المثقف - نصوص أدبية

تأديــب

abdulelah alyasri2"قمّة الأدب أن

يستحي الإنسان من نفسه."

إفلاطون


 

تأديــب / عبد الإله الياسري

 

أَسيرُ في الليلِ الطويــلِ وَحدي

يَصحبُنــي تــأوُّهي وسُــهـــدي

 

مُحاصـــــراً كشمعـةٍ بعاصــفٍ

بيــنَ انطفــاءاتٍ ووَهْـــجِ وَقْــدِ

 

أُبصـرُ في المـرآةِ وجهيْ مَــرَّةً

ومَــرَّةً أُبصـــرُ وجــهَ ضـــدِّي

 

أَوابـــلٌ مالاحَ ليْ أَم غيمــــــةٌ

خلّابـــةٌ ببـرقِهــــا والرَّعــــدِ؟

 

بحـــارُ تيـهٍ أَرهقــتْ زوارقـي

رهيـنُ جَــــزْرٍ مَوجُهـــا ومَــدِّ

 

تَقتادُني الأَهــواءُ ــ أَينَ عِفَّتي؟

أينَ المثاليّاتُ؟ أينَ  زُهــدي؟ــ

 

مُطاوِعــاً غــريـزتيْ.مُنجــرِفاً

لرغبتيْ.مُســتســلِمـــاً لقيْـــدي

 

أَحتضنُ السَّــرابَ ظمـآنَ كأَنْ

سـاقيـةٌ تنــــامُ تحـتَ زنْـــــدي

 

وأَرشفُ الأوهــامَ مَحموماً ولا

أَقنــــعُ مـن مرشــفِهــــا بحـــدِّ

 

حتّى إذا صحوتُ من غيبوبتـيْ

وماتَ غيي واســتفاقَ رشــدي

 

واسَّــاقطتْ أَقنعتي جميعُهــــــا

وشفَّ عن نفسي غطاءُ الجلـــدِ

 

ضحكتُ من ذاتيَ إذْ كمْ تَدَّعيْ

طهـــرَ مـــــلاكٍ ونَقـــــاءَ وَردِ

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر الشاعر عبد الإله الياسري
ودّاً ودّا

قصيدة رائعة بحق .
استطاع الشاعر تحويل الرجز من بحر رتيب الى بحر منغوم يستعذبه السامع
بعد استخدامه : مستفعلن , مستفعلن , فعولُ في الأعجاز مع الحفاظ على
الرجز تاماً في الصدور وهذا صنيع شاعر خبير في موسيقى الشعر .

النبرة الإعترافية والتواضع الحقيقي زادا من شفافية القصيدة ومن جمال البوح
فيها ناهيك عن قاموس القصيدة المعاصر مع الإحتفاظ بكامل الدسم اللغوي
للمفردات وفصاحتها البعيدة عن كل ركاكة .
تمنيت لو ان الشاعر قال : وشف عن نفسي غطاء جلدي , لا ادري لماذا
أحسها أعذب من الناحية الموسيقية وهذا طبعاً مجرد انطباع فردي لا غير .

قصيدة رائعة بحق
دمت في صحة وإبداع استاذي الجليل

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

ارجز وارقصنا بشعرك الرائق المتجدد ابا نوفل
شكرا لانك آنستني بنص لايجيده الا حاذق شعريا

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير
نفحات شعرية عذبة في صياغتها الجمالية , لغة وشعراً, تنساب بكل تدفق في انغام ايقاعها الموسيقي , الذي انساب بتدفق وجداني صريح في شفافيته , في كشف مكنون الذات ومعياره وميزانه الوجدان , ليكشف عن هويته واصالته, المتواضعة بهذا الاعتراف الشفاف , في البصيرة التي تتحكم به , والبندول الذي يتوجه به . هذه النغات الروحية , تدفقت بنبضاته روحها , وهي تحمل الدلالة الغزيرة والعميقة والبليغة , في وجدانها النابض . لكنها ايضاً تشير الى المغزى البليغ من الواقع والحياة والوجود . حقاً الضمير الحي يضع وجدانه في ميزان الحياة , ان يضع مرآة الحياة , لمراجعة نفسه , حتى يتلمس جادة الصواب . ليكون دليل حياتي لمعايير , العاطفة والعقلوالودان والبصيرة , على كرسي الاعتراف , ليقيس حجمه وموقعه ووضعه , ازاء الظلا والعواصف الهائجة في الواقع الفعلي . دون ارهاق في المثاليات المزورقة , ولكن لابد ان يحدد زورق حياته , في اي اتجاه وضفاف يروم الوصول اليه , ولابد للعقل الرشيد ان يستفيق من غيبوبته , بفاعل الضمير الحي , هو الدفة التي ترشده الى جادة الصواب
حتّى إذا صحوتُ من غيبوبتـيْ

