المثقف - نصوص أدبية

الانهيـار

abdulsattar nooraliتناهى الصدى من بعيدٍ ... بعيد 

أيتها القمةُ الهاويةُ،

ثقبٌ في جدار السور،


 

الانهيـار / عبد الستار نورعلي

 

هواءٌ أسودُ قانٍ يهتزُّ بذراتِ ترابٍ متعفِّنْ

أغلقَ منخريهِ

تسلّل الغبارُ مندفعاً يتدفّقُ عبرَ الستارِ الهشّ

احتسى الرئتين

علّق العيونَ بأرجوانِ الألم

مرآةٌ تعكسُ ظلَّ رداءٍ أبيضَ، لم تعكسْ يوماً ظلّ القار

مرآةٌ انفطرتْ

تدحرجَ رأسهُ مثقلاً فوق أرضِ الرماد

نامَ  طويلاً ... طويلاً ...

على ضفافِ النخيلِ والتينِ والزيتونِ والأعناب

ساقيةً من رياض الفؤادْ

داومَ الحصادْ

رحيلٌ .... رحيلٌ .... فوق كفِّ المُشتهَى والمُنتهَى

ارتقاءٌ في السماءِ السابعة

سقوطٌ .... سقوطٌ....في الأخدودِ ذاتِ النارِ والوقود

ثمّةَ وجهٌ يُسدِلُ ضحكةً

سلاماً، كلاماً،قدحاً من خمور الشوارع المدلهمّةِ العاهرة

مرارةٌ وانسدادْ

ظلام ٌ، ظلام ٌ، في المحاجر المُعلّقة في الحجرةِ الزانية

تحت ضوء المصابيح تُفتضُّ البراءةُ

شفرات الخناجر، رماح العيون الذئبية، كلام من نار الحريق

في القرية المقفلة على عروشها

اصفرار  .. احمرار ..خفقان ..وجوم .. دهشة مستحيلة !

هو يومٌ لا مردّ فيه ولا ارتدادْ

سُدّ وجهُ البلادْ

وانتحى العبادُ جانباً رحلةً عابرة

تناهى الصدى من بعيدٍ ... بعيد ...

أيتها القمةُ الهاويةُ، ثقبٌ في جدار السور،

انشطارٌ في المدى، موجةٌ سافرة

تنحسرُ الشفةُ الفاغرةُ عن قناعِ الحريرِ

ستارِ الطيبةِ الماكرة

يمارسونها عبرَ قضبانِ الحديد

ينامون تحتَ قضبانِ المساجينِ في الزوايا المظلمةِ الخاوية

سيرجي باريسوف

رقصاتٌ في باريسَ، حفلاتُ نهايةِ الأسبوع، سفراتٌ مدفوعةُ الأجر

غوانٍ عارياتٌ يرتدينَ أزياءَ حراسِ بواباتِ المدنِ والمحلاتِ الرأسماليةِ العاهرة

تنتعلُ البراءةَ خلف ورقةِ التوت

في العوراتِ، في جيوبِ الباراتِ، في الحشيشِ، في الرقيقِ الأبيض

إذا رأيتَ عيونَ الذئبةِ الجائعةِ  وأنيابَها:

افتراسٌ ... افتراس ...

يصرخُ الوردُ في سلالِ المقابر:

احترسوا البسمةَ العابرة!

عراةٌ ... عراةٌ ...في زمن التوابيتِ والنوابيت

قطعةً ... قطعةً... نزعَ ملابسَه الخارجية والداخلية،

نعليه، رقاعَه، عمامتَه الصاخبة،

لم يستوِ فوق عرش الجنائز قمةً ثاقبة

تاهتْ قدماه في مستنقع اللحظة

ألبسوه جلدَ امرأةٍ حاسرة

عراةٌ ....توابيتُ ....جثةٌ تهبطُ من علياءِ تابوتها

جثةٌ لم تعاشرْ كفناً، لم تصاحبِ الفئةَ الباغية

تُدفَن اليوم تحت بلاط الأمم المشرئبةِ الراقية

ثمّةَ وجهٌ طفلٌ، رقصةٌ، غانية،

أدارَ وجهَهُ بين المسرحِ الهازلِ والمسرحيةِ الدامية

ترتفعُ الستارةُ:

صعقة !

نقطةٌ بين الجبين وبينَ العين هشّةٌ في المدن البائدة

ثمّةَ وجهٌ طفلٌ يسوقُ العرايا صوبَ النوافذ

يميطُ اللثامَ عن الزجاج

ويغزو الحقولَ رياحاً، هزيماً، تجفُّ ثمارُ الجنةِ المقبلة

سكوت ...سكوت !

