علي القاسميكان لونها الناصع البياض يعانق اللون الفضي لماء النهر، فيتداخل معه ويمتزج به ويذوب فيه، حتّى يغدوان لونًا واحدًا متموجًا متلألئًا، بفعل حركة النهر ونور القمر المطلِّ من الأعالي. وينعكس أَلَقُ الضوء الذي يلامس جسمها الممتلئ، على عينَيَّ، وينفذ منهما إلى أعماقي، فينبعث بي إحساسٌ لذيذٌ بالنشوة والارتياح. تمدُّ عنُقُها الطويل المقوّس كالخنجر، إلى الأمام، وتغمره في الماء هنيهة، وهي منسابة على سطح النهر كزورقٍ ورقيٍّ أنيق، ثمَّ تستلُّه وتنفض رأسها، فتتطاير القطرات منه؛ ويلامس وجهي بعض الرذاذ البارد، فأشعر بانتعاشٍ يسري في أوصالي، وأُطلق ضحكاتي الطفولية وصرخاتي المرحة. تفرد جناحيْها مشرعيْن، وتحرِّك ذيلها بسرعة، وبخفقاتٍ متناسقةٍ متلاحقةٍ من الجناحيْن، تندفع محلقةً على بساط الماء لمسافة بضعة أمتار، وهي تبعث بصيحاتٍ حادةٍ جذلى تمزق سكون الليل، ثمَّ ترجع عائمةً صوبي، فأستقبلها باسمًا فرِحًا بعودتها. وتقترب مني، وأنا على حافة النهر، حتّى تلامس أصابعي ظهرها الناعم وأُمسِّد ريشها للحظات، فـتـتجه عائمة إلى وسط المجرى لتواصل سباحتها اليومية.

شغفتُ بتلك البطَّة منذ اليوم الأوَّل الذي حملها فيه والدي هديةً لي بعد نجاحي في السنة الرابعة الابتدائية. كانت صغيرة أوَّل الأمر ثمَّ أخذت تكبر بسرعة، وتكبر معها الأُلفة والمودَّة بيننا حتّى أضحت صديقتي الأثيرة ودُميتي المفضَّلة. اقترحت عليّ أُختي أن نعطيها اسمًا، فاخترتُ لها اسم (وفاء)، ودأبتُ على مناداتها به حتّى تعوَّدت عليه، وأخذتْ تلتفت إليّ عند سماعه أو تجيب ب (واق) وكأنَّها تقول (نعم). لا أدري لماذا انتقيتُ لها ذلك الاسم؛ لعلَّه كان سهل النطق، أو تيمُّنا باسم بنت الجيران الصغيرة التي كانت ترتدي فستانًا من الدانتيل الأبيض، أو لأن أُمِّي البدوية كانت تحضنني وأختي في حِجرها كلَّ ليلة، وتروي لنا حكايات عن وفاءِ البدو: وفاء الصديق للصديق، وفاء الزوج للزوج، وفاء البدويِّ بالعهد الذي يقطعه على نفسه؛ أو لأنَّ أبي كان يحفّظني تلك الأيام قصيدة للشاعر العربي الجاهلي السموأل الذي اشتهر بالوفاء، والذي لا تبعد قريتنا كثيرًا عن أطلال دياره. أعترفُ أَنَّني على الرغم من عدم استيعابي الكامل لمفهوم الوفاء يومذاك، فقد استهواني الاسم وخلعته على بطَّتي الحبيبة.

كانت بطَّتي تشاركني في طعامي، فعندما كنت أجلس الى المائدة مع أبي وأمي وأختي، كانت وفاء تقف بجانبي حيث أضع لها شيئا من السلطة فتلتهمها بسرعة خاطفة، وحينما كنت أراجع دروسي كانت تقف قبالتي فأرمي لها بعض الحبوب، وفي مثل لمح البصر تلتقطها حبّةً حبَّةً بمنقارها العريض. وكانت ترافقني معظم الوقت في أرجاء المنزل، تتبعني من غرفةٍ إلى أُخرى، ومن الفناء إلى الحديقة، ومن هناك إلى السطح. وانتهى بها الأمر إلى النوم بالقرب مني على السرير، وكانت يداي تمسّدان ريشها الناعم، وأنا أستمع إلى حكايات أُمّي حتّى تستسلِم جفوني لسلطان النوم. وعندما أذهب إلى المدرسة صباحًا، تمشي معي حتّى باب المنزل؛ وعند عودتي من المدرسة، أَجدها واقفةً عند باب المنزل، وهي تحرِّك رأسها وذيلها باستمرار؛ وحالما تراني تُطلِق صيحاتٍ جذلى. وقد أخبرتني أُمّي أَنَّه حين يقترب موعد عودتي من المدرسة، تتَّجه بطتي نحو باب المنزل، وتبقى هناك حتّى أدخل. وقد راودتني فكرة اصطحابها إلى المدرسة، ولكنَّني خشيتُ أن يطردها المعلم من الصَّفِّ أو يستهزئ بي زملائي التلاميذ.

كانت دارنا في أطراف القرية لا تبعد كثيرًا عن النهر، إذ لا تفصلها عنه سوى مزرعةٍ للخضراوات لا تحول نباتاتها دون رؤية النهر من شرفات منزلنا. وكان من عادة والدي أن يخرج كلَّ مساء بعد صلاة العِشاء، ليتمشّى بعض الوقت، ثمَّ يتوقَّف على ضفة النهر قبالة دارنا، ليتسلّى بصيد السمك. كان يضع الطُّعم في الصنّارة، ثمَّ يُلقي بها بعيدًا في الماء، وبعد وقتٍ يقصر أو يطول، يهتزُّ مقبض الصنّارة بيده، فيبتسم إدراكًا منه أنَّ سمكةً ما قد علقتْ بصنّارته، فيلفُّ الخيط على الحامل حتّى تخرج السمكة من الماء، وهي تضطرب وتهتزُّ بشدَّة، يقبضها بيده، يتأمَّلُها قليلًا، يخلِّصها من الصنّارة، ويعيدها برفقٍ الى الماء. وكان من حينٍ لآخر، يصطحبني معه في نزهته المسائية تلك. ومنذ أن حازت البطَّة على عضويَّة العائلة، صرتُ أرافق والدي كلَّ مساء في تلك النزهة، والبطَّة في إثري ، بطبيعة الحال. وفيما كان والدي يصطاد السمك ويتحدَّث إليّ، كانت البطَّة تسبح بالقرب منّا في النهر، غاديةً رائحةً. وعندما يحين موعد العودة إلى المنزل، تكفي مناداتها باسمها لتقفل راجعةً نحونا بسرعة، ثمَّ تمشي متبخترةً وراءنا إلى المنزل.

في مساء ذلك اليوم، كان والدي مسافرًا إلى مدينةٍ أُخرى، في شأنٍ من شؤون تجارته. وبعد العشاء، استأذنتُ والدتي لاصطحاب بطَّتي إلى النهر لتسبح. قالت أُمّي وهي متردِّدة:

ـ " إنَّ أباك غائب، أليسَ من الأفضل الانتظار حتّى يعود صباح الغد؟"

أجبت محتجًّا:

ـ "ولكنَّني لم أعُد طفلاً، لقد أصبحتُ رجلاً. يمكنكِ الاعتماد عليّ، يا أُمّاه."

