المثقف - نصوص أدبية

الوقت والمد

MM80أقول لنفسي،

أرى الوقت كالبرق يجري

ومد البحر يزحف في المدى


 

الوقت والمد!! / جودت العاني

 

غفونا على ما تبقى من خيالٍ

تلظى

وطافت بنا الذكرياتْ ..

حتى غدونا بها

نستجير الهواجس

عَلَها تحظى  بأحلامنا الغافياتْ..

كأن الهموم التي بيننا

قد طواها الطريق

إلى حيث البعيد البعيد..

وهل من يعيد لنا همسنا من جديد..؟

*  *

يطول بنا الأنتظار..

وكل هموم الهوى

قد طواها النهار..

وغاب الطريق

وغاب المسار..

*  *

تقول ، لماذا علينا الفراق ..؟

أقول ، وكيف نداوي جراح العراق

بأدعية نسغها من عويل ..

أم بحمل صليب الرحيل ..؟!

*  *

عجزت عن السير

فوق الرمال

وفوق المحال

وفوق الحجر ..

يطالعني الهم عند المساء

وعند الهجوع

وعند السفر ..

*  *

أقول لنفسي ،

أرى الوقت كالبرق يجري

ومد البحر يزحف في المدى

لعل القلوب على حالها تبقى

من غير أن يعتليها الصدأ

فلا الوقت ينتظر البشر ..

ولا المدُ ينتظر البشر ..

فالوقت والمد صنوان عند القدر..!!

 

*  *  *

جودت العاني

4 - 06 - 2010

قصيدة مستلة من ديوان (غدق البحر)

 

 

تعليقات (2)

  1. جمعة عبدالله

الشاعر القدير
هواجس مشروعة في تساؤلاته المعذبة بالمعاناة , التي وجدت روحها في وسط طريق الضياع , تجادف والوقت والدهر والقدر والمد , في نار الانتظار الذي طال اكثر قساوة وقهراً , كأن كتب عليها الانتظار الابدي , دون تباشير امل , بل جراح نازفة بالهوى والنوى , اصبحت عشب يورق مضاجع العويل والاحزان , كأنها تحمل صليب الانتظار , كعقوبة ابدية , في مضاجع الرحيل والغربة , في مضاجع الالم , الذي لا يشفي جراحه الزمن والوقت , بل بالعكس يعمل ان يغوص بالصدأ ولوعة الانتظار , بدون شفاعة , كأنها منسية من رب العالمين في قارعة الانتظار
تقول ، لماذا علينا الفراق ..؟

أقول ، وكيف نداوي جراح العراق

بأدعية نسغها من عويل ..

أم بحمل صليب الرحيل ..؟!
القصيدة كتبت في عام 2010 , وقارعة الانتظار تطول وتطول اكثر فاكثر , بينما مواكب الراحلين من كوة النار والعذاب , تتضخم اكثر فاكثر , كأننا ندور في دهاليز مغلقة , وندور حولها عبثاً بالهموم المرهقة , بالمعاناة التي لا تتوقف شظاياها الحارقة
ودمتم بخير وعافية

 
  1. د. جودت صالح العاني

أخي اغلعزيز الكاتب والناقد أستاذ جمعة عبد الله
تحياتي وسلامي .. الوقت ، الزمن لن يتوقف .. وحين يمر لن ينتظر أحدًا .. إنه يمر فحسب ، يقضم كل شيء ، الأخضر واليابس .. كما قال أحد الفلاسفة الفرنسيين .
والمد .. هو الآخر صنو الزمن .. لن ينتظر الشراع ولا حتى صخور الساحل ولا البشر .. كما قال بهذا المعنى برنارد شو ... من هنا ، أخي العزيز أستاذ جمعه جاءت الأفكار فولد النص مفعمًا بالحتمية التي هي مُسَلَمةٌ قاهره ... دمت أخي جمعه بألف خير .

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4175 المصادف: 2018-02-09 12:34:00