المثقف - نصوص أدبية

سَفَرٌ برمائي

عدنان الظاهرنابَ منابَ ثُمالةِ جسِّ الأعصابِ

فتوكْأتُ أعضُّ جروحَ الأنيابِ

ناباً ناباً باباً بابا

تموزُ يُلاحِقُ أخطاءَ خطاباتِ الأجنابِ

يتوعدُ عِشتاراً في داري

صيفاً طوراً وشتاءً أطوارا

يطلبُ ثارا ...

سافرتُ ولمْ أُسفِرْ وجها

البحرُ صديقُ الراحلِ سِرّا

يُمهِلُني مِشواراً آخرَ حتّى

أكشفَ سِرَّ نزولِ العُزّى

في بُرجِ سراطينِ العصرِ الذرّي

ينصحُ أنْ لا أرفعَ سوطاً حوذيّا

أنْ لا أعبرَ حدَّ الموسى مشيا ...

مِنطادُ الخوفِ محطّةُ رصدِ الأنواءِ

إعصارٌ يأتي بالصعقةِ والرعدِ

مِنْ أقصى نجمٍ يهوي في البحرِ

يتعجّلُ إبلاغَ الرؤيا بَرْقا

قبلَ نفادِ زيوتِ قناديلِ النورِ الفجري

يتعالى ديكاً مسكوناً صيّاحا

أنَّ الصُبحَ القادمَ لا يأتي وضّاحا

فهلمَّ هَلمَّ ...

لاحَ الفجرُ وناحَ نزيفُ النجمِ المخفي

نشدانَ مساراتِ الهاربِ من رفِّ السربِ

يا بُقعةَ أقوامٍ شابتْ بادتْ

وَطَئِتها نوقٌ خُفّاً خُفّا

والقمرُ الماشي في السطحِ الخالي زَحْفا.

*

د. عدنان الظاهر

تعليقات (14)

  1. جمال مصطفى

نشدانَ مساراتِ الهاربِ من رفِّ السربِ

يا بُقعةَ أقوامٍ شابتْ بادتْ

وَطَئِتها نوقٌ خُفّاً خُفّا

والقمرُ الماشي في السطحِ الخالي زَحْفا

استاذي العزيز الشاعر المبدع عدنان الظاهر
ودّاً ودّا

ليست هذه القصيدة سفراً برمائيّاً فقط بل هي سفرٌ برجومائي ,
صورها ومعانيها تقول ذلك فهي الماء والنار والهواء والتراب معاً .

ما زلتُ مندهشاً ومستغرباً من إخلاصك للخبب الذي طبع كل شعرك بإيقاعه
وما زلت أتسائل : تُرى أليست هناك حالات يمر بها استاذي تستدعي إيقاعاً
متريثاً بطيئاً فيستأنس بالمتقارب ؟

ألا يمر استاذي بحالةٍ يميل فيها الى تفعيلة الكامل , الوافر , الرمل , الرجز ؟
انها بحور صافية كما وصفتها نازك الملائكة وعليها كتب الشعراء شعرهم الحر
وقد شاع المتدارك ــ الخبب في السبعينيات وطغى على غيره من البحور ولكن
الشعراء كباراً وصغارا في تلك الفترة قد خرجوا على تفعيلة المتدارك قليلاً
رغبةً في كسر الرتابة النغمية فمزجوا بين المتقارب والمتدارك في القصيدة
ذاتها وفي السطر ذاته وكتب عن ذلك النقّاد واصفين هذا التداخل بالتطور
الطبيعي بل الضروري للتخلّص من طغيان ايقاع الخبب الخالص .

ألا ترى يا استاذي العزيز ان الإخلاص لتفعيلة واحدة تنازل بلا مقابل ؟
ليس هناك من عازف يتنازل عن أربعة من أوتار عوده ويظل يعزف دائماً
على وتر واحد .
هذا لا يعني بأي حال من الأحوال ان قصيدتك أقل من المطلوب شعرياً ,
كل ما هنالك أنك تحرم نفسك وتحرم القارىء من ألوان طيفك الشمسي
مكتفياً بلون واحد منها فقط .