ثمَّ انفلتُ خارجًا والبطَّة ورائي.

وسرعان ما وصلنا إلى النهر، واندسَّت البطَّة في مائه، وكنتُ والقمر نشاهدها تعوم طافيةً على الماء، وتغطس فيه، ثمَّ تبرز لتنتفض هنيهة، ثمَّ تغطس ثانية، وأنا أواصل توجيه الكلام إليها، ومداعبتها بأطراف أناملي؛ والقمر يغدق أشعته عليها، ويغمرها بنوره.

وفيما كنّا على تلك الحال، ظهرَ في أعلى النهر سِربٌ من البط البري، تتقدَّمه بطَّةٌ كبيرةٌ قاتمةُ اللونِ كالبجعة السوداء، وهو متّجه جنوبًا مع مجرى النهر، ويطلق أفراده صيحاتٍ متلاحقةً متقطِّعةً غيرَ متناسقة. توقَّفتْ بطتي عن اللعب، ولوت رقبتها الطويلة نحو سرب البطّ. وعندما صار السرب إزاءنا في وسط النهر، رأيتُ بطَّتي تتحركُ نحوه ببطءٍ ثمَّ بسرعةٍ متزايدةٍ، وهي تبعث بصيحاتٍ مماثلة، فتنضمُّ إلى بقية البطِّ، وتنساب معه في وسط الماء منحدرة مع المجرى، وتأخذ في الابتعاد شيئًا فشيئًا.

ناديت: "وفاء"، وأنا أتقدَّم خطوةً أو خطوتيْن إلى جرف النهر، فلم تلتفتْ إليّ. وكرّرت النداء بأعلى صوتي: "وفاء، وفاء، وفـ…" فلم تعرني انتباهًا، بل لمحتُ عنقها الطويل يميل إلى البطّات المجاورات عدّة مرّات. وراح السرب يبتعد أكثر فأكثر حتّى قارب منحنى النهر، وأنا أتطلع إلى القمر في الأعالي بين الفينة والفينة وكأنَّني استنجد به. وبعد لحظاتٍ، اختفى سرب البطِّ وراء المنحنى، ولم أَعُدْ أُبصر شيئًا في وسط المجرى، سوى انعكاس نور القمر على صفحة الماء المتموِّجة.

وقلتُ في نفسي ستعود إليّ، إِنّها تعرف الطريق تمامًا، إنَّها متمرِّسة في السباحة في النهر. سأنتظرها، سأظلُّ في مكاني. وأَحسستُ ببرودة الماء في قدميّ، فتذكَّرتُ حكايةً روتها لي أُمّي ذات ليلة. قالتْ: "إنَّ ليلى التقتْ قيسًا في صباح يومٍ ربيعيٍّ، وهي تحمل جرَّةَ ماءٍ على رأسها، طلبتْ منه أن ينتظرها حتّى توصل الماءِ إلى أهلها وتعود إليه. وعندما شارفتْ مضارب أهلها، ألفتهم يرحلون بِجِمالهم، وحملها إخوتُها ووضعوها في الهودج، ولم يعُد بإمكانها أن ترجع إلى حبيبها لتخبره. وظلَّ قيس ينتظر وينتظر، حتى أعشبتِ الأرض من بين أصابع قدميه."

لا شكَّ في أنَّه شعر ببرودةٍ في قدميْه، هو الآخر. لقد انتظر طويلاً، وأنا سأنتظر بطَّتي، فهي لا بُدَّ أن تعود إليّ.

وبقيتُ في مكاني منتظرا مصطبرا حتى وافتني أُمِّي وأُختي على ضفة النهر، لتلفياني والدموع في عينيّ، وأخبرتُهما منتحبًا بما جرى، ولبثتُ أردِّد " لماذا؟ لماذا؟ لماذا تخلَّت عني؟" وهما تقودانني إلى المنزل. وقالتْ أُمّي، وهي تقبِّلني، وتضمُّني إليها، وتمسح الدموع من خدّي: " لعلَّ البطُّ ومجرى النهر جرفاها من غيرِ إرادة منها، ولعلَّها تعود إلينا إنْ استطاعت لذلك سبيلا." وأَطبق الصمتُ شفتَي أُختي، ولكنُّني كنتُ ألمح نظراتِ الأسى والمؤاساة في عينيْها.

ونمتُ تلك الليلة على وسادتي المبتلَّة بِعَبراتي. وعندما استيقظت ضحى الغد، لفتَ نظري رجلان يحفران شيئًا في فِـناء الدار الواسع. وذهبتُ لأقبِّل يدَي والدتي ووالدي كعادتي كلَّ صباح، فوجدتُ أمامهما بطَّتيْن صغيرتيْن. وقال لي والدي: لقد جلبتُ لكَ معي هاتيْن البطتيْن هديَّةً، وسنبني حوض سباحة في حوش المنزل لتعوما فيه دون أن تضطرَّ إلى اصطحابهما إلى النهر.". ولكنني أجبتُ بصوتٍ متهدج، وأنا مطأطئ الرأس: " أريد بطَّتي، وفاء."

 

قصة قصيرة

بقلم: علي القاسمي - الرباط

.......................

ـ من مجموعة قصصية عنوانها " رسالة إلى حبيبتي".

 

 

غازلتُ أروقة السكون

ودنوت من أسوارها العصماء

أجهضتُ ساعات المسا

وقفزت فوق حقولها العذراء

استأنست بوجيع حرفي

وترفعت قبل المثول

وتدق ناقوس الخضوع بقولها

إن كنت تعرفني أجب

أو فاحترس مما تقول

لي إخوةٌ لاترتضي

لصبيةٍ مثلي الغزل

فقرأت في نبراتها نبض القبول

وأجبتها:

من قال أني قد دعوتك للغزل

لاتسبقي صمتي الخجولَ بكرنفالٍ من جمل

لكنني الوغد الشقي المبتلى

برجيع صوتٍ ناعم الأطرافِ

وتشابكت بعض الخطوط ببعضها

بعد اقتحامٍ خاطئٍ

من هاتفٍ مصطافِ

فترددت في صمتها

وتوشحت ثوب الخشوع

وتقلّد الفكر الأبيّ زمامها

فاستأثرت دور الرجوع

وشقيتُ مما لمّ بي

من فائض الأشواقِ

لمّا سمعتُ هتافها

يرتدّ في أعماقي

من لي بريحٍ عابثٍ

يجتث مني عورة الإخفاقِ

ويسوقني نحو المدى

لأقول بالأفواهِ

وألوذ بالأحداقِ

***

ووقفتُ في باب المدينة من جديد

جاوزتُ أسوار المحال

لملمتُ أطراف النشيد

وبدأتُ أسكب في أوانيها الغرام

أخيالنا يمتد أشواطا أُخَر

أم نلتقي فيعانقُ السمعَ البصر

أصداءُ ظني في خطر

أصبيّةٌ ترنو الحقول

أم مسّها بعض الكِبَر

سمراءُ أم شقراءُ

هيفاءُ أم عفراءُ

في واحة الأطلال فيضٌ من صور

فتريثتْ قبل الدخول

حتى تملكها الخجل

قالت تحاور لهفتي:

