 قضايا

أركون في جزء من الفضاء الشيعي والسني

حمزة بلحاج صالحكثيرمن السنة والشيعة ينتصرون لأركون أو يرفضونه من منزع التنافس ورد الفعل والتميز الإيديولوجي واعتبارات مذهبية ولغوية وعرقية ..

شذرة مقتضبة وكلام لماح مختصر حول الموضوع

نحن نخالف أركون ونمارس على نصه نقدا عالما لا يكتفي بسطوحه الفكرية بل ينفذ إلى مرتكزاته النظرية والفلسفية وأصول منجزه وأغواره وتجويفاته وطبقاته وتفكيك سؤاله..

إن بعض إخواننا الشيعة من الكتاب  المراجع الدينية والنقاد والدكاترة والطلاب وأيضا السنة ومنهم مثلا لا حصرا من الجامعيين فارح مسرحي لم يذهبوا هذا المسلك النسقي الشامل في دراسة أركون..

أركون يتلاعب بمفردات مبطنة بالإيديولوجيا كسبقه في تسمية ونعت الوحي والدين والمطلق ب "البشري" قبل ظهور نتائج بحث ومشروع قراءة دعا إليه ولم ير النور أو تهربه تارة باستعمال عبارة "المكون البشري للدين" في حديثه عن الوحي..

فهو يغلف موقفه القبلي (وهي أدلجة صرفة) ولا يتمهل في انتظار نتائج بحثه..

و حديثه عن "الرهانات" وعن "التحديات" يحمل بطانة لإيديولوجيا كفاحية نضالية لا نقدا إيبستمولوجيان لا أنثربولوجيا خالصا ولا فللولوجيا ولا إسلام تطبيقي واستشراقيا حديثا..

إن جوهر فكرة أركون تدور حول التشكيك في صدقية ومطلقية وتعالي الوحي تلميحا بل تصريحا ببشريته..

ويبدو أن عبد الكريم سروش يذهب مذهبه ويتبنى فكرته في قضية التكوين البشري للدين وإن تفنن في صياغته بصفة لا تبرز جليا..

ولا تخلو كتابة أركون من نزعة الأدلجة متدثرة بالفلسفة والمعرفة والفكر..

مثل القول ببشرية الوحي وموقفه من اللغة العربية والتراث والامازيغية وموقفه من الثورة التحريرية الجزائرية وتخبطه ابتداء بتسمية الفكر عربيا في كتابه الأول "الفكر العربي" ثم ت.حديثه عن العقل الإسلامي بدل العقل العربي ومغازلته التراث الشيعي ..الخ

وليس إشتغاله بالدراسات الإسلامية أو "الإسلاميات التطبيقية" إلا ويحذوه فيها أن يتحقق قبليه حتى خيبت ظنه بعض الأعمال التي تناولت الإسلام من منزع أنثربولوجي مثل عمل الإناسي "كليفورد غرتيز" ونتائج بحثه التي وجد فيها أن إسلام المغرب كإسلام أندنوسيا أو ماليزيا إسلام واحد بعد الدراسة الطويلة فما كان على محمد أركون إلا أن يشيد بذلك العمل وهذا العمل قديم قدم فكرة أركون وليست سابقة على دعوته..

وليس النقد الفيلولوجي أو الفقه لغوي للدرس الإستشراقي التقليدي الذي صاغ عقل أركون وتفكيره إلا استعارة من عالم يدعم خياره للأنثروبولوجيا التطبيقية ومنه تسمية (الإسلاميات التطبيقية) وهو ما اعتبره أركون استشراقا حديثا ..

الفيلولوجيا النقدية تعني الوثيقة الدينية فحصا ونقدا وتقييما وحكما بأدوات العلم والفحص والخبرة وهي تتمترس حول فكرة أصالة ومطلقية مصدر الوحي من عدم أصالته وبشريته..