دمت في صحة وإبداع استاذي الجليل

 
  1. عدنان الظاهر

سلامٌ على صاحب الهيئة " المُحنّطة :" بالجمال ...
ما سبب حساسيتك من إيقاع خبب الخيل وقد قال المتنبي فيها :
وما الخيلُ إلا كالصديق قليلةٌ
وإن كَثُرتْ في عينِ مَنْ لا يُجرّبُ

إذا لم تشاهدْ غيرَ حُسنِ شياتها
وأعضائها فالحسنًُ عنك مًُغيّبُ

ثم قال كما تعلم عزيزي :

الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني ...

وقد سبق امرؤ القيس عمّنا المتنبي غزله وهيامه بالحصان إذْ قال :

مِكَرِّ مِفَرٍّمُقبلٍِ مُدبرٍ معاً
كجُلمودِ صخرٍ حطّهُ السيلُ من علِ

وبعد امرئ القيس أقسم القرآنُ بالخيل فقال :
والعادياتِ ضَبْحاً . فالمورياتِ قَدْحاً . فالمُغيراتِ صُبْحاً . فأثرنَ به نَقْعاً ... ( سورة العاديات ).

أبعدَ كل هذا تقترح أنْ أتخلى عن الإيقاع الشعري الذي تسميه بحر الخبب ؟
إنه إيقاع حياتي ونفسيتي يمثلني بصدق ودقّة ويعبر عن حاجاتي ويعكس ما فيَّ وما لي ولا تهمني تسميات بحور الخليل بن أحمد الفراهيدي ولعلمك : كتبت أوائل أشعاري على بحور الخليلي وخاصة البحر الطويل ( طويلُ له دون البحور فضائلُ ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل ) ثم الكامل ( كَمُلَ الجمالُ من البحورِ الكاملُ .... مستفعلن فاعلن مستفعلن فَعِلُ ) ... وغيرهما من البحور المعروفة . المضمون هو المهم وأجده في أفضل حالاته في إيقاع ضربات حوافر الخيول حين تخب !
لقد أسهبتُ في ردي على تعليق سابق مماثل لحضرتكم أفلم تقرأه ؟
مع ذلك ... قد أتمرن على إفراغ ما فيَّ من حمولات شعرية وموجات نفسية في إيقاعات أُخرَ لعلي أُوّفق وأُثلج صدور أحبّتي المتابعين والعاتبين والمقترحين .
دعْ عنك عبء التسميات من بحر وخبب وطويل وقصير و ... , ... أنا أسميها دوزنات موسيقية أو إيقاعات نفسية تجد نفسها في قوالبها المناسبة دون فرض أو إعساف .
قد يطول بنا هذا المبحث ويلزمه نقاش جاد وطول نفس على جلسة " نؤاسيّة " في أحد بساتين أبي الخصيب مع الزبيدي المسكوف والجبن الأبيض المجدول وشئ من تمر البرحي البصري .... ما رأيك أخي ؟
أما حديث الأوتار الخمسة فأسألك هل رأيت غجرياً [ كاولي ] يعزف على ربابة في حفل عرس أو طهور ؟ كم وتراً في ربابته ؟ إسأل أهل الطرب والكيف وطق الأصابع وعشّاق الكاولية وأنتم في البصرة تقولون كواولة وليس كاولية .
السفر البرمائي : معك كل الحق في تسميتك لهذه السفرة برجومائية ... فلقد هربنا من العراق بالطائرة إلى بلجيكا ومن بلجيكا أخذنا القطار إلى هولندا ومن هولندا ركبنا السيارة إلى ميناء مرسيليا الفرنسي ومنه أخذنا الباخرة إلى ميناء طرابلس الليبي .
عدنان

