 قضايا

جذور الكتابة العربية من المسند إلى الجزم

علاء اللاميحملوا نسختكم من دراسة عن جذور الكتابة العربية والصورة لرسالة النبي محمد "ص" إلى هِرَقل إمبراطور الروم، ويُرجَح أنها كتبت بخط الإمام علي بن أبي طالب "ع". فقرات من دراسة للباحث سعد الدين أبو الحب. بعنوان "جذور الكتابة العربية الحديثة: من المسند الى الجزم". الباحث عراقي أميركي الجنسية، ولد في نيويورك سنة 1958 ونشأ في العراق. يكتب باللغتين العربية والإنكليزية. استقر منذ عام 1979 في نيويورك وحصل على شهاداته العلمية فيها. يعمل منذ العام 1992 في تصميم الأبناط العربية وخاصة الأبناط غير التقليدية، حيث قدم عام 1998 طراز النمط الحرفي أو الخط المتماثل. فقرات من الدراسة لا تغني عن الاطلاع عليها كاملة لأخذ صورة أوضح عن الموضوع:

* اختلف علماء العالم الاسلامي الاوائل لقرون عديدة على منشأ الكتابة العربية، إلا أن اختلافاتهم هذه كانت أساسا حول هوية القبائل العربية التي استخدمتها أولا. ولم يصبح موضوع تأريخ الكتابة العربية موضوعاً للنقاش المحتدم إلا بعد ان اشارت النقوش المكتشفة حديثا الى صلة آرامية نبطية. ولكن ورغم كثرة المقالات والكتب في هذا الموضوع اليوم، إلا أن العديد منها اكتفت، بتكرار استنتاجات المستشرقين الاوربيين في القرن التاسع عشر المبنية على قلة قليلة من النقوش الحجرية "لتحكم" أن الكتابة العربية كانت قد تطورت من الآرامية النبطية.

* في هذه المقالة، سنقدم دراسة مختصرة مدعمة بالنقوش والمدونات المتوفرة لدينا اليوم عن دلائل تطور الكتابة العربية في بيئة أبجدية المسند العربية.

* لقد تم العثور على أولى الاشكال الحرفية لأبجديةٍ ما في الجزيرة العربية، بما فيها الهلال الخصيب، في منطقة شرق البحر الابيض المتوسط الواقعة بين بلاد ما بين النهرين (العراق حديثا) ومصر. وتم إرجاع تأريخ هذه الاشكال الحرفية والتي أطلق عليها المختصون تسمية "الابجدية الكنعانية" الى القرن 14 ق.م. ويُعتقد انها مشتقة من حروف سينائية ذات منشأ مصري.

* أظهرت نقوش الشرق الأدنى أن الابجدية الآرامية ومشتقاتها، وذلك في حوالي القرن الثالث الى القرن الرابع قبل الميلاد، كانت قد حلت محل الفينيقية، بل وأصبحت كتابة رئيسة في عموم منطقة الهلال الخصيب. وبينت النقوش أيضا استخدام ابجدية ذات حروف شبه متصلة، تشارك الآرامية عدد حروفها، 22 حرفا، وغالبية اشكالها، في المراكز السكانية للمناطق الجنوبية من سوريا الكبرى. تلك هي أبجدية مدينة البتراء في القرن 3 ق.م.

* في القرون الأولى للألفية الاولى، كان في المنطقة الشمالية من الجزيرة العربية خليط من الأديان القديمة والجديدة. كانت بابل، المركز الثقافي الأول في المنطقة ولقرون طويلة، تحت سيطرة الفرس الساسانيين، بينما كانت منطقة شرق المتوسط تحت سيطرة الرومان. وعلى النقيض من ذلك، كانت غالبية مناطق وسط وجنوب الجزيرة العربية تتمتع ببيئة دينية وثنية أكثر تجانسا، بالإضافة الى تحررها من الهيمنة الخارجية المباشرة.

* كانت الابجدية العربية الاولى والمعروفة تاريخيا باسم "خط الجزم" نتاج لبيئتها تماما كما هو حال الابجديات القديمة المُعاد تصميمها إبان العهد الاسلامي، عندما أصبحت الكتابة العربية هي الكتابة السائدة.

* ويُعتقَد أن الحروف العربية كانت قد استعملت للمرة الاولى في منطقة الانبار والحيرة في العراق، وكلاهما كان تحت السيطرة الفارسية الساسانية خلال تلك الفترة (ما قد يشير الى احتمالية تأثير الخطوط الفارسية المبكرة، كالبهلوية والافيستا). والعديد من الباحثين يتحدث عن الخط الكندي في الحيرة الى جانب خط الجزم في الحجاز.

* ومن الشائع اليوم أن بُشر بن عبد الملك الكندي، ويعتقد انه من المسيحيين العرب، كان أول من جلب خط الجزم إلى مكة وبُشر هو شقيق الأكيدر، أحد قادة مدينة دومة الجندل التأريخية قرب مدينة سكاكة شمال المملكة العربية السعودية، والواقعة 200 ميلا جنوب غرب الحيرة في العراق.

* يعتقد معظم المختصين اليوم أن ابجدية الجزم العربية كانت قد تطورت من الكتابة النبطية خلال القرن الرابع الميلادي. بيد ان تحليل اشكال الجزم الحرفية المبكرة بدقة وشمولية يشير الى جذور اخرى. اذ يعتقد المؤلف ان الكتابة العربية، الجزم، كانت قد تطورت بشكل مستقل بين القبائل العربية القاطنة شمال نجد او الحجاز من طراز محلي لكتابة المسند العربية الموصولة، وبشكل خاص المسند الصفوي، قبل القرن الرابع الميلادي بكثير.

* كان اليمن دوما عمق عرب الجزيرة الحضاري ومركزهم التقليدي. فعندما اراد النبي محمد (ص) في عام 615 ميلادي حماية اتباعه من اضطهاد قادة مكة، أمرهم بالتوجه جنوبا نحو اليمن والحبشة. وكما ان اليمن كان (ولا يزال) مرجعية الانساب العربية، كانت ابجدية المسند مرجعيتهم الابجدية ايضا، اينما استقروا.

* كتب أقدم نقشين بالعربية بعد ظهور الاسلام بالخط الكوفي، وهما يعودان الى العام الرابع الهجري (625 ميلادي). ومن العقد الهجري الأول، لدينا رسالتان من النبي محمد (ص)، ويقال إنهما كتبا بخط الامام علي بن ابي طالب (ع) تم اكتشاف النقشين في مغارات جبلية في المدينة المنورة... إحداهما للمنذر بن ساوي ملك البحرين والاحساء، والأخرى لهرقل (هراكيولس) إمبراطور الروم. وقد شملت هاتان الرسالتان اشكال حرفية قيمة (مثل حرفي العين والهاء) بما يمكننا استخدامها لتسليط الضوء على جذور الاشكال الحرفية العربية الاولى. من المعتقد اليوم ان النبي محمد (ص) كان قد أرسل خمسة الى ثمانية رسائل لقادة المناطق المجاورة.

 

علاء اللامي

.......................

* رابط #تحميل_كتاب / دراسة سعد الدين أبو الحب "جذور الكتابة العربية الحديثة: من المسند الى الجزم":

http://arabetics.com/public/html/more/History_of_the_Arabic_Script_article_Arabic.pdf?fbclid=IwAR3lrAP6tG3knMfl_MOEG1gnQH4dofRFuZPBHTr8fcvZdvrI_lHsmffikh8

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5087 المصادف: 2020-08-09 02:19:53