيرة العودة" الفلسطينية جريمة حرب ضد الإنسانية، حيث أطلق جنود الاحتلال النار على مظاهرات سلمية تحت هذا العنوان تطالب برفع الحصار عن قطاع غزة. وتوفي 189 شخصاً، وأصيب أكثر من 6000. وكان من بين الضحايا عدد من الأطفال. كما اعترضت الولايات المتحدة على قرار المحكمة الجنائية الدولية، لكن بحجج مغايرة. فقد أعلن إدوارد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية: "أنه على الرغم من حقيقة أن فلسطين هي عضو في نظام روما الأساسي لعام 2015، فإننا لا نعتبر أنه من الممكن تأهيل فلسطين كدولة ذات سيادة يمكنها المشاركة في المنظمات أو النشاطات أو المؤتمرات الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية. ولدينا مخاوف جدية بشأن محاولات المحكمة الجنائية الدولية لتوسيع اختصاصها القانوني ليشمل المسؤولين الإسرائيليين ".

كيف يمكننا أن نفهم وجهة نظر الإدارة الأمريكية التي لا تتطابق مع وجهة نظر معظم الدول الأخرى التي وافقت على تبني فلسطين لإتفاقية روما، وتعتبرها عضواً كامل العضوية في المجتمع الدولي. ومع ذلك، ولكن هذا لا يحرج واشنطن. ففي عام 2020، أعلنت إدارة ترامب فرض عقوبات على الممثلين الرسميين للمحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك المدعية العامة فاتو بنسودا، وإلغت تأشيرتها لدخول الولايات المتحدة، بسبب واقع أن المحكمة الجنائية الدولية حاولت التحقيق في جرائم القوات الأمريكية في أفغانستان.

إن قرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة ليس قراراً عفوياً. فبالعودة إلى عام 2019 ، صرحت فاتو بنسودة بأن هناك كل الأسباب لبدء تحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، فضلاً عن التحقيق في شرعية سياسة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. ورحبت "بالصلاحية القانونية" للقرار وقالت إنها بحاجة إلى بعض الوقت للتحضير لبدء العملية.

لقد احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية في حرب عام 1967. وهذه هي أراضي كانت فلسطين تنوي ضمها إلى أراضي دولتها المستقبلية. وإستوطن اليوم أكثر من 700000 إسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ومع ذلك، تعتبر إسرائيل القدس الشرقية جزءاً من عاصمتها غير المقسمة، والضفة الغربية على أنها "منطقة متنازع عليها."

لقد رحبت هيومن رايتس ووتش بقرار المحكمة الجنائية الدولية ، مشيرة إلى أنه "يمنح ضحايا الجرائم الخطيرة الأمل في حل عادل بعد نصف قرن من الفوضى".ونظراً لواقع أن إسرائيل ستقاوم التحقيقات بكل قوتها، فقد تصدر المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال للمسؤولين الإسرائيليين الذين يسافرون خارج البلاد مما يهدد الحكومة الإسرائيلية بالمشاكل، وعلى وجه الخصوص  بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس. لقد طلب الفلسطينيون من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في الإجراءات الإسرائيلية عام 2014 ضد الجيش الفلسطيني في قطاع غزة، وكذلك التحقيق في إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وضم القدس الشرقية. ورحب نبيل شعث، مساعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بقرار المحكمة الجنائية الدولية، وقال إنه يثبت صحة توجه الفلسطينيين للمحكمة الجنائية الدولية.ومع ذلك ، يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أيضاً التحقيق في الجرائم التي ارتكبها الجيش الفلسطيني. وأعلنت ف. بنسودة أن المحكمة ستنظر في نشاط حماس التي أطلقت الصواريخ على إسرائيل في عام 2014 دون تحديد الأهداف.

 

 

سليم الحسنيقبل دقائق من إجتياحها شوارع المدن الشيعية، أبلغتْ قيادة سرايا السلام الأجهزة الأمنية بأنها ستنفذ أوامر زعيمها ولن تتراجع عن ذلك.

بهذه الرسالة وضع مقتدى الصدر، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أمام أخطر قرار سيادي وأمني. فصار الكاظمي أمام خيارين: تطبيق القانون، وهذا يعني حرب أهلية ملتهبة تحرق مدن الشيعة. أو أن يتحمّل مجازفات أقرب حلفائه ويمررها له، فتسقط هيبة الدولة وكرامتها ويدفع هو شخصياً ثمناً باهضاً من مصداقيته أمام الشعب.

دقائق سريعة خاطفة كانت أمام الكاظمي ليتخذ أكثر القرارات دقة يمكن أن يواجهها رئيس وزراء. فقرر تعطيل الإجراءات القانونية والأمنية ليمنع التصادم الدموي في الشوارع.

بحسابات واقعية فان الكاظمي أحسن التصرف في هذه النقطة، وأطفأ فتيلاً مشتعلاً للحرب الأهلية في المدن الشيعية في لحظة حرجة.

كان رئيس الوزراء منذ بداية توليه تشكيل الحكومة يسعى الى استيعاب زعيم التيار الصدري أو بعبارة صارت شائعة (حكومة البطة)، لكن الكاظمي أسرف في محاولته هذه عندما استجاب لطلبات مقتدى الصدر، وفتح له مناصب الدولة التي أرادها في الملف الأمني. وتلك هفوة كبيرة يؤاخذ عليها الكاظمي، ولا يمكن الدفاع عنه وقبول تبريراته، فقد كان عليه أن يعرف بأن مقتدى الصدر لن يقنع إلا بالعراق كاملاً تحت سيطرته المطلقة، وأن أي اتفاق معه لن يكون مُلزماً له، فمقتدى الصدر حبره ماء.

في واقعة ٨ شباط ٢٠٢١، اضطر الكاظمي للتنازل عن جزء كبير من مستقبله السياسي، واضطر أن يدفع ضريبة موجعة من تحالفه مع مقتدى الصدر، بمعنى أنه تلقى الطعنة من الجهة التي كان يعتمد عليها في تثبيت مواقعه في السلطة وتسهّل له مهمته في الإدارة.

لقد استهدف مقتدى الصدر منطقة القلب عند الكاظمي، فقد كان رئيس الوزراء يريد أن يبرّهن عملياً على قدرته في إعادة هيبة الدولة، مستنداً الى ليبراليته الإدارية والسياسية، ومعتمداً على الدعم الإقليمي والدولي الذي حظي به. فجاءت طعنة الرمح من حليفه الأول، وكانت الطعنة مؤلمة جداً لأنها جاءت في وقت حققت فيه الحكومة تحسناً أمنياً في كشف خلايا إرهابية خطيرة.

في هذا الحدث الصاعق ٨ شباط ٢٠٢١ تعاملت قيادة الحشد الشعبي بحكمة عالية، فقد كان الاجتياح الصدري للشوارع، يحاول استفزازها وربما لإرعابها الى جانب إرعاب الناس، لكن قيادة الحشد لم تنجر للاستفزاز، مع انها صاحبة القوة الضاربة والتفوق الميداني والعسكري في موازين القوى. ويسجّل هذا الموقف للحشد الشعبي بتثمين كبير، وهو وثيقة زمنية في غاية الوضوح على انضباط قوات الحشد وقيادته واحترامه لهيبة الدولة وموقع القائد العام للقوات المسلحة.

نقطة مهمة تعطيها هذه التجربة التي وقى الله العراق شرّها، فالكتل الشيعية وقياداتها السياسية والدينية بحاجة الى مراجعة سريعة ووقفة عاجلة تحفظ فيها الأغلبية السكانية من المخططات المضادة. لقد خذلت هذه الكتل رئيس الوزراء في ساعة صعبة، وبصرف النظر عن المواقف والقرارات والتوجهات بينها وبينه، فان الظرف الحرج كان يستدعي التآزر معه ليشعر بأنه يتحرك مع كيانات وقيادات تريد تجاوز الفتنة، وتريد إبعاد الحرب الأهلية عن العراق.

يحتاج الكاظمي الى فرصة تضامن، فرصة تمنحها له الكتل الشيعية في مواجهة التحديات والضغوط المتزايدة عليه.

يحتاج الكاظمي الى مساندة من القيادات الدينية، بأن تعلن بصريح العبارة عن رفضها للتصرفات المنفعلة التي تريد الحرب الأهلية، وتريد القضاء على الانتخابات ومنع إجرائها.

إن تصريحات التزوير واستعراضات القوة المبكرة، تطرح على الواجهة احتمالاً كبيراً: الانقلاب بسلاح المليشيات أو الانتخابات بنتائج محددة من الآن.

 

سليم الحسني

 

عبد السلام فاروقسقوط الكونجرس هل هو نذير رمزى بتداعِى أمريكا ونظامها الرأسمالى؟

هذا ما يخشاه الإف بى آى ذاته حينما شاهدناه مندهشين يعلن أن حادثة الكونجرس تشبه فى تداعياتها حادثة 11 سبتمبر! فلماذا؟ إلى هذا الحد يخشى الأمريكيون من انهيار وشيك للبنية الاجتماعية الأمريكية. ناهيك عن الأزمة العالمية التي تضرب النظام الاقتصادي الرأسمالي برمته ابتداء من تداعيات الأزمة المالية وجائحة كورونا وانتهاء بالعقيدة الليبرالوترامبية التى سيرعاها اليمين المتطرف وسيحولها لقنبلة اجتماعية موقوتة قد تلتهم أمريكا من الداخل يوماً.

بايدن له تصريح جديد بالأمس أن ثمة أزمة اقتصادية هائلة ترزح تحتها أمريكا اليوم بالذات! فهل كان ترامب يخدع مناصريه طوال الوقت بأنه بطل النصر الاقتصادى العظيم؟ .. الطبيعى أن نصدق كلام بايدن لا ترامب؛ لأن أزمة أمريكا جزء من أزمة عالمية سببها كورونا، وأمريكا هى أشد المتضررين عالمياً بالوباء.وكل ما فعله ترامب بالواقع هو إخفاء حقيقة انهيار الاقتصاد الأمريكي لا من أجل الانتخابات فحسب، بل من أجل الاستمرار فى ابتزاز الدول لتعويض الخسائر الأمريكية من أزمة كورونا.

المعضلة الأكبر التى تخشاها أمريكا أشد الخشية هى أزمة وشيكة ستلحق بالدولار الأمريكي.. وهى ليست أزمة وهمية أو تخيلية، بل حقيقة بدأت إرهاصاتها منذ سنوات ولن تنتهى اليوم ولا غداً، بل هى مستمرة وتتفاقم. والحكومة الأمريكية تدخلت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وسوف تقوم دائماً بالدعم اللوجيستى لاقتصادها وشركاتها الضخمة العابرة للقارات، دعماً للدولار فى الداخل، فما بالَك بما يحاك للدولار فى الخارج من أعداء أمريكا ومنافسيها بالخارج؟

إن نصف سوق الأسهم الأمريكى تمتلكه 7 صناديق استثمارية فقط! والمساهمون بها هم أكبر العائلات والأسر المالية المرتبطة بشكل وثيق مع أكبر البنوك الأمريكية: "غولدمان ساكس"، "ميريل لينتش، و"ج.ب. مورغان" إلخ، وتمثل تلك الصناديق والبنوك حصصاً لدى بعضها البعض، لتمثل جميعاً في النهاية هيكلاً أوليجارشياً يمتلك الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه هي السلطة الحقيقية التي لا يمكن تبديلها في البلاد!

فكيف كان تصرف تلك الكيانات المالية إزاء أزمة الاقتصاد الأمريكى؟ هل بالدعم الوطنى له؟ هل بعلاج أسبابه الحقيقية العميقة؟ أبداً، بل على العكس .. فبدلا من معالجة المشكلة شرعوا بعقد المزيد من صفقات السمسرة والابتزاز فيما بينهم،ثم بدؤوا اليوم يسرقون أنفسهم.

 الأغرب حقا أن يفرض هؤلاء السماسرة على الدول الفقيرة التي لا تساوي دبوسا في حجم الاقتصاد العالمي التخلص من القطاع العام، فيما هم يقومون بتأميم القطاعات الخاصة، أو بمعنى أدق سرقتها..من خلال مؤسساتهم البنكية والتجارية العنكبوتية..ثم الأشد غرابة إشاعتهم للفساد الاقتصادى الدولى،حتى تنفنتح بنوكهم لاستقبال أموال الاقتصاد الأسود !

هل انهيار الدولار حتمي؟

سؤال له إجابة مؤلمة واقعية، وإجابة أخرى حالمة ومريحة .. فالحتمية الافتراضية لانهيار الدولار أتت من وجود أسبابه وحدوث بداياته وإرهاصاته.. والسؤال الأهم هنا هو كيف سيتصرف العالَم وقتذاك؟ إن أغلب اقتصاديات دول العالم مربوطة، ذيلاً وغُرة، بالعملة الأمريكية. وإذا ما انهارت فسينهاروا معها، إلا مَن أدركَ الأزمة وتصرف معها مبكراً.

ثمة أمثلة حالية لدول تحاول الفكاك من أسر الدولار، فى مقدمتها الصين، خاصةً تلك التى لا تعتمد فى اقتصادياتها على النفط المرتبط بالدولار ارتباطاً كاثوليكياً لا فكاك منه.

وإذا حدث الانهيار الدولاري فلن يكون اليورو أو غيره من العملات العالمية أوفر حظاً منه؛ فكلها عملات تتناغم فيما بينها على وقع النظام الرأسمالي سواء كان أوروبياً أو غربياً، إنه انهيار كارثى لوحدث، والأدهى أنه وشيك الحدوث فى ظل صراع أمريكى آسيوى لا يبدو مبشراً.

ماذا عن الرأسماليين من دول العالم الثالث؟ إن عليهم أن يتوقعوا الأسوأ. إنهم أكبر الخاسرين وأعظمهم حينئذ؛لأن بلايينهم حينها لن تساوي ثمن الورق الذي طبعت به،ولنا في ذلك نماذج عدة بالعراق واليمن ولبنان وغيرها من البلدان التي شهدت انهيارات ضخمة في قيمة عملتها.!!

كل هذا في كفة ومصير الاتحاد الأمريكي في كفة أخرى. فما الذي يمكن أن يحدث إذا ما عصفت الأزمة الدولارية بالولايات المتحدة الأمريكية؟ هل ستتفكك أمريكا؟ إنها دولة لا مركزية تكاد كل ولاية بها أن تغدو دولة قائمة بذاتها. وبها أكبر تشكيلة سكانية تضم أغرب وأكثر أجناس الأرض، فهل هؤلاء سيمثلون بواكِى أمريكا ومنقذيها إذا حدثت الكارثة، أم سيكونون أول الهاربين؟

يرى الروس من جهتهم أن عصر الهيمنة الأمريكية ولَّى إلى غير رجعة، وأن العالم مُقدم على نظام متعدد القوى، لكنهم غير واضحين بشأن الموقف من النظام الرأسمالي ذاته فيما إذا كان من الممكن استمراره على نفس الوتيرة أم أنه بحاجة إلى إصلاح أو إلغاء على طريقة تدخل الدولة مثلا.. والصينيون يراقبون الأزمة وكأنها لن تمسهم، رغم خشيتهم من انهيارات الاستثمارات الرأسمالية . فكيف سيعوض الصينيون خسارتهم إذا ما انهارت الرساميل والاستثمارات الأجنبية؟ وأين سيجدون من يشتري سلعهم الرخيصة التي خلقت اقتصادا عالميا ثالثا لن يعود بمتناول الفقراء الذين لم يعد لديهم ما ينفقونه حتى على أرخص السلع وأقلها جودة؟

الإرث الأمريكي.. وتقاسم كعكة الدولار

 ما من حرب عالمية فتاكة إلا وكانت الرأسمالية مصدرها والغرب مسرحا لها وسقوط القطبية الأحادية بات مسألة وقت.. بالقطع ليست الولايات المتحدة فوق الانهيار، ومن يقع فى ظنه أنها محصنة أو معصومة فهو يصر على العيش في كوكب آخر وخارج حسابات التاريخ والزمن. والمتفائلون بأمريكا ومستقبلها القادم يؤكدون أن المؤسسات الأمريكية، بل والشعب نفسه هم خطوط دفاع لا يمكن اختراقها أو التشكيك فى قدرتهم جميعاً على تخطيها وعلى تجاوز أية أزمة، اقتصادية كانت أو سياسية أو عسكرية .. ويبدو أن هؤلاء لا يجيدون قراءة مَشاهد التفكك الاجتماعى وما وراءها من مغزى، منذ حركة احتلوا وول ستريت، مروراً بحركة حياة السود مهمة، وانتهاءً باقتحام الكونجرس ونشوء حركات اليمين المتطرف المسلح بأحدث المدافع والقنابل وتقنيات حرب العصابات!

السؤال المهم والمحورى ليس عن الانهيار ذاته، ولا عن توقيته أو موعده ولا حتى عن تداعياته. بل الأهم من ذلك كله الاستعداد لحدوثه والتأهب للتداعيات الكارثية التى ستنبثق وتتوالَى كقطع شطرنج أو ليجو ينهار معه الهيكل المتداعِى العابر للقارات، فإذا بنا إزاء مشهد هوليودى يتحرك من دولة لدولة ومعه تنهار اقتصاديات أفراد ومؤسسات ودول بأكملها.

ليست أمريكا كالاتحاد السوفيتى، وليس انهيار الرأسمالية إذا حدث كانهيار الماركسية.. إذ لا شك أن الفارق أو الفالق المزلزل بين انهيارها والاتحاد السوفيتي ضخم؛ فالاتحاد السوفيتي سابقاً كأحد قطبين يديران شئون العالَم دولة عظمى كانت كمركز ضخم تدور في فلكه بقية دول الاتحاد، فكان من السهل أن ترث روسيا هذه الدولة بدعم عالمي واعتراف غير منقوص. وبالتالي أمكن استيعاب الاتحاد السوفيتي عسكريا واقتصاديا بسلاسة ورقّة منقطعة النظير في إطار النظام الدولي القائم بكل ما يشتمل عليه من مؤسسات وعلاقات قوة..بينما الولايات المتحدة دولة ذات تأثير كوكبي، وسيؤدى انهيار اقتصادها لامتداد ألسنة اللهب فى كل ربوع الأرض.

ثم أن أمريكا دولة لقيطة حديثة لا جذور لها. فليس لها عمق تاريخى ولا حضارة متصلة ولا قومية مستقلة. كما أنها لا تتمتع بأي أمان جغرافي كما كان الحال بالنسبة للاتحاد السوفيتي حيث مثلت روسيا عمقه الجغرافي والحضاري الآمن منذ فجر التاريخ.

إن أغلب مفكرى العالَم وفلاسفته ومنظريه السياسيين يتحدثون اليوم عن انهيار اقتصادي أمريكي وشيك. لكن قلما يتحدثون عن تداعيات مثل هذا الانهيار أو ضرورة الاستعداد له.وكأن الولايات المتحدة هي بريطانيا أو اليابان أو الصين! وأن انهيار أمريكا سيضرها وحدها، ثم نقطة ومن أول السطر!

إننا نطرح السؤال المصيري في ضوء خضوع الجميع للهيمنة والنفوذ الأمريكيين خارج الاتحاد وخارج القارة. فثمة جيوش جرارة في شتى بقاع الأرض ابتداء من القوى العسكرية المدمرة ومرورا بالجواسيس وقوى الضغط وانتهاء بالمرتزقة، وثمة اقتصاد أمريكي في الخارج، ولأنه لا وجود لوريث شرعي فسيكون حتما ثمة طامعين بالوراثة..فإلى مَن تؤول الثروة التى قد تتفتت وتتناثر وتبحث عمن يلم شعثها وشراذمها وشواظها. هذا نذير خطر قادم غداً أو بعد غد، ورسالة لمن يهمه الأمر..

 

عبد السلام فاروق

 

 

كريم المظفرالتهديدات العسكرية الغربية والتي تحاول الولايات المتحدة من خلال نشر قواتها الجوية في النرويج بالقاذفات الاستراتيجية B-1B، وما يشكله ذلك من تهديد لروسيا، يرى فيها الكثيرون، بانها وفقا لواشنطن، يجب أن تعطي موسكو إشارة واضحة إلى أن الجيش الأمريكي مستعد لحماية حلفائه في منطقة القطب الشمالي ذات الأهمية الاستراتيجية، ما دفع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من تحذير وزيرة الخارجية النرويجية إين إريكسن سوريد من نشاط أوسلو العسكري وتقدم الناتو نحو حدود روسيا قد يؤثران سلبًا على منطقة القطب الشمالي.

التأكيد الروسي من أن تكثيف النشاط العسكري من قبل النرويج، والنهوض بالبنية التحتية للناتو إلى حدودها، سيكون محفوف بالعواقب السلبية على القطب الشمالي، ولفت الانتباه إلى حقيقة أن الوضع الأمني في أقصى الشمال، بما في ذلك المنطقة الحدودية، آخذ في التدهور.

وستبدأ القاذفات الاستراتيجية الأمريكية B-1B Lancer، التي أرسلتها الولايات المتحدة إلى النرويج، مهامها الأولى في غضون الأسابيع الثلاثة المقبلة، وحتى الآن، كانت المهمات العسكرية فوق القطب الشمالي تُجرى بشكل أساسي بالقرب من المملكة المتحدة، بحسب سي إن إن، ووفقا لما نقلته الشبكة عن مسؤولين، فإن تقريب القوات من حدود روسيا يعني أن الولايات المتحدة ستكون قادرة على الرد بسرعة أكبر على عدوان روسي محتمل، إنما، في الآونة الأخيرة، حذرت محطة البثNorsk Rikskringkasting  الإذاعية والتلفزيونية النرويجية من أن دخول روسيا والولايات المتحدة في صراع عسكري مفتوح، يعني تصادم قواتهما في النرويج.

الخبراء العسكريون الروس بمن فيهم النائب السابق لرئيس مديرية العمليات الرئيسية بهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، الفريق فاليري زابارينكو، يؤكدون في تكثيف الوجود العسكري الأجنبي في النرويج وفي أقصى الشمال، بشكل عام، بما في ذلك نشر القاذفات الاستراتيجيةB-1B Lancer، لا يساهم في الاستقرار وحسن الجوار في المنطقة، ويشيرون الى ان الحديث عن حرب عالمية ثالثة، قد تبدأ على أراضي هذه الدولة الاسكندنافية بالذات، وربطها فقط بنشر أربع طائرات، تضخيم كبير للمخاوف المألوفة في هذه الحالة، فبأربع طائرات " لا تبدأ الحرب ولا تحسم نتيجتها".

ولتخفيف التوتر في المنطقة تحاول موسكو تذكير جارتها الشمالية أوسلو بامتثال الجانب النرويجي لالتزاماته بموجب معاهدة سفالبارد لعام 1920، ويشير الدبلوماسيون الى ان الوزير لافروف، دعا أوسلو للحوار وتسوية مخاوف موسكو المتعلقة، ومناقشة مجموعة معقدة من قضايا العلاقات الثنائية، والتي تترك حالتها الكثير مما هو مرغوب فيه، وشددت وزارة الخارجية الروسية على ان "الاتهامات التي لا سند لها لروسيا في" هجمات الكترونية "و" فضائح تجسس "وتدهور الوضع الامني في اقصى الشمال بما في ذلك منطقة الحدود الروسية النرويجية".