 
  1. جمال مصطفى

استاذي العزيز الشاعر المبدع عدنان الظاهر
ودّا ً ودّا

شهيتي مفتوحة هذه الليلة على التعليق وقد شجعني على اللجاجة ردك على تعليقي :
نعم لا أميل الى نغمة الخبب لأسباب سأذكرها في هذا التعليق ولكنني قبل ذلك سأعرّج
على أشياء اخرى في ردك على تعليقي الأول .
احب الخيول البريّة ولا احبها مدجنة وأحب الحمار لاسيما أنثاه (الأتان ) أكثر من حبي
للخيول .
وقد قلت في قصيدة من قصائدي :
ما مِن حرامٍ في القصيدةِ غير تدجين الحصانْ

نعم مدح المتنبي الخيل وذكرها في شعره فاستخدم الطويل والبسيط وكذلك فعل امرؤ القيس .
وعودةً الى حديث الأوتار أقول ان الكمان ألغى الربابة لأن الفرق بينهما كالمحروق صبعه
والقوزي وليتني استطيع دعوتك ودعوة نفسي الى ابي الخصيب فهناك استطيع قبل ولائم
الضيافة وبعدها أن أسمعك التنوع الغني الذي تتميّز به ايقاعاتنا الخصيبية ففيها الأيقاعات
البحرية والريفية والتراثية والنهرية وما جاءت به المدينة أخيرا .
وإذا رجعنا الى تفعيلة الخبب ( فعلن ) فهي ليست أكثر من سببين خفيفين يتتاليان دون وتد أو فاصلة
صغرى أو كبرى ودون تنويع في الأسباب حتى فكلاهما سبب خفيف وهذا في علم الموسيقى
يبعث على الرتابة إذا لم يعمد الموسيقي الى التنويع , والعارفون بالمقامات الشرقية يستحسنون
خروج العازف عن المقام ثم رجوعه داخل التقاسيم والأبرع بين العازفين هو من إذا قسّم على
العود أو الكمان من مقام البيات مثلاً لا حصراً تراه يخرج في سياق المعزوفة الى الصبا ثم يعود
ليختم على البيات فإذا كان أبرع من ذلك سيتذوّق السمّيعة منه خروجاً هنا وخروجاً هناك
الى أكثر من مقام وهذا يزيد التقاسيم حلاوةً وعمقاً وجمالاً ولا أرى الشعر بعيداً عن ذلك ,
فنحن كقراء أصبحنا واثقين تماماً ان القصيدة القادمة للشاعر عدنان الظاهر ستكون خببية
بلا ريب وهذا التوقع لم يكسره استاذنا عدنان ولا مرة وهو العارف ان الفنون كلها والشعر منها يقوم
على التوقع فتارةً يأتي ما نتوقع وتارةً لا يأتي ومن هنا متعة الشعر أما اذا كنا نعرف
مسبقاً فسيقل الإندهاش أليس كذلك ؟

وهناك شيء آخر : الشكل لا ينفصل عن المضمون هذا يتلوّن بهذا والعكس صحيح فكيف
والحال هذه يكون التنويع عند الشاعر وهو ملتزم بما لا يلزم ؟ ألا ترى أنك لو كتبت على تفعيلة جديدة ستأتي
معها جملٌ مختلفة وحتى قاموس القصيدة سيتغير ناهيك عمّا تفتحه نغمة التفعيلة الأخرى
عليك من دهاليز في اللاوعي وفي الوعي أيضا .
قرأت لك سابقاً تعليقات وربما مقالة تميل فيها الى جمود القصيدة العمودية فكيف يصح
ما ذهبت اليه وأنت حشرت قصيدتك في قالب ليس أرحب من ستة عشر بحراً بأي حال من الأحوال ,
إن شاعر القصيدة العمودية أمامه خيارات كثيرة وإذا كان ذا مراسٍ طويل لن تقف القافية عائقاً
أمامه بل ستقوده الى مواطن من الحسن لا يصل اليها إلا بمعيّة القافية ثم ان القافية متوافرة
في قصيدتك وهي قصيدة تفعيلة وأظنها قد زادت قصيدتك حسناً ولولاها لبقيت الخيول تخب
وحدها .