تجتاحني أصداءُ صوتك كلّما

فاض الهوى نضح الوعاء

من قال ظنكَ في خطر

فصبابتي لاتغتفر

حسناء تفرش حسنها

في روضة الصبح الأغر

إحذر إذا يوما بزغت بناظريك

أن تُستتَر

هيهات ظنك في خطر

فهمستُ في اُذن المليحة في حذر

أيّ المساء

وبأيّ أرضٍ تبزغين

هلّا حملتِ أمارةً كي أستبين

لون الحقيبة أو وشاحا ترتدين

قالت تبوح بحسنها

لاتشغل النفس العليلة بالأثر

واتبع فؤادك تستبين

سمراءُ لون حقيبتي مثل القمر

والأزرق الفضفاض ذاك ردائي

في معصمي قيدٌ مكبّلُ بالشذر

ونضارتي لاتُستتر

***

وتجحفل الخوف الشريد مع الأمل

في غابةٍ تخشى الجفاف وتتقي سحب الغزل

ياأيّها الفجر استفق

فرياح وجدي أقلعت

وغدا سيحتفل المطر

وتبرّجت كلّ الثواني حولنا

والموعد الموسوم أشرق

سمراء تسبح في الخيال

وردائها الفضفاض أزرق

أوغلتُ في صمتٍ مُعتّق

ووقفتُ عن جُنُبٍ أتابع سيرها

حتّى تسلّق خافقي الأجواءَ

نزلت بأرض الحيِّ فاتنةُ الفصول

ومكثتُ أرقبُ عن كثب

حسنَ المليحةِ في ذهول

كم فاتني قبل الوصالِ مآثرٌ

واحتلني بعد اللقاء شقاءُ

وتصدنّي عمّا أروم هواجسٌ

أن تستبيحَ رمالها شُطآني

فتؤزّني نحو الرجوع محافلٌ

لاترتقي لسمائها ودياني

آثَرتُ ألّا أستجيب لخافقي

وأمنّيَ الرمق الأخير لناظري

برَجيعِ صوتٍ فائق الألوانِ

 

د. معن حسن الماجد

العراق- الموصل

 

 

فالح الحجيةأهنيكَ بالعيد الســـــــعيد بوردةٍ

جـــوريّة وعبيرُهـــــــا يتدفّــقُ

.

وعطورُهـــــا جذّابَةٌ لقلوبِنــــا

مثل الأقاحةِ فيّاضـــةً تتأنـّــقُ

.

في غُصْنِ وَردٍ أشرَقتْ أ زْهارُ هُ

وَعَبيرُها عِندَ الصّباحِ سَــــيَشرقُ

.

كل الـوِرودِ بَهـيجَةٌ ألـوانُها

فَشَــذاؤُها بِسَــنائِـهِ يَـتَـألـّقُ

.

عيدٌ ســـــتنتْ أصـــداؤهُ برحابهِ

فتعانقتْ انســـامُهـــــا تتموسَـــقُ

.

كلُ الطيورِ تغـــــرّدت وتألفَـَـتْ

في بحـــــرِ قــلبٍ حبّهُ يتشـــوقُ

.

حتّى كأّنّ العيدَ ينثرُ عِطـــــــرَهُ

وتصافحت فيه القلوب تترفّـَّــقُ

.

وَكَفاكَ في العيــد السعيد تَأ رُّجاً

وَتكونُ روحي في سَــناه ستلحَقُ

.

كنْ عُطرَ وَرْدٍ في فَضاءُ حَديقَةٍ

فاحَتْ شَذاهُ تَناغَـمَتْ تَتفــــــوقُ

.

كُلُّ البَـلابـِلِ غَرَّدَ تْ أ نْغامَــها

بِفَضائِها . لَحْنَ الجَمالِ سَتَطلِقُ

.

وَكَفاكَ مِنْ عِطرِ الوِرودِ أ ريجُها

مُتْبَلسَـما نُشُرَ الأ قاحَة ِ تَـنْشــق ُ

.

وتصافحت ايدي الاحبةِ عاجـــــلا

تزهــو الحَياةُ بِسَـــعدِها تتــونــقُ

.

حَتَى كَأ ن َ الدَّهـْــــرَ يَنثُرُ حُبّــــهُ

والى الطفولـــــةِ طبْعُــهُ يتحرق

.

وتَكونُ نَفْسي في الضياء رَحيبةً

وَتكون ُ روحي في هَواهُ تُحِلّـقُ

.

وَتَذوبُ فيهِ سَـعيدَ ة ً برضائِهــــا

- رِفْقـاً بِها .. رِفْقـاً بِها - وَلَتَعشُـقُ

.

 

الشاعر د فالح نصيف الكيلاني

العراق- ديالى - بلــــــد روز

 

 

العيد أنت فأنت لي الناسُ

يحلو شرابي منك والكاسُ

...

كل القصائد دونما هدف

لولاك لم يخضّرّ قرطاسُ

...

والله إن السعد مجتمــــــــع

و وميض عينكَ فيهِ إيناسُ

...

فبكَ الأغاني كلها انهمرت

وكأنّ في الأجواء أعــــراسُ

...

أنت المشاعر أنت روعتها

لــــــم يحتشد إلاك إحساسُ

...

إن الشعور بمقلتيك همى

يا دوحة ً أشجارها الآسُ1

...

مملوءة فيكــــــم و قافيتي

ببريقكم في الحب ألماسُ

...

طب حيثما تمضي بلا حرج

لك مهجتي والقلب حــــراسُ

 

...

صباح الحكيم/عراقية

.......................

الكامل

1 ــ الآس : شجر دائم الخضرة، بيضي الورق، أبيض الزهر أو وَرديّه، عِطْريّ، وثماره لُبِّيَّةٌ سُود تُؤْكل غَضَّة، وتُجفَّف فتكون من التوابل وهو من فصيلة الآسِيّات

 

عاشق في بؤبؤ العينين يبتهل بصلاة الوجد

شعر حر على تفعيلة الخبب

.....................

عيناكِ

صلاة الوجد.

ومحرابٌ الأنفالِ سُجودي

فردوس الحب

ونبض الخلد الموعود

*

عيناكِ

دليلٌ حلَّ على البرهان

ودقًت

اجراس كنيسة عيسى

تعلن في نبأ التوحيد

فَرتل في احقاب جفونك

رهبانٌ نغمَ التشهيد

*

عيناكِ

تموج بقارب سفّانٍ

ضيّعَ أشرِعَة التجديف

ببحرهما المسحور

فهام يناجي بؤبؤ لحظك

في صلوات التسهيد

*

عيناكِ

رموش كالوتر الشادي

وانين الناي المبحوح

بصحراءِ تناهيدي

في قلبي يعزف لي

لحن الأسحار المنشود

*

والنجم

تمايل في احداقك

يجذبني طوفان

في بحر الهذيان فيغرقني

كبساط من عمق البهتةِ

يحملني

لجنان العشق المحسود

*

وسكنت

جحيم عيونكٖ

أطلب لذةَ تعذيبي

أَوَليسَ

لهيب الاحداق الفتان

كفردوس الخلد المرغوب

وسكرة خمر يقطر

من عنقود الاعناب الممدود

*

عيناكِ

مِزاج الكافور

ونبعٌ يسقي احلامي

فنعيم الحب بوجداني

قد أنعشَ قلبي المسعودِ

*

آهٌ من وجدك حبي

هزّ عروش جلاميدي

وجهلت دعاء تعاويذي

فركعت هويتُ سجوداً

في بحر عيونك

رمت رضاك المحمود

*

 

بقلمي ليان عامر

 

 

الانفلات من شرانق الجسد.. تناغمية

خلعت ثوبي البالي

مزقت حبالي

فأنا أطفو أطفو

كريشة غادرت صدر طائرْ

تتلوى في رقصة حلمٍ

أسمو كطائرة ورقيةْ هجرت راحة طفل رخوة

أرسم في صفحات الافق

مخلوقات ما كانت لي مرئية

ارسم رائحة الوردة والوردة

وأصابعي تلمس ذكرى منسية.. تبحثُ.. تعبثْ

أكتب شعرا أخضر ...