تعرّوا قطعةً ... قطعةً ...وناموا على قفاكم

نرى الذي تحت سُرّة القافلة

نزوحٌ من الشاطئ الغريق إلى الغابةِ المقفلة

تُفَـكُّ رموزُ الأساطير في الأمم التي أنجبَتْ براقشَ

اُلقتْها في غيايةِ الجُبِّ

لم تحتضنْ صدرَها، وفكّتْ رباطَ العصافيرِ في الأعاصيرِ

في فصول الكتبِ المانعة

هي افعىً تتلوى بثيابِ الناسك

تزحفُ من زمن الماموتِ الى زمن الموت

تنثر المواعظَ في رهانِ لعبةِ الصلاةِ قصةً، رؤيةً حالمة

فحيح ... فحيح ... في ثيابِ المصلين

يحرقُ زفراتٍ، همساتٍ، صلواتٍ على الأرصفة

مَنْ ذا يعيدُ اللونَ الأبيضَ الى الثياب؟

مَنْ يعيدُ القصةَ الآفلة؟

يقول المغني:

ايا ليتني أغني، فتشدو العناقيدُ في السدرةِ الغافية

وترفلُ تحت ظلّها العصافيرُ، ترقصُ سبعين عاماً

تشقّ العبابَ، تنوشُ أعشاشُها الربيعَ والنجمةَ الثاقبة

انصهار ... صرخةٌ في هديل البلابل

استروا عريَكم في عصورِ الرمال المتحركةِ والهجرة الزاحفة!

أغلقوا الحدقاتِ في البراري !

في المدنِ الآيلة يزحفُ النملُ حثيثاً ... أراها

استروا عُريَ نسائكم، انتخوا!

سقوط ... سقوط ... سقوط ...

ثمة وجهٌ طفلٌ، لغةٌ نائيةٌ تلمُّ الشظايا

تشدُّ الرحالَ ثانيةً .....

 

عبد الستار نورعلي

 

تعليقات (15)

  1. صالح الرزوق

هذه قصيدة اساسية و تتكلم عن عار و خزي السقطة او التهالك الذي يغمر الانسان بالوحل في غمضة عين،
يوجد معنى وراء هذه التراكيب مع انها واضحة و نقدها جارح و صريح.

 

الصديق الأستاذ د. صالح الرزوق،
خبرتك النقدية الواسعة وتجربتك الإبداعية كتابةً وترجمةً، وثقافتك الموسوعية هي الرافد الذي يجعلك تمسك بسهولة بخيوط لعبة النصوص وما وراءها. كما تعلم جيداً أنّ النص الخارج من تجربة مُعاشة بعمق تمتلك زمام التعبير عند خالقه بحرارة وصدق يحسه المتلقي عامةً، فكيف والحالة هذه عند المالك قياد النقد والتحليل ببصرٍ نافذ وبصيرة واعية متقدمة!
"يوجد معنى وراء هذه التراكيب مع انها واضحة و نقدها جارح و صريح." هذا ما قلته في قراءتك. وأصاب سهمك الكبدَ في ماوراء النصِّ. وتبقى التأويلات في ميدان الأخوة القراء الأعزاء في التفكيك والبحث في الكواليس الخالقة (مع أنها واضحة ونقدها جارح وصريح).
قراءتك على قصرها واختزالها فتحت بوابة النص أمام المتلقين.
محبتي

 
  1. جمال مصطفى

استاذنا الجليل الشاعر المبدع عبد الستار نور علي
ودّاً ودّا

هذا نصٌّ شعري مختلف لغةً ورؤيا , نصٌّ يتمدد عرضاً وطولاً أمام العين القارئة .
تقنيّات النص مركبّة واللغة في سياحة ٍ كبرى , يصاحبها نظرة فاحصة تصف
المشهد الكلّي في هذه الآونة الإمبريالية المترامية كوكبيّاً , فما عادت القضيّة
محصورة ً في بقعة ٍ ما حتى لو انطلق منها وصبّ فيها كلُّ ما في جعبة الإمبريالية
من وحشية وهمجية واستهانة بمصائر الشعوب .
السقوط سقوطٌ جماعي إذاً والمشهد يعرضه النص كإرهاص لما بعده فإمّا وإمّا .

هذا النص الشعري البانورامي رسم مشهداً كاملاً مكتظاً بالتفاصيل وهو مشهد ما
قبل اليوم التالي , مشهد لا يبوح بما بعد ولكنه يشفُّ كم هي بحاجة ٍ هذه اللحظة
المريضة الى صاحب زمان يعكس الإنحدار الى أمل , أمل عالمي حقيقي .
هذا نصٌ نبوئي صارخٌ في البريّة المعاصرة بوحوشها التي حشرت وشعوبها التي مسخت .
دمت في صحة وإبداع استاذي الكبير .