حتى الآيات القرآنية وهي تستعمل القسم بالعاديات لم تلتزم بنغمة واحدة بل تنوعت فكانت :
والعاديات ضبحا
مستفعلن فعولن

ومثلها : فالموريات قدحا

ثم استعمل تفعيلة الرمل (فاعلات ) في قوله (فالمغيرات ) ثم خرج من الأوزان
لأنه لم يلتزم بها أصلاً ولكنَّ حديثنا يدور حول التنويع النغمي والقرآن يعزز ما
اريد قوله في هذا التعليق من ان التنويع النغمي ليس بثانوي القيمة في الشعر .
أعرف انني أطنبت كثيراً رغبةً بالدردشة مع استاذي العزيز راجياً من استاذي
ترك تعليقي الثاني دون رد إذا كان تعليقه الأول قد جاء على كل ما كان يريد قوله .
دمت في صحة وإبداع استاذي

 
  1. عدنان الظاهر

تحية ومساء الخير

في كلامك الأخير هذا ثقافة هامة للجميع لذا أرحّب به كل الترحيب وأهلاً بك قارئاً ومعلّقاً ومُثقِّفاً / مُعلّماً ومَعْلَماً بارزاً تفخر بك الصفحات والمواقع ..
يبقى خلافي معك حول تفرّدي بنغمة إيقاعية شعرية واحدة فأنت تركّز عليها فقط كأنك تغض الطرف عن مجمل شكل القصيدة ومحتواها وأسلوبي في تركيب الجمل الشعرية فضلاً عن مزايا أخرى تختص بها قصائدي أفصحت في بعض المناسبات عنها ولا تنسَ اللغة التي أعتمدها في كتابة أشعاري فما يمنعك من تخصيص بعض وقتك للتمعن في هذه اللغة واكتشاف جديدها.
الحرية التي يتيحها لي أسلوبي ونهجي هذا لا يمارسها شاعر البحور أبداً أبداً خاصة الموضوعات التي يطرحها ويكتب عنها.
أضحكتنتي ( وآنة موش طويّب ) في موضوعة الحصان والأتان فما سبب تفضيلك الأتان على الحصان ؟
[ أخشى أنْ أوقّع عدنان ] ... الحصان لا يسمح ...

 
  1. يحيى السماوي

]ثخيّل إليّ أن أستاذنا الجليل أبا أمثل ، بدأ في الآونة الأخيرة يكتب سيرته الذاتية شعرا ـ الأحرى جوانب من سيرته الذاتية .. فالقصيدة ـ كما أظن ـ تتناول شدّه الرحال أواخر السبعينيات الميلادية حين تأكد له انكشاف مصيدة ما كانت تسمّى بـ " الجبهة الوطنية والقومية التقدمية " وبداية تكشير النظام الديكتاتوري عن أنيابه ، فأثر مغادرة الوطن المعشوق خشية منه على العشق الذي تماهى به مذ كان فتىً في الحلة ، وأدمنه في بغداد ـ ولازال يسري في دمه ..

لا أزعم أنني مصيب في رأيي هذا ـ لكنني مقتنع به .( وعند أبي أمثل ـ وليس جهينة ـ الخبر اليقين ) .

*
أبا أمثل : دمت مثالا يشعّ بياضا أستاذي الجليل .