كما تؤكد موسكو بضرورة الاستفادة من ما اسمته " بالديناميات الإيجابية للتعاون في إطار الأشكال الإقليمية - مجلس منطقة بارنتس / المنطقة الأوروبية القطبية الشمالية "، التي تترأسها النرويج حاليًا، وكذلك مجلس دول بحر البلطيق، البعد الشمالي، والتشديد على أن الاتحاد الروسي ملتزم بالتفاعل النشط مع الشركاء النرويجيين من خلال مجلس القطب الشمالي، بما في ذلك مراعاة الرئاسة القادمة لروسيا في هذه المنظمة في 2021-2023، والتي اعتبرتها وزارة الخارجية الروسية، بأنها منصة رئيسية "لاتخاذ قرارات جماعية بشأن قضايا القطب الشمالي "، وانه في عام 2023، ستسلم روسيا رئاسة مجلس القطب الشمالي إلى النرويج.

أما بالنسبة لعسكرة النرويج، فان روسيا تشير إلى أن هذا الوضع لا يسهل الحوار معها ولا يقضي على التوترات في أوروبا، وانه بعد اندلاع الأزمة في عام 2014 (بداية الأزمة الأوكرانية)، قطعت أوسلو بمبادرة منها جميع العلاقات العسكرية مع روسيا، حتى الآن، وتواصل النرويج التصرف بما يتماشى مع سياسة

العقوبات التي يفرضها الغرب، وتشارك بنشاط في الاستعدادات العسكرية لحلف شمال الأطلسي، وتنشط بشكل خاص في المنطقة المجاورة المباشرة للحدود الروسية ، وإن السلطات النرويجية وفقا للمتحدثة باسم الخارجية الروسية تسمح، على أساس دائم، بقوات أجنبية بالتمركز في البلاد، وإن تكوين الكتيبة الأجنبية آخذ في الازدياد، والتشديد على أن خطط تطوير القوات المسلحة النرويجية وشراء الأسلحة وتحديث البنية التحتية العسكرية تجري "بطريقة مناهضة لروسيا بشكل مطلق"، وأن "عدد التدريبات بمشاركة فرق أجنبية آخذ في الازدياد، والمثير للدهشة بشكل خاص بحسب مؤامرة هذه التدريبات أن روسيا تظهر كخصم"، وبالتالي "فأن النرويج أصبحت نقطة انطلاق لدخول الناتو إلى القطب الشمالي ".

ومن وجهة النظر الروسية، فأن أوسلو الرسمية تنتهك بشكل صارخ لمعاهدة سفالبارد التي وقعت في باريس في عام 1920، التي يحتفل بذكراها المئوية والتي تحدد وضعية ( أرخبيل سبيتسبيرجن ) والتي سجلت حقوقًا متساوية لروسيا مع النرويج لتطوير الجزيرة، ويعتبرها الجميع هنا بانها معاهدة وثيقة فريدة متعددة الأطراف لا تزال محتفظة بأهميتها بعد مائة عام من توقيعها، ويعود تاريخ تحضيرها إلى حوالي نصف قرن، وتم استبدال الإمبراطورية الروسية باتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، وحصلت النرويج على الاستقلال، وأعادت الحرب العالمية الأولى رسم الخريطة السياسية للعالم، وتم استبدال المقاربة القانونية الدولية لسفالبارد باعتبارها "أرضًا مشتركة، تم سحبها من مجال نشر سيادة الدولة"، والتي كانت سارية المفعول منذ عام 1872.

وبنموذج قانوني جديد آخر، وقد انعكس ذلك في معاهدة عام 1920، التي أشارت إلى بسط سيادة دولة واحدة، وهي النرويج، إلى الأرخبيل، مع مراعاة عدد من القواعد المصممة لحماية وضمان الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنين والكيانات القانونية الأخرى، الدول الأطراف في هذه الاتفاقية الدولية، وتشمل هذه الحقوق "الوصول الحر المتساوي" إلى الأرخبيل، بالإضافة إلى إمكانية القيام بأنشطة اقتصادية واقتصادية هناك "على أساس المساواة الكاملة"، لكن في السنوات الأخيرة، عند الحديث عن معاهدة 1920، أعلنت السلطات النرويجية "سيادتها الكاملة والمطلقة" على سبيتسبيرجن، في الوقت نفسه، تجاهلوا المواد اللاحقة من الوثيقة، التي حدد محتواها موافقة الدول الأخرى على التوقيع على هذه الأطروحة.

وبالإشارة إلى الفترة الطويلة التي استغرقت إعداد المعاهدة، تجدر الإشارة إلى أن النرويج لم تكن القوة الرائدة في الأرخبيل قبل إبرامها بوقت قصير، ولم تكن حقوقها في هذه الأراضي واضحة على الإطلاق، وهناك فرضيات كثيرة حول من كان أول من اكتشف هذه الأراضي ومن أسس أول مستوطنة هناك، وكان لدى روسيا أسباب مقنعة لمطالباتها سبيتسبيرجن، ويرجع ذلك أساسًا إلى حقيقة أن بومور شاركوا منذ زمن بعيد في تطوير الأرخبيل ولديهم مستوطنات دائمة هناك، وهناك مؤيدون موثوقون، بما في ذلك، على سبيل المثال، المؤرخ الروسي ف. ستاركوف، النظرية القائلة بأن البحارة الروس بدأوا التطور الاقتصادي للجزيرة في النصف الثاني من القرن السادس عشر، أي قبل اكتشاف الأرخبيل بواسطة ف. بارنتس، ومع ذلك، تخلت روسيا عن مطالبها بالأرخبيل واختارت نظامًا متعدد الأطراف، وان الحرب العالمية الأولى، وثورة أكتوبر، ونتيجة لذلك، أدى الضعف الاقتصادي والعسكري لروسيا إلى رفض تقدمه، وفي 14 أغسطس 1925، دخلت معاهدة سفالبارد حيز التنفيذ في شكلها الحالي، وانضم إليها الاتحاد السوفيتي رسميًا في 7 مايو 1935، وأنه تم بذل جهود كبيرة لدراسة الأرخبيل وتنميته من قبل بريطانيا العظمى والسويد والولايات المتحدة ودول أخرى.

ومن أجل فهم أفضل لأهمية Spitsbergen، من الضروري قول بضع كلمات حول مكانها على الخريطة الحديثة للعالم، فالأرخبيل مع المساحات البحرية المجاورة هو في الواقع البوابة إلى القطب الشمالي، و تعمل طرق النقل البحري الهامة والممرات الجوية العابرة للقطب في هذه المنطقة، وفي الأرخبيل نفسه وعلى الجرف القاري، تم بالفعل استكشاف رواسب واعدة من معادن مختلفة، ويوفر موقع Spitsbergen ظروفًا فريدة لإجراء البحوث العلمية والعملية على خطوط العرض العليا في مجال علم المحيطات، وأبحاث الغلاف الجوي، والجيوفيزياء، والجيولوجيا، وعلم الآثار، وعلم الجليد، والهيدرولوجيا، وعلم الحفريات القديمة، وعلم الأحياء، وهذه منصة واعدة للغاية لتكوين أحد معاقل قاعدة بحثية حديثة في القطب الشمالي، وبسبب هذه العوامل تحديدًا، نصت المادة 5 من معاهدة 1920 على تطوير اتفاقية بشأن النشاط العلمي في سفالبارد من قبل الأطراف السامية المتعاقدة، لكن هذا البند لم يتم تنفيذه بعد بسبب عدم رغبة الجانب النرويجي.

نظرًا لسهولة الوصول إلى وسائل النقل والظروف الطبيعية الفريدة، أصبح الأرخبيل أيضًا وجهة سياحية ذات أهمية عالمية، واليوم، هناك 46 دولة طرف في المعاهدة، لكن النرويج وروسيا فقط هما اللذان ينفذان أنشطة اقتصادية في سفالبارد، وان الكيان الاقتصادي الروسي الوحيد في الأرخبيل هو مؤسسة الدولة الفيدرالية الموحدة "State Trust" Arktikugol

كانت الخطوة التالية التي اتخذتها السلطات النرويجية تهدف إلى توسيع حقوقهم من جانب واحد وبالتالي غير مبرر وغير قانوني في منطقة معاهدة 1920 كما يقول الخبراء الروس، وهي قيام النرويج في عام 1977 من جانب واحد بإنشاء منطقة حماية صيد بطول 200 ميل حول سبيتسبيرجن، ويتعارض هذا القرار بشكل واضح مع مبدأ "حرية الوصول" للأطراف في اتفاقية الانخراط في الأنشطة الاقتصادية في منطقة الأرخبيل، وعلى الرغم من حقيقة أن الاتحاد الروسي لا يعترف بـ "منطقة حماية الأسماك"، فإن القرار المذكور يستخدم كأساس لاحتجاز سفن الصيد الروسية من قبل خفر السواحل النرويجي وفرض عقوبات قاسية عليها.

من النقاط المثيرة للجدل من وجهة النظر الروسية، بشكل خاص، هو إجراء الوصول إلى الأنشطة الاقتصادية وإجرائها على رف الأرخبيل، حيث تصر أوسلو على أن جرف " سبيتسبيرجن" يجب اعتباره امتدادًا للجرف القاري النرويجي ، باتباع هذا المنطق، بدأت سلطات الدولة - مرة أخرى على أساس التشريعات الوطنية - بتوزيع مناطق امتياز شركات النفط المهتمة الواقعة ضمن ما يسمى "ميدان سبيتسبيرجن"، وان واحدة من أكثر مشاكل الوجود الروسي حدة في سبيتسبيرجن اليوم هي مشكلة "الهليكوبتر"، وتقصر سلطات الطيران النرويجية استخدام طائرات الهليكوبتر التابعة لصندوق Arktikugol على توفير أنشطة تعدين الفحم فقط، في الواقع، خلقت النرويج احتكارًا مصطنعًا للنقل في الأرخبيل، لذلك فان موقف موسكو هو أن النظام القانوني الذي أنشأته معاهدة 1920 يمتد بالكامل إلى جرف سبيتسبيرجن، لذلك، لا يمكن للنرويج ممارسة أي مصالح وحقوق حصرية فيما يتعلق برف الأرخبيل دون موافقة جميع الأطراف في الاتفاقية.

يشار إلى أن روسيا ليست وحدها في مطالباتها ضد النرويج بشأن قضية عدم امتثالها لالتزاماتها بموجب معاهدة 1920، لدى أوسلو خلافات مع أيسلندا وإسبانيا ولاتفيا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي نفسه، وفي مواجهة الطلبات المتزايدة على أنواع مختلفة من الموارد، من المحتمل جدًا توقع زيادة عدم الرضا والمعارضة للوائح النرويجية التمييزية لصيد الأسماك في "منطقة حماية الأسماك" والوصول إلى الهيدروكربونات على رف Spitsbergen مع هذا التطور في الأحداث، لا يمكن للمرء أن يستبعد إثارة مسألة عقد مؤتمر لمراجعة قرارات مؤتمر باريس عام 1920.

وفيما تقدم فان روسيا حذرت وبشدة في أي أفكار لتعديل النظام المتفق عليه في المعاهدة بطريقة أو بأخرى، ووفقًا له، فإن موسكو لا ترى المتطلبات الأساسية لاختبار هذه الوثيقة، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قييم إمكانية محاولات لمراجعة معاهدة أنتاركتيكا، في الوقت نفسه، يشدد الوزير على أن القارة السادسة للأرض لا تنتمي إلى أي من دول العالم، وان "التعاون في القطب الجنوبي مثال على التفاعل بين الدول".

وهناك جانب مهم آخر، حيث تنص المعاهدة على عدم استخدام الأرخبيل "لأغراض الحرب"، وهذا البند هو حجة مبدئية يمكن أن تمنع تكثيف النشاط العسكري من قبل النرويج وحلف شمال الأطلسي في هذه المنطقة، ومع ذلك، تسجل روسيا بانتظام مكالمات سفن خفر السواحل في مياه وموانئ سفالبارد، حيث تعقد أحداثًا مختلفة في Longyearbyen بمشاركة ممثلين عن التحالف، إن محاولات السلطات النرويجية لجذب الناتو إلى القطب الشمالي وسفالبارد على وجه الخصوص لا يمكن إلا أن تثير القلق، اذن فالتواجد العسكري الأمريكي وزيادة النرويج لنفقاتها العسكرية، يدخل في إطار تكريس أوسلوا نفوذها، وأحتكارها لهذه الأرخبيل الحيوي والذي يعد واحد من اهم المداخل الى القطب الشمالي، بدفع أمريكي واضح، يهدف ابعاد روسيا عن هذه المنطقة.

 

بقلم الدكتور كريم المظفر

 

 

علاء اللاميالمشرفون على اللعبة السياسية الجارية في العراق يريدون وضع الشعب بين خيارين زائفين: تيار الصدر أو تحالف المالكي! وهذا خيار مزيف لأنه يؤدي في كلتا الحالتين إلى إعادة انتاج النظام نفسه، فجميع ساسة الحكم متورطون في الفساد وجميعهم يرفعون شعارات الإصلاح، وحين يتولى الإصلاح فاسدون فعلينا أن ننتظر نسخة جديدة من الفساد أشد فداحة ودموية ورثاثة. الخيار الحقيقي ينبغي أن يكون بين هذا النظام الفاسد التابع ونظام آخر ديموقراطي قائم على أساس المواطنة ذي دستور آخر لا يقوم على التوافق بين ممثلي الطوائف والعرقيات وبقضاء شفاف وعادل ومستقل حقا منفصل تماما عن السلطتين التنفيذية والتشريعية ومراقَب من قبل الشعب مباشرة.

* لا إصلاح ولا إنقاذ للعراق مما هو فيه دون اختفاء كلّ رموز وزعماء الخط الأول في نظام الفساد والدم بشكل سلمي، وبموجب صفقة بين الشعب المنتفض والنظام القائم اليوم، صفقة يتفادى فيها العراقيون حمام دم جديد: كأن يعيد الفاسدون ما سرقوه من ثروات العراق مقابل عفو خاص مشروط بعزلهم سياسيا لمن ثبت فسادهم. يجب أن يختفي زعماء وقادة الخط الأول بعد هذا الفشل المدوي وفي مقدمتهم المالكي والصدر والعامري والحكيم والعبادي والخزعلي وآل البارزاني وأولاد الطالباني وآل النجيفي وآل الكربولي والحلبوسي والمطلك! هذا ليس كلاما يقوله متطرفون بل هي قناعة توصل إليها وعبر عنها أحد رؤسائهم الفاشلين على شاشات التلفزيون: ألم يقل نوري المالكي "حرفيا": لقد فشلنا كلنا وبمن فيهم أنا، ويجب أن ننسحب من المشهد ويحل محلنا جيل جديد يعي خلفية الأخطاء التي ارتكبناها"/الفيديو؟

* ولكن نوري المالكي لا يطيق، ولا يمكنه ان ينسحب من المشهد السياسي ومن الخط الأول من زعماء المرحلة، رغم فشله المدوي والإجرامي في إدارة الحكومة ويسمح للصدر بالبقاء ليزج به في السجن أو في بطة الانتقام المليشياوي. والصدر الذي بلغ ذروة الاستيهام الوسواسي وداء العظمة والعداء للانتفاضة الشعبية والتحالف مع أعدائها في النظام بل وارتكب أنصاره أكثر من مجزرة بحق المتظاهرين وهو الذي أوصل الكاظمي إلى الحكم ثم راح يحذر من أن التطبيع مع "إسرائيل" على الأبواب، مقتدى الصدر لن ينسحب ويترك العامري والحكيم وغيرهما في ما هم فيه من نعيم وغنائم، فكيف السبيل لترتيب المشهد الجهنمي القادم على أساس التوافق المشؤوم؟

* هل هناك إمكانية لحلحلة الوضع الكارثي الذي أوصلتنا إليه تجربة حكم المحاصصة الطائفية والتوافق دون كسر هذا النظام والتخلي عن دستوره؟ أليس من المستحيل الخروج من هذا التصميم الخاص جدا لنظام الحكم الذي جاء به الاحتلال الأميركي هو "تصميم المتاهة التي لا يمكن الخروج منها إلا بكسرها"؟

*هل هناك أمل في مَن يزعمون أنهم مثقفون ثوريون أو عضويون أو معارضون نظيفون وهم لا يتجرأون على المطالبة بإعادة كتابة الدستور المكوناتي جذريا ويتلعثمون في إدانة الهيمنة الأميركية والإيرانية، ويضعون رهانهم على هذا الجناح أو ذاك من أجنحة النظام، ويرتجفون ذعرا إذا دعا الداعي إلى تظاهرة مليونية مستقلة تعتصم في المنطقة الخضراء وتحاصر النظام حتى إسقاطه وتشكيل حكومة مؤقتة للإنقاذ؟

لقد قتلت أجهزة ومليشيات الحكم قرابة السبعمائة شاب أعزل من المتظاهرين السلميين "الشيعة" لكي يحافظوا على "حكم الشيعة"، وهم لن يترددوا في قتل الآلاف من العراقيين مستقبلا للحفظ على حكمهم الفاشل القاتل التابع للأجنبي، فأي مهزلة سخيفة هذه؟!

لا حل إلا بانتفاضة سلمية جديدة تقطع مع منظومة الحكم وحلفائها كلهم وترسل الطبقة الحاكمة إلى التقاعد والتحقيق وتفكك النظام ولنا في انتفاضة تشرين السلمية المغدورة برصاص القمع وحيل صبيان السفارات الأجنبية أسوة حسنة وأرض خصبة يمكن البناء عليها بعد تنظيفها من الأخطاء والهفوات ويكون جوهرها استقلاليا. انتفاضة شعبية تبدأ بشعار إغلاق السفارتين الأميركية والإيرانية وطرد جميع القوات الأجنبية من أرض العراق والاعتصام السلمي في مراكز المدن الرئيسة وأولها المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد!

* لقد توافق ساسة المكونات في أجواء التوافق الأميركي الإيراني المستمر منذ 2003، وبمباركة المرجعيات الدينية والأمم المتحدة وممثلتها بلاسخارت، وخصوصا بعد مذبحة انتفاضة تشرين على أن يأتوا بشخص من مؤسسة النظام المخابراتية  تدعمه حاشية مشبوهة وذات علاقات متينة بالكيان الصهيونية والدوائر التجسسية الأميركية، ليحكم خلال فترة ما قبل الانتخابات المبكرة التي أرادوها تنفيسا لأزمة النظام بعد انتفاضة تشرين، وتمهيدا لقيام نظام حكم يطبع مع الكيان الصهيوني ويعترف به شريكا في المثلث الاقتصادي المصري الأردني العراقي، حتى إذا كان هذا الشخص عيي وأبله لا يستطيع نطق جملتين على بعضهما، شخص بلغ ذروة الرثاثة والخزي حتى في مظهره الخارجي، فها هو رئيس دولة أجنبية يعدل له ياقته في حركة عنجهية يجيدها أردوغان، وذاك مسؤول مليشياوي يعلق له "علك أخضر" في مناسبة رسمية كتميمة ضد الفشل والحسد والزهايمر المبكر ومصائب أخرى، وبرز مليشياوي آخر يهدده علنا بقطع أذنيه كما تقطع آذان الماعز إن حاول أن يجرد جماعته من السلاح، وهناك نائب متصهين يلح عليه بالاتصالات الهاتفية لفتح طريق التطبيع مع إسرائيل وإلا رفعت الحماية الأميركية الصهيونية عنه فيهرع المبخوت في زيارات متكررة إلى عمان أو القاهرة فيما يحجم عن إرسال شاحنة حبوب أو صهريج وقود إلى الشعب السوري المجوَّع!

* من الآن فصاعدا، ومع رائحة الحرائق القادمة، سيكون الفارق ضئيلا جدا بين المخطئ الذي يريد إصلاح نظام الفساد من داخله وبأيدي قياداته ذاتها وبين المخرب العمدي الذي يريد استمرار المهزلة الكارثية في العراق.

* نعم، إنه مخرب ذاك الذي يريد بقاء نظام حكم المحاصصة الطائفية والعرقية على أساس دستور بريمر المكوناتي، فكل المؤشرات والتصريحات الحادة التي صدرت في الأيام القليلة الماضية تؤكد أنن هناك  جولة أخرى من "صراع البطات" الدموي بين مليشيات النظام وأحزابه على وشك أن تبدأ مع اقتراب الانتخابات المبكرة التي أردتها تلك الأطراف التي دعت إليها حلا لأزمة الحكم. وستنتهي حرب "البطات" بإعادة اقتسام مؤسسات النظام وغنائم الحكم من عائدات النفط بين أصحاب البطات!

*غير أن الصراع هذه المرة لن يقف عند حدود قضم البعض لحصص وامتيازات البعض الآخر ومقاعده الانتخابية فقط. وهو لن يكون فقط بين الصدر والمالكي وخلف كل منهما جيش من عشرات الآلاف من المدراء والمدراء العامين ووكلاء الوزارات والنواب والمقاولين والتجار الفاسدين، فهذا هو المظهر الخداع للصراع بل هو صراع شامل بين أحزاب وتحالفات النظام الداخلية والخارجية في بلد منزوع السيادة والاستقلال يحكمه الجهلة واللصوص!

* بعض هؤلاء بدأ يعتبر العراق مزرعة عائلية له ولمسلحيه، وربما يفكر بتحوله إلى مملكة وراثية، وهناك من يريد الفوز بالانتخابات حتى قبل أن تجرى والبعض الآخر يرفع شعاره منذ الآن: إما أن تكون رئاسة الوزراء لي وإلا سأجمع جثثكم بالبطات! أما التحالف الكردستاني بين العائلتين البارزانية والطالباني، فيواصل ابتزاز حلفائه الساسة الشيعة ولسان حاله يقول: "فإما التوافق الطائفي الضامن لنهب نفط الجنوب وإلا سأتحالف مع العرب السنة بل وقد أذهب أبعد من ذلك وأتحالف مع "إسرائيل" علنا هذه المرة".

*هذا النظام الطائفي المسخ لا بقاء له إلا بإنتاج وإعادة إنتاج العنف والفساد في دورات متلاحقة. والعنف الذي شهدنا منه جولات اقتتال طائفي أهلي وتمرد تكفيري مسلح سيطر على ثلث مساحة العراق، هذا العنف سيستمر طالما استمرار نظام المحاصصة الطائفية ودستوره المكوناتي وتبعيته لواشنطن وطهران ولا فائدة من محاولات فصل العنف الطائفي والآخر التكفيري فهما يكملان أحدهما الآخر وينبعان من بعضهما ويغذيان بعضهما.

* نعم، ما أكتبه هنا وجهات نظر شخصية، قد تكون حادة ومتشائمة وتستفز البعض حتى ممن يصفون أنفسهم بالوطنيين والتقدميين والإسلاميين المستنيرين ولكني أمارس حقي في التعبير عن رأيي بهذه الطريقة، ومن كان لديه رأي آخر فعلى الرحب والسعة به وبرأيه فليتجرأ ويطرحه للنقاش العلني بعيدا عن الغمز واللمز والكنايات والاستعارات التي لا تجدي نفعا لأن السكوت، مع تفاقم روائح الحرائق القادم، لن يكون مفيدا، فالكلمة الطيبة الشجاعة أكبر من صدقة، لأنها شهادة شهمة ونبيلة لمصلحة غالبية الناس من ضحايا هذه المرحلة الكالحة المريرة!

