مالك الواسطي(23): في دَمْعِنَا نَجْوَى

لَقَدْ عَاقَنِي

حَظِّي الَّذِي كَانَ عَاثِرًا  

بِدَهْرٍ

بِهِ صَارَ الفِرَاقُ لَنَا مَأْوَى

...

تُنَاصِرُنَا

فِيْهِ الصَّبَابَةُ وَالجَوَى  

عَلى وَطْئِهَا الآهَاتُ

كَانَتْ لَنَا سَلْوَى

...

فَمِنَّا يَرَى في الدَّمْعِ

نَجْوَةَ عَاشِقٍ  

وَمِنَّا غَدَا

كَالظِّلِ في جُرْحِهِ يَقْوَى

...

فَتِلْكَ بِلَادُ الخَلْقِ

أَضْحَتْ مَرَاكِبًا  

تَغُوْرُ

بِبَحْرٍ طَافَ في مُوْجِهِ مَثْوَى

...

فَيَا دَهْرُ مَا أَشْقَاكَ

تَبْقَى تَغِيْضُنَا    

وَتَعْرِفُ

أَنَّ العِشْقَ في دَمْعِنَا نَجْوَى

***

(24): بُعْدُ الدِّيَارِ جَرائِرُ

تَصَبَّرْ بِنَا يَا دَارُ

إِنِّي لَرَاجِعٌ    

اِلَيْكَ وَإِنْ عَاثَتْ بِقَلْبِي المَقَابِرُ

...

فَأَنْتَ لِعَيْنِي

مَاءُهَا وَسَمَاءُهَا  

وَأَنْتَ دُمُوْعُ العَيْنِ فِيْهَا أُصَابِرُ

...

فَكَمْ مِنْ خَلِيْلٍ

دَارَ حُوْلِي مُعَاتِبًا    

لِبُعْدٍ

وَفي بُعْدِ الدِّيَارِ جَرائِرُ

...

عَفَافُكَ

في قَلْبِي نَسِيْمُ صَبَابَةٍ  

أَشِمُّ بِهَا رُوْحِي وَفِيْهَا أُفَاخِرُ

...

فَمَالِي عَلى الدُّنِّيَا

إِذَا حَلَّ هَجْرُهَا  

فَإِنِّي لِدَارِي في السَّمَاءِ مُعَاشِرُ

***

(25): وأَسْرَتْ بِهَا رِيْحٌ

سَرَى رَحْلُهُمْ

نَحْوَ الشِّمَالِ وَهَاجَنِي    

بُكَاءٌ جَرَى لَوْ تَعْلَمُوْنَ ثَقِيْلُ

...

يَشِدُّ بِأَنْفَاسِي

وَيَخْنُقُ بَهْجَتِي      

وَيُمْلِيْ عَلَيَّ اللَّيْلُ وَهْوَ عَلِيْلُ

...

فَلَمْ يَبْقَ فِيْنَا

وَالدِّيَارُ وَقَدْ خَلَتْ

سِوَى دَمْعِنَا

ثَوْبًا عَلَيْنَا يَهِيْلُ

...

فَدَارِي الَّتِي ذَلَّتْ

تَغَيَّبَ أَهْلُهَا    

وَأَسْرَتْ بِهَا

رِيْحُ الغَرِيْبِ تَغِيْلُ

...

فَجُدْرَانُهَا

أَمْسَى رَمَادًا لِبَاسُهَا  

وَأَضْحَتْ بِهَا تِلْكَ الجِرَاحُ تُطِيْلُ

 

شعر: مالك الواسطي

 

 

جميلة شحادةلمْ يُمهلْني السَقَمُ، حتى ألملمَ حباتِ البَرَدِ

عنْ ورداتِ حديقتي الهاجعاتِ للسماءْ

فقدْ باغتَني، واحتلَّ قطعةً من جسدي

قالوا عنها، ليست بأهمِ الأجزاءْ

*

لقد باغتَني، وأنا أُحصي العشرةَ الأولى

من ليالِ الحُلمِ في بردِ الشتاءْ

وأمسحُ الغَبَشَ عنْ مرآتي

في ليلةٍ ظلماءْ

**

ما كنتُ أظنُ أنَّ السَقامَ يأتي بُغتةً

بلْ كحربٍ مُخططٌ لها، مُذْ خُلقَ الأشقّاءْ

يزحفُ فيها الجيشُ ببطٍ نحوَ الهدفِ

بعدَ أنْ غرسَ فيه القائدُ حبَّ الفِداءْ

وليتهم فَطِنوا، أنْ لا فداءَ فِ الاعتداءْ

ولا جزاءَ في الإيذاءِ وسلبَ الكبرياءْ

**

وها أنا الهدفُ أمامَ جيوشِ الأطباءْ

وها هم يتأهبونَ للجَرحِ، ورأبِ منثورَ الأعضاءْ

بمباضع من حريرٍ، ومشارط من وهجٍٍ وضياءْ

وجحافل ملائكةِ الرحمةِ، ينثرون الفلَّ على جَزعي

ويغمرون وجعي بماءِ الوردِ بسخاءْ

وبين هذا وذاك، كنت أسمعُ أمي تصلي لي في نومِها

وانا في سباتي القسري

أحصي عددَ الأمواتِ الأحياء

**

كنت أراها تتوسطُ لي عندَ اللهِ بلغةٍ بكماءْ    

وانا في سباتي القسريّ أصارعُ آلهةَ بابلِ كالبلهاءْ

ألومُ عشتارَ على تحويلِها الرعاةَ الى ذئابٍ دَهماءْ

وأتهمُها بأنها سببُ الحربِ، وأنها من ذبح الشياه

وجعلَ الذئابُ تفترسُ الضعفاءْ

**

كنتُ أرى أمي تبكي ياسمينَ الشامْ

وماءَ الفراتِ، وقهوةَ اليمنِ، وبرتقالَ يافا وشمسَ بيسانْ

ثم على عجلٍ، تكفكفُ الدمعَ

وتنهضُ لتردَّ عني مَلكَ الموتِ الى السماءْ

**

كنتُ في سباتي القسريّ أتابعُ نشرات الأنباءْ

وأشاهدُ هند بنت عتبة تحثُّ الكفارَ الأشقياء

على العبثِ بمصائر الشعوبِ، وتحلّلُ سفكَ الدماءْ

تتخذُ لأحمر شفاهِها لونَ الدمِ القاني

وتبكي في نهايةِ النشرةِ، قتلَ الأبرياءْ

**

ثم، وأنا ما بين الرُقادِ والكَرَى

رأيتُ طاولةَ المُرتجى

يتحلقُ حولَها ملوكٌ وأمراء ورؤساء وزعماءْ

يتداولون الحالَ لحقنِ الدَمِ، ورأبِ الكسرِ بين الأعضاءِ

ثم بعد كدٍّ وشقاء، رفعوا رؤوسَهم وقالوا

بذلنا جهدَنا، وعلى الله الشفاء

 

بقلم جميلة شحادة - كاتبة فلسطينية

حسن حصاريبنصف رأس فارغ

يمكن أن أعيش طويلا

تماما كببغاء استوائي

أو كما لو أني،

خارج للتو

من معركة لم تنته بعد،

قبل أن تبدأ بالعناق

وصور للتذكار،

لانتصارات

تدحرجت

من خرائط حروب صفراء،

وخطب طويلة

لتزيين

مداخل مقابرنا

المستوردة.

وبنصف رأسي الفارغ أيضا،

أدفع الموتى

لحمل جثثهم بعيدا

عن أرض معارك

لم يقتلوا فيها

كجنود

برأس أكبر

من نصف رأسي

الشبه الفارغ.

حسن حصاري – المغرب -

صالح الطائيكان والدا متزمتا قاسيا على أولاده، يحاسبهم إذا أخروا أداء الصلاة بضع دقائق، وكان يئمهم في أوقاتها، ويلقي عليهم المواعظ. لم يكن مسموحا لأحد منهم أن يتأخر عن العودة إلى البيت لأداء الصلاة جماعة. وحينما يرضى عن أحدهم، كان يطلق قهقهة مدوية فريدة، تشعرهم بالرعب والخوف لا بالرضا.

كانوا من جانبهم، يتنازلون عن كثير من طموحهم احتراما وإرضاء له، مع أن عبادتهم كانت صورية، وأعمالهم خارج المنزل يمكن وصفها بالسوقية، حيث ارتياد البارات ومعاكسة الفتيات. وحفاظا على مسافة الأمان مع والدهم، كانوا يختارون بارا في أقصى المدينة ليقضوا فيه ساعات مرح مع أصدقائهم، أما الجلسات فكانت متباعدة تحوطا وحرصا، بل خوفا من اكتشاف والدهم حقيقتهم التي يعتبرها مخزية. وحتى اختيارهم للأيام والأوقات كان دقيقا، فهم يعرفون أن والدهم يخرج يومي الاثنين والخميس بعد صلاة المغرب إلى المقهى ليقضي بعض الوقت مع أصدقائه، ولا يعود إلى البيت إلا بعد منتصف الليل، ولذا اختاروا عصر يومي الأحد والأربعاء للذهاب إلى البار مع رفاقهم.

وخلافا لعادتهم كان يوم الخميس ربيعي النسيم، شجعهم على اتخاذ القرار بسرعة، متعللين أن الوالد سيكون مشغولا في المقهى مع أصدقائه، فذهبوا سوية إلى البار المعتاد بعد خروج والدهم، وهناك بدأوا يتناولون الشراب بسرعة، للخروج قبل أن يراهم من ينقل الخبر إليه. كانت الخمرة قد لعبت في رؤوسهم، وبانت عليهم آثار السكر والنشوة إلى درجة التمايل، آملين أن يخرجوا من حالة السكر قبل وصولهم إلى البيت، وقبل عودة الوالد، وإذا بتلك القهقهة المدوية تنطلق في أرجاء البار مزلزلة، التفت أحدهم والرعب باد على وجهه ليرى والده جالسا غير بعيد عنهم، وأمامه كمية من القناني المختلفة، وبيده كأسا مملوءً، ويربت بيده الأخرى على كتف صديقه الجالس بجنبه، فتسمر الولد في مكانه، أما الابن الأخر فكان يتحسس البلل تحته، ورجلاه لا تقويان على حمله.