لا ليشطبه الرقيبُ

وأمسح بأنملتي ضفائري الظامئاتِ الى غدر الكوثر

أسمو فوق جراحي

أسمو خلف قضباني الكانت ذهبية

فراشة غادرت شرانق الجسد

وحققت ألف امنية منسية

أمتطي جياد الريح

كفرسان عصور مخملية

يصفعني مازحا خيط ريح ٍ

يمرح في حقل الفرح المتنامي معي

كطفل في دوامة

أنا والدوامة طفلان بلا أقمطة ٍ

بلا مغنطة تجذبنا الى واد مُرملْ

أو نحو صخور يوثقها الرعبُ

فتمكث في خدر جبلي , سجن أبدي

لا تنطق لا تشرب لا تأ ...

خلعت الجسد البالي

وقطفت من قائمة الإحباط حُمّايَ .. سُعالي

انفلتت عرباتي بلا لُجِم

الى الأبدية

*****

سمية العبيدي - بغداد

 

جميل حسين الساعديقالت صحبت َ العشْــق َقُلْــ         ــتُ وفيهِ يوما ً مُنتهــايْ

فصــــلاةُ عشقي لنْ يكـــــو     نَ وضوؤها إلاّ دمــــــايْ(1)

أُمْنيّتــــــي يــا نجمتــــــــي         أنْ تسمعي يوما ً نِـــدايْ

أنْ تتركي الفلك َ البعيــــــــ         ــد َ وتنزلـي حتّى سمايْ

ما عادَ لي وطـــن ٌ أحـــثُّ إليـــــه ِــ مُشتــــاقا ًــ خُطــــايْ

مــا عاد َ لِيْ وطــن ٌ ســوى       عينيـــك ِ أُنبئه ُ أســــايْ

في غربتي انطفـــأتْ قنــــا         ديلي أعيدي لي ضحايْ

مــا مِنْ حبيــب ٍ قبْل َ هــــ         ـــذا اليوم ِ تحضنه ُ يدايْ

لا تسأليني مــــن أنـــــــا         فـــي أيّ أرض ِ مُبتــــدايْ

مــا معدنــي ما ملّــــــتي         ما وجْهــتي ما مُبتغـــــايْ

أنا نسمة ٌ جذلــى أظـــــــــلُّ كمـــا أنـــا ....هـــذا مُنـــــايْ

أنــا مُنْـــذ ُ بـدْء ِ ولادتي           الحبُّ يسكنُ فـي حشــايْ

مَنْ يُصْغ ِ لِـي يومـا ً يَقُــلْ       قَـدْ أُنزِلَتْ للعِشْــــق ِ آيْ (2)

كمْ مرّة ٍ أصبحْت ُ كهْــــ       ــلا ً ثُم َّ عدْت ُ إلى صبايْ

كمْ مرّة ٍ قـدْ مُـتُّ في الــ         ــدنيـــا وأحيــاني هـــوايْ

بين َ الورود ِ وِلدْت ُ مِــنْ       نسْــــل ِ البنفسْــج ِ والـدايْ

إنْ تعجبي مِنْ سحْر ِشعْـ     ــري في سروري أوْ شجايْ

هو َ مِنْ لِسـان ِ الغيب ِ لمْ     يَصْــدَحْ بـه ِ أحــد ٌ ســوايْ

لمّـــا نطقــْتُ به ِ سَـرَتْ       أنغــــــامُـــــه ُ في كلّ نايْ

وترددتْ أصــــــداؤه ُ           حتّــــى المجرّة ِ يـــا مُنايْ

إنّــي أحبّــــك ِ مُرْغَمــــا ً           وإليـك ِ تدفعُني خُطايْ

انــا بانتظارك ِ أنْ تقـــو           ليـها ... أتيتُـــك َ يا فتايْ

 

جميل حسين الساعدي

......................

(1) في البيت تلميح الى قول الحلاج وهو على الصليب.. .

ركعتان في العشق لا يصحّ وضوؤهما إلاّ بالدم

(2) آي جمع آية والآية: العلامة

 

 

حسن الحضريلهيبٌ من الرمضاء يبدو كأنما = جهنمُ تلقِي حرَّها ثم تلفحُ

إذا الشمس حلَّتْ في السماء محلَّها = تدلَّتْ بسهم الموت مِن حيث يُفصِحُ

سمومٌ أفاعٍ أو قتادٌ مسوَّمٌ = تموج به ريح السَّمُوم وتسرحُ

ترى بَرَدَ الأشطان صهدًا بقيظه = إذا أقبلتْ بين الجداول تمرحُ

ترى الهقلةَ الصَّمَّاءَ تحدو بربِّها = خمائلَ أقواها الهجيرُ المقدَّحُ

إذا برزتْ للشمسِ ألقتْ بِرَحلِها = ولاذت بأقتابِ القطا وهْي تصدَحُ

وقد أيقنتْ أنَّ السباع يردُّها = من الشمسِ سهمٌ نافذٌ مترنحُ

تؤمُّ نميرَ الماءِ من كلِّ موردٍ = لعلَّ نميرَ الماءِ عنها يروِّحُ

تراقبُ دَفْعَ الطيرِ قد ندَّ سربُه = وشدَّ إلى حيثُ العضا والتسدُّحُ

ومالت لنجمِ الليل تخطب ودَّه = وقد حجبتْه الشمس من حيث تصبحُ

كأنَّ صغار الطير تحت سمائها = لسانُ لهيبٍ أو هشيمٌ مقرَّحُ

إذا ما استجارت بالظلال تكشَّفتْ = ظلال لظى تنفي الثواء وتجرحُ

فلا الليل يرقيها ببردِ نسيمه = ولا الماء يروي غُلَّةً تتندَّحُ

أليس يخاف المارقون بما رأوا = إذا نالهم فيها عذابٌ مصبِّحُ

غداة يرون النار تدعو بحزبها = لهم بصنيع السوء فيحٌ وأقرُحُ

 

شعر: حسن الحضري

 

 

فارس تاجيوأقفُ عند ناصية ِ طريقِ الآلام .

حيثُ ليلُ المساكينِ يطيرُ على نجيعِ آهاتِهم

ويحطُّ جاثماً على احلامِهم المستكينة للقهر .

هي الآمال دافوها، وعجنوها، وانتظروا

تنّورَّ الأيامِ يصنعُ لهم رغيفاً

من هناءٍ واطمئنان .

كان الانتظارُ لهم تميمةً .

كان لهم درباً سلكوه،

ولم يُدركوا غوايته ..

لم يعاقروا العقلَ المصباح،

ولم يشاطروا نورَه .

فناموا على ايقاع الخديعة .

ألم يقُل جدّي الذي ماتَ من جزعِ الأيام :

الانتظارُ نتيجةُ المحكومين بالفشل .