 

الصديق الصادق الصريح جمال مصطفى،
جمّلك الله بحسن التحليل، واصطفاك مبدعاً كبيراً، وقارئاً عميقاً، ومثقفاً يُشارُ اليه ببنان المحبة والاعجاب.
أنا أدري جيداً أنّك لا تحبُّ ولا تحبّذ الألقاب والعمل الابداعي هو الناطق بها إعلاءً أو إخفاضاً. ولكنّي لا أقدرُ إلا أنْ أقول فيك ما يحقُّ أنْ أقوله عن قناعة راسخة وسبق اصرارٍ وترصُّد، فاعذرْني.
القصيدة ارهاصات واقع معاشٍ بكل تفاصيله منْ خوافٍ وقوادم. والقصيدة كُتبَت بالتاريخ المُذيّل، عام 2000 . ولننظرْ حوالينا الآن وما يجري! فكأنّما البانوراما هي هي نفسها.
القصيدة كانت تجربةً مُعاشةً سواءً ذاتياً أم جمعياً. وقد كتبتُها دفعةً واحدةً انهالت كشلال لم يتوقفْ، هكذا دفعةً واحدةً، فتصوّرْ حجم المعاناة الذاتية في خضم العامة التي تقف وراء خلقها! ويقيني أنّ الذين مثلاءك في البحث والتنقيب والتفكيك للنصوص سيجدون متسعاً للقول فيها. لكنْ أين هم؟! ومنْ مثلك؟! إنّهم في ركض لاهثٍ خلف السهل الواضح والبسيط المكشوف والكثير مما لا يستحق حتى النظر وتضييع الوقت في المرور عليه، وأنت الأخبر وذلك لتقصيك المتواصل للنصوص والمرور عليها بمثابرة واصرار، ثمّ تخطيط بصماتك المضيئة عليها، وعلى حساب وقتك الثمين في مواصلة ابداعك الكبير والمثير.
ولا أزيد على ما قلت فيها من نظر واستقراء واستبطان، وأترك الباقي على الذين لديهم الاهتمام والذين ليسوا!
محبتي

 

ترجمة ابداعية وثقافة عالية واحساس مرهف وتفاصيل جاذبة عراةٌ ... عراةٌ ...في زمن التوابيتِ والنوابيت

قطعةً ... قطعةً... نزعَ ملابسَه الخارجية والداخلية،

نعليه، رقاعَه، عمامتَه الصاخبة،

لم يستوِ فوق عرش الجنائز قمةً ثاقبة

تاهتْ قدماه في مستنقع اللحظة

ألبسوه جلدَ امرأةٍ حاسرة وقراءة عميقة وارهاصات واقعية نتمنى لك التوفق الدائم وكما عوتنا استاذ عبد الستار

 

التجربة الواقعية عندما تتحول الى ارث يكتب بشعور نفس الانسان حتما تكون ناجحة وتنهال كرقيق الماء لا لهث وراء الكلمات الجمالية وبثقافة عالية من ناقد اساساً لاشك تعطي ثمارها تحياتي لك بالتوفيق والسداد استاذ عبد الستار

 

شكراً لكم وعلى قراءتكم، عبد الخالق بارك، التجربة المخزونة بعمق عجلة النصوص لإيصالها الى المتلقي.
ممتن لكم
محبتي

 

الاخ الكريم الصديق الصدوق الاديب الشاعر الاستاذ عبد الستار نور علي

عبد الستار أخي السكّرْ
أتحفنا في هذا الجوهرْ

هذا ما كنتُ أُطالعُهُ
لقصيدٍ من دُررٍ سَـطّرْ

خالص ودّي مع عاطر التحيات لك أخي وشاعري مع أطيب التمنيات .

الحاج عطا

 

أخي الشاعر الشاعر والانسان الطاهر عطا يوسف منصور:

