المثقف - نصوص أدبية

قواربُ الموْت ..

البحرُ يُقرِئكَ السّلامْ

أيّها السّارحُ على قارب

الوهْم

تنشرُ شِراع الأمنية

حلما ...ترياقا

يتحدّى نَكدَ الأيّامْ...

في ذهنكَ تلمعُ فكرةٌ...

لها يشتدّ وجيبُ القلب...

على ناصية الغد يُغويكَ

نورٌ...

كمَا الفراشة ترفّ إليه...

ترمِي نعْلكَ المُهتِرئ

في ُبؤرِ البؤس...

ترْتمِي في يمِّ الرّغبة...

لاشيء يصدّك عن قوارب العِتْق...

مراكبُ تملأُ وِطاب اللّهفة...

توهمكَ بالسّلامْ...

موزّع ٌأنتَ...

عينٌ على البحر يُعشيها الحَبَابُ

وأخرى على الفجر...

تستعجل الأيّامْ...

في أذنيكَ يرنُّ صوْت أمّكَ ...

اِبني لا تْنسنِي...

عُدْ إليّ كما تتمنّى

فارسا قهر الفقر...

مِنْ حساباته أسقطَ الحرمان

على الدّوامْ...

أمّي اِنتظريني...

مِنْ مدن الرّفاه سأقتني

ما تشتهينْ...

إليكِ أعودُ محمّلا ...

بي تسعدينْ...

أمّي.. أنتِ والقارب على شفة

العمرِ...

بسمة وعد...

في دنيا الفرح

تلوّحُ لي باليمينْ...

لكنّ البحر في وجهكَ يُكشّر...

يهزُّ جناحيه كما النسر

يهْوَى صيْد الحَمَامْ...

يفغرُ فاه ...

.يقضِمُ البوصلة ...

يسْحبكَ والحلمَ إلى ليْلٍ

لا تدركُ منتهاه...

بين شِدقيْه تنتصبُ المآتم...

أنتَ ،قاربكَ وحلم العمر

على قارعة الحتْم

ثالوثٌ يَسقطُ في شَرَكِ

الحِمامْ.

 

جميلة بلطي عطوي - تونس

 

تعليقات (4)

  1. جمعة عبدالله

الاديبة المبدعة
قصيدة ترجمت معاناة اللاجئين , الباحثين عن حلم زائف في الوهم , ترجمت مأساة قوارب الموت في البحر , التي مصيرها . اما الموت في البحر , واما الخيبة والندم بعد الوصول , سيجدون انفسهم عراة دون مأوى , في مدن متخشبة , لا تعترف بهم , بل تعتبرهم دخلاء غير مرحب بهم . وتكبر فجيعتهم بأنهم يطاردون الوهم والسراب , في مدن الحلم . ان المعاناة كبيرة , في المجازفة , في الموت والخيبة , التي تتحول الى مآتم حزينة
لكنّ البحر في وجهكَ يُكشّر...

يهزُّ جناحيه كما النسر

يهْوَى صيْد الحَمَامْ...

يفغرُ فاه ...

.يقضِمُ البوصلة ...

يسْحبكَ والحلمَ إلى ليْلٍ

لا تدركُ منتهاه...

بين شِدقيْه تنتصبُ المآتم...
تحياتي لكم

 
  1. يحيى السماوي

كلّ الذين انتهى بهم المطاف طعاما لأسماك القرش ، أو تكلّست عظامهم في قاع البحر : هم ضحايا حكوماتنا العربية ... إنهم شهداء فُرضت عليهم الشهادة بنفس الطريقة التي فُرِض علينا قادتنا المُدجّنون أمريكيا وصهيونيا ـ باستثناء فرق واحد هو أن هؤلاء الضحايا شرفاء ـ أما قادة هذه الأمة فـ .... !


شكرا ومحبة .

 

تلك مأساة من ضاعت منهم السبل فباتوا على شفا الوهم يتجرّعون الخيبة ، ضيّعتهم مكائد رعاة لا يدركون معنى المسؤولية فكان الخيار عصيّا المونت أو الفرارغير أنّ محاولات الخلاص سقتهم علقما أمرّ من الموت
شكرا للتعقيب الباذخ أستاذ جمعة عبدالله....تقديري

 

لا شكّ في ذلك أستاذ يحيى السماوي هؤلاء قال عنهم أبو العلاء المعري منذ القذم
يسوسون الأمور بغير عقل ....فينفذ أمرهم ويقال ساسة
أمّة ضاعت قِبلتها وتاه أبناؤها في ذوّامات المكائد.
تحياتي ووافر التقدير

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4297 المصادف: 2018-06-11 10:34:01