 
  1. عدنان الظاهر

صباح الخيرات أيها العزيز الأثير الأستاذ يحيى السماوي أو مُحيي سماوة السماء ...
أجلْ ... في كل أشعاري أشياء مني وكيف أتخلص مني ومّما فيَّ وعندي؟
تركنا الوطن في التاسع من شهر تموز عام 1978 آملين أنْ نعود إليه خلال بضعة أعوام وطال هذا الأمل حتى غدا علّةً وأمراضاً مستعصية كما يعلم الجميع ...
كيف أنسى ما فيّ وأطفالي تشرّدوا مع ذويهم وما كانوا يعرفون لماذا تشردوا تاركين مدارسهم وبلد أهلهم وأجدادهم وحجرات نومهم وكتبهم وملاعيبهم ثم ذكريات الطفولة ... كيف ؟
كتبت مذكراتي في ثمانية أجزاء وأظن أني نشرت بعضها أو أغلبها وأمنيتي أنْ تخرج للملأ في كتاب شأن أغلب أشعاري ونقودي وحوارياتي مع المتنبي عاشق الخيول التي لا يحبّها إلاّ بريّة ولدنا العزيز الأستاذ جمال مصطفى بل ويفضل الأُتُن عليها ولا من أحد يحزر السبب .
ستقرأ قريباً قصيدة لي ربما ستضحك طويلاً منها ولها علاقة بالسفر ... سفر جميع العراقيين فتهيأ وتجهز لهذا السفر .
عدنان

 
  1. قيس العذاري

استاذنا ابا امثل ومن لا يعرف تاريخك الابيض الناصع البياض والمشرف للجميع ليس للحلة وبابل بل للعراق ولاجيال واجيال .. عيد سعيد ايها الكبير وللعائلة الكريمة مع التمنيات بالصحة الدائمة والعمر المديد ...
وعيد سعيد على الجميع انشاء الله

 
  1. قيس العذاري

لا ادري كيف غفلت عن تتمة الكلام
اقصد : ايها الكبير شعرا وعلما

 
  1. عدنان الظاهر

يا عزيزي ويا وليدي ويا ابن الملوَّح والملوّحين والملوّحات على قارعة الطرق يسألن عمّن فقدنَ من فِلْذات أكبادهنَّ وهل مَنْ رأى وهل من سمع خبراً عنهم ؟
لم أشعر يوماً في حياتي أني كبير لا في علم ولا في أدب واسألْ عني أبناء قرية العذار في ضواحي مدينة الحلة مثل شيخنا الجليل الأستاذ يوسف كركوش وخالنا الكريم أبا عَدّي صاحب عبيد الحلي فضلاً عن طلبتي سواء في مدارس الحلة أو في كلية العلوم / جامعة بغداد في سبعينيات القرن الماضي حتى شهر نيسان 1978 ... أما أهل الحلة الأقحاح فإنهم يعرفون مَنْ هو عدنان عبد الكريم ظاهر معتوق جار الله الحاج حسين كاظم السريراتي البيرماني الجبوري . لا يكبر في الحياة إلاّ الصغير يا أيها القيس الكبير بخُلقك وأدبك وتواضعك أما أنا فلا أكبر إلاّ بكم أحبابي وزملائي وطلبتي وقرّائي والمعلقين ( من كلا الجنسين ) على ما أنشر من شعر ونقد وحواريات وسوى ذلك مما يمتُّ بأيّما صلة لعالم الأدب.
عيدكم مبارك ومفعم بالصحة والأمل في عراق آمن يرفل بالسلام خالٍ من الجفاف والتفجيرات وتزوير الإنتخابات ونور الكهرباء يغمره ويفيض على جيرانه في الليل والنهار ! سلامٌ عليكم عزيزي واسلموا ودوموا .
عدنان

