د. أمير جبار الساعدي
د. محمد فتحي عبد العال
عدوية الهلالي
سلس نجيب ياسين
حسن حاتم المذكور
علي علي
ا. د. فاروق مواسي
احمد بلقاسم

هكذا تعاملوا مع مسعود!

وفّى السيد مسعود برزاني لجماهيره عندما نفذ الاستفتاء بموعده المحدد (٢٥/أيلول) ويبدو أنّ غاية الإستفتاء وفق معطيات الساعة، هي أقرب إلى الإنفصال من كونها ورقة ضغط، ولاشكّ فالأبواب مفتوحة طالما بقيت موجة الإعتراضات على خطة برزاني. السؤال الذي نواجهه: كيف تتعامل بغداد مع الواقع الحالي؟

قبل كل شيء، علينا الإعتراف بأنّ تنفيذ الإستفتاء بحد ذاته مكسب للبرزاني تحديداً والكورد عموماً، وطالما القضية خلافية بين بغداد واربيل، فتحصيل حاصل أن يكون مكسب أربيل في الخلاف خسارة لبغداد وإنتكاسة لقواها الفاعلة، فتلك القوى هي التي فشلت بتحديد شكل العلاقة ومسارها بين المركز والإقليم. الخسارة تتجلى بكون بغداد أصبحت بين أمرين لا أكثر، وفق التقديرات الطبيعية، وهما؛ إما القبول بالنتيجة وبدأ مفاوضات الإنفصال أو الجلوس لطاولة حوار، ولو تجنبنا الخوض بالخيار الأول كونه بعيد نسبياً عن الواقع، فالمفاوضات ستكون نتيجة للإستفتاء، بمعنى أن السيد برزاني قد فرضها بالقوة، وأي دعوة للحوار والتفاوض مع الإقليم هو تنازل خطير يفاقم أساس المشكلة الكوردية ويترك أبوابها مفتوحة.

لا ريب أن دعوات إلغاء نتائج الإستفتاء تعكس تفوق بغداد لغاية الْيَوْمَ، غير أنّ تلك الدعوات مسببة لأمر آخر، وأعني به الحوار؛ فقوى المركز تشترط بالإلغاء كشرط لقبول الحوار، بينما الإقليم يريد الحوار قبل كل شيء، والأساس هنا بكل الأحوال يضعف المركز ويغوّل سلطة برزاني وإقليمه العائلي أكثر من السابق. إنّ شرط إلغاء نتائج الإستفتاء هو محاولة الحفاظ على بعض ماء الوجه، فالحوار الذي ستفتح طاولته بعد ٢٥/ أيلول سيكون مختلف عن أي حوار آخر، وعلى بغداد أن تعرف كيفية التعامل مع هذه القضية الحساسة من خلال تطوير آليات الحلول المفترضة أعلاه، أي حل القبول بالاستفتاء أو حل إلغاء النتائج، فيكون:

أما أن تعتبر حكومة بغداد الأمر واقعاً، فتفرض سلطتها العسكرية بقوة السلاح والعمليات على جميع مناطق الشمال ما عدا محافظات (أربيل، سليمانية، ودهوك) أي العودة إلى حدود ما قبل ٢٠٠٣، وتطرد الكورد المؤيدين للإستفتاء أو الذين لم يكن لهم موقف واضح، تطردهم من مواقعهم في بغداد وغيرها من المحافظات، وتخاطب الدول المعنية (تركيا، إيران، سوريا) وتنسق معها بغية عرقلة وإعاقة أي حرية للإقليم المعزول إختيارياً.

أو أن تفرض بغداد كامل سلطتها على الإقليم، بأن تعزل أولاً مسعود برزاني عن رئاسة الإقليم وتفرض الدستور المصوت عليه من قبل الكورد قبل غيرهم، وتستقبل المطالَب الكوردية عبر لجان فنية مختصة (غير سيادية) لحل المشاكل العالقة والتي يعاني منها الشعب الكوردي. وأعني هنا عدم موافقة الحكومة على التفاوض بندية مع أحزاب أو حكومة الإقليم، وعدم السماح لإحزاب وشخصيات سياسية من المركز بالوساطة، وبالتالي إنهاء حالة التعامل كدولتين متجاورتين منذ تأسيس العملية السياسية.

ربما تؤدي هذه الحلول إلى بعض الخسائر الآنية، لكنها توقف نزيف الخسارة المستمر منذ عقود بسبب القضية الكوردية، وتؤسس لدولة موحدة قوية لها هوية واضحة. إعتماد الحوار الذي يدعو له البعض، يسبب إنتكاسات جديد ويساهم بتمزيق الدولة اكثر لصالح زعامات تضخمت على حساب الوطن ومدنه المنتجة للخيرات. 

محمد الحسن

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4056 المصادف: 2017-10-11 00:17:26