المثقف - أقلام حرة

المنتفضون ضد المُفطرين في رمضان

اوليس الذين اقاموا الدنيا و ما اقعدوها وانتفضوا ضد المُفطرين في رمضان معارضين في استنكار شديد تصرفهم الذي اعتبروه مخالفا لقواعد الاسلام ولقول الله عزّ وجلّ: (ثُمَ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم، بالمسلمين المؤمنين باحترام اهل الذمة الذين اوصى بهم الرسول محمد صلى الله عليه و سلم خيرا؟ !!!. الم يقرؤوا سورة الكافرون؟ الم يقراوا سورة البقرة؟ الم يقرأوا سورة القصص نحن المسلمون نؤمن باحترام اهل الذمة وذلك عملا بقول الله تعالى حيث جاءت الاية الكريمة في سورة البقرة الاية عدد(256) " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم " يقول تعالى: (لا إكراه في الدين) أي: لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا. ويقول الله تعالى في سورة القصص الاية (56) "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" في هذه الاية الكريمة يخاطب الله جلَّ جلاله النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو سيِد الخلق وحبيب الحق، وما مِن إنسانٍ على وجه الأرض أقدر على هِداية الناس مِن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ؛ علما وحكمة وتأثيرا ونورانِية ووحيا وعصمة وصوابا، ما من مخلوق على وجه الأرض اقدر على هداية الناس من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك يقول له الله جلَ جلاله: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت). فليس من الصائب والحكمة ولا المنطق ان نكره الناس على الصيام قال الله تعالى في سورة البقرة كما ذكرت سابقا "لا اكراه في الدين".وان كانوا غير ذميين من الديانات الوضعية كالوثنية والبوذية وغيرها هؤلاء قال الله تعالى في سورة الكافرون الاية الكريمة عدد (6) "لكم دينكم و لي دين" هذه الاية تثبت اثباتا قاطعا احترام أصحاب الأديان الأخرى غير الإسلام بان تعطي لهم حقوقهم كاملة سواء أكانوا مواطنين أو زوارا أو لاجئين أو ممثلين لدولهم، فمن حقوقهم أن لا يضطهدوا لكونهم غير مسلمين، وان لا يكرهوا على الدخول في الإسلام، وان يعاملوا معاملة تتفق واحكام الاسلام، وان يمارسوا عقائدهم ودياناتهم بكل حرية، النصارى واليهود وغيرهم من أهل النحل الذين يقيمون في بلادنا فهم يمارسون عقائدهم وشعائرهم كأنهم في أوطانهم الأصلية، وهذه هي حرية المعتقد التي جرى عليها المسلمون، واقرها الإسلام منذ القدم.

اما المسلم المٌفطر فاقول له واذا عصيتم فاستتروا ...اما عن المفطرين في رمضان لن نجزم و نقول انهم مسلمون اصحاء قد يكونوا من المصابين باحدى الامراض المزمنة التي تمنع عنهم الصوم ولا ننسى ايضا ان لنا جاليات مسيحية عربية و اجنبية غير مسلمة وكذلك هناك بعض من التونسيين المعتنقين للديانة المسيحية او اليهودية... هؤلاء هم اهل الذمة...فكيف نجبرهم على الصوم لا يجوز الكل حر في معتقده...هل نحن نفهم اكثر من الله تعالى.. قال الله تعالى في كتابه العزيز (لا اكراه في الدين) و قال ايضا (لا تهدي من احببت ان الله يهدي من يشاء)... اما عن الاستفزاز فاني اتساءل في تعجب كيف يشعر الصائم الحقيقي بالاستفزاز حين يرى مفطرا يتناول لمجة او يحتسي قهوة او يشرب جرعة ماء؟ !!! وهو في بلد يدين بدين الاسلام و98 بالمائة من سكانه مسلمون. معظمهم من السنة الذين ينتمون إلى المذهب المالكي, إلا أنه توجد أعداد قليلة من المسلمين الاباضيين موجودة بين الناطقين باللهجة او اللوغة البربرية واقلية من المسيحيين و اليهود...هناك مسلمون في اليابان و في الصين وكوريا وفي تايوان و تايلندا وفي الفيتنام وفي الفلبين وفي كمبوديا وفي سنغفورة وفي الهند وفي استراليا وفي اماريكا يصومون على الرغم من انهم اقلية محيطة بمعتنقي ديانات شتى منها البوذية والمسيحية و اليهودية و الوثنية وغيرها يعني الكل مُفطر وفي لبنان و في مصر و العراق المسلمون يصومون رغم وجود المسيحيين و اليهود و الملحدين و اليزيديين والديانة المندائية والزرادشتية والديانة الشمسية وعقيدة الشبك عقيدة بكتاشية ـ قزلباشية الكاكائية وهي خليط من الأديان والمذاهب. وفي فنلندا والدانمارك و السويد و ما جاورها ساعات الصيام فيها 22 ساعة و17 دقيقة و احيانا 21 ساعة ويفطرون ساعتين و احيانا اقل ورغم ذلك يصومون ويؤدون صلاة التراويح على اكمل وجه وهم اقلية محيطة بغير المسلمين. و المطاعم مفتوحة على مدار الساعة وكل ما لذ وطاب مطروح للزبائن على الموائد و روائح الأطعمة تتصاعد منها مدغدغة الانفاس هكذا على عينك يا تاجر و مع ذلك لم يشعر هؤلاء المسلمون بالاستفزاز انها قوة الايمان الصارخ والرادع والعقيدة الدينية التي لا تقبل الشك في الاعتقاد بوجود الله وبرسله وما أمر بِه من قَواعد دينية وسنن وأخلاق عقيدته انها العقيدة الراسخة التي لا يحيد عنها المسلم و المؤمن الحق.

 

الكاتبة فوزية بن حورية

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3943 المصادف: 2017-06-22 05:17:39