المثقف - نصوص أدبية

سقراط

معمر بختاويالمكان: محكمة.

الزمان: زمن سقراط.

الشخصيات: القاضي، سقراط، أبو جهل، زانْثَبْ.

.

القاضي: (سقراط يتألم) مِمَ تشكو يا سقراط؟

سقراط: منْ عضّة يا أيها القاضي.

القاضي: من عضّك يا سقراط؟

سقراط: الجالس على يمينك يا سيدي القاضي؟

القاضي: (يلتفت إليه) أنت من عضْضَت فليسفونا العظيم؟

أبو جهل: نعَمْ أنا؟

القاضي: ولِمَ؟

أبو جهل: لأنه يتكلّم كثيرا؟

القاضي: ما ضرّك أنت؟

أبو جهل: عندما يتحدث، أسأله عن بعض كلامه، ويضحكون الناس عليّ؟

القاضي: اقتَربْ يا سقراط؟ (ينظر بمكبر في كتفه) هذه غائرة؟؟ هذه أسنانك؟ كم يبلغ طولها؟

أبو جهل: عشرُ سنتمترات.

القاضي: هذه أسنان تمساح؟؟

أبو جهل: لا سيدي القاضي، هذه أسناني. كنّا أصدقاء، وكان يكلّم الناس في أمور دينهم ودنياهم، ونَهيْتُه أوّلا وَثانيّا وثالثا ثمّ أخيرا عَضضْته.

القاضي: وهل الناس كانوا يستجيبوا لهُ؟

أبو جهل: نعم سيدي القاضي، كان يضع سرّا في كلامه؟

القاضي: ما هو هذا السرّ.

أبو جهل: الله أعلم يا سيدي؟

القاضي: (يلتفت إلى سقراط) ما السرّ الذي كنت تجعله في كلامك حتى جعلت الناس يلتفتوا لك.. ويتّبعوك؟

سقراط: سيّدي، الناس نوعان؟

القاضي: ما هُما؟

سقراط: الأوّل غبيّ؟

القاضي: والنوع الآخر؟

سقراط: يتغابى؟

أبو جهل: وكان يقول: إذا أردت أن أحكم على إنسان، فإني أسأله: كمْ كتاباً قرأت؟ وماذا قرأت؟ فإنه كان يقصدني..

سقراط: والجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خيرٌ من جليس السوء.

أبو جهل: أسمعت ماذا يقول سيدي القاضي؟

القاضي: ظننتُك تريد أن تعضّني أنا الآخر؟

سقراط: إن التاريخ ذاكرة الناس، وبدون ذاكرة تنزل مرتبة الإنسان إلى الحيوانات؟

أبو جهل: أرأيت سيدي القاضي فهو يلمزني بعدم الذاكرة مرة أخرى؟

القاضي: دعنا منك، ماذا تقول يا سقراط في المرأة؟

سقراط: حالمَا تتحقّق المساواة بين الرجل والمرأة، سوف تصبح المرأة قائِدَته.

أبو جهل: إنّه في آخر القرن ويحتقر المرأة؟

القاضي: ومَا رأيك في السياسة؟

سقراط: السياسة يتعاطاها الكذّابون، لذلك بقيت رجلاً نزيهاً.

أبو جهل: أنت رجلٌ نزيه؟

سقراط: نعم؟

القاضي: دعونا من هذه المناقشة البيزنطية؟

أبو جهل: سيدي، وما هي المناقشة البيزنطية؟

القاضي: إذا فهمت البيزنطية، هذه أذني عضّها؟

أبو جهل: وأنت يا سقراط، ما هي المناقشة البيزنطية؟

سقراط: أعرف شيئا واحدا، و هو أنّي لا أعرف شيئا.

أبو جهل: هل صحيح أنت متّ بتجرع السّم؟

القاضي: ليس من حقك هذا السؤال؟

أبو جهل: لماذا سيدي القاضي؟

القاضي: هذا سؤال من أسرار الدولة!!