 

قصة قصيرة

الدكتور صالح الطائي

 

رياض الاسديأعذروني ربما أكون أسوأ من يروي لكم ..لم تكن يد عادية من تلك الأيادي التي نعرف، بل كانت شيئا نوريا يذكر بتك العوالم الضوئية النائية وكما هي أيادينا المعفرة بالتراب الرطب الندي؛ يفعل الآباء الذاهبون الى الحرب مثل هذا أحيانا وهم يربتون على رؤوس ابنائهم مسحة غريبة وغير مبررة دائما فقد نكون هي المرة الأخيرة من التربيت وفي كل مرة مسحة أخيرة عاى الرأس ربما تكون المسحة الأخيرة فعلا– كانت حروبا عدة وليست حربا واحدة فلكل حرب طعمها المر في الحلق، ومن أجل الحقيقة- هذه الكلمة المحيرة الزئبقية منأجلها نحيا ومن أجلها نموت: تلك كانت الملاحظة الأولى الكبرى لي بعد خروجي من مشفى الأمراض العقلية- إذ يعقب ذلك الشعور بالفقدان الغريب في الملاجئ الضيقة والخنادق الشقية الغريبة ضد الموت والمفعمة برائحة الموت المفاجئ في الوقت نفسه؛ كما أنا فاشل في مهنة القص والغياب الدائم أيضا الذي لم أستع تفسيره – غاب بغتة كأن يدا أختطفته بعد انفجار قريب في الوقت نفسه؛ ثقب أسود أرضي ابتلعه – هوكينغ أنت لا تعرف هذه الثقرب قط بل كانت لمسة حنان مهيبة وغير عادية منم أجل عدم الغياب تلك التي عرفتهاوقتئذ وصوت "الرادود" الحسيني الشهير: سكني روع النفوس وامسحي فوق الرؤوس" ثم لطمة: يافاطمة ! يا مخلصتي!من الغياب المجاني كانت لمسة حنو عارم عشت بعدها متهيبا فقد فتح لي القلق الثقبوي منذ أربعين عاما نحسة مرت –عشرة منها في الجبهة- مرت علي ثقيلة موجعة تلك الأعوام الأخيرة العشر الأخييييييييرة فقد كانت في الجيش - من العلم البليد في الفيزياء الكونية (الكوانتتي حيث اختصاصي الدقيق) غير معهودة ومريرة حتى لحظة انطفاء شمسنا الكبيرة (متى تنطفيءونتحرر من هذه المهزلة وبعد مليارات السنين: إذ لا حروب ولا رؤوس أموال ولا قوميات ولا أديان ولا أياد تمتد للوداع للغياب في ثقب ما لاشيء غير تلك التهويمات الكوانتتية فالعلم الذي لم نتعلمه في الجامعةهو العلم: البحث عن الحقيقة اللاشيء ولا هو في المراصد البسيطة والقباب الفلكية هو ما كان حاضرا فقط. و حتى عيشه البذيء على ذلك الكرسي المتحرك وبثقوبه السود لم يكن يشي إلى شيء محدد وواضح؛ ستيفن؛ لكنه كان كونا أخرعلى اية حال كما أرى؛ ستيفنن هوكينغ مات أخيرا غاصفي ثقب ما ولم يكلف نفسه المسح على رأسي؛ ابتلعه ثقب ماأسود ربما ولم يكتشف ما هو مهم فيما بعد البلع؟ حسنا سيعرف أخيرا: من هي القوة العاقلة والكامنة وراء كل الأشياء وهو المولع بما يكون في المادة بعد الغياب أي علم ليس في الفيزيقا من شيء بل هو فيما قبلها وما بعدهاهذا هو المهم ستعرفون ذلك لاحقا –أي عالم غري - رطنت بما يكفي لأزعاجكم سادتي كم أنا ممل-ما بعدها:هو الأهم هكذا كان يفكر هوكينغ أيضا كما أتصور وما بعدها هو المغزى من كل هذا الهراء الكوني..هراء عاقل وهنا صلب القضية.لحظة مد يده البيضاء الغريبة كيد موسى بعد نزعها من تحت إبطه.. كانت لحظة ما قبل فيزياء ستيفنسن مرة أخرى مدها نحوي نحوي أنا أنا تماما فكانت هي من نوع ما معطاء عجيبة مدها على رأسي على رأسي بقوة حيث أصبح كل شيء جليا مرة واحدةوغاب قلقي الفلسفي – كم أنا سخيف في هذه اللحظة؛ فلا معادلات صعبة ولا غموض ولا كوانتيتي في وسط مجرات بعيدة؛ يا مرئيا من كل الناس أدركني! مرة واحدة وذلك ما يفعله خزان العلم الإلهي وهو العلم حقيقة على أية حال،أأأأأأأأأأأأأأأه أستعملت كلمة الحقيقة آسف ليس في قاموسي سواها ولم أحتج بعد ذلك الى المزيد من الادلة العقلية أو النقلية للتدليل على سؤ عقلي في هذا العالم الفاني أصلا فقد كانت تلك اليد الأنقاذ كافية شافية كما هي الريح الباردة ناقلة العلوم وهي اللحظة الوحيدة العارفة عن العالم والتي عوضتني عن حالة الفقدان تلك لألف عام ويزيد من عمر الفتى العاثر-انا وحدي- التائه الغريب هوامو (لم يكن ثمة سماء ولا أرض ولا طير يطير ولا ماء يسكب ولاشيء) انت الذي بدأت كل شيء صاحب الرقم والحسابات القديمة المودعة في اسرار الخلق منذ خلق الأب الاول الى هذا الأب البيولوجي الذي لم اورث منه الا المزيد من الحيرةالجمليلة سيد ولد ادم وأكرم السابقين-انا الدعي ابن الدعي الملحد سابقا- رأيت كل شيء في لحظة واحدة فهذا عالكم لايسوي لدي الآن قطميرا واحدا، صدقوني.

سكني روع النفوس وامسحي فوق الرؤوس

جالسة وسط شجرة آراك ضخمة فيئها وارف يستعر في جوفها الفقدان من مثلها زهراء بهية تندب أباها المقدس لم يعد ثمة غير الندب حتى ضجت المدينة منها فبني لها " دارالأحزان "تلك الدار الصغيرة المصنوعة من دموع وأوجاع لكي تنوح فيها كما تشاء-كم أنا مولع بها؟ مخلصتي من مشفى الأمراض العقليةفي لحظة مدت بها يدها الثلجية لتهديء نار روحي وها أنذا أسير في الشارع إذ لا أطباء ولا ممرضين عتاة والدبابات الأميركية تجوب الشوارع.. خرج معي العشرات من المجانين الحقيقيين

 

................

الخارج من مشفى الأمراض العقلية إبان الحرب

 

 

hasanrahim alkhorasaniفي سريرِ كلماتِنا

جرائمُ شرفٍ تتباينُ بأختلاف البطون المثلثة

والمربعة

والمستطيلة

أما البطون الدائرية الشكل

لا شكلَ لها!

كما إنّ أكبر الجرائم

تقودُها أصابعُ لها

عيونُ الليل،وآذانُ الصبح،وأفواه ُ الشفق!

وكذلك لها أقدامُ الذباب حينَ تجلسُ على الدم

ولا يهتزُ لها رمش!

في كلِ ثانيةٍ

على سريرِ كلماتِنا

يتفجرُ المعنى وبصمت!

وذلك بسبب تيارات الكراسي التي تتمشى بخفة ِ قطٍ شرس

تجردَ من جاذبيةِ الجوع نحو جاذبية الفريسة!

قالَ الدستورُ:

البلدُ يسيرُ والديمقراطيةُ تنبح!

أما عنترةُ بن شداد فقد ظلَ كأي مقاتلٍ نبيل ٍ يدافعُ عن القبيلةِ

وهم لهُ ناكرون!

قالَ الوطنُ:

لم ينزعْ أحدٌ منهم نعليه!

بلْ أقتلعوا أثوابي

ثم باعوها بثمنٍ بخس

حتى أورقتْ عيونُهم بجرائم التأريخ!

قالَ طفلٌ يتيم:

برحيل أبي وأمي

فقدتُ زهرةَ الحب

ونورَ الطفولة!

قالَ الزمنُ:

أحتاجُ إلى قليلٍ من النوم

أقلقني صراخُ الموتى!

قالتْ قبورٌ فارغة ٌ:

نرفضُ أن نستقبلَ تلكَ الجثث

والتي بلا رؤوس!

ضحكَ مجنونٌ وهو يغني:

كلنا مشينا بلا وطن

حتى ندافع عن ـ شرف ـ

ضاع الوطن!

ضاع الشرف!

محبوبته

محبوبته!

 

حسن رحيم الخرساني

 

 

فاتن عبد السلام بلانحدَّثَتنا سَلاّمةُ بنتُ دُلاَمَة، صاحبةُ مجلِسِ المقامة؛ عنْ تاجِرٍ منْ مَدِينَةِ اليَمَامَة، يُدعى أبو يُوسُف علامَة ؛ ويُكنّى بشَيْخِ العَطَّارِين، قد اقعدَهُ المرَضُ بعد أنْ تجَاوَزَ بعَمْرهِ الْثمَانِين، كانَ يُعرَفُ بالصَّالِحِ الحَكِيم، والعارفِ بأحوالِ الدُّنْيَا والعَلِيم ؛ ولمّا طَالَ السَّقْمُ بالسَّقِيم، وأَمسَى على فِرَاشِه يحتَضر، وهَذا حَالُ كلّ البَشر، اعتَدَلَ في جلْسَتِهِ وأَمَر،

أنْ يَحضُرَ ابنَهُ يُوسُف فحَضَر، وقَبْلَ رَحِيلِهِ ببِضْعِ سَاعَات، كانتْ وَصَايَاهُ في هَذِه الكَلِمات الآتيات: -

يابُنيّ: الْحَيَاةُ الدُّنْيَا هي الحَيَاةُ السُفْلَى، والحَيَاةُ الآخِرَة هي الحَيَاةُ العُلْيا، فتَزَوَّدْ من دُنْيَاكَ بالطَّاعَة، لتَحْظى في آخِرَتِكَ بالشَّفاعَة، فحَيَن تَقُومُ السَّاعَة، لنْ يَلبَثَ الْمَرْءُ سَاعَة، وعندما يَحينُ أَجَلَك، سيَسبُقك عَمَلَك . .

إنَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا بَلْوَى وإبْتِلاء، والحَيَاةَ الآخِرَة عُقْبَى ورَخَاء، وإنَّ السَّيِّئَاتِ يَمحِينَ الْحَسَنَات، والْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات، فمنْ عَمَلَ حَلاَلًا ثَقُلَتْ مَوَازِينه، ومن صنَعَ حَرامًا خفَّتْ مَوَازِينه، وكما تَزرَعُ هُنا في الزَّائِلَة، تَحصِدُ هُناكَ في الباقِيَة، فحَيَاةُ الدُّنْيَا زَوَالُ اللُّحُومِ والجُلُود، وحَيَاةُ الآخِرَةِ بَقاءُ الأَرْوَاحِ والخُلُود .

