 قضايا

ثنائية: العلمانية والدين، وثنائية: المرأة والرجل!

سليم مطران الصراع المتفاقم بين (متعصبي الدين والروحانية) و(متعصبي العلمانية والالحاد)، هو اشبه بصراع (متعصبي الفحولية) و(متعصبي النسوانية): كل منهما يحلم بالغاء (الجنس الآخر) من المجتمع والدولة!

تكمن المشكلة في ان الطرفين يتجاهلان اهم قانون في الوجود الكوني والاجتماعي (الثنائية التكاملية): (ذكر ـ انثى)(فعال ـ منفعل)(موجب ـ سالب)(دولة ـ شعب)(عقل ـ عواطف)(مادة ـ طاقة)(بدن ـ روح)(مدينة - ريف)(سماء ـ ارض) (ساخن ـ بارد)(عالي ـ واطي)(نهار ـ ليل)(صلب ـ رخو).. الخ.. ومن اهم الثنائيات الاجتماعية (ثنائية العلم والايمان). (العلم) ارضي عملي محسوس ضروري لتفهم اسرار الوجود وابداع الوسائل التي تسهل الحياة وتمنح القوة للمجتمع وللدولة. أما (الايمان) فهو سماوي روحي معنوي ضروري لراحة النفس واخلقة السلوك ومنح بعض الاطمئان إزاء خفايا الوجود ومعنى الحياة.

طبعا مثلما هنالك بين الرجال والنساء أشرار وأخيار، هنالك ايضا بين المتدينين والملحدين اشرار وأخيار. إذن من الخطأ والاجحاف الحكم السلبي او الايجابي الكلّي على احدهما.

لكن مشكلتنا ان (العلمانيين والملحدين) عندنا لا زالوا يصرون على التفهم المغلوط للتجربة الاوربية ببلوغ (العلمانية) وادراك الحقيقة التالية: هم ابدا ما أزالوا (المسيحية)، بل بعد قرون من (الصراع والحوار) ساعدوا الكنيسة بان (تصلح نفسها) وتتقبل وتتفاهم مع(العلم والالحاد).

نعم ان (المسيحية) موجودة في كل نواحي الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والسياحية وووو. يكفي ان نعرف ان الدستور السويسري يبدأ بعبارة:

باسم الله الجبار( Au nom de Dieu Tout Puissant!)

وهنالك (12) يوم عطلة رسمية تتعلق بالمسيحية.

وان (اسرائيل الديمقراطية) دولة دينية من الاساس لانها تستمد كل شريعتها وتكوينها من (الصهيونية القائمة على عقيدة دينية توراتية: الارض الموعودة)، وان (الحاخامات) لهم دورا كبيرا في الدولة والاحزاب والمجتمع.

نعم ان مشكلتنا الكبرى منذ اجيال وحتى الآن، اننا نجهد من اجل (استنساخ نتائج الاصلاح الاوربي) عبر شحن الحقد والاحتقار والدعوة لالغاء الآخر من خلال القوانين التعسفية. نتناسى ان اوربا نجحت بتحقيق الانسجام بين(الثنائية) عبر الاعتراف المتبادل والتصالح وادراك كل طرف انه مهم للطرف الآخر، تماما مثلما تدرك (النساء) و(الرجال) ان الحياة بدون ألآخر مستحيلة.

اختصارات

ـ العلمانيون والملحدون يشيعون الفكرة المغلوطة التالية: ان الدين اساس التعصب والحروب؟!.. طيب، هل نسينا ان الحربين العالميتين ما كانتا من صنع المتدينين والكنيسة، بل بين: الديمقراطيين والنازيين والشيوعيين، الذين ابادوا 100 مليون اوربي بأيادي اوربيين!! وان الاستعمار وإبادات الشعوب والاستعباد، كانت تحت اشراف المتنورين وورثة الثورات الامريكية والانكليزية والفرنسية.. نعم ان الانسان يمكنه ممارسة الخير أو الشر باسم اية عقيدة مهما كانت: دينية او تقدمية..

ـ العلمانيون دائموا الصراخ: ان الدين مسألة شخصية والترويج له خطأ!! طيب لماذا تسمحوا لانفسكم انتم (دعاة الديمقراطية)، ان تحرموا الملايين من حرية التعبير ونشر افكارهم، وجريمتهم الوحيدة ان (افكارهم دينية)؟! ان المطلوب هو الحرية لجميع الافكار، دينية والحادية، لكن ضمن شروط يتم الاتفاق عليها وطنيا، جوهرها: احترام كرامة ووحدة الوطن والشعب، ومنع التكفير والتخوين والعنصرية والعنف...

ـ ان النخب الاوربية، خلال قرون، كافحت وحاورت وكتبت، حتى اقنعت الكنيسة بأن تتقبل الطرف الآخر.. نعم، ان المطلوب منا، ليس الالغاء، بل الاعتراف والتصالح والحوار..

 

سليم مطر ـ جنيف

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4950 المصادف: 2020-03-25 04:10:43