لم يرق نص محمد أركون وهو مجرد دعوة أولية للإشتغال وفق ورقة طريق رسمها لطلابه والمهتمين به إلى أن يكون مشروعا يحمل خصائص المشروع العلمية فعلا بل كانت دعوات للتفكيروالبحث ..

و قد رسم أركون معالم ورقة طريقه التي لم تنجز وتتحقق لتصبح مشروعا ومن يريد أن يفهم أركون جيدا بعيدا عن نزعة الإنفتاح المشروطة الزاحفة على الفضاء الشيعي وأيضا السني مع بعض التوجس

الإيديولوجي لا الفلسفي والمعرفي فعليه أن يقف على مرتكزات وأسس النص الأركوني

و يجد أركون رواجه بعنوان الإنفتاح حتى على مستوى بعض الحوزات العلمية وأيضا عند من تخرجوا منها وسلكوا مسالك علمانية ناقدة للمؤسسة الدينية مع بعض التحفظ ومنهم عبد الكريم سروش  وملكيان والجبران  ومع بعض الإختلاف عبد الجبار الرفاعي بفوارق غالبا ما تمس مسألة العلمنة والأسلمة والتبني اللامشروط لمفاهيم لم تغادر مرحلة الإستفزاز والسؤال في تقديري..

فلا يعاب على الحوزات العلمية هذا الإنفتاح بل يعاب عليهم قلة الزاد والإكتفاء بالإنفتاح من أجل الإنفتاح والفهوم المباركة والمهللة للمنفتح عليه ليصبح موضة لا موضوع تفكيك عميق ومفحوص بجدية وتبصر..

ولا بأس أن يتخذ ك "جيمناستيك" عقلي وفلسفي وتدريب منهجي وممارسة مفهومية وتوليد حراك فكري يوفر مناخا للسؤال والنقد والحيرة والقلق والجدل بدل الرضا المطلق على الذات فيكون نص أركون بهذه النزعة والقصد ممتعا ومفيدا ومحببا ومنصوحا به بل تدريبا على القلق والحيرة والسؤال..

غير أن لذة النص الأركوني لا يجب أن تتحول إلى سباق وتنافس بردة الأفعال بين السنة والشيعة في تبني فكره والظهور بصفة التباهي والموضة ك "حداثيين " و"أركونيين" في تدوير فكره..

إن ممارسة النقد العميق على شذرات فكر محمد أركون ومنجزه ومنها نموذج تفسيره لسورة الفاتحة وتبجيله وتبعيضه للتراث وتفضيله ابن مسكويه والتوحيدي وعبد القادر الجيلالي مثلا لا حصرا على غيرهم مع قلة التمرس والتوسع في التراث عند أركون الذي يتعاطى معه بنزوع أحيانا دون الإستشراقي أو قريبا منه ستجعلنا نقف على مدى قوة الطرح وجدواه من عدمه للتقدم المنشود إسلاميا...

ل "روجي أرنانديز" و" بول ريكور" و" جورج بلاندييه " وغيرهم أيضا مكانة مركزية في " العقل الأركوني " و" النص الأركوني " لا يجب أن نغفلها عند محاولة فهم وقراءة وتحليل نصه ومنجزه..

ما ذكرته هنا هو كلام جد بسيط ومختصر لا يغطي أسس ومرتكزات المنجز الأركوني كما أراها للإبانة على أسسه ووظيفة عناصره البنائية في محددات دعوته للتفكير وأسئلته ونصه غير المنتهي والكامل...

  في نص أركون وخياراته وانتقاءه لعدته المفاهيمية وأدواته التي يدعونا أن نقارب بها نصوص الديانات التوحيدية الثلاث كما سماها إن لم تبرز جلية فعلينا الكشف عنها حفرا عميقا في مكونات منهجه ومقاربته ودعوته حتى لا أقول مشروعه...

أركون ليس مطلعا على كل التراث بل إن الجابري مثلا لا حصرا أكثر منه توسعا واطلاعا ومعرفة ودقة ..

 

حمزة بلحاج صالح – خبير في التربية / الجزائر

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4502 المصادف: 2019-01-02 03:12:44