شكراً يا شاعرَنا الأبهرْ
وعطاءَ اللهِ لنا الأنضرْ

فنقاءُ سريرتكمْ هدْيٌ
وصفاءُ قصيدِكُمُ سُكَّرْ

دمتَ أخاً أثيراً وشاعراً كبيراً، ولكم المحبة والاجلال
عبد الستار

 
  1. جمعة عبدالله

الشاعر الكبير
قصيدة بانورامية لخراب وانهيار الواقع والانسان , في فواجع الخراب التي تصيب الانسان في مقتله , او تدجينه تشكيله من جديد وفق اشكال متنوعة . لاغراض ودوافع لمصالح ومآرب بغيضة , لقوى المسيطرة على خناق العالم . سواء كانت ترتدي اقنعة او بدون اقنعة , المهم تدافع عن ومصالحها منافعها , ولا تحسب ولا تعير اهمية لقيمة الانسان , او حياة الانسان , فهي تضحي بالانسان في سبيل الحفاظ على مصالحها , تشعل العالم بالحرائق والخراب والانهيار , لمنفعتها المالية والسيطرة على النفوذ , لتكون هي البديلة عن رب العالمين , لذلك ارجل الخراب والانهيار , متعددة الجوانب والصور والاشكال . التي تعمل على خراب قيمة الانسان , ودفع الانسان الى الوحل او الدماء او السقوط , المهم الربح والتجارة , هذه تعابير الجمل الشعرية , في تعابيرها البليغة . من واقع عالمي تحركه ايادي خفية خلف الكواليس . ولا يهمها ارتكاب وحشية وبشاعة , طالما المصالح المالية والنفوذ , تلعب في عبها وعقلها . لذا فان القصيدة صرخة لهذا الانهيار والخراب , الذي يحيط بالواقع والحياة , وينعكس بظلاله ويتدحرج الكرة الثقيلة في نيرانها لتحول كل شيء الى رماد ودخان . يقضي على معالم الخير , في ضفاف النخيل والتين والزيتون والاعناب , وسواقي من رياض الفؤاد , لتحولها الى ارض الخراب والدمار , في السقوط في الاخدود من النار والفرهود . ليكون الظلام يتحكم ويحاصر الواقع والحياة , بكل الموبقات , من تجارة الرقيق . الى تجارة الحشيش والحبوب والمخدرات . ليكون للموت طقوس هلوسية , في عالم مجنون . هذه هي معالم الرأسمالية العاهرة , سواء بوجهها المكشوف , او بواسطة الاقنعة من سماسرة الدعارة والغواية , في زيف البراءة , مثل الثعلب والذئب يلبس ثوب الوداعة والحمل والسلام , لكي يخفي وجهه الوحشي البشع . هؤلاء اذا كانوا باشكالهم الادمية المزيفة , او في وجوههم الحقيقية , فأن ورقة التوت سقطت عن عوراتهم
تزحفُ من زمن الماموتِ الى زمن الموت

تنثر المواعظَ في رهانِ لعبةِ الصلاةِ قصةً، رؤيةً حالمة

فحيح ... فحيح ... في ثيابِ المصلين

يحرقُ زفراتٍ، همساتٍ، صلواتٍ على الأرصفة

مَنْ ذا يعيدُ اللونَ الأبيضَ الى الثياب؟

مَنْ يعيدُ القصةَ الآفلة؟
ودمتم بخير وعافية

 

اخي الناقد القدير جمعة عبد الله،
قراءاتك النقدية تحليلات عميقة لما وراء النص، وهي من غزير ثقافتكم ومتابعاتكم الجادة شعرياً وقصصياً. وهي تمتاز بدقة البصر والنفاذ الى داخل النصوص. ونحن نستفيد من نقودك لمعرفة ما خفي عنا مما تحمله ماوراءها.
شكراً بعمق دراساتك

 
  1. سامي العامري

عمل شعري مأساوي ولكن بلغة فنية عالية وقلب موجوع !
أحلى تمنياتي

 

أصبت يا صاحبي شاعر العذوبة ومناجي البجع على لجين الراين. ولولا الوجع لما كانت هذه البانوراما
لك الذي في القلب من عطر
يا ناسج الحرير بالشعر
محبتي

 
  1. زاحم جهاد مطر

عبد الستار نوري
معلم الاجيال
انها نبوءة شعرية مصدرها العقل الرشيد و الفكر العارف و الحكيم المجرب و ينبوعها الوجع و الالم ؛
انها يا سيدي حصيلة من الاستقراء و الاستنباط و الاستدلال و التحليل المنطقي للاشياء كيف كانت و كيف ستكون ؛
انها اشبه بالنشرة الجوية المبنية على العلم و التكنولوجيا التي تعطي صورة واضحة لما ستكون عليها الاجواء خلال القادم من الايام ؛
ونشرتك اعطت بشكل واضح للقارئ اللبيب ما ستكون عليه الاحداث خلال القادم من السنوات ؛
قد تكون مرعبة و مخيفة و لكنها الواقع الذي لا بد منه
في هذا النص نثبت بان الشاعر الحقيقي هو نبي غير مسرسل ؛
يقرأ القادم بعقله و فكره و يكتبه شعرا
دمت ودام يراعك
كل الاجلال و التقدير
و دمت بخير

 

مبدع المقامة الحديثة المقتدر المتمكن لغةً وفناً اخي زاحم جهادمطر،
قراءتك قراءة أديب لبيب متبصر بالفن ومداخله المعنوية ومفجراته الجذرية ومخارجه لغةً وتعبيراً وافكاراً وصوراً، وهي نظرة خبير محترف في فن الكتابة. سررت لقراءتك وحضورك
محبتي

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4176 المصادف: 2018-02-10 10:39:57