المثقف - نصوص أدبية

يوجعني العراق

wadea shamekh3يوجعني العراق

يا أبي

لماذا زرعت في غفوتي حلما؟


 

يوجعني العراق / وديع شامخ

 

يا آدم نم عميقا كور وجهك ..لا تحلم

الليلة ليلة الضلوع المعوّجة والكوابيس .

نم كنعجة لم تدرس فقه السكين

وأحلم كخنثي يسترد سبيه بخنوع .

ضلعك الحارس على شهقتكِ والاستقامة صار جاسوسا عليك،

وسوسه الكبرياء فاستقام ندا،

هكذا ولدت شهرزاد .

***

من رحم الحكاية تلقنت الأنثى اعوجاجها

وصار للذة الحياة مكر

آدم أستفق ايها المغفل

ليس سواك من ينام في جنات الخلود

***

ليس حسنا يا نديمي العاق ان تقرع كأسي ثانية

اذهب الى البراري مدار عريك والنزق

خذ الفحيح بساطا وعاقر السم نبيذا

اركب دابتك وامضِ

***

يا أبي

ليس من الحق أن اخضع لاغتصابكِ المقدس

تحتال على قلبي ، تستأجر حرسا منه لتصوغ لي سجنا آخر

حواء تفاحتك اللعوب

وأنا سادر في اللغو

***

يوجعني العراق

بضلوعه المعوجة وقلبي الراعف

بغداد حواؤنا

والدجلتين صحوة الجمر في مواقد العاشقين

من أنى لك كل هذا الدهاء

كي اغفو كنعجة تحفظ شرط الموت في حضرة السيف؟

***

ابي الذي في السماوات

رسمتنا قوسا ولم نبلغ القزح

رسمناك ابجدية فكنت برج بابل

أيّة بلبلة تعج بها الأرض وانت كامل الاستقامة على عرشك الوثير؟

***

يوجعني العراق

وانت هناك في السماوات القصية

تداعب حلم الكهنة

وكراسي الملوك

البصرة تنزف من نعيمكِ دما

وحواء اتقنت الاعوجاج بمكر نادر

الشط مالح

لا حكمة في ماء يجرح كبرياء الورد

***

يوجعني العراق

يا أبي

لماذا زرعت في غفوتي حلما؟

بخار الموت يتصاعد في الأرحام

قصاص أم شهريار جديد

***

سرير مديد

الموصل لا مزاج لها مع الفحيح

نبت الشوك على شفتيها

وتلاحقت السيوف لرسم تاريخها على سبورة الألم

وأنت هناك في السابع من حلمك

ترسل

اضلاعنا ادركها التأويل

سهم النشابين فائق الغور في قلوبنا

الحكمة هرمة

يونس يضل الطريق

والعراق يوجعني يا أبتاه

***

يوجعني الوجود

لم يعد آدمك بغفتله

لا نعجة للقرابين

بعصاك تسوق الرياح

توقف القدر

لا تنم ابي الذي في قلبي

انا الذي ارتشف من شفتيك عطر الحياة

يا أبتاه

قلبي يوجعني

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع وديع شامخ
ودّاً ودّا

نص شعري عراقي بامتياز , أقول نص عراقي لأن النص كله وشاعر النص
وتاريخ العراق ورموزه من آدم حتى الشاعر نفسه الذي تفصله قارات بأكملها
عن العراق , كل هذا اللوبان تجسّد في النص شعراً عراقياً أميناً لخيط الوجع
الممتد من وجع جلجامش على انكيدو ونحيب العراقيين على تموز وحتى أوجاع
الحاضر التي لا تنتهي .
مخاطبة الأب في هذا النص تعيد هي الأخرى مخاطبات لا حصر لها
وفجائعية هذه المخاطبة تأتي من كونها مخاطبة شبه يائسة من استجابة أبينا الذي
في السماوات فسبق له أن خذل مخاطبات ومخاطبات وهذا ما يجعل النص
موجعاً حقاً وكأن الشاعر في النهاية يستعير صرخة المسيح : الوي , الوي لم اشبقتني
وترجمتها الهي , الهي لماذا تركتني .

دمت في صحة وإبداع أخي وديع

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الرائع جمال مصفى شهادتك على النص وسام ومسؤولية ، شكرا لروحك الكبيرة وسمو ذائقتك وانت تتصيد المعاني والصور ومقارباتها النصية بمهارة لافتة

This comment was minimized by the moderator on the site

نص ممتع ويستحق الإشادة
دمت مبدعا عزيزي وديع

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع جواد
شكرا لروحك الكبيرة

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ وديع
توجع كما تريد
و تألم كما تريد
و ابك كما تريد
و احمل من الحسرات الى لحدك كما تريد
انت حر
لست ادري يا استاذي
ما الذي جعل توينبي يقول :
الشعوب التي لها ماضي عريق ليس لها حاضر يليق
قلبي معك
دمت بخير

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الكريم زاحم
شكرا لروحك الكبيرة وسمو ذائقتك وعظيم انسانيتك

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هواجس مؤلمة وموجعة بهذا الزخم من الانثيالات القاهرة بالحزن والالم . حقاً اصبح العراق نعجة او خروف تنهشهُ سكاكين الاوغاد والذئاب الادمية , سواء من داعش او من الاحزاب الطائفية الحاكمة . لقد جعلوا العراق موحش , مسكون بالخراب وظلام تنعق به غربان الشؤوم . لقد ماتت بابل وسومر وكل الامجاد الحضارية والتاريخية , وضاع يونس وضل ( اوديسيون ) يبحث عن ( ايثاكا ) ونحن نبحث عن العراق , الذي صار ابعد من ( ايثاكا ) , وهذا ما يوجع القلب ويدميه , لقد اصبح العراق معبد قرابين للذبح والسلخ للابرياء , بأسم الطائفة والمذهب , واصبح غنيمة فرهود للاحزاب الاسلامية الفاسدة والمنافقة
يوجعني العراق

بضلوعه المعوجة وقلبي الراعف

بغداد حواؤنا

والدجلتين صحوة الجمر في مواقد العاشقين

من أنى لك كل هذا الدهاء

كي اغفو كنعجة تحفظ شرط الموت في حضرة السيف؟
تحياتي لكم

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4203 المصادف: 2018-03-09 05:10:19