فقُل للمُنتظرينَ المُصرّين على تصديقِ

كذبةِ بحجمِ السماء :

انتظروا قائمةَ السرابِ

الذي لا يأتي لكُم إلا بظمأٍ مِن خيبات .

فكلُّ انتظارٍ هدرٌ للأحلام،

خنجرٌ في عنقِ الرغبات .

إنْ لم تقفز ابتلعتكَ الحُفرةُ،

وصُرتَ لها مضغةً .

لا تكتبي حزني أيتها الورقةُ التي سرقتها

من جُبِّ الدمعِ، والشّقاء .

لا تفرجي فخذيكِ لشهوةٍ لا قدرةَ لي على

صنعِها .

فأنا غارقٌ في سيلِ الألوانِ، صانعة لوحةِ

الصرخةِ العمياء .

لي مع كرّاسِ الرفاق دورةٌ من عِتاب،

ولهم معي سيلٌ من اعتذارٍ لا ينتهي .

أنا الرايةُ التي خفَقَت فأذلَّها الفقراءُ الذين

كتبتُ لهم قصيدةً من دمي،

وزرعتُ لهم قلبي رائياً،

وقلتُ للشمسِ

اترعيهم بخمرِ دفئِك .

لكنَّهم أذلّوني أيتُها الورقةُ،

فلا تنعمي عليَّ بصبرٍ،

ولا تستكيني لرجاءاتي .

أنا نافلةُ الجزعِ،

فلا شيءٌ بقي كي نَحتمي به

من أمطارِ الأمل الكاذبة .

فراس تاجي – البصرة

 

قصي عطيةوقتٌ ضريرٌ...

تنينٌ يخرجُ من أحشائِهِ...

يَتمدَّدُ على الجسرِ الواصلِ بين لَعنتَيْن أزليَّتَيْن

ووَميضٌ من الغَبَشِ يَستريحُ تحتَ ظلِّ نظَّارتيه.

وقتٌ ضريرٌ...

يَقتاتُ على فُتاتِ الذّكرى الموسُومةِ

بالوجَعِ والحِرمانْ

أعزلَ.. إلا من رعشتِهِ الهادرةِ في غيِّها ...

يبتاعُ صُحُفاً من تلافيف دهشته

وأزهاراً من رياضِ ضلالِهِ..

قرابينَ وعتباتٍ لانعتاقِ الرّوحِ من ضَلالِ الجسَد.

يُطاول بنظراتِه طرفَ اللوحةِ

ويرسم خطّاً على لوحتِهِ البيضاءِ النقيَّة

وفرشاتُهُ تصارعُ حنيناً إلى لمسةِ أصابعِهِ المعروقة.

يلتقي إلهَهُ خلفَ موجةٍ تُنازعُ رذاذها..

وصدى بكاءِ طفلٍ في مَعبدِ الحريق

متربّعاً على تلَّة..

يبيعُ لهفتَه..

وشقوقَ الضَّوءِ المسدودة منذ الأزل!!

***  

أيلولُ ... قبسٌ من جموحٍ

يُومضُ لي أنْ أتبعَ ظلَّه

غَبَشٌ... وتراتيلُ عند مُلتقَى الغيابِ

ينادي وجعي بالمزيدِ

دفترُهُ كهفٌ من ألفِ سردابٍ

مَوطنٌ للوطاويطِ ...

رائحةُ الذكرى تعبقُ فيه ..

وترسمُ تجاعيدَ على جبينِ الماضي.

أصابعُهُ في أصابعي

وننظرُ إلى عدسةِ المُصوِّر الغريبِ

كلانا يبتسمُ، وكلانا يشهقُ بتنهيدته..

ثمَّ تنفلتُ الأصابعُ

وتتراجعُ اللهفةُ الكاذبةُ،

وتغيبُ الابتسامةُ الخرساءُ

ونعودُ كما كنَّا...

كائنين بلا ملامحَ.. أو وجوهٍ

سائحَيْن.. ننقِّبُ عن نبتة الخلود..

لستُ جلجامشَ.. كي أجاهدَ أكثرَ

وأصارعَ التنينَ.

حاملاً صخرتي..

أدفعها... لتعودَ من جديدٍ

أحملُها على ظهري... فأتدحرجُ بها مثلَ كرةِ الثّلجِ

أرسمُ وجهاً... ثمَّ أمحوهُ

وأعيدُ رسمَه من جديدٍ وجهاً بلا ملامحَ أو تفاصيلَ..

أعصرُ اللحظاتِ، وأصبُّها في كوبِ ماءٍ

وأشربُ وقتاً بطعمِ الحريق.

***

قصي عطية

 

في شرفة الحنين حضنني الشّوق، سرّحتُ البصر في عالم الملكوت فاهتزّتْ مشاعري .علق النّظر بدرب مثير على حوافّه تمتدّ ساقيتان أولاهما صافية ...بلّور شفّاف يشعّ في قعْره الحصى...درر لها بريق يبهر الضّياء والثانية داكنة لا تقدر العين على تبيّن فحواها، ضباب يعشّي الرّؤية ...لا شيء غير جعجعة المياه تجرف الأشياء، غثاء كغثاء السّيل...سرقني الفضول فولجتُ ذاك الممرّ، كرعتُ من ساقية الصّفاء رشفات حقنتني قوّة ...تقدّمتُ.

وصلتُ أمام بواّبة شاهقة عليها حرّاس شداد، في شيء من الذّهول تساءلتُ لِمَ أنا هنا؟ ومَنْ هؤلاء؟ تراجعتُ خطوة لكنّ الأبواب فُتحتْ لأجدَني أمام حديقة غنّاء، جنّة معروشة،حلمٌ تشتهي الحياة أن يكون واقعا. عند البوّابة هلّل المضيّفون، ورود منثورة،رايات رفرافة والحديقة تعجّ أطفالا في عمر الزّهور...أقواس قزحيّة هنا وهناك،عراجين جمال نسّقتها يد ماهرة...موطن من دنيا العجائب يسرّ النّاظربن.

بين الدهشة والرّهبة تهادى صوت هامس ...تعاليْ أيّتها البهيّة، ذا ثوبك ينتظر قدومكِ منذ بداية التّكوين، اِخلعي أثواب البؤس بكِ تليق نمنمة السّهول وزرقة البحر والسّماء. اليوم عيدكِ وهو في حُضن الزّمان أحجية بألف لون ولون، تتبّعي السّدى تكتشفين في كلّ خيط مرحلة،عمرا يسرح في ثنايا الأيّام، أعيادا، نِعما تسرّ العيون.

لا تدعي الحزن يأكل وقتك،إليك بركة السّعادة، تعمّدي ...هنا للعيد حكايا، مزامير صادحة، تراتيل من دنيا البدء لا تستكين...هيّا انضمِّي إلى كوكبة النّجوم، ضعِي النّور على رأسك تاجا، امرحِي فدنيا العيد بهجة أزليّة لا تدركها ساقية الغثاء ولا تؤثّر في زهرها العواصف...دنيا تسكب الفرح في القلوب، تطهّرها من الأدران كلّ حين.

نبض القلب وهتف العقل: العيد والحكايا ...أمّي تجدّل ضفائري، ترتّب ثوبي، تزرعني بين يديها زنبقة ترتشف عطرها وتسقيها الوجد قراحا، زادا يسعف ثقل السّنين.

