المثقف - نصوص أدبية

رحيق هيامِ كأسي

almothaqafnewspaperقليلة هي القصائد التي ترتسم وجنتيك، فالشعر لا يُترجمه العاشقون

هي مشاعر تنمو وبرعشة الإنزياح تتوالد قسمات الود في التّنغيم

ربّي وربُّ أرباب الكائنات، يتكفّلُ بي وأراه في لمحات جوار الورود

بين نسمات العبق المُتسربل من وهج القرنفُل وقامات الصّنوبر البهي

أنا إنسانٌ يُشاركني الناس في إنسانيتي وعروبتي يفوح منها عطر الإيمان

أسجد على ملامح النور، وسهوات الروح سُجادتي وعناوين غرام الدلال

أتوضّأُ بنبضات أريج البرتقال، ومسحة الوجد الغافي في ترانيم الجلّنار

تتنعّمين بضيافتي وأنا بضيافة الدّنيا، تتعلّقُ بجوانحي عناقيد الخمر والظّلال

تتملّقني الدّنيا في تعاويذ القدر المُبتلّ بمدامع الرّمل وتحنان مودة الرّحمن

هي أبجديّةُ الماء، وعنفوان المجد الحاني عبر أردية الرّبيع ومعرفة القران

تميلين برقة النسيم المنبعث من مباسم الزيتون وظلال القيقب وشدو الزّعفران

صوفيّتي تتخلّقُ في حداثة نصي المتهدّج مع وقع أقدام الماء في وادي الرّقراق

تجتلي ملامحي، وتناغمات النّور في شرفتي المعرفية واناهيد سهل الخلّان

أتعلمين أن عين الماء المترقرقة من وجع الغزلان هي سُجادتي وأمل المكان

ألا ترين أن خمريات ألواني تشدوها الملذات في حدائق حُزن العرفان والرّهبان

تتسلّقين أقدام المطر الرّطبة بمواويل الميجانا والعتابا ونزعات وهج الكان كان

تُبحرين بنوافذي، ونافذتي يغدو بها العمرُ من هوس القمة الشامخة إلى العناق

هي شُجيرة الحنّاء تميلُ تراقصني تهجو عتمة الوجدان وتشريحات الّلهيب

حكايانا تشدوها مع احمرار العتمة وترداد اللحن في قصب النايات والسنديان

في بسمتها أرى نفسي ولسعات الريح في نغمات الوجد يشدوها وجل الرّحيل

كلُّ ألحان الغرام تشبهني وتمضي أحلامنا مع رقصات الوجد المتناثر في الثناء

شفتاها تبوح لي بأسرارها وان لم تتكلم الريح فيلسعني همس البرود وعمق الظلال

تتعب حالات الوجد من لحن عينيها وتنهمر حالات الدّعاء من كفيك ومن وجديّ

أغصانُك لا تشيخ لأن حبَّك لي يجدد لحظة الرعشة في سهوات الليل واحمرار النجدين

تناديك أنغام أصوات الحجل وتحنان اليمام وحكايا ديك الجن وقصة الأمس للراحلين

يانسمة الإنبعاث في هوى المودة هاهو الغيث يبكيك والسّحبُ في محطات السمرين

يا سنبلات الحوض تراقصني في نهمات الليل المبتل بأغصان الودع في الوداد

كم هي صافية بسماتها، وخفقات قلبها تبني لي وطنا معلقاً في دالية العمق والظلال

يالعذوبة طهر نقاونتها تتنابت الحسناوات من عذبها وسهلها يري عطش اليمام

تزهر البطاح من ورود بسماتها كي تغدو وجنتاها مرتعا للؤلؤ ومرجان الديجور

حياتنا تعني أن نستحم في موج اللحظة ونغوص في أعماق تلابيب وجد الدنان

أرى على مفارش غرامنا بعض فتات السّكر، وحُبيبات من نبيذ غرام النهدات

وهي حالات الصّراع مع الأهواء ودندنات وجع الربيع ورعشات زخم القرضمات

رفيف الكأس أنت وتمتمات التيه تنداح من حوصلة الغياب ونداء المروءآت

وجنتاك تُبلّلان طرفي النهر وبريق الغرق يقاسم الوجد مع حويصلات الكبرياء

يستوقفني النهر في حالات الهيام ويقتله الوزع وترسمه حالات أنين عطش النبلاء

يعصف بقلبها الحنين تروح تُقلب عن مناسم التلاقي بين غيب الأمل في الأطلال

مفرداتها تأسر القلوب وتبني من عريشة التماهي غلال الشهد وعسل البسلاء

نهري الموجوع يغادر ضفتيه حتى ابتلال الألم وسيقان المياه في ذروة الحِسان

رعشتي بها في لحظة انبساط الخريف وتفتح وجع الياسمين وغرام التغني غرام

دفقات الأمطار تتربع على عرش دخان السكارى وانبلاج تحنان مرات المدار

عطشي يُبلل تلك الخيمة التي تستظلُّ بظلال رمشها وتباشير شموس الوجنتين

حانة الوجع تمس حالتها وتحتسي ظلّ الظلال في المقوب وجني الجنتين دان

أدر أيها النّادل كأسي القديمة حتى لا تحتبي فينا مكامن كربات أهل الغرام

بعض حضورها يُفتت حالات التماهي مع الوجع المنظوم وابتراد أردية السّماء

فهي النّبيذ البابليُّ المترقرق من دموع القمر البغدادي وهمسات بردى في الغروب

وسط سماوات الذّهول أحبس أنفاسي مع رغبتي الأزلية وتنافر حالات العروج

شفتاك أشهى من نبيذ الكون وهسيس الحان النايات وتراشقات الحنّاء والبخور

يطوف بي نُعاس حزني المكلوم، وارتشاف العذب من شفتيها ووهج القدود

فأين ذهبت بها المدامع مع رسم الوحي، وغزارة شفيف الليل في ولع النيروز .

 

الأستاذ الدكتور نادي ساري الديك

رام الله-فلسطين

..............................

إليها وهي يُطوقها صوت الحجل، وابتلال دموع الحساسين بشذا الأوطان.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4177 المصادف: 2018-02-11 12:36:23