المثقف - نصوص أدبية

بين الناصيَة والهاوية

يوسف حناكُـلَّـما أوغَـلـتُ فـي لَـيْـلِ الـزمَـن

يَـزدادُ الكَـلامُ لَـمَـعـاناً ونَـفـاسَـة..

أَنسِجُ قصيدةً على حافةِ المتاهة

هـي بنتُ زمـانِـها الـوَفـيَّـة،

عَـرَفَـتْ كَـيـفَ تَـكـتُـبُ زمَـنَهـا

فـتـكـسبُ إلى جانبها الأزمـانَ الآتـيـة...

قـصـيـدةٌ مـثـلُ تَـمـتَـماتِ تَـعـويـذةٍ

تـحـمـي أَرواحَـنـا مِـنَ الـعَـطَـب

مِـرآةٌ عِـملاقـة " عَـيـنُ الحَــياة "

*

اللـغـةُ مَـسـكِـني الأَجـمَـل

والقَـصيدةُ مَـوطِـني المُـتَـنـقِّـل

تَـحـمِـلُـني كـائِـناً خـفـيـفاً مُحـتَمَـل

يَـومَ أنـزَلـتُ عَـن خـاصِـرَتـي

نـيـرَ الأَسـلافِ وأَوراقَ الهَـويَّـة ...

أخـطـو ..

حـامِـلاً العـالَـمَ فـي رَأسـي

حـامِـلأ العـالمَ فـي جَـسدي

مِـرآةً لـروحِ الإنـسـان

وامتدادِهـا الأسطـوريِّ الـناعِـم

أقـرؤُها فـي نَـصٍ لا مَـرئيّ

أَسـبـقُـها إلى أماكِـنِ الحـبِّ البَعـيدة

إلى أَعـماقِ اللـؤلـؤِ ..

وهَـشـاشَـةِ العُـشبِ النـديَّـة

إلـى أَعــالي الحـــياة ...

*

المَـدى شـاسِـعٌ ومُذهـل

ويَـنـطَـوي عـلـى الخـطـر والمُجـازفَـة

فـي لـيـل الـخـطـوات الـمُـتَـعَـثِّـرة

أَرتَعِـش مِـن فَـرطِ المـهــاوي

فـي الـطـريقِ إلـى الـنّاصِـيَـة

أَو رُبَّما .. أَطِـلُّ عَـلى الـهـاويَـة

وإِن كُـنـتُ "أرْتـو" (*) أَقـفِـزُ إِلـيـهـا ...

أضَـعُ روحـي عـلـى طَـبَـق

وفـي عُـمـقِ المنظـورِ اللازوردي

يَـلـوح الـجـسرُ فـي الأفـق

فـكـيـفَ لـي أَن أَجِـدَ الخـارِقَ ،

مِـن غَـيرِ اتـفـاقٍ مَعَ " فـاوست" (**) ؟!

فـأَبـحَـثُ عَـن تـلـك اللـغـةِ الـغَـريـبـة

وأَمـضـي بـهـا مُـسـتـكـشِـفـاً

خَـبايـا الأَمـاكـنِ الـمَـجـهـولَـة

أَمـضـي بـهـا ..

إِلـى الـنـهـايَـة !

 ***

 

د. يـوسـف حـنّا

.................

* أنطونين أرْتو ( Antonin Artaud 1896-1948 ) شاعر سريالي وممثل كما أنه ناقد وكاتب ومخرج مسرحي فرنسي. ساهم في بلورة ما يُعرف بمسرح القسوة في كتابة الخاص " المسرح و قرينه " الذي يُعد المرجع الأول لتوجهه المسرحي . ويُعد أرتو امتداداً طبيعياً لاتجاهات رفض الواقعية و التمرد عليها .

** "فاوست" مسرحية تراجيدية، من تأليف الكاتب المسرحي الألماني يوهان فولفغانغ فون غوته (1808)، "فاوست" عمل غوته الأكثر شهرة ويضعه الكثيرون ضمن أعظم الأعمال الأدبية في تاريخ الأدب الألماني.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

ثمّةُ قول لأحد كبار الصوفية :

( ألصوفيُّ إبْنُ وقْتِه )

أي أنّه مقيمٌ في لحظة (ألأن ألدائم )

رغم سفره ألمزمن بين ألأزل والأبد

أراك تجسد عبر قصائدك البديعة

روح ومعنى تلك المقولة ( الشطحة). الملهمة

دمت مبدعا. كبيرا

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
نعم قلت الصواب والمنطق , كلما توغلت في ليل الزمن , توغلت القصيدة في اعماق المتاهة والتيه , واصبحت اللغة والقصيدة مثل الوطن كالحقيبة المتنقلة دون هوية , حاملة هموم العالم على رأسها . في مرآة الروح الانسانية المعذبة , في هشاشة الزمن , تبحث عن ماوى في خبايا الاماكن المجهولة
حـامِـلاً العـالَـمَ فـي رَأسـي

حـامِـلأ العـالمَ فـي جَـسدي

مِـرآةً لـروحِ الإنـسـان

وامتدادِهـا الأسطـوريِّ الـناعِـم

أقـرؤُها فـي نَـصٍ لا مَـرئيّ

أَسـبـقُـها إلى أماكِـنِ الحـبِّ البَعـيدة

إلى أَعـماقِ اللـؤلـؤِ ..

وهَـشـاشَـةِ العُـشبِ النـديَّـة

إلـى أَعــالي الحـــياة ...
اعتقد عبثاً تفتش عن الخارق دون اتفاق مع ( فاوست ) لان العالم اتفق مع ( فاوست ) والشيطان الاكبر هو من يدير خيوط العالم بما يشتهي ويرغب
تحياتي لكم

جمععة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4387 المصادف: 2018-09-09 11:10:38