جميلة بلطي عطوي - تونس

 

 

نور الدين صمودإلى الأعزاء: حسين يوسف الزويد، بتول البستاني، عبد الجبار الجبوري، يحيى السماوي، جمعه عبد الله، الحاج عطا، نايف علوش، وإلى من سبق ذكرهم سابقا وإلى القائمة اللاحقة مع حب كالبحار التي تفصل تونس عن سيدني.

......................

 

صباحٌ بالبشائر قــد أطــلاَّ

         عليَّ فلمْ أجدْ في الكون أحلـَى ...

وأبْـهَى من بهاهُ إذ بــدا لي

                كأنّ الكون في عيني تجـلـَّى

رأيتُ مشاعرا بالحب تمشي

               وتزرع في الرُّبا حبَـقـًا وفُلاَّ

وتملأ عالـَمي بـرحــيق ورد

               نـَدِيٍّ قــد كساه الفـجْـرُ طـَلاَّ

فكدت أطير في روض المعاني

               كأني قد رجعت اليـوم طفـلا

فما أحلى الطفولةَ، وهي عهدٌ

               وعهدَ الله، لا أبهَى وأجــلـَى

رسائلُ أم ترى باقاتُ وردٍ

                 فلم أقدرْ لذاك الورد حَملاَ

ولم ألـْمَسْ له في الكفِّ شوكا

            وشوكُ الورد مثلُ السيف سُلاَّ

ليحمي زهره من كل جان

            وجاني الوردِ بالأشواك أولى

وكم في النقد للأشعار وخزٌ

               أتــى مِـنْ جاهل للنقد أصلاَ

يَرى في النقد تهديما لصرح ٍ

                 على كل المباني قد تعلـَّى

وأكره ناقــدا يختال تيها

               على أجداث مَن يغتالُ جهلاَ

ويأمل أن نراه مثلَ بُوم

                 حقيرٍ فوق أطلال تعـَـلـَّى

وأُكبـِرُ ناقدا يُبْدي عيوبي

             برفقٍ كي يراها الذوقُ أحلـَى

وآمَل أن أرى ذا في الذي قد...

             كتبتُ مدى حياتي، وهو َوْلـَى

فشكرا للأولى هاموا بشعري

                  وللنقاد، إن عدلوا، فأهلاَ

وإن جاروا على الشعراء في ما

                     أجادوا فلا أهلا وسهلا

وأنتم يا رفاق الحرف كنتمْ

               ولا زلتم لنا في الشعر أهلاَ

 

طارق الحلفيوحدكُ تجلسين

وحدكُ في مفترقِ المَساءِ تَجلسين

لتقرئي الشّعرَ الذي يكتبنا، نكتبه

كقرص شّمس ـمرتين

وحدكِ تضحكين

وحدك تَحصدين ملتقى الرياح بالشجر

وحدك تركضين والمدى خيول

يا لهفة الوصول

عنقودَ عطرٍ يزرعُ الحقولَ فوق بابنا

خيطا من الندى

آنية للبوح والسكون

يا مالك السماء والظنون

نكون.. لا نكون

تساقط الحروف كالنجوم من عيونها

نكون.. لا نكون

لابد ان يكون

لتسكت الظنون

لابد من مجيئه

فقلبه حنون

ووجهه

أصدق من صباح

 ***

 

طارق الحلفي

 

 

عدنان الظاهر

(الطيرانُ إلى الوطن)

أفتحُ أبوابَ الدولابِ

أكشفُ للرائحِ والغادي ما تُخفي أثوابي

مِنْ عِثٍّ مشؤومٍ غدّارٍ طيّارِ

يحملُني للمنأى عَظْما

لكلابِ حِراسةِ فِرناسِ العباسي

يقطعُ بي أجواءَ الأصقاعِ القصوى قَسْرا

آهٍ لو جابَ سماواتِ بلادٍ أُخرى

أبعدَ شأوا

لو حَلّقَ في يومِ سقوطِ البُرجِ العالي

تحتَ الشدّةِ في نبرةِ عزفِ مقاماتِ الأرياحِ

هل كنتُ أرى وَطناً مُحتلاّ

معزولاً أحدبَ مجذوماً مُختلاّ ؟

( وَطنٌ أمْ كَفَنٌ هذا / عبد اللطيف إطيميشْ )

المومى إستثناءُ

لا عَطَبٌ فيهِ لا داءٌ لا أذواءُ

جزّتهُ كفٌّ عضباءُ

هذي دنيا

أشباحٌ أوهامٌ أحلامُ

مِنْ أينَ أتتني هذي الدُنيا

عفواً أمْ غَصْبا

فُوضى تتخللني عَرْضاً طولا

فيها ما فيها

فيها سقفٌ عالٍ ينهارُ

ظلٌّ يتمدّدُ بالذكرى إعياءَ

ماذا يعني

أنّي المُنقادُ المهووسُ الأعمى

فاتتني ذِكراها

تركتني أجري لا أدري

هل أكتبُ أفراحي

خافتةً في أعلى نبراتِ الأعراسِ

أكتبُها نشوانا

حتّى لو جفَّ البحرُ على ثغرِ السكرانِ

أو ساحَ الكأسُ شِراعاً بحريّا

أو نامَ النادلُ إعياءً يقظانا

أكتبُ ما فاتَ الأقداحا

ما في النقشِ البائسِ في عنواني

يرفعُني للأعلى تابوتا.

 

عدنان الظاهر

 

 

سردار محمد سعيدنَصبتُ أولاً ثم ضممت

فرفعت

إنتبهت إلى أنه فاعل

***

غوان ساحرات

حال انتشاؤك بشطر

يراودنك بعجز

أبيات غزل

***

متأججة

تمايلت يمنة ويسرة

فاستسلمت وسكنت

أطفأ الهواء لهب الشمعة

***

باعدت الأرجل قليلاً

ليُحتمل الثقل

فاللوحة كبيرة

" ستاند " الرسم

***

أصابتني الكآبة ليلة أمس

أحوجت فلبي لحبيب

ولم أنم إلا بمعانقته

قرآن كريم

***

بهون ولطف

رفعت الثياب قطعة فطعة

الكبرى فالصغرى فالأصغر

خشية انقطاع حبل الغسيل القديم

***

هوايتي تسلق السيقان

وأعشق الملساء

أشجار اللوز

***

حين طويت عنقها الرقيق

وقبّلته

صرخت وعضّتني

قطتي الصغيرة

***

صعد، هبط

إمتص زيتونتين

رشف رضاب الورد

غزال الجبل

***

رقصت ورقصت على المسرح

وأظهرت مالديها من فنون

لم تُقنع الجمهور

شفة سياسي كذّاب

***

رفعت رجلها اليمنى بصعوبة

ثم اليسرى

فترنحت وانقلبت

سقطت فوقها

منضدة الكتابة

***

غار الرجال منه

لم تبق فاتنة لم تلثم شفاهه

حتى المتزوجات

كوب القهوة

***

بالرغم من سوادي

فالناس يتمنون لثم شفاهك

الحمراء لوجودي فوقها

شامة على يسارالشفة العليا

***

ويحها ما أشقاني

لم تترك موضعاً في جسدي

إلا لثمته

البعوضة الصغيرة

***

ضممتها ضمة متهالك

فلم تتأوه

والتصقت بها التصاق أكباد المحبين

حفنة نقودي

***

تعاطيا الحب

فاقتربا وابتعدا

أمام أعين العابدين بلا خوف

ثم طارتا

حمامتا المئذنة

***

ظفرت بها

إشتهيت لثمها

ومنعني اتيان المعصية

يا لخوخة يانعة

***

تعجبت من تحديها

برغم ضعفها

ولكن تمكنت منّي

الأعين الدعج

***

فاتنات

يخلبن العقول والقلوب

وهن العظم مني

وما زلت أتنقل من واحدة لأخرى

قصائد الشعراء

****

 

سردار محمد سعيد

نقيب العشاق بين ذرى قنديل وقمم هملايا .