يابُنيّ: كنْ عبْدًا مُطِيعًا للّه، فأنتَ مَخْلوقٌ والخَالِقُ اللّه، إنْ اسْتَعَنْتَ فاسْتَعنْ باللّه، وإنْ صَدَقَتَ فاَصْدقْ مع اللّه، وإنْ عَزَمتَ تَوَكَّل على اللّه، وإنْ اِستَعصَاكَ أَمْرٌ قُلْ يا الله، فمنْ وَكِيلُكَ إلاّ اللّه ؟ ومنْ حَسيبُكَ غير اللّه ؟ فبنِعَمِ اللّهِ حَدّثْ وأشْكُر، ولأَمْرِ اللّهِ آمنْ ولا تكْفُر، واعلمْ يابُنيّ أنَّ عَيْنَ اللّهِ ساهِرَة، وخَزَائنَ رزقِهِ عامِرَة، يُعطي الرَّزْقَ لمنْ يَشاء، ويَأخُذُ الرَّزْقَ ممنْ يَشاء، فلا تكن ممن يلهثون خلفَ المُحَال؟، وينصِبونَ شِرَاكَهم ويعقِدونَ الآمال؟، فتَنَتهم الْأَمْوَالُ والْأَوْلَاد، وأَخَذَهم التَكْديسُ والأَعْدَاد .

قال تعالى {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

صدقَ اللهُ العظيم .

فلا تتَسَابق مثلَهُم إلى الملذَّات، ولا تُغرق نفسكَ في الشهَوَات، ولا تظنْ أنَّ المَالَ يُغيّرُ الحَال، ويُرِيحُ الفِكْرَ والبَال، فأيُّ مَالٍ هَذا وأيُّ حَال ؟

و اعلمْ أنَّ في الدَّنَانِيرِ امْتِحَانٌ عَسِير، إنْ زادتْ أو قلَّتْ لنْ تُبدِّلَ المَصِير، فما نَفْعَها والعَبْدُ إلى ربِّهِ فَقِير ؟، فيا بُنيّ، لا تمُدّْ يَدَ الحَاجةِ إلاّ للّه

قالَ تعالى {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} صدَقَ اللّهُ العظيم .

يابُنيّ: حَيَاتُنا الدُّنْيَا كالدَّائِرَة، فِيكَ وبغِيرِكَ سَائِرَة، نِهَايَتُها عندَ بِدَايَتُها، فَوقَ تُرَابِها أَحْيَاء، وتَحتَ تُرَابِها أَمْوَات، ومنْ تابَ إلى ربِّهِ، باتَ في رَوضِه، فوَازنْ بينَ أَفْعَالِكَ وأَقْوَالِك، وأحزَانِكَ وأَفْرَاحِك، فلا تُفْرِطْ في الْمُزَاحِ والجِدّ، ولا في الهَزْلِ والنَّكَد، وإنْ ظَلَمتَ مَظْلُومًا لنْ تَسْلَم، وإنْ أسلمتَ لظَالِمٍ ستُظْلَم، واعلمْ أنَّ في الحَلاَلِ السَّلامَة، وفي الحَرَامِ النَّدَامَة، فاعْقلْ بالحُسْنَى والدّين

كي لا تكونْ منَ النَادِمين .

يابُنيّ: أُوصيكَ ببِرِّ الوالِدَيْن، ستَحْظى برِضاهما في الدَّارَيْن، وأوُصيكَ بصِلَةِ الْأَرْحَام، وبحُبِّ الأخْوَالِ والأعْمَام، فالأخْوَالُ من الأُمِّ نُصْرة، والأعْمَامُ من الأبِ ذُخْرة .

يابُنيّ: ارْحَمْ عَزِيزَ قَوْمٍ ذَلّ، وكَريمًا مَالهُ قَلّ، وصَحيحًا بهِ المَرَضُ حَلّ.

لا تَدِينْ غيركَ كي لا تُدَان، وصُنْ أَعْرَاضَ النَّاسِ كي تُصان، اصبرْ وكنْ في الصَّبْرِ صَبُور، واغفرْ ليَغفِرَ لكَ الغَفّارُ الغَفُور، ولا تقُلْ إلاّ الحَقّ، وإنْ حَكَمْتَ فبالحَقّ، وأقولُ لكَ الحَقّ، إنَّ الحَقَّ حَقّ، وربُنا الحَقّ، وعندَ اللّهِ لنْ تضِيعَ الْحُقُوق .

يابُنيّ: كنْ في مَجَالِسِ الحُكَمَاءِ كالمُرِيد، وخُذْ من العُلَمَاءِ كُلَّ قَدِيمٍ وجَدِيد، وكنْ بينَهُم صامِتًا سامِعا، ولِجوَاهِرَ مَوَاعِظَهم جامِعا، ولِنصَائِحِهم طامِعا، وأيّاكَ أنْ تُناقِشَ السُّفَهَاء، أو يُغريكَ مَالُ وحَالُ الأَغْنِيَاء، بلْ احْسِنْ إلى الأَيْتامِ والْفُقَرَاء .

يابُنيّ: كنْ صَاحِبَ أَخْلاَق، ابتَعدْ عنْ النِّفاق، ولا تُصَادقْ الأفَّاق، وإيَّاكَ أنْ تُعيبَ أحَدا، وتَحَلَّى بالصَّبْرِ والْجَلَدِ ابدا، واحْذَرْ من الغَضَب، ولا تُكْثرْ في العَتَب، ولا يأخُذْكَ بَرِيقُ الذَّهَب، فمن ذَهَبَ بالذَّهَب، عَقْلهُ رَحَلَ وذَهَب !

لا تُصَادِق الْكَاذِب، ولا تُخاصِمْ الصَّادِق، ولا تَسْتَضْعِفْ النَّمْلَة، ولا تَسْتَكْبِرْ الْفِيل، وأَقُولُ لكَ الحَقّ، شتَّانَ بينَ التَّوَاضُعِ والغُرُور، وبينَ القُوَّةِ والضَّعْف، وبينَ المَتَانَةِ والهُزَال، فكُلّنا من طِيْنةٍ واحِدَةٍ وإلى خَالقِنا الرُجُوع .

يابُنيّ: إذا نَزَلْتَ عندَ قَوْم، كُنْ كَفِيفَ العَيْنِ عن عَوْراَتِهم، حتّى وإنْ كُنتَ بَصيرًا لزَلَّاتِهم، احْفَظْ لَهمْ سِرّا، ولا تَسرّْ عنهُم ضَرَرا، وفُكّْ كَفَّكَ عنْ البُخْل، وكُفّْ فَكَّكَ عن الكَلام .

واعلم أنَّ الحَيَاة، حِبْرٌ وحَرْبٌ وربْح، الحِبْرُ عِلْمٌ نَافعٌ ينفَعُ النَّاس، والحَرَبُ مُحَارَبَةُ الوَسْواسِ الخَنَّاس، والرِّبْحُ عَقْلٌ سَلِيمٌ يُريحُ الرأْس .

واعلمْ أنَّ الحَيَاة، جُرْحٌ وحَجَرٌ وجُحْر، الجُرْحُ إنْ عُرِفَ الدَّاءُ سيُعرَفُ الدَّوَاء، والحَجَرُ أَصَمٌّ أَبْكَمٌ ليسَ منّهُ شِفَاء، والجُحْرُ واجهْ عدُوَّكَ دونَ خَوْفٍ واِخْتِبَاء .

واعْلمْ يابُنيّ: أنَّ كُلَّ منْ حَلَّ بشَرّ، خيْرَهُ حَال، وكُلَّ منْ زَلَّ عُمره، بعُمْرِهِ زَال، وكُلَّ منْ مَلَّ دِينَه، عنْ دِينِهِ مَال .

أمّا نِهَايَةُ الحَدِيث، أُوصيكَ بِثَلاثَة، بالعِلْمِ والخِيَرِ والْفَضِيلَة، فمَعِينُ الْعِلْمِ نْبعٌ جَارٍ لنْ يَنضُب، ابذرْ الخِيَرَ وأنْسَاهُ فأجرُهُ لنْ يذْهَب، وصَاحِبُ الْفَضِيلَةِ مُرتاح لا ولنْ يتْعَب .

وأَنْهَاكَ عنْ ثَلاثَة، الجَهْلُ والبُخْلُ والرَّذِيلة، فالْجَهْلُ يُعمي الْأَبْصَارَ والقُلُوب، والبُخْلُ يَقبِضُ الْأَكُفَّ ويَملأُ الْجُيُوب، والرَّذِيلَةُ تَزِيدُ بالرَّزايا والذُنُوب .

اللّهُمَّ إنّي بلَّغتْ، وبِحُكمِكَ رَضِيتْ، وإليك أَسْلَمْتْ، أَدْخِلْنِي مَدْخَلَ الصَّالِحِين، واجعْل وَلَدِي من الْمُهْتَدِين، وفي السَّلاَمِ سَلاَمٌ وكَرَمٌ وإكْرَام، عَليكَ وعَليِنا الرَّحْمَةُ والْمَغْفِرَةُ والسَّلاَم، حَماكَ ربُّ العَرْشِ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَام، فمنْهُ وعندَهُ كُلّ الأمْنِ والسَّلاَم ، سُبْحَانَ منْ نَادَى للسَّلاَمِ وهُوَ السَّلاَم .

 

فاتن عبدالسلام بلان

......................

*ملاحظة:: الود ودي أن أجمع كل ورود الدنيا، وكلمات الشكر في باقات، وأقدمها للأستاذ الشاعر والكاتب والأديب والهايكوي ورائد المقامة الحديثة السيد (زاحم جهاد مطر)، على توجيهي وإرشادي وأخذه بيدي ليدلني على الطريق الصحيح في فن البديع، فيا أستاذي الرائع طبتَ عُمرًا وفكرًا وحرفًا ودامت إبداعاتك مُشرقة ومُشرّفة في كل مكان .

 

 

salam khadomfarajمسرحية من فصل واحد..

عنوان ثان: سريالية ترامب...

(عند منتصف شارع ضيق ثمة رجلان أحدهما أعمى والآخر يبدو عليه السكر الشديد.. ثمة ضوء ضئيل عند نهاية الشارع.. الأعمى تتشبث يده اليسرى بكتف المخمور..ويكمل حديثا

كان منقطعا: (ملاحظة / المخمور في هذا المشهد لا يتكلم على الإطلاق..)

(الرجل الاعمى يتحدث بصوت مرتفع): انا أعمى. وأنت مخمور، وها قد غادرنا الخمارة..

حدثتني عن حفرة مؤذية.. ورسمت خطة لردمها خوف ان (نطمس بها..)

كان ذلك قبل ان تكرع كأسك الثانية.. هل تتذكر؟؟ (أم نحن طامسون؟..)

طمس /يطمس ...فهو طامس.. مفردات فصيحة... ألم تسمع بطمس معالم اللوحة او طمس معالم الحضارة..؟؟؟

قلت لي ان ثمة حجارة ضخمة بلون الطحال..

يمكن ان تكون مفيدة.. هل تتذكر؟؟

وعند كأسك الثالثة وعدتني بشرح فكرة منتجة..

لكن النادلة شاغلتك بمزحة باهتة..

(يمكن للمخرج وفق تقنية متقدمة ان ينتقل فلاش باك الى قلب الخمارة..)

المخمور:: (مخاطبا النادلة) آي.. هاتها.. ههاهاتها.. من يد الرضى .. جرعة.. تبعث الجنون... (وبعد برهة من الصمت وعند قدوم النادلة يهمس الرجل المخمور اسقنيها بأبي انتِ وأمي !!!...)