وماتَ غيي واســتفاقَ رشــدي



واسَّــاقطتْ أَقنعتي جميعُهــــــا

وشفَّ عن نفسي غطاءُ الجلـــدِ



ضحكتُ من ذاتيَ إذْ كمْ تَدَّعيْ

طهـــرَ مـــــلاكٍ ونَقـــــاءَ وَردِ
اعتقد فلاطون قصد في جملته الحكيمة , الى شريحة انسانية تملك العقل والضمير , ولكن هناك شريحة آدمية , ليس لها معيار ولا ميزان ولا مرآة , لكي يرجعوا الى طريق الرشد والصواب , فأنها هجرت الضمير ومعايير القيم والاخلاق , وسلكت سلوك منحرف عن جادة الصواب , لا ذمة ولا ضمير , وانما تتحكم بها الاهواء الغريزية بالطمع والجشع والانانية. فهي لا تستحي من افعالها في سلوكها الشائن , وينطبق عليها المثل الشائع ( اذا لم تستحي , افعل بما تشاء ) . هذه العقليات الضحلة في عقليتها الانانية الضخمة بل ومريضة بالوباء الخبيث بعظمة النفس بالزيف والدجل , وهذه هي التي تتحكم بخناق الواقع الفعلي , وهي اصل شرور صندوق باندورا , وهذه العقليات هي نفايات الازبال والقمامة , لا تعرف الضمير والاخلاق والقيم , وانما ضميرها غسلته الف مرة , في مياه مجاري الصرف الصحي , واصبحت بهائم ادمية في اقنعتها المزيفة
ودمتم بخير

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ جمال مصطفى!
سلاماً وودّاً دائمينِ.
بحسبي رضاك.وكيف لا وانت الناقد الاصدق،والشاعر الأدرى بشعاب الشعر.سعدتُ باضاءتك النقديّة المهمّة المفيدة،وتأسّفت لأنّي لم أحقّق لك تمنيك.ولو لم تكن الكلمة في اللحظة الشعريّة كالحبيبة؛لأستبدلت كلمة(الجلد)بكلمة(جلدي)التي أحسستَها أعذب .وأشهد أنّها لأعذب إيقاعاً.ولعلّ الشاعر أراد أن ينكر-لاشعوريّاً-كلّ مايتعلّق بالبدن،فكره ان يضيف(الجلد)إليه،لأنّه كان في صحوة فكريَّة نفسيّة مخالفة.لاأدري.وكلّ ماادري أنّها تنزّلت هكذا.سلمتَ ودمتَ جمال صدقٍ وفطنة فنيّة مع جزيل شكري.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ جواد غلوم
بل لك الشكر الجزيل،لانك أنت من آنستني بلطف مداخلتك النافذة،وأعلمتني مالم يعلمه الا الشاعر الخبير بأسرار الشعر.
تحيتي وخالص مودّتي.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ جمعة عبدالله!
أحييك أحسن تحيّة،وأشكر لك مداخلتك النقديّة التي أغنت القصيدة تحليلاً وتقويماً؛كما اشكر لك مقارنتك الفكريّة المهمّة بين ماهو عَرَض فانٍ،وماهو جوهر باق في الحياة.سلمت ودام عطاؤك الأدبيّ المتميِّز مع كلّ الودّ والإعتزاز.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

هذه القصائد التي تجعل القارئ ربيحا دائما ، يربح اللغةَ والموسيقى والفكر ، فبأيٍّ من آلائها لا يُسرّ القارئ
تحية لأستاذنا الشاعر الكبير عبد الإله الياسري ، فيما يخص ملاحظة أخينا الكبير الشاعر جمال مصطفى
فإني أرى ما يراه ولي ما يبرر ذلك (واسَّــاقطتْ أَقنعتي جميعُهــــــا.......وشفَّ عن نفسي غطاءُ الجلـــدِ)
لقد تحدث البيت عن ما يخص الشاعر حصرا ,,, أقنعتي، نفسي ، لذا يلزم أن يكون ذلك الغطاء عائدا للمتكلم
فيكون غطاء جلدي أنسب من ناحية وحدة إنتساب ما يتحدث عنه، فلله درّك أيها الشاعر ولله در الشاعر جمال مصطفى
فقد صدق حسه الشعري كما أرى والرأي لكما من بعد ، أحييكما أستاذيّ العزيزين ودمتما بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الأستاذ عبد الفتّاح المطلبيّ!
أحييك مبتهجاً بحضورك البهيّ،شاكراً لك وقفتك النقديّة المفيدة التي زادتني سروراً بأصالتك المتميّزة،وذائقتك الشعريّة الراقيّة مع عميق اعتزازي وخالص مودّتي.

عبدالاله الياسريّ
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4164 المصادف: 2018-01-29 09:19:23