* كل ما نريده الآن هو أن يصدح المعارضون الحقيقيون والاستقلاليون الصادقون بالحقيقة أمام الناس، والقول إن الإمبراطور عار من ملابسه، وأن مليشيات السياسيين الشيعة وغيرهم وفي مقدمتها مليشيات الصدر ستدخل العراق - الشيعة خصوصا - في حمامات دماء مرعبة في المرحلة القادمة سواء أعطوه رئاسة الحكومة أو لم يعطوها له. ففي كلا الحالتين هدفه بناء دكتاتورية جاهلة ودموية متخلفة تفترس الجميع وقد تعيدنا إلى زمن صدام الذي كانت محاكمه تحكم على من ينتقده أو يشتمه بالإعدام الفوري، فيبدأ قتل الناس بتهمة انتقاد مقتدى أو عدم الولاء لآل الصدر الذين لم يسئ لهم أحد كما أساء لهم من يتاجر اليوم باسمهم وتضحياتهم الشريفة. الكارثة هي في غياب من يحذرون وينذرون من العواقب وكثرة الانتهازيين والمتاجرين والجبناء الذين قال أحدهم في الإعلام "حتى لو قتلنا تيار الصدر فنحن متضامنون معه وندافع عنه".. ولا خلاص للعراق والعراقيين إلا برمي هذا النظام الفاسد الطائفي التابع للأجنبي ونخبته السياسية كلها في سلة المهملات التاريخية، وتفكيك النظام بشكل سلمي إن كان ذلك ممكنا فقد سالت وسفكت شلالات من دماء العراقيين طوال العقود الماضية ولم يعد ممكنا ولا إنسانيا السماح باستمرار ذلك.

* لقد كرر الوطنيون الاستقلاليون على قلتهم وتشتهم القول أن نظام الحكم في العراق هو نظام تعويق تمهيدا لتدمير العراق وتفتيه وتحويله الى مستنقع استهلاكي يتقاتل فيه زعماء أحزاب ومليشيات الفساد وأن دستور النظام هو أصل البلاء وهو دستور مشبوه كتبه خبراء الاحتلال و ونقحه عملاؤهم في المعارضة اللندنية التي جاؤوا بها الى الحكم وأنه إضعاف وتدمير العراق هو هدف صهيوني ولكن المصدقين لما قيل في هذا الصدد قلة، واليوم هاهو أحد رجال النظام والذي كان الأقرب للمالكي والمكلف بالملفات الحساسة والخطرة عزت الشابندر يعترف بعظمة لسانه فيقول حرفيا "الدستور العراقي كتبه الإسرائيليون ونفذه الأميركيون وقبل به الإيرانيون"/ الرابط في نهاية المنشور. وسيهرع البعض الى التشكيك بشخص وصفة الشابندر ولكن تشكيكهم لا جدوى منه فالرجل – مهما كان رأينا فيه سلبيا - لم يأتِ من خارج النظام وهو ما يزال يحتفظ بعلاقات قوية مع بعض أركانه دون أن ننسى موقفه المدافع عن النظام والمهاجم بشدة لانتفاضة تشرين... وستتكاثر الاعترافات والأقوال المشابهة لأقوال الشابندر وسيبقى الانتهازيون العريقون في الانتهازية على موقفهم الداعمة سرا لنظام المحاصصة ودستوره وأحزابه أو الساكتة والمتفرجة على مصائبه التي يصبها يوميا على رؤوس العراقيين. 

 

علاء اللامي

......................

1- رابط الفيديو نوري المالكي: الطبقة السياسية في العراق كلهم فاشلون بمن فيهم أنا:

https://www.facebook.com/ehsan.alshadidi/videos/3219947994690716/

2- فيديو/ النائب السابق عزت الشابندر: الدستور العراقي كتبه الإسرائيليون ونفذه الأميركيون وقبل به الإيرانيون

https://www.youtube.com/watch?fbclid=IwAR30ArFPGJZT8BDmqJJeK-sugGT02nqqBoeaYWCWtLpIkFO0HRSgWD1OJeo&v=Y6-bv-Ed3Vo&feature=youtu.be&ab_channel=%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A9%D8%AF%D8%AC%D9%84%D8%A9%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9

 

 

 

 

ابراهيم أبراشنظراً لتعدد القضايا الخلافية وصعوبتها والتي تراكمت على مدار 14 سنة من الانقسام بالإضافة إلى استمرار التدخلات الخارجية الضاغطة على طرفي المعادلة الفلسطينية الداخلية – حركتا فتح وحماس- فقد كان متوقعاً حوارات ماراثونية وصعبة بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة تمتد لأيام، إلا أن جلسات الحوار بدأت يوم الاثنين 8 نوفمبر وانتهت ظُهر اليوم الموالي، بمعنى أنها لم تستغرق أكثر من ساعات، ليصدر بيان ختامي مقتضب، وإن كان أشار لبعض القضايا التي تم الاتفاق عليها كالحريات السياسية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين عند الطرفين ومحكمة خاصة بالانتخابات إلا أنه تجاهل القضايا الخلافية الكبرى.

ما جرى يعطي بعض الأمل بأن عجلة العملية الانتخابية تدور وأنه مع مرور الأيام يصبح تراجع حركتي فتح وحماس عن الالتزام بالعملية الانتخابية أكثر احراجاً، مع أن الفشل وارد في أية لحظة من المسار الانتخابي كما صرح صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في رده على سؤال عن نتائج الحوارات،  كما أنه من الوارد انهيار كل شيء حتى بعد الانتخابات كما جرى بعد انتخابات يناير 2006 .

ولكن ولأن الشعب في هذه المرة أكثر اهتماماً نسبياً بما يجري تحت عنوان المصالحة والانتخابات من المرات السابقة ونظراً للانهيارات الكبرى داخلياً وفي الإقليم وخصوصاً مع التطبيع العربي، فإن الانحياز للتحليل التفاؤلي يصبح ضرورة، ومن هذا المنطلق يمكن تفسير السرعة في إتمام حوارات القاهرة بواحدة أو أكثر من الفرضيات التالية :

الأولى: إن حركتي فتح وحماس، وبتنسيق مع مصر ودول عربية معنية بالأمر وتلعب دور الوسيط مع الإدارة الأمريكية وإسرائيل، اتفقت مسبقاً وبطريقة سرية على جميع أو أغلب القضايا الخلافية وهذا ما لمح له السيد جبريل الرجوب رئيس وفد حركة فتح، واجتماع القاهرة كان إخراجاً لهذه التفاهمات بشكل يضفي عليها مظهر التوافق الوطني.

الثانية: إن ضغوطاً أمريكية وأوروبية وعربية كبيرة تم ممارستها على الحزبين الكبيرين لتذليل كل العقوبات لإنجاز الانتخابات في المواعيد المقررة  تمهيداً لتحريك عملية السلام سواء من خلال مؤتمر دولي كما يطالب الرئيس أبو مازن أو عودة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبالتالي لم يسمح الوقت ولم تسمح مصر للمتحاورين العودة لفتح كل الملفات الخلافية حتى لا تكون سبباً في فشل الحوارات وخصوصاً أن مصر احتضنت عشرات جلسات الحوار طوال عقد من الزمن وشاركت في بعضها دون التوصل لأي نتيجة إيجابية، لذا تم الاتفاق بين جميع الأطراف الفاعلة على سرعة إنهاء جلسات الحوار وإصدار البيان الختامي الذي يتضمن الأمور التي تم الاتفاق عليها و تأجيل بعض القضايا الخلافية للشهر القادم وأخرى إلى ما بعد الانتخابات.

الثالثة: يمكن تفسير  ما جرى بأنه يندرج في سياق رؤية وطنية عقلانية لتفكيك قضايا الخلاف تدريجياً والحفاظ على حالة الانفراج في العلاقة بين فتح وحماس وحالة التفاؤل الشعبي وإن كان حذراً، ورمي الكرة في الملعب الإسرائيلي والأمريكي واختبار جديتهما تجاه العملية الانتخابية الفلسطينية.

بالرغم من أن التفاؤل الحذِر ما زال سيد الموقف وخصوصاً بعد رفض حركة الجهاد الإسلامي المشاركة في الانتخابات وعدم اتضاح موقف الجبهتين الشعبية والديمقراطية من المشاركة ، إلا أنه مع مرور كل يوم يصبح من المحرِج  لأي من الحزبين الكبيرين التهرب من عملية الانتخابات ويصبح التحدي أمامهما هو كيف يضمنا نتائج مشرفة لهما في الانتخابات، وأعتقد أن التحدي الأكبر سيكون عند تشكيل الحكومة وكيفية تعاطي العالم الخارجي وخصوصاً الكيان الصهيوني معها.

وأخيراً ومع تمنياتنا بنجاح المصالحة الوطنية والمسار الانتخابي، إلا أنه من الواضح أن ما يجري لا يعبر عن إرادة وطنية خالصة بقدر ما هو استجابة للضغوط الخارجية ورغبة الحزبين الحاكمين في غزة والضفة، اللذان يحتكران السلطة والسلاح والمال وتحت تصرفهما فضائيات ووسائل إعلام متعددة، في تجديد شرعيتهما المتآكلة من خلال انتخابات، أي كان شكل هذه الانتخابات، وعليه يمكن تسمية هذه الانتخابات بانتخابات الضرورة، أو انتخابات خارج سياق الديمقراطية، و ستتضح الأمور أكثر عند تشكيل القوائم الانتخابية . 

 

إبراهيم أبراش

 

  

التحدي الرئيسي للدول الكبرى الأخرى

بقلم بول أنتونوبولوس

المصدر:Global Research

ترجمة: عادل حبه


2207 التنافس على القمر

التنافس على القمر

أعلنت الولايات المتحدة من خلال توجيهاتها المتعلقة بسياستها في الفضاء رقم 6 (SPD-6)، عن خطط لإنشاء محطة طاقة نووية على سطح القمر بحلول عام 2027. وينص التوجيه SPD-6 على أنه سيتم تثبيت نظام طاقة انشطاري في القمر سيكون له قدرة على توليد طاقة تصل إلى 40 ميغا واط كهربائي وأكثر، بحيث يمكن للجرم السماوي أن يدعم الوجود المستمر على سطح القمر، ويسمح باستكشاف المريخ بسهولة أكبر.

وذكرت صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية أن طموحات الولايات المتحدة ستؤدي إلى إقامة مشاريع عسكرية مستقبلية على القمر ضمن سعيها للتفوق في السيطرة على الفضاء. وبحسب سونغ تشونغ بينغ، الخبير العسكري الصيني، فإن القمر غني بالهيليوم -3، الذي يمكن استخدامه لإنتاج الطاقة عن طريق الاندماج النووي. وحذر سونغ من أن إنشاء محطة للطاقة النووية، يمّكن الأمريكان نظرياً تحويل القمر "إلى موقع لإنتاج الأسلحة النووية".

لقد أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما ذكرت صحيفة Eurasian Times، التوجيه المعنون SPD-6، الذي يضع استراتيجية وطنية للاستخدام الفعال لأنظمة الطاقة النووية والدفع (SNPP) في الفضاء. وسلط لي هايدونغ، الأستاذ في معهد العلاقات الدولية بجامعة الشؤون الخارجية الصينية، الضوء على أن استخدام SNPP هو محاولة لفرض "الأحادية الأمريكية" على الفضاء. ولكن وفقاً لمعاهدة القمر، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1979، فإن الأجرام السماوية والقمر "لا تخضع للملكية القومية بدعوى السيادة أو عن طريق الاستخدام أو الاحتلال أو بأية وسيلة أخرى". والتزمت واشنطن عموماً بمعاهدة القمر، لكنها لم توقعها أو تصدق عليها رسمياً.

وفي وقت سابق من هذا العام، حاول ترامب تجاوز هذه المعاهدة من خلال اقتراح قواعد جديدة، أطلق عليها اسم "اتفاق أرتميس"، والذي من شأنه تغيير الوضع الراهن. وسيسمح اتفاق أرتميس للولايات المتحدة باستغلال الموارد القمرية لتحقيق مكاسب تجارية والتركيز على إنشاء ما يسمى بمناطق الأمان حول مواقع الهبوط. ويمكن تفسير ذلك على أنه ملكية فعلية لمناطق على سطح القمر، تحظرها معاهدة الفضاء الخارجي التي تنص على إطار أساسي لقانون الفضاء الدولي.

بالإضافة إلى ذلك، أصدر ترامب في السادس من نيسان عام 2020 مرسوماً يسمح للولايات المتحدة باستخراج الموارد المعدنية من الفضاء الخارجي. وتنص الوثيقة على ما يلي: "يجب أن يكون للأمريكيين الحق في الانخراط في الاستكشاف لغرض التجارة واستعادة واستخدام المصادر في فضائنا الخارجي، بما يتفق مع القانون المعمول به. فالفضاء الخارجي هو مجال فريد من الناحية القانونية والمادية للنشاط البشري، والولايات المتحدة لا تنظر إليه على أنه مشاع عالمياً".

ويضيف: "لا تعتبر الولايات المتحدة اتفاقية القمر أداة فعالة أو ضرورية لتوجيه الدول القومية فيما يتعلق بتعزيز المشاركة التجارية في الاستكشاف والاكتشاف العلمي واستخدام القمر أو المريخ أو غيرهما على المدى الطويل. وأخيراً، تؤكد الوثيقة على أن الولايات المتحدة سوف تتصدى لأية محاولة من قبل دولة أو منظمة دولية أخرى تريد التعامل مع اتفاقية القمر على أنها قانون دولي عرفي.

ومع تخطيط الولايات المتحدة لانتهاك المعاهدات الدولية في استغلال موارد الفضاء بشكل أحادي وبناء محطة نووية على القمر، يصبح من الواضح السبب الكامن وراء تشكيل ترامب لما سمي بقوة الفضاء الأمريكية (USSF)، وهي فرع الخدمة الفضائية للقوات المسلحة الأمريكية. لدى كل من روسيا والهند والصين مصالح على القمر أيضاً ، ولكن تم إنشاء USSF لضمان هيمنة الولايات المتحدة على منافسيها في الفضاء.

لقد أطلقت الهند في عام 2019 قمراً روبوتياً Chandrayaan 2 بهدف الهبوط على القطب الجنوبي للقمر من أجل إجراء البحوث حول المياه والمعادن. ولم تصل قبلئذ أية مركبة هبوط أخرى إلى هذا الجزء من القمر. ولسوء الحظ بالنسبة للهند، فشلت عملية الهبوط بسبب خلل في البرامج. لكن هذا لم يردع الطموحات الهندية، فمن المقرر أن يهبط Chandrayaan-3 على سطح القمر في الربع الثاني من عام 2021.

وفي الوقت نفسه، أطلقت الصين القمر الروبوتي Chang’e 5 في 23 تشرين الثاني الماضي من موقع إطلاق مركبة الفضاء Wenchang، وهبط على سطح القمر في الأول من كانون الأول. وبحلول السادس عشر من كانون الأول، عادت المركبة إلى الأرض مع عينات من تربة وصخور القمر. وكانت هذه أول مهمة لإرجاع العينات في الصين، مما جعلها الدولة الثالثة بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي تحصل بنجاح على عينات من القمر.

وستعود روسيا إلى القمر بعد 45 عاماً من توقف نشاطها. وأعلن فلاديمير كولميكوف، رئيس جمعية لافوشكين العلمية والإنتاجية في وكالة الفضاء الروسية روسكوزموس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر في العاشر من نيسان إرسال: "مركبة الفضاء لونا -25 ، وهي حالياً في مراحل التجميع والتجربة الأولى. وهناك بعض مشاكل التعاون لكننا نعمل على حلها. آمل أن يتحقق الهدف في عام 2021 والمتمثل في إطلاق Luna-25 ".

إن كل القوى العظمى في العالم (الولايات المتحدة وروسيا والصين)، والقوة العظمى الناشئة الهند، لها مصالح راسخة في الفضاء والقمر، لذا فإن بناء محطة نووية على الجرم السماوي يمثل تحدياً كبيراً لأنه سيدفع السباق قدماً إلى الأمام على موارد القمر والخطط في الإستفادة منه لأغراض عسكرية. وستحاول جميع البلدان المطالبة بحصتها من أجزاء من القمر من أجل التعدين، وهو على غرار ما تطالب به أوروبا الغربية للسيطرة على إفريقيا أو المطالبة بمساحات كبيرة من القارة القطبية الجنوبية. تحاول الولايات المتحدة الهيمنة على سياسات الفضاء من وجهة نظر ضيقة للغاية، تتمحور حول وجهة نظر الولايات المتحدة القائمة على أن الفضاء إرثاً مشتركاً للبشرية. ويمكن لروسيا والصين والهند أيضاً المطالبة بمساحات شاسعة من القمر كرد فعل على الأنشطة أحادية الجانب للولايات المتحدة، وبالتالي يكتسب"التدافع على القمر" أكثر أهمية في المستقبل القريب.

 

كريم المظفرمرة أخرى تثبت طهران ان تصريحاتها "الطنانة" وتهديداتها بشأن زيادة عمليات التخصيب في مفاعلاتها النووية الى نسبة 20%، ستعجل من إمكانية انسحابها من "الاتفاق النووي" الدولي الذي انسحبت منه إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، بل على العكس زادت من " طينة الاتفاق بلة "، وارتفعت تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن بشأن عدم إمكانية العودة الى الاتفاق السابق، مالم يتضمن فقرات جديدة في مقدمتها وقف ايران عمليات التخصيب والعودة الى فترة توقيعه، وتضمين برنامج تطوير الصواريخ الإيرانية والأنشطة الإقليمية، وتشمل هذه الأنشطة دعم الوكلاء في النزاعات التي تهم دول مثل العراق ولبنان وسوريا واليمن، وثبتت هذه التصريحات بأنها ما هي إلا " عنتريات فارغة "، وأنها تسعى بكل السبل للعودة للاتفاق، لذلك لم تجد ايران الا روسيا التي زارها رئيس المجلس (البرلمان) الإيراني محمد باقر غاليباف في زيارة استغرقت ثلاثة أيام من 7-9 فبراير الجاري، كملاذ لها، لنجدتها والتحرك مع الاوربيين للعودة للاتفاق .

الزيارة مهمة بالنسبة للجانبين، فالمسئول الإيراني جاء الى موسكو رافقه السفير رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في المجلس مجتب زونور وممثله الرسمي أبو الفضل أمويي ورئيسي اللجان النيابية للطاقة والزراعة فريدون عباسي وسيد جواد السادات نجاد، حاملا معه رسالة من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، (لم يتم الكشف عن محتوى الرسالة)، الذي رفض بحسب التسريبات الإعلامية لقاء الوفد الإيراني، رغم أهمية الرسالة التي تؤكد على الطبيعة الاستراتيجية والقوية للعلاقات بين طهران وموسكو، وتسلمها بالنيابة عنه رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين.

المصادر الإعلامية الروسية ومنها موقع (فوكس) نقل عن مصادر إعلامية إيرانية، قولها ان الجانب الروسي رفض عرض إيران إجراء اختبار فيروس كورونا للمسئول الإيراني في مطار طهران، وطالبت السلطات الروسية، عند وصوله إلى روسيا، بالخضوع للحجر الصحي لمدة 15 يومًا من أجل عقد مثل هذا الاجتماع، واضطر المندوب الايراني الى الغاء الاجتماع" رافضا الانصياع للشروط الروسية "، ووفقا للموقع فان المخاوف الروسية جاءت بسبب أنه في أكتوبر من العام الماضي، حيث اجتاز محمد باقر غاليباف اختبارًا إيجابيًا COVID-19، واقتصرت لقاءات الوفد على لقاء رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين ووزير الخارجية سيرغي لافروف وسكرتير مجلس الأمن نيقولاي باتروشيف.

أهمية المحادثات التي اجراها الوفد الإيراني في موسكو، وان كانت ظاهريا مكرسا لتعزيز العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والتعاون في مجال مكافحة فايروس كورونا، لأنها تقوم بحسب راي الجانبين على نهج استراتيجي طويل الأمد، وبناءً عليه، تفاوض برلماني البلدين وتعاونهما هو من أجل تعميق أسس هذه العلاقات كما حاول المسئول الإيراني تبريرها، وان الغرض الرئيسي من الزيارة هو مناقشة التعاون بين موسكو وطهران في مجالات الاقتصاد والرعاية الصحية.

إلا أن أساس هذه المحادثات، هي البحث عن دور روسيا في أقناع الولايات المتحدة للعودة الى خطة العمل الشاملة المشتركة للبرنامج النووي الإيراني (JCPOA)، وتنسيق مواقف البلدين لاحتمال عودة الولايات المتحدة إلى الخطة، وبحسب رئيس الوفد الإيراني فإن العلاقات مع موسكو ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لإيران، وإن اختيار مثل هذا الرسول كما يرى الخبراء والمراقبون الروس، لا يفسر فقط من خلال مكانة (غاليباف) في التسلسل الهرمي للسلطة الإيرانية، وإنه أحد السياسيين المحافظين - من أشد المؤيدين لمسار علي خامنئي، إذا فاز الإصلاحيون في 2016 في انتخابات المجالس على موجة النشوة التي سببها إبرام "الصفقة النووية"، بحصولهم على 42٪ من المقاعد، فإن الوضع قد تغير بعد أربع سنوات، أجريت الانتخابات العادية في فبراير 2020، نتيجة لذلك، أصبح البرلمان الإيراني تحت السيطرة الكاملة للمحافظين - أصحاب العقول المتشابهة في غاليباف، ومن المفارقات الآن أنهم، الذين دافعوا في السابق عن التشدد في العلاقات مع الولايات المتحدة، سيتعين عليهم التفاوض مع الأمريكيين جنبًا إلى جنب مع الرئيس الإيراني الأكثر اعتدالًا حسن روحاني.

صحيفة " نيزافيسيمايا غازيتا" ونقلا عن مصادر إيرانية كشفت، ان الرسالة الإيرانية تضمنت توجيه المرشد الأعلى لإيران، الشكر إلى الاتحاد الروسي وجمهورية الصين الشعبية على موقفهما العادل بشأن" الاتفاق النووي – "، وان الأمر يتعلق بدعم موسكو وبكين لمسار الحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة، التي وقعتها إيران في عام 2015 مع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وألمانيا، في عام 2018، وانسحبت الولايات المتحدة من "الاتفاق النووي"، والامل في " أن تظل روسيا والصين في مواقفهما القانونية القوية ضد تصرفات الولايات المتحدة وأوروبا".

ويؤكد المراقبون الروس من جانبهم أنه لن يكون من السهل على الأمريكيين والإيرانيين العودة إلى "الاتفاق النووي"، وانه منذ مايو 2019، بدأت إيران تدريجياً، خطوة بخطوة، في انتهاك متطلبات" الاتفاق النووي "، وبشكل عام، عادت الآن عملياً إلى حالة برنامجها النووي قبل" الاتفاق النووي "، و في بعض الجوانب حتى تجاوزت ما كانت عليه، حتى عام 2015، وبدأ الوضع في الظهور عندما تنتظر إيران والولايات المتحدة تنازلات من بعضهما البعض، ويرى فلاديمير سازين، كبير الباحثين في معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية أن المشكلة الرئيسية الان هي في واشنطن وطهران، وأن الثقة بينهما باتت عند الصفر، وربما يمكن للاتحاد الروسي والاتحاد الأوروبي أن يصبحا بطريقة ما وسطاء في حل هذه المشكلة، أو أنهما يمكن أن يقدما طرقًا للخروج من الوضع الحالي بما يناسب الولايات المتحدة وإيران، وبطبيعة الحال، لن يكون الأمر سهلاً على روسيا، التي هي نفسها معرضة لخطر عقوبات أمريكية أشد، في هذا الدور، لكن من ناحية أخرى، لم تختلف موسكو وطهران بشأن مسألة احترام حقوق الإنسان، مما يحد بشدة من نشاط الاتحاد الأوروبي في الاتجاه الإيراني، ويبدو أن هذا هو سبب اختيار غاليباف لروسيا كأول زيارة له منذ انتخابه رئيساً.