 
  1. جمعة عبدالله

الاديب والشاعر الكبير
ابدعتم بحق دون مجاملة في هذه القصيدة البرجومائي . تكشف ما عانيتم من عسف وقهر والصراع الناشب , لكن في المقابل , كانت روحكم مليئة بالثباب والتحدي , رغم الالم والقهر . وكان قرار الرحيل , لتخلص من ثأر عشتار , رغم انه مؤلم في الوجدان , لكنه يكشف عن اعصاب قوية في التجلد والصبر لتغلب على المحنة الحياتية المحاصرة . بعض الانياب ( فتوكْأتُ أعضُّ جروحَ الأنيابِ / ناباً ناباً باباً بابا ) لكي تتخلص من الرعود والبروق الوحشية . وكان الاصرار على العبور, بأرادة صلبة . حتى لاح الفجر . في مسارات العبور البرجومائي, وهارباً من زمن السرب الوحشي . هذه البراعة الخلاقة والجميلة , في تحويل السيرة الحياتية شعراً , وهذه اولى محطاته , في السفر البرجومائي
لاحَ الفجرُ وناحَ نزيفُ النجمِ المخفي

نشدانَ مساراتِ الهاربِ من رفِّ السربِ

يا بُقعةَ أقوامٍ شابتْ بادتْ

وَطَئِتها نوقٌ خُفّاً خُفّا

والقمرُ الماشي في السطحِ الخالي زَحْفا.
وكل عام وانتم بألف خير

 
  1. عدنان الظاهر

العزيز الأستاذ جمعة عبد الله ... تحايا وسلام

نعم، نجحنا بالهروب ليلاً والإفلات من مخاطر المحنة التي ضربت العراق أواخر سبعينيات القرن الماضي ولكن الجلادون الدمويون لاحقونا حتى في بلدان المنافي واللجوء فلقد رفض النظام الحاكم يومذاك تجديد جواز سفري ولما قابلت السفير العراقي حسب نصيحة بعض الأصدقاء هددني صراحة وبكل صَلف وبالحرف الواحد (( أين تهرب منّا ؟ إلى القمر ؟ يدنا ستصلك حتى لو كنتَ في القمر )) قلت له لا تحتاجون للسفر إلى القمر للإقتصاص مني ... ها إني جالس معك في حديقة السفارة العراقية . أمر بإحضار عصير برتقال فضغطتُ من تحت الطاولة على قدم زوجتي فلم نقرب كأسي العصير .. ثم أمر بإعداد كأسي شاي وفعلنا مثل ما فعلنا مع عصيرهم ... وشاع في ذلك الوقت ، أوائل ثمانينيات القرن الماضي، كثرة قتل المعارضين بالسموم وخاصة الثاليوم بدسه مع العصائر أو الشاي أو سائل اللبن . ترك نظام البعث العراقي الحاكم أستاذاً جامعياً بدون جواز سفر في حين كان بعض طلبتي من فلسطين والسودان يحملون جوازت سفر عراقية وكان بعضهم يعرضها عليَّ من باب الإفتخار ولا يعرفون مصيبتي مع هذا الجواز ! الحديث طويل ويطول عزيزي الأستاذ جمعة بَعُدَ عنكم الشر والأشرار وسموم القتلة.
هل قرأتَ ما كتب صديقك البصري الأستاذ جمال مصطفى وهل توافقه في تفضيله الأتان على الحصان ؟ لا تلبّي دعوته في بساتين أبي الخصيب خشية أنْ يشوي لنا أتانة شابة مخططة بدل سمك الزبيدي الذي يعدنا به !
ستضحكك قصيدتي التالية فتأهب لسفرة خيالية نادرة لا تحتاج إلى جواز سفر وتأشيرات خروج ودخول لا شتكن ولا سواها ...
مرحباً بك صيفاً وشتاءً .
عدنان

 
  1. عدنان الظاهر

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسف !
أخطأتُ فرفعتُ اسم لكنَّ وحقها النصب لذا أعتذر وأرجو تصويب الخطأ ... هذا بعض ما تفعل بنا أُتُن العزيز البصراوي جمال مصطفى قبل شيّها وتسقيفها على أعواد الشوك وسعف نخيل البصرة وأبي الخصيب الذي غدا أبا الجدب بدل الخصب والخصوبة .....

