 قضايا

التشريعات المدنية وارتباطها الأخلاقي بقانون العدل السماوي

عقيل العبودموضوع التشريعات القانونية ارتبطت بالعدل الإلهي منذ عصر كلكامش والحضارات القديمة، حتى صار موضوع الاخلاق الركيزة الأساس لبناء الدولة، التي يستند عليها الحكم والقانون، ولذلك مقولة العدل التي ارتبطت بالقضاء والحكم والحاكم، إنما المقصود بها هنا، تنصيب من يمتلك القدرة على ادارة البلاد وضمان حقوق العباد وفقا لقانون السماء.

فالحاكم لا يمكن ان يمارس سلطته بمعزل عن شرطية العدل، ولذلك يراعى في تعيينه الدقة المتناهية، حتى ان أفلاطون في مدينته الفاضلة أعطى للحاكم والقاضي الدور الأول لإدارة البلاد، فهو الوصي، والمستشار، والمعتمد، والمرجع التشريعي.

ف(تيميس) الآلهة، بحسب الميثولوجيا الإغريقية إنما يشار بها الى الحكمة والعدالة والحق، وهذه التعريفات تجتمع ايضا مع الآلهة الإغريقية (اتو) التي هي الأخرى بحسب التعريف آلهة للعدل.

وهذا يعني ان المفهوم الميثولوجي لمقولة العدل إرتبط بالجهة العليا التي تحكمها الفوقية، كونها يطلق عليها آلهة الشمس ايضا بحسب ما ورد في التعريفات السومرية، وآلهة الطبيعة بحسب التعريفات الإغريقية.

ومن المناسب ان التعريفات الخاصة بالعدل تشمل القانون والطبيعة والدين. باعتبار ان مصدر التشريعات في الأصل هو قانون فوقي سماوي، وهذه التشريعات امتزجت لأهميتها مع حياة الإنسان فطريا، حتى صار لها ان ترتبط بالقوانين المدنية للمجتمعات؛ كالزواج والطلاق والعلاقات الاجتماعية ومنها الأعراف والتقاليد.

فالدين في اصل نشأته ارتباط قانوني اخلاقي. ولذلك يعد موضوع الأديان من المواضيع الاخلاقية. والنبي الأكرم محمد (ص) عندما ارسل نبيا وحاكما، قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق).

وهذه الاخلاق التي يقصدها النبي محمد (ص)، هي لا تعني في اصلها المفاهيم الاخلاقية بلحاظ التعامل الاجتماعي مع الأفراد فقط، إنما هي وثيقة تشريعية لإنشاء وصياغة المفاهيم الخاضعة لقانون العدل الإلهي، اي قانون السماء وتطبيقه في عالم الأرض.

هنا وبالعودة الى الدولة السومرية وقوانين بنائها الإداري والتنظيمي، نجد ان التشريعات التي تم اتباعها في زمن الملك السومري (لوكال زاكيزي) عندما استطاع ان يوحد المدن السومرية في دولة واحدة، انعكست في تاسيس واعتماد القوانين التي فرضت نفسها ابان حضارة سومر.

وهذا ما يفيد بأن شروط بناء الدولة، إنما يخضع لإرادة وإدارة حاكم حقيقي بعدله ومبادئه وعقيدته واخلاقية السامية، ومنها كلمة سمو التي هي سمة بها يجب ان يتصف الحاكم.

 

عقيل العبود

الهوامش:

https://ar.m.wikipedia.org/wiki/تيميس

https://ar.m.wikipedia.org/wiki/أوتو_https://ar.m.wikipedia.org/wiki/أوتو_(إله)

https://ar.m.wikipedia.org/wiki/التشرhttps://ar.m.wikipedia.org/wiki/التشريع_فيhttps://ar.m.wikipedia.org/wiki/التشريع_في_العراق_القديم

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4996 المصادف: 2020-05-10 03:23:08