محمد باقر غاليباف، الذي تحدث في معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، حول ان يرسل رسائل الى دول الاتفاق ومنها روسيا، حاول فيها تبرير الخطوات الإيرانية التي يعتبرونها غير  " موفقة " وقال "إن سياسة الضغط الأقصى أدت إلى حقيقة أن إيران ليس لديها خيارات أخرى"، وإن الحكومة الأمريكية يجب أن تحدد أولاً كيف ستنفذ التزاماتها برفع العقوبات، ثم يأتي دور الإيرانيين للتصرف، وعلى ما يبدو ان الأمريكيين كما تقول صحيفة الكومرسانت " غير راضين " بشكل قاطع عن مثل هذه الصيغة للسؤال، وانه عشية زيارة غاليباف لروسيا، استذكر بايدن ذلك، وأكد في مقابلته مع شبكة سي بي إس أن الأمريكيين لن يرفعوا العقوبات لمجرد مواصلة الحوار: فليوقف الإيرانيون أولا تخصيب اليورانيوم، اتضح أنها حلقة مفرغة - وهذا على الرغم من حقيقة أن بايدن لم يتطرق حتى إلى القضية المعقدة لبرنامج الصواريخ الإيراني، مما أثار استياء السلطات الإيرانية، حيث سيدرج هذا البند في جدول أعمال أي مفاوضات حول خطة العمل الشاملة المشتركة، ولفت عدلان مارغوف، المحلل في معهد MGIMO للدراسات الدولية، الانتباه إلى كلام السيد غاليباف " بأن إيران توفر للولايات المتحدة خيار ما يجب القيام به، لكنها هي نفسها مستعدة لأي سيناريو" .

ومن الواضح أن القيادة الإيرانية تعترف بإمكانية العودة إلى الاتفاق النووي، وفي هذه الحالة، ستصبح روسيا مرة أخرى الشريك الرئيسي في تطوير الطاقة النووية الإيرانية، ومناقشة التعاون في هذا المجال هي واحدة من الموضوعات الرئيسية في المفاوضات، ففي الوقت الحالي، تقوم إيران بتكليف منشآت نووية جديدة، وزيادة أحجام التخزين ودرجة تخصيب اليورانيوم، وفي 7 يناير 2021، قال الممثل الرسمي لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI ) روز كمالوندي إن بلاده مستعدة لبدء تخصيب اليورانيوم حتى 90٪، وان المواد ذات مستوى التشبع المماثل مع اليورانيوم 235 تستخدم حصريًا في الأسلحة النووية .

حتى الآن، تؤكد إدارة جوزيف بايدن، بما في ذلك رئيس وزارة الخارجية أنطوني بلينكن، بشكل عام فقط أن الولايات المتحدة تعتزم إعادة النظر في مسار دونالد ترامب تجاه إيران، والذي كان من شأنه خلق أكبر عدد ممكن من المشاكل لهذا البلد، وواشنطن مستعدة من حيث المبدأ للعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، التي سحب رئيس الولايات المتحدة السابق توقيعها، العودة إلى "الاتفاق النووي" تتماشى مع مفهوم السياسة الخارجية لبايدن، الذي يقوم على حقيقة أن أمريكا يجب أن تواصل، قدر الإمكان، مسار باراك أوباما، الذي تم إبرام "الاتفاق النووي" خلال فترة إدارته، مؤلفوها، نفس بلينكين، هم جزء من فريق الرئيس الحالي للولايات المتحدة، وحتى يبدأ التقارب مع إيران، ليس بالكلمات، بل بالأفعال، فلا يزال هناك عدم وضوح.

اما الضامنون لـ "الاتفاق النووي" (وهناك خمسة منهم، باستثناء الولايات المتحدة: روسيا وفرنسا وبريطانيا والصين وألمانيا) فانهم يفهمون دوافع إيران ويدركون أن هذا رد على الموقف الأمريكي، ويظهر الخمسة جميعًا، بدرجة أو بأخرى، اهتمامًا برؤية استعادة "الاتفاق النووي"، فقد استثمرت دول الاتحاد الأوروبي بالفعل الكثير في الاقتصاد الإيراني، وتنظر موسكو بدورها إلى إيران على أنها ليست فقط كمشتر محتمل للأسلحة الروسية، خاصة وأن الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على توريد الأسلحة إلى هذا البلد لم يدخل حيز التنفيذ منذ 18 أكتوبر الماضي، بل أيضا واحة للمشاريع الروسية في مجال الطاقة والسكك الحديدية حسب الوعود الإيرانية لروسيا، وللتعاون الإيراني الصيني أيضًا إمكانات كبيرة، وفي العديد من المجالات - من الدفاع إلى مشاركة إيران في المشروع الصيني "طريق الحرير الجديد"، وباختصار، جميع الضامنين لخطة العمل الشاملة المشتركة لديهم مصلحتهم الخاصة في ضمان تطبيع العلاقات بين واشنطن وطهران وأن العقوبات الأمريكية لا تمنع الدول الأخرى من التعامل مع الجمهورية الإسلامية، لكن كل شيء يعتمد على موقف الولايات المتحدة وإيران.

وبات معروفا اليوم ان واشنطن تدرس خيارات حول كيفية تخفيف العبء المالي على إيران دون رفع العقوبات الرئيسية، وفي مقدمتها الحظر النفطي، وتشمل الخيارات منح طهران قرضًا من صندوق النقد الدولي لمكافحة فيروس كورونا وتخفيف العقوبات التي تمنع إيران من تلقي مساعدات لمكافحة فيروس كورونا (أعلن صندوق النقد الدولي أنه مستعد للنظر في طلب رفض سابقًا للحصول على قرض بقيمة 5 مليارات دولار)، بالإضافة إلى ذلك، قد تسمح الولايات المتحدة، كما تقول وكالة " بلومبيرغ " لسيئول بإلغاء تجميد جزء من الأصول الإيرانية البالغة 7 مليارات دولار الموجودة في البنوك الكورية الجنوبية، يمكن أن تذهب الأموال لسداد ديون إيران مقابل رسوم عضوية الأمم المتحدة، وتخفيف آخر محتمل هو إصدار تراخيص تجارية محدودة مع إيران من وزارة الخزانة الأمريكية.

أهمية الزيارة بالنسبة لموسكو، تكمن في انها مهتمة بالتعرف أولا على النوايا الإيرانية المستقبلية عن قرب وليس عن طريق القنوات الاعلامية، والتأكيد على ثبات موقفها المبني على ضرورة إلتزام جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي للحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة، وتجنب التصعيد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، لأنه لن يخدم الأمن والاستقرار في العالم، إضافة الى وجود قناعة روسية إيرانية بأن المطالب الأمريكية ستزداد كلما وافقت طهران على ما قبلها.

موسكو التي اشارت إلى أن قرار إيران استئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% كان "خطوة متوقعة، لكنها قابلة للتراجع عنها" تؤكد على لسان مندوبها الدائم في المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف أنها "غير راضية عن رفض طهران الإضافي لالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة"، وتشدد على أن من المهم الآن بدأ حوار موضوعي بين طهران وواشنطن وتحديد مخطط للخطوات التالية، أو ما يشبه بخارطة طريق، والتي يجب ان تكون واقعية لتسمح وفقا، بالعودة الى تنفيذ الاتفاق النووي في فترة قصيرة

لذلك يجمع المراقبون على انه حتى تمر المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، لن يكون هناك تقدمًا في العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، وبات مبدأ التقسيم التدريجي والمعاملة بالمثل، الذي اقترحته روسيا عشية المفاوضات بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة، هو الحل الأمثل الذي يجعل من الممكن إيجاد حلول في هذا الوضع، خصوصا وان طهران مستعدة لقبول أي صيغة تضمن العودة الى الاتفاق النووي، لإيقاف نزيف العقوبات الامريكية على الاقتصاد والحياة الاجتماعية في إيران.

  

د. كريم المظفر

 

عادل رضاقراءة الحدث الدولي لاكتشاف ما وراء اللعبة ليست حالة "ترف فكري" وليست موضوع للتسلية، فهي محاولة لصناعة الوعي ولخلق المعرفة ومنها ننطلق ك "عرب" لمعرفة ما يجري حولنا ومن خلال تلك المعرفة علينا التخطيط للمواجهة وترقب للحدث، لأننا علينا ان نكون أمة "الوعي" والأمة "التي تقرأ والامة "الشاهدة" وعلينا كأفراد ضمن هذه الامة ان نعرف مسئولياتنا الشرعية وواجباتنا القومية بأن نعيش مسئولية القيادة حسب القدرة ومواقع القوة المتاحة لكل منا.

فماذا يجري على ارض الواقع في المحيط العربي من حولنا؟ ما الجديد؟ وما الخطير؟

هناك تغيير قادم في طريقة التعاطي الامريكية مع الملف الروسي وواضح ذلك مع ما كشفه الباحث الروسي الكسندر دوغين "صاحب الارتباطات والعلاقات مع مؤسسة الكرملين الروسية وكذلك مع المؤسسة العسكرية هناك وأيضا هو باحث استراتيجي ومن هذا كله تبرز أهمية ما يقوله وخاصه ما وثقه  في كتابه "الحرب الأخيرة في جزيرة العالم حيث ذكر حادثة مهمة جدا ستكشف لنا حقيقة نوايا الرئيس الأمريكي الحالي بايدن بعيدا عن القناع الخفي من الدعايات والكلام المنمق الذي يصدره الامريكان الرسميين دعائيا - ويتم اعده نشره في وسائل الاعلام العربية عن قصد او من دون قصد - بعيدا عن حقيقة حركتهم على ارض  الواقع.

يقول دوغان: " اثناء زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن لموسكو في ربيع العام 2011 حاول التدخل في الشئون الداخلية الروسية عندما طالب الرئيس الروسي بوتين بعدم الترشح لولاية ثانية، محذرا اياه من "ثورة ملونة" شبيهة لما حدث في العالم العربي في العام 2011 "

 

هذا الكلام القديم الموثق هو كاشف لما يحدث حاليا مع بداية التنصيب الحالي لجو بادين كرئيس حالي للولايات المتحدة الامريكية حيث هناك تحريك  لأذرع مرتبطة مع وكالة الاستخبارات الأمريكية وهذا التحريك التوظيفي لم يتم تنشيطه الا بعد التنصيب الرئاسي لبايدن وهو تنشيط "استعجالي" "عاجل" و"سريع" في اول أسبوع ضمن الموقع الرئاسي الأمريكي وهذا من الواضح مرتبط بما قاله في العام 2011 وهو قول موثق ومكتوب ومنشور وفيه رغبة دفينة في الإطاحة بالنظام السياسي الروسي بواسطة أسلوب الثورات الناعمة التي بدأ استخدامها في جورجيا بنجاح وتم افشالها لاحقا داخل الجمهورية الإسلامية المقامة على ارض ايران 2009 وكذلك تم اسقاطها في الجمهورية اللبنانية 2007 وهي نفس الاليات التي خرجت عن السيطرة  وضربت في مواقع اخرى في أوكرانيا وبداخل محيطنا العربي في مصر واليمن وتونس والبحرين الى ان تمت إعادة اطلاقها في الجمهورية العربية السورية والان يتم إعادة تفعيل هذه الاليات ضد روسيا "الدولة والنظام السياسي" ولمن يرغب بتفاصيل موثقة أخرى ان يراجع كتابنا "ما وراء الستار" الصادر في العام 2017 .

في هذه الأجواء التي يتم تسخينها داخل روسيا ضد الدولة والنظام السياسي هناك ولا أقول " ضد شخص بوتين كرئيس" يقول المحلل الاستراتيجي إسكندر نازاروف بهذا الخصوص:

" إن الولايات المتحدة الأمريكية تغرق تدريجياً في أزمة مدمرة لا يوجد لها مخرج آمن. ومن الواضح أن الأزمة تتدهور وستنتهي عاجلاً أو آجلاً بانهيار الاقتصاد والحرب الأهلية في الولايات المتحدة الأمريكية. ولم يتبق لدى واشنطن سوى 5-10 سنوات كحد أقصى، قبل أن تحل الصين محلها كأكبر اقتصاد في العالم، يلي ذلك انهيار الولايات المتحدة. وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن الدولة العميقة الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية قررت عدم القتال على جبهتين في وقت واحد، وتصفية روسيا أولاً قبل مواجهة الصين."

وحول مدى قابلة تلك الاليات الانقلابية للنجاح داخل الواقع الروسي يضيف نازاروف الاتي:

" هل تنجح وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في إشعال ثورة ملونة في روسيا؟

في حديثهم عن الوضع الداخلي الروسي، يقول معظم المحللين الروس المعتدلين إن روسيا تستند إلى "عقد اجتماعي" بين المواطنين والنخبة السياسية التي تمثّل السلطة الحاكمة، أياً كانت هذه السلطة والقوى السياسية التي تنتمي إليها، مقابل ضمان الاستقرار والأمن للمواطنين العاديين، ونمو مستقر لرفاهية الشعب الروسي، بما في ذلك أفقر طبقاته، حتى وإن كان ذلك النمو متواضعاً.

وقد نجح فلاديمير بوتين في هذه المهمة حتى الآن، مع الأخذ في الاعتبار أزمة جائحة كورونا الأخيرة، والأزمة الاقتصادية العالمية المتزايدة، والتي أدت إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة مئوية ملحوظة، لكن معظم المواطنين الروس يرون بأم أعينهم كيف أن روسيا تمكنت من تجاوز هذه الأزمة بنجاح أكبر من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية."

 

" إن الغرب، في طريقه، على ما يبدو، نحو الانهيار، يرغب في تدمير روسيا. لكن بوتين سياسي محنك، وآمل أن تمتلك السلطة الحكمة الكافية لإيجاد توازن بين ضبط النفس والصلابة المعقولة. أعتقد أن محاولات زعزعة استقرار روسيا لن تكلل بالنجاح."

علما يبدو ان الرئيس بوتين يعمل في مشروع يعيد روسيا كدولة عظمى وتغيير العالم من سياسة الأحادية القطبية بزعامة الولايات المتحدة الامريكية الى عالم متعدد الأقطاب يضع روسيا والصين كأقطاب تنافس أمريكا فكل تحركات بوتين "الدفاعية" عن المصلحة الروسية من الحرب الثانية في الشيشان سنة 1999 الى ضم جزيرة القرم 2014 تشير الى ان روسيا لن تقف وتتفرج على أي تهديد لمحيطها الإقليمي وحلف الناتو.

اين نحن ك "عرب" من هكذا تطورات؟ وما العمل؟ وكيف نتصرف؟ وما هي مصالحنا؟ وماذا نريد؟ وما هو التأثير علينا؟

في واقعنا العربي الذي يغيب عنه خطة للتعامل مع الصراعات الإمبراطورية من حولنا ما لدينا للتعامل مع الاخرين من حولنا؟ الإجابة لا شيء الا انتظار نتائج صراعات الاخرين الذين ينظرون الينا كلنا من المحيط للخليج ك "عرب" وك "قومية واحدة" ولكننا العرب ننظر الى أنفسنا حسب تقاسيم الاتفاق البريطاني الفرنسي الروسي – البلشفي القديم المعروف بسايس بيكو!؟ وننتظر من الطورانيين الاتراك بشعار اسلامي الحل او انتظار الفائدة من القومية الإيرانية بشعار اسلامي المنحرفة عن خط الامام الخميني وافكاره ؟! والأسوأ من كل هذا وذاك هو من وضع من العرب بيضه مع اعدائنا الصهاينة منتظرا منهم النصرة وهم من يريدون تدمير واذلال كل الواقع العربي وليسوا موقع نصرة او امن او امان او ثقة فهؤلاء الصهاينة اعدائنا وصراعنا معهم وجودي فأما نحن ك "عرب" او هم " ك "صهاينة" ولا طريق ثالث، اما الامريكان وشلة بلدان حلف الناتو والتي تقع تحت التأثير اللوبي الصهيوني فهؤلاء اثبت التاريخ والحاضر وكما سيثبت المستقبل انهم مصلحيين بما يفيدهم هم فقط وليسوا جمعيات خيرية تقدم لنا الامن والتنمية الحقيقية.

علينا ك "عرب" ان نعترف اولا اننا "عرب!؟" وان علينا الوحدة والتنسيق والتعاون والتضامن والخروج من مخططات الاخرين لنقدم مخططاتنا ومشاريعنا التي تخدمنا نحن ك "عرب" كما تخدم كل المشاريع الإمبراطورية الإقليمية والقارية قومياتها، وهذا هو واقع الدولي وطبيعة الصراعات فيه وغير هذا الكلام هو خروج عن الواقع الى عالم الاحلام حيث الوهم والسراب والضياع في صحراء التيه.

وعلينا ان نعرف ان الجلوس على طاولة واحدة مع أعضاء حلف الناتو او مع الصهاينة او مع الطورانيين الاتراك او مع القوميين الإيرانيين لن يصنع منا دول عظمي او أصحاب نفوذ ولكن سنكون جالسين على طاولة!؟ بينما الاخرين .... كل الاخرين لديها القرار والسيطرة ومواقع القوة.

ان المصالحة العربية "مطلب" والوحدة العربية "قدر" لا مفر منه لأن من حولنا إقليميا هم "قوميين" في حركتهم ومصلحيين في أهدافهم ولا يهتمون في واقعنا العربي الرسمي والشعبي الا بما يفيد قومياتهم الأخرى المخالفة لقوميتنا العربية وواقعنا.

وبين مطلب المصالحة وقدر الوحدة، يبقى التنسيق الاولي أضعف الايمان إذا صح التعبير وكل ما هو حركة على ارض الواقع انطلق من فكرة وحولها تتجمع القناعات ومن ثم تتجه الفكرة الى خط التطبيق.

ولنا في المصالحة الخليجية الأخيرة المثال وواقع تطبيقي عشناه كلنا ولنا أيضا في افتتاح سفارات سلطنة عمان ودولة الامارات العربية المتحدة داخل الجمهورية العربية السورية حاضر قريب اخر عايشناه.

لن يهتم بنا الغرباء بنا ك "عرب" الا بمقدار مصالحهم وبما يفيد مشاريع بلدانهم ونحن سنكون ضحية مشاريع الاخرين إذا استمرت الصراعات العربية الجانبية والتي لن تفيد أحد الا في استمرار سقوط واقعنا كله في حضن مشاريع الغرباء حولنا.

ان تحديات المحيطة حول الواقع العربي كبيرة وكذلك خطيرة وسط صراعات قوى إقليمية تريد ان تسيطر وقوى أكبر منها ترغب في ان تفرض مشاريعها وهناك من يريد ان يستمر في نجاحاته في اختراق للواقع العربي احدثه من هنا وهناك.

ماذا لدينا كعرب الا الوحدة والتنسيق فيما بيننا من الجانب الرسمي نتحدث، وكذلك تعزيز العمل الشعبي المرتبط في فتح المجالات الثقافية والاقتصادية والنقل وهي مشتركات تفيد الكل وتنفع جميع العرب ويستطيع النظام الرسمي العربي الانطلاق منها كمشتركات شعبية ومصلحية تكون كمن يكسر جمود العلاقات وحزازيات صراعات سابقة او تنافر من التعامل الرسمي لموقف حدث من هنا او قرار سياسي من هناك او غضب من تصرف معين من هنالك.

 

د. عادل رضا

طبيب وكاتب كويتي في الشئون العربية والاسلامية

 

 

منذ العام 1971، ينعقد منتدى دافوس الاقتصادي العالمي الذي دعا اليه البروفيسور الألماني كلاوس شفاب، في منتجع شتوي في سويسرا، وغالبًا ما تُتلى فيه كلمات تشكل عناوين استراتيجيّة للدول وللعالم. في العام 2008 قال الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين، كلامًا لم يتوقعّه أولئك الذين كانوا يرون، ان القرن الواحد والعشرين، هو قرن أميركي بامتياز. صدقت توقعّات بوتين، وتأكدّت خطوات التراجع الأميركي.

في هذا العام، انعقد المنتدى افتراضيًا، وكان للرئيس الصيني شي جينبينغ كلمة مهمّة، ذات أبعاد استراتيجية، لم تأت غالبية وسائل الإعلام الغربي، الذي تستقي منه مؤسساتنا الإعلاميّة العربيّة أخبارها وتحليلاتها، سوى على عناوين سريعة لها.

سوف أحاول باختصار شديد، إعادة قراءة هذه الكلمة، فلربما استكشفنا ملامح المرحلة المقبلة، في ظل المتغيرات الدولية وتأثيراتها. ان "التاريخ يمضي قدمًا ولا يعود العالم الى ما كان عليه". هكذا يقول الرئيس شي.

أمام العالم مهام أربع:

1- تعزيز التنسيق في السياسات الاقتصاديّة الكليّة، وتضافرالجهود لتحقيق النموّ القويّ، والمُستدام والمتوازن، والشامل للاقتصاد العالميّ.

الأسباب الداعية الى هذه المهمّة".

جميع اقتصادات العالم تكبدّت الخسائر بفعل جائحة فيروس كورونا. أفق انتعاش الاقتصاد ما زال هشًّا وبدون تغيير القوّة المحرّكة للاقتصاد العالمي، وأنماطه، وتعديل هيكليّاته، لا يمكن تحقيق الانتعاش المرجوّ.

2- نبذ التحيّز الأيديولوجي، والسير على طريق التعايش السلمي، والمنفعة المتبادلة، والكسب المشترك.

أسبابها:

لا توجد ورقتا شجر متطابقتان في العالم. لكل دولة ميزة في تاريخها، وثقافتها، ونضالها الاجتماعي.لا دولة تتفوّق على أخرى، ذلك كما نقول في لبنان لا طائفة تتفوّق على أخرى. لن يكون هناك حضارة للبشرية بدون التنوّع. العجرفة، والتحيّز، والكراهية، ومحاولة فرض التاريخ، والثقافة، والنظام الاجتماعي على الآخرين، أمورٌ تثير الهواجس، والدهشة، والاستغراب.

3- تجاوز الفجوة بين الدول المتقدمة، والدول النامية، والعمل سويّا على تعزيز التنمية، والازدهار، في الدول كافة

ما يستدعي ذلك هو:

تطلّع الدول النامية، الغفيرة، الى مزيد من الموارد والفرص التنمويّة. ضرورة أن يكون لهذه الدول النامية صوتًا مؤثّرًا في الحوكمة الاقتصاديّة العالميّة. على المجتمع الدولي الإيفاء بوعوده وتوفير الدعم الضروري واللازم للدول النامية.

4-العمل سويًّا على مواجهة التحديّات الكونيّة وخلق مستقبل أجمل للبشريّة.

وذلك:

 لأنّه من المرجّح ان تتكرّر حالات الطوارئ للصحّة العامّة مثل جائحة فيروس كورونا، وبالتالي من الضروري تعزيز الحوكمة العالميّة للصحة العامّة.الأرض مشتركة ووحيدة للبشريّة، ولن تقدر اي دولة بمفردها حل جميع القضايا العالميّة، التي تواجه البشرية. انها قضايا متشابكة، ومعقّدة، ويحتاج حلّها الى تعدّدية الأطراف، باتجاه السعي نحو مجتمع "المستقبل المشترك للبشريّة".

