 قضايا

غاندي والمقاومة السلمية

معراج احمد الندويالمقاومة السلمية هي وسيلة لحماية الحقوق، وتحقيق المطالب من خلال اظهار المعاناة الإنسانية، والاعتماد على قوة الروح وعلى القوة المعنوية.  تعتمد المقاومة السلمية على تحميل العواقب مع الصبر والثبات، تتوافق مع فكرة التضحية وتحمل المعاناة وعدم مواجهة الخصوم، وعدم استعمال أي نوع من أنواع العنف، بل الاعتماد على اللاعنف مع الاستقامة في تحقيق الأهداف المنشودة.

تتخذ هذه السياسة للمقاومة عدة أساليب ومن أهمها الصيام، والمقاطعة، والاعتصام، والعصيان المدني، والقبول بالسجن، وعدم الخوف من الموت. والحركات التي آمنت باللاعنف كمنهج أساسي للصول إلى أهدافها السياسية والاجتماعية، كان لها مساهمة كبيرة في اللاعنف والأمن والسلام، وتجسيد كمثال لباقي الحركات السياسية والاجتماعية التي تسعى للوصول إلى أهدافها المشروعة.

.... لقد اشتهرغاندي بلمقاومة السلمية واللاعنف من خلال الأهميسا" وهي دعوة للمحبة والسلام وفعل الخير حتى مع الأعداء،ومعارضة سياسة الحكومة وعدم الانصياع لأوامرها، دون اللجوء لأي نوع من أنواع القوة. رأى غاندي أن القوة في حقيقة هي قوة الحق واللاعنف، والصبرعلى الأذى،وتحمل المكارة وضبط النفس.

لقد كرس المهاتما غاندي حياته لنشر سياسة المقاومة السلمية واللاعنف واستمر على مدى أكثر من خمسين عام. اعتمد تكنيك غاندي على أساس "الساتياجراها" التي تعني الاصرار على الحق. تتألف "الساتياجراها" من كلميتين  باللغة السنسكريتية "ساتيا" معناها الحقيقة، و"جرها" التي تعني الاصرار على الالتزام. وكانت "الساتيا جرها" بالنسبة لغاندي هي قوة روحية وأخلاقية.

تتضمن "الساتيا جراها" ثلاثة نقاط مهمة:

- عدم التعاون مع السلطة الانجليزية ضد الاستعمار البريطاني في جميع الستويات. وذلك من خلال اللجوء للاضرابات في العمل، والمظاهرات الشعبية، والاستقالة من الوظائف الحكومية، والتخلى عن الألقاب، والرجوع عن الجوائز معربا بأن الجماهير ضد سياسة الحكومة.

-   النقطة الثانية من "الساتياجرها" هي حركة العصيان المدني التي تتضمن عدم دفع الضرائب واجبار الحكومة أن تركز اهتمامها في مصالح الجماهير.

-   والأسلوب الثالث والأخير هو اللجوء إلى الصيام حتى الموت،قد استمعل هذا الاسلوب لدعم "الساتياجراها" كلما اقتضى الحال.

وكان غاندي يهدف إلى استقال القومي، ثم يأتي بعده  بالقيام المجتمع المثالي  على  أساس العدل والمساوات. وكانت لغاندي رؤية جديدة للوطن والذي لا يمكن تحقيه إلا عن طريق التقدم الاجتماعي والاقتصادي. أسس غاندي ما عرف في عالم السياسية بـ"المقاومة السلمية" أو فلسفة اللاعنف "الساتياراها"، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية.  كل هندي  حسب غاندي أن يلتزم بثلاث مبادئ أساسية وهي اللاعنف،ورفض الاضرار بالآخرين مع الالتزام بالحق الذي يعني التحلى بالروح العسكرية والتضحية، واحترام الذات والكرامة الإنسانية والابتعاد عن التمييز العنصري.

رأى غاندي أن اللاعنف هو المنهج السياسي لعامة الناس. وتعكس هذه النظرة لاستخدام التاريخي اللاعنف اعتمادا على قوة الجماهير. ومن أشهر الصراعات التي استخدم فيها اللاعنف في التاريخ هي حملة عدم التعاون التي قادها المهاتما غاندي لاستقلال الهند. دعا هذا القائد العظيم إلى السلام والمحبة والاحترام المتبادل بين الناس. قام بنشر اللاعنف لأجل تحقيق أهدافه السياسية، وفي إطار هذه النظرية اختار النضال السلمي ضد الاحتلال وعدم التعاون معه بدلا من التعذيب والإضطهاد.

لقد أستطاع غاندي أن يحطم فكرة الامبراطورية الانجليزية التي لا تغيب الشمس عنها بأسلوبه وأفكاره وأعطى من أسلوبه اللاعنف عبرة لمن يرى في المقاومة السلمية أسلوبا عقيما في محاربة الاحتلال. تغلب غاندي على الاستعمار الانجليزي بعد صراع طويل وصبر متواصل استمر نصف قرن من الكفاح الهادئ الصامت الذي هدف القضاء على القوة القاهرة. أكد غاندي أن "الساتياجراها" أسلوب بسيط لاسترجاع حقوق المستضعفين والمقهورين في معاركهم الإنسانية من أجل الحق والسلام.

 

ا. د. م. معراج أحمد معراج الندوي

جامعة عالية ،كولكاتا - الهند

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4781 المصادف: 2019-10-08 00:44:40