 قضايا

وجودنا والفايروسات

كاظم لفتة جبران الحديث عن اللاوعي والوباء امر خطير يعدهُ البعض، لأن تجنُب الوباء يحتاج ان يكون الانسان واعياً ليحسن التصرف مع الفايروسات بوصفها كائنات حيوانية لا تملك الوعي وحكمة التصرف، كما هو الإنسان ذو العقل . ويمكن استعارة تقسيم أرسطو للنفس الانسانية من قوة عقلية، و حيوانية، واخرى نباتية، فالأولى العقل بذاته، والثانية غضبية، والثالثة حسية وتخص النمو، فالعقل هو الحكمة والقوة التي تربط وتسيطر على القوى الاخرى لبسط النظام وفرض ارادة الذات الجوهرية للانسان، أما الفايروسات بوصفها حيوانات لا تملك العقل بل تملك القوى الاخرى، لذلك هي لا تعيش بذاتها وإنما على ذوات الآخرين،. وبما أن الإنسان ينقسم إلى نفس وجسد أو بعبارة أرسطو صورة ومادة، والصورة بالفعل والمادة بالقوة، فالفايروسات بالقوة وليست بالفعل موجودة، اي ان الفايروسات لم توجد إلا إذا كانت هناك صورة تمكنها من الظهور للوجود الفعلي، فالإنسان هو صورة الفايروس لما يحمله من ذات شفافة لا ترى بالعين ولا بالمجهر بل بالعقل، أما الفايروس فهو لا يرى بالعين بل بالمجهر عندما تسلط عليه الصورة، صورة الإنسان هي التي توفر العمل له . الفايروسات لا تعي ذاتها لأنها غير عاقلة بل تعي الآخر من خلاله النمو على المادة وهي الجسد . فالفايروسات تعتمد على اللاوعي عند التكاثر والنمو على صور الآخرين،مفهوم اللاوعي كما هو معروف ظهر مع عالم التحليل النفسي سيغموند فرويد، عندنا رأى ان الذي يتحكم في الإنسان عدة عوامل وأشياء يتعرض لها الإنسان منذ تكوينه ثم تخزن في هذا اللاوعي،أو العقل الباطن،الأشياء التي يتعرض لها الإنسان إذا كانت عميقة وتؤثر في تكوينه تخزن في هذا اللاوعي ثم تظهر حين مواجهة مماثلة لذلك المخزون . ومن ناحية اخرى تظهر مدى قوة اللاوعي هذا الفايروس في التحكم في البشرية . فتاريخ الإنسان يبدأ من نمو الإنسان من معركة الحيوانات المنوية إلى النصر ومرحلة التكيف على مع الآخر عبر الحجر في رحم المرآه، ثم الخروج إلى الخارج والتكيف مع الوضع الخارجي عبر التعلم والاكتساب، فالفايروسات ايضاً تشبه عالمنا من حيث أنها تحاول التكيف مع الإنسان بوصفه كائن حي، الحرب الدائرة بين الفايروس والانسان هي تعود بنا إلى مرحلة حروب اللاوعي و لغرض فرض سيطرتنا على ذلك الفايروس يجب علينا استخدم وعينا وعقلنا وتمكين معرفتنا للدخول لذلك اللاوعي وإيقاف سطوته على البشرية، فما بين لحظة واخرى بدأ كل شيء مختلفاً،ما سعى الإنسان له عبر تاريخ الوعي الإنساني للفكر، لم يصمد أمام اللاوعي فجميع السبل التي اخذت سواء كانت حجر، أو ابتعاد، أو عدم تواصل، أو استخدام المعقمات كلها أصبحت تدخل الإنسان في مرحلة مضطربة، فأصبح الشك والحذر هو اليقين الذي نتبعه واليقين هو الشك الذي نحذر من تحققه، فهذه المتغيرات اوجبت علي الانسان تغير طريقة تواصله من خلال التواصل عن بُعد بأجهزة اللاوعي وهي الحياة الجديدة مع الكترونيات، وبهذه الحرب يجب التكيف مع الوضع الجديد لانتقال لنوع وعصر جديد من الانسانية بعيد عن سيطرة بعض الدول العظمى على اللاوعي التي تحاول من خلاله فرض سيطرتها على البشرية من خلال قوة السلاح أو الاقتصاد أو اللاوعي الخاص بجماعة معينة وهي الجماعات الدينية . اللاوعي هو شبه الايديولوجيا أو ان الأيديولوجيا هي التي تعيش على اللاوعي لتمكنه من العيش واكتساب حقيقته، فالحرب التي نخوضها متعددة الجوانب للحفاظ على الانسان ويجب أن نعي ذلك .

 

كاظم لفته جبر

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4965 المصادف: 2020-04-09 04:30:11