عدنان

 

يا بُقعةَ أقوامٍ شابتْ بادتْ

وَطَئِتها نوقٌ خُفّاً خُفّا

والقمرُ الماشي في السطحِ الخالي زَحْفا.

الأستاذ الأديب والشاعر العملاق الرائع العظيم د. عدنان الظاهر ، مساؤك يرتل الخير سماوات وسعادات وضحكات ووشوشات .

يا شاعرنا الرمز المُضيء الحرف ، الوهّاج اللمّاح الكلمة ، العابق العاطر المفردات ، أجدت ككل مرة ، قصيدة تحمل في حقائبها الوطن ، تقاسيم الوطن ، تنور وصباح والجدات والصغار في الوطن ، تحمل الغربة في وإلى البعيد وفي البعيد ، تحمل الهجرة وتذاكر الهجرة وتاريخ المهجّرين قسرًا ووجعًا وظلمًا ، كم ذابت الدموع على خديّ الشوق ، وكم شابت جديلة الليل على أبواب الإنتظار !! .
الشاعر يحمل في قلب حروفة اسمه وعنوان اول شارع سكن به واول حارة واول مصروف واول حب وأول نجاح ويبصم بخسارته العظمى على بُقجة ذكرياته في مهجره البعيد ، يبصم بتاريخ غربته ومنفاه الروحي عن بتلات أزهاره ، وموسيقى دجلاه ، وأنين قراته ، وكركرات أطفاله، هناك فقط تهيّض الذكريات ، حيث الشعور يكتمل بالآه وياريت .

أستاذنا الكبير ثقافة وشعرا ومجدا وجمالا وروحا والقًا د. عدنان ، طاب لي المقام هنا رغم بصمة الوجع والرحيل والأحلام الممنوعة من الصرف والأمنيات المؤجلة إلى إشعار آخر ، رغم التعب
التعب الجسدي والنفسي والمعنوي في نخاع الوطن وفي عظام أبنائه المُحبين المهجّرين ،
ستبقى أشعارك جوهرة ثمينة تزين تاج الوطن ، بوركت وهذا العطاء الثري ، كل عام وأنتم بخير ، تحياتي وسلامي ..

 
  1. عدنان الظاهر

العزيزة السيّدة فاتنة الكلمات والقلوب وزهرة متميّزة من زهرات موقع المثقف سلامٌ عليك بُكرةً وعشيّا مع تهاني العيد ..
ألفاظك نور مخلوط بعسل الملكات حتى أنَّ قارئكِ يتوه ويتلخبط ويفقد صوابه كُلاًّ لا جُزءاً فهل أنت من ساحرات الأساطير الإغريقية أو سليلة مَلكي بابلَ هاروتَ وماروتَ ؟ كلاّ ... نريدك بشراً سويّا نستطيع مخاطبته ونتعلم منه ونتأثر به ونؤثّر فيه على صُعُدٍ مناسبة متفاوتة حتى يختفي عسل الملكات ويبقى النورُ نوراً عالياً علويّاً يأتينا من ذُروة جبل قاسيون ليعمَّ الشرق الأوسط جميعاً .
يعجز المرء عن التمعّن فيما تقولين ويصيبه إعياء فكري ونُطقي قريب من الشلل الكامل.
لعلك تفضّلتِ وألقيت نظرة على تعليقات أحبابي وردودي عليها وعليهم ويبدو الأمر لي كذلك لأنك تعمّقتِ في فهم وتحليل أبياتي الشعرية ما ظهر منها وما بَطَن والمخفي هو الغالب.
دمتِ وعشتِ أيتها السيدة فاتنة الوجه والكلمات .
عدنان

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4299 المصادف: 2018-06-13 11:19:36