المثقف - نصوص أدبية

كنتُ في كركوك

كأنني طيرٌ فر هارباً من قفص بغداد

وقفص البيت المتخم بالصلاة

mohamad aldahabi2

كنتُ في كركوك / محمد الذهبي

 

في مشرب الخيام

اختلطُ مع السكارى التركمان

يشربون البياض

تعلمت منهم أن اسمي العرق بياضاً

لكنني أنفت أن أتعلمَ منهم حملَ السكينة

في مشرب الخيام تحيط بي الجواري

وفي شارع احمد أغا كنت أتطلع لوجوه التركمانيات الجميلات

لم أُغادر المشرب حين احتدم النزاع

وصارت زجاجات الخمرة تضرب الأعمدة الكونكريتية

مخلفة آثاراً واضحة

تشبه الى حد كبير آثار الإطلاقات

أنا وصديقي استدرجنا من يدفع لنا ثمن المشروب في كل مرة

كنا نرصدهُ من بعيد

دخل المشرب

ندخل نحن كضيوف يوميين

نُسرفُ بالخمرة

نبحث عن النوافذ

لنرمي خلفها الزجاجات الفارغة

فيقسم النادل المصري انه جلب لنا الكثير

كنا ننجح في كل مرة

لا نفعل هذا في بغداد

كنا نفعلها في كركوك فقط

كركوك التي سلبت عقلي وأنا أتجول في شوارعها ليلاً وأُعيد الكرة

كأنني طيرٌ فر هارباً من قفص بغداد

وقفص البيت المتخم بالصلاة

كركوك خمرة معتقة بإبريق ذهبي تديره الساقية مع الذكريات

لم أتوقع أن تكون خرائب كما قال رحمن

ولم تكن قرية صغيرة

تسعين الجديدة وتسعين القديمة والماز وطريق بغداد والشورجة واحمد أغا

لم تكن ذكريات عابرة

لم أتجول في مقاهي بغداد

ولكنني حفظت جميع مقاهي كركوك

ايهٍ يابرشنك

كم من السنوات مضت وقصيدتي بعد في جيبي

لم اقرأها على عينيك

لم أتعمد أن اقتحم عالم الكورد بتطفل عربي مازال يؤمن بترهات اللغة

ومجانية الحب

ومغادرة المعركة بسرعة

كان الليل الأخير هو من أجبرني أن اتجه براحلتي صوب بغداد

وافتح نافذة السيارة

وابكي في الفراغ

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المرهف محمد الذهبي
مودة واحترام

................
كان الليل الأخير هو من أجبرني أن اتجه براحلتي صوب بغداد
وافتح نافذة السيارة
وابكي في الفراغ
............
انه الاحساس بالفقد حين توقظ موجة الغروب المضمومة في صليل الضياع كل هذا الاسى.
هل الابجدية هي الغضب الذي وطن ثقل عزاءونا و خطاه الثقيلة على قلوبنا.... ام انه شبح الهاوية التي تجرنا الى الخراب وشتاءات الفواجع.
......هل يوقظ بكاؤك رنين السلاح

دمت اخي بصحة وامان

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4063 المصادف: 2017-10-20 08:19:05