مامند محمد قادرفتحة صغيرة في أعلى احدى الجدران الأزلية للغرفة ضجرت الوجوه من التطلع خلالها . أزمنة متكررة ترويها العبثية لأنفاس محكومة عليها بالبقاء . يتمدد اليأس بتقزمه من اركان الغرفة ليملأ اجوائها بموت السفر ووحشة الشواطيء وهو يتقهقه ويزيل ما في قصبته الهوائية ويبصقها في وجه اي مسافر قد ينتابه التأمل في الدق على أبواب سفر الماء . النهار حضور بلغة الغياب ينتظرها المارة في شوارع مكتظة بالخطوات . يضيق السماء أكثر فأكثر، يتطاول، حتى يدخل خلال الفتحة الى الغرفة . تتحجر العصافير في اعشاش سكون الليل والصبح شريد يخفيه ارتجاف السنابل . قلوب تصغي لوقعة أقدام ترجع من دفن غناء المطر في أزقة غسلتها الدماء . ظلال معمرة تتمايل على الجدران وهي في سكرة التشابك والأنسلاخ . تتلالأ الأشجار والبرك والقناديل البعيدة في هذيان الحضور، وتبحث الحمامات في النسيان عن وهم لاستعادة أشلائها . يزحف الشمس بجسده المترهل على الرمال ليحط على أغصان غادرتها زقزقة العصافيركبومة لاابالية قبالة الغرفة، والسهول الموحشة توقظها وشوشة الفراشات المارة صوب جزر من السراب . الأرض واسعة بحجم الكف، لا درب يؤدي الى هذه الغرفة التي تخفيها الشمس بأكذوبتها. ترمى التحديقات بعيداً لعلها تمسك بأرض بحجم الغرفة أو بغرفة بحجم الارض، والغرفة منهمكة في كتابة تاريخها على طاولة من الظلام دون اكتراث .. حاضرة هي الغرفة ببريقها البارد في قهقهة شعاع الشمس وفي ذبول الفراشات وأنين الالوان . انها سواد ممتد يطارد دأبأً التلال البعيدة .

 

مامند محمد قادر

كاتب وشاعر عراقي كوردي

 

حسين يوسف الزويدمهداة الى أ.د نور الدين صمود

الذي تعرفت عليه من خلال (المثقف) الغراء*

..................................

سلامٌ مِنْ رحيقِ الوردِ

أحلى

وشوقٌ يَسكبُ التحنانَ

وَبْلا

على نورٍ مِن الدينِ

الصَمودِ

بهِ يُغنى

عنِ المُلْكِ المُعلّى

وزادَتْهُ الخصالُ

حَميدَ ذِكْرٍ

إذا يَفنى الزمانُ

فَليسَ يبلى

وَرَثْتَ عَن (الخليلِ)

خيارَ عِلْمٍ

فَكُنْتَ لَهٌ

- و أيمُ اللهِ - أهْلا

أيا نوراً جَلى

ظُلمات نَهجٍ

(بتبسيطِ العَروضِ) جرى

وحلّا (١)

صَمودَ الدينِ

يا مِلِكَ القوافي

لَهُ كأسُ المفازةِ

قدْ تَعلّى

يُراودُني بجنْحِ الليلِ

حُلْمٌ

يَحارُ بهِ الفؤادُ

جوىً و يُصْلى

أهابُ مقامَك الباهي

جَلالاً

و إعزازاً و إكراماً

و نُبلا

صَمودَ الدينِ يا نوراً

و ضوءاً

بِسوحِ الضادِ

أقمرَ ثُمَّ أبلى

لَكَ العتبى ومعذرةً

فَشِعْري

حديثُ العهدِ تجربةً

و فِعْلا

رأيْتُ على سِنينِ العُمْرِ

فيكمْ

ملامِحَ مِنْ أبي

شَرَفاً و أصْلا

رعاكَ اللهُ ما طَلَعَتْ

نجومٌ

وما دارَ الصباحُ

وما أطلّا

***

 

د. حسين يوسف الزويد - الموصل / العراق

فجر الخميس لتسع وعشرين خلوْنَ من رمضان الخير

من العام 1439 للهجرة النبوية الشريفة

الموافق للرابع عشر من حزيران من العام 2018 من السنة الميلادية .

................................

* رغم حداثة معرفتي بـ ا. د. نور الدين صمود، فأني وجَدْتُ فيه صرامة وطيبة والدي (رحمه الله فضلا عن كونه - أطال الله في عمره - في سِنًّ مقاربة لسنَّ والدي.

(١) تبسيط العروض : هو احد مؤلفات أ.د نور الدين صمود

 

 

عبد الله الفيفيفَـتَّحَ الصُّبْحُ عُـيُوْنًـا في الغَـبَـشْ

                       فاسْتَحَـى لمـَّا رأى عَـيْـنَي رَهَـشْ

وأَشَــاحَ الفَـجْـرُ عَـنَّـا إِذْ غَــدَا

                     مَغْـرِبًا في مَـشْرِقٍ فِيْـهِ ارْتَـبـَشْ (*)

طَـفْـلَـةٌ شَـنَّتْ عَوَادِيْ رُوْمِـهَـا

                       في دُجَى لَـيْـلٍ كأَعْرَاسِ الحَـبَـشْ

مـا رَأَتْ قَـلْـبًا نَـدِيًّـا بِـالهَـوَى

                        مـا تَـصَبَّـتْـهُ وغَـازِيْهـا بَطَـشْ!

*   *   *

صَبَّحَتْ فـي كُـلِّ غُـصْنٍ آيـَـةً

                        مِنْ غَـوالِـيْـها ومَسْرَاهـا نَـقَـشْ

في شَـذَا وَرْدِ النَّـدَى مِنْ وَرْدِهـا

                       وعلى الرُّمَّـانِ مِنْ وَجْدِي نَمَـشْ

قُلْتُ : يا بِنْـتَ القَوَافِـي ، بَـيِّـنِـيْ

                     ما عَـسَى أُخْـرَاهُ تَارِيْخُ العَطَـشْ؟

طَـالَ بِـيْ شِعْرِيْ، وطالَتْ غُرْبَتِيْ

                     في معَانِيْـهِ، بَكَى شِيْـنِيْ الأَجَشْ!

*   *   *

قُـلْتِ : ما شَأْنِـي بِقَلْبٍ شَـاعِـرٍ

                     كُـلَّما رَفَّـتْ يَـمَامَاتِـيْ جَهَـشْ؟!

فَـلَـكَ   الحُـبُّ   ولِــيْ حُـرِّيَّـتِـي

                     يا أَمِـيْرَ الشِّعْـرِ يا طِفْلَ الدَّهَشْ!