الأعمى:   ومن جهة ثانية قلنا ان الموسيقى و الغناء حرام..

أتقصد دون تمييز؟؟

(رجوع الى الشارع..وفق تقنية حديثة وذكية ويستحسن ان يكون المخرج كفوء ومحايد..)

الأعمى: أخبرني هل الأضواء (شغالة)؟

ام أن أثر الخمر يعشي عينيك؟؟

أخشى ان تتحول الى أصم.. في هذا الليل الموحش..

- همهمهم...

- حسنا بدأت تسمع.. وتتفاعل..

قصدت ان الغناء والموسيقى مستويات.. فهل ترى إن تحريمهما شامل؟؟

أعني موزارت بجريرة شوبان؟ وفيروز بجريرة فلفل وبهار واسمهان بجريرة (الدفّان يغمز لي بعينه.).؟؟

رؤوف ذهني بجريرة الموجي؟ وحمدية صالح بجريرة حمدية طالح..؟؟

....

- ههههممممم...

- حسنا إنك تسمع..

والمزاح؟؟ اعتقد انك أفردت فصلا عن المزاح..

قلت في البداية

وقبل ان ندلف الى الخمارة:

النفس لا يمكن إفسادها.. إلا بالمزاح ....

أم أنا مخطيء؟؟

اووه.. ياربي... وكيف أقضي الليل؟؟

أي إثم إقترفنا ؟؟ الا يجوز لي ان امزح بعد الان؟؟

- ئئئئمممم..

- أهة/ فهمت عليك..

لا ينبغي لك ان تقلق بشأني / فكل شيء إلى زوال

ثمة شيء آخر ينبغي ان تقلق منه..

الزوال نفسه...

- إشش إششش..

- أرى ان لغتك بدأت تتحسن..والخمرة بدأت تغادر رأسك

- (المخمور بصوت متقطع): نعم.. اعطني ..فرصة لكي استعيد الذاكرة..

الأعمى:ـ خذ راحتك.. (عشرين) فرصة..

المخمور: هل قرأت تغريدة ترامب الأخيرة..؟

الأعمى: انا لا أقرأ.. انت تقرأ لي دائما..

المخمور:ـ ترامب يقول المهمة أنجزت في سوريا...يعني الحرب توقفت ولم تستغرق سوى نصف نهار..

الأعمى / لا ادري لماذا تذكرت الان بيل كلنتون؟؟ ضرب ذات مرة مواقع في بغداد وكانت الأناشيد الثورية تنذر بحرب طويلة.. لكن الامر لم يستغرق سوى ساعات...

المخمور: انا اعرف ان خمرة الحانة مغشوشة.. واعرف انك لم تشرب.. فلماذا انت سكران..؟

الأعمى: لست سكرانا ولكن اتعبني طول السهر.. انت السكران..

المخمور: هل قرأت كتابات المدونين العراقيين حول القضية؟

الأعمى: انا لا أقرأ..

المخمور: صاحبك سلام كاظم..خانس وقد عهدته ثرثارا

الأعمى: اهة ..لعله مريض..

المخمور: بل هو متمارض او تراه يصلي منتظرا ظهور المنقذ.. انتهازي مشوش وشيوعي سابق مهزوز

الأعمى:ـ لا تظلمه.. قلت لك.. ربما هو مريض.. ولكنه ومثلما تفضلت اعرفه ثرثارا لا يسكت في مثل هكذا مناسبات//

المخمور:ـ نعم ربما هو مريض..

الأعمى: او قد يتعرض لسوء فهم واتهامات بالمشبوهية والعمالة لهذا الطرف او ذاك والحرب غامضة . وترامب ليس صديقه.. هو كان يظن باوباما خيرا. لكن اثبتت الاحداث انه واهم.. هو فعلا مشوش.

المخمور: ام ترى ان الاحداث هي المشوشة والرجل طبيعي ؟

الأعمى: يا الله !!! لقد غادرت الخمرة رأسك تماما. ما تقوله عين الصواب رغم انني قد لا اتفق معك.. فصديقنا مشوش بالفعل.. والاحداث مشوشة أيضا.. وتشويش يقابله تشويش.. ينتج ام قنابل يقابلها أبو قنابل.. عندها تكون ممارسة الحب مؤلمة ولا لذة فيها.. ومحض إغتصاب..

سلام كاظم فرج..

المخمور: ما تفضلت به خطأ مع احترامي لشخصك الكريم فمواقف بوتين واضحة. ترامب هو الذي يشوش ثم لا حظ انك رجعت للمزاح وقد اتفقنا ان المزاح مذهب للمروءة..

الاعمى: عفوا لأول مرة اعرف انك من انصار بوتين: معذرة

المخمور: لا ,, ولكن اقصد موقفه مشرف

الأعمى: انا لا أقرأ.. انت تقرأ لي .. معذرة.

المخمور:ـ ترامب في حربه هذه سجل أهدافا ضد شعبه..

الأعمى: انا لا أقرأ انت تقرأ لي..

المخمور: هل تتذكر الصخرة التي بلون الطحال ؟؟.. صخرة ....لا ..لا..صخرة سي سي.. صخرة سي زي....

الأعمى: صخرة سيزيف؟؟؟

المخمور:ـ إي

بها.. سنردم الحفرة ..هل تتذكر الحفرة التي حدثتك عنها قبل ان نلدف

(الصحيح ندلف ..ولكن بقايا أثر الخمرة جعلته ينطقها بشكل خاطيء ) الى الحانة ؟

الاعمى: نعم ..

سلام كاظم فرج..

المخمور:ـ بها سنردم الحفرة وإن لم نستطع.. لن نخسر شيئا.. فأنت اعمى.. وانا مسطول..

والليل من حقه ان يطول أو لا يطول..

الأعمى:ـ لكن سيزيف أنفق عمره الأبدي محاولا رفع الصخرة الى أعلى

المخمور:ـ أسألك بحق باخوس / انا الذي شربت الخمرة فكيف سكرت انت؟

الأعمى   ـ انا لا أذوقها وانت تعرف..

المخمور:ـ اعرف.. اعرف.(. ولكنك سكران ولا تميز ولاتدري ان سيزيف قد تغير ..وغيّر أيضا .. بوصلاته ومهنته ...باتجاه الأسفل.. حيث الدائرة التاسعة من الأعماق.. الدرك.. هل تعرف ان تترجم مفردة

دَرَك؟؟؟

الاعمى ـ لم اعلم إلا الآن منك.. انه قد غير مهنته..

المخمور:ـ وها وقد علمت..فكر بالموضوع ودعني أغني بصوت خفيض..(بدأ المخمور

يغني بصوت خفيض وشجي .. سنتين وانا أحايل فيك ...)

(ستارة الختام مصحوبة بموسيقى أغنية سنتين وانا أحايل فيك من الحان رؤوف

ذهني....)

...................

ملاحظات / يمكن للمخمور ان يشرح للأعمى في الخمارة أسباب عدم التمييز في معرفة مستويات المواهب الفنية الموسيقية ودرجها في خانة التحريم الشامل إلى عدم الاختصاص إذ لا يمكن سوى للمتذوق ان يدلي برأيه.. ويمكن له ان يسهب فيشبه الأمر بقدرة النادلة على الابتسام وخدمة الزبون وجهلها المفرط بشروط إقامة قداس او تأدية مراسم او طقوس خارج إختصاصها.. ويمكن له ان يسهب في الهلوسة فيقرر انه يمكن فهم الإطروحة من خلال فهم نقيضها.. ومن اجل فهم النقيض لابد من فهم نقض النقيض.. وهكذا دواليك...)..

:ـ باخوس: إله الخمر عند الاغريق..

:ـ (فلفل وبهار..) (والدفّان يغمز لي بعينه.). اغنيتان عراقيتان لهما جمهورهما..

رؤوف ذهني / ملحن مصري كبير لايقل شأنا عن عبد الوهاب.. لكنه اعتزل مبكرا

ومن اشهر الحانه الأغنية أعلاه من غناء ليلى مراد..       https://www.youtube.com/watch?v=aHVjDPCsahs   ( الأخ المخرج: يرجى العلم ان الاغنية

تستغرق عشرة دقائق بالتمام..المقطع الأول يستغرق ثلاث دقائق فقط وهو متقطع ويشبه دقات الساعة للتنبيه

على ان عنصر الزمن حاضر بقوة.. والمقطع الثاني لحن إنسيابي محمل بالشجن ويستدعي الذكريات.

(ياسبب تعذيبي.. والإسم حبيبي ..)....

 

ضياء نافعقصيدة الشاعر الفنزويلي بيردو لايا

ترجمها عن الروسية: ضياء نافع


انهمر يا مطر الوطن

أقوى وأقوى

على قلبي الملتهب،

صب سيول الماء المنعش

على نار الذكريات

التي لا تنطفئ،

.........

هايتي..

مئات السنوات

وانا اكتب اسمك على الرمال،

والبحر كل يوم يمسحه،

والحزن كل يوم يمسحه،

وفي الصباح اكتبه من جديد

...................

...................

....................

هايتي ..

كلانا ننظر الى بعض

عبر زجاج البحر اللانهائي،

وتبكي في عيوني رغبة واحدة –

لينهمر مطرك

على عطشي

الذي لا يرتوي،

وعلى حزني

الذي لا ينطفي ..

 

 

saleh albayatiقطرة دم

نقطة ضوء تائهة

نائية بعيدة

نجمة معلقة

بأهداب السماء

**

قطرة الدم

إنزلقت بصمت

من حد النصل

سالت كعسل الجنة

توهجت لحظة

تحت الشمس

نزل عرش الرب يظللها

**

في السماء

تولدت نجوم دم كثيرة

ملأت السديم بحمرة الشفق

فتضرجت لرؤيتها خدود الملائكة

والتهبت النار

في قلب العليقة

فجاء نبي يسعى في البرية

مجللاً بالحزن والوقار

صاح بصوت نبوي متهدج

هل من دم جديد يراق

بأرض العراق !

**

جاء جواب الأرض

من الأعماق :

سيدي منذ القدم

فاض الفرات

وامتلأت الدجلة حتى الضفاف

فرآى سيل الدم

يتلوى خلف العليقة

بين الصخور والأشواك

يبحث عن قبس

من النار المباركة

**

صرخ النبي بصوت

ارتجت له أرجاء البرية

بوركت القطرة وما حولها

والمقتول ودمه

ثم إنطفأت العليقة

وساد سلام مجلل بالسواد

 .

صالح البياتي

 

هي هناك ..

وأنا هنا ..

غرفتها ليس لها الا الشهيق ..

فزفيرها في حجرتي !!

فقد جدلت روحي بأطراف ثوبها .

صرير بابها هناك ..

لكن نفحات وجهها هنا !!

خصلات شعرها رقمي السري !!

ولا ولوج الا عبر بصمة قلبها المزدحم بالف حكاية !!

