هايكو - المثقف

هايكو: نَسِيمُ الشَّمَال

توفيق النصاريالشاعر: مسيح طالبيان/ ايران

ترجمة: توفيق النصّاري- الأهواز

..........................

(1)

لا تَصلح لِشيءٍ

ولايُمْكن رَميها،

صَنادِلُ أُمِّي

(2)

أنظرُ بإمعانٍ

إلى ظهر أمي المحدَّب،

توليبة مقلوبة

(3)

صبيحة ما بعد الزلزال،

على الغصن ثمرة كاكي

باقية لتنضج

(4)

قَوْسُ قُزَح...

فِي يَدِي اليمنى

يَدها اليسرى

(5)

وَرَقَةٌ وَاحِدَةٌ

عَلَى شَجَرَةِ الكَاكِي،

أفِي البابِ أحَد؟

(6)

السَّفَرُ فِي اللَّيْل...

أجْتَازُ مَدِينَةً تَغْفُو

تَحْتَ البَدْر

(7)

نَسِيمُ الشَّمَال...

حَكُّ القَدَمِ اليُسرَى

بِالقَدَمِ اليُمنَى!

(8)

أواخِر الخَرِیف...

حَفّارٌ فی ظلهِ

يشقُّ قبرًا

(9)

مِنْ مَطَرِ البَارِحَة

لافتةُ مَصَحَّة المَجَانِين

مَا أوضَحَها

(10)

حَلَّ الشِّتاء،

لافتةُ دَارُ المُسِنِّين

"النون" عَليْها مطفأة!

(11)

خَريفٌ آخر...

مُغَطَّی بالأُشْنَةِ

تَأرِيْخ وَفَاة الأم

(12)

حَتَّى فِي الخَرِيف

أبْحَثُ عَنْ شَيءٍ رَبِيعِي،

الأضاليا مَثَلًا

(13)

مَطَرٌ خَرُيفيٌّ خَفُيف...

أصوَاتُ البَلدَة تَبدو

أكثَر أُلفَةً

(14)

القُبَّرات

لايَهَمّها الشّمال والجَنوب

تُغنِّي عَلَى حَدٍ سَواء

(15)

رويدًا رويدًا الغروب،

نُشْعِلُ سيجارتينِ

بِقداحةِ غَرِيْب

(16)

وَرَقَةَ القَيْقَبِ الحَمْرَاء...

ألَم تکوني يد قابلة

ذات يوم؟

(17)

أنتن أيضًا هنا؟!

قُلـْتُ لِلـْسُحُبِ الدَاكِنَةِ

فِي مَدِيْنَةٍ غَرِيْبَة

(18)

يا لَلْعَجَب...

عَلَى ذِراعِ الأوْبَاشِ

سَهْمٌ فِي قَلْب

(19)

شِفَتُها البَاسِمَة...

بُرعُمة حَوذَانٍ صَفْرَاء

مَحْنِية فِي الرِّياح

(20)

قَريّةٌ مَهْجُورَةٌ

تَنَفُّسُ كُلّ مارٍّ

أعْمَق مِن أيِّ وَقْتٍ مَضَى

(21)

نَتَحَدَّث...

تَمُرُّ الغُيُومُ بِهُدوءٍ

فِي نَظّارَتها

(22)

لا بَأس بالبيت،

تعشّش قُمْرِيتَان هُنا

كل رَبِيع

(23)

عُشُّ الغُرَاب

بَين رُؤُوسِ الأغْصَان،

كُل ما بَقِيَ مِنْ رِيْح الخَرِيف

(24)

التُوليبات المَقْلُوبَة،

واحدًا تلوَ الآخر أعدُّ

الرِّفَاق الرَاحِلِيْن

(25)

"أنتَ عُمْري"

عَلَی فُلُوتٍ عَتِيْق

مکتوبة بِالحِنَّاء

(26)

دَخَلْتُ فِي الرَّبِيْع...

أضْراسُ العَقْل الأربَعَةِ

نِصفها مَنْخُور

(27)

ما إن جاء الخَرِيف

حتی هَجَرَتَا بَيتِي،

تانك القُمْرِيتان

***

 

 

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

نَتَحَدَّث...
تَمُرُّ الغُيُومُ بِهُدوءٍ
فِي نَظّارَتها

توفيق النصاري شاعر الشاعر المبدع
ودّاً ودّا

شكراً من القلب على ترجماتك يا توفيق
ولا عَجَبَ إذا كانت الترجمة جميلة فالمترجم شاعر هايكو مبدع .
دمت في صحة وإبداع .

This comment was minimized by the moderator on the site

شکرا کثيرا لك صديقي الأستاذ جمال
استمرارک معي يزيدني اصرارا وحماسا
محبتي الوارفة

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
خرز هايكوية رقيقة في نسمات روحها الانسانية المرهفة . في شغاف الحياة , وقد حصدت الام القسم الاكثر , بهذا الشغاف العطر , في الحب والمحبة والحنان والشوق الى الام . روعة الصياغة كأنها غير مترجمة ,وانما بصياغة الشاعر المترجم
خَريفٌ آخر...

مُغَطَّی بالأُشْنَةِ

تَأرِيْخ وَفَاة الأم
------------------
يا لَلْعَجَب...

عَلَى ذِراعِ الأوْبَاشِ

سَهْمٌ فِي قَلْب
-------------------
دَخَلْتُ فِي الرَّبِيْع...

أضْراسُ العَقْل الأربَعَةِ

نِصفها مَنْخُور
تحياتي لكم

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز جمعة عبدالله شکرا لکرم المرور والتعليق
مودتي الکبيرة

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4328 المصادف: 2018-07-12 13:15:28