تلك هي المهام وأسباب كل مهمّة. فماذا عن الخطوات، والسياسات، والتوجهات، برأي الرئيس شي جينينغ؟.

التمسّك بالانفتاح، بدل الانغلاق والإقصاء، وعدم العودة الى الطريق القديم، طريق الحرب الباردة أو محاولة اشعال حرب باردة جديدة. الانقسام يقود الى المجابهة،  والمجابهة تقود الى الطريق المسدود.

العمل سويّا على صيانة السلام والاستقرار في العالم، وبناء اقتصاد عالمي ومنفتح، بدلا من صياغة معايير وقواعد ونظم تمييزيّة وإقصائيّة.

الالتزام بالقانون الدولي والقواعد الدوليّة، وبدون ذلك يذهب العالم الى قانون الغابة.

التشاور والتعاون، بدلًا من التصادم والمجابهة، واحترام التباين والقبول به، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وتسوية الخلافات عبر التشاور والحوار.

اللعبة الصفريّة عفا عليها الزمن، وما تنتظره البشريّة هو التمسك بمفهوم التعاون القائم على المنفعة المتبادلة. في الصين مثل مشهور: " ليس المهّم لون الهر أبيض أم اأسود، فالمهّم ان يأكل الفأر".

التغيير حاصل، وعلينا مواكبته بدل رفضه.

ماذا عن الصين في خضمّ هذه المبادئ وهذه الأسس؟.

الصين تدخل مرحلة جديدة للتنمية، وهي سوف تعتمد المفهوم الجديد لهذه التنمية عبر بناء معادلة جديدة، قوامها التفاعل الإيجابي بين الدورة الاقتصاديّة المحليّة والدورة العالميّة. وهي، أي الصين، ستواصل مشاركتها النشطة في التعاون الدولي لمكافحة الجائحة، كما ستواصل سعيها لتحرير التجارة والاستثمار وتسهيلهما، وتعزيز التعاون في بناء الحزام والطريق. سوف تسعى الى تسريع وتيرة تحويل  الإنجازات العلميّة والتكنولوجيّة الى قوة انتاجيّة فعليّة.

في سبيل كل ذلك تعمل الصين لإقامة نوع جديد من العلاقات الدوليّة، ففكرة اللعبة الصفريّة، حيث يأخذ الفائز كل شيء ليست من فلسفة الشعب الصيني.

الخلاصة من وجهة نظر الرئيس الصيني: أثبتت التجارب فشل سياسة العمل الإنفرادي، والانعزال المتعجرف. فلمن النصر؟. لمن يحاول تكرار الماضي ببناء امبراطوريّة على دماء الأبرياء وحريّة الأوطان، أم لمن يدعو الى المنفعة المتبادلة، وقبول الآخر، والعيش بعدالة دوليّة وعدالة اجتماعيّة؟. هل قارن أحدنا بين نسب الفقر المتزايدة في الغرب عمومًا، وفي اميركا خصوصًا وتدني هذه النسب في الصين عامًا بعد آخر؟. هل قارننا بين تجارة الصين التي يقبلها العالم بقوّة الاقتصاد لا بالقوة المسلّحة، وبين الحروب الأميركيّة التدميرية على امتداد العالم وداخل المجتمع الاميركي نفسه؟.

التاريخ لا يعيد نفسه، وقوى القهر، والاحتلال، والتدمير، لم تدم ولن تدوم.

 

عدنان برجي/ مدير المركز الوطني للدراسات

بيروت 8/2/2021

 

ابراهيم أبراشتطبيع العلاقات الرسمية بين المغرب والكيان الصهيوني والذي جاء في سياق موجة جديدة من التطبيع العربي يجب أن لا ينسينا صفحات مشرقة ومشرفة من علاقة المغرب بفلسطين واستمرار المواقف المبدئية والثابتة للمغاربة تجاه الشعب الفلسطيني، وفي هذا السياق نظمت (وكالة بيت مال القدس) بتعاون مع مركز (النهار المغربية) للدراسات الاستراتيجية والإعلام يوم الخميس الماضي الموافق الرابع من فبراير وعبر تقنية الزوم ندوة تحت عنوان "الحضور المغربي في القدس وفلسطين: الرموز والدلالات".

شارك في الندوة باحثون مغاربة وفلسطينيون، وكنت أحدهم، تحدثوا عن تاريخية العلاقة بين فلسطين والمغرب والحضور المغربي في فلسطين وخصوصاً في القدس، وفي كلمته أشاد محمد سالم الشرقاوي المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف: " بالنموذج المغربي الحاضر بالأراضي المقدسة، مشيراً إلى الأمل المعلق على الأمتين العربية والإسلامية لإعادة قضية فلسطين الى صدارة سلم الأولويات الرسمية والشعبية، والمساهمة في دعم صمود الشعب الفلسطيني ومؤسساته الشرعية، لمواجهة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستوى السياسي، والاقتصادي والاجتماعي والوبائي والمناخي".

وقبل التطرق لمضمون مداخلتي أعترف بأن بعض التفاصيل عن الحضور التاريخي للمغرب في فلسطين كانت غير واضحة عندي وقد استفدت كثيراً من المداخلات بهذا الشأن ومما قرأته قُبيل مشاركتي في الندوة، مثلاً أن الحضور المغربي في فلسطين والقدس يعود إلى ما قبل الحروب الصليبية حيث دأب المغاربة على زيارة بيت المقدس منذ ما قبل احتلال الصليبيين لمدينة القدس سنة 493 هـ/1099م، فالحج بالنسبة لهم لا يكون مكتملاً إلا بالتعريج على القدس والصلاة بالمسجد الأقصى، كما ساهم المغاربة في الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين بطلب من صلاح الدين الأيوبي وكان لهم دورٌ بارزٌ في فتح بيت المقدس. آنذاك كان مفهوم المغاربة يشمل بالإضافة إلى المغرب الأقصى كل من الجزائر وموريطانيا وليبيا وتونس حيث كانت حدود السلطان أو الخليفة المغربي يعقوب المنصور الموحدي الذي استنجد به صلاح الدين تمتد إلى حدود السودان (مالي حالياً). 

وتذكر الوثائق التاريخية أنه بعد انتصار المسلمين في معركتي "حطين"، و"فتح بيت المقدس" أسكن صلاح الدين الأيوبي أعداداً من المغاربة في بيت المقدس كما يُنسب له القول: " أسكنت هناك من يثبتون في البر ويبطشون في البحر، وخير من يؤتمنون على المسجد الأقصى وعلى هذه المدينة" ، وفي إبان ولاية الملك الأفضل نور الدين أبو الحسن علي (النجل الأكبر للناصر صلاح الدين الأيوبي) على دمشق أوقف حارة المغاربة على مصالح طائفة المغاربة المقيمين في القدس وكانت القدس تابعةً له وذلك بهدف تشجيع أهل المغرب العربي على القدوم إلى القدس والإقامة فيها، ومساعدة سكانها المغاربة الذين فضّلوا الاستقرار ومجاورة المسجد الأقصى المبارك، ومنذ ذلك التاريخ أخذ هذا المكان من مدينة القدس يُعرف باسم "حارة المغاربة".

أيضاً كان المغاربة يأتون إلى فلسطين لطلب العلم حيث كانت فلسطين قبل الاحتلال الصهيوني مزدهرة ومتميزة في مجال التجارة والتعليم وخصوصاً مدارس مدينة نابلس، وإلى هذه المدينة كان يتوافد الطلاب المغاربة لطلب العلم وكان ممن تلقوا تعليمهم في نابلس المهدي بنونة مستشار الملك الحسن الثاني ومؤسس الوكالة المغربية للأنباء.

بعد حرب 1948 هاجر كثيرون من المغاربة إلى سوريا ولبنان وبعد حرب 1967 دمر الصهاينة حارة المغاربة بكاملها وحولوها إلى ساحة حملت اسم "ساحة المبكى" . وقد اندمج من تبقى من المغاربة بالشعب الفلسطيني وشاركوه في كل معاركه ضد الانتداب البريطاني بداية ثم ضد الاحتلال الصهيوني وكان منهم العديد من الشهداء والأسرى بالإضافة إلى بروز شخصيات لعبت دوراً بارزاً في مجال السياسة والمال والأعمال.

في مداخلتي في هذه الندوة وكان عنوانها "العلاقات المغربية الفلسطينية: مقاربة سسيوتاريخية " تطرقت للنقاط التالية:

1-  لم تتوقف العلاقات بين الشعبين عند فترة زمانية أو مكانية محددة بل هي علاقة متواصلة لها أبعاد روحانية وسياسية وثقافية حيث الحضور المغربي كان حاضراً في كل محطات النضال الفلسطيني قبل النكبة وبعدها، فكان وما زال المغاربة يعتبرون القضية الفلسطينية من انشغالاتهم الوطنية الرئيسة. وفي المغرب تأسست عام 1968 الجمعية المغربية لمساندة الشعب الفلسطيني وتواصل وجودها ونشاطها حتى اليوم وهي تتشكل من كل القوى الوطنية والإسلامية المغربية، وفي المغرب خرجت مسيرات مليونية دعماً للشعب الفلسطيني، كما شارك آلاف المتطوعين المغاربة في القتال مع الثورة الفلسطينية واستشهد العديد منهم، وفي حرب أكتوبر 1973 أرسل ملك المغرب الحسن الثاني جيشا برئاسة الجنرال الصفريوي للقتال على الجبهة السورية وقد أبلى الجيش المغربي بلاءً حسناً بشهادة السوريين أنفسهم كما استشهد عدداً منهم، وفي المغرب كان مؤتمر القمة العربية 1974 الذي اعترف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، وكان المغرب وما زال يحتضن آلاف الطلبة الذين يدرسون بالمجان ويحصلون على منح دراسية مثلهم مثل الطلبة المغاربة، والمقيمون الفلسطينيون في المغرب يتمتعون بنفس الرعاية التي يتمتع بها المغاربة، كما أرسل المغرب مستشفى طبي عسكري أكثر من مرة إلى قطاع غزة لمساندة القطاع الطبي الفلسطيني لمعالجة الإصابات الناتجة عن موجات العدوان الصهيوني، هذا بالإضافة إلى استمرار المغرب ومن خلال وكالة بيت مال القدس في تقديم الدعم المالي من خلال مشاريع عديدة في مدينة القدس وفي مناطق أخرى من السلطة الفلسطينية .

2- إن كان الدعم المادي من المغرب لفلسطين أقل مما تقدمه دول عربية أخرى إلا أنه أكثر أهمية وأكثر مصداقية لأنه يتم بصمت ودون ضجيج وليس من خلفه أجندة سياسية كما هو الحال في المال السياسي الذي تقدمه دول عربية وإقليمية.

3- هناك فرق شاسع ما بين حال الفلسطينيين من أصول مغربية والإسرائيليين من أصول مغربية، الأولون جاؤوا إلى فلسطين مجاهدين ومحررين لها من الاحتلال الصليبي وهم يفتخرون بأصولهم المغربية كما يفتخرون بفلسطينيتهم، أما الإسرائيليون من أصول مغربية وعربية فقد جاؤوا غازين مستعمرين وتحول أغلبهم إلى صهاينة متطرفين يكرهون كل ما له صلة بالمسلمين والعرب كما أنهم الأشد عداوة للفلسطينيين وعليهم تعتمد الدولة الصهيونية في حروبها ومشاريعها الاستيطانية.

وأخيراً نتمنى أن تكون هذه الندوة بداية لعلاقات ثقافية متواصلة مع المثقفين ومؤسسات المجتمع المدني في فلسطين لدورها في تبيان الوجه المشرق في العلاقة بين الشعبين بعيداً عن متاهات السياسة وحساباتها غير المريحة، أيضاً أن تكون مثل هكذا مؤتمرات وندوات مع دول عربية أخرى حتى يتم تصويب مسار العلاقات الفلسطينية العربية التي تضررت كثيراً في الفترة الأخيرة .

 

إبراهيم أبراش

 

ناجي احمد الصديقلم يكن فى حسبان أطراف الصراع المسلح فى اليمن ان تكون الحرب التي نشيت بينهم منذ ست سنوات ستأخذ وقتا كالذى قضته الآن، بل ان هنالك من قال ان هجوما خاطفا لا يتعد الأيام سوف يعيد الشرعية اليمنية وينهى حلم الحوثييون فى استيلائهم على مقاليد السلطة فى اليمن، تماما كما لم يكن فى خاطر اى منهم ان ذلك الهجوم الخاطف سيحيل حياة كل الشعب اليمنى الى كابوس مرعب صنفته الأمم المتحدة كأكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالية الثانية

كان فى مخطط التحالف – اذن- هجوما خاطفا يزيل الحوثيين من الوجود وكان فى مخطط الحوثيون  زعزعة الحكم الوهابي فى المملكة العربية السعودية وما ان بدأت الحرب حتى ذهب كلا الطرفين الى الاستقواء بالقوى الإقليمية والدولية واندح القتال بكل إفرازاته السالبة الى معظم التراب اليمنى وظهرت المطامع وتتنمر المجلس الانتقالي الجنوبي وتدخلت الأمارات وزاد ترامب الضغث بتسليحه لجيوش التحالف الى ابالة حتى وصل اليمن الى تلك النتيجة الصادمة.

ما من احد من أطراف الحرب المباشرين او من يدعموهم وراء ستار ارهق نفسه بالتفكير فى مصير الشعب اليمنى المنكوب فى ظل تلك الحرب الضروس، فالكل كان غارقا فى دوامة الصراع الذى يغذيه الخوف  من جهة والتفكير فى سحق الآخر من جهة أخرى  وكان هذا واضحا من خلال تمثيليات التحاور  بين الفينة والأخرى، كل هذا يحدث واليمن السعيد يسير من سيئ الى أسوأ حتى وصل الامر الى ان يتحول الشعب اليمنى الى حطام وتتحول دولة اليمن الى سراب وأطلقت المنظمات الانسانية صرخة استغاثتها المدوية فى أسماع الدنيا وفى مقدمتها منظمة الأمم المتحدة وليس من مغيث

تبدأ الحرب بإرادة واحدة ولكنها لاتنتهى ابدا الا بمجموعة إرادات متوازية لا تلتقي إلا فى اللانهاية  وهذا هو حال الحرب اليمنية فالحوثيون الذين استولوا على صنعاء بإرادتهم لن يتمكنوا من وقف الحرب التى شنتها عليم السعودية  بتلك الإرادة والتحالف الدولي الذي أعلن الحرب على الحوثيون باردته لا يستطيع وقف الحرب عليهم بنفس تلك الإرادة وحرب اليمن تعددت أطرافها وتشابكت أهدافها وتنوعت مفاهيمها واصبح على العسير على الحوثيين وعلى التحالف الذى تقوده السعودية وعلى الحكومة اليمنية الشرعية وقف تلك الحرب لان وقفها يعنى انتصار وهزيمة وكل منهم يريد الانتصار ويخشى الهزيمة

بالنظر الى الحكومة السعودية والتي يدعمها التحالف الذى تقوده السعودية نجد انه وخلال الخمس سنوات الأولى كانت مرتبكة فى إدارة العملية السياسية داخل اليمن فى المناطق الواقعة تحت سيطرتها، فقد توالت على ادارة تلك المناطق عددا من الحكومات فشلت كلها فى قيادة اليمن المجزأ، وذلك ان للقوى السياسية الداخلية التى تدعمها أجندات خاصة تناور بها فى حل او افتعال الاذمات الداخلية ومن ابرز تلك القوى المجلس الانتقالي الجنوبي والذى خلق أذمة داخلية ما تزال تداعياتها ما ثلة حتى الآن بالرغم من كل مساعي الصلح التى قامت بها الرياض.

اما الحوثيون فإنهم يقولون ان التحالف بقيادة السعودية قد شن عدوانا سافر على اليمن وانهم بصفتهم مواطنيين يمنيين فانهم يدافعون عن أنفسهم وبلدهم وان من دواعى ذلك الدفاع عن النفس ضرب العمق السعودي بكل أنواع الأسلحة 

الكل يعلم ان الحرب فى اليمن هى حرب بالوكالة بين قوتين متناحرتين متقاطعتى المصالح والأهداف وان محور هذا النزاع ومدار الأوحد هو حماية دولة إسرائيل ودول الخليج العربى من جهة وضرب القوة التسليحية الإيرانية  من جهة اخرى، فحلفاء الولايات المتحدة من دول الخليج ومعهم اسرائيل يقولون ان ايران تمثل تهديدا وجوديا لهم  وإيران تعتبر ان الولايات المتحدة واسرائيل هم اس البلاء والبلايا فى العالم  وانه يجب محو إسرائيل من الوجود كما يجب تغيير كل الأنظمة الحاكمة فى دول الخليج لفسادها من جهة ودعمها لاسرائيل التى تحتل الاراضى الفلسطينية من جهة اخرى، والكل يعلم ان كل دول العالم قد أخذت موقعها من الاصطفافات الإقليمية والدولية والمحلية فى هذا الصراع الكبير ... فما هى مآلات هذه الحرب بحسب ما يتراءى من أوضاع محلية واقليمية ودولية؟ ووفق ما تم افرازه من ظروف داخلية سياسية كانت ام اجتماعية ام اقتصادية؟

السيناريوهات المحتملة لمآل الحرب اليمنية هى التسوية بين الإطراف بحسب نجاح الجهود التى تبذلها الوساطة التى تنشط فى هذا المجال، او الفوضى العارمة التي يمكن ان تذهب بالدولة اليمنية الى المجهول، وهذه السيناريوهات ستفرضها مجريات الأحداث على الأرض من ناحية  ورغبة الأطرف الإقليمية التى لها علاقة بالصراع من جهة أخرى وإرادة المجتمع الدولي ممثلة فى الأمم المتحدة والاتحاد الاروبى والجامعة العربية من ناحية ثالثة ومهما يكن من امر فان تسوية النزاع اليمنى السعودي والسعودى الايرانى يبدو امر حتميا فى حال أرادت هذه الدول الإبقاء على بقية الشعب اليمنى على قيد الحياة، ولهذا فإننا نظن ان الرئيس الامريكى جو بايدن قد اعلن صراحة سياسته الجديدة تجاه الاذمة اليمنية والتى تمثلت فى محورين لا ثالث لهما اولهما هة وقف الحرب فورا وثانيهما هو دعم المملكة العربية السعودية فى المحافظة على سيادتها وأمنها القومي، وإذا كان دعم السعودية أمرا محسوما بحسب العلاقات الإستراتيجية بين أمريكا والسعودية فان وقف الحرب اليمنية يمثل انعطافا حادا للسياسات الخارجية تجاه الصراع فى اليمن  خاصة تلك التي سار على نهجها دونالد ترامب منذ توليه السلطة حتى اللحظة الاخيرة التى غادرها فيها .

يرى الكثير من المحللين ان إعلان بايدن نيته فى وقف الحرب يمثل خطا سياسيا للحزب الديمقراطي من ناحية عامة كما انه يمثل للرئيس انهاء لأمر مقلقا للإدارة الجديدة بغية التفرغ للقضايا الداخلية الملحة وانها لم تكن تعبر عن انزعاج  السلطات من الوضع الاقتصادي المزرى الذى خلفته تلك الحرب بالرغم من ان المسؤلين الامريكيين قد عبرو عن انزعاجهم من الاذمة الإنسانية الكبيرة فى اليمن وانها ربما تكون اسوأ كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية .

مهما يكن من امر فان إعلان الإدارة الامركية عن نيتها فى وقف الحرب هو ظرف استثنائى غير متوقع ربما يكون له اثره الواضح على مجريات ذلك الصراع خاصة بعد ترحيب المملكة العربية السعودية بهذا الاعلان، ويبقى التحدي الكبير امام المجتمع الدولية رسم سيناريو ايقاف الحرب بما يتوافق مع مطالب الحوثيين وهى السيطرة على الحكم فى اليمن ومطالب الشرعية بطرد الحوثيين من صنعاء ومطالب المملكة العربية السعودية بمنع إيران من التدخل فى شئونها الداخلية

مآل الحرب اليمنية فى نظر الرئيس بايدن هى التسوية فهو يريد الحوار مع إيران وفق شروطه ووقف التسليح السعودي وإجبار الإطراف إلى الجلوس إلى مائدة المفاوضات لان الحرب فى نظره قد خلفت مأساة إنسانية ربما تكون سبة فى حكمه ولا احد يدرى ان كان ذلك التوجه دفاعا عن حقوق الإنسان اليمنى ام انهاءا لكابوس طال أمده ام ان دواعي الحنين الى قيادة العالم قد داعب أحلامه 

 

ناجى احمد الصديق الهادى - المحامى - السودان

 

 

قاسم حسين صالحتولى السيد مصطفى الكاظمي(54 سنة) رئاسة مجلس الوزراء في (7 /5 / 2020)، وكان للعراقيين موقفان:الأول يرى انه لا يختلف عن سابقيه وانه جاء بموافقة احزاب السلطة المتهمة بالفساد، والثاني يرى ان الرجل مستقل وينبغي ان نعطيه فرصة.وكنا دعونا حينها الى منحه مئة يوما لنحكم بعدها له او عليه.

وبدءا، ينبغي ان نشير الى أن الكاظمي واجه في بداية تكليفه وضعا معقّدا.. فهو استلم خزينة خاوية من سلفه عادل عبد المهدي، والعراق مدين للبنك الدولي، وتصاعد الأصابات والوفيات في الموجة الثانية لفايروس كورونا وتهديد النظام الصحي، وتضاعف نسب البطالة والفقر، وتهديد امني يطال المنطقة الخضراء، وتعدد المليشيات وعدم قدرة الدولة بالسيطرة على السلاح، وعودة متظاهري انتفاضة تشرين، و(دكات!)عشائرية في البصرة وميسان وبغداد.. وخطر يتهدد حياته من القوى الشيعية السبعة التي رشحته!.

وكنا استطلعنا آراء العراقيين مرتين في أول شهرين من حكم الكاظمي انقسم فيها العراقيون بين من عقد الأمل عليه في الأصلاح، وبين من فقد الثقة به، وبين المتردد الذي ينتظر ما سيحدث في قابل الأيام.وبانتهاء المئة يوما، اجرينا الاستطلاع الثالث في (5-6/9/2020)لتقويم اداء الكاظمي شارك فيه (3843) بينهم اكاديميون ومثقفون واعلاميون.. توزعت اجاباتهم على اربعة مواقف:

الأول، يثمن اداء الكاظمي، بوصفه افضل رئيس وزراء حكم العراق، ولديه نية حسنة ببناء دولة من الصفر، لكن اعداءه أقوياء ويمتلكون دعما خارجيا، ويعرف ان ادواته للتغيير الثوري ضعيفة، او تؤدي لفوضى.

والثاني، يرى فيه شخصية استعراضية، مستشهدا بأن حكومته فيسبوكيه بدون تخطيط، يعتمد على الاعلام الالكتروني.. ولم يمسك احدا من رموز الفساد الكبيره، وانه يتخذ قرارات ويتراجع عنها.

والثالث، يقف منه موقف الشك المريب بقولهم: لقد ابتلعنا الطعم الذي ألقته الأحزاب الفاسدة ليسوقوه للشارع المنتفض فظن الناس أنه ضدهم فتقبلته الأكثرية، وبعد ثلاثة أشهر لم يقدم شيئا حقيقيا في مشروع بناء دولة المؤسسات، او محاربة الفاسدين.

والرابع، يأخذ دور الناقد المتعاطف بأن لديه المنهج، لكنه متردد او بطيء في السير بمنهجه بهمّة وجرأة.

