د. أمير جبار الساعدي
د. محمد فتحي عبد العال
عدوية الهلالي
سلس نجيب ياسين
حسن حاتم المذكور
علي علي
ا. د. فاروق مواسي
احمد بلقاسم

يونسكو الديسكو

hasan zayedمن المؤكد أن هناك العديد من البضائع المغشوشة، التي تدخل السوق، وتخرج منه، ويجري تداولها، بيعاً وشراءًا، وتسويقاً، وإعلاناً، واستهلاكاً. وهي حين يجري عليها ذلك، يجري عليها باعتبارها، بضاعة جيدة، صالحة للإستخدام الآدمي، دون أن تلحق به أذي أو يصيبه ضرراً، وتجلب له بالضرورة نفعاً . ولا ريب أن من يقدم هذه البضاعة من المنبع، إما أن يكون مأموناً، أو يكون غشاشاً . وتكون بضاعته علي شاكلته .

كذلك الحال في سوق القيم والمباديء والأخلاق، هناك قيم ومباديء وأخلاق جيدة، وأخري مغشوشة، وكلاهما يتنافسان في السوق، ويجري عليهما ما يجري علي البضائع من تسويق و دعاية وحسن العرض أو سوءه . وتكون هذه البضاعة ـ بيعاً / أو شراءًا ـ لكل علي شاكلته .

والمنظمات الدولية التي أنشئت فيما بعد الحرب العالمية الثانية، أنشئت تحت وطأة حرب ضروس طالت معظم دول العالم . وكانت تستهدف خير البشرية، ومصلحتها، ولم تكن هناك دولة في وسعها النأي بنفسها عن الإنضواء تحت لواء هذه المنظمات، حتي لا تكون محل شك أو إتهام بأنها تعادي البشرية، وتستهدف النظام الإنساني بما يشينه، أو يلحق به من أذي، أو يصيبه من ضرر .

معظم الدول كانت تظن في هذه المنظمات خيراً، لأن البضاعة المعروضة من خلالها، تبدت باعتبارها بضاعة جيدة . وهي في حقيقتها بضاعة مغشوشة، اختلط فيها الجيد بالرديء، والخاص بالعام، والصالح بالطالح . وتبين فيما بعد أنها ما صنعت إلا بقصد خدمة أغراض الدول الكبري، وأن كل دولة أخذت نصيبها من التورتة . وما حق الإعتراض " الفيتو " علي قرارات مجلس الأمن، المقرر للدول الخمس دائمة العضوية، عن الأعين ببعيد . وما ديمومة العضوية إلا دليل علي فساد البضاعة . وما حق الإعتراض " الفيتو " إلا دليل علي غش البضاعة .

ثلاثة أرباع القرن من عمر هذه المنظمات وهي تمارس الفضيحة تلو الفضيحة، وعلي رأس هذه الفضائح تقسيم فلسطين بين أصحاب الأرض وشذاذ الآفاق . والوقوف ـ عجزاً أوتآمراً ـ مكتوفة الأيدي إزاء قضية اللاجئين الفلسطينيين .

 والقرارات الأممية المغشوشة بشأن الصراع العربي الإسرائيلي، ودفعها إلي الأرفف في الأركان كي يعلوها التراب داخل أروقة هذه الأنظمة . وما زالت القضايا عالقة .

وصدور قرارات عن هذه المنظمات، وتطبيقها بشكل انتقائي فج، يخدم الأيديولوجيات القائمة، واتجاهاتها ومراميها، وعلي دول معينة دون أخري، لو ناوأت هذه الأيديولوجيات، أوخرجت عن القضبان .

من المعلوم أن الموضوعات المعروضة للنقاش، تكون محلاً للتفاوض، والأخذ والرد، والضغط علي الإرادات السياسية، بما يؤثر علي اتجاه التصويت. وقد تكون هناك تربيطات بين الدول الأعضاء، قائمة علي إغراءات إقتصادية أو سياسية أو .. الخ، في الإنتخابات داخل اللجان، والمنظمات الفرعية .

ووجود ذلك في منظمة دولية، تعمل لصالح البشرية، لا يمنحه الشرعية، ولا يضفي علي ملامحه علامات القبول، فهو يؤكد أن البضاعة المقدمة مغشوشة من حيث المبدأ، ولا تحقق العدالة المنشودة . والقبول به هو من قبيل الرضوخ للأمر الواقع، وأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان .

إلا أن ما يحدث الآن، في منظمة اليونسكو، لا يمثل وجوه الغش التي أشرنا إليها، والتي عادة ما تتم في الخفاء، وبعيداً عن أعين المتلصصين، حتي ولو كشفت عن نفسها، وأسفرت عن تبجحها، فستظل دائماً من الأمور حمالة الأوجه، التي تحتمل الإختلاف حولها، ويمكن تحملها في إطار الأمر الواقع .

يبدو أن البشرية قد كتب عليها السقوط إلي آخر مدي، وآخر صور السقوط، سقوط المنظمات الدولية، التي ترجع فلسفة وجودها إلي خدمة البشرية، والسقوط هذه المرة قد جاء سقوطاً أخلاقياً، حين تتحول منظمات المجتمع الدولي، من منظمات دولية تحمل قيم عالمية تستهدف مصلحة البشرية، ومستقبلها، إلي منظمات ذات واجهة دولية، إلا أنها تخدم أهداف، وتحقق مصالح إقليمية، 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4056 المصادف: 2017-10-12 06:07:38