المثقف - نصوص أدبية

يا حــَاديَ الأشــْوَاق

صحيفة المثقفسَأُعَـلّـِقُ التـَّحـْنانَ فـَوْقَ خِـيامِــكمْ

               وسَأنـْثُــرُ الأشْـواقَ مــنْ أهــْـدابِي

حتّى إذا هبّ النَّسيـمُ بـِبَــابــِكـُــمْ

               عـَبقـتْ كُؤوسُ الشَّوْقِ من أنْـخَابي

جِـئــْنا نُــعـَمِّـدُ بالـرّجَــاءِ قـٌلـوبَــنا

               كَـيْ ما تُـلاقِي شَـهـْـقـَةَ الأغْــرَابِ

يا حَـادِيَ الأَشْـواقِ هــَلْ أخْبَـرْتَـهَا

               عَـنْ صَبْـوَتِي وَتحرُّقِـي وَعَــذَابِـي

يـَا بيْـنُ لا تَعْـجـَلْ ، تَـرَفـَّـقْ إِنَّـنٍي

               أَذْرُو رَمــَادَ الـشـَّـوْقِ لِلأَحــْبــَابِ

نادَيْتُ فِي غَـسَـقِ المَـواجعِ شَهْقَـتِي

               فاسْـتَـمْـطَرَ الدّمْـعُ الدَّفـيـقُ سَحابي

ووقَفـْتُ أدْعـُو في الهَـزيعِ مُـناجِـيًا

               حتّى نَحِلـْتُ وضـَاعَ منِّي صَـوابِـي

وَكَتَبْتُ فِي لَـوْحِ الظـّلَامِ وَجِـيعَـتِي

               وَدَفَنْتُ فِي جـَوْفِ الشـَّقَاءِ شَـبَابِـي

لـمـَّا تَــأَذَنَ بالــفـــِراقِ لـقَــاؤُنــَــا

               وَاسْتـَنْـفَـرَتْ ريـحُ الــوَداعِ تـُرَابِـي

سَحـَّتْ دُمُوعُ القلبِ منْ ألَمِ الجـَوَى

             دفْــقــًا تَفِـيــضُ بِسـَـحـّـِهِ أَكـْـوَابــِي

مـُذْ فـارَقَتْ عُـشـّي تـشَتـَّتَ شَـمـْلُـنـَا

               وَبكَـتْ عـيُونِي منْ نحِـيـبِ رَبَابِـي

هَـذِي حِكَايَةُ عِـشْـقِـنــَا قـدْ أُثْـخــِنَتْ

               وكَـذا رَمَــتْـنا لَـعــْنــةُ الأسْــبـابِ

ناحَتْ عَلَى عُـمْري الكَسيحِ قَصائِدي

               وَبـَكـَتْ عـليَّ مَـحَـابـِرِي وَكِـتـابِـي

ودّعــْتُ أيَّــامَ الصّــفـَاءِ مُـهَــاجِـرًا

               لأرَى غَــرابـيــبًا تـنُـــوحُ بــبَـابـي

عـبَـرَتْ وَمِـسـْكُ شِفَاهِهـَا نَطَقَـتْ بـِهِ

               زَخّـاتُ شَـهـْدٍ نَـقّــَطــَتْ بِـرُضَابِ

قـَالَتْ ،وقَـدْ نـَأَتِ الرّواحِلُ وَانْقـَضَى

               عـَهــْدُ الوِصَالِ وَأَوْمَـأَتْ بِـذهـَابِ

لا تَنْـسَـنِي وَاْذْكُـرْ جَـمـِيلَ وِصَـالِـنَـا

               إنِّي زَرَعْــتُـكَ فِي لَـظـَى أَثـْـوَابِــي

فَـأَجَبـْتـُهـَا وَالحـُزْنُ يَـقـْرَعُ أَضْلُعـِـي

               ونَزِيـفُ عَـيْـنِـي واهــِنُ الأسـْرابِ

إنِّي انْتَهـَيْتُ وَعِـطْرُ حُبِّـكِ في دمِـي

             وَوَشَمْتُ عشْـقَكِ في وِفَاضِ رِحَابِي

وَيْـلِي إِذَا أُسْكـِنْـتٌ قـَبْـرِي وانْتَـهَى

               ذِكْرِي وَنـَادَوْا وَقـْتـَـهـَا بـِحـِسـَابِـي

***

 

الشّاعر شكري مسعي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق شكري مسعي
تقديري وإحترامي
قصيدة ممتعة على بحر الكامل نظمت بحرفية وإتقان
ووقَفـْتُ أدْعـُو في الهَـزيعِ مُـناجِـيًا

حتّى نَحِلـْتُ وضـَاعَ منِّي صَـوابِـي
لكن هذا البيت ألا تظن أن فيه خروج على الوزن في منّي صوابي
دمت بخير ..

معن الماجد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الألق شكري مسعي
عاطر التحايا

"نادَيْتُ فِي غَـسَـقِ المَـواجعِ شَهْقَـتِي
فاسْـتَـمْـطَرَ الدّمْـعُ الدَّفـيـقُ سَحابي
ووقَفـْتُ أدْعـُو في الهَـزيعِ مُـناجِـيًا
حتّى نَحِلـْتُ وضـَاعَ منِّي صَـوابِـي
وَكَتَبْتُ فِي لَـوْحِ الظـّلَامِ وَجِـيعَـتِي
وَدَفَنْتُ فِي جـَوْفِ الشـَّقَاءِ شَـبَابِـي"

شعر عذب ودافئ مفعم بالرومانسية الجميلة خطَها قلمك الرائع. دمت بكل خير وألق.

تقديري واحترامي
الدكتور كوثر الحكيم

كوثر الحكيم
This comment was minimized by the moderator on the site

فَـأَجَبـْتـُهـَا وَالحـُزْنُ يَـقـْرَعُ أَضْلُعـِـي
ونَزِيـفُ عَـيْـنِـي واهــِنُ الأسـْرابِ
إنِّي انْتَهـَيْتُ وَعِـطْرُ حُبِّـكِ في دمِـي
وَوَشَمْتُ عشْـقَكِ في وِفَاضِ رِحَابِي
وَيْـلِي إِذَا أُسْكـِنْـتٌ قـَبْـرِي وانْتَـهَى
ذِكْرِي وَنـَادَوْا وَقـْتـَـهـَا بـِحـِسـَابِـي

أعرف أنني لا يحقّ لي الإفتاء ، ومع ذلك فأنا أوشك أن أكون على يقين بأن العشّاق مغفور لهم بإذن الله ، فقد قرأت في كتب الأولين أنّ العاشق إذا مات وهو على عشقه ، فقد عُدّ شهيدا .

دمت مبدعا .

يحيى السماوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4319 المصادف: 2018-07-03 09:45:21