وخرجنا بثلاثة استنتاجات في حينها بأنه: افضل رئيس وزراء مقارنة بالذين سبقوه بعد التغيير، وان نسبة غير الراضين عن عملية اختياره رئيسا للوزراء وغير الراضين عن ادائه في الشهر الأول لتوليه الحكم انخفضت في الشهر الثالث لصالحه، لكنه ما يزال لا يحظى بمقبولية عالية بين العراقيين.وحددنا في حينه أهم أربع قضايا في الحكم على اداء الكاظمي تتلخص:باستعادة هيبة الدولة بفرض سلطة القانون، محاسبة قتلة المتاظاهرين واطلاق سراح المخطوفين، اتخاذ اجراءات حاسمة بحق الفاسدين واستعادة المليارات المنهوبة، وتأمين اجراء انتخابات مبكرة نزيهة.

نتائج استطلاع بعد 7 اشهر.

النتيجة الرئيسة التي خرج بها (استطلاع 28-29/كانون ثاني/2021)، أن شعبية السيد الكاظمي ومستوى الثقة به قد انخفضتا كثيرا. فقد وصفه اكاديميون وأعلاميون بأنه اظهر في بدايته حماسته وقوته وشجاعته.. واستبشرنا خيرا، لكن كثرة التحديات وحجم الفساد جعله يستسلم، ولم يحقق مطالب العراقيين باظهار قتلة المتظاهرين ومحاكمة الفاسدين والتخلص من الميليشيات الخارجة على القانون.فيما وصفه آخرون بأن فهمه قاصر لاوضاع البلد لضعف امكاناته القيادية فيما العراقيون يريدون حاكما قويا,وأنه يعمل بمبدا سياسة الوعود الكاذبة التي سئمها الشعب العراقي.. وصارت مهمته زيارة فواتح الضحايا الذين يعرف من قتلهم، ولا يستطيع الكشف عنهم.

وجوابا على استطلاعنا، يتساءل الأكاديمي الدكتور هاني الحدثي:هل توقف الفساد في العراق او حتى ضعف؟.وهل تم اضعاف المليشيات لصالح سلطة الدولة؟.ويجيب بأن المتابعة الدقيقة تشير الى ان الفساد تعاظم، حتى ان البرلمان فشل في تحقيق النصاب لاستجواب محافظ البنك المركزي المتهم باهدار اموال الدولة، وان الميليشيات تعاظم دورها، ولم ينجح في ايقاف تهديداتها له شخصيا عدا عن توسع نفوذها، ما يعني ان الكاظمي لم يختلف منهجا عما سبقوه انما اختلف في طبيعة الاعلان.

محنــة الكـــاظمـي.

تتحدد محنة السيد الكاظمي بأنه لم يستطع تحقيق أهم ثلاثة مطالب:محاكمة الفاسدين، كشف قتلة المتظاهرين، وحصر السلاح بيد الدولة.

ففيما يخص حيتان الفساد، فان الفساد بدأ في الولاية الأولى لحكم المالكي (2006) واستفحل في ولايته الثانية ليحتل العراق المرتبة الثالثة في قائمة الدول الاكثر فسادا في العالم بحسب منظمة الشفافية العالمية.وان المالكي اعترف علنا بان لديه ملفات للفساد لو كشفها لانقلب عاليها سافلها وسكت عنها مع انها تعدّ في الشرع الأسلامي (خيانة ذمّة)، وكانت حكومته في ولايته الثانية أفسد حكومة في تاريخ العراق، نجم عنها أن شيوع الفساد لم يسقط فقط هيبة الدولة بل اسقط قيما اخلاقية ودينية اوجزها المتظاهرون بأهزوجتهم(باسم الدين باكونه الحراميه، نواب الشعب كلهم حرامية)، وتحول الفساد في زمنه من فعل كان يعدّ خزيا الى شطارة، وبح صوت المرجعية من مطالبتها بماحكمة حيتان الفساد، وتراجع حيدر العبادي الذي تعهد بمحاكمة الفاسدين مبررا ذلك بأن الفساد صار مافيا تشكل خطرا على من يستدهدف حيتانه.

ومع ذلك فان الكاظمي بدأ في (10 ايلول 2020) باصدار قائمة باسماء ستة وزراء سابقين، ومدراء عامين، ورئيس هيئة التقاعد العامة السابق، ورئيس هيئة دينية، وآخرين، تسارعت بعد خمسة أيام لتشمل اكثر من خمسين مسؤولا كبيرا ومصرفيين ورجال اعمال.. قام جهازمكافحة الارهاب بتنفيذ القرارات الصادرة عن اللجنة التي شكلها لمكافحة الفساد، ليشرع بتنفيذ استراتيجته في البدء بمحاسبة الخط الثاني من الفاسدين وما دونهم بما يمهد سياسيا واجتماعيا وسيكولوجيا الوصول الى (الحيتان).ومع ان الشارع العراقي بارك هذه الخطوة الشجاعة، لكن الكاظمي راجع نفسه والتقط العبرة ممن سبقوه.. فتوقف.

وفيما يخص الكشف عن قتلة المتظاهرين، فبحكم معرفتي به ايام كان رئيس جهاز المخابرات، فانه استطاع أن يكشف عددا منها وحرر مختطفين، وانه متعاطف مع عوائل المخطوفين، بدليل اننا حين قدمنا مذكرة تطالب باطلاق سراح توفيق التميمي ومازن لطيف، التقى عائلة التميمي ووعدها بالعثور عليه واطلاق سراحه.. ولم يستطع.

وفيما يخص محاسبة قتلة المتظاهرين، فأن منهج الكاظمي هو ان يكون القرار الفصل فيها للقضاء. غير ان الشارع العراقي يرى ان الكاظمي يخشى الكشف عن القتلة لتورط قيادات احزاب السلطة وفصائل مسلحة لها نفوذ سياسي وعسكري متهمة بقتل اكثر من 574 شهيدا.

رهــان الكـاظمـي

تمتاز شخصية الكاظمي بثلاث صفات: ليس عدوانيا، يعتمد على القضاء في حسم القضايا الجرمية، وأنه يميل الى ان يكون التغيير سلميا.. فضلا عن نشاطه وتواضعه.ولهذه الأسباب فانه وضع رهانه على انتخابات (10/10/21). وانطلاقا من تصريحه في (28/12/21) بأن " العراق على مفترق طرق ولن نسمح ابدا بتهديد الأمن والأنتخابات"، وتوكيد احدث لمجلس الوزراء في (2 شباط 2021) يدعو الجهات المعنية لأتخاذ كل الأجراءات لأنجاح الأنتخابات، فأن دلالاتها تعني انه (ناوي) فعلا على تحقيق رهانه. فان جرت الانتخابات في تشرين ونجح في تأمين أجواء يستطيع فيها المواطن انتخاب من يشاء، عندها ستكون بداية التغيير حتمية، وسيكون المجال القانوني والسياسي والدعم الشعبي مهيئة له ليفي بتحقيق ما لم يستطعه، وعندها سيكون بنظر العراقيين بطلا حكيما. وأن لم يستطع، عندها سيرى العراقيون أن نتائج هذا الاستطلاع قد صدقت في وصفه.. وهذا ما لا نتمناه له وللعراقيين.

*

أ. د. قاسم حسين صالح

 

 

كريم المظفرأبدى الغرب اهتمامًا كبيرًا بقضية أليكسي نافالني، وحضور دبلوماسيين من عشرين دولة غربية وقائع محاكمته في موسكو، في سابقة لم تشهدها المحاكم من قبل، يؤكد حقيقة ان الغرب يرى في المعارض الروسي بوريس يلتسين الثاني، القادر على إعادة روسيا إلى المسار الموالي للغرب، على الرغم من انه حتى اليوم لا يوجد إجماع حول روسيا في نخبة أوروبا وأمريكا، ولكن حتى الآن هناك حاجة إلى نافالني من قبل أولئك الذين يعتبرون روسيا بمثابة دولة آسيوية، وأولئك الذين يرون كدولة أوروبية فيها، إذا وجدوا شخصًا آخر "أكثر قدرة" من نافالني، فانهم لن يتوانوا في نسيانه على الفور، لأن الشيء الرئيسي لهم هو عدم وقف عملية "التغيير".

لقد جرت العادة في المحاكم الروسية ان يحظر" قناصل " الدول لمتابعة القضايا التي تهم مواطني بلدانهم، ولكن ان تمتلأ ساحة وقوف السيارات المجاورة للمحكمة في موسكو بهذا الكم من السيارات التي تحمل اللوحات الدبلوماسية، لمتابعة قضية المعارض الروسي، حيث عُقدت الجلسة الميدانية لمحكمة مقاطعة سيمونوفسكي في قضية " مريض برلين " بحسب تسمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين " لنفالني "، فهذا الامر يثير تساؤلات عديدة، فقد اجمع ممثلو الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا العظمى وألمانيا والسويد والنرويج والدنمارك وفنلندا وسويسرا والنمسا وجمهورية التشيك وبولندا وبلغاريا ولاتفيا وليتوانيا واليابان على ان القضية " تستحق العناء "، وبالتالي فإن حضورهم سيكون عامل ضغط مباشر على هيئة المحكمة.

حتى لو اعتبر الغربيون ان نافاالني "ملكهم"، فهو مواطن في الاتحاد الروسي، ولم يحمل جنسية الدول التي حضر ممثليها جلسة الحكم عليه، وهو امر وصفته ماريا زاخاروفا، المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية، على صفحتها على فيسبوك، بانه لم يعد هذا مجرد تدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة، بل - هذا كشف ذاتي للدور القبيح وغير القانوني للغرب الجماعي في محاولات احتواء روسيا

الحكم على "مريض برلين " هو ليس بالجديد، فقد سبق وان حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الاختلاس مع إيقاف التنفيذ، ولكن تخلف "نافالني " عن الحضور لعدة مرات امام السلطات القضائية، استوجب إعادة محاكمته بالقضية ذاتها، وليس بتهمة " الخيانة العظمى " والتي من المفترض من وجهة نظر المراقبين الروس، ووسائل الاعلام الروسية ان توجه له، لدعوة الغرب الى فرض مزيد من العقوبات على رموز الدولة، وهذه بحد ذاتها تهمة كبيرة .

والغريب في الامر، ان الغرب المهتم بنافالني والدبلوماسيين الغربيين الذين هرعوا إلى المحكمة، لم يحضروا لمحاكمات لشخصيات مثل منسق الجبهة اليسارية سيرغي أودالتسوف أو القومي مكسيم تيساك مارتسينكيفيتش، على الرغم من كل معارضتهم، لكنهم يختلفون عن " نافالني "، بانهم لم يدعوا إلى العودة إلى أسوأ الأمثلة على سياسة يلتسين الخارجية، وظلوا في المنطقة، ودعموا ضم شبه جزيرة القرم، وهذا يعني أنهم ليسوا مهتمين حقًا بحرية التجمع وتنوع الأحزاب في روسيا.

فمن وجهة نظر النخبة الليبرالية اليسارية، لا ينبغي عقد صفقة مع "الطغاة"، والاعتراف بالسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية مفاهيم ميتة منذ زمن طويل، لأن "الحرية لا حدود لها"، لذلك، تتنافس وسائل الإعلام الغربية على نافالني، رغم أن الرجل المحلي في الشارع لا يهتم به،، وإن السياسيين الغربيين يدافعون عنه واحدًا تلو الآخر - بعد كل شيء، إنه يقترب من "توسيع مملكة الحرية".

الحضور الغربي لم ينفع " نافالني " وفشلت التوقعات في إمكانية حدوث ضغوط غربية على هيئة المحكمة، كما فشلت التوقعات بان الحكومة الروسية لا تلقي القبض على " نافالني " فور وصوله ارض المطار، خوفا من " ازعاج " الإدارة الامريكية الجديدة، ولهذا سيقضي أليكسي نافالني عامين وثمانية أشهر في مستعمرة النظام العام بتهمة الاحتيال ضد شركة إيف روشيه، في عام 2014، حيث تلقى حُكمًا مع وقف التنفيذ في هذه القضية، لكن في 2 فبراير، وبناءً على طلب من دائرة السجون الفيدرالية، أصدرت محكمة سيمونوفسكي في موسكو حكماً حقيقياً على المدون لارتكابه انتهاكات متعددة لشروط فترة الاختبار، وقضت المحكمة أيضًا بإجراء فحص في دائرة السجون الفيدرالية نظرًا لعدم تقديم الالتماس لتغيير الموعد النهائي في وقت سابق ,

ويقول محامون إن "نافالني" سيقضي عقوبته على الأرجح في منطقة موسكو أو في المناطق المجاورة، وفي الأشهر المقبلة - في الوقت الذي يستأنف فيه المحامون الحكم - سيبقى المدون في السجن، اذن لم تكن هناك مؤامرة حكومية معينة ضد المعارض الروسي، لكن الدبلوماسيين ووسائل الاعلام الغربية كانت تنتظر ما تنتج عنها محاكمة " نافالني " من قرارات قضائية جديدة، وبمجرد حدوث ذلك ونطق الحكم، تدفقت موجة من بيانات النسخ الكربونية: مثل طالب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين بالإفراج عن المعارض، وصولا الى الهدف الرئيس الا هو مناقشة فرض عقوبات جديدة على روسيا.

وراحت وسائل الإعلام الغربية وحلفائها، ترديد جملة واحدة متفق عليها، على ما يبدو، في جميع البلدان الأوروبية، وفي أمريكا الشمالية واليابان، واللهجة هي نفسها تقريباً في كل مكان: يقولون، "لقد حاولوا تسميم العدو الرئيسي للكرملين بسبب آرائه وأنشطته المعارضة، ثم وضعه خلف القضبان"، جملة تثير العديد من الأسئلة، مثل من هو نافالني، ولماذا ينصب هذا الاهتمام عليه؟ ولماذا يهتم الغرب الجماعي بمصيره؟ وهل المواطنين في كندا وامريكا وباريس وألمانيا وحتى العربي، معني بأخبار نافالني؟ هل تركت دول العالم كل مشاكلها وازماتها وأصبحت " متفرغة " لحضور جلسة محكمة روسية تقاضي مواطنا روسيا؟

بالتأكيد سيكون الجواب بسيط بما فيه الكفاية، هو ان " مريض برلين "، بات رمز لآمال الغرب في تغيير سياسة روسيا في الاتجاه الذي يريده، وحتى ولو لم يرغب أليكسي أناتوليفيتش في البداية في أن يصبح أداة لأوروبا والولايات المتحدة، فقد أصبح واحدًا، وحتى لو كشفت بعض تحقيقاته عن قرح الفساد في جسد السلطات الروسية، فقد صبوا الماء مباشرة على طاحونة أولئك الذين يريدون إضعاف روسيا من الخارج.

مخطأ من كان يتوقع ان هذا العداء الغربي " وشرهم الجماعي " ضد شخصية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هو وليد ظهور قضية القرم او " نافالني "، ولم يحدث هذا " العداء " على الفور، ولكن بنظرة جدية الى الوراء، سنجد ان خطاب الرئيس بوتين الذي لا يُنسى في ميونيخ في فبراير 2007، والذي انتقد فيه بشدة سياسات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، كان الحجر الأساس لعلاقات شراكة مع الولايات المتحدة وحلفائها غير مريحة، وحاول الغرب توجيه ضرباته إلى أقصى حد لشخص الرئيس الروسي، وبما أن نافالني تحدث شخصياً عن بوتين أكثر من غيره من المعارضين، فقد جعل الغرب يلتفون حوله .

في الوقت نفسه، لا يعد نافالني الشخصية المرغوبة للغرب في المعارضة الروسية، وحتى رفاقه في السلاح في المعسكر الليبرالي لاحظوا طموحه المفرط وعاداته الديكتاتورية، بالإضافة إلى ذلك، كان يغازل ذات مرة الأفكار القومية، التي بالكاد تكون قريبة من النخب الليبرالية اليسارية في أوروبا والولايات المتحدة، ومع ذلك، فإن إيليا ياشين أو غاري كاسباروف، المعارضين التقليديين لم يتمكنوا من حشد أي شخص حول أنفسهم.

وبغض النظر عن مدى عدم كمال " نافالني " من وجهة نظر النخبة الغربية الليبرالية اليسارية، فإنهم ينظرون إليه، وإن كان مع تحفظات، على أنه "ملكهم"، وخلفيته لم تكن هناك فيها خدمة في إدارة الخدمات الخاصة السوفيتية والروسية، والتي تعتبر في حد ذاتها "وصمة عار" في الغرب، ولم يكن يشغل أي مناصب في هياكل الدولة الروسية، تم تشكيله كشخص في التسعينيات، عندما كان هناك، كما يعتقد الغرب، "ازدهار للحرية" في روسيا، او درس في الولايات المتحدة الأمريكية.

هناك أكثر من شيء، غالبًا ما تم مقارنة "نافالني" بالرئيس الأسبق بوريس يلتسين، وعلى الرغم من الاختلاف بين الاثنين، فإن لكليهما ميزة رئيسية واحدة في نظر الغرب، كلاهما لم يكن له علاقة بالشؤون الدولية، وكانت لديهما فكرة غامضة للغاية عنها، ما تحتاجه هو سياسي عديم الخبرة على رأس دولة كبيرة، يمكنه تعليق المزيد من "دوشراك" على أذنيه، وسوف يبتلع هذه المعكرونة، حتى لو لم يكن ينوي الإضرار ببلده.

ومن حيث المبدأ، لا توجد رؤية مشتركة لروسيا في أوروبا وأمريكا، فهي بالنسبة لمجموعة واحدة من السياسيين والمحللين، فإن روسيا هو مثال على "آسيا "، التي ولد شعبها بالفعل "عبيدًا"، الروس، بحكم التعريف، غير قادرين على الحرية والديمقراطية والقبول الصادق "للقيم المتقدمة"، وإذا كان الأمر كذلك، فيجب عزل روسيا، وهذا يتطلب شيئًا واحدًا فقط - لجعل روسيا مطيعة دوليًا، وفي الداخل، يجب أن يكون هناك "يد قوية"، بينوشيه الخاصة بها، هذا هو نوع السياسي الذي تراه هذه المجموعة في نافالني.

لكن هناك أيضًا جزء آخر من الغرب، إنها متأكدة من أن روسيا، وإن كانت خاطئة، لا تزال أوروبية، وهذا يعني أنه يجب إعادتها تدريجياً إلى "الطريق الصحيح"، وبهذا المعنى، يعمل نافالني باعتباره يلتسين الثاني، الذي يجب أن يلعب دور الشخص الذي سيقرب روسيا من أوروبا، كما يُعتقد هناك، ويتعين في بعض الأحيان كسر الدول الاستبدادية من خلال عدم استخدام الأساليب الديمقراطية على الإطلاق، وبعد هذا الانقطاع، يجب استبدال نافالني بشخص "صحيح" تمامًا ...

اذن يريد الغرب شيئًا واحدًا من نافالني: أن تخسر روسيا مرة أخرى سياستها الخارجية، للتشاور بجدية مع واشنطن وبروكسل وعواصم غربية أخرى حول كل قضية حرفياً، و من الواضح أن الحكومة الروسية الحالية لن تفعل ذلك حتى ممثليها الذين لم يدلوا بتصريحات قاسية بشأن الغرب، لذا، فهم ( أي الغرب) بحاجة إلى بديل، فإذا اعتقد الغرب أن هناك من يستطيع أن يهز روسيا أفضل من نافالني، فإن مصير  " مريض برلين " سيتوقف فجأة عن إثارة اهتمام السلطات الأوروبية والأمريكية، ولن يأتي أي دبلوماسي غربي أو ياباني إلى محاكمته، ولشيء الرئيسي هو جعل روسيا "مفهومة" ومتوافقة، ومن سيجعلها هكذا - نافالني، كارنافالني أو ساسي - ليس مهمًا جدًا.

 

بقلم : الدكتور كريم المظفر - موسكو

 

 

بليغ حمدي اسماعيلفجأة، وبدون مقدمات وجدت ثمة مواقع إلكترونية تجتر ذكرياتها التاريخية باستدعاء ثورة إيران التي تزعمها من الخارج الإمام الخوميني والتي لم يشارك فيها من الداخل بل جاء مفجرا لها عبر أشرطة التسجيل التي انتشرت بصورة مجنونة وقت حكم شاه إيراه الذي بدا مغرورقا في هيامه بأمريكا، ومهموما بأحلام زوجه التي بدت بحق امبراطورة تشبه أسلافها من ملكات فارس .

فباستقراء كافة المشاهدات والممارسات القمعية التي يمارسها أصحاب التيارات الراديكالية المتطرفة، يمكننا الاعتراف بأن ثمة مواجهات متلاحقة ستطرأ من جديد على المشهد العربي الذي بات أكثر احتداما واضطرابا على المستويين السياسي والاجتماعي لظروف تتعلق ببعض البلدان العربية والتي كانت مسرحا مناسبا لاستغلاله من جانب الغرب الأوروربي والإدارات الأمريكية لتحقيق مطامح شخصية من شأنها أن تصب في المصلحة الصهيونية دائما . وبغية استشراف تلك المواجهات التي لن تخرج عن الممارسات المسلحة وترويع المدنيين كما في اليمن الذي كان سعيدا يوما ما، أو في بقاع الجمهورية العراقية التي احتضنت الثقافة والحضارة العربية لقرون طويلة وبعيدة بغير خلل أو تقويض، كان من المناسب القيام بجولة إلكترونية للتفتيش عن ملامح العقلية الراديكالية المعاصرة التي خرجت من عباءات متعددة ليست منها فحسب عباءة تنظيم الإخوان المسلمين وأفكار حسن البنا الممنهجة حسب مراحل، أو من خلال طروحات سيد قطب الأكثر تطرفا وقمعية من شأنها تقليص سطوة الآخر ونفوذه في الحق الإنساني، أو حتى أفكار أبي الأعلى المودودي التي كانت ولا تزال المصدر الرئيس لأدبيات التطرف العقائدي.

لكن هذه المرة هي إعادة إنتاج أفكار الثورة الإيرانية الإسلامية لصاحبها الإمام الخوميني، وهي ثورة في أساسها فكرية تضمنت في ثناياها كافة أنماط الاستلاب والإقصاء والتهميش وتكميم الأفواه وقتل كل صور الحريات لاسيما المتعلقة بالمرأة وحقوقها التي منحها الله لها.

الغريب في الجولة الإلكترونية أن تلك الجماعات الراديكالية التي تنوعت أسماؤها وتعددت من جماعات الجهاد الإسلامي والسلفية الجهادية والجماعة الإسلامية، إلى التكفير والهجرة (وإن كانت هذه الجماعة على وجه التحديد هي خوارج العصر الحديث بأفكارها الضالة المضللة وبرموزها المضللين فاتري الفكر والرؤية والتوجه وهي بالفعل جماعة سعت في الأرض فسادا وقتلا وتدميرا في مصر في فترة حكم الزعيم الخالد محمد أنور الساعات حتى نهاية التسعينيات فترة حكم الرئيس المصري محمد حسني مبارك وهي حاليا فترة حكم الرئيس السيسي تعمل تحت أقنعة وغطاءات أخرى لا تحمل اسمها بل تكتفي بحمل سمتها الأيديولوجي) إلى أنصار بيت المقدس إلى جماعة ولاية سيناء مرورا بجماعات وطوائف متناحرة داخليا في الفكر والتوجه والمقصد وصولا إلى جماعة بوكو حرام انتهاءاً بتنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا وأمنيا أيضا بـ (داعش) بجانب استخدامها للعنف والترهيب والترويع واستغلال ضعف بعض البيئات العربية اجتماعيا واقتصاديا لفرض السيطرة، أنها بدأت مؤخرا من جديد في استقطاب المئات من المريدين عن طريق دغدغة المشاعر والتلاعب بالعقول مجددا.