*   *   *

وانْـتَـهَـيْـنَـا وانْـتَـهَى دِيْـوَانُـنَـا

                      كَمْ هِلالٍ لو دَنَتْ شَمْسٌ نَـهَـشْ!

لا تُصَدِّقْ حُـبَّ لَـيْـلَـى ؛ طـالمـا

                      جَـرَّعَتْ قَـيْسًا بِكَاسَاتِ الغَشَشْ

لا تَـبِـعْ قُدْسَكَ، ما مِنْ عُـشْـبَـةٍ

                     فِـيْهِ تُـبْـتَـاعُ بِـ(قَـارُوْنِ) الحَـوَشْ

كُـلُّ مَنْ يَهْـوَى ولا يُهْـوَى فَقَدْ

                      صَبَّ نَـارًا بَيْن جَنْـبَـيْـهِ ورَشْ!

***

 

شِعر: أ. د. عبد الله بن أحمد الفَيْفي

 

 

جعفر المهاجرسلوا قلبي سيأتيكم جوابُ

                   فكل الجسم يطحنه العذابُ

سلوا قلبي ففيه ألف داء

                 جراح وانسحاق واغترابُ

ليال ثقلها أوجعن روحي

                 وأحلامي غدت فيها سرابُ

وعيد ضاق صدري فيه ذرعا

              وظلت فيه تطعنني الحرابُ

وعيدٌ فيه أشجانٌ كثارٌ

                 ووحدي فيه يلطمني العبابُ

وعيدُ صبحه صبح عبوسٌ

                 وقد غطى مراسيه ارتيابُ

وعيدٌ ليلهُ ليلٌ بهيمٌ

                 فلا ضوء يلوح ولا شهابُ

وسمُ بت أجرعه زعافٌ

                 تسمَرَ في دمي ظفر ونابُ

كأني فيه أسعى للمنايا

               وتنهشني الضواري والذئابُ

بعيدٌ عن أزاهيري وصحبي

                 وولى عن شراييني الشبابُ

لقد ضيعت نفسي ياخليلي

                      فلا لومٌ يفيد ولا عتابُ

ثقيل الخطو أمشي في نهاري

                    وليلي فيه أحشائي تُذابُ

وعودٌ داعبتني خادعاتٌ

               وبان الزيف وانكشف النقابُ

شجي الروح في هذي الأقاصي

                      وكل ملاعبي قفرٌ يبابُ

ترفق ياألهي بي فأني

               عليل الجسم يرهقني اغترابُ

حنيني للديار غدا لهيبا

                    ولن تطفيه هند أو ربابُ

وهذا النفي لاأحباب فيه

              فياريح الصبا أين الصحابُ؟

كأن السمع فيهم قد تداعى

             ولا أدري متى يأتي الجواب؟

وإني ظامئ أشكو جفاءً

                 كأن قلوبهم صم صلابُ!

يحوم عليك ياأمي فؤادي

                  ولن يثنيه بحر أو ضبابُ

حنانك أرتجيه كل حين

               فروحي اليوم يحييها اقترابُ

بهاؤك نسمتي ألقي وزهوي

               وعمري دونك سهد وصابُ

فياأم الوفا هاجت شجوني

                  وعفر قلبي الدامي الترابُ

وياأمي الحبيبة سامحيني

                    فعند الله عفوك مستجابُ

لعطر الرافدين أذوب وجدا

                 فكلي من مراسيها انتسابُ

وهل أنسى نخيلاتي وشمسي؟

               وهل تنسى المراقد والقبابُ؟

بلاد المكر مات فدتك نفسي

                   فأنت الغيث واللب اللبابُ

عليٌّ فيك ينبوع المعالي

                   هو الكرارُ والليثُ المهابُ

ومن فكر الحسين نمت بروق

                      وعشاق له جندٌ غضابُ

لقد أدمت رزاياك جراحي

            وما بين الضلوع لها اصطخابُ

فباسم الدين كم سالت دماءٌ ؟

               وباسم الدين كم جُزتْ رقابُ؟

وباسم الدين كم أثرت ضباعٌ ؟

               وباسم الدين كم راجت ثيابُ؟

وفي سفك الدما بغي وفسقٌ

                    وإجرامٌ وفحش واستلابُ

وهتكٌ تبرأ الأديان منه

                   وللأشرار حلو مستطابُ!

ومن يبغي فسادا وانتهاكا

                      فحكم الله سيفٌ لايهابُ

طريق الظلم مرتعه وخيمٌ

                  وأن غطى دواهيها حجابُ

ولن تصفو مشاربها لزيد

                    ولا عمر أذا حل الحسابُ

وأحلامٌ عريضاتٌ ستخبو

               وبعض الناس يهديه الخطابُ

وكيف الماء يجري في السواقي

                 أذا كان الدليل هو الغراب؟

زعاماتٌ بلا رأي سديد

                    سجالاتٌ ولغوٌ واحترابُ

ونفس الحر تأبى كل ضيم

                 وأن قل الطعام أو الشرابُ

وبعض الخلق شر مستطيرُ

                 وفي أفعالهم عجب عجابُ

فيارب البرية أنت قصدي

                  لعمري ليس لي إلاك بابُ

ودنيا لايهيم بها لبيبٌ

               ويدعو الله أن عظم المصاب

مغانيها هباءٌ في هباءِ

            ستمضي مثلما يمضي السحاب

وفي الأرزاء تهذيب لنفس

                 ومن أوجاعها يأتي الثوابُ

سأقضي عمري الباقي أبيا

               عفيف النفس لو سال اللعابُ

***

جعفر المهاجر

 

 

فتحي مهذبيا ألله

لقد عذبني ذاك المهرج

المدمن على الماريغوانا..

الذي يمتلك شققا متعفنة

تحت الأرض..

هذا الحرامي المختل..

هذا الرسام الماهر على قماش

الجسد العربي..

هذا الذي سرق زوجتي

مودعا اياها تابوتا

يعج بالمسامير الصدئة

مغسولا بدموع الشجرة التي فقدت شقيقتها بضربة فأس

صانعين من جثتها الخشبية صندوقا بائسا للأموات..

هشم رأسه الشريرة

بهراوة أزلية..

اصعقه بطلقة كاف ونون..

بدد بنيته المازوشية..

أنثر غباره في صحراء نجد..

مزق جلود حفاري القبور

طيرهم الى الجحيم

بسرعة نيزك طائش..

كف عن قتلنا

بهذه الطريقة المريعة المهينة..

نحن نجوم الأرض

جديرون بموت أرحم وأجمل

مشبعا بنعومة أبدية..

وكل ملائك طيبين

ثاقبي النظر

كعيون حراس السجون

في غوانتنامو..

ملونين مثل جدائل قوس قزح

ذرهم يرفعوا الميتين الجدد

والقدامى الى سرادقات محكمتك الهائلةوراء عرشك الأبدي

في انتظار محاكمة عادلة..

واعتقل هذا الثور الاسباني

الهائج الذي يسمى موتا حتميا..

أرحنا من جمرات اليتم

ورياح الأرملة العاتية

وضحكة الميت المريبة..

نحن من نحت يديك المبدعتين

غير جديرين بأعراس الديدان

وجناز القساوسة..

عجل بانجاز حدائقك الجميلة

وأرحنا من عضة الانتظار .

آمين آمين آمين .

 

فتحي مهذب