سقراط: إن الدولة تُشبه أبناءها، فلا نطمع بترقية الدولة إلا بترقية أبنائها؟

القاضي: نادي على زوجة سقراط (زانثب، تدخل). أنتِ زوجة سقراط؟

زانثب: (تتأفف) يا ليتني لمْ أكُنْ!!

القاضي: لماذا؟

زانثب: إن العيش كان يمكن أن يكون أفضل لَوْ أنّ زوجي كان عاقلا كغيره من الناس! لكن ماذا أفعل وزوجي يقول إنه صاحب رسالة؟؟

أبو جهل: آه، سيدي القاضي، سقراط شهدت فيه زوجته وهي أقرب إليه؟

القاضي: أنت يا أبو جهل، ابحث لك عن رجل تعضه في أذنه؟؟

 

مسرحية قصيرة.

تعليقات (4)

  1. جمال مصطفى

الأستاذ معمر بختاوي
ودّاً ودّأ

مسرحية قصيرة جميلة .
حبّاً بهذه القطعة الأدبية وددتُ لو ان الكاتب انتبه الى سلامة اللغة :
(أبو جهل: عندما يتحدث، أسأله عن بعض كلامه، ويضحكون الناس عليّ؟)
فيضحك الناس عليّ أو فيضحك عليّ الناس أو فتضحك عليّ الناس .
(القاضي: وهل الناس كانوا يستجيبوا لهُ؟ )
وهل كان الناس يستجيبون له ؟ أو : وهل كانوا يستجيبون له ؟

(القاضي: (يلتفت إلى سقراط) ما السرّ الذي كنت تجعله في كلامك حتى جعلت الناس يلتفتوا لك.. ويتّبعوك؟ )
يلتفتون لك ويتبعونك ؟
(سقراط: الأوّل غبيّ؟ ) هذا جواب وليس سؤالاً : سقراط : الأول غبي . هكذا يجب ان تُكتب بلا علامة استفهام .
(سقراط: سيّدي، الناس نوعان؟) هذا ايضاً جواب فما الداعي لعلامة الإستفهام ؟
وقد تكررت هذه الغلطة في مواضع كثيرة , كثيرة .
(نادي على زوجة سقراط (زانثب، تدخل). الصحيح : (نادِ ) بحذف ياء كلمة نادي
( أنت يا أبو جهل، ابحث لك عن رجل تعضه في أذنه؟؟ )
الصحيح : يا أبا جهل .
ولا أدري لماذا يضع الكاتب علامتي استفهام والجملة ليست سؤالاً على الإطلاق !!
مسرحية قصيرة جميلة
دمت في صحة وإبداع أخي الكاتب معمر بختاوي

 
  1. بختاوي معمر

أشرك مصطفى جمال على الملاحظات التي أدلت بها بخصوص النص المسرحي القصير "سقراط"، وأعترف أنني لم أراجعه مراجعة دقيقة..

شكرا مرة أخرى.

 
  1. فاتن عبدالسلام بلان

الأستاذ الكاتب والأديب الراقي د . معمر البختاوي ، صباحك كل الخير والسعادة .

مسرحية قصيرة ولكن في مضمونها تحمل الكثير الكثير ، طابعها فلسفي عميق ، أتت على هيئة بسيطة مبسطة تلائم الفكر لدى الجميع ، الحياة بحد ذاتها معضلة ، وقد عرّفها وشرّحها الكثيرون من الفلاسفة والأئمة والمفكرون ، ومازال معناها الأسمى محتجبًا خلف لُبّها حتى يومنا هذا .

شخصيًا من أجمل المسرحيات القصيرة التي تتناول فكر البعض وسلامة تفكيرهم وثقافتهم بقالب انتقادي ساخر غير ظاهر كثيرًا ، بوركت جهودك ، ودمت بهذا العطاء مشرقًا ، لك جزيل الشكر والاحترام ، تحياتي وسلامي .

 

جذبتني هذه المسرحية لبساطتها وعمقها في نفس الوقت
تحياتي الأديب معمر البختاوي

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4270 المصادف: 2018-05-15 09:15:15