وهذه التيارات اعتادت منذ فترة مغايرة الفكر السليم ومساومة العقل السديد بطروحات تبدو غير مقبولة أو خاضعة لسيطرة العقل وإعماله ؛ فمن إرضاع الكبير إلى الزواج من الصغيرات اللاتي لم يتعدين التاسعة وفقا واحتكاما لنصوص تراثية مهجورة لا سند لها ولا ضابط أو حاكم شرعي سوى الهوس الجنسي المريض، إلى جهاد النكاح، وصولا إلى جهاد الحب حتى نكتشف أو نستقر صوب حقيقة دامغة في فكر هؤلاء الموتورين ؛ وهي الولوع بالنساء وكأن زمرة وحفنة من أمراء الفتنة ولعوا عشقا حد الهوس بالنساء وباتت العورة التي كانوا يدشنون خطبا طويلة عبر اسطواناتهم المسموعة كما الحال في ثورة الخوميني هي الهدف المطلق لهؤلاء، وأن المرأة هي المركزية الكونية لفقههم . وهم من زاوية علم النفس يحتاجون إلى علاج طويل المدى واختبارات نفسية كثيرة للكشف عن مظانهم العقلية تجاه المرأة، ولهذا فهم في مواجهتهم المعاصرة اليوم مع الحكومات والأنظمة وطوائف المجتمع لن يجدوا سندا لهم سوى المرأة والفتاة كفريسة سهلة القنص من وجهة نظرهم العقيمة البليدة أيضا.

ولم يفطنوا ولو للحظة أن المرأة التي جعلوها في ذهن الشاب المهووس  ـ على سبيل المثال ـ هي أم المؤمنين السيدة حفصة، ومن أشهر الحوادث التاريخية في عصرها هو حادثة جمع القرآن الكريم الذي تم في عهد الصديق أبي بكر (رضي الله عنه) حينما عرض الأمر على عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وتشاورا في الأمر، حتى انتهى بهما المطاف إلى جمعه فجمعه الصحابي الجليل زيد بن ثابت. وبعد أن تم جمعه أخذت النسخة ووضعت عند أبي بكر الصديق (رضي الله عنه)، فلما توفاه الله تعالى أخذ النسخة عمر بن الخطاب، ولما استشهد الفاروق وهو يصلي على يد أبي لؤلؤة المجوسي، أوصى عمر بن الخطاب أن تكون النسخة محفوظة لدى السيدة الطاهرة حفصة.

وبعد أن تولى الخليفة عثمان بن عفان الخلافة، توالت الفتوحات الإسلامية في عهده، ودخل الكثير من غير العرب الإسلام، فأثروا في اللغة العربية ومقاماتها كما تأثروا بها أيضاً، وكانت نتيجة هذا التأثر اختلاف القراءة القرآنية لاختلاف الألسنة واللهجات، فعمد عثمان بن عفان أن تحرق كافة النسخ الموجودة للقرآن، ذلك أن يوجد به أخطاء تحرف المبنى والمعنى، وخوفاً من اللحن في اللفظ القرآني الشريف الذي تعهد الله بحفظه، وسعى إلى الاعتماد على نسخة واحدة أصيلة، وكانت هذه النسخة الأصيلة والسليمة هي الموجودة عند السيدة الفاضلة حفصة بنت عمر (رضي الله عنهما)، فأخذت النسخة من عندها وتم نسخ القرآن أكثر من نسخة ووزعت على كافة الأمصار، وأصبحت نسخة مصحف حفصة هي المرجع الرئيس لنسخ القرآن الكريم.  ولابد للتاريخ الإنساني أن يحفظ دور السيدة حفصة عليه، فتخيل لو ضاعت هذه النسخة من بيت السيدة حفصة، ولكن كيف تضيع وهي امرأة أمينة حافظة، لكن في زماننا هذا يعتمد أقطاب وأمراء النساء المزعومين بأمراء الجهاد أن يبرزوا المرأة كمصدر فتنة ونموذج للشهوة متغافلين رصد صور رائعة للمرأة عبر التاريخ. 

وقناعتي الشخصية أن المواجهة مع فكر هؤلاء حينما يكون إلكترونيا تتم بنفس الدرجة والمهارة ومخاطبة المرأة العربية بصورة تجعلها أكثر حكمة ووعيا وهي تنصت لفكر مرتزقة الدين وخوارج هذا العصر الذين يسعون في الأوطان خرابا عن طريق تقويض استقرار المجتمعات العربية ونزع فتيل الأزمات بصورة مستدامة، وإبراز الصورة الرائعة التي رسمها القرآن الكريم للمرأة وأنه ـ القرآن ـ أعلى من شأن المرأة وهي ليست مجرد وسيط للمتعة وإشباع للذة فحسب، بل هي قوام مجتمع قوي رصين .

ورجعة لمحركات التيارات الراديكالية المعاصرة التي بدأت في حرب جديدة مع المجتمعات العربية المتناحرة، فإنها لم تستغل كما كانت الظروف التاريخية لانتشار الأفكار المتطرفة كما كان العهد منذ ثورة إيران وأتباع الخوميني من تخبط سياسي داخلي ونزوح فكري للشباب المسلم تجاه الغرب والبعد عن ملامح الدين السديد، والاضطراب التاريخي بين الفكر السلفي وأفكار التنويريين، أو حتى هجرة الشباب إلى الدين في فترات الأزمات والكوارث السياسية المتعلقة بالحروب والنكسات، إنما هذه التيارات أصبحت تلعب على هرم احتياجات المواطن الأولية وليس الفكرية هذه المرة، مستغلة اهتمام الشباب بقضايا الجنس تارة، وهموم اختيار الزوجة الصالحة، حتى يتم تجنيد هؤلاء لتدمير المجتمعات بضمان لقاء الحور العين في الجنة وهذا يتم بعد سيناريوهات طويلة للإعداد والتأهيل.

ولا يمكن إغفال اعتماد التيارات الدينية الراديكالية المعاصرة على نفس مفاهيم أهل التشدد من أمثال المودودي وسيد قطب والخوميني في العصر الحديث مثل الحاكمية باعتبار أن أصحاب هذه الجماعات هم وكلاء الله في الأرض وأنهم ـ وحدهم ـ مفوضون بتقنين وتفسير وتأويل شرع الله دون غيرهم، وللأسف كثير من الأنظمة التعليمية في بلداننا العربية والإسلامية ساهمت في رواج خطط الخوميني وأمثاله وأتباعه من حيث فقر التعليم الديني بالمؤسسات التعليمية، وأن أغلبية المناهج التعليمية لم تكترث بإعمال العقل أو تثويره وتجديده، مما يسر مهمة الجماعات المتطرفة في شيوع أفكارها بصورة شرسة متوحشة.

هذا يشدنا إلى اجترار ما أكده السابقون لعصرنا الراهن من أن الحقد الفارسي لا يمكن إغفاله، وأن فرس اليوم لا يختلفون عن فرس الماضي في اعتقادهم بأحقية خلافة العرب بل والعالم أيضا، وأن توغل الفارسيين في الحضارة الإسلامية والعربية لم يكن صافيا أو خالصا في النية والتوجه، إنما نعرات الجنس والأصل هي أساس التوغل وأن هدف إقصاء العرب يظل محورا مهما للفكر الخوميني الذي لم يخرج عن عباءة الحقد الفارسي القديم على العرب.

وأنا أتفق مع الرأي القائل بأنه من غير الطبيعي أو المنطقي أن تجاهر التيارات الراديكالية الأكثر تطرفا وغلوا باتخاذ آراء الخوميني منهجا واتباع شذور سيد قطب وجهلة جماعة التكفير والهجرة دستورا في الوقت الذي يبتعدون فيه عن سماحة نهج ومنهج ومنهاج الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) ولا يمكن إنكار أن كافة الحركات الدينية السياسية التي تولدت من رحم ثورة إيران السريعة هي مجرد تجارة بالدين وتوظيف ساذج لظاهر النص دون جوهره ومخزاه.

وأسوأ استجابة لقارئ هذه السطور أن يظنها تزحف نحو العلمانية وتهرول وراء فصل الدين عن الحياة، وهذا افتراء محض، ودليل على خراب العقل، لأن المقصد هو توجيه الشباب العربي إلى صحيح الدين، إن الإسلام الحنيف يسعى إلى تربية العقول من حيث إخراجها من حيز البساطة الصرفة والخلو من المعلومات وإبعادها عن التصورات والاعتقادات الرديئة، إلى أن تتحلى بتصورات ومعلومات صحيحة تحدث لها ملكة التمييز، أي أن يكون لنور العقل نفوذ تام يفصل بين طيبات الأشياء وخبائثها.

وربما لم يتقبل عقلي فكرة أن يتحكم رجل لا يعرف أصول دينه أو هو مجرد رجل يسعى للزعامة السياسية مستغلا نصوصا تراثية مجهولة أو ضعيفة السند والتخريج في مجريات حياتي، وأن يفرض وصايته الروحية على تفاصيل شديدة الخصوصية للفرد دون أن يسمح لي بإعمال العقل، لأنه بهذا التوجه جاهل وأحمق، فقد سبق الإسلام موجات هادمة للتفكير وحجب النظر والتدبر والتعقل، فجاء مدحضاً هذه الأفكار، داعيا الناس كافة إلى ضرورة النظر العقلي والاعتماد على الحجة والبرهان . يقول الله تعالى: (وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تعقلون).

 بل ويدعو القرآن الكريم الإنسان إلى ضرورة النظر في مخلوقات الله وظواهره وإعمال العقل، يقول تعالى: (فلينظر الإنسان إلى طعامه* أنا صببنا الماء صباً* ثم شققنا الأرض شقاً* فأنبتنا فيها حباً * وعنباً وقضباً* وزيتوناً ونخلا* وحدائق غلبا* وفاكهة وأبا، متاعاً لكم ولأنعامكم) . والقرآن الكريم يزدحم بالشواهد والآيات التي تحث الإنسان على ضرورة التفكير وإعمال العقل والتدبر والنظر والاستدلال، كقوله تعالى :  أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت* وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت* وإلى الأرض كيف سطحت). 

ولكن رغم عنكبوتية التيارات الراديكالية المعاصرة وانتشارها في المجتمعات العربية وقت غفلة بعض الأنظمة أو انشغالها بأبعاد وتطورات طارئة، إلا أنها تنتهي إلى زوايا ظلامية من باب استشراف الفكر، فهي تتسم بضيق النظرة والأفق نحو الآخر تماما كما حدث مع تنظيم حسن البنا في مصر وتونس وانهيار المؤسسة التي قامت منذ عام 1928، وأن معظم رجالات هذه التيارات لا تستطيع مواجهة النقد أو الدخول في سجال فكري مباشر إنما اعتادت أن تجلس مع الأتباع والمريدين رجالا ونساء في كهوف ومناطق بعيدة ضيقة بفكر ضيق أيضا، لكن حينما يتم وضعهم أمام مناظرة دينية مستندة على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ونصوص السلف الصالح المتسق مع زماننا فإنهم بالفعل يبدون أكثر اضطرابا تماما كما نرى إيران من الداخل ؛ تشددا دينيا، وصراعا سياسيا، ونزاعات خارجية، وسفور وامتهان للمرأة بل أسواق للنخاسة وممارسات جنسية غير شرعية وحالات طويلة من انتحار الفتيات .

 

الدكتور بليغ حمدي إسماعيل

ـ أستاذ المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية (م) .

ـ كلية التربية ـ جامعة المنيا ـ مصر

 

2198 بيتر كونينغ"مركز دبي للذهب" وعلاقته بسويسرا

لقاء تلفزيوني مع بيتر كوينغ*

المصدر: "Global Research:

ترجمة: عادل حبه


ذكرت منظمة "ميدل إيست آي" أنه لا توجد مناجم ذهب تحت رمال دبي ولا عمال مناجم حرفيين أو أطفال يكدحون في محاولة لإلتقاط الذهب. ولكن هناك سوق عامر للذهب في دبي، ومصانع تكريره تنافس أكبر المصانع العالمية، حيث تسعى الإمارات العربية المتحدة إلى توطيد مكانتها كمركز رئيسي للذهب في العالم.

في السنوات الأخيرة، عززت دولة الإمارات العربية المتحدة، ودبي على وجه الخصوص، مكانتها كواحدة من أكبر وأسرع أسواق المعادن الثمينة نمواً، حيث ارتفعت الواردات بنسبة 58% سنوياً، إلى أكثر من 27 مليار دولار في عام 2018، وفقًا لبيانات مرصد التعقيد الاقتصادي(OEC).

ونظراً لعدم وجود مصادر للذهب المحلي للاستفادة منه، على عكس المملكة العربية السعودية المجاورة، يتعين على الإمارات العربية المتحدة استيراد الذهب من أي مكان، سواء كان ذلك بشكل مشروع، أو عن طريق تهريبه دون طرح أية أسئلة حول مصادره، أو أن مصدره من مناطق النزاع، أو مرتبطاً بالجريمة المنظمة.

الذهب الدموي

لقد وجد تحقيق "الحراسة"(The Sentry) (فريق التحقيق التابع للشرطة البريطانية حول غسيل الأموال المتعلقة بجرائم الحرب في أفريقيا وتهريبها)، أن 95 % من الذهب يتم تصديره رسمياً من وسط وشرق إفريقيا، ويتم تعدين الكثير منه في السودان وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ثم ينتهي به الأمر في الإمارات.

لقد أصبح الذهب ركناً مهماً للغاية بالنسبة لاقتصاد دبي، حيث أصبح عنصر التجارة الخارجية الأعلى قيمة في الإمارات المتحدة، وتتجاوز قيمة الهواتف المحمولة والمجوهرات والمنتجات البترولية والألماس  وفقاً للبيانات الصادرة من إدارة الكمارك في دبي.

ويعد الذهب أكبر صادرات الإمارات العربية المتحدة بعد النفط، حيث صدرت ما مقداره  17.7 مليار دولار في عام 2019. وزادت أهمية الذهب بالتزامن مع تضاؤل احتياطيات دبي النفطية، لذا حاولت الإمارات تنويع اقتصادها.

الاتصال السويسري

دبي ليست اللاعب الذهبي الوحيد الذي تلطخت يديه بالتراب وحتى بالدم.

"إنها ليست دبي فقط، إنها سويسرا أيضاً. إذ يحصل السويسريون على كميات كبيرة من الذهب من دبي. ويتحدث السويسريون إنهم لا يحصلون على الذهب من بلدان معينة مرتبطة بالصراع حول الذهب الصراع، ولكن بدلاً من ذلك فإنها تتجه صوب دبي، علماً أن الذهب في دبي يأتي من هذه البلدان التي تتعرض لمثل هذه الصراعات. ويشير لاكشمي كومار، مدير السياسات في Global Financial Integrity (GFI) في واشنطن العاصمة: إن "دبي متواطئة، ولكن الأيادي السويسرية هي الأخرى قذرة بنفس القدر لأنها لا تستطيع عزل دبي عن سوق الذهب".

تعد سويسرا أكبر بلد في تكرير الذهب في العالم، حيث يمر أكثر من نصف الذهب عبر البلاد في مرحلة ما، وفقاً لفريق مراقبة مكافحة الفساد Global Witness. وترتبط تجارة سويسرا بالمملكة المتحدة، التي تستورد حوالي ثلث الذهب.

وسأل مراسل TV Press بيتر كوينغ إلى أن الذهب أصبح سلعة مهمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أصبح السلعة التي تتجاوز تصدير بعد النفط، حيث تم تصدير 17.7 مليار دولار في عام 2019. ولكن هناك جانب آخر لهذه القصة. كما ذكر تقرير صادر عن وزارة الداخلية ووزارة الخزانة في المملكة المتحدة في وقت سابق من شهر كانون الأول، أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي إمارة يمارس فيها غسيل الأموال من قبل الشبكات الإجرامية بسبب السهولة التي يمكن بها نقل الذهب والنقود عبر البلاد. فهل هذا هو واقع الحال؟

سويسرا، عاصمة الذهب الدموي في العالم

وأجاب بيتر كونيغ: أولاً، يعتبر غسيل الذهب الدولي انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، وذلك في المقام الأول لأن الذهب المغسول يأتي من العديد من البلدان في إفريقيا وأمريكا الجنوبية حيث تمارس عمالة الأطفال على نطاق جماعي. ولا يتعرض الأطفال فقط لأخطار جسيمة عند العمل في المناجم في أنفاق ضيقة متهالكة تحت الأرض ويمكن أن تنهار في أية لحظة، وغالباً ما تنهار، ولكن هؤلاء الأطفال يتعرضون أيضاً للتسمم بشكل يومي بالمواد الكيميائية المستخدمة في استخراج خام الذهب من الصخور، ولا سيما المواد السامة مثل السيانيد و الزئبق وغيرها.

ثانياً، يعتبر غسيل الذهب جريمة دولية، لأنه غير قانوني ويتم إدارته في الغالب من قبل منظمات على شاكلة المافيا، حيث يمارس القتل وأنواع أخرى من العنف، بالإضافة إلى الاعتداء الجنسي على النساء والدعارة القسرية الذي يحدث يومياً في الإمارات.

ويجب أن يكون هناك قانون دولي - قابل للتنفيذ - صادر عن الأمم المتحدة - وتطبقه المحكمة الجنائية الدولية ضد أي ممارسة لها علاقة بغسيل الذهب. ويجب معاقبة المخالفين. ويجب تحميل الدول المتورطة في غسيل الذهب المسؤولية - ووضعها على القائمة السوداء جراء قيامها بالمعاملات المالية غير القانونية وتسهيل انتهاكات حقوق الإنسان.

الإمارات العربية المتحدة ليس لديها ذهب، لذا فإن كل صادرات الذهب البالغة 17.7 مليار دولار يتم استيرادها و "غسلها" عن طريق إعادة تصديرها بشكل أساسي عبر المملكة المتحدة إلى سويسرا وأماكن تكرير الذهب الأخرى، مثل الهند.

بالرغم من أن الإنتاج العالمي يبلغ حوالي 3500 طن، ولكن يحدث أحياناً أن تستورد خلالها سويسرا مقداراً من الذهب يتجاوز حجم الإنتاج العالمي السنوي، ويأتي معظمه من المملكة المتحدة. لمزيد من التكرير أو إعادة التكرير، ومن أجل "غسيل أفضل أو مزدوج"، يجري التستر على مصادر الذهب. وبعد مروره بمصانع التكرير في سويسرا، يذهب في الغالب إلى النظام المصرفي أو يُعاد تصديره كذهب "نظيف" قادم من سويسرا. ولم تعد مصادره قابلة للتعقب.

ويتم تكرير 70٪ من الذهب في جميع أنحاء العالم في سويسرا.

لقد بلغ إجمالي إنتاج مناجم الذهب في العالم 3531 طناً في عام 2019، أي أقل بنسبة 1٪ مقارنة بعام 2018. ويتم تكرير حوالي 70٪ من إجمالي الذهب في جميع أنحاء العالم في سويسرا. لذلك، من المحتمل جداً أن تقوم المملكة المتحدة، التي تتلقى الذهب من الإمارات العربية المتحدة، بإعادة تصدير الذهب إلى سويسرا، لإعادة تكريره، ولمزيد من التصدير إلى، على سبيل المثال إلى الهند. ويحمل الذهب القادم من سويسرا "علامة" النظافة. فإلى متى ستستمر هذه السمعة  "المرموقة"؟

يعتبر "ميتالور" أكبر مصفاة للذهب في العالم الذي تأسس في في سويسرا. ويقوم السؤولون فيه بعملهم في غاية السرية، فلا تسألهم من أين يشترون ذهبهم، لأن الحكومة السويسرية لا تطلب الأصل عندما يدخل الذهب إلى سويسرا.

وبمجرد تكريره، لم يعد من الممكن تحديد المصدر، لأن الذهب لا يحتوي على "حامض نووي" DNA.

مراسل: PressTV  إن التحقيق الذي قام به فريق The Sentry أكد أن 95% من الذهب المُصدَّر رسمياً من وسط وشرق إفريقيا، والكثير منه يتم إستخراجه في السودان وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ينتهي به المطاف في دولة الإمارات، من خلال ما يُعرف باسم الذهب الدموي: أي الذهب الذي يتم الحصول عليه من خلال ممارسات التعدين الوحشية والأرباح غير المشروعة بما في ذلك استخدام الأطفال، كيف ترون ذلك؟

بيتر كونيغ :نعم، هذا صحيح تماماً.

كما ذكرنا من قبل إن الكثير من الذهب المستخرج في إفريقيا / وسط إفريقيا وغانا وأمريكا الجنوبية، ولا سيما بيرو، هو الذهب الدموي. بالطبع، يمر عبر العديد من الأيادي قبل أن يستقر في مصنع التكرير في المملكة المتحدة أو سويسرا أو أي مكان آخر، وبالتالي لا يمكن تعقبه تقريباً.

لكن الشركة التي تشتري الذهب، مثل ميتالور، تعرف بالضبط من أين يأتي الذهب.  لكن كما ذكرنا سابقاً، بما أن الحكومة السويسرية لا تطلب من الشركة المستوردة الكشف عن مصدر الذهب، فإن انتهاكات حقوق الإنسان تظل في الخفاء، ولا تصل إلى دوائر العدالة.

تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 30٪ من الذهب المكرر في سويسرا يعتبر ذهبًا دموياً. وتخيل ما يتعرض له العمال من معاناة وأمراض وحتى الموت، أو الموت المتأخر جراء التفاعلات الكيميائية البطيئة مثل السيانيد والزئبق.

ومع ذلك، إذا لم يكن هناك قانون دولي - قانون مطبق - يضع المجرمين أمام العدالة، ويضع البلدان التي تسهل غسيل الذهب في قائمة العقوبات الدولية - ليراها العالم  ويتم حاسبتها، على سبيل المثال عقوبات مالية، فإن القليل سوف يتغيرفي هذا المضمار.

 

........................

* پيتر كونيغ (Peter Koenig ): محلل جيوسياسي وخبير اقتصادي أول سابق في البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية، عمل في أكثر من 30 عاماً في مجال المياه والبيئة حول العالم. يحاضر في جامعات في الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا الجنوبية. يكتب بانتظام في المجلات على الإنترنت وهو مؤلف كتاب"Implosion"؛وهو عبارة عن قصة اقتصادية مثيرة عن الحرب والتدمير البيئي وجشع الشركات. شارك في تأليف كتاب سينثيا ماكيني "عندما تعطس الصين: من تأمين فيروس كورونا إلى الأزمة الاقتصادية والسياسية العالمية" بيتر كونيج باحث مشارك في مركز أبحاث العولمة.

 

ساهمت الدسائس الامريكية في خلق نزاعات في اوساط اليساريين، كثيرا ما تحدث عنها زعيم الحزب الشيوعي البوليفي ماريو مونهي في عدة مناسبات محذرا جيفارا من حالة الجزر الثورية والانقسامات التي تعانيها البلاد، فمنذ عام ١٩٦٧ وجد جيفارا نفسه مع مقاتليه العشرين، وحيدا يواجه وحدات الجيش المدججة بالسلاح تحت قيادة السي آي إيه في براري بوليفيا الاستوائية .

