المثقف - نصوص أدبية

(الماريونيت) صحوة دمية

almothaqafnewspaperيتمادى في الفرح أكثر ..

يبتسم أو يقهقه !!

لكنه لم ينجح ..


 

(الماريونيت) صحوة دمية

ضياء العبودي

 

ذات صمت :

ينهض ..

الظلمة تطوف حوله كالحجيج !!

كان يتمايل على صوت ناي جبلي ..

يحلق معه فوق سفوح البرد ..

كان متاكدا :

انه يستطيع ان يشعر !!

بل أصيب مرات بنوبات حزن .

لم ينتبه انه ولد قبل لحظات !

فقد كان منهمكا بالطيران ..

لحمه من خشب !!

لكن جلده يصاب بالقشعرية والوحدة !

يحاول أن يحلق أكثر ..

يتمادى في الفرح أكثر ..

يبتسم أو يقهقه !!

لكنه لم ينجح ..

فوجهه ايضا من خشب !!

مصمم للحزن فقط !!

أكتشف ان :

فرحه ..

يديه ..

قدميه ..

تحركها خيوط !!

تتحكم بها كف اكثر حزنا !

يا للخيبة ..

فليس له ان يحلم ..

أو يسافر ..

او يصرخ ..

او يولد بوجه آخر ..

له ان ينتظر انتهاء صلاحيته !!

يتحرر من قيوده ..

فيحلق عاليا لمرة واحدة ..

لكن :

عند رميه في كومة النفايات !!

كشيء غير صالح للاستعمال !

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
براعة الشاعر المبدع , تكمن في تحويل الفكرة الفكرية , التي تقدح في الذهن , وتجسيدها في رؤى شعرية , تحمل دلالات تعبيرية في الايحاء والمغزى , في صورها الفنية , لكي تتألق في البراعة الشعرية والتعبيرية . وهذه الفكرة التي توقدت في الخيال الشعري , تقمصت حالة من حالات الواقع المحطم والمخيب في انكساراته المريرة . فقد رحل عنا في البعيد البعيد الفرح , واصبح الواقع بوتقة حزينة في ضجيج الظلمة وزعانفها الظلامية , وحل محل الفرح , الخيبات المريرة المتوالية , بالاحزان والاتراح , فأصبح الفرح ليس من حقنا ونصيبنا , وليس من مهنتنا , مهما حاولنا اقتناص شيء يسير من الفرح , فأن محاولاتنا تفشل بالخيبات , ولم تنجح , لاننا صممنا على مقاس الحزن والقهر والاحزان فقط لاغير
يحاول أن يحلق أكثر ..

يتمادى في الفرح أكثر ..

يبتسم أو يقهقه !!

لكنه لم ينجح ..

فوجهه ايضا من خشب !!

مصمم للحزن فقط !!
فقد شطبت من قاموسنا الحياتي , مفردة ( الفرح ) , واذا اردنا استرجاعها الينا , علينا ان نرمي الحثالات السياسية الرثة والعفنة , في حاويات النفايات , لانها غير صالحة للاستعمال والاستهلاك , لانهم بضاعة فاسدة ومسمومة
تحياتي لكم بالصحة والخير

This comment was minimized by the moderator on the site

حروفك ترمم مايسقط من بناء النص .. جل الاحترام والامتنان لمتابعتك ما انشر من نصوص متواضعة .. دمت سيدي بالف خير

This comment was minimized by the moderator on the site

يا للخيبة ..
فليس له ان يحلم ..
أو يسافر ..
او يصرخ ..
او يولد بوجه آخر ..
-----
نعم يا للخيبة...
فليس له وأيضاً لنا ، هكذا نأى بنا الوقت
نص راقي
احترامي

This comment was minimized by the moderator on the site

لنا ان نحلم .. تقديري وانتناني سيدتي لتواجدك واطرائك .. دمت بخير

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4206 المصادف: 2018-03-12 11:28:49