فيبقى جسدي ساهما..

لا تحركه الا الريح !!

كثوب مهمل على حبل غسيل !!

فلا شيء هنا .

تهمس في ولهي :

لا شي هنا ايضاً !!

فهي الاخرى تركت شيئاً هناك !!

فهناكها هو الاخر هنا !

ابحث عنا هنا ..

لكني متاكد جداً :

اننا هناك !!

 

ضياء العبودي

 

 

alamira sadallahلم يكن لليل رداء

يتسع صدري ..

و عندما جلستُ امامي

كان في ساعاته الأخيرة ...

رأيته يجمع

ما تناثر من أوراق ساعاتي..

ويحفظها

...

مرة فتحت أبوابا

كانت عاطلة

ومتسعة بالهدوء

تقدمت في مداخلها

بجوع وطني ..

شربت شيئا

من أهزوجة الحياة

من رداء قربتها

فذاب الماكياج

على صدري..

مرة

بدوت ناحلة

وعروسة

من قصب الرحيل

...

فتحتُ نافذتي

للهدوء

جمعت ْ كل غنائمي ..

وخطتْ على كفي

زخارف فستاني

وقالت :

ستلبسين خضرة النخيل

وتوقدين جمرة آذار

....

وترحلين ...

 

 

fatehi muhadabكلما تساقطت الثلوج سارع الأرمل الى جمع قوالب ذات نتوءات وأشكال بدائية ثم يشرع في نحت تمثال على هيأة زوجته الراحلة.

يتفنن في تشذيب ملامح وجهها كما لو أن روح (فان غوغ) قد حلت داخل جسده المنذور للنسيان

ينظر إليها نظرة الأرض إلى ساعي بريد المطر بعد جفوة عميقة وفي قلبه تشتعل جمرة النوستالجيا.

يصعد سلم الهذيان بمخيلة جريحة

وقدمين مسيحيتين نالت منهما الكدمات. يسر إليها بايقاع قس في مأتم ملكي ساردا لها ما اعتوره من

نيازك يتم وزلازل فقد وشدائد لا تطاق في تلك السنوات العجاف..

سنوات سبع تبدو كزمرة من السعادين الراقصة على حبل المتناقضات ..

أطفالك صعدوا كشلال من الكلمات

المنكسرة الى غيمة الهامشي..

قبعتك السوداء المعلقة على مشجب يكسوه الغبار صارت ملجأ

أمنا لعصابة من العناكب المفترسة..

معطفك الجلدي الفخم استحال تابوتا ترقد داخله جثة عيد ميلادك الأخير..

حذاؤك استولت عليه جنية شقراء

طيبة القلب غالبا ما يصدر طقطقة

تشبه ايقاع أقدام راقصة الباليه..

النوافذ تتدلى ستائرها كألسنة قذرة لقراصنة مخمورين ..

سريرك الخشبي الضرير

ينثر عواءه الليلي تحت الوسادة..

الخزانة مثل فقمة تبادلني تهمة الفراغ الهائل..

الباب جفت عيونه من البكاء..

ظل الأرمل يطارد غزالة مخيلته

المذعورة ويبكي ثم يمسح دموع زوجته المنبحسة من عينين ثلجيتين ساحرتين محاولة السير على قدميها الشفافتين ولكن لم تفلح..عبثاتحاول خلق ابتسامة حلوة على شفتيها اللتين تعجان بالتخاريم وعلائم العجز الماورائي..

تفر قطعان الغيوم كأطفال يترسمون خطوات قوس قزح في مرتفعات الفرح الطفولي البكر..

تندلع جمرات غاضبة من مدفأة الشمس..

تشرع منحوتة الأرمل.. زوجته الثلجية الهشة المصنوعة على ضوء مخيلة أسيانة في الذوبان..

تستحيل إلى بركة دموع صغيرة

منطلقة باتجاه مجرى الماء ..

وتعود صورة زوجته كلاجئة ضوئية الى وطن مخيلته الوسيعة.

بينما ينكمش الأرمل كدودة قز في

شرنقة المحو .

 .

فتحي مهذب تونس الجزائر

 

 

كريم مرزة الاسديأروع شعر الحكمة العربي..

ولي حكمي!! (1)


1 - قال لبيد بن ربيعة أبو عقيل العامري (توفي 41 هـ / 661م) يعظ الناس عن أمر دنياهم وآخرتهم :

أرى الناسَ لا يَدرُونَ ما قَدرُ أمرِهمْ **بلى:كلُّ ذي لُبٍّ إلى اللّهِ وَاسِلُ

إذا المرءُ أسْرَى ليلة ً ظنَّ أنـهُ **قضَى عَمَلاً والمَرْءَ ما عاشَ عامِلُ

فتَعْلمَ أنْ لا أنتَ مُدْرِكُ ما مضَى *** وَلا أنـتَ ممّـا تَحذَرُ النّفسُ وَائِلُ

ألا كُلُّ شيءٍ مـــا خَلا اللّهُ بـــــاطِلُ ***** وكلُّ نعيمٍ لا مَحـــالة َ زائِلُ

سوى جنـّـــة الفردوس أنّ تعيمها ***يدومُ وأنَّ المـــوت لا شكَّ نـازلُ

وكلُّ أُنَاسٍ ســــــوْفَ تَدخُلُ بَينَهُمْ *** دُوَيْــهة ٌ تصفَرُّ مِنهـا الأنَـــــامِلُ

وكلُّ امرىء ٍ يَوْماً ســـيعلمُ سعيـــهُ ***إذا كُشِّفَتْ عندَ الإلَـــهِ المَحاصِلُ

2 - ابن الرومي ابن الإنسان.

يقول ابن الرومي علي بن العباس بن جريج (توفي سنة : 283 هـ) في أبيات غاية الروعة:

رقادك لا تسهر لي اللـيل ضلّة ً *** ولا تتجشم فيّ حوكَ القصائدِ

أبـي وأبــوك الشيخ آدم تـلتقي ****مناسبنا في ملتقىً منه واحد ِ

فلا تهجني حسبي من الخزي أننّي** وأيـّـاك ضمّتني ولادة والـدِ

3 - كريم مرزة الأسدي ، (1946م / 1365 هـ - .......) ، الإنسان والإنسانية، وكلّ الناس في الدنيا سويّة:

وإنّـــــكَ تكتسي لحماً لعظم ٍ ***وكــلُّ الناس ِ في الدنيا سويّة

فكنْ كالأرض ِتحــــملُ كلَّ طودٍ **وما جزعتْ , وإنْ وطئتْ عليّة !

وكـــنْ كالماءِ مبذولا ً سخيّا ***ليروي حياتَهمْ حتـّى الخليّة !

وكنْ كالنور ِ يجلي كلَّ ظـُلم ٍ ******وإنْ يسحقْ بأقدام ِ البريّة !

وكنْ كالغيم ذا وجهٍ كئيبٍ *****لتبتهجَ الربى منــــهُ مضيّة !

وكنْ مثلَ الهوا لصقا ً عليهمْ ****وإنًّ غيابَـــــهُ ذوقُ المنيّة !

قالوا في الدنيا:

4 - المتنبي (توفي: 354 هـ،) ، قال في الدنيا:

ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت *** على عينه حتى يرى صدقها كذبا

 

5 - وقد سبقه ابن الرومي (توفي 283 هـ) بقوله:

ومَنْ صحبَ الدّنيا على جور حكمها *** فأيامهُ محفوفةٌ بالمصائبِ

فخذ خلســـــةٍ من كلِّ يومٍ تعيشه ***وكن حذراً من كامناتِ العواقب

6 - و سبقهما بشار (توفي : 168 هـ):

ومنْ يأمن الدنيا يكنْ مثل قابضٍ *** على الماءِ ، خانتهُ فروج الأصابعُ

7 - وقال عنها أبو العتاهية شاعر الزهد الشهير (130 - 208 هـ):

- ما يحرز المرءُ من أطرافها طرفٌ *** إلاّ و فاجأهُ النقصان من طرفِ

- يا جامع المال في الدنيا لوارثه***هل أنت بالمال بعد الموت تنتفع

- بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيني***فلم يُغنِ البُكاءُ ولا النّحيبُ

- مَتى تَنقَضي حاجاتُ مَن لَيسَ واصِلا****إلى حاجَةٍ حَتّى تَكونَ لَهُ أُخرى

- ألا ليت الشباب يعود يوما ***فأخبره بما فعل المشيب

8 - وقال الخليل الفراهيدي (173 هـ):

يا جامعا لاهيا و الدهر يرمقه *** مفــكرا أي بــابٍ عنه يغلقهُ

جمعت مالا فقل لي هل جمعت له ***يا غافل القلب أياما تفرقه

9 - ويقول أبو نؤاس (199 هـ) عن الدنيا وأحوالها آخر عمره :

- إذا امتحن الدنيا لبيبٌ تكشفتْ ***له عن عدوٍ في لباس صديقِ

- فقل لمن يدعي في العلم فلسفة*** حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء

- وما الناس الا هالكٌ ابن هالكٍ**** وذو نسبٍ في الهالكين عريقُ

10 - - بشار بن برد الأعمى !! توفي 168 هـ ، الأذن كالعين !!

يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة *** والأذن تعشق قبل العين أحيانا

قالوا بمن لا ترى تهذي فقلتُ لهمْ **الأذنُ كالعين توفي القلبَ نا كانا

11 - لكن ابن الرومي (توفي 283 هـ ، في رثاء ابنه الأوسط ، يرى العين عيناً ، والأذن أذنا !!!:

وَأوْلاَدُنَا مِثْـــلُ الجَوَارِحِ ، أيُّــــهَا ****فَقَدْنَـاهُ ، كَانَ الفَاجِعُ البَيِّنُ الفَقْدِ

لِكُلٍّ مَكَـــــانٍ لاَ يَسِّـــدُ اخْتِلاَلَــــهُ *****مَكَانُ أخِيْـــهِ فِي جُزُوْعٍ وَلاَ جَلَدِ

هَلْ العِيْنِ بَعْدَ السَّمْعِ تَكْفِي مَكَانَهُ **أمْ السَّمْعَ بَعْدَ العَيْنِ يَهْدِي كَمَا تَهْدِي

12 - ويقول بشار في معاتبة الأصدقاء (96 هـ 168 هـ) :

اذا كنت فـي كل الأمــــور معاتبـــاً ****صديقك لم تلـــقَ الذي لا تعاتبه

فعش واحــــدا أو صل أخاك، فأنـــه *****مقــــارف ذنبٍ مـرة ومجانبه

أذا أنت لم تشرب مراراً على القذى **ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه

13 - و لكن الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150 - 204 هـ/ 767 - 820 م) في الصديق:

إذا المرءُ لا يرعـــــاكَ إلا تكلفـــا *** فدعْــــهُ ولا تكـــثرْ عليهِ التأســفا

فَفي الناسِ أَبدالٌ وَفي التَركِ راحَةٌ ***وَفي القَلبِ صَبرٌ لِلحَبيبِ وَلَو جَفا

فَما كُلُّ مَــن تَهواهُ يَهواكَ قَلبُــــهُ ****وَلا كُلُّ مَـــن صافَيتَهُ لَكَ قَد صَفا

إِذا لَم يَكُـــــن صَفوُ الوِدادِ طَبيعَةً ****فَلا خَيـــرَ فـــي وِدٍّ يَجـــيءُ تَكَلُّفا

وَلا خَيرَ في خِلٍّ يَخـــونُ خَليلَهُ *****وَيَلقاهُ مِــــن بَعـــدِ المَوَدَّةِ بِالجَفـا

وَيُنكِرُ عَيشــــاً قَد تَقادَمَ عَهدُهُ ****وَيُظهِرُ سِرّاً كـــانَ بِالأَمسِ قَـــد خَفا

سَلامٌ عَلى الدُنيا إِذا لَم يَكُن بِها ***صَديقٌ صَدوقٌ صـادِقُ الوَعدِ مُنصِفا

وله:

ومن هاب الرجال تهيّبوه *** ومن حقر الرجال فلن يُهابا

14 - ولابن الرومي في القدر (221 - 282 هـ) :

- وإذا أتاكَ من الأمور مقدّرٌ *** و هربتَ منهُ فنحوه تتوجهُ

- وله في الأقدار أيضاً عندما سمّه الوزير القاسم بن عبيد الله على يد اللغوي ابن فارس ، وقرب موته ، قال:

غَلِط الطبيبُ عليّ غلطة مُوردٍ ****عجزتْ مَحالتُه عن الإصدارِ

والناس يَلحَوْن الطبيب وإنما *****خطأ الطبيب إصابة المقدار

15 - المتنبي: توفي 354 هـ / 965 م:

 

- وقد فارق الناس الأحبّة قبلنا *** وأعيا دواء الموت كلّ طبيب

- وله في تفضيل الموت على الذل:

ذُلّ مَنْ يغبط الذليلَ بعيشٍ *** ربّ عيشٍ أخفّ منه الحمامُ

وله:

ذو العَقلِ يَشقَى في النّعيمِ بعَقْلِهِ ***وَأخو الجَهالَةِ في الشّقاوَةِ يَنعَمُ

وَالظّلمُ مــــن شِيَمِ النّفوسِ فإن تجدْ ****ذا عِفّــــةٍ فَلِعِلّــةٍ لا يَظْلِمُ

وَمن البَليّةِ عَذْلُ مَن لا يَرْعَوي ****عَن جَهِلِهِ وَخِطابُ مَن لا يَفهَمُ

وَمِنَ العَداوَةِ ما يَنَالُكَ نَفْعُـــــهُ ****وَمِنَ الصّداقَةِ مــا يَضُرّ وَيُؤلِمُ

وله:

إذا اعتادَ الفتى خوضَ المنايا *** فأهـــون ما يمرُّ بهِ الوحولُ

16 - الطغرائي (453 و 515 هـ .) حكم من (لامية العجم) ، ولو أنه عربي من سلالة أبي الأسود الدؤلي:

حبُّ السلامةِ يُثْني همَّ صاحِبه *** عن المعالي ويُغرِي المرءَ بالكَسلِ

إن العُلَى حدَّثتِني وهي صادقةٌ *** في ما تُحدِّثُ أنَّ العــزَّ فـــي النُقَلِ

أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُـــها *** ما أضيــقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ

أعدى عدوِّكَ أدنى من وَثِقْتَ به ** فحاذرِ الناسَ واصحبهمْ على دَخَلِ

وإنّما رجـــلُ الدُّنيا وواحِدُهـــا *** من لا يعوِّلُ في الدُّنيا على رَجُـــلِ

17 - المتوكل الليثي توفي 85 هـ ، الأخلاق :

لا تَنْـهَ عَنْ خُلُـقٍ وتَأْتِـي مِثْلَـهُ *** عَـارٌ عَلَيْـكَ إِذَا فَعَلْـتَ غَظِيـمُ

18 - أحمد شوقي توفي 1932 م ، الأخلاق :

وإِنَّمَـا الأُمَـمُ الأَخْـلاقُ مَا بَقِيَـتْ *** فَـإِنْ هُمُ ذَهَبَـتْ أَخْـلاقُهُمْ ذَهَبُـوا

19 - معروف الرصافي توفي 1945م ، الأخلاق:

هـيَ الأَخْـلاقُ تَنْبُـتُ كَالنَّبَـاتِ *** إِذَا سُـقِيَـتْ بِمَـاءِ المَكْـرُمَـاتِ

فَكَيْـفَ تَظُـنُّ بِـالأَبْنَـاءِ خَيْـراً****إِذَا نَشَـأُوا بِحُضْـنِ السَّـافِـلاتِ

20- الجواهري (توفي 1997م ، يفول في رثاء أخيه جعفر الشهيد:

أتعلم أم أنت لا تعــــلم ......... بان جراح الضحايا فمُ

فم ليس كالمدعي قولةً .......... وليس كآخر يسترحمُ

يصيح على المدقعين الجياع ...اريقوا دماءكم تُطعموا

ويهتف بالنفر المهطعين .........أهينوا لئامكم تُكرموا

21 - كريم مرزة الأسدي (1946م / 1365 هـ - .....):

إذا ترفّعتَ عن ضيم ٍ على أمل ٍ***أنْ ترتقي الخلـدَ ربحُ اليوم ِأعوامُ

إنِّ الحيــاة َ إذا لا ترتجـــي أملاً *** كالمــوتِ ســيّـانّ فالأيّــامُ أيّــــامُ

دع ِ الطوارق تأتي ِكيفما اتفقتْ*** إنّ الصبورّعلى الضّــرّاءِ ضرغامُ

كفى الرجولة َ حزماً ألفُها وطناً*** تحيطها من صـــروفِ الدّهر ِ آثامُ

كريم مرزة الأسدي

 

جبار عودة الخطاطسيارات الإسعاف

تهرع لساحة الانفجار

الأحياء الذين كانوا يلعبون

الدومينو ولم تصلهم شظاياهُ

في المقهى المجاورة

يحُمِلون بالنقالات

أما القتلى

فجمّعوا اشلاءهم بسرعة

وهبّوا لتقديم المساعدة

***

صديقي المتفرجن

لوح لي من بعيد:

هااااي

اجبته ملوحا بوردة بيضاء:

هااااايكو

صباح اليوم صافحني صديقي

بقصيدة نثر

***

سربُ غربانٍ

تحطُ على رأسِ

فزاعة بستاننا

أكمام الفزاعة تلوحُ للسماء:

قمح فاخر بالمجانْ

***

لم أكن أصلعاً

لكنها العاصفة

انتزعت شعر رأسي

لا بأس ..سأرتدي باروكة من حديد

وأقف على منصة مغناطيس

متحدياً مروحتي المنزلية

.... وأسبُّ العاصفة

***في طريقي الى النور

نسيت عيوني

في غرفتي المظلمة

***

المرآة تسألني:

لماذا تتحول لحيتكَ

الى غابة قرمزية كثيفة

عند حضور قطتك

***

بينما كان الجدار

يهرول بأقصى سرعته

أصطدم برجلٍ

يقف بكامل عرضه وسط الشارع

أغمي على الجدار وقد تهشمت ضلوعه

فيما نفض الرجل الغبار عنه

وهو يردد: جدارٌ أعمى

 

جبار عودة الخطاط

 

 

هل رأك أحد؟

تطارد خطاك إلي

هل سمعك أحد؟

تعير الصدى رجع

انفاسنا الأخيرة

هل تسمعني ؟

هي ليلة واحدة

ب طريق الخطأ

لست رجلي يا أنت..

مابيننا ليس إلا نثرا أوليا

في كتاب الحب

مرور خاطف للحنين ل ذاكرة بعيدة

و متشابه مستعاد..

مضى معنا إلى السرير

تتنهد أمام عريها..

تغسل نفسها منه

تمحو أثار يديه عن نهديها

ماتبقى من رجولته على ساقها اليمنى

ما أخفى من أسراره في سرتها

لوح شوكولا لميلاد السنة الجديدة على داليتها

نبيذ حار يذيب صدأ القلب

باقة غاردينيا لأحلى السيدات

هذا ما جاء به حضوره المسائي إليها

ركن أحزانه عند بابها

يستعيد كلماته من عصير المخيلة أثناء زفير أهاته

يرسم ابتسامة خرساء

يرن جرس انتظاره

خمس دقائق.. عشر

وهو يحملق في انكسار ظله عند عتبات دارها

جئت متأخرا...

إلى ليل مدينتي

تقول:

سيدة تمشي إلى الأربعين

ولا تلتفت خلفها

أنا لست لك ..

فضع كلامك في حقيبة

وأخرج من ظلالي

يا سيدا يدمن الجلوس في مساء حديقتي

ويرى حظه معي في وريقاتها

أنا لا أحبك..

فخذ اسمك عني

وجرب الموت حبا خارج غرفتي

لست كاملة كما تتخيل

لست عميقة كما تتوهم

لست ألهتك الهابطة ركن السماء

هدوء الماء العابر

بين لؤلؤتين تحقنهما

بإكسير الحياء في مقلتيك

لا امتلك سر الموناليزا

ولا شحوب الحسن في وجه كليوباترا

فاقتطعني من جسم تهيؤاتك

وقدَّ عظامك صلب امرأة أخرى

خذ رائحة البن الصباحية في عينيك

ذكورة القمر النائم في شرفتي

ملامسات السحاب العالق فوقي

احتراق الصنوبر غابات صدري

خذ نفسك مني..

ابحث لك عمن تحمل يديك

ليل مدينة أخرى

هلا حركت اصبعك الصغير عن جفوني

اقتلعت طعم الشوكولا المؤذية   فمي

كسرت كرسي الكستناء انتظار شتاءاتي

نسيت حنان حريرك

وأنت تضيئ كحلي

هلا انتزعت صورة جمعتنا معا عن جدران ذاكرتي

هلا خرجت الآن..

اريد أن أغير ملابسي

ارتدي جسدا لم تشاركني إياه

هلا وقفت قليلا..

حتى امسح انفاسك عن زجاج نافذتي

هلا انسكبت..

لأخنق عنق الحقيقة على لسان عقلي

هلا انحنيت..

لأغلق باب قلبي.. خلفك

أنا لا أحبك فأرحل

حتى لا تصير مني

فاسحب نصفك المنعكس على جسد مرأتي

وقل: عمت مساءا

 

الشاعر: علاء زريفة

 

 

عبد الجبار الحمدييوشك أن يُعنف ظله ذاك الذي كان شاهد عيان لمسيرة حياة شائكة وضبابية المعالم وهو يحتضن كيس تبغه، لم يكن يحسب أنه في يوم ما سيركن الى كرسي هزاز يُشركه شعوره بموج البحر الذي نال من حياته الكثير، قد يكون عشق غربة البحر وكثرة الصراع مع امواج عاتية في ليال مظلمة، رفقة لا تخلو من أنانية وغصة تمرد، عصب عيناه ذات ليلة وهو على سطح سفينة خمرت ذكريات أراد لها ان تبقى بعيدة عن رائحة عرق اجساد بحارة إترعوا الخمر حتى سما دمهم، يمسك بغليونه بقوة يفركه بمرارة راغبا من مارده حين يتصاعد دخانه ان يقول له شبيك لبيك.. فيكون جوابه اعد لي حبيبتي التي فقدت.. يحنو على غليونه الذي ادماه فركا، يقبله بحرارة اعتذر منك يامن لامست اناملها جسدك العزيز، اعذرني ما نويت قهرك لكني بحاجة لتذوق شفاه واصابع روت فوهتك بتبغ نثرته على افخاذها وروته بعرق جسدها كما تفعل جميلات سيكار هافانا، عشقت رائحة جسدها الذي اسكرتني به ولها وعشقا قبل ان تلامس يداي جسدها واطارحها الغرام مرات ومرات لا اشبع، كأني معها في كل مرة أولد من جديد، متجددة رائعة لا أملُ منها إليها رغبة.. ما أروعها أنثاي غير ان غبائي دفع بي الى العزوف شوقا الى رفقة بحر مظلم وكنت انتَ هديتها لي وكيس التبغ هذا الذي استنشقه قبل ان ادخنه لأستطعم ببراعم روحي متذوقا انفاسها وهمس خلجات كانت تقصها لي حين كنا ملتصقين بعضنا ببعض، سألتها لم اخترته ان يكون اصفر؟ أقصد لون الغليون..

ضحكت ثم قبلتني وقالت بعدها... احب لون السوسن الاصفر احب كل مافيه ا كما يصفونه بلون الغيرة والغرور، فمتى احببت بت اغار من حبي على حبيبي فما احببت شخصا إلا وابتعد هجرانا او رغبة مجبرا عليه.. تلك يا سيدي لعنتي لذا تجدني استبيح كل لحظة تتحين لي لا أريد لها ان تذهب دون ان تثير من احب للتمسك بي والبقاء الى جانبي فلحظات الحب والمتعة قليلة جدا تكاد تكون كشهيق وزفير لذا ضع غليونك تحت رأسك وخذني اليك تنفسني امتصني كما تمتص غليونك الاصفر هههههههههه..

سألتها مازحا او تجدين السامبا على الفارش...

كفاتنة من الملائكة ردت.. يا رجلي لا تتخيل كم اجيد الرقص، خاصة إذا كانت ألواح السرير متينة تتحمل هيجان رقصي، هل يمكنك مجاراتي وإيقاعي السريع..

لحظتها قد فاق جنوني تلميحها فقلت: سأثبت لك بأن الرقص على حافة جبل أهون بكثير من الرقص فوق من به لهفة لشق طبل جلدته واهية سأعزف لك موسيقى الرتم السريع كي ارهقك وتسقطي فريسة تحديك لي..

ههههههههه سنرى يا حبيبي وإن كنت لا اريد منك الوعود فها أنا قد اخرجت لساني كي انفث سم رغبتي عليك فاحذر ان تفقد وعيك او تموت وهنا فالرغبة واللهاث جريا هي من قتلك ذكر النحل هههههههههه

سنرى يا سوسنتي الصفراء..

مسح تعرق باطن يديه على مقابض كرسيه المتهز عنفا كانه ارجوحة نسي صاحبها ان يوقف حركتها برغم نزول راكبها.. عصر مقابض الكرسي صائحا اللعنة عليك، ايها اللعين لقد كنت السبب في ضياعي وفقدي من احببت، ترهات اشركتني وسيطانك كي تجعلني اتعبد طريقك العاتي لم اضعف في اتخاذ قرار إلا في تلك المرة، ولا أدري كيف سمحت لنفسي بأن اتراخى بقرار قبله قد اتخذته بأن لا اعود لركوب سفينة غير سفينة من عشقت ركوبها الى الابد.. في ذلك المساء كانت ترمقني وهي تجبرني على قول أردت ان اخبرها عنه في غير وقت فاللحظات كانت غير مواتية ولعل النهار اهون علي في قول ما أريد فأنا وإياها عشقنا الليل حتى ضمننا النهار إليه فبتنا لا نخرج إلا لما هو ضروري جدا.. فقالت: لا عليك يا بحار الراقص تنامى الى مسامعي ماعزمت فعله فأنت صاحب القرار ولكن لا تتخذه إلا بعد ان تشعل غليونك وتتداول الحديث مع دخانه الذي لاشك سيحكي لك مارده دفع ثمن ما تريد القيام به، فلا شيء بالمجان هكذا الدنيا وعالمها لا تعطي شئ دون مقابل.. فلتختر بحذر وتأني سأترك لك فسحة من الخلوة كي تقرر.. ثم خرجت

ناديت عليها متأخرا انتظري لحظة كي اطلعك على الامر... لكنها خرجت، كان غليوني قد بقي مشتعلا طويلا حتى المساء، حين سمحت بحركة على شرفة المكان فخرجت.. وجدتها وقد همت بالجلوس، بادرتني قبل ان اقدم عليها لأقبلها مرحبا.. هل اتخذت قرارك؟ ام اعود إليك في وقت آخر؟

قلت: تمهلي.. رويدك سوسنتي إنك تعلمين كم اعشق البقاء الى جانبك بل كم اعشقك انت يا بحرا هويت ان اغرق فيه حد الثمالة بك حد الغوص الى عالمه البعيد.. ولا اريد ان اخفي بعض شغفي والحنين الى ركوب سفينة بحر اعتدت وبعض رفقة من الخور في معالمه بحثا عن كنوز مفقود.. وكنت قد وجدت يا كنزي الفريد، حسدني العديد من الرفاق ولامني ممن عرفني التمسك بعالمك ورميت كل ما سمعت وقيل عرض الحائط.. لكن ما عُرض علي الآن هو رد دين وجميل لشخص كان سببا في بقائي حيا، إنه في ضيق وشدة ولا اظنك تتمهلين عن مساعدة من مد يد العون لك..

سمعتها تقول.. لقد اتخذت القرار إذن بركوب البحر.. إنه حقك فأنا لم ارتبط معك بعهد يلزمك البقاء لكن اظنني قد ألزمت قلبك بأن لا يفتح لغيري أيا كان نوع الحب أو الرغبة.. هوفقا لك بما اتخذت من قرار، أن غيرتي تشعرني بأني لن أراك مجددا فقد راودني كابوس منذ فترة كنت قد اخفيت حتي مرارته عنك ولم تشعر بي وهلعي لكن اخبرك الآن انه قد يكون الفراق والى الأبد.. لذا سأودعك من الآن حتى إذا شاءت الاقدار ان أراك مرة أخرى ام لا... واعذرني لا ا>ري هل اقول الى اللقاء ام الوداع..

انسابت من بين يدي كنسمة عطر وردتي التي احب، وقفت واجما لا ادري بماذا اجيب.. رحلت والى الابد وها انا في نفس المكان امضغ دخاني المتطاير بصورها التي لا استطيع الامساك بها.. وكل ما احسست بهمسها هززت كرسيي كي انهض للرقص، لكن فقداني لقدمي كانا عائقا ومانعا من الوقوف، قد كانت رحلة مشؤومة فقدت بها صديقي وأمرأتي التي احببت بعد ان علمت أنها اصيبت بمرض اودى بها الى حتفها وهي تمسك بكيس التبغ هذا الذي احتضن.

 

القاص: عبد الجبار الحمدي

 

شيماء عبد الناصرأخذت الوردة تتفتح شيئًا فشيئًا. بهدوء متناه يكاد لا أحد يشعر به إطلاقًا كأنه لا يحدث. أخرجت أطراف أصابعها. درجة اللون السمراء المخضبة بالأحمر القرمزي في الأظافر اللامعة. وهنا بدأت الحركة في الظهور ويستطيع أي أحد أن يرى ما يحدث. توقف الناس في الحديقة. فاتحين أفواههم لآخرها من كثرة الذهول. واتجهت كاميرات المصورين في المكان. وعدسات الهواتف المختلفة الماركات إليها. بينما تحرك الأمن نحو المكان لمعرفة السبب وراء تجمع الناس. وبدأ الأطفال يصرخون دهشة وفرح. وهناك في العيون "ماذا؟" كبيرة تتسرب أشعتها نحو الوردة فتزيدها جمالًا. أحاط الأمن تلك الزهرة الغريبة بسياج أصفر حتى يمنع الناس من الاقتراب. إنها ظاهرة كونية. بدأ الناس في بث الحدث على الانترنت بشكل مباشر. تناقلت وسائل الإعلام الصور الفوتوغرافية والفيديوهات بينما سارعت الكثير منها إلى استباق الحدث والذهاب إلى الحديقة المذكورة لبث الحدث مباشرة. حيث لا يعلم أحد من أين تأت تلك الموسيقى. ولا كيف تحولت تلك الوردة التي كانت من قبل بضعة ثوان كما أكد الجميع مجرد برعم صغير ملفوف حول نفسه ذو لون أخضر باهت. ثم ظهرت تلك الموسيقى وبدأت الوردة تتحرك وتتفتح أوراقها الواحدة تلو الأخرى مع تنويعة لونية غاية في الروعة فكل ورقة أخذت لونًا جميلًا تكاد تكون ألوانًا سماوية فلا الأزرق يمت لأزرق الناس بصلة. ولا هو الأخضر الذي يعرفه الناس. ولا الأحمر يشبه الدم. ولا الأصفر يشبه الشمس ولا الذهبي يشبه السبائك. ألوان تشبه ألوان الدنيا ولكن بها سحر ما. سحر يمكن أن يحلله العلماء فيما بعد. عند دراسة الظاهرة بكل مكوناتها. يستطيعون إدراج الموسيقى والرائحة و "ماذا" مدهشة تتسرب من عيون الناس إلى الوردة. فربما يمكنها بعد خلط هذا المزيج أن يتعرفوا على تلك الظاهرة وإخراج كتيب ينتشر في كل البلاد يشرحها بالتفصيل الغير ممل. من يمكنه أن يمل حينما يقرأ سطورًا كهذه التي تصف رقص وردة على عودها. أو تشريح لون سماوي معجز. لكنها ترقص الآن بالفعل. الأصابع تتحرك بحركات محسوبة إلى الأمام أو الخلف. أعلى أو أسفل تبعًا للسلم الموسيقى الأثير. أما رائحة المكان تحولت لخلطة من الروائح لا أحد يستطيع تمييزها ولكنها بالطبع حلوة. لكنها فقط تستعصي على الوصف. ولأن الرائحة لا يمكن تسجيلها بالهواتف أو الكاميرات مهما كانت حداثتها أو قوة تقنياتها. فحينما جاءت بعض القنوات وسجلت مع عدد كبير من شهود العيان المختلفون في جنسياتهم وأعمارهم وثقافتهم وجنسهم وحتى لون بشرتهم. عجز الجميع عن الوصف. كان يقولون مثلا. إنها رائحة حلوة تشبه شيئًا ما. لكن لا نعرف كنهه. أو حتى نستطيع تمييز مفرداته الدقيقة. وأنه كان اختصاصي في الروائح جلس يبكي بعد انتهاء الرقصة واختفاء الموسيقى ومعها الرائحة. وقد عُرف بعد ذلك أنه أصيب بلوثة عقلية بسبب انتهاء الحدث. ظل طوال عمره يحكي عن كل ما رآه ولكن عجز عن وصف الرائحة أو حتى الوصول لأي شيء من مكوناتها أو موادها. لكنها ترقص الآن. هذه الوردة وأوراقها وأعمق نقطة داخلها بدأت تنفرد بحركات راقصة موسيقية. وإذ ظن الجميع أن العرض انتهى. بدأ في الظهور جسيم في منتهى الصغر. وفي منتهى الجمال. المشكلة الوحيدة في هذا الأمر أنه لا أحد قادر على وصفه. فقط حينما ترى صورته أو ترى الفيديو المسجل تستطيع أن تعرف ما هو هذا الجسيم. أما أن تصفه فهذا جدار تقف اللغة أمامه باكية. سد منيع أو جبل. إنه أشبه بسور الصين العظيم. أمام نملة صغيرة جدًا. لكنه جسيم يشبه امرأة أو طفلة صغيرة. ما لونها أو ماذا كانت ترتدي. إنها أشياء ثانوية في تلك اللحظة. لكنها كانت ترقص. بهدوء ودعة. وبابتسامة- وهذه الوحيدة التي استطاع الجميع وصفها- تشبه ضحكة شمس في ضحى نهار شتوي أتى بعد ليلة مطيرة. ويذكر أن مراسلون القنوات المختلفة كلما سألوا أحد شهود العيان قالوا نفس الجملة: " تشبه ضحكة شمس في ضحى نهار شتوي أتى بعد ليلة مطيرة" وكأنه مع ذلك الحدث الخارق. بجوار الرقص والموسيقى والرائحة كان هناك سحر ما. هو ما منع الشهود من القدرة على وصف الرائحة أو الراقصة الصغيرة. وهو أيضًا الذي نثر على ألسنة الجميع وصفًا واحدًا. يظهر ذلك جليًا حينما تركز في الفيديو وترى وجوه الناس حينما يتحدثوا. وأنك تستطيع رؤية أفواههم أثناء نطق الجملة كأنهم يلوكون شيئًا ما. أو يمصون ذرات من السكر أو رحيق العسل في لحظة النطق بها. حتى أن أحد المراسلين وكان سريع البديهة لاحظ ذلك وحينما سأل عينة عشوائية من الشهود. نظر الجميع نفس النظرة التي تشبه نظرة رجل مسحور. ولا يرد أحدهم بكلمة واحدة بعد ذلك. وترقص والموسيقى والهدوء وأشعة الشمس الدافئة في الحديقة الخضراء الواسعة والناس والصمت والأنفاس المخملية وكل شيء ثابت وهي ترقص. تقدم طرف القدم إلى الأمام وهي تقف على أطراف أصابع القدم الأخرى. تبدل أحوالها بسرعة وببطء في آن واحد. سرعة تعطي للنظر فرصة للاستمتاع بها ومشاهدة جميع خطواتها. وبطء لا يمله الناظر أبدًا. وقد فسر أحد العلماء ذلك. بأن هذه الرقصة كانت أيضًا خارج مقاييس الزمن. ويتمايل جزعها بطريقة لولبية. إلى الأمام واليمين ثم إلى الخلف واليسار. ذراعاها يضحكان وتقفز لأعلى فتند عن الجميع آهات عظيمة، أُعلن بعدها أن ثقبًا ما صُنع فجأة في الغلاف الجوي وتم تحديد مكانه بالضبط في نقطة تجمع الآهات العظيمة في مركز دائرة تجمعهم حول الزهرة الراقصة. ويداها تتداخلان وأصابعها تبرق كماسة لامعة. وعند القفزة الأخيرة- عدد القفزات كان ثلاثة- والتي كان طولها أكبر من سابقاتها. تهاوت الزهرة على البرعم نثرات من مادة لم يعرف أحد ماهيتها. لكنني فقط استطعت أن أطلق عليها بقايا حلم.  

 

شيماء عبد الناصر

 

 

abdulfatah almutalibiيا رقيقاً كالنـــدى، لا بلْ أرَقْ

قدْ عَراني بـَـــــدَلَ النومِ أرَقْ

.

أنا ليْ قلـــــــــــبٌ إذا فارقْتهُ

جَعلَ النبـضَ وقوداً واحترَقْ

.

أُوصِدُ البابَ بصــحويْ حذِراً

فإذا نمتُ أتــــــــانيْ وطَرَقْ

.

طيفُهُ ليسَ كأطيــافِ الكرَى

هو مثلُ السهمِ مِنْ قوسٍ مَرَقْ

.

نظرةٌ منهُ أصـــــابتْ كبِدي

آهِ لو صار رحيـماً بي ورَقّْ

.

ما ظننتُ القــلبَ ذا يخذلُني

خارَ من أولِ سـهمٍ وانخرَقْ

.

يا لهذا الخــــــال في وجْنَتِهِ

ضجّ حُســــناً ببياضٍ فبرَقْ

.

خزفُ الصين ومسكٌ عَبِقٌ

ينشرُ الطيبَ إذا الخدّ عرَقْ

.

ليتهُ ما زارَنــــي في رَقدتي

فلقد قلقلَ نومــــــي وسرَقْ

.

هو بلواي فهلْ مــــن مُنجدٍ

يُنقذ ُالمُغْرَمَ مـــن هذا الفَرَق

.

كلّما أمحوهُ مـــــن ذاكرتي

عادَ عوّاماً ولا يخشى الغرَقْ

.

كان بي لِصْـقَ فؤادي ساكناً

كيفَ أمسَــيْنا بهـذا المُفترَقْ

.

أنا من لحـــــمٍ تراني ودمٍ

إنما بالصدرِ قلبٌ من ورق

.

مزقتهُ الريح فــــي لعبتها

فتدلّى مثلَ مهـزولِ الخِرَقْ

.

صادياً يهفو إلـى عذبِ اللّمى

فإذا أمكنَهُ الرشـــــفُ شرَقْ

.

ليتَ أياماً مضـــــتْ راجعةٌ

ليت كأسَ العشقِ بالروحِ اندلقْ

.

تبّ بــــي قلبٌ إذا أمحضُهُ

ثقتي يُغـــــوى فيا ليتَ وثَقْ

.

لم يكن يملـــــــكُ إلاّ نبضَةً

راح يرفوها لكي يبـقى رَمَقْ

.

كلما كمّمَ جرحــــــاً صائحا

عقّ جرحٌ وتلـــــوّى و نطَقْ

.

أنت في قلبي نـــهارٌ مُشرقٌ

فإذا غبتَ فقد حــــلّ الغسَقْ

.

كيف بُرئي والجـوى محتفلٌ

بدمي أهــــرقَ منهُ ما هرَق

.

نزفَت روحي فهل من مسعفٍ

يقطبُ الجرحَ بخيطٍ من نزَقْ

.

وإذا مرّتْ تبــــــاريحُ الجَوى

وهنَ الخيطُ بجــــرحي فدَفَقْ

.

هاكمو قلبي فإنـــــي لا أرى

أيّ نفعٍ مـــــــن فؤادٍ قد أبَقْ

 

tariq alhilafiأيّ وسْواسٍ سيخْبو في زنازينِ الفضولِ

إنْ تَنَوعنا فصدقٌ في أناشيدِ الوصولِ

أو تَعَولَمْنا فإنّا جمرُ شكِّ في مَتاهاتِ العبورِ

كم يجيءُ الصّمتُ عمقاً

ويعيدُ الصوتُ أنغامَ الحبور

خُذلَ الحُبُّ على غمزة كرسي

ونما حقدٌ على افق منصة

فلماذا نستعيدُ الشهواتِ

غصّة من بعد قصةً

ونحومُ كالضباع

ذلة من بعدِ زلة.

حينما يَستَفُّنا الغَمْرُ على

غفلةِ رقصٍ في عزاءِ!

لم تَفضْ كلُّ الدموع

فالقيود عُلِّقتْ بين السُّطور

2

نتشظّى كلّما بُحْنا بأعراسِ اللقاءِ

نَتَشظّى كلّما قُلْنا اقتربْنا من خُطى النَّبعِ

لنُسقيَ كفَّ أطفالِ البقاءِ

نتشظّى كلّما قُلْنا بأنّا سنُقاومُ

وبأنّا لن نساوِمَ

وبأنّا عِندَ أبوابِ الظلامِ

سنُزكّي وهجَ الشّمسِ ليأتي

صُبْحُنا الأجملِ مِنْ عتمِ الوصايا

وبأنّا ...

نظرةٌ نحو فضول المائدةِ

اسقطتنا

3

بَعْثَرتْنا الأزمنةُ

لم نجدْ غيرَ مفاتيحِ الفنادقِ

وبياضِ الأكفنةِ

كالممرات إلتقينا

خلفَ أبوابِ النّوايا المُزمنة

ناشرينَ الليلَ في أروقةِ الشهوةِ صبراً

بانتظارِ الكهنة

العباراتُ استطالت واستطالت عِندَ بُكمِ الألسِنة

فعلى معصمِ نبضِ الكلماتِ غيبتْنا

متعةُ الفيضِ الإلهيِّ وبحثٌ

عن نعيمِ المأثمة

4

فاجأتني صرخةُ النَّرْجسِ إذ أجمعُ حرفي لوفاءِ الشهداءِ

ـ أين أوقدتَ قلوب الشعراءِ

ـ أين ناسَلت بذور الأصدقاءِ

أين أفرعتَ جناحَ الأبرياء

أيـــــــن

أين...

في ضواحي الخوفِ أو فوق منصّاتِ البغاء؟

كي تُغطّيها استعارات خداع الفقراء

وَهَمٌ يُشجيكَ أنْ تعزفَ قول السُّفهاء

أو تُغطّي جثثَ العهرِ بعريِّ الأمراء

كلّنا نكتمُ غشّاً

حينما نخفي ثيابَ الجبناءِ

5

وَجَعٌ يملأُ صدقي

وكتاباتي احتراقي

فأنا ما عدتُ أحتاجُ لغشِّ الأوصياء

ورقٌ في ورقٍ.

وحديثٌ هو صمتُ الغرباء

كلّهم قالوا بإنَّ اللّـهَ واحد

وعلى أحرفِهِ

دارت حروبُ الافرقاء.

6

وقفَ الجمعُ جَنابةْ

رتلوا السُّوَر الطوال

هتفَ الكلُّ زهوا وحماسةْ

ثم خرّوا

سُجَّداً

مجداً لجيشِ الاحتلال

 

طارق الحلفي