من كتاب : جيفارا ثائر لا يموت، السيد عبد الفتاح ص ١٠٤

- فليعتبرها البعض من باب المغالاة، (خاصة اولئك الذين تذوقوا لذة طعم السلطة وتلذذوا مجتَمِعين اكثر، بطعم الانحطاط المجتمعي)، لو قلنا بأن ثورة تشرين اعطت للكثير منا نوعا من التشبث بالحياة، بانتظار ظل غيمةِ امل ٍ قادمة، بانها ستسقي شيئا من ارضنا القاحلة الجرداء ولعلها (سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت) *١ وما اضيق العيش لولا فسحة الامل، وبعض ٌ من احلام اليقظة !! والا فنحن وسط هذا الركام الاخلاقي المعيب الذي قل نظيره وهو يفتك بالمجتمع افرادا ومجموعات بشرية، في ظل هذا الجمود الحضاري والتقهقر المدني الرهيب لصالح مجموعات فكرية رجعية متسلطة غير منسجمة من الاساس لا فكريا ولا مفاهيميا، فكل ٌ يدعي نزوعه نحو قاعدة فكرية واعتقاد سياسي، ليس في نتائجها الا المزيد من التطرف الفكري او الاثني او الحزبي، سلطة غير متجانسة تعيش اقصى مديات التناقض في بلورة تنفيذ قرار يخص الصالح العام، والامر هذا، بات مفهوم الدولة مفهوما خياليا عائما غريقا بمستنقع فسادها الآسن، الذي احال الحياة بعد ١٧ عشر عاما الى اشبه بالمغامرة الضائعة المجنونة والتي حسبتها الاقدار على انها بذور اعوامنا المنسية، التي انتثرت على ارض رخوة، زرعتها حماوات المعتوه الضرورة قبل هذه الاعوام العجاف والهمتها رسوخا، حماقات و حماوات الضرورات من الافاقين الجدد بعدها .

وهكذا ابدا تمضي أمانينا،،، فلا سفن ولا وجود ولا نلقى مراسينا،، على حد قول الشاعر *٢ .

- حينما تدخل الامواج، المضيق، عليها ان تكمل الرحلة نحو المحيط الواسع، لا تتعثر وتتباطئ ثم تموت .

رُسِمَ لثورة تشرين ٢٠١٩ بعد ان تعثر وأدها باطلاقات قناص غادر، ان تدخل مضائق السلطة، من أجل ان تتعثر وتتباطئ بانتظار نشر خبر وداعها المنتظر من قِبلهم !!، لكنها لم تمُت ْ بعد، لسببين :

- اولهما المد العاطفي الذي كان له اكبر الأثر في قلوب الغالبية من الشعب العراقي، قلما وجد بأطاره الشعبي وتأثيره الوطني الكبير على فكر المواطن العراقي من قبل، في ظل اي ثورة شعبية عراقية سابقة *٣

الا ان هذا التأثير سيبقى متفرقا ً غير مؤثر بسبب كونه تأثيرا ذاتيا وشخصيا قابعا بقلب كل ثائر وكل مشارك ومتعاطف مع هذه الانتفاضة الشعبية التي خلفت مئات الشهداء والضحايا وعشرات الاف الجرحى والمعاقين، فقد بات هذا التأثير غير مُجْتمِع اجتماع القوي المؤثر في ساحة الصراع !! فهو لم يخرج عن حدود الذات والافكار والتمنيات العريضة التي لا تتناسب والواقع المفروض !!

- والسبب الاخر هو بقاء مسببات بقائها، فالثورات الشعبية الخارجة من رحم الاحزان لن تموت ابدا، بل تتجذر وتستمد اسباب نموها من اسباب بقائها .

فعلينا ان نستثمر تلك الطاقة التي ستخبو وتموت مالم نحشد فيها اسباب القوة ومبررات البقاء ونعيدها لحلبة الصراع .

- اللغة التي تتفاهم بها السلطات مع منطلق الثورة وسلوك الثوار، تماما كلغة تفاهماتها مع مرتكز الدين وسلوك المتدينين، فالسلطة تريد ان يثوى الدين تحت عهدتها جبلا جاثيا هادئا متمترسا بفقه الطقوس والغيبيات وتفسيرات الاحلام وكذلك سلوك المؤمنين عائما بنظرياته الطقوسية الدعوية المُغيبة، ولا تضر بعض الشعارات الحماسية في ظهيرة نهاية الاسبوع من اسبوع واخر !!

ما دام لا يحرك بالفرد وعيا ولا يستنهض بالمجموع فكرا، فاذا كان يراد بالدين هكذا محصورا بفقه التعبد والزهد والتشرد الذاتي، كذلك يراد للثورة ان تكون محصورة بفكر التمرد الذاتي على الماضي والاعراف وحتى الدين نفسه، لا يهم ما دامت افكارها على ورق او عبر الأثير تحت تأثيرات الديمقراطية التي لا بد منها، ولا يهم ايضا ان كانت افكارها المتمردة تعيش بفكر بعض الافراد او كم هائل منهم ما داموا لا يجتمعون على اساس بلورة تلك الافكار وتكريسها من اجل استنهاض، ثورة قادمة.

- اليوم لدينا من سلاح الوعي الكثير الذي يدفعنا لاختيار من يقود وان نقبل به ونرسم لقيادته الامر المُرجى بالوصول لسفينة تشرين الى ما اردنا، فمرحلة ولادة البيعة السرية للوطن والشعب وما رافقها من الالام ولادة قسرية على الاخر، لا بد ان تنتج مرحلة اخرى من الوعي وهي اختيار من يقود ومن يصل بمبادئ الثورة الى حيز التنفيذ، خاصة وان المدة التي مرت منذ تشرين ٢٠١٩ والى اليوم قد افرزت الكثير من النتائج على نطاق الافراد ومخاض الافكار ومتبنيات المد الثوري، الذي يجب ان يتنزل عن الافكار و الورق، لصالح ارض الواقع البَور .

- سفينة تشرين اليوم قابعة في ميناء للسلام، لتكون كما خُطط لها من قِبل السلطات، مجرد ذكرى عابرة، قابعة في وجدان وضمير شعب حي، حالها حال ثورات كثيرة مرت بتاريخه السياسي، فمن يسير بدفتها نحو وسط البحر، لكي تصل نحو تطبيق متبنياتها التي خرجت من اجلها ؟؟

- والثورات العفوية اذا قامت نتيجة لظروفها المحيطة، فانها لا تركن الى الخلود من منطلقها العفوي مطلقا، فالثورات التي كتبها سفر المجد، تلك التي تخضع لامكانية تطبيق مبادئها وادراج مفاهيمها على ارض الواقع، اما النجاح والفشل بعد انتصارها كائن (او مفهوم اخر) والحديث عنه ليس اليوم .

- لغة السلطات واحدة وديدنها، لحنٌ متكرر واحد وكذلك الثورات، فان لم تكن بلغة وادوات واحدة فهي من منطلق واحد،

حيث ادخلت السلطة، الثورة، مضيق الاتهامات والتبجحات والقذف واللعن، فبادلتهم بها، وفتحوا عليها نيران التقولات ودعاوى ابواب السفارات فردوا اليهم الكرة بالمقدار نفسه والاتهامات نفسها، لقد أكل الثوار الطعم !! وانزوى الثوار بالقيل وقال (وهدأت موجة الثورة من اجل الانقضاض عليها ووأدها الى الابد) .

هكذا ترسم السلطات منهج قتل الثورة وصّد امواجها واقتلاعها ومن ثم رميها نحو الشواطئ البعيدة المجهولة، فتكون بلا تأثير يذكر على ارض الواقع، تاريخا ليس الا .

- الا يستطيع وعي تشرين الذي جابه سلطة قابعة وسط مساحة مليئة بالفوضى والاوحال، الانتفاض على نفسه واستثمار وعيه والخروج بقادة ياخذون بفكره نحو التطبيق !؟ وهناك من يعطي زخم للثورة من السلطة نفسها، وعلى القائمين برفع شعاراتها الوطنية وابقاء ديمومتها الفكرية مشتعلة بالنفوس، استثمار تلك القوى التي آمنت بالثورة ودعمتها وساندتها وطالما حاولت الميل نحوها من اجل لفت انتباه جماهيرها، فالذي يؤمن بثورة قائمة على سلطة هو من المشاركين المؤثرين بها، هو انتصار للثورة واهدافها الثورية .

- لقد فتحوا للثورة، مشاجب سلاحهم الاعلامي واوهموها بالقاء عدة اسلحة مستهلكة فاستخدمها (الثوار) وسرعان ما تبين لنخبة وعيها الجمعي، حجم اللعبة التي ادخلها بهم، الإعلام المضاد للسلطة، ورداءة السلاح المُهدى من الخصوم، دخلت الثورة الحرب بسلاح العدو، وقُتل الثوار بسلاح الخصوم، وفتكوا بهم لانهم يعلمون جيدا حجم السلاح الغير منسجم مع تطلعات وافكار ومنهج ما يدعو اليه الفرسان، فثبطوا العزائم محاولين ترسيخ الفشل منتظرين لحظة رصاصة الرحمة التي للاسف ستأتي من الثوار انفسهم، وتُشيعُ احلامهم واحلامنا كما شيعنا شهدائنا من قبل، مالم،

يتم الاسراع بلم الشتات واظهار كواكبنا التي لا بد ان تشرق من جديد .

- فالسلطات لها المقدرة الكافية والخبرة الطويلة في فك طلاسم الحركات و التظاهرات الشعبية من خلال زجها بمضائق التسييس والتخوين والتأطير الضيق لاهدافها وافكارها الثورية . كما فعلت السلطات بكافة الثورات التي قامت من قبل في العراق دون استثناء .

[ان الثوار لا يمكن ان يصنعوا الحرية، انهم ابدا خصومها، ان الحرية تصنع طريقها بلا تشريع، بلا ثورة، كما النهر يحفر مجراه، بمواصلة السير في جوف الصخور، بمقاومته الطبيعة، ان الحرية لا توجد بالارادة او الخطة او الامر، ان الحرية توجد مع الاشياء الصعبة والمتناقظة والمضادة .

* ان الحرية هي التعود على السير في طريق مسدود بالتناقضات والاحزان !! ]] *٤

- فمفاهيم عبثية وقف العالم عندها !! مثل ابناء السفارات والجوكرية لا تختلف في منطلقها النفسي، عن مفاهيم الذيول او الولائيين،، اقتنع الطرفان باستجابات لا شعورية، فاطلقوا لانفسهم العنان وراحوا يستجيبون لما اُريد لهم بالضبط من بعض المتحكمين بالسلطة !!، فردوا اليهم الهجمة ولكنهم تُرِكوا وسط سديم فوضوي فسيح، من الاتهامات والتقولات والإدعاءات محاولين مسك طوق النجاة، فلم يفلحوا !!

وهذه سُنن ْ الثورات العفوية، التي تُنتَج بعاطفة شعبية جياشة وتلقائية، ليس لانها ولدت دون قيادة، على الاطلاق، فهذا سر من اسرار بقائها، بل لأنها أبت ان تبقى دون قيادة !!

فالقيادة بهذه المرحلة هي هواء الثورة !!

ومتبنياتها وغاياتها، جسدها !!

وسلميتها روحها التي ظلت عصية على الموت .

جسدا وروحا وهواءا لديمومتها والوصول بها الى حيز التطبيق من خلال المشاركة الفاعلة بالانتخابات .

- اما وقود الثورة فهو كالنفط تماما، يحتاج الى قوة استخراج من الباطن لاستثماره بما يتلائم وخدمة الدولة والمجتمع، ولا يتم ذلك الا بظهور قيادات نابعة من نفس تلك الارض التي انتجتها ثقافة التحرير كساحة، والحبوبي والتربية ومجموع ساحات التظاهرات الاخرى اللاتي لملمت كل الاطر الايديولوجية وأطَرّتها بصورة واحدة هي قضية الوطن وحقوق المواطن، فهو ارثها وميراثها القابع بالنفوس وقوتها الدافعة وحماستها المخبوءة وعاطفتها الجياشة التي تحتاج الى عود ثقاب، مصنوع في ارض الوطن، مُدافع ٌ عنها، مراهن ٌ فيها، منسلخ ٌ منها ومن فكر ساحات التظاهر، قريبا من الجوع والحاجة والحزن والحرمان، فكلها عجينة الثورة التي تشكلت عبر تاريخ طويل وهي تنتظر من ينفخ فيها الروح (روح الامل بالألم) التي توارت تحت جمرات العذاب والتاعَت بزيف الوعود، وهَتَكت استارها زُمَر الفساد .

- اليوم سفينة تشرين التي انطلقت لاهداف واضحة جسدتها الجماهير بكلمة واحدة وغاية واحدة وشعار واحد (نريد وطن)، هي بحاجة اليوم الى قبطان يدير دفتها، او عدة قباطنة في هذه المرحلة، لا يهم، ما داموا على ارض واحدة هي ارض العراق ومركب واحد هي مركب تشرين وغاية واحدة هي بناءُ وطنٍ دمره الاوغاد والفاسدون، ويجب الحذر واخذ الحيطة من الدسائس وزرع الانقسامات بين اوساط الثورة (حالة الجزر الثورية)، اليساريين منهم او اصحاب الأيديولوجيات الاخرى او باقي مجاميعها المنظوية تحت لواء الغايات الرئيسية للثورة، فكلهم تقاسموا هدفها والمها ودمعها ودمائها، خاصة وان بلادنا اليوم حاضنة مريحة لكل توجهات وتوجيهات الدول الاخرى والتي لا تدخل الا بوساطة من الداخل وتتحرك بواسطة اجهزتها المخابراتية والاستخبارية تحت ذرائع متوفرة على الدوام .

- ولعل منا من يقول، الانتخابات والدخول من بابها الضيق، هو مضيق ايصا، نعم بالتأكيد هو مضيق ولكنه يقبل بمشاركة كل الامواج الصغيرة المندفعة والكبيرة الهادئة، ومهما ضربت تلك الامواج المراسي والشطآن في النهاية، مبدأ تكافل الفرص موجود ولو نسبيا ! والمشاريع العملاقة عادة تبدأ بفكرة !

كما ان هناك من يدير ادارة ذلك المشروع وطريق الدخول والخروج من بعيد، لا نريد الاندفاع بشأن مغازلتهم حتى وان كانت لهم اليد الطولى بصناعة ادوات المشروع القائم، ولا نريد من الاخرين ان يعطفوا علينا بنعمة المشاركة وهي ملك الجميع، بل علينا فقط وفقط جمع شتاتنا (وجمع دمائنا) التي فرقوها بين قبائل احزابهم وزجوها بين دسائس اقلامهم ونزاعات جهلهم المرير، المتسكع خلف منهج اعلامي حزبي مؤدلج ورخيص، يُعيب على شعب ان يقوم بانتفاضة شعبية للمطالبة بحقوقه، ويُطبل لاصنام فتكت بقدسيتها المخادعة كل المبادئ والاخلاق والقيم السامية .

[ان الحرية هي التعود على السير في طريق مسدود بالتناقضات والاحزان !!

اننا نتعلم الحرية كما يتعلم الاعمى السير في حقول المهالك مبصرا بعصاه !!] *٥

- ولعل عصانا اليوم وعكاز مستقبلنا الاتي القريب، التي ستكون متكئا لعبور الصدمة الكارثة المأساة، هي تشرين، تشرين الأمل والتغيير والمستقبل .

 

 حسن عزيز الياسري - شباط - ٢٠٢١

 

 

حسام الدجنيمن المقرر أن تبدأ حوارات القاهرة في الثامن من شباط الجاري، وتعتبر هذه الجولة من الحوار الوطني بالغة الأهمية ولا يمكن تعويم نتيجتها بلغة دبلوماسية كما جرت العادة، لأن نتائجها ستنعكس على عمل لجنة الانتخابات المركزية وهو ما يلاحظه المواطن في اليوم التالي لعودة الوفود، وفي هذا المقال نطرح الإجابة على التساؤلات التالية: ما أهم القضايا التي ستطرح على طاولة الحوار الوطني في القاهرة...؟ وما أبرز التحديات...؟ وما أهم السيناريوهات المحتملة في حالة النجاح والفشل...؟

أولاً: أجندة الحوار.

من أهم القضايا التي سيتضمنها أجندة اللقاء من وجهة نظري ثلاث ملفات:

1- المرجعية السياسية والبرنامج السياسي، وهذا الملف عليه شبه إجماع وطني بضرورة الذهاب للانتخابات على أساس مرجعية سياسية بعيدة عن اتفاق أوسلو، كما سيتم البحث في التوافق على برنامج سياسي توافقي تصلح وثيقة الوفاق الوطني كمرجعية له لا سيما لو نجحت الفصائل في التوافق على دخول المعترك الانتخابي بقائمة مشتركة، والبحث في التوقيع على ميثاق شرف للاعتراف بالنتيجة، وأن تقوم الانتخابات على مبدأ المشاركة لا المغالبة بما يعني إقرار الجميع على الذهاب إلى حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات تكون قادرة على إنهاء تداعيات الانقسام.

2- القضاء، وهذه من أهم القضايا التي ستطرح على أجندة اللقاء لاسيما قانون السلطة القضائية الأخير الذي يشكل تغولاً من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية بما يخالف مبدأ الفصل بين السلطات، كما سيكون ملف المحكمة الدستورية محط نقاش واهتمام من الجميع، حيث من الضروري العمل على إعادة تشكيل هذا الجسم حسب القانون بما يضمن استقلاليته ونزاهته. وكذلك تشكيل محاكم الانتخابات بالتوافق وبما يضمن نزاهة العملية الانتخابية.

3- البيئة الانتخابية: من المهم التوافق على توفير بيئة انتخابية قائمة على مبدأ تكافؤ الفرص، والحريات العامة والخاصة ووقف الملاحقات الأمنية والإفراج عن المعتقلين السياسيين في الأراضي الفلسطينية، وتذليل العقبات أمام العملية الانتخابية، والعمل الجاد والموحد لمواجهة أي سيناريو لتعطيل الانتخابات بالقدس، والوصول إلى ميثاق شرف يقضي بمنع استخدام أي طرف للمقدرات الحكومية في العملية الانتخابية وإبقائها على حياد.

ثانياً: أبرز التحديات.

من أهم التحديات التي تعترض حوار القاهرة ما يلي:

1- ملف السلطة القضائية، وإعادة تشكيل المحكمة الدستورية.

2- عدم التوافق على رئيس توافقي (محمود عباس) وهو ما يعزز من سيناريو توافق أغلب الفصائل على شخصية أخرى تنافس الرئيس عباس، وهذا التحدي قد يدفع الأخير لعرقلة الانتخابات الفلسطينية وقد يسمح على أبعد تقدير بتمرير الانتخابات التشريعية للحاجة الماسة لوجود سلطة تشريعية داخلياً وخارجياً.

ثالثاً: السيناريوهات المحتملة في حالة نجاح الحوار.

في حال نجح الحوار الفلسطيني بالقاهرة، وتم تجاوز كافة التحديات، وغلب الجميع الصالح الوطني العام على الصالح الحزبي الخاص، فهذا يعني إجراء الانتخابات الفلسطينية في كافة مؤسسات النظام السياسي، وعليه نحن أمام ثلاثة سيناريوهات هي:

1- بناء نظام سياسي ديمقراطي تعددي، وهذا يعني إنهاء الانقسام بشكل كامل ومعالجة كافة تداعياته، وتعزيز الثقافة المدنية التي تؤسس لبناء دولة القانون، وتفعيل كافة مؤسسات منظمة التحرير ودمج الخلايا العسكرية ضمن جيش التحرير، بما يضمن رفع فصائل المقاومة من قوائم الإرهاب الدولي، وتصبح أحزاب سياسية، ويعلن جيش التحرير أن من أهم مهامه في هذه المرحلة مراكمة القوة لمواجهة الاحتلال على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام  1967م، ويبدأ الساسة معركة قانونية ودبلوماسية مع الاحتلال في كافة المحافل، ويمارس شعبنا مقاومة شعبية يحمي ظهرها جيش التحرير التابع للمنظمة، ويكون هدف الحكومة تعزيز صمود رأس المال الاجتماعي الفلسطيني.

هذا السيناريو رغم صعوبة تحقيقه إلا أنه ينبغي أن يكون أمل كل فلسطيني وأن نعمل جميعاً على العمل كي يصبح هو السيناريو المرجح.

 

2- سيناريو الفدرالية: لا شك أن الانتخابات حاجة وطنية داخلية، ولكن الضغط الخارجي ليس بعيداً عنها، وفي ظل الواقع الراهن وأزمة الثقة، وحجم التعقيدات فإن الفدرالية ستصبح أمراً واقعاً بعد الانتخابات، وقد تصلح لإدارة الملف الداخلي لمرحلة زمنية محددة، وتتمثل في تشكيل الرئيس حكومة مركزية تضم الوزارات السيادية، بينما تشكل حماس حكومة في قطاع غزة (حكومة خدمات) بالشراكة مع الكل الوطني على أن تقود الوزارات الرئيسية مثل الداخلية والمالية، ونفس الحال تقوم به فتح في الضفة ويكون هدف حكومة الخدمات تعزيز صمود المواطن وتثبيته وجسر الهوة بين المكونات الشعبية عبر زيادة مساحة الحريات العامة والخاصة والتثقيف المدني. بينما تقوم الحكومة المركزية التي يقودها الرئيس بإدارة الملف السياسي حسب البرنامج المتوافق عليه، وجلب المال والإشراف على توزيعه بعدالة على الحكومتين في الضفة وغزة.

3- سيناريو دمقرطة الانقسام، وجوهر هذا السيناريو يتمثل في أن الانتخابات حاجة خارجية تم تلبيتها لضمان تجديد شرعية الرئيس وحكومته وجلب المال، ولكن يبقى الواقع الراهن على ما هو عليه مع تحسن طفيف في الواقع المعاش.

رابعاً: السيناريوهات المحتملة في حالة فشل الحوار.

وفقاً لسيناريو فشل حوارات القاهرة وهذا أمر محتمل، فإن السيناريوهات المحتملة وفقاً لسيناريو الفشل هو:

1- سيناريو إجراء الانتخابات من طرف واحد وهو السلطة الفلسطينية، على أن تجرى الانتخابات بالضفة فقط وممكن إشراك قطاع غزة ترشحاً وتصويتاً ودفع المواطنين للاشتباك مع الحكومة في غزة التي تديرها حركة حماس، في حال رفض حماس إجراء الانتخابات قد تعلن السلطة الفلسطينية غزة إقليماً متمرداً وتذهب لسيناريو تصويت غزة إلكترونياً. وهذا السيناريو الأكثر ترجيحاً.

2- سيناريو عودة الرئيس عباس لتجديد شرعيته من منظمة التحرير وتسويق هذه الخطوة اقليمياً ودولياً بفشل الحوار، وتكليف المجلس المركزي بمهام المجلس التشريعي، وتكييف ذلك قانونياً في هذا الزمن الذي يغيب في القانون أمراً ممكناً.

الخلاصة: أن يفاوض الكل الوطني لبناء دولة القانون وإنهاء الانقسام وتعديل ما يمكن تعديله هذا أمراً مستحسناً، ولكن في نفس الوقت إياكم وتفويت فرصة إجراء الانتخابات وليكن عنوانها كسر هيمنة أي طرف على النظام السياسي هو عنواناً للمرحلة المقبلة، بالإضافة إلى تحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي كأولوية قصوى ومدخل مهم للحفاظ على مشروعنا الوطني.

 

د. حسام الدجني

كاتب